← Книги сунны

Книги сунны · id 1378

القراءة خلف الإمام للبيهقي

أبو بكر البيهقي

Полный текст (471 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

وَرَوَى عَنْ أَبِي إِسْرَائِيلَ الْمُلَائِيِّ عَنِ الْحَكَمِ أَوْ غَيْرِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: قَالَ: عَلِي ﵁: «مِنَ اقْتَرَأَ خَلْفَ الْإِمَامِ فَلَيْسَ عَلَى الْفِطْرَةِ» ٤٣٢ - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنِ الْحَارِثِ , أنا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ , نا مُحَمَّدُ بْنُ نُصَيْرٍ , نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَمْرو , نا أَبُو إِسْرَائِيلَ , فَذَكَرَهُ وَلَيْسَ لِهَذَا أَصْلٌ عَنِ الْحَكَمِ , وَقَدْ شَكَّ فِيهِ الْمُلَائِيُّ , وَلَيْسَ بِثِقَةٍ وَالْحَدِيثُ يَدُورُ عَلَى ابْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ عَلَى الِاخْتِلَافِ الَّذِي ذَكَرْنَا أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنِ الْحَارِثِ أَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرو نَا صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ نَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ قَالَ: سَأَلْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ حَدِيثِ ابْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ فِي الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ , فَقَالَ: قَدْ سَأَلْتُهُ عَنْهُ فَشَكَّ فِيهِ أَوْ فَلَمْ يُصَحِّحُهُ

стр. 422

وَرَوَاهُ شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: أَخْبَرَنِي رَجُلٌ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يُحدِّثُ عَنْ عَلِي ﵁ قَالَ: «يَكْفِيكَ قِرَاءَةُ الْإِمَامِ» ⦗١٩٣⦘ أَخْبَرَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنِ الْحَارِثِ أنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ نا ابْنُ مَخْلَدٍ نا الصَّنْعَانِيُّ نا أَبُو النَّضْرِ نا شُعْبَةُ فَذَكَرَهُ وَفِيمَا أَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ إِجَازَةً أَنَّ أَبَا عَلِي الْحَافِظُ أَخْبَرَهُمْ قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ مُضْطَرِبُ الْإِسْنَادِ فَاسِدٌ , وَلَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِمِثْلِ هَذَا الْإِسْنَادِ , وَلَا يُوقَفُ عَلَى سَمَاعِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ أَبِي لَيْلَى وَلَا سَمَاعِ الْمُخْتَارِ عَنْ أَبِي لَيْلَى مِنْ عَلِي ﵁ وَالَّذِي رَوَاهُ عَمَّارٌ الدُّهْنِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى هُوَ عِنْدِي الْمُخْتَارُ بْنُ أَبِي لَيْلَى فَإِنَّ الْحَدِيثَ رَاجِعٌ إِلَى حَدِيثِ الْمُخْتَارِ وَلَوْ ثَبَتَ سَمَاعُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ لَمَّا جَازَ الِاحْتِجَاجُ بِمِثْلِ الْمُخْتَارِ وَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ ﵀ حَدِيثَ الْمُخْتَارِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِي ﵁ ثُمَّ قَالَ: لَمْ نَسْمَعْ لِلْمُخْتَارِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَلَا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي لَيْلَى إِلَّا فِي هَذَا الْخَبَرِ , وَهَذَا كَذَبٌ وَزُورٌ عَلَى عَلِي بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَدْ أَمْلَيْتُ خَبَرَ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: اقْرَأْ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ خَلْفَ الْإِمَامِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِأُمِّ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ وَهَذَا إِسْنَادٌ مُتَّصِلٌ قَدْ رَوَاهُ الْعُدُولُ الزُّهْرِيُّ الَّذِي لَمْ يَكُنْ فِي زَمَانِهِ أَعْلَمُ بِالْأَخْبَارِ وَلَا أَحْفَظَ لَهَا وَلَا أَحْسَنَ سِيَاقًا لِلْحَدِيثِ مِنْهُ , عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ كَاتَبِ عَلِي ﵁ , وَلَا يَرْفَعُ هَذَا الْخَبَرَ الَّذِي رُوِيَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ مُتَّصِلٍ بِرِوَايَةِ مِثْلِ الْمُخْتَارِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ إِلَّا جَاهِلٌ بِالْعِلْمِ أَوْ مُتَجَاهِلٌ , وَلَا يَعْتَقِدُ هَذِهِ الْمَقَالَةَ الَّتِي رُوِيَتْ فِي خَبَرِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى وَلَا يُضِيفُهَا إِلَى عَلِي بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ مَعَ عَلِمِهِ وَجَلَالَتِهِ وُفِقْهِهِ مَنْ يعْرِفُ أَحْكَامَ الْإِسْلَامِ؛ إِذِ الْفِطْرَةُ عِنْدَ مَنْ يحْتَجُّ بِهَذَا الْخَبَرِ هِيَ الْإِسْلَامُ , فَيَجِبُ عَلَى قَبُولِهِ مَقَالَةَ الْمُحْتَجِّ بِهَذَا الْخَبَرِ أَنْ يَرَى الْقَارِيءَ خَلْفَ الْإِمَامِ مُخَالِفًا لِلْإِسْلَامِ , وَمُخَالِفُ الْإِسْلَامِ غَيْرُ مُسْلِمٍ , وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِي هَذَا , وَلَا يَقُولُ: بِهَذَا أَحَدٌ تَعْلَمُهُ

стр. 423

أَخْبَرَنَا بِالْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ⦗١٩٤⦘ حدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمْدُونَ , نا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ نَصْرٍ الْحَافِظُ , نا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ , نا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ , نا مَعْمَرٌ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ , عَنْ عَلِي , ﵁ قَالَ: «اقْرَأْ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ خَلْفَ الْإِمَامِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ» وَهَذَا الْإِسْنَادُ مِنْ أَصَحِّ الْأَسَانِيدِ فِي الدُّنْيَا

стр. 424

ذِكْرُ خَبَرٍ آخَرَ يَحْتَجُّ بِهِ مِنْ كَرِهَ الْقِرَاءَةَ خَلْفَ الْإِمَامِ وَبَيَانُ ضَعْفِهِ

стр. 425

أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ بِبَغْدَادَ أنا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ يَحْيَى الْأَدْمِيُّ نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ السُّلَمِيُّ , نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الرَّازِيُّ , نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ , عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ كَانَ لَهُ إِمَامٌ فَقِرَاءَةُ الْإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ» أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنِ الْحَارِثِ الْفَقِيهُ قَالَا: أَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ قَالَ: أَبُو يَحْيَى التَّيْمِيُّ يَعْنِي إِسْمَاعِيلَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ , وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الرَّازِيُّ ضَعِيفَانِ قَاَلَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀: وَرَوَيْنَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيِّ ﵀ أَنَّهُ قَالَ: إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَبُو يَحْيَى التَّيْمِيُّ كُوفِيٌّ قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: هُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا

стр. 426

وَرُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , كَمَا أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ , أنا أَحْمَدُ بْنُ بِشْرِ بْنِ سَعْدٍ الْمَرْثَدِيُّ , نا فُضَيْلُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ , نا خَالِدٌ يَعْنِي الطَّحَّانَ , ح قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَأَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ , نا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ , ⦗١٩٥⦘ نا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيُّ , نا أَبِي , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ , عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كُلُّ صَلَاةٍ لَا يُقْرَأُ فِيهَا بِأُمِّ الْكِتَابِ فَهِيَ خِدَاجٌ إِلَا صَلَاةً خَلْفَ إِمَامٍ» قَالَ الشَّيْخُ أََبُو بَكْرٍ ﵀ فِي عَقِبِ هَذَاَ الخَبَرِ: هَذَا خَبَرٌ فِيهِ نَظَرٌ لَا يُثْبِتُهُ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِالْحَدِيثِ قَالُوا: أَخْطَأَ فِيهِ خَالِدٌ وَقَلَبَ مَتْنَ الْحَدِيثِ , وَجَعَلَ قَوْلَهُ: إِنِّي أَكُونُ أَحْيَانًا خَلْفَ الْإِمَامِ , فَقَالَ: إِلَّا خَلْفَ إِمَامٍ سَهْوًا مِنْهُ وَالدَّلِيلُ عَلَى خَطَئِهِ وَقَلَبِ مَتْنِ الْحَدِيثِ

стр. 427

مَا أَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ أنا دَاوُدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ يَعْنِي الْقَزْوِينِيَّ نا شُعْبَةُ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: " كُلُّ صَلَاةٍ لَا يَقْرَأُ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَهِيَ خِدَاجٌ فَقُلْتُ: وَإِنْ كُنْتُ خَلْفَ إِمَامٍ؟ فَقَالَ: اقْرَأْ فِي نَفْسِكَ " قَالَ: لَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ﵀: شَيْخُنَا أَبُو بَكْرٍ فَلَقَدْ وُفِّقَ لِانْتِزَاعِ عِلَّةِ هَذَا الْخَبَرِ وَذَكَرَ مَوْضِعَ الْوَهْمِ فِيهِ , إِلَّا أَنَّ هَذَا الْوَهْمَ عِنْدِي مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ؛ فَإِنَّهُ بِهِ أَلْيَقُ , وَروَى بِإِسْنَادِهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ فَقَالَ: كَانَ ضَعِيفًا وَرَوَيْنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أَنَّهُ قَالَ: هُوَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ قَاَلَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀: وَمَذْهَبُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ أَشْهُرُ مِنْ أَنْ يُمْكِنَ التَّلْبِيسُ عَلَيْهِ , وَرِوَايَةُ شُعْبَةَ وَجَدْتُهَا فِي كِتَابِي عَنْ شَيْخِنَا أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ﵀ , عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ إِسْحَاقَ مَوْقُوفَةٌ وَهِيَ فِي الْأَصْلِ مَرْفُوعَةٌ قَدْ ذَكَرْنَاهَا فِيمَا مَضَى

стр. 428

وَأَخْبَرَنَا الْإِمَامُ أَبُو عُثْمَانَ , ﵁ أنا أَبُو طَاهِرِ بْنُ خُزَيْمَةَ , أنا جَدِّي , نا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ , بُنْدَارٌ نا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ , نا شُعْبَةُ , عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ ⦗١٩٦⦘ الرَّحْمَنِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «كُلُّ صَلَاةٍ لَا يُقْرَأُ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَهِيَ خِدَاجٌ» ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قُلْتُ: فَإِنْ كُنْتُ خَلْفَ الْإِمَامِ؟ قَالَ: فَاقْرَأْ فِي نَفْسِكَ " قَالَ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ , وَأَبُو مُوسَى قَالَ بُنْدَارٌ: نا مُحَمَّدٌ , وَقَالَ أَبُو مُوسَى: حدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ , نا شُعْبَةُ , بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ قَالَا فِي الْحَدِيثِ: قَالَ: أَبِي: أَرَأَيْتَ إِنْ كُنْتُ خَلْفَ الْإِمَامِ؟ قَالَ: " فَأَخَذَ بِذِرَاعِي وَقَالَ: يَا ابْنَ الْفَارِسِيِّ , اقْرَأْ فِي نَفْسِكَ "

стр. 429

ذِكْرُ خَبَرٍ آخَرَ يَحْتَجُّ بِهِ مَنْ لَمْ يَرَ الْقِرَاءَةَ خَلْفَ الْإِمَامِ وَبَيَانُ ضَعْفِهِ

стр. 430

أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ أنا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مَنْصُورٍ التَّاجِرُ أنا الْهَيْثَمِ بْنِ خَلْفٍ الدُّورِيُّ , نا أَبُو مُوسَى , ح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ الْفَقِيهُ , أنا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ , نا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ , نا أَبُو مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ , نا عَاصِمُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ , نا أَبُو سُهَيْلٍ , عَنْ عَوْنٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «يَكْفِيكَ قِرَاءَةُ الْإِمَامِ خَافَتَ أَوْ جَهَرَ» ٤٣٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ , وَأَبُو بَكْرِ بْنِ الْحَارِثِ أَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ , نَا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ , نَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ صَالِحٍ الْوَزَّانُ , نَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ , فَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: خَافَتَ أَوْ قَرَأَ قَالَ أَبُو مُوسَى: قُلْتُ: لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا فِي الْقِرَاءَةِ فَقَالَ: هَذَا مُنْكَرٌ قَالَ: عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ وَرَفْعُهُ وَهْمٌ ⦗١٩٧⦘ وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ فِيمَا قُرِئَ عَلَيْهِ قَالَ: عَاصِمُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْأَشْجَعِيُّ الْغَالِبُ عَلَى حَدِيثِهِ الْوَهْمُ وَالْخَطَأُ قَالَ: وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ: عَوْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ هُوَ عِنْدِي ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنَ ابْنِ عَبَّاسٍ شَيْئًا وَهُوَ عِنْدِي وَهْمٌ , فَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِخِلَافِهِ وَرَوَى بِإِسْنَادً مُظْلِمً عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ شَرِيكٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ مِقْسَمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا وَهُوَ إِنْ سَلِمَ مُحَمَّدٌ قَبْلَ الْمُسَيَّبِ فَلَا يِسْلَمُ مِنْهُ فَإِنَّهُ ضَعِيفٌ وَلَا مِنَ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ فَإِنَّهُ مَتْرُوكٌ

стр. 431

وَرَوَى بِإِسْنَادٍ آخَرَ مَجْهُولٍ عَنْ نَهْشَلِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الضَّحاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «أَمَا تَكْتَفُونَ بِقِرَاءَتِي؟ إِنَّ الْإِمَامَ ضَامِنٌ لِلصَّلَاةِ» وَلَسْنَا نَقْبَلُ رِوَايَةِ الْمَجْهُولِينَ , ثُمَّ هُوَ مُنْقَطِعٌ؛ الضَّحاكُ لَمْ يَلْقَ ابْنَ عَبَّاسٍ

стр. 432

٤٣٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , أَخْبَرَنِي بَالَوَيْهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بَالَوَيْهِ أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَرْزَبَانِيُّ , ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ شَادِلِ بْنِ عَلِيٍّ ثنا عُمَرُ بْنُ زُرَارَةَ , ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ كَيْسَانَ , عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كُلُّ صَلَاةٍ لَا يُقْرَأُ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ , فَلَا صَلَاةَ إِلَّا وَرَاءَ الْإِمَامِ» قَالَ: لَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: لَمْ نَسْمَعْ بِعَلِيِّ بْنِ كَيْسَانَ إِلَّا فِي هَذَا الْإِسْنَادِ قَاَلَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀: كَيْفَ يَصِحُّ هَذَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَدْ رَوَيْنَا عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: «اقْرَأْ خَلْفَ الْإِمَامِ جَهَرَ أَوْ لَمْ يَجْهَرْ» وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «لَا تَدَعْ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ جَهَرَ الْإِمَامُ أَوْ لَمْ يَجْهَرْ»

стр. 433

٤٣٥ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنِ الْحَارِثِ الْفَقِيهُ , أَنْبَأَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ , ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَرِيكٍ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ , ثنا زُهَيْرٌ أَبُو إِسْحَاقَ , عَنِ الْعَيْزَارِ بْنِ الْحُرَيْثِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ: لَا تُصَلِّ صَلَاةً إِلَّا قَرَأْتَ فِيهَا مِنَ الْقُرْآنِ وَإِنْ لَمْ تَقْرَأْ إِلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ

стр. 434

٤٣٦ - وَأَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , إِجَازَةً أَنَّ أَبَا عَلِي الْحَافِظُ , أَخْبَرَهُمْ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ , ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ فُلَيْحٍ الْمَكِّيُّ , ثنا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ , عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ , ثنا الْفَرَّاءُ بْنُ حَرْبٍ , قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ , يَقُولُ: «اقْرَأْ خَلْفَ الْإِمَامِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ لَا غُبَارَ عَلَيْهِ

стр. 435

٤٣٧ - وَأَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ , إِجَازَةً أَنَّ أَبَا عَلِي الْحَافِظُ , أَخْبَرَهُمْ أَنْبَأَ أَبُو خَلِيفَةَ , أَنْبَأَ أَبُو مَعْمَرٍ , ثنا عَبْدُ الْوَارِثِ , ثنا أَيُّوبُ , عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ , قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: «كُلُّ صَلَاةٍ قَرَأَ فِيهَا إِمَامُكَ فَاقْرَأْ مَعَهُ مَا قَلَّ أَوْ كَثُرَ , وَلَيْسَ كِتَابُ اللَّهِ قَلِيلٌ»

стр. 436

ذِكْرُ خَبَرٍ آخَرَ يَحْتَجُّ بِهِ مِنْ لَمْ يَرَ الْقِرَاءَةَ خَلْفَ الْإِمَامِ وَبَيَانُ ضَعْفِهِ

стр. 437

٤٣٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَالِينِيُّ ثنا أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَدِيٍّ الْحَافِظُ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الضَّحاكِ بْنِ عَمْرو بْنِ أَبِي عَاصِمٍ , أَنْبَأَ إِبْرَاهِيمُ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ الْمُكَتِّبُ , أَنْبَأَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَمْرو , أَنْبَأَ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ , عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ كَانَ لَهُ إِمَامٌ فَقِرَاءَةُ الْإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ»

стр. 438

٤٣٩ - وَأَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ , أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ , أَنْبَأَ عَبْدُ اللَّهِ ⦗١٩٩⦘ بْنُ أَيُّوبَ الْقِرَبِيُّ , أَنْبَأَ شَيْبَانُ , أَنْبَأَ الرَّبِيعُ بْنُ بَدْرٍ , أَنْبَأَ أَبُو هَارُونَ الْعَبْدِيُّ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ , قَالَ: " سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الرَّجُلِ خَلْفَ الْإِمَامِ لَا يَقْرَأُ شَيْئًا أَيُجْزِئُهُ ذَلِكَ؟ قَالَ: «نَعَمْ»

стр. 439

وَقِيلَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مُظْلِمٍ عَنِ الرَّبِيعِ , عَنْ أَبِي هَارُونَ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «مَنْ صَلَّى خَلْفَ إِمَامٍ فَإِنَّ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ» وَهَذَا حَدِيثٌ يَدُورُ عَلَى أَبِي هَارُونَ دُونَ عُمَارَةَ بْنِ جُوَيْنٍ الْعَبْدِيِّ. . وَالرَّبِيعُ بْنُ بَدْرٍ عُلَيْلَةَ وَعَلَى بَعْضِ مَنْ يجْهَلُ وَقَدْ قَالَ أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ: أَبُو هَارُونَ الْعَبْدِيُّ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ. وَقَدْ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ: عُمَارَةُ بْنُ جُوَيْنٍ أَبُو هَارُونَ الْعَبْديُّ كَذَّابٌ. وَأَمَّا الرَّبِيعُ بْنُ بَدْرٍ فَقَدْ ضَعَّفَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَقُتَيْبَةُ وَغَيْرُهُمَا وَكَيْفَ يَصِحُّ ذَلِكَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَقَدْ رَوَيْنَا عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَقْرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَمَا تَيَسَّرَ؟» وَكَانُوا يُصَلُّونَ خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ وَعَنْ أَبِي نَضْرَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ عَنِ الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ فَقَالَ: بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ٤٤٠ - وَلَوْ جَازَ الِاسْتِدْلَالُ بِحَدِيثِ عُلَيْلَةَ بْنِ بَدْرٍ وَأَمْثَالِهِ لَاحْتَجَجْنَا نَحْنُ أَيْضًا بِمَا

стр. 440

حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ السِّرَاجُ , أَنْبَأَ أَبُو الْعَبَّاسِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِيكَالَ أَنْبَأَ عَبْدُ اللَّهِ الْأَهْوَازِيُّ , ثنا دَاهِرُ بْنُ نُوحٍ , ثنا عَلِيلَةُ بْنُ بَدْرٍ , ثنا أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , قَالَ: ⦗٢٠٠⦘ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةً ثُمَّ أَقْبَلَ بِوَجْهِهِ عَلَيْنَا فَقَالَ: «تَقْرَأُونَ خَلْفَ الْإِمَامِ بِشَيْءٍ؟» فَقَالَ بَعْضُهُمْ: نَقْرَأُ , وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا نَقْرَأُ فَقَالَ: «اقْرَأُوا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» وَهَذَا وَإِنْ كَانَ رِوَايَةُ الرَّبِيعِ بْنِ بَدْرٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ فَلَا يَخْرُجُ الْحَدِيثُ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَصْلٌ مِنْ حَدِيثِ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ فَقَدْ رَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرٍو عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا , وَعَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَائِشَةَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , وَهَذَا الَّذِي رَوَاهُ عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ مِنْ رِوَايَةِ الثِّقَاتِ

стр. 441

ذِكْرُ خَبَرٍ آخَرَ يَحْتَجُّ بِهِ مَنْ لَمْ يَرَ الْقِرَاءَةَ خَلْفَ الْإِمَامِ وَبَيَانُ ضَعْفِهِ

стр. 442

٤٤١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , ﵀ فِي التَّارِيخِ ثنا أَبُو حامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ السَّرَخْسِيُّ ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّرَخْسِيُّ ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْفَضْلِ ثنا عِيسَى بْنُ جَعْفَرٍ ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيِّ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ بِلَالٍ قَالَ: «أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ لَا أَقْرَأَ خَلْفَ الْإِمَامِ» قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ: هَذَا بَاطِلٌ وَالثَّوْرِيُّ يَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ مِنْهُ وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي كِتَابِ التَّلْخِيصِ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو سَعِيدٍ يَعْنِي الرَّأْي: ثنا أَبُو حامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ الْمَنْكُودُ ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّرَخْسِيُّ ثنا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْفَضْلِ فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا الْخَبَرُ مِنَ النَّوْعِ الَّذِي يُقالُ: إِنَّهُ لَا يَسْتَوِي سَمَاعُهُ فَلَوْ صَحَّ ⦗٢٠١⦘ مِثْلُهُ عَنِ الثَّوْرِيِّ لَمَا خَفِيَ وَلَمَا وَقَعَ الْخِلَافُ فِي صِحَّتِهِ فَنَقُولُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ: إِنَّ عِيسَى بْنَ جَعْفَرٍ قَاضِي الرَّيِّ ثِقَةٌ ثَبَتٌ لَا يَحْتَمِلُ مِثْلَ هَذَا الدَّنَسِ فَالرَّاوِي عَنْهُ لَا يَخْلُو مِنْ وَجْهَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ صَدُوقًا دَخَلَ لَهُ حَدِيثٌ فِي حَدِيثٍ , أَوْ كَذَّابًا وَضَعَ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى عِيسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِيهِ وَاحْتَجَّ بَعْضُ النَّاسِ الْخَبَرَ وَحَكَى مِنْ كَلَامِ شَيْخِنَا أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ﵀ تَوْثِيقَهُ عِيسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَتَرَكَ سَائِرَ كَلَامِهِ , وَنَقْلَ عَنِ التَّارِيخِ حَدِيثَهِ عَنْ أَبِي حَامِدٍ نَفْسِهِ وَتَرَكَ كَلَامَهُ عَلَى الْحَدِيثِ , وَلَيْسَ ذَلِكَ بِإِنْصَافٍ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ

стр. 443

ذِكْرُ خَبَرٍ آخَرَ يَحْتَجُّ بِهِ مِنْ لَا يَعْلَمُ

стр. 444

٤٤٢ - أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْهَيْثَمِ ﵀ أَنْبَأَ أَبُو الْحُسَيْنِ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ الْحَسَنِ , بِنَيْسَابُورَ أَنْبَأَ الْحُسَيْنُ بْنُ بَهَانٍ الْعَسْكَرِيُّ , أَنْبَأَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَمَّادٍ , أَنْبَأَ سُلَيْمَانُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْأَنْدَلُسِيِّ , أَنْبَأَ مَالِكُ بْنِ أَنَسٍ , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ , عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ , قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الظُّهْرِ , وَكَانَ عَنْ يَمِينِي رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَرَأَ خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ , وَعَلَى يَسَارِي رَجُلٌ مِنْ مُزَيْنَةَ يَلْعَبُ بِالْحَصَا , فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ قَالَ: " مَنْ قَرَأَ خَلْفِي؟ قَالَ الْأَنْصَارِيُّ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «فَلَا تَفْعَلْ , مَنْ كَانَ لَهُ إِمَامٌ فَإِنَّ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ» وَقَالَ لِلَّذِي يَلْعَبُ بِالْحَصَا: «هَذَا حَظُّكَ مِنْ صَلَاتِكَ» ⦗٢٠٢⦘ هَذَا إِسْنَادٌ بَاطِلٌ فِيهِ مَنْ لَا يُعْرَفُ , وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ هَذَا إِنْ كَانَ هُوَ الْعُكَّاشِيَّ فَهُوَ كَذَّابٌ يَضَعُ الْحَدِيثَ عَلَى الْأَوْزَاعِيِّ وَغَيْرِهِ مِنَ الْأَئِمَّةِ , وَلَوْ كَانَ عِنْدَ النَّاسِ مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ مِثْلُ هَذَا الْحَدِيثِ لَمَا فَزِعَ مَنْ لَمْ يَرَ الْقِرَاءَةَ خَلْفَ الْإِمَامِ إِلَى رِوَايَةِ ابْنِ شَدَّادٍ وَغَيْرِهِ وَيَنْبَغِي لِمَنْ يَحْتَجُّ بِمِثْلِ هَذَا الْإِسْنَادِ وَقَدْ نَظَرَ فِي عَلْمِ الْحَدِيثِ أَنْ يَسْتَحِيَ مِنْ رَبِّهِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ " وَاحْتَجَّ بَعْضُ النَّاسِ بِأَخْبَارٍ وَاهِيَةٍ ذَكَرْنَا بَعْضُ مَا بَلَغَنَا مِنْ طَعْنِ الْحُفَّاظِ فِيهَا , ثُمَّ قَالَ: لَمْ يَنْفَصِلِ الْمُخَالِفُونَ عَنْ هَذِهِ الْأَخْبَارِ عَلَى كَثْرَتِهَا وَاتِّصَالِ سَنَدِهَا وَاشْتِهَارِ رُوَاتِهَا إِلَّا بِمَا لَا حَاصِلَ مِنْ قَوْلِهِمْ: تَفَرَّدَ فُلَانٌ بِهِ , وَفُلَانٌ غَيْرُ حُجَّةٍ وَفُلَانٌ ضَعِيفٌ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ إِلَى أَنْ قَالَ: وَجَرْحُهُمُ الرَّجُلَ مِنْ غَيْرِ بَيَانِ سَبَبِ الْجَرْحِ غَيْرُ مُؤْثِرٍ وَلَا مَعْمُولٍ بِهِ لِأَنَّ الْمَعْلُومَ مِنْ عَادَتِهِمْ أَنَّهُمْ يَجْرَحُونَ بِمَا لَا يُوجِبُ الْجَرْحَ , وَمَنْ نَظَرَ فِي كِتَابِنَا هَذَا وَقَفَ عَلَى خِلَافِ مَا وَصَفَ بِهِ أَخْبَارَهُ فَفِيهَا مِنَ الِانْقِطَاعَ وَجَهَالَةِ الرُّوَاةِ وَالْمَشْهُورِ مِنْهُمْ بِالْوَضْعِ , ثُمَّ بِالْخَطَأِ فِي الرِّوَايَةِ مَا لَا يُحْصَى وَمَنْ لَا يَعُدُّ دَنَسَ مَا ثَنَى هَذَا الرَّجُلُ عَلَى أَئِمَّةِ أَهْلِ النَّقْلِ وَمُزَكِّيِّ رُوَاةِ الْأَخْبَارِ بِأَنَّهُمْ يَجْرَحُونَ بِمَا لَا يُوجِبُ الْجَرْحَ , وَعَهْدُنَا مِنْهُمْ وَهُمْ لِخَشْيَتِهِمِ اللَّهَ تَعَالَى وَتَقْوَاهَمْ لَمْ يَحَابُوا فِيمَا جَرَحُوا أَوْ عَدَّلُوا , غَيْرَ أَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ يَخْتَلِفُونَ فِي بَعْضِ أَسْبَابِ الْجَرْحِ , فَرُبَّمَا يَخْتَلِفُونَ فِي جَرْحِ إِنْسَانٍ لِاخْتِلَافِهِمْ فِي سَبَبِهِ كَمُزَكِّيِّ الشُّهُودِ , وَرُبَّمَا يَقِفُ بَعْضُهُمْ عَلَى جَرْحِ إِنْسَانٍ دُونَ بَعْضٍ , فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ وَقَفَ عَلَيْهِ دُونَ مَنْ خَفِيَ عَلَيْهِ , وَيَكُونُ عَلَيْنَا النَّظَرُ فِي أَقَاوِيلِهِمْ , وَالْعَمَلُ عَلَى مَا يُوجِبُ الْعِلْمَ فِي الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ , فَإِنْ أُطْلَقَ الْجَرْحُ فَمَنْ مَذْهِبِ الْعِرَاقِيِّينَ قَبُولُ الْجَرْحِ فِي الشُّهُودِ عَلَى الْإِطْلَاقِ , فَمَا بَالُ هَذَا الرَّجُلِ لَا يَقْبَلُهُ فِي رُوَاةِ الْأَخْبَارِ , وَكَانَ نَسِيَ ⦗٢٠٣⦘ مَذْهَبَ صَاحِبِهِ فِي الشَّهَادَةِ حتَّى قَالَ هَذَا الْقَوْلَ فِي الرِّوَايَةِ وَأَمَّا نَحْنُ فَإِنَّا لَا نَقْبَلُ مِنَ الْأَحَادِيثِ إِلَّا حَدِيثًا قَدْ عُرِفَتْ رُوَاتُهُ بِالْعَدَالَةِ وَالصِّدْقِ فِي الرِّوَايَةِ , فَإِذَا كَانَ بَعْضُ رُوَاتِهِ مَطْعُونًا فِيهِ عِنْدَ أَئِمَّةِ أَهْلِ النَّقْلِ فَأَدْنَى حَالِهِ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ ثَابِتِ الْعَدَالَةِ وَالصِّدْقِ فَلَا نَقْبَلُ حَدِيثَهُ حتَّى نَقِفَ مِنْ حَالِهِ عَلَى مَا يُوجِبُ قَبُولَ خَبَرِهِ , وَمَنْ ثَبَتَ عَدَالُتُهُ وَعُرِفَ بِالصِّدْقِ فِي رِوَايَتِهِ فَطَعَنَ فِيهِ بَعْضُهُمْ~ لَمْ يَقْدَحْ ذَلِكَ فِيهِ حتَّى يُذْكُرَ مِنْ حَالِهِ مَا يُوجِبُ الْجَرْحَ , فَإِذَا ثَبَتَ جَرْحُهُ سَقَطَتْ عَدَالَتُهُ كَمَا نَقُولُ فِي الشَّهَادَةِ , فَنَحْنُ بِحَمْدِ اللَّهِ وَنِعْمَتِهِ قَدِ اسْتَعْمِلْنَا هَذَا الْأَصْلَ فِي قَبُولِ مَا قَبِلْنَا مِنَ الْأَخْبَارِ وَرَدِّ مَا رَدَدْنَا مِنْهَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَغَيْرِهَا غَيْرَ أَنَّ بَيَانَ ذَلِكَ فِيمَنْ عَدَّلْنَا وَفِيمَنْ جَرَحْنَا يَطَولُ بِذِكْرِهِ الْكِتَابُ وَقَدْ صَنَّفَ فِيهِ مُزَكُّو الْأَخْبَارِ كُتُبًا كَثِيرَةً مَنْ أَحَبَّ الْوُقُوفَ عَلَى ذَلِكَ نَظَرَ فِيهَا وَاجْتَهَدَ فِي مَعْرِفَتِهَا فَيَقِفُ عَلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَادَّعَى هَذَا الرَّجُلُ أَنَّ أَكْبَرَ مَا يُعْلَمُ بِهِ صِحَّةُ الْحَدِيثِ أَنْ يَكُونَ مُوَافِقًا لِكِتَابِ اللَّهِ , وَلِذَلِكَ وَرَدَ الشَّرْعُ بِعَرْضِ الْحَدِيثِ عَلَى الْكِتَابِ , وَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِهِ فِي عِدَّةِ أَخْبَارٍ , وَمَا احْتَجَّ بِهِ مِنَ الْأَخْبَارِ مُوَافِقٌ لِكِتَابِ اللَّهِ وَلِلنَّصِّ الَّذِي قَدَّمَهُ وَالْإِجْمَاعِ الَّذِي حَكَاهُ , فَثَبَتَ صِحَّتِهَا وَهَذِهِ الدَّعْوَى بَاطِلَةٌ وَالْأَخْبَارُ الَّتِي وَرَدَتْ فِي عَرَضِ الْحَدِيثِ عَلَى الْكِتَابِ مَرْدُودَةٌ , وَهِيَ فِي الِانْقِطَاعِ وَضَعْفِ الرُّوَاةِ وَجَهَالَةِ بَعْضِهِمْ كَالْأَحَادِيثِ الَّتِي احْتَجَّ بِهَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ , وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي كِتَابِ الْمَدْخَلِ وَبَيَّنَّا عِلَلَهَا وَضَعْفَهَا , مَنْ أَرَادَ الْوُقُوفَ عَلَيْهِ رَجَعَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَالَّذِي زَعَمَ مِنْ مُوَافَقَةِ أَخْبَارِهِ كِتَابَ اللَّهِ فَلَيْسَ كَذَلِكَ فَفِي كِتَابِ اللَّهِ أَنَّ عَمَلَ كُلِّ إِنْسَانٍ لِنَفْسِهِ دُونَ غَيْرِهِ قَالَ اللَّهُ : ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ [النجم: ٣٩] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى﴾ [طه: ١٥] وَقَالَ: ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ [البقرة: ٢٨٦] وَهُوَ يَقُولُ بِأَخْبَارِهِ الْوَاهِيَةِ أَنَّ عَمَلَ الْإِمَامِ فِي الْقِرَاءَةِ لِلْمَأْمُومِ وَالْإِمَامِ وَأَنَّ ⦗٢٠٤⦘ لِلْمَأْمُومِ مَا لَمْ يَكْسِبْ وَلَمْ يَسَعَ بِقِرَاءَةِ الْإِمَامِ , وَالْأُصُولُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى أَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَنْتَفِعُ بِفِعْلِ غَيْرِهِ إِلَّا فِيمَا خَصَّصَتْهَا سَنَةٌ صَحِيحَةٌ كَالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَمَا يُقْضَى عَنِ الْمَيِّتِ مِنَ الدِّينِ وَالزَّكَاةِ وَالدُّعَاءِ ثُمَّ الْحجُّ وَالْعُمْرَةُ لَا يَكُونَانِ مُشْتَرَكَيْنِ بَيْنَ الْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ عَنْهُ , بَلْ يَكُونَانِ عَنِ الْمَفْعُولِ عَنْهُ , وَكَذَلِكَ غَيْرُهُمَا مِنَ الزَّكَاةِ وَغَيْرِهَا وَمَنْ قَالَ: قِرَاءَةُ الْإِمَامِ لِلْمَأْمُومِ قِرَاءَةٌ جَعَلَهَا مُشْتَرَكَةً بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ وَخَالَفَ ظَاهَرَ الْخَبَرِ الَّذِي احْتَجَّ بِهِ مِنْ حيْثُ أَنَّهُ جَعَلَهَا لِلْمَأْمُومِ وَهُوَ جَعَلَهَا لِلْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ وَخَالَفَ ظَاهَرَ الْكِتَابِ مِنْ حيْثُ أَنَّهُ جَعَلَ لِكُلِّ نَفْسٍ مَا سَعَتْ وَكَسَبَتْ وَهُوُ جَعَلَ سَعْيَ الْإِمَامِ وَكَسْبَهُ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ فَهُوَ مُخَالِفٌ لِلْكِتَابِ وَلِأَخْبَارِهِ الْوَاهِيَةِ جَمِيعًا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ , وَأَخْبَارُهُ الْوَاهِيَةُ مُخَالَفَةٌ لِظَاهِرِ الْكِتَابِ كَمَا بَيَّنَّا , فَلَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَا يُوَافِقُ أَخْبَارَهُ الْوَاهِيَةَ بِحَمْدِ اللَّهِ وَنِعْمَتِهِ وَأَمَّا مَا ادَّعَى مِنَ النَّصِّ فَبَاطِلٌ لِأَنَّ النَّصَّ مَا لَا يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ , وَقَدْ حَمَلْنَا مَا احْتَجَّ بِهِ مِنَ الْكِتَابِ وَالْأَخْبَارِ عَلَى وُجُوهٍ صَحِيحَةٍ وَاسْتَدْلَلْنَا عَلَى صِحَّتِهَا بِدَلَائِلَ وَاضِحَةٍ وَقَوْلُ اللَّهِ : ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحمُونَ﴾ [الأعراف: ٢٠٤] مِمَّا يَحْتَجُّ بِهِ أَهْلُ الْحِجَازِ وَيَحْتَجُّ بِهِ لِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ ﵀ فِي الْقَدِيمِ وَكَذَلِكَ مَا وَرَدَ فِي مَعْنَاهُ مِنَ الْأَخْبَارِ , فَاحْتِجَاجُ هَذَا الرَّجُلِ بِهِ وَبِتِلْكَ الْأَخْبَارِ كَالْمُتَشَبِّعِ بِمَا لَمْ يُعْطَ , وَفِي التَّلْبِيسِ كَلَابِسِ ثَوْبِي زُورٍ , وَهُوَ لَا يَفْصِلُ بَيْنَ مَا يَسْمَعُ مِنَ الْقُرْآنِ وَبَيْنَ مَا لَا يَسْمَعُ وَظَاهَرُ الْآيَةِ وَتِلْكَ الْأَخْبَارُ تُوجِبُ التَّفْصِيلَ ثُمَّ قَدْ حَمَلَنَا تِلْكَ الْأَخْبَارَ إِنْ صَحَّتْ عَلَى تَرْكِ الْجَهْرِ بِالْقِرَاءَةِ وَعَلَى تَرْكِ قِرَاءَةِ السُّورَةِ , وَكَذَلِكَ الْآيَةُ وَنَقَلْنَا الْأَخْبَارَ فِي سَبَبِ نُزُولِهَا وَهُوَ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي رَفْعِ الْأَصْوَاتِ وَهُمْ خَلْفَ رَسُولِ ⦗٢٠٥⦘ اللَّهِ ﷺ , وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا وَنَحْنُ لَا نُكَلِّمُ فِي الصَّلَاةِ وَلَا نَرْفَعُ أَصْوَاتَنَا خَلْفَ الْإِمَامِ بِالْقِرَاءَةِ بَلْ نَقْرَأُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فِي سَكْتَةِ الْإِمَامِ أَوْ مَعَهُ سِرًّا دُونَ الْجَهْرِ لِقَوْلِهِ : ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾ [الأعراف: ٢٠٥] وَهُوَ وَإِنْ كَانَ خِطَابًا لِلنَّبِيِّ ﷺ فَالْمُرَادُ بِهِ هُوَ وَغَيْرُهُ , وَحَمَلُهُ عَلَى غَيْرِهِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ وَالرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ أَوْلَى لِأَنَّهُ ﷺ كَانَ إِمَامًا يَجْهَرُ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ , فَالْمَأْمُومُ هُوَ الَّذِي يَذْكُرُ اللَّهَ فِي نَفْسِهِ وَيَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ دُونَ الْجَهْرِ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَيَسْتَمِعُ لِقِرَاءَةِ الْإِمَامِ وَيُنْصِتُ لَهُ بِالْإِمْسَاكِ مِنَ الْجَهْرِ بِالْقِرَاءَةِ وَعَنْ قِرَاءَةِ السُّورَةِ وَعَنْ كَلَامِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا كَمَا أَمَرَتْ بِهِ فِي الْآيَةِ الْأُولَى فَقَدْ قُلْنَا بِمُقْتَضَى الْآيَتَيْنِ وَسَائِرِ الْآيَاتِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا لَمْ نُخَالِفْ شَيْئًا مِنْهَا بِحَمْدِ اللَّهِ وَنِعْمَتِهِ وَمَا ادَّعَى مِنَ الْإِجْمَاعِ أَبْطَلُ , فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مَشْهُورَةٌ بِمَا فِيهَا مِنَ الِاخْتِلَافِ فَأَنَّى إِجْمَاعٌ مَعَهُ فِيمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ حتَّى يَدَّعِيهِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى , لَوْلَا الْجَهْلُ بِمَذْهَبِ أَهْلِ الْعِلْمِ , وَالتَّجَاهُلُ أَوِ الِاعْتِرَاضِ بِرِوَايَةِ الضُّعَفَاءِ , وَاللَّهُ يَعْصِمُنَا عَنْ أَمْثَالِ ذَلِكَ بِرَحْمَتِهِ وَاحْتَجَّ بَعْضُ النَّاسِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِأَحَادِيثَ أُخَرَ مَجْهُولَةٍ وَمُنْقَطِعَةٍ ثُمَّ ذَكَرَ فَصْلًا فِي صِحَّةِ الِاحْتِجَاجِ بِالْمَرَاسِيلِ وَالْكَلَامُ فِي الْمَرَاسِيلِ وَفِي رِوَايَةِ الْمَجْهَولِينَ مَوْضِعُهُ الْأُصُولُ وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي كِتَابِ الْمَدْخَلِ مَا وَرَدَ فِيهِ مِنَ الْآثَارِ وَذَكَرِنَا فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ مَا يُقْبَلُ مِنَ الْمَرَاسِيلِ عِنْدَ اقْتِرَانِ مَا يُوكِدُهُ بِهِ وَمَا يُرَدُّ مِنْهُ فَمَنْ أَحَبَ الْوُقُوفَ عَلَيْهِ رَجَعَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَأَمَّا مَا ذَكَرَ هَذَا الْقَائِلُ مِنْ إِرْسَالِ الصَّحَابَةِ ﵃ فَمَرَاسِيلُ الصَّحَابَةِ ﵃ مَقْبُولَةٌ , وَكَذَلِكَ مَرَاسِيلُ كِبَارِ التَّابِعِينَ إِذَا انْضَمَّ إِلَيْهَا مَا يُوكِدَهَا مِنْ عَدَالَةِ رِجَالِ مَنْ ⦗٢٠٦⦘ أَرْسَلَ مِنْهُمْ حَدِيثَهُ وَشُهْرَتِهِمْ وَاجْتِنَابِ رِوَايَةِ الضُّعَفَاءِ وَالْمَجْهُولِينَ وَمُتَابَعَتِهِ مِنْ أَرْسَلَ ذَلِكَ الْحَدِيثَ بِعَيْنِهِ مِمَّنْ قَبِلَ الْعِلْمَ مِنْ غَيْرِ رِجَالِهِ أَوْ مُوَافَقَةِ مُرْسِلهِ قَوْلَ بَعْضِ الصَّحَابَةِ أَوْ أَقْوَالِ عَوَامٍّ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ , وَلَمْ يُخَالِفْ مُرْسِلُهُ حَدِيثًا مُتَّصِلًا مَعْرُوفًا , فَإِذَا خَالَفَهُ كَانَ الْمُتَّصِلُ الْمَعْرُوفُ أَوْلَى فَأَمَّا مِنْ بَعْدَ كِبَارِ التَّابِعِينَ الَّذِينَ يَتَسَاهَلُونَ فِي الرِّوَايَةِ عَنِ الْمَجْهُولِينَ وَالضُّعَفَاءِ فَإِنَّا لَا نَقْبَلُ مَرَاسِيلَهُمْ لِأَنَّا لَا نَدْرِي أَحَمِلَ الَّذِي أَرْسَلَ مِنْهُمْ حَدِيثًا حَدِيثَهُ عَنْ مَوْثُوقٍ بِهِ أَوْ مَرْغُوبٍ عَنْهُ

стр. 445

أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ أَنْبَأَ الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ فِي ذِكْرِ الْمَرَاسِيلِ: " فَأَمَّا مَنْ بَعْدَ كِبَارِ التَّابِعِينَ فَلَا أَعْلَمُ مِنْهُمْ وَاحِدًا يُقْبَلُ مُرْسَلُهُ لِأُمُورٍ: أَحَدُهَا أَنَّهُمْ أَشَدُّ تَجَوُّزًا فِيمَنْ يرْوُونَ عَنْهُ , وَالْآخَرُ أَنَّهُ تُوجَدُ عَلَيْهِمُ الدَّلَائِلُ فِيمَا أَرْسَلُوا لِضَعْفِ مُخْرِجِهِ , وَالْآخَرُ كَثْرَةُ الْإِحَالَةِ فِي الْأَخْبَارِ , وَإِذَا كَثُرَتِ الْإِحَالَةُ كَانَ أَمْكَنَ لِلْوَهْمِ وَضَعْفَ مَنْ يُقْبَلُ عَنْهُ "

стр. 446

وَرَوَى مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ﵀ فِي خِطْبَةِ كِتَابِهِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: " إِنَا كُنَّا مَرَّةً إِذَا سَمِعْنَا رَجُلًا يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ابْتَدَرَتْهُ أَبْصَارُنَا وَأَصْغَيْنَا إِلَيْهِ بِآذَانِنَا فَلَمَّا رَكِبَ النَّاسُ الصَّعْبَةَ وَالذَّلُولَ لَمْ نَأْخُذْ مِنَ النَّاسِ إِلَّا مَا نَعْرِفُ " وَعَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: لَقَدْ أَتَى عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ وَمَا سُئِلَ عَنْ إِسْنَادِ الْحَدِيثِ فَلَمَّا وَقَعَتِ الْفِتَنُ سُئِلَ عَنْ إِسْنَادِ الْحَدِيثِ وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ: الْإِسْنَادُ مِنَ الدِّينِ , لَوْلَا الْإِسْنَادُ لَقَالَ ⦗٢٠٧⦘ مَنْ شَاءَ مَا شَاءَ وَلَكِنْ إِذَا قِيلَ مَنْ حدَّثَكَ؟ اتَّقَى وَرَوَيْنَا عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: يَقُولُونَ نُحَابِي وَلَوْ حَابَيْنَا لَحَابَيْنَا الزُّهْرِيَّ , وَإِرْسَالُ الزُّهْرِيِّ لَيْسَ بِشَيْءٍ , وَذَاكَ أَنَّا نَجِدُهُ يَرْوِي عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀: وَكَذَلِكَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَإِنْ كَانَ ثِقَةٌ فَإِنَّا نَجِدُهُ يَرْوِي عَنْ قَوْمٍ مَجْهُولِينَ لَا يَرْوِي عَنْهُمْ غَيْرُهُ مِثْلِ هُنَيِّ بْنِ نُوَيْرَةَ وَحَزَافَةَ الطَّائِيِّ وَقَرْثَعِ الضَّبِّيِّ وَيَزِيدَ بْنِ أُوَيْسٍ وَغَيْرِهِمْ , وَالْحِكَايَاتُ فِي عَوَارِ الْمَرَاسِيلِ كَثِيرَةٌ , وَأَنَا أَذْكُرُ مِنْهَا هُنَا وَاحِدَةً

стр. 447

٤٤٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَالِينِيُّ أَنْبَأَ أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ الْحَافِظُ , أَنْبَأَ عَبْدُ الْكَبِيرِ بْنُ عُمَرَ الْخَطَّابِيُّ , بِالْبَصْرَةِ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ , قَالَ: سَمِعْتُ نَصْرَ بْنَ حَمَّادٍ , يَقُولُ: كُنَّا قُعُودًا عَلَى بَابِ شُعْبَةَ نَتَذَاكَرُ فَقُلْتُ: حَدَّثَنِي إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: " كُنَّا نَتَنَاوَبُ رَعِيَّةَ الْإِبِلِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: فَجِئْتُ ذَاتَ يَوْمٍ النَّبِيَّ ﷺ وَحوْلَهُ أَصْحَابُهُ قَالَ: فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَاسْتَغْفَرَ اللَّهَ إِلَّا غُفِرَ لَهُ» قَالَ: بَخٍ بَخٍ قَالَ: فَجَذَبَنِي رَجُلٌ مِنْ خَلْفِي , فَالْتَفَتُّ فَإِذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ , فَقَالَ: الَّذِي قَالَ قَبْلُ أَحْسَنُ قُلْتُ: وَمَا قَالَ؟ قَالَ: " مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ قِيلَ لَهُ: ادْخُلْ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شِئْتَ " قَالَ: فَخَرَجَ شُعْبَةُ فَلَطَمَنِي ثُمَّ رَجَعَ فَدَخَلَ , قَالَ: فَتَنَحَّيْتُ مِنْ نَاحِيَةٍ ثُمَّ خَرَجَ بَعْدُ فَقَالَ: مَا لَهُ قَعَدَ يَبْكِي؟ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ: إِنَّكَ قَدْ أَسَأْتَ إِلَيْهِ قَالَ: انْظُرْ فَإِنَّهُ يُحَدِّثُ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ شُعْبَةُ: أَنَا قُلْتُ لِأَبِي إِسْحَاقَ: مَنْ حدَّثَكَ؟ قَالَ: حدَّثَنِي عَبْدُ ⦗٢٠٨⦘ اللَّهِ بْنُ عَطَاءٍ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قُلْتُ: سَمِعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَطَاءٍ مِنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: فَغَضِبَ , وَمِسْعَرُ بْنُ كِدَامٍ حَاضِرٌ فَقَالَ: قَدْ أَغْضَبْتَ الشَّيْخَ , فَقُلْتُ: لَتُصَحِّحَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالَ مِسْعَرٌ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَطَاءٍ بِمَكَّةَ قَالَ شُعْبَةُ: فَرَحَلْتُ إِلَى مَكَّةَ فَلَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَطَاءٍ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حدَّثَنِي قَالَ شُعْبَةُ: ثُمَّ لَقِيتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ فَقَالَ: سَعْدُ بِالْمَدِينَةِ لَمْ يَحُجَّ الْعَامَ قَالَ شُعْبَةُ: فَرَحَلْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلَقِيتُ سَعْدًا فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: الْحَدِيثُ مِنْ عِنْدِكُمْ , زِيَادُ بْنُ مِخْرَاقَ حدَّثَنِي قَالَ شُعْبَةُ: فَلَمَّا ذَكَرَ زِيَادًا قُلْتُ: أَيُّ شَيْءٍ هُوَ لِهَذَا الْحَدِيثِ بَيْنَمَا هُوَ كُوفِيٌّ إِذْ صَارَ مَكِّيًّا إِذْ صَارَ مَدَنِيًّا إِذْ صَارَ بَصْرِيًّا؟ قَالَ شُعْبَةُ: فَرَحَلْتُ إِلَى الْبَصْرَةِ فَلَقِيتُ زِيَادَ بْنَ مِخْرَاقَ , فَسَأَلْتُهُ , فَقَالَ: لَيْسَ الْحَدِيثُ مِنْ شَأْنِكَ قُلْتُ: حَدِّثْنِي قَالَ: لَا نُرِيدُهُ قُلْتُ: حدِّثْنِي بِهِ , فَقَالَ: حدَّثَنِي شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ , عَنْ أَبِي رَيْحانَةَ , عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ شُعْبَةُ: فَلَمَّا ذَكَرَ شَهْرًا قُلْتُ: دَمِي عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ لَوْ صَحَّ هَذَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَهْلِي وَمَالِي وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ " وَقَدْ رَوَى هَذِهِ الْحِكَايَةَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ وَبِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ وَغَيْرُهُمَا عَنْ شُعْبَةَ مُخْتَصَرًا ٤٤٤ - وَاحْتَجَّ بَعْضُ النَّاسِ فِي جُمْلَةِ مَا احْتَجَّ بِهِ مِنَ الْمَرَاسِيلِ بِمَا

стр. 448

أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ثنا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: قَرَأَ عَلَيَّ ابْنُ وَهْبٍ حدَّثَكَ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ الْعُمَرِيُّ , وَيَزِيدُ بْنُ عِيَاضٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ كَانَ مِنْكُمْ لَهُ إِمَامٌ فَأَتَمَّ بِهِ فَلَا يَقْرَأَنَّ مَعَهُ فَإِنَّ قِرَاءَتَهُ لَهُ قِرَاءَةٌ» ثُمَّ قَالَ: يَحْيَى هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعَدَوِيُّ , وَيَزِيدُ هُوَ ابْنُ عِيَاضِ بْنِ جَعْدَبَةَ اللَّيْثِيُّ الْبَصْرِيُّ , وَكِلَاهُمَا ثِقَتَانِ وَجَعَلَ يَعْتَدُّ بِهِ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ مِنَ التَّأْوِيلِ , وَيَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فِيهِ نَظَرٌ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ابْنُ وَهْبٍ حَمَلَ لَفْظَ حَدِيثِهِ عَلَى حَدِيثِ يَزِيدَ , وَيَزِيدُ بْنُ

стр. 449

عِيَاضٍ قَدْ جَرَحَهُ كَافَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ ذَكَرَهُ أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ فِي الضُّعَفَاءِ وَرَوَى بِإِسْنَادِهِ , عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ ابْنِ سَمْعَانَ فَقَالَ: كَذَّابٌ قِيلَ: فَيَزِيدُ بْنُ عِيَاضٍ قَالَ: أَكْذَبُ وَأَكْذَبُ وَعَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ قَالَ: يَزِيدُ بْنُ عِيَاضٍ لَيْسَ بِشَيْءٍ , وَلَا يُكْتَبُ حَدِيثُهِ وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ يَحْيَى قَالَ: لَيْسَ بِشَيْءٍ وَضَعِيفٌ وَعَنِ الْبُخَارِيِّ قَالَ: يَزِيدُ بْنُ عِيَاضٍ مَدَنِيٌّ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ وَالْحَدِيثُ وَإِذَا كَانَ أَقَاوِيلُ أَهْلِ الْحِفْظِ فِيهِ عَلَى هَذِهِ الْجُمْلَةِ فَمِنْ أَيْنَ جَاءَ لَهُ تَوَثِيقُهُ؟ إِلَّا أَنَّهُ رَوَى مَا يُوَافِقُهُ فَصَارَ عِنْدَهُ ثِقَةً , وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ رَوَى مَا يُخَالِفُهُ فَصَارَ عِنْدَهُ غَيْرَ ثِقَةٍ وَإِنْ صَحَّ هَذَا اللَّفْظُ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: فَلَا يَقْرَأَنَّ مَعَهُ أَيْ فَلَا يَجْهَرَنَّ بِالْقِرَاءَةِ مَعَهُ , فَإِنَّ قِرَاءَتَهُ لَهُ قِرَاءَةٌ أَيْ جَهْرُهُ لَهُ جَهْرٌ

стр. 450

وَاحْتَجَّ بَعْضُ النَّاسِ بِحَدِيثٍ رَوَاهُ بِإِسْنَادٍ لَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الْمُؤَمَّلِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: «لَا يُقْرَأُ خَلْفَ الْإِمَامِ جَهَرَ أَوْ لَمْ يَجْهَرْ» وَلَا أَدْرِي تَعَمَّدَ فِي تَحْوِيلِ هَذَا الْقَوْلِ مِنِ ابْنِ عُمَرَ إِلَى عُمَرَ أَوْ أَوْهَمَ , فَهَذَا الْحَدِيثُ فِي الْجَامِعِ لِسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ

стр. 451

٤٤٥ - كَمَا أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , وَأَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى قَالَا: ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ثنا أُسَيْدُ بْنُ عَاصِمٍ , ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ , عَنْ سُفْيَانَ , ثنا أُسَامَةُ , عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ , قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ «لَا يَقْرَأُ خَلْفَ الْإِمَامِ جَهَرَ أَوْ لَمْ يَجْهَرْ» وَكَانَ رِجَالٌ أَئِمَّةٌ يَقْرَأُونَ وَرَاءَ الْإِمَامِ هَكَذَا رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ , وَرَوَاهُ هَذَا الرَّجُلُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ بِإِسْنَادِهِ وَتَرَكَ مِنْهُ قَوْلَ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ: وَكَانَ رِجَالٌ أَئِمَّةٌ يَقْرَأُونَ وَرَاءَ الْإِمَامِ وَلَيْسَ مِنَ الْإِنْصَافِ أَنْ يَذْكُرَ مِنْ أَقَاوِيلِ السَّلَفِ مَا يُوَافِقُ مَذْهَبَهُ وَيَتْرُكُ مَا يُخَالِفُهُ ثُمَّ يَدَّعِي الْإِجْمَاعَ لِنَفْسِهِ وَيُشَنِّعُ عَلَى غَيْرِهِ بِخَرْقِ الْإِجْمَاعِ فِي مَسْأَلَةٍ مَعْرُوفَةٍ مَشْهُورَةٍ بِمَا فِيهَا مِنَ الِاخْتِلَافِ مُنْذُ عَصْرِ الصَّحَابَةِ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا

стр. 452

٤٤٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْمُزَكِيُّ , أَنْبَأَ أَبُو ⦗٢١٠⦘ عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ , أَنْبَأَ جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ , أَنْبَأَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ , قَالَ: سَأَلْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ عَنِ الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ قَالَ: إِنْ قَرَأْتَ فَقَدْ قَرَأَ قَوْمٌ كَانَ فِيهِمْ أُسْوَةٌ وَالْأَخْذُ بِأَمْرِهِمْ , وَإِنْ تَرَكْتَ فَقَدْ تَرَكَ قَوْمٌ كَانَ فِيهِمْ أُسْوَةٌ , قَالَ: «وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يَقْرَأُ» قَاَلَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀: وَكَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ﵀ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ ابْنَ عُمَرَ إِنَّمَا كَانَ لَا يَقْرَأُ فِي صَلَاةٍ يَجْهَرُ الْإِمَامُ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ , وَقَدْ رَوَيْنَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ

стр. 453

٤٤٧ - وَقَرَأْتُ فِي كِتَابِ الْبُخَارِيِّ ﵀ فِي الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ قَالَ لَنَا أَبُو نُعَيْمٍ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحسْنَاءِ ثنا أَبُو الْعَالِيَةِ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ بِمَكَّةَ: اقْرَأُ فِي الصَّلَاةِ؟ قَالَ: «إِنِّي لَأَسْتَحْيِي مِنْ رَبِّ هَذَا الْبَيْتِ أَنْ أُصَلِّيَ صَلَاةً لَا أَقْرَأُ فِيهَا وَلَوْ بِأُمِّ الْكِتَابِ»

стр. 454

قَالَ: وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ الرَّازِيَّ: أَنْبَأَ أَبُو جَعْفَرٍ عَنْ يَحْيَى الْبَكَّاءِ: سُئِلَ ابْنُ عُمَرَ عَنِ الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ فَقَالَ: «مَا كَانُوا يَرَوْنَ بَأْسًا أَنْ يَقْرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فِي نَفْسِهِ» قَالَ: وَقَالَ الزُّهْرِيُّ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: يُنْصِتُ لِلْإِمَامِ فِيمَا جَهَرَ

стр. 455

قَالَ: وَقَالَ لَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ: ثنا سُفْيَانُ عَنْ سُلَيْمَانَ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ جَوَّابٍ التَّيْمِيِّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ شَرِيكٍ قَالَ: سَأَلْتُ عُمَرَ ﵁: أَقْرَأُ خَلْفَ الْإِمَامِ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قُلْتُ: وَإِنْ قَرَأْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: «وَإِنْ قَرَأْتُ»

стр. 456

٤٤٨ - وَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , وَمُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى , قَالَا: ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ثنا أُسَيْدُ بْنُ عَاصِمٍ , ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ , عَنْ مُوسَى بْنِ سَعْدٍ , عَنِ ابْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ , عَنْ أَبِيهِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: «مَنْ قَرَأَ وَرَاءَ الْإِمَامِ فَلَا صَلَاةَ لَهُ» هَكَذَا وَجَدْنَاهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ , وَخَالَفَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ الْعَدَنِيُّ , عَنْ سُفْيَانَ فَقَالَ: عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ ⦗٢١١⦘ عَنْ مُوسَى بْنِ سَعْدٍ , عَنْ أَبِيهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَرَوَاهُ دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ , عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ , عَنْ مُوسَى بْنِ سَعْدٍ , عَنْ زَيْدٍ , لَمْ يَذْكُرْ أَبَاهُ فِي إِسْنَادِهِ قَالَ الْبُخَارِيُّ: لَا يُعْرَفُ لِهَذَا الْإِسْنَادِ سَمَاعُ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ , وَلَا يَصِحُّ مِثْلُهُ. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀: وَالصَّحِيحُ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رِوَايَةُ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ سَأَلَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ عَنِ الْقِرَاءَةِ مَعَ الْإِمَامِ فَقَالَ: لَا قِرَاءَةَ مَعَ الْإِمَامِ فِي شَيْءٍ وَهُوَ مَحْمُودٌ عِنْدَنَا عَلَى الْجَهْرِ بِالْقِرَاءَةِ مَعَ الْإِمَامِ , وَمَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ مِنَ التَّابِعِينَ قَالَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلًا يَحْتَجُّ بِهِ مَنْ لَمْ يَرَ الْقِرَاءَةَ خَلْفَ الْإِمَامِ إِلَّا وَهُوَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ تَرْكُ الْجَهْرِ بِالْقِرَاءَةِ وَتَرْكُ قِرَاءَةٍ عَلَى الْقُرْآنِ وَكَذَلِكَ مِنَ الْأَخْبَارِ الْمُسْنَدَةِ مَا عَسَى يَصِحُّ مِنْهَا , فَإِنَّا قَدْ رَوَيْنَا مَا دَلَّ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا يَرْفَعُونَ أَصْوَاتَهُمْ بِالْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ فَأَمَّا قِرَاءَةُ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ فِي أَنْفُسِهِمْ فَقَدْ أَمَرَ بِهَا الْمُصْطَفَى ﷺ وَاسْتَثْنَاهَا مِمَّا نَهَى عَنْهُ فِي الْأَخْبَارِ الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا وَلَمَّا احْتَمَلَ التَّأْوِيلَ خَرَجَ مِنْ أَنْ يَكُونَ نَصًّا فِي مَوْضِعِ الْخِلَافِ , فَدَعْوَى مِنِ ادَّعَى النَّصَّ فِي تَرْكِ الْقِرَاءَةِ أَصْلًا خَلْفَ الْإِمَامِ بَاطِلَةٌ قَالَ الْبُخَارِيُّ ﵀ فِي كِتَابِهِ: قَوْلُهُ: «مَنْ كَانَ لَهُ إِمَامٌ فَقِرَاءَةُ الْإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ» وَإِنْ ثَبَتَ جُمْلَةً فَقَوْلُهُ: «إِلَّا بِأُمِّ الْقُرْآنِ» مُسْتَثْنًى مِنَ الْجُمْلَةِ , وَالْمُسْتَثْنَى خَارِجٌ مِنَ الْجُمْلَةِ كَذَلِكَ فَاتِحَةُ الْكِتَابِ خَارِجَةٌ مِنْ قَوْلِهِ: «مَنْ كَانَ لَهُ إِمَامٌ فَقِرَاءَةُ الْإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ» مَعَ انْقِطَاعِهِ يَعْنِي مَعَ انْقِطَاعِ حَدِيثِ «مَنْ كَانَ لَهُ إِمَامٌ» قَاَلَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀: وَالَّذِي رُوِيَ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فِي التَّشْدِيدِ عَلَى مَنْ قَرَأَ خَلْفَ الْإِمَامِ فَكُلُّ ذَلِكَ إِنْ صَحَّ شَيْءٌ مِنْهُ يَرْجِعُ إِلَى الْجَهْرِ بِالْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ

стр. 457

٤٤٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَا: ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ حَسَّانٍ الْمَدَائِنِيُّ , ثنا الْحَسَنُ ⦗٢١٢⦘ بْنُ قُتَيْبَةَ , ثنا يُونُسُ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ , عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «خَلَطْتُمْ عَلِيَّ الْقُرْآنَ»

стр. 458

قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: قَالَ عَلْقَمَةُ بْنُ قَيْسٍ وَدِدْتُ أَنَّ مَنْ قَرَأَ خَلْفَ الْإِمَامِ مُلِئَ فُوهُ تُرَابًا أَبُو إِسْحَاقَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَلْقَمَةَ شَيْئًا , فَإِنْ صَحَّ ذَلِكَ فَإِنَّمَا أَرَادَ الْجَهْرَ بِالْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ أَلَا تَرَى مَا حكَاهُ أَبُو إِسْحَاقَ عَنْهُ عُقَيْبَ الْحَدِيثِ الَّذِي وَرَدَ فِي جَهْرِ بَعْضِ مَنْ كَانَ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حتَّى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «خَلَطْتُمْ عَلِيَّ الْقُرْآنَ» وَالتَّخْلِيطُ إِنَّمَا يَحْصُلُ بِجَهْرِ الْمَأْمُومِ , وَنَحْنُ نَكْرَهُ جَهْرَهُ بِالْقِرَاءَةِ وَلَوْ سَكَتَ عَلْقَمَةُ عَمَّا سَكَتَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَانَ ذَلِكَ أَوْلَى بِهِ إِنْ صَحَّ هَذَا الْقَوْلُ مِنْهُ , فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَزِدْ عَلَى قَوْلِهِ: «خَلَطْتُمْ عَلِيَّ الْقُرْآنَ» أَوْ مَا مَعْنَاهُ , وَلَمْ يَقُلْ: وَدِدْتُ أَنَّ أَفْوَاهَكُمْ مُلِئَتْ تُرَابًا أَوْ جَمْرَةً أَوْ نَتْنًا , كَمَا يَرْوُونَ عَنْهُ وَعَنْ أَمْثَالِهِ ثُمَّ قَدْ أَجَابَ الْبُخَارِيُّ ﵀ عَنْ أَكْثَرِ مَا وَرَدَ فِيهِ فَقَالَ: وَرَوَى دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ عَنِ ابْنِ بِجَادٍ رَجُلٍ مِنْ وَلَدِ سَعْدٍ عَنْ سَعْدٍ ﵁: وَدِدْتُ أَنَّ الَّذِي يَقْرَأُ خَلْفَ الْإِمَامِ فِي فِيهِ جَمْرَةٌ قَالَ الْبُخَارِيُّ: وَهَذَا مُرْسَلٌ , وَابْنُ بِجَادٍ لَمْ يُعْرَفْ وَلَا سُمِّيَ , وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ فِي فِيِّ الْقَارِئِ خَلْفَ الْإِمَامِ جَمْرَةٌ؛ لِأَنَّ الْجَمْرَةَ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ , وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللَّهِ» , وَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَتَوَهَّمَ ذَلِكَ عَنْ سَعْدٍ مَعَ إِرْسَالِهِ وَضَعْفِهِ قَالَ: وَرَوَى ابْنُ حُبَابٍ , عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ﵁: وَدِدْتُ أَنَّ الَّذِي يَقْرَأُ خَلْفَ الْإِمَامِ مُلِئَ فُوهُ نَتْنًا وَهَذَا مُرْسَلٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ , وَخَالَفَهُ ابْنُ عَوْنٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنِ الْأَسْوَدِ وَقَالَ: رَضْفًا , وَقِيلَ عَنِ الْأَسْوَدِ: تُرَابًا قَالَ الْبُخَارِيُّ ﵀: وَلَيْسَ هَذَا مِنْ كَلَامِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِوُجُوهٍ:

стр. 459

أَمَا أَحَدُهَا: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَا تَلَاعَنُوا بِلَعْنَةِ اللَّهِ وَلَا بِالنَّارِ وَلَا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللَّهِ» وَالْوَجْهُ الْآخَرُ: أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَتَمَنَّى أَنْ يَمْلَأَ أَفْوَاهُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ , وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ , وَحُذَيْفَةَ ﵃ وَمَنْ ذَكَرْنَا رَضْفًا وَلَا نَتْنًا وَلَا تُرَابًا وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: إِذَا ثَبَتَ الْخَبَرُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ فَلَيْسَ فِي الْأَسْوَدِ وَنَحْوِهِ حُجَّةٌ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ: «لَيْسَ أَحَدٌ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَيَتْرَكُ إِلَّا النَّبِيِّ ﷺ » وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ: «وَدِدْتُ أَنَّ الَّذِي يَقْرَأُ خَلْفَ الْإِمَامِ مُلِئَ فُوهُ سَكَرًا» قَالَ الْبُخَارِيُّ ﵀: وَقَالَ لَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانٍ: ثَنَا شَرِيكٌ عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ عَنْ أَبِي مَرْيَمَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقْرَأُ خَلْفَ الْإِمَامِ وَقَالَ حُذَيْفَةُ ﵁ يَقْرَأُ وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ , وَقَدْ ذَكَرْنَا أَقْوَالَهُمْ فِي مَوْضِعِهَا مِنْ هَذَا الْكِتَابِ، قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀: وَفِي الْجُمْلَةِ بَلْ مَنْ عَرَفَ شَيْئًا مِنْ عَلْمِ الْحَدِيثِ وَوَقَفَ عَلَى مَا يَصِحُّ بِهِ طُرُقُهُ وَمَا لَا يَصِحُّ وَعَلِمَ مَا هُوَ أَقْوَى مِنَ الْأَسَانِيدِ مِمَّا هُوَ أَضْعَفُ ثُمَّ خَشِيَ اللَّهَ تَعَالَى فَأَنْصَفَ اعْتَرَفَ بِأَنْ لَيْسَ فِي

стр. 460

هَذِهِ الْأَحَادِيثِ حَدِيثٌ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» ثُمَّ حَدِيثِ أَبِي السَّائِبِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى اللَّفْظِ الَّذِي سَبَقَ ذِكْرُنَا لَهُ ثُمَّ حَدِيثِ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ وَلَا يُفْهَمُ مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ غَيْرُ رَفْعِ الرَّجُلِ صَوْتَهُ بِـ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى وَكَرَاهِيَةِ النَّبِيِّ ﷺ جَهْرَهُ بِقِرَاءَتِهِ مِنْ غَيْرِ نَهْيٍ وُجِدَ مِنْهُ عَلَى أَصْلِ الْقِرَاءَةِ فِي الرِّوَايَاتِ الصَّحِيحَةِ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى عَنْ عِمْرَانَ وَنَحْنُ نَكْرَهُ مِنْ ذَلِكَ مَا كَرِهَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ رَفْعِ الرَّجُلِ صَوْتَهُ بِالْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ , فَأَمَّا قِرَاءَةُ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَجُمْلَةُ حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ تَدُلُّ عَلَى وُجُوبِهَا عَلَى كُلِّ أَحَدٍ سَوَاءَ كَانَ إِمَامًا أَوْ مَأْمُومًا أَوْ مُنْفَرِدًا مَعَ ثُبُوتِ الدَّلَالَةِ فِيهِ عَنْ مِنْ حَمَلَ الْحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّ ذَلِكَ عَلَى الْعُمُومِ وَإِنَّ وُجُوبَهَا عَلَى الْمُنْفَرِدِ وَالْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ وَهُوَ بِالْآثَارِ الَّتِي رَوَيْنَاهَا عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ فِي ذَلِكَ فَمَنْ تَرَكَ تَفْسِيرَهُمَا وَأَخَذَ بِتَفْسِيرِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ الَّذِي وُلِدَ بَعْدَهُمَا بِسِنِينَ وَلَمْ يُشَاهِدْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا شَاهَدَا حيْثُ قَالَ بِحَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ﵁ هَذَا لِمَنْ يصَلِّي وَحْدَهُ , أَوْ أَخَذَ بِتَأْوِيلِ مَنْ تَأَوَّلَهُ عَلَى غَيْرِ مَا تَأَوَّلَا مِنَ الْفُقَهَاءِ كَانَ تَارِكًا لِسَبِيلِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي قَبُولِ الْأَخْبَارِ وَرَدِّهَا , فَنَحْنُ إِنَّمَا صِرْنَا إِلَى تَفْسِيرِ الصَّحَابِيِّ الَّذِي حَمَلَ الْحَدِيثَ لِفَضْلِ عِلْمِهِ بِسَمَاعِ الْمَقَالِ وَمُشَاهَدَةِ الْحَالِ عَلَى غَيْرِهِ فَإِذَا صَارَ الْأَمْرُ إِلَى تَأْوِيلِ الْفُقَهَاءِ فَلَا تَجْعَلْ قَوْلَ بَعْضِهِمْ حُجَّةً عَلَى بَعْضٍ , وَلَوْ صَارَ تَأْوِيلُ سُفْيَانَ حُجَّةً لَمْ يَجِبْ عَلَى الْإِمَامِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي صَلَاتِهِ لِأَنَّهُ لَا يُصَلِّي وَحْدَهُ إِنَّمَا يُصَلِّي بِالْجَمَاعَةِ
следующие страницы →