← Ансаб

Ансаб · id 1379

أنساب الأشراف - ت حميد الله

البلاذري

Полный текст (620 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ مقدمة المحقق إن حظ ضخام الكتب لم يكن وافرًا في قديم الزمان، وبخاصة قبل إنشاء المطابع. فيقال إن كتاب أنساب الأشراف للبلاذرى لم تكن توجد له نسخة كاملة في جميع العراق - محل تأليفه - في القرن الخامس للهجرة، حتى عثر محمد بن أحمد البخاري (المتوفى سنة ٤٨٣ هـ) على نسخة منه في عشرين مجلدًا في مصر. والنساخ ينقلونه في مجلدين، أو أربعة، أو عشرين حسب حاجاتهم، فيما نرى. أما في عصرنا هذا، فلم نقف إلا على نسخة في استانبول، وقطعتين في برلين وصنعاء كما نفصل فيما يأتي: لا يوجد في برلين إلا المجلد الحادى عشر. وقد حققه ونشره المستشرق ألوارت في جرائفسوالد سنة ١٨٨٣ م. (وهو يوافق ص ١١١٠ - ١١٩٦ من المجلد الأول الاستانبولى، و ص ١ - ٢٩ من المجلد الثاني منه). ذُكر لنا في سنة ١٩٤٧ م في صنعاء أن مكتبة جلالة الإمام هناك تحتوى على المجلد الرابع منه، ولم أقدر أن أراه فلا أعرف ماذا يشتمل عليه. لعل الله يُحدث بعد ذلك أمرا، فنستفيد منه للمقارنة مع نسخ أخرى لدينا وقت الطبع. إن نسخة باريس ليست إلا نقل قسم من المجلد الأول من نسخة إستانبول حُررت على طلب المستشرق شيفر. ونسخة مصر أيضًا تنقل النسخة عينها الاستانبولية. فلا نحتاج إلى توصيف مزاياها. أما نسخة استانبول، فهي في مجلدين ضخمين، في مكتبة رئيس الكتاب (الموجود الآن في بناء المكاتب المسمى سليمانية)، رقم ٥٩٧ - ٥٩٨، من القطع الكبير. المجلد الأول يشتمل على ١١٩٦ صفحة، والثاني على ١٢٦٨

стр. 2

وهو، مع الأسف، ناقص الآخر. وفى كل صفحة ٣٧ سطرًا. والنسخة جيدة على العموم، قابلها الناسخ على المنقول منه وعلى نسخة أخرى وسيجد القارئ في بعض عكوسها ما يغنينا عن إطالة الكلام في توصيف نهج الخط ومزايا أخرى للمخطوطة، غير أن الناسخ كتب كثيرًا ما "بنوا" في أسماء القبائل، فنقلنا "بنو" ولم ننبه في الحاشية، كما كتب أيضًا "الحرث" بدل "الحارث" وما ماثله. ومما يجدر بالذكر أن بعض الاقتباسات من ابن سعد وابن إسحاق لا توجد في كتاب الطبقات وكتاب سيرة رسول الله لابن هشام المطبوعين. ومن المعروف أنه لم توجد نسخة كتاب الطبقات كاملة لدى ناشريه. فكتاب البلاذرى هذا مصدر لتكميل ما لم يصل إلينا من تلك الكتب. ولنذكر كذلك أن القسم الأول من هذا المجلد ليس إلا نقل من جمهرة الأنساب لابن الكلبي (مع شرح وزيادات) كما وجدناه عند المقابلة. الفوائد من المخطوطة: على الصفحة الأولى من المخطوطة ذكر تملك لا يقرأ. وآخر هذا نصه: "الحمد لله في نوبة الفقير إلى الله تعالى زين العابدين بن سعيد المتولى المكي المدنى عفى الله عنهما". وهناك خاتم الوقف لمصطفى رئيس الكتاب، المؤرخ سنة ١١٥٤. وتحته عبارة كأنها بخط ناسخ الكتاب. وهي هذه: قال أحمد بن يحيى بن جابر البلاذرى: قد كتبتُ الأسماء في كتابي هذا على صورها، ولم أعربها في النسب، لئلا يظن ظان أن بعض الألفاظ التي في الاسم المنصوب الجارى (١) ثابتة فيه، وأنها ليست بإعراب. وكذلك رأيت عدة من المشائخ فعلوا، نقلت هذه النسخة من أصل حسن معتبرًا بخط المحسّن بن الحسين بن كوجك العبسى، ورأيت بخطه في أوله: نقلت هذه النسخة _________ (١) مثلا سيقول "ولد النضر بن كنانة: مالك"، ولا يقول "مالكا". (تعليق الناشر).

стр. 3

من نسخة منقولة من خط البلاذرى وأصله، وهى نسخة الوزير أبي الفضل جعفر بن الفضل بن الفرات، يشهد لها بذلك خطه عليها، رحمه الله تعالى، بعد أن قوبل بها ووثق بصحتها حرفًا بحرف، ومثلت الضبط في الأسماء المعجمة وصححتُ ذلك بأن أعلمتُ على الحرف المشكل بعد ضبطه "صح" لئلا يغير ويقدر أنه صُحّف، كما وجدت أحمد بن يحيى بن جابر ضبطه في أصله بخطه، وتركت إعراب الأسماء كما تركها، فلا يطعن عليّ في إسقاط الألف الثابتة في الاسم، إذا أعربه، طاعن. وبالله ثقتي، وعليه متكلي. قال كاتب هذه النسخة أحمد: اختصرت من كتاب تأريخ دمشق للحافظ أبي القاسم بن عساكر رحمه الله تعالى: قال: أبو الحسن، ويقال أبو جعفر، ويقال أبو بكر أحمد بن يحيى بن جابر بن داود البغدادي الكاتب، سمع بدمشق، وبأنطاكية، وبالعراق جماعة، منهم أبو عبيد القاسم بن سلام، وعثمان بن أبي شيبة، وعلى بن المديني، ومحمد بن سعد كاتب الواقدى، وروى عنه جماعة، وروى أنه قال: قال لي محمود الوراق: قُلْ من الشعر ما يبقى لك ذكره، ويزولُ عنك إثمه، فقلت: قد تيقّنت أنه ليس للحـ … ـي خلود ولا من الموت بدّ أنت تسهين والحوادث لا … تسهو وتلهين والمنايا تجدّ أي ملك في الأرض أو أي حـ … ـظ لامريء حظه من الأرض لحد لا ترجّى البقاء في معدن المو … ت ودار حتوفها لك ورد كيف يهوى امرؤ لذاذة أيا … م عليه الأنفاس فيها تُعد وكان أديبًا راوية، له كتب جياد، ومدح المأمون بمدائح، وجالس المتوكل، وتوفى في أيام المعتمد، ووسوس في آخر عمره ﵀. ومن تأريخ بغداد للخطيب؛ قال: بويع للمعتمد على الله في رجب سنة ست وخمسين ومايتين، ومات في رجب سنة سبع وسبعون ومايتين فجأة ببغداد، وحُمل إلى سرّ من رأى، فدفن بها، ﵀ والمسلمين. ومهما وجد في هذه النسخة من حاشية لغوية، عليها علامة "ص" فهى من كتاب الصحاح للجوهرى.

стр. 4

إن ابن يحيى أحمد المعروف بالبلاذرى … جمع في كتابه نفائس المفاخر قارئه يسبح في بحر علوم زاخر … يرحمه الله لقد بالغ في المآثر شكر وأنا أشكر معهد المخطوطات بجامعة الدول العربية الذي تفضل بتفويض الجزء الأول من هذا الكتاب إليّ لتحقيقه وإعداده للطبع. فشكر الله مساعيه لإحياء هذا التراث العظيم. وقد أكرهتنا ضخامة الكتاب إلى تقليل الحواشي والاكتفاء بما لابد منه. وما توفيقنا إلا بالله. باريس محمد حميد الله

стр. 5

أهمّ مصادر التصحيح ابن البيطار، كتاب المفردات، طبع مصر، على حروف المعجم. ابن حبيب، كتاب المحبّر، طبع حيدر آباد الدكن. "أيضًا، كتاب أمهات النبي، طبع بغداد. "أيضًا، كتاب المنمّق، مخطوطة في مكتبة السيد ناصر حسين، بلكهنو في الهند، وعندى نقله. ابن حجر العسقلاني، تهذيب التهذيب، طبع حيدر آباد الدكن. ابن حنبل، المسند، الطبع الأول والثانى بمصر. وفى الثاني ترقيم الأحاديث. ابن الدمينة، مخطوطة ديوانه في سليمانيه باستانبول وعندى شريطه المصغر. ابن سيده، كتاب المخصص، طبع مصر. "أيضًا، كتاب المحكم، مخطوطة كوبرولو باستانبول. ابن عبد البر، العقد الفريد، طبع بولاق. ابن عبد ربه، الاستيعاب في معرفة الأصحاب، طبع حيدر آباد الدكن. على حروف المعجم. ابن قتيبة، كتاب الأنواء، طبع حيدر آباد الدكن، وفيه ترقيم الفصول. ابن كثير، تأريخه (البداية والنهاية)، طبع مصر. "أيضًا، تفسير القرآن العظيم، طبع مصر. ابن الكلبي، جمهرة الأنساب، مخطوطة لوندرا (المجلد الأول)، وايسكوريال (الثاني منه). ابن ماجه، السنن، نشرة فؤاد عبد الباقى (مع مراجع الكتب والأبواب). ابن منظور، لسان العرب (رجعنا إلى المادة، لا المجلد والصفحة). ابن هشام، سيرة رسول الله، طبع أوربا. أبو الأسود الدؤلي، ديوانه طبع بغداد.

стр. 6

أبو ذؤيب، ديوانه، طبع أوربا. أبو عبيد، كتاب الأموال، مع ترقيم الفصول. الاستيعاب، راجع ابن عبد البر. الأسود بن يعفر، ديوانه (في ديوان أعشى، طبع أوربا). الأصبهاني، كتاب الأغانى، طبعة مصر الأولى. الأعشى ديوانه، طبع أوربا. الأغاني، راجع الأصبهاني. امرؤ القيس، ديوانه، طبع باريس. ١٨٣٦ م. أمية بن أبي الصلت، ديوانه، طبع أوربا. البخاري، كتاب الصحيح (مع مراجع الكتب والأبواب). البصرى، التنبيهات على أغلاط الرواة، مخطوطة مصر. البيرونى، الجماهر في معرفة الجواهر، طبع حيدر آباد الدكن. الجاحظ، الرسالة العثمانية، طبع مصر. جرير بن عطية، ديوانه طبع مصر ١٣١٣ هـ. جميل، ديوانه طبع بيروت. حسّان بن ثابت، ديوانه طبع أوربا. الحلبي، إنسان العيون في السيرة، طبع بولاق. حميد الله، الوثائق السياسية للعهد النبوى والخلافة الراشدة، طبع ثاني بمصر، مع ترقيم الوثائق للمراجعة. الدينوري، كتاب النبات، القطعة المطبوعة في أبسالا. السهيلي، الروض الأنف، طبع مصر. الطبرى، تأريخه طبع أوربا. "أيضًا تفسيره طبع مصر. العَجّاج، ديوانه طبع أوربا.

стр. 7

علقمة بن عبدة، ديوانه طبع أوربا في كتاب العقد الثمين في دواوين الشعراء الجاهليين. الكاساني، بدائع الصنائع، طبع مصر. الكتّاني، التراتيب الإدارية والعمالات والصناعات والمتاجر والحالة العلمية التي كانت على عهد تأسيس المدنية الإسلامية في المدينة المنورة، (المعروف بنظام الحكومة النبوية)، طبع مراكش في مجلدين. كثيّر، ديوانه، طبع الجزائر. لبيد، ديوانه طبع أوربا. لسان العرب، راجع ابن منظور. مالك بن أنس، كتاب الموطأ، نشرة فؤاد عبد الباقى مع مراجع الكتب والأبواب. مصعب بن عبد الله الزبيري، نسب قريش، طبع مصر. المسعودي، مروج الذهب، طبع بولاق. "أيضًا، التنبيه والإشراف طبع أوربا. المقريزي، إمتاع الأسماع، طبع في مصر المجلد الأول منه إلى الآن. النابغة الذبياني، ديوانه طبع أوربا (في العقد الثمين). الوثائق السياسية، راجع حميد الله. وستنفلد، جداول النسب باللغة الألمانية، طبع أوربا. ياقوت، معجم البلدان، المرتب على حروف المعجم. يحيى بن آدم، كتاب الخراج، طبع أوربا.

стр. 8

الرموز المستعملة [] الزيادة من خارج مخطوطة الأصل. ب البيت في قصيده شاعر. ج الجلد. خ نسخة المخطوطة المبنى عليها هذا الكتاب ص صفحة. ق قصيدة في ديوان شاعر.

стр. 9

قيمة البلاذرى (١) وكتاب أنساب الأشراف للأستاذ عبد الستار فراج لم يحظ أحد لدى الخلفاء وأصحاب السلطان في الدولتين الأموية والعباسية إلا من أوتى نصيبًا موفورًا من العلم أو الأدب يرفعه إلى مرتبة المجالسة والمنادمة. وما ألفه البلاذرى دليل على قدره وقيمته فليس عجيبًا أن ينادم المتوكل ويحظى لدى المستعين والمعتز والمعتمد من الخلفاء، وعبيد الله بن يحيى وأحمد بن صالح من الوزراء. ومن روى عنهم مباشرة من شيوخه الذين يتجاوزون المائة وأكثرهم من جلة الرواة والمحدثين، وبعضهم من كبار المؤلفين دليل على ضخامة ما تلقاه البلاذرى من أخبار وأحاديث. والشريف المرتضى وقد ألف بعد البلاذرى بحوالى قرن يذكر في كتابه الشافى ما يأتي: ص ٢٠٧، وقد روى أبو الحسن أحمد بن يحيى بن جابر البلاذرى - وحاله في الثقة عند العامة والبعد عن مقارنة الشيعة والضبط لما يرويه معروف - قال حدثني بكر. . . . . . . . . . . ". وفي ص ٢٤٦، وقد روى البلاذرى في تاريخه - وهو معروف الثقة والضبط ويرى (ولعل صوابها: وبرئ من مماثلة (ولعل صوابها: ممالأة) الشيعة ومقارنتها أن أبا بكر وعمر كانا في جيش أسامة. ويكفي في قيمته أن من تلاميذه يحيى بن علي بن المنجم (٢) (٢٤١ - ٣٠٠) مؤلف كتاب الباهر في أخبار شعراء مخضرمى الدولتين، كما كان نديمًا للخلفاء ومن تلاميذه جعفر بن قدامة وكانت له مؤلفات. _________ (١) أثبت الدكتور صلاح الدين المنجد مدير معهد المخطوطات بالجامعة العربية في مقدمته لكتاب فتوح البلدان الذي حققه، مصادر ترجمة البلاذرى باستيفاء من قديمة وحديثة، وترجم له ترجمة جديدة واسعة فليرجع إليها. (٢) حرف على مسيو دخويه فذكره محمد بن إسحاق النديم ونعته بصاحب الفهرست، والفرق بين وفاتيهما أكثر من مائة عام.

стр. 10

مؤلفاته إن النص على مؤلفاته كاملة يرجع إلى كتاب الفهرست لمحمد بن إسحاق النديم، وقد ذكرها كما يأتي: (١) كتاب البلدان الصغير. (٢) كتاب البلدان الكبير ولم يتمه. (٣) كتاب الأخبار والأنساب. (٤) كتاب عهد أردشير ترجمه بشعر. ونقل ياقوت في معجم الأدباء عن الفهرست ما يأتي: (١) كتاب البلدان الصغير. (٢) كتاب البلدان الكبير لم يتم. (٣) كتاب جمل نسب الأشراف - وهو كتابه المعروف المشهور. (٤) كتاب عهد أردشير ترجمه بشعر. ثم أضاف ياقوت كتابًا خامسًا هو كتاب الفتوح. ومن الملاحظ أن إضافة ياقوت هذه لم تذكر في الفهرست، وواضح أنه تكرار لكتاب البلدان أو فتوح البلدان، كما يلاحظ أنه ذكر اسم جمل نسب الأشراف في حين أن الفهرست المطبوع مذكور فيه باسم كتاب الأخبار والأنساب. وياقوت يقول إنه نقل عن الفهرست. فلعل نسخة ياقوت تخالف قليلا النسخة التي تجدها مطبوعة الآن، أو أنه كتب اسم الكتاب "جمل نسب الأشراف" من اطّلاعه هو، وكان بين يديه، ويدلنا على ذلك إضافته لجملة "وهو كتابه المعروف المشهور". وقد أشار المسعودى وهو سابق على صاحب الفهرست إلى كتابين من هذه المؤلفات، أولهما ذكره في مروج الذهب الجزء الأول في مقدمته (ص ٥ المطبعة البهية سنة ١٣٤٦) فقال: "وكتاب النسب لأحمد بن علي البلاذرى، وصوابها ولا شك أحمد بن يحيى البلاذرى، وتحريفها عن الطباع". وثانيهما:

стр. 11

فتوح البلدان وذكره في كتابه التنبيه والإشراف (ص ٣١٠ مطبعة الصاوى سنة ١٩٣٨). كما أن عبيد الله بن أحمد بن أبي طاهر سبق المسعودى في ذكره لكتاب البلدان فقال عن البلاذرى، وهو صاحب كتاب البلدان، صنفه وأحسن تصنيفه. وبعد هذا نجد في كشف الظنون اسم الكتاب الآتى: استقصاء في الأنساب والأخبار للشيخ أبى العباس أحمد بن جابر البلاذري، سوّده في أربعين مجلدًا ومات فلم يكمله، في حين أنه ذكر أنساب الأشراف فقال عنه: وهو كتاب كبير كثير الفائدة، كتب فيه عشرين مجلدًا ولم يتم. وفي مقدمة "تاج العروس شرح القاموس" نجد الزبيدي يذكر من المراجع كتاب المعاليم للبلاذرى ثلاثون مجلدًا، وفي مادة نصب ج ١ ص ٤٨٧، النواصب والناصبية. . . وهم طائفة الخوارج وأخبارهم مستوفاة في كتاب المعالم للبلاذرى. وفي مادة لجأ قال البلاذرى في مفاهيم الأشراف ما نصه … (١) ". وفي ابن عساكر في ترجمة البلاذرى:. . . الكاتب صاحب التاريخ. وفي معجم الأدباء في ترجمة هشام بن محمد الكلبي: قال البلاذرى في تاريخه. وفى كتاب الشافي ص ١٩٦ وروى أبو الحسن أحمد بن يحيى البلاذري في كتابه المعروف بتاريخ الأشراف، أما في ص ٢٣٩، ٢٤٦ فيقول: البلاذرى في تاريخه. وفي الوافي بالوفيات للصفدى (٦٩٧ - ٧٦٤) ص ٥٠ جـ ١: وتاريخ البلاذرى. وفى كتاب بديع القرآن لابن أبي الأصبع (المتوفى سنة ٦٥٤) وهو نسخة خطية ضمن مجموعة نهاية الإيجاز في دراية الإعجاز رقم ٢٥٠ بلاغة بدار الكتب يذكر في مراجعه في ص ٤، شروح الأشراف للبلاذرى. فلندع كتاب عهد أردشير الذي ترجمه بشعر لأنه شيء لم نره ولا اختلاف في اسمه. ولندع أيضًا كتاب البلدان الصغير أو فتوح البلدان المطبوع في _________ (١) لم يشر جوتين إلى هذه التسمية.

стр. 12

٤٨٠ صفحة. ولتتناول أولا ما بقى مما ذكره صاحب الفهرست. أحدهما كتاب البلدان الكبير ولم يتمه والآخر كتاب الأخبار والأنساب أو جمل نسب الأشراف هل هما كتاب واحد واختلف اسماهما أو هما كتابان مختلفان؟ إننا نرجح بل نجزم أن كتاب البلدان الكبير يختلف عن كتاب الأخبار والأنساب. ذلك أن فتوح البلدان الموجود أمامنا لا يلتقى أبدًا في طريقته وموضوعاته مع ما نجده في كتاب الأنساب، فذاك يتناول البلاد وأسباب تسميتها وفاتحيها، وهذا يتناول الأشخاص وذرياتهم وأخبارهم. وإذا كان البلاذرى قد ألف كتابًا صغيرًا في البلدان فإن الكتاب الكبير حسب التسمية يتناول موضوعات الأصغر وطريقته بتوسع وإفاضة. ومع كل هذا فليس هناك ما يدعونا إلى الشك في نص محمد بن إسحاق النديم الذي عدهما كتابين مختلفين، والمسعودى - وقد سبق صاحب الفهرست وقارب البلاذرى - أشار إلى الكتابين في المروج والتنبيه. فلنعد إذن إلى ما قاله صاحب تاج العروس وما قاله صاحب كشف الظنون، قال الزبيدى عن المعاليم أو المعالم: إنه ثلاثون مجلدًا، ونجده في بعض نقوله في مواطن أخر يذكر كتاب أنساب الأشراف. فهل كان يعنى بالمعاليم كتاب الأنساب أو كان يعني به كتابًا آخر غيره؟ لقد رجح (س. د. ف. جوتين) أنهما كتاب واحد. وحجته في ذلك -ونحن لا نخالفه فما رآه- أن الكتب التي ترجمت للبلاذرى لم تشر إلى المعالم أو المعاليم، وأنه بالرجوع إلى كشف الظنون في أسماء الكتب التي بلفظ معالم أو معاليم لا نجد اسم البلاذرى بين مؤلفيها. وأن أغلب كتب المعالم هي في الشئون الدينية أو تاريخ سيدنا محمد. والأجزاء الأولى من أنساب الأشراف فيها سيرة النبي ﷺ ، كما أن الأنساب يتناول الخوارج الذين منهم أو هم النواصب والناصبية. وقال (جوتين): إن الدكتور (بانيث) لاحظ أن المؤلفين في العهود السابقة كانوا يوردون الموضوع الواحد في عدة أجزاء، وقد يحدث أن تحمل هذه

стр. 13

الأجزاء أسماء مختلفة. فلعل أحد النساخ - في الأزمان المتأخرة - وضع اسم المعالم والمعاليم على الأجزاء الأولى من أنساب الأشراف لما فيه من ذكر للرسول، وإشارة الزبيدى في مادة نصب من أن النواصب أو الناصبية … هم الخوارج، وأخبارهم مستوفاة في المعالم للبلاذرى - ترجح لنا أن المقصود به أنساب الأشراف وذكره للكتاب باسم المفاهيم لعله تحريف طباعي أو هو اسم يراد به معنى المعاليم. أما ما جاء في كشف الظنون باسم استقصاء في الأنساب والأخبار للشيخ أبي العباس أحمد بن جابر البلاذرى فظاهر فيه أنه يشبه موضوع أنساب الأشراف. ولا مانع من أنه هو، فالأنساب استقصى الأنساب والأخبار. ولعل التحريف في كنية البلاذرى جاء من النساخ. ولا عبرة باختلاف عدد المجلدات التي ذكر أنها أربعون مجلدًا، وأن أنساب الأشراف عشرون مجلدًا، وأن المعاليم الذي ذكره الزبيدى ثلاثون مجلدًا. فهذه أشياء تختلف باختلاف الناسخين ومساحات الصفحات التي كتبوا عليها وعدد الأوراق. اسم الكتاب إن الكتاب يتناول أنساب العرب ويشرحها ويتناول الأخبار ويستقصى في ذلك، فهو من جهة يعد كتاب أنساب، ومن جهة أخرى يعد كتاب أخبار أو تاريخ أو استقصاء أو شروح. لهذا لا نعجب حينما نرى تعدد أسمائه لدى الناقلين منه بعده. فعنوان الكتاب المخطوط: "أنساب الأشراف" في حين أنه قد كتب في آخره ما يأتي: هذا آخر ما صنفه أحمد بن يحيى بن جابر البلاذرى من "جمل أنساب الأشراف وأخبارهم". وفى تهذيب ابن عساكر ج ٦ ص ١١: … في كتابه: جمل أنساب الأشراف

стр. 14

وفي معجم الأدباء وله من الكتب: "جمل نسب الأشراف". وفي ابن خلكان ترجمة يوسف بن عمر: "كتاب أنساب الأشراف وأخبارهم". وفي ابن خلكان ترجمة يزيد بن سلمة بن سمرة: "كتاب أنساب الأشراف". وفي تاج العروس مادة خشب ص ٢٣٤ جـ ١: والذي قرأت في كتاب الأنساب للبلاذرى، وكذلك في مادة شرعب جـ ١ ص ٣١٦، وقبل مادة بحرج جـ ٢ ص ٦. وفي مروج الذهب في المقدمة: وكتاب النسب. وفي كتاب بديع القرآن: شروح الأشراف. وفي كتاب الشافي ص ١٩٦: كتابه المعروف بتاريخ الأشراف، وفي ص ٢٣٩ - ٢٤٦: البلاذرى في تاريخه. وفي كتاب شرح نهج البلاغة ج ٣ ص ٣١٨: وما زاده يحيى بن جابر البلاذرى في تاريخ الأشراف. وفي معجم الأدباء ترجمة الأدباء ترجمة هشام بن محمد الكلبي: البلاذري في تاريخه. وفي ابن عساكر ترجمة البلاذرى: صاحب التاريخ. وتقدم أنه في الفهرست المطبوع: كتاب الأخبار والأنساب. وتقدم أيضًا أن كشف الظنون فيه: أنساب الأشراف، واستقصاء في الأنساب والأخبار. من هذا كله نخلص إلى أن الكتاب باسمه المطول كان: "جمل أنساب الأشراف وأخبارهم". وتناوله الاختصار: "جمل أنساب الأشراف". جمل نسب الأشراف. أنساب الأشراف وأخبارهم. أنساب الأشراف. النسب. شروح الأشراف. تاريخ الأشراف. التاريخ." وتناوله بعض التغيير: كتاب الأخبار والأنساب. واستقصاء في الأنساب والأخبار.

стр. 15

الأشراف يطلق الشريف في اللغة على الرجل الماجد أو من كان كريم الآباء، ثم أطلق لقب الشريف على من كان من آل بيت رسول الله ﷺ شاملا العلويين والجعفريين والعباسيين. ومن الناس من قصره على ذرية الحسن والحسين. على أن التخصيص بآل البيت وبخاصة نسل عليّ لم يشتهر إلا في القرن الرابع الهجرى ويغلب أنه كان في أواخره. ولعل الضعف الشديد الذي انتاب الدولة العباسية وظهور الدولة الفاطمية وقوتها هو الذي جرّأ على إطلاق لقب الشريف على من كانوا ينتمون إلى نسل على من السيدة فاطمة بنت رسول الله. إذ لا يعقل أن يطلق هذا على العلويين في عهد قوة العباسيين الذين كانوا يرون أن العم أولى من ابن البنت. وإنا نجد هذا اللقب ألحق بالمرتضى: الشريف المرتضى على بن الحسين (٣٥٥ - ٤٣٦) وأطلق على الرضى: الشريف الرضي محمد بن الحسين (٣٥٩ - ٤٠٦) أما قبل ذلك فقد كان يطلق على نسل الإمام على لفظ العلويين، وعلى نسل أبيه لفظ الطالبيين، فلسنا نجد لقب الشريف أطلق على جعفر الصادق (٨٠ - ١٤٨)، ولم يقترن بعليّ الرضا بن موسى الكاظم (١٥٣ - ٢٠٢)، كما لم يقترن بالحسين بن علي بن محمد بن علي بن موسى الرضا (٢٣١ - ٢٦٠)، بل إن الحسين بن موسى بن محمد وهو والد الشريف المرتضى والشريف الرضى وكان من (٣٠٧ - ٤٠٠) لم يطلق عليه لقب الشريف، وكل ما لقبوه به هو الطاهر ذو المناقب. ولقد جاء في كتب التراجم من لُقِّب من العباسيين بالشريف، فمن ذلك الشريف البياضي مسعود بن عبد العزيز أو ابن الحسين (توفى ٤٦٨). وابن الهبارية محمد بن محمد بن صالح (توفى سنة ٥٠٤) كان يلقب بالشريف العباسي. وهذان ينتهي نسبهما إلى عبد الله بن عباس.

стр. 16

لهذا فإن ما أورده المرحوم أحمد تيمور في كتابه التذكرة ص ٣٧ نقلا عن كتاب مشاهد الصفا أن الشريف كان يطلق في الصدر الأول على من كان من أهل البيت سواء كان علويًا أو جعفريًا أو عباسيًا، ثم خصه الفاطميون بذرية الحسن والحسين ﵍. هو نص ضعيف الحجة في أوله، ومتفق معنا في نصفه الأخير. ويشبه هذا النص أيضًا ما أورده في التذكرة نقلا عن كتاب عذراء الرسائل. فالشريف في الصدر الأول لم يكن يقصد به إلا معنى السيد والماجد. وقصة جبلة بن الأسهم وهو غسانى، وتنصره في أيام عمر معروفة، وقد ندم فقال: تنصرت الأشراف من عار لطمة … وما كان فيها لو صبرت لها ضَرَرْ وينقل لنا المرحوم أحمد تيمور أن لقب شريف أطلق على غير آل البيت، من ذلك في طبقات السبكي: الشريف العمري لأحد ذرية سيدنا عمر، وما ينقله عن الضوء اللامع عدم تخصيص الشرف ببنى فاطمة ﵍ في بعض النواحى بل يطلقونه على بني العباس بل وسائر بني هاشم. وفي الحق أنه في عهودنا هذه تنصرف كلمة شريف إلى من كانوا من آل البيت، مع أنها قد ابتذلت في بعض البلاد فصارت تطلق على من دخل الإسلام من أهل الملل الأخرى. والبلاذرى لم يُرِد بعنوان كتابه أنساب الأشراف أن يترجم لآل البيت، وذلك واضح مما اشتمل عليه الكتاب من تراجم وأنساب وما كان متعارفًا له في عهده وقبله من معنى الشريف في اللغة. ويتضح لنا ذلك أيضًا مما ألفه السابقون للبلاذرى، فالمدائني من مؤلفاته: كتاب أشراف عبد القيس، وابن عبدة من مؤلفاته: كتاب أشراف بكر وتغلب وعبد القيس وبكر وتغلب لا تمت إلى الهاشميين ولا القرشيين ولا المضريين وإنما هي من ربيعة. وأشار المرحوم أحمد تيمور إلى الأغانى جـ ١٥ ص ٩١ طبع بولاق - وهذا نجده في ترجمة محمد بن صالح العلوى الذي ينتهي نسبه إلى الحسن بن علي

стр. 17

ابن أبي طالب ناقلا ما يأتي: "تدعو لي بالشريف (١) المتولى أمر هذا الجيش" وقال تيمور: وهو حسنى. وبالرجوع إلى القصة نجد أن حمدونة بنت عيسى بن موسى الحرى التي خرجت في قافلة إنما تعنى بالشريف السيد أو الماجد أو رئيس الجيش ذلك أن محمد بن صالح العلوى كان يقطع الطريق وذلك في أيام المتوكل، فقال: "خرجت في سنة كذا وكذا ومعى أصحابي على القافلة الفلانية فقاتلنا من كان فيها فهزمناهم وملكنا القافلة، فبينا أنا أحوزها وأنيخ الجمال إذ طلعت عليّ امرأة من العمارية ما رأيت قط أحسن منها وجهًا ولا أحلى منطقًا فقالت: يا فتى إن رأيت أن تدعو لى بالشريف المتولى أمر هذا الجيش؟ إلخ. . . ." فهي لا تعرف إلا أنها وقعت في أيدى جيش لقاطع طريق. وصاحب الأغانى لم يكن يعنى بالشريف والأشراف إلا السادة، من ذلك ما جاء في الجزء الرابع من الأغانى ص ٢٩٩ طبعة دار الكتب في ترجمة الدلال: وكان يجالس المشيخة والأشراف فيفيض معهم في أخبار الناس وأيامهم حتى قضى نحبه. ويرى (جوتين) أيضًا أن الأشراف يراد بها النبلاء والعرب الخلص، ومن كان يُفرض له في بيت المال ألفا درهم أو ألفان وخمسمائة، واستشهد لذلك الأخير بما جاء في أنساب الأشراف نفسه في ص ٣٢ جـ ٥ الذي حققه وهو يأتي في الخطبة في صفحة ٩٣٧ بالمجلد الخامس ونصه: "فقال له عتاب بن علاق أحد بني عوافة بن سعد وكان شريفًا. وكان عمر بن الخطاب فرض لعتاب هذا الأشراف في ألفين وخمسمائة" واستشهد بما جاء في ص ١٣٦ وهو في الخطية يأتى في ص ٩٩٦ المجلد الخامس: وقتل الضحاك وقُتل معه من الأشراف ثمانون كلهم كان يأخذ القطيفة كان لكل رجل منهم في العطاء ألفان وقطيفة يعطونها مع عطائهم. _________ (١) لعلها أيضًا محرفة عن كلمة العريف ومعناها: القيم بأمر القوم.

стр. 18

سبق التسمية لم تكن هذه الألفاظ: "أنساب، أشراف، أخبار" من مستحدثات البلاذرى، بل هي كلمات جرى على التسمية بها من سبقوه. فأبو اليقظان (١) النسابة (توفي سنة ١٩٠) من كتبه: أخبار تميم، نسب خندف وأخبارها، النسب الكبير. وهشام بن محمد الكلبي (توفى سنة ٢٠٦) من كتبه: كتاب النسب الكبير يحتوى على نسب كثير من القبائل. والهيثم بن عدى (توفي سنة ٢٠٧) من كتبه: كتاب تاريخ الأشراف الكبير، وتاريخ الأشراف الصغير. والمدائني (توفي سنة ٢١٥) من كتبه: كتاب أشراف عبد القيس. وأحمد بن الحارث الخزاز (توفي سنة ٢٥٨) من كتبه: كتاب الأشراف. ومصعب بن عبد الله الزبيري (توفي سنة ٢٣٣) من كتبه: النسب الكبير ونسب قريش وقد طبع. والزبير بن بكار (توفي سنة ٢٥٦) من كتبه: أنساب قريش أو نسب قريش وأخبارها. ولقد جاء البلاذرى فرأى بعض هذه الكتب، وسمع عن بعض آخر منها، وتلقى من بعض مؤلفيها، فوضع لنا كتابه مقتبسًا التسمية كغيره ممن عاصروه أو سبقوه. النسخة النسخة التي بين أيدينا هي النسخة الوحيدة الموجودة بمكتبة عاشر أفندي بالآستانة، صورتها دار الكتب في اثني عشر مجلدًا، المجلدات الستة الأول عدد صفحاتها ١١٩٦ صفحة، والمجلدات الستة الأخر عدد صفحاتها ١٢٥٨ صفحة، فجملة صفحات الكتاب ٢٤٥٤ صفحة وتتراوح _________ (١) انظر الفهرست عند تراجم كل منهم.

стр. 19

أسطرها بين ٣٢، ٣٧ سطرًا حسب وضع العنوان في وسط الصفحات، والمجلد السابع يبدأ ترقيمه بالعدد (١). وأصل هذه النسخة الخطية - كما جاء في آخرها - "كتب من الأصل المشروع في كتبه سنة ٣٩١ والمفروغ منه في صفر سنة ٣٩٥ بمصر". نسخها - كما جاء في مقدمتها المحسن بن الحسين بن كوجك العبسي (المتوفى سنة ٤١٦)، وذكر ابن كوجك ما يأتى: "نقلت هذه النسخة من نسخة منقولة من خط البلاذرى وأصله، وهي نسخة الوزير أبي الفضل جعفر بن الفضل بن الفرات يشهد لها بذلك خطه عليها رحمه الله تعالى بعد أن قوبل بها ووثق بصحتها حرفًا بحرف". على أن قول ابن كوجك فيه نظر، فابن الفرات الذي كان وزيرًا بمصر ولد سنة ٣٠٨ وتوفي في صفر سنة ٣٩١ هـ (انظر ابن خلكان ومعجم الأدباء) ولا يتأتى التوفيق بين قول ابن كوجك وبين ما جاء في آخر النسخة -من أن الفراغ منها كان في صفر سنة ٣٩٥ بمصر- إلا بأن جعفر بن الفضل بن الفرات وقع بخطه على النسخة حين الشروع في كتابتها قبل وفاته بحوالي شهر. ثم إن نسخة ابن كوجك نسخها بعده أحمد بن محمد الموصلى، فقد جاء في آخر الكتاب ما يأتي: "وكان في الأصل على قدمه اضطراب في مواضع من تقديم وتأخير وإسقاط ومحو، وأتقنت كل ذلك من نسخة أخرى، فصار هذا الفرع مرجحًا على أصله. وكان الشروع في كتبه في يوم السبت الثامن والعشرين من ذى الحجة سنة ثمان وخمسين والفراغ منه في يوم السبت بعد صلاة عيد الأضحى سنة تسع وخمسين وست مئة، على فترات تخللت الكتابة، فصار كتب جميعه في مدة عشرة أشهر وأيام (١)، كتبه لنفسه الفقير إلى الله أحمد بن محمد بن عبد الله بن أبي بكر الموصلى ثم الدمشقي الشافعي بسكنه برباط السميساطى بدمشق حامدًا لله ومصليًا على رسوله محمد وآله وصحبه أجمعين وحسبنا الله ونعم الوكيل. _________ (١) يلاحظ أن المدة هي ١١ شهرًا واثنا عشر يومًا، إلا إذا كان قد أسقط الفترات التي لم يكتب فيها.

стр. 20

وقد ظلت نسخة الموصلي قرونًا في مكانها - الذي لا نعرفه الآن - إلى أن نسخت -كما جاء في آخر الكتاب- في القرن الثاني عشر الهجرى بخط أحمد بن حسن الدهمشاوى في يوم السبت عشرين شهر ربيع الأول من شهور سنة ثلاث وعشرين ومائة وألف من الهجرة (١١٢٣). ثم نقلت نسخة الدهمشاوى إلى مكتبة عاشر أفندى حوالى سنة ١١٥٤ هـ كما يدل على ذلك ختم واقفها المثبت عليها. وقد جاء في فهارس دار الكتب عن هذه النسخة المصورة من النسخة الخطية ما يأتي: "وهذه النسخة المخطوطة جزءان أحدهما بخط المحسن بن الحسين بن كوجك العبسى نقله من جزء من نسخة بخط المؤلف. والآخر بخط أحمد بن حسن الدهمشاوي. ونقله من نسخة بخط أحمد بن محمد بن عبد الله الدمشقي … ". ويبدو أن المفهرس لم يتحقق من الخطوط والمقدمة والمؤخرة في الكتاب لأنه يخالف ما كتبه عنها، ونحن فيما كتبناه نتفق بعد مراجعتنا للكتاب مع ما كتبه (جوتين) بإيجاز في الجزء الخامس الذي أخرجه. موضوعات الكتاب وطريقته بدأ الكتاب بذكر نسب نوح ﵇، ثم تكلم عن العرب ونزل إلى عدنان الذي هو رأس عمود نسب الرسول وظل ينزل إلى أجداد النبي واحدًا واحدًا، ذاكرًا ما يتصل بكل جد على حدة ذاكرًا أبناءه باختصار حتى وصل إلى مولد الرسول في ص ٤١ المجلد الأول واستغرقت الصفحات في سيرته ٢٣٧ صفحة، ثم تكلم عن أمر السقيفة، وبدأ بعد ذلك يصعد في نسب الرسول مرة أخرى، فتناول أبناء الجد الأول عبد المطلب واحدًا واحدًا فبنيهم وبني أبنائهم ومن نزل، مستوفيًا ما شاء من الأخبار والروايات، ثم صعد إلى أبناء

стр. 21

الجد الثاني هاشم، ونجده ينتهى من بني هاشم بن عبد مناف في المجلد الرابع، ويبدأ ببنى عبد شمس بن عبد مناف. وهكذا يظل متتبعًا عمود النسب حتى يصل إلى النضر الذي يسمى قريشًا، فينتهى من نسب قريش في المجلد العاشر فيقول: انقضي نسب قريش. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ نسب بني كنانة بن خزيمة بن مدركة وفى المجلد ١٢ ص ١٠٧٨، تم نسب ولد إلياس بن مضر بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ نسب قيس ولد إلياس بن مضر ثم ينزل متتبعًا نسل قيس حتى يصل إلى ثقيف في ص ١٢٠٠ ويترجم لبعض رجال ثقيف. ويبدو أنه توفى قبل أن ينتهى من بقية قبائل قيس. ولا ندرى أكان في منهجه أن يترجم لقبائل ربيعة والقبائل اليمنية أم أنه كان يريد الاقتصار على المضريين. أن الكتاب خاص بالعرب نجده عند ذكر الخلفاء يتكلم على ما كانوا في عهدهم من لم رجالات وثائرين ولو لم يكونوا عربًا، مثل أبي مسلم الخراساني وابن المقفع. وليست للمؤلف مقدمة في أول الكتاب ترينا ما كان يريد، وهذا الخلو من المقدمة يشبه ما فعله أيضًا في ابتدائه فتوح البلدان، فإنه بدأ الفتوح كما يأتي: "قال أحمد بن يحيى بن جابر: أخبرني جماعة من أهل العلم بالحديث والسير وفتوح البلدان … "، وبدأ أنساب الأشراف بما يأتي: "قال أحمد بن يحيى بن جابر: أخبرني جماعة من أهل العلم بالكتب قالوا … " (ص ٢). لكنه وضع مقدمة صغيرة لا شأن لها بمنهج الكتاب، وإنما بين فيها السبب في

стр. 22

عدم إعرابه للأعلام فقد جاء ما يأتي: "قال أحمد بن يحيى بن جابر البلاذرى (١): "وقد كتبت الأسماء في كتابي هذا على صورها ولم أعربها في النسب لئلا يظن ظان أن بعض الألفات التي في الاسم المنصوب الجاري (٢) ثابتة فيه وأنها ليست بإعراب، وكذلك رأيت عدة من المشايخ فعلوه في النسب". ونبه ابن كوجك أيضًا في المقدمة بقوله: "وتركت إعراب الأسماء كما تركتها، فلا يطعن عليّ - في إسقاط الألف الثابت في الاسم إذا أعرب - طاعن - ". والخلو من المقدمات في الكتب التي اعتمدت على رواية الأخبار بأسانيدها يكاد أن يكون نمطًا جاريًا في عصر البلاذري، ومن ذلك كتاب الطبقات لابن سعد (٢٣٠) وأخبار أبي نواس لأبي هفان (٢٥٧) وكتاب الأخبار الطوال للدينورى (٢٨١) وكتاب الورقة لابن الجراح (٢٩٦) وكتاب المعاني الكبير لابن قتيبة (٢٧٦) بخلاف كتبه عيون الأخبار والشعر والشعراء والإمامة والسياسة المنسوب إليه فهى تكاد تخلو من رجال السند، وله في بعضها أقوال ودراسات، أما الكتب المختصة بالحديث: مسند أحمد (٢٤١) وسنن الدارمى (٢٥٥) وصحيح البخارى (٢٥٦) وسنن ابن ماجه (٢٧٣) وسنن أبي داود (٢٧٥) فإنها خلت من المقدمات، ما عدا صحيح مسلم (٢٦١) الذي كتب مقدمة وافية بغرضه. وأنساب الأشراف ككل الكتب ذات الأسانيد يذكر الخبر برواياته المختلفة ويعقد تراجم مطولة لبعض الأعلام الذين اشتهروا من حكام وعلماء وأدباء. فقد ترجم مثلا لأبي بكر في ٢٠ صفحة، ولعمر في ٧٢ صفحة، ولعلى _________ (١) يلاحظ أن كلمة البلاذري هذه يغلب أن تكون زائدة من الناسخ لأن البلاذرى لم يذكرها في مقدماته وفى ص ٢ أيضًا من الأنساب: "قال أحمد بن يحيى بن جابر: وحدثت عن أبي روق … " ولا يعقل أن يضيف إلى نفسه كلمة البلاذرى التي ألحقت به بعد شربه البلاذري فجعله موسوسًا يوضع في المارستان إلا إذا صح أن الذي شربه هو جده جابر بن داود. (٢) المقصود بالجاري: المصروف.

стр. 23

وبنيه في أكثر من ٣٠٠ صفحة، وترجم لجرير في ١٥ صفحة، وللفرزدق في ٢٠ والحجاج بن يوسف الثقفى في ٤١ … وإذا أورد نصًا في موضوع أو ترجمة ثم جاءت ترجمة لشخص يتعلق به النص أورده مرة أخرى، وذلك شيء نلحظه أيضًا في كتب الحديث التي تعيد الأحاديث إذا ناسبت بعض الموضوعات. فأمر السقاية وانتقالها أورده البلاذرى في ص ٢٤، ٢٥ المجلد الأول، ثم أورده في ص ٥٣٣ المجلد الثالث، وفى المجلد الثاني ص ٣٣٦: "حدثنا يوسف بن موسى ...... قال على ﵇ بالكوفة كيف أنتم إذا أتاكم أهل بيت نبيكم … " وأورده في المجلد الثالث ص ٤٧٠. وفي المجلد الثاني ص ٣٤٠: قال هشام لعمر بن علي بن أبي طالب كيف لا تطلب القيام بهذه الصدقة لنفسك. . ." وأورده في المجلد الثالث ص ٥٠٣ - وفى المجلد الثالث ص ٤٧٧ أورد كتاب معاوية إلى الحسين ثم أورده في المجلد الرابع الرابع ص ٧٤٣، ٧٤٤ ...... أما الحادثة الطويلة فإنه يحيل فيها على ما تقدم. ففي المجلد الثالث ص ٤٧٨: وكان من خبر مقتله (مسلم بن عقيل) ما قد ذكرناه في خبر ولد عقيل بن أبي طالب، وقد أورد ذلك في المجلد الثاني من ص ٣٠٨ إلى ص ٣١٢. وقد عنى البلاذرى بذكر الخوارج عناية كبرى فلم يترك خليفة أمويًّا يترجم له إلا بعد أن يعنون بما يأتى: "الخوارج في عهده". وهذا بخلاف ما ذكره في خلافة عليبن أبي طالب. والكتاب يختلف عن كتب التاريخ فهو لا يسوق الحوادث على تسلسل الأعوام ولا بتتبع تسلسل الحكام. ويختلف عن كتب الأنساب فلا يسرد النسب موجزًا. ولم يقتصر في ترجمته للحاكمين على مبدأ حياتهم ومنتهاها باختصار. بل هو صاحب طريقة وأسلوب يختلف عن كل ذلك، إنه يجمع بين التاريخ والتراجم والأدب وتشابك الأنساب.

стр. 24

توثيق النسخة والنقل عنها إن الفترة التي بين خط النسخة الأخيرة التي وصلتنا من الكتاب وبين تأليفه حوالى تسعة قرون. فهل هذه النسخة الأخيرة مطابقة لما ألفه البلاذري أو هي شيء آخر غيره؟ لقد دُوّن في أول الكتاب أنه للبلاذرى كما أثبت مثل ذلك في آخره. وعلى الرغم من هذا فقد يحدث الوهم بأنه موضوع عليه لطول الفترة بين التأليف والنسخ الأخير. إلا أننا بالرجوع إلى رجال السند الذين امتلأت بهم صفحات الكتاب نجدهم رجالا غير مفتعلين، فكل منهم ثبت اتصاله بمن بعده وأخذه عمن كان قبله، والذين حدث عنهم البلاذرى مباشرة ورد النص على اتصاله بأغلبهم، وأجاز اتفاق الزمن أنه أخذ عن بقيتهم، وبمقارنة رجال السند في أنساب الأشراف برجال السند في فتوح البلدان نجد الأكثرية من سلسلة الرجال متفقة في الكتابين. ومع هذا فإن ما جاء في الكتب التي ألفت بعد البلاذرى آخذة عنه يتفق مع ما ورد في نسختنا تمام الاتفاق، وبخاصة إذا أوردت سلسلة الإسناد. وهناك أخبار كثيرة وروايات متفقة في نصها مع ما في كتاب البلاذرى وردت في كتب الحديث والتراجم وتاريخ الطبرى ويختلف رجالها المباشرون لكل مؤلف، وهذا ما يبعث على الثقة بأن الكتاب خلا من افتعال الأخبار وتلفيق المحدثين والرواة، ويكاد يكون من العبث بعد هذا ادعاء أن إنسانًا ألف هذا الكتاب القيم وزعم أنه هو كتاب البلاذري الذي طال بيننا وبينه الأمد. ونحن لا ننتظر من معاصري البلاذرى أن ينقلوا عن كتبه، أو ينقلوا شيئًا من أخباره الأدبية، فابن قتيبة قد أهمل كثيرًا من شعراء عصره وأدبائه، والبلاذرى نفسه أهمل أخبار من عاصروه. أما معاصرو البلاذرى من أصحاب كتب الحديث فإنهم كانوا -وبخاصة البخاري ومسلم- يتحرون في شيوخهم شروطًا قد لا تتوافر جميعها في البلاذري، ولا يقال إن المعاصرة دعتهم إلى تركه، فمهمتهم مرتبطة باتصال الرجال، ورواية

стр. 25

الحديث لا تأتى إلا عن طريق المشافهة، وكانوا في كثير من رواياتهم يتلقى الأكبر عمن يصغره سنا للثقة به أو لانفراده بالخبر. ولقد كان البلاذرى إخباريا نسابة هجاء، يسعى وراء الاتصال بأصحاب الجاه والسلطان، يضاف إلى هذا أنه وسوس في آخر عمره، وبعض هذا مما يدعو رجال الحديث إلى تركه أو إهمال ما أخذ منه، ونحن لا نجد في رجال البخارى ومسلم رواية عن ابن سعد صاحب الطبقات، ولا عن الواقدى، أو هشام بن الكلبى، أو أبيه محمد بن السائب، ولا عن مصعب بن عبد الله الزبيرى، ولا ابن أخيه الزبير بن بكار (راجع كتاب الجمع بين رجال الصحيحين). لكن العجب من محمد بن جرير الطبرى، كيف لم ينقل عن البلاذرى ولم يذكره في تاريخه؟ (راجع فهارس الطبرى) لعل الفترة الطويلة من المعاصرة هي التي جعلته يتركه. فالطبرى ولد سنة ٢١٤ وتوفى سنة ٣١٠ هـ أما كونه مفسرًا محدثًا وفقيها مجتهدًا، له شروط في رجاله، فهذا شيء لا يدعوه إلى أن يهمل البلاذري في سوق الحوادث التاريخية، لأن الطبرى نقل كثيرًا مما رواه أبو مخنف لوط بن يحيى (المتوفى سنة ١٥٧) وقد قيل فيه: إنه إخباري تالف لا يوثق به، وإنه ضعيف، وإنه ليس بشيء. وأبو الفرج الأصفهاني (١٨٤ - ٣٥٦) أمره أعجب من الطبري، فإنه في كتابه مقاتل الطالبيين لم يذكر شيئًا عن البلاذرى، في حين أن ما أورده البلاذرى عن آل أبي طالب يتجاوز ثلاثمائة صفحة. على أنه قد ذكر البلاذرى في بعض أسانيده في كتاب الأغاني (انظر الجزء الرابع طبعة دار الكتب) وما رواه عنه هو عن طريق يحيى بن النديم، ونجده في كتاب أنساب الأشراف، ففي الأغانى ج ٤ ص ٣٩٧ أن ابن هرمة كان مغرمًا بالنبيذ فمر على جيرانه وهو شديد السكر. . . إلخ، وهذا موجود في المجلد العاشر ص ٦٩٦ من الأنساب. وفي الأغانى ج ٤ ص ٣٢٦ - ٣٢٧ قصة عن طريح بن إسماعيل الثقفى نجدها في المجلد ١٢ ص ١٢٥٤ من الأنساب.

стр. 26

وفي الأغاني ج ٤ ص ٣٠٩ أن أم الصلت ابن طريح ماتت وهو صغير … ونجد ذلك في المجلد ١٢ ص ١٢٥٥. وروى الصولى عن طريق يحيى بن النديم عن البلاذرى أيضًا في كتابه الأوراق أشعار أولاد الخلفاء نصين وهما موجودان في الأنساب، ففي ص ١٧: "حدثنا يحيى بن علي عن أحمد بن يحيى بن جابر قال حدثني هبة الله بن إبراهيم بن المهدى أن محياة الطائفية أم ولد المنصور كانت بعثت بشكلة أم إبراهيم إلى الطائف … " وهذا في الأنساب بالمجلد الرابع ٦٧٠، وفى الأوراق ص ١٦ حدثنا يحيى بن عبد الله (وصوابها عليّ) قال: حدثني أحمد بن يحيى بن جابر قال: هجا ابن سماعة المعيطى سليمان بن أبي جعفر ............. إلخ" وهذا في الأنساب المجلد الرابع ص ٦٦٨. والشريف المرتضى في أماليه بطريق الرواية عن علي بن محمد الكاتب عن الصولى عن يحيى بن المنجم عن البلاذرى نقل حوادث وأقوالا تروى عن خالد بن صفوان (انظر ج ٢ ص ٢٦١ إلى ٢٦٣ من أمالي المرتضى) وهذه النصوص موجودة في أنساب الأشراف المجلد الحادى عشر في ترجمة خالد بن صفوان من ٩٦٧ - ٩٨٧ وأولها في الأمالي نجده في ص ٩٧٨ وباقى ما في الأمالى منه انظر ص ٩٦٩، ٩٦٩ أيضًا و ٩٧٤، ٩٧٤ أيضًا من الأنساب. والشريف المرتضى في أماليه لم يشر إلى كتاب الأنساب، ولكنه ذكر كتاب الأنساب، صراحة في كتابه (الشافي في الإمامة والنقض على كتاب المغنى للقاضي عبد الجبار بن أحمد والرد عليه فيما أورده لنصرة أولياء الشيخين وأهل السنة والجماعة طبع ١٣٠١ هـ إيران) إلا أنه سماه تاريخ الأشراف، والتاريخ. فمما جاء من ذلك في الشافي ص ٢٠٧ سطر ٢١: وقد روى أبو الحسن أحمد بن يحيى بن جابر البلاذرى ". . . . . . . قال حدثني بكر بن الهشام (وصوابها الهيثم) قال حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال بعث أبو بكر عمرَ بن الخطاب إلى عليّ حين قعد عن بيعته وقال:

стр. 27

ائتني به بأعنف العنف، فلما أتاه جرى بينهما كلام، فقال له علي: احلب حلبًا لك شطره، والله ما حرصك على إمارته اليوم إلا ليؤمرك غدًا، وما ننفس على أبي بكر هذا الأمر، لكنا أنكرنا ترككم مشاورتنا". وهذا النص في الأنساب المجلد الثاني ص ٢٨٢. وفي الشافي ص ٢٠٨ سطر ٦: وروى البلاذرى عن المدائى عن أبي جرى عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: "لم يبايع عليّ أبا بكر حتى ماتت فاطمة بعد ستة أشهر، فلما ماتت ضرع إلى صلح أبي بكر، فأرسل إليه أن يأتيه، فقال عمر: لا تأته وحدك، قال: وماذا يصنعون بي؟ فأتاه أبو بكر فقال ﵁ والله ما نفسنا عليك ما ساق الله إليك من فضل وخير … ؟ " وهذا النص في الأنساب المجلد الثاني ص ٢٨٢، وانظر أيضًا ما جاء في الشافي ص ٢٨٨ سطر ٢٧ فإنه في الأنساب المجلد الثاني ص ٣٥٨ وما جاء في الشافي ص ٢٦٠ سطر ٣ فإنه في الأنساب المجلد الخامس ص ٢٣١. وقد جاءت نقول أخرى في كتب مختلفة عن أنساب الأشراف مصرحة باسم الكتاب أو باسم البلاذرى فقط، ذكر أغلبها (جوتين) في صفحة ٢٤ من المقدمة الإنجليزية (١) ولم يقابل بينها وبين ما جاء في الأصل إلا ما كان في الجزء الذي أخرجه، ولم يذكر ما أورده ابن خلكان في ترجمة يوسف بن عمر وما أورده في ترجمة يزيد بن سلمة بن سمرة، وذكر ما أورده ابن خلكان في ترجمة ابن المقفع. ولم يشر إلى ما جاء في الأغاني ج ٤، ولا ما في أمالي المرتضى، وانظر بعض النقول عن الكتاب في شرح نهج البلاغة ج ٣ ص ٣١١، ٣٤٥، ٣٥٠، ٣٥٢، ٣٥٨، ٣٩٩، ٤٠٠. ونحن نورد بعض ما أشار إليه جوتين: تهذيب ابن عساكر ج ٣ ص ٢٥٠ و ج ٥ ص ٦٦ و ج ٦ ص ١١. الشافي للمرتضى ص ١٩٦، ٢٠٧، ٢٠٨، ٢٣٩، ٢٤٦، ٢٦٠، ٢٩٦. _________ (١) لم يذكر (جوتين) إلا أرقامًا، وقد رجعنا إلى مواضعها في الكتب التي بين أيدينا وتحققنا من صحتها.

стр. 28

معجم الأدباء ترجمة هشام بن محمد الكلبي، معجم البلدان. غزة. والهرم. الإصابة ج ١ ص ٨٢٤ وليس بين أيدينا هذه النسخة، ولكني وجدت في الإصابة ج ٨ ص ٢٩ أسماء بنت مخربة ذكر البلاذري عن أبي عبيدة معمر بن المثنى، قدم هشام بن المغيرة نجران ....... وفي ص ١٠ وقال البلاذرى .... تاج العروس ص ٢٣٤ ج ١ (مادة خشب) و ج ١ ص ٣١٦ مادة شرعب و ج ٢ ص ٦ قبل مادة بحرج. وقد قابلت بعض ما أورده جوتين فوجدت ما جاء عن ابن المقفع في ابن خلكان موجودًا في المجلد الرابع ص ٦٣٨. وما جاء في معجم البلدان (هرم) هو في المجلد الأول أنساب ٣٥ ونقله عنه تاج العروس. وما جاء في معجم البلدان (غزة) هو في المجلد الأول أنساب ص ٢٧. هذا بخلاف ما سبق أن ذكرته مقابلا في الصفحات السابقة ويكفى ما قابلناه دليلا على صحة النقل وتوثيق الكتاب. مضمون أنساب الأشراف وإتمامًا للفائدة رأينا أن نثبت هنا الفهرس العام لمضامين كتاب أنساب الأشراف. وكان الأستاذ الجليل الدكتور محمد حميد الله قد وضع هذه المضامين عن نسخة استامبول الموجودة بين أيدينا. ونشرها في نشرة المعهد الفرنسي بدمشق عام ١٩٥٤ (١). ونحن ننقل ذلك عنه: _________ (١) M. Hamidullah.Le Livre des Généalogies d'Al - BALADURIY dans le bulletin d'études ١٩٥٢ - ١٩٥٤ orientales (I.F.D) Tome XIV

стр. 29

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وبه ثقتي (نسب نوح وأولاده:) (١) ١ - قال أحمد بن يحيى بن جابر: أخبرني جماعة من أهل العلم بالكتب قالوا: نوح ﵇ بن لامك بن متوشلخ بن أخنوخ- وهو إدريس ﵇ بن يارد بن مهلائيل (٢) بن قينان بن أنوش بن شيث بن آدم. ٢ - وقالوا: لما قتل قائين بن آدم أخاه هابيل، ولد لآدم شيث. فقال آدم: هذا هبة من الله، وخلف صدق من هابيل. فسمي شيث: هبة الله. ٣ - وروي عن محمد بن إسحاق بن يسار (٣)، إنه قال: سمي أخنوخ «إدريس» لأنه أول من خط بقلم، ودرس الكتب. قال: وكأن أنوش أول من غرس النخلة، وزرع الحبة، ونطق بالحكمة. ٤ - وقال بعض أهل المدينة: هو نوح بن سلكان بن مثوبة بن إدريس ﵇ بن الزائد بن مهلهل بن قنان بن الطاهر بن هبة الله بن آدم، وزعم أن ذلك عن الزهري. والأول أثبت وأشهر. ٥ - وحدثني عباس بن هشام بن محمد بن السائب الكلبي، عن أبيه، عن جده وغيره، قالوا: العرب العاربة عاد، وعبيل ابنا عوض بن إرم بن سام بن نوح. وجرهم

стр. 30

بن عابر (١) بن سبأ، وهو ابن أرفخشذ بن سام بن نوح. وطسم، وعمليق، وجاسم، وأميم بنو يلمع بن عامر (٢) بن أشليخا بن لوذ بن سام بن نوح. وحصر موت وهو حضر موت، وشالاف وهو السلف، والموذاذ وهو الموذ بنو يقظان ابن عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح. وثمود، وجديس بن إرم بن نوح. ويقظان هو يقطن في قول بعضهم. ٦ - وقال عباس: قال أبى (٣): رجل ولد السلف في حمير، فقالوا: نحن بنو السلف بن حمير ابن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان. قال بنو لوذ: نحن بنو لوذ بن سبأ بن يشجب (٤) ابن يعرب. ودخلوا في حمير فانضموا إليه على هذا النسب. ٧ - حدثني بكر بن الهيثم، عن (٥) عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن مكحول، عن مالك بن يخامر: أن النبي ﷺ قال: العرب كلها بنو إسماعيل إلا أربع قبائل: السلف، والأوزاع، وحضر موت، وثقيف. ٨ - وحدثني عباس، عن أبيه، قال: اختلف الناس في قحطان. فقال بعضهم: قحطان هو يقطان المذكور في التوراة بعينه، إلا أن العرب أعربته فقالت قحطان. وقال آخرون: هو قحطان ابن هود ﵇ بن عبد الله بن الخلود بن عاد بن عوص بن إرم بن سام ابن نوح، وهو غير يقطان. وقال هشام: كان أبى، و (ال) شرقى بن القطامي يقولان: قحطان بن الهميسع بن تيمن بن نبت بن قيذار، وهو قيدر. وكان

стр. 31

قيدر صاحب إبل إسماعيل. واسمه مشتق من ذلك. وهو ابن إسماعيل ﵇ بن إبراهيم الخليل ﷺ بن آزر- وهو تارخ- بن ناخور ابن ساروع بن أرعوا بن فالغ بن عابر بن أرفخشذ- والنصارى يقولون: أرفخشاذ- بن سام بن نوح بن لامك. وبعض المدنيين يقولون: أزر بن ناحر بن السارع بن الراع بن القاسم- الذي قسم الأرض بين ولد نوح- ابن كعبر بن السالح بن الرافد بن السائم بن نوح. ويزعم أن ذلك عن الزهري. والأول أثبت وأشهر. وقال الكلبي، والشرقي: إسماعيل أبو كل عربي في الأرض. ٩ - وحدثني محمد بن سعد، عن الواقدي: أن النبي ﷺ قال لقوم من أسلم: ارموا بني إسماعيل فإن أباكم كان راميا (١). وقال هشام بن الكلبي: سمعت من يذكر أن تارخ لقب لأبي إبراهيم. وقال الشرقي بن القطامي: اسمه تارح، ولقبوه أزر. وهو السند والمعين .. وقال أحمد بن يحيى بن جابر، وحدثت عن أبي روق الهمداني، عن الضحاك بن مزاحم، أنه قال: أزر يا شيخ (٢). وأثبت ذلك قول الشرقي. وأهل التوراة يقولون للسند والمعين: عازر. والله أعلم. أول من تكلم بالعربية ١٠ - وحدثني عباس بن هشام الكلبي، عن أبيه، عن جده، عن أبي صالح، قال: تكلمت العرب العاربة بالعربية حين اختلفت الألسن ببابل. قال هشام: وأهل اليمن يقولون: أول من تكلم بالعربية يعرب بن قحطان.

стр. 32

قال هشام: وأخبرني أبي، والشرقي: أن أول من تكلم بالعربية من ولد إبراهيم: إسماعيل ﵇ حين أتى مكة، وله أقل من عشرين سنة، ونزل بجرهم. فأنطقه الله بكلامه. وكان كلامهم العربية. قال هشام: وسمت العرب إسماعيل: عرق الثرى (١). يريدون أنه راسخ، ممتد. قال: وقال قوم: سمي بذلك لأن أباه لم تضره النار، كما لا تضر الثرى. ١١ - وحدثني عباس بن هشام، عن أبيه، عن جده، عن عدة من أهل الرواية، قالوا: لما تفرق ولد نوح في الأرض حين قسمها فالغ بن عابر، وأخ له يقال له يوناطر (٢)، نزلت عاد الشحر، وبه أهلكوا. ونزلت عبيل بناحية يثرب، فأخرجتهم العماليق، بعد حين، من منزلهم. فنزلوا موضع الجحفة. فأتى عليهم سيل، اجتحفهم إلى البحر. فسمى الموضع الجحفة. وكان مع العماليق رجل من بني عبيل، فنجا. فقال، فيما يزعمون: عين بكى وهل يرجع … ما فات فيضها بالسجام عمروا يثربا وليس بها … شر ولا صارخ ولا ذو سنام وقال الربيع بن خثيم (٣): ملأت عاد ما بين الشام واليمن. حدثني بذلك أحمد بن إبراهيم الدورقي، عن أبي بكر بن عياش، عن عاصم بن بهدلة، عن الربيع قال: إن عادا كانوا قد ملأوا ما بين الشام إلى اليمن، من دلني على رجل من آل عاد، فله ما شاء. ونزلت العماليق في أول الأمر صنعاء اليمن. ثم انتقلوا إلى يثرب فنزلوها. وإنما سميت يثرب برئيس لهم، يقال له يثرب. ثم انتقلوا

стр. 33

إلى ناحية فلسطين من الشام. ومضت عامتهم إلى مصر، وناحية إفريقية. وتفرقوا بالمغرب. فالبرابرة منهم. والبرابرة اليوم يقولون: نحن بنو بر بن قيس. وذلك باطل وإنما غزا رجل من التبابعة، يقال له أفريقيس بن قيس بن صيفي الحميري إفريقية فافتتحها. فسميت به. وسمع كلام هؤلاء العماليق، فقال: ما أكثر بربرتهم. فسموا البرابرة. وأقام مع البرابرة بنو صنهاجة، وكتامة (١) من حمير. فهم فيهم اليوم. ونزلت ثمود الحجر، بين الحجاز والشام، وبه أهلكوا. ونزلت طسم بين اليمن واليمامة. ونزلت جديس بموضع اليمامة. وكانت اليمامة تعرف بجو، سمتها جديس بذلك. وكانت بين طسم وجديس حروب، أفنت جديس فيها أكثر طسم. فقال القائل: يا طسم ما لاقيت من جديس ثم إن بقية طسم انضمت إلى جديس باليمامة. فتوجه تبع من اليمن، وقدم عبد كلال بن مثوب بن ذي حرث بن الحارث بن مالك بن عيدان، فقتل طسما وجديسا باليمامة. وصلب امرأة من جديس، يقال لها اليمامة بنت مر، على باب جو، فسميت جو اليمامة باسمها. وقال حماد الرواية: منعت جديس خرجا كان عليها، فأخذت طسم بذنبهم. فقيل: يا طسم ما لاقيت من جديس. والله أعلم. ونزلت جاسم بالموضع الذي يدعى جاسم، بالشام. وكانوا قليلا. ونزل بنو تميم بين اليمن والحجاز. فدرجوا، حتى لم يبق منهم كبير أحد. ونزلت جرهم بمكة وما حولها. وسموها صلاحا. ثم إنهم استخفوا بحرمة البيت وأضاعوا حقه، فوقع فيهم طاعون أهلك أكثرهم، حتى قويت خزاعة عليهم، وغلبت على البيت وأخرجتهم. فنزلوا بين مكة ويثرب، فهلكوا بداء يعرف بالعدسة إلا من سقط منهم في نواحي البلاد.

стр. 34

(إبراهيم وإسماعيل ﵉ (١): ١٢ - وحدثني عباس بن هشام، عن أبيه، عن جده، عن أبي صالح، عن ابن عباس، قال: بوأ الله لإبراهيم مكان البيت، وهو حذو البيت المعمور الذي يدعى الصراح. فبناه إبراهيم، ومعه ابنه إسماعيل. واستعانا بأولاد جرهم بن عابر (٢) ابن سبأ بن يقطن، فعملوا معهما. وكانت منازل جرهم بمكة وما حولها. فلما قبض الله نبيه إسماعيل ﵇، قام بأمر البيت بعده قيدر بن إسماعيل، وأمه جرهمية. ثم نبت بن قيدر. ثم تيمن بن نبت. ثم نابت بن الهميسع بن تيمن بن نبت. فلما مات نابت، غلبت جرهم على البيت، فكانوا ولاته وقوامه ما شاء الله. وتفرق ولد إسماعيل من العرب (٣) بتهامة، وفي البوادي والنواحي إلا من أقام حول مكة من ولد نزار، تبركا بالبيت. فلما أرسل الله جل وعز على ولد سبأ بمارب ماء، أرسل من سيل العرم (٤) - وهو سد كان لهم بين جبلين- تفرقت الأسد، وانخزعت منها خزاعة، وهم ولد لحي بن حارثة، وأفصى بن حارثة بن عمرو (٥)، مزيقيا، فنزلوا بظهر مكة. فلم يزالوا يكثرون، وتقل جرهم لاستخفافهم بالبيت وفجورهم فيه، حتى غلبتهم خزاعة وألفافها على مكة، وطردوهم عنها. فدخل بعضهم في قبائل اليمن. ونزل بعضهم بين مكة ويثرب، فأصابهم الداء الذي يعرف بالعدسة، فهلكوا. قال هشام: ومما يروى في خروج جرهم من مكة شعر عمرو (٦) بن الحارث بن مضاض الجرهمى:

стр. 35

كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا … أنيس ولم يسمر بمكة سامر ولم يتربع في واسط فجنوبه … إلى المنحنى من ذي الأراكة حاضر بلى نحن كنا أهلها فأزالنا … صروف الليالي والجدود العواثر وكنا ولاة البيت من بعد نابت … نطوف بذاك البيت والخير ظاهر وقال أيضا (١): يا أيها الناس سيروا إن نظركم … أن تصبحوا ذات يوم لا تسيرونا كنا أناسا كما كنتم فأسلمنا … دهر فأنتم كما كنا تكونونا حثوا المطي وأرخوا من أزمتها … قبل الممات وقضوا ما تقضونا وقال بعضهم (٢): واد حرام طيره ووحشه … نحن ولاته فلا نغشه وابن مضاض قائم يمشه … يأخذ ما يهدي له يفشه ونزلت حضر موت مكانها من ناحية اليمن. وقال هشام بن الكلبي: تزوج مرتع بن معاوية بن ثور- وثور هو كندي، وإليه تنسب كندة- امرأة من حضر موت. واشترط أبوها عليه أن لا يتزوج سواها، وأن لا تلد إلا في دار قومها. فلم يف بشرطه. فتحاكموا إلى الأفعى بن الحصين الجرهمي- ويقال إنه الأفعى بن الحصين بن تميم بن رهم ابن مرة بن أدد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب ابن يعرب بن قحطان. وكانت العرب تتحاكم إليه، وثبتوا عنده الشرط الذي كان شرط. فقال الأفعى: «الشرط أملك». وهو أول من قالها. فأخذ الحضرميون الامرأة وابنها من مرتع، واسمه مالك. فقال مرتع: أما مالك، ابني، فصدف عني. فسمى الصدف. فمن كان من ولد مالك الصدف بن

стр. 36

مرتع، ببلاد حضر موت، فهم ينسبون إلى كندة، ومن كان بالكوفة، فهم ينسبون إلى حضر موت. ومن الحضرميين من أهل الكوفة: وائل بن حجر من الطبقة الأولى، أوس بن ضمعج مات بولاية بشر بن مروان، أبو الزعراء عبد الله بن هاني، وائل بن مهانة، عبيس بن عقبة، كثير بن نمير، عبد الله ابن الجليل، عبد الله بن يحيى، سلمة بن كهيل، مات سنة اثنتين وعشرين ومائة حين قتل زيد بن علي ﵇. وقال أبو نعيم: مات يوم عاشوراء من هذه السنة. يحيى بن سلمة بن كهيل، توفى في خلافة موسى أمير المؤمنين. أخوه محمد بن سلمة بن كهيل. ومن أهل البصرة: يحيى بن إسحاق، عبد الله بن أبي إسحاق كان صاحب قرآن وخطب، ويكنى بالحر، يعقوب بن إسحاق الحضرمي المقرئ، أخوه أحمد بن إسحاق. ويقال إنهم موالي العلاء ابن الحضرمي، وهم من أهل البحرين. ومن أهل الشام: جبير بن نفير الحضرمي، يكنى أبا عبد الرحمن، أسلم في خلافة أبي بكر ومات سنة خمس وسبعين، ويقال في سنة ثمانين، كثير بن مرة الحضرمى، أبو الزاهرية، واسمه جعفر ابن كريب، ويقال إنه حميري، مات سنة تسع وعشرين ومائة، أبو لقمان الحضرمي، مات سنة ثلاثين ومائة، حاتم بن حريث، مات سنة ثمان وثلاثين ومائة. ومن أهل مصر: عبد الله بن عقبة بن لهيعة، مات في سنة أربع وسبعين ومائة، عون بن سليمان، مات في خلافة المهدي أمير المؤمنين. وبمصر منهم جماعة. ١٥ - وقال محمد بن سعد: بالمدينة قوم من الحضرميين، ولهم دار تعرف بدار الحضرميين، في بنى جديلة. ومولاهم بشر بن سعيد، مات في سنة مائة وهو ابن ثمان وسبعين سنة، وكان ينزل في دارهم بالمدينة. ١٦ - أخبرني محمد بن زياد الأعرابي الرواية، عن هشام بن محمد الكلبي (١) قال: من قبائل حضر موت تنعة (٢)، ولهيعة، وهم اللهائع، وأكثرهم بمصر، وضمعج

стр. 37

وهم الضماعج، وعلقمة، وهم العلاقم، والأذمور (١)، والأربوع، والأملوك، غير الذي في حمير، وذو مران، ويقال إنهم الذين في همدان، وشعب، دخلوا في همدان فقالوا: شعب بن معدي كرب بن (٢) حاشد بن جشم، وهم رهط عامر بن شراحيل الشعبي، وشعبان، وهم في حمير، وكان يقال لشعبان عبد كلال، فلما انشعب من قومه قيل «شعبان»، ومرحب، وجعشم، وهم الجعاشمة، وأحذر (أخمد؟) وهم الأخامدة، وسلع، وذو طحن، ووليعة، غير وليعة كندة، ووائل، وأنسي. قال بعضهم: وجدي الأنسوي أخو المعالى … وخالي المرحبى أبو لهيعة وردمان، وأسوع، وأحمر دخلوا في همدان، والأثروم، والأذمور (٣) رهط الصعبة بنت عبد الله بن عماد الحضرمي، أم «طلحة بن عبيد الله» المسمى «صاحب رسول الله» ﷺ ، ورهط عامر الحضرمى، حليف بنى أمية، بن عبد الله بن عامر الحضرمي صاحب معاوية، وأسروهم بناحية فلسطين، ورهط مسروق بن وائل أبي شمر الذي يقول: وأكرم ندماني وأحفظ غيبه … وأملأ زق الشرب غير مشائط ويقال إنه من الأذمور (٤). ومن الحضرميين ميمون الحضرمي (٥)، صاحب بئر ميمون بمكة وعندها دفن أمير المؤمنين أبو جعفر المنصور. ومنهم عمرو بن الحضرمي الذي قتله المسلمون في سرية عبد الله بن جحش. وسنذكر خبره إن شاء الله تعالى (٦).

стр. 38

نسب ولد عدنان بن أدد ١٧ - حدثني عمرو بن محمد الناقد، ثنا عبد الله بن وهب المصري، عن ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة بن حذافة، قال: ما وجدنا في علم عالم ولا شعر شاعر من وراء عدنان بثبت. وحدثني عباس بن هشام، عن أبيه، عن جده، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: كان (١) رسول الله ﷺ إذا بلغ في النسب إلى أدد، قال: كذب النسابون، كذب النسابون، قال الله : (وقرونا بين ذلك كثيرا (٢). قال ابن عباس: ولو شاء رسول الله ﷺ أن يعلمه لعلمه. وحدثني روح بن عبد المؤمن، عن أبي اليقظان، عن وضاح بن خيثمة، عن داود بن أبى هند، عن الشعى قال: إنما حفظت العرب من أنسابها إلى أدد. قال الكلبي: فأدد من ولد نابت بن الهميسع بن تيمن بن نبت بن قيدر بن إسماعيل. وقال بعض المدنيين: أدد من ولد الهميسع بن أشجب بن نبت بن قيدر بن إسماعيل وقول الكلبى أثبت. ١٨ - وولد أدد: عدنان - وأمه، فيما ذكر غير الكلبي، المتمطرة بنت علي، من جرهم أو من جديس-، ونبت (٣)، وعمرو، درج (٤). فولد نبت بن أدد: شقرة. وهم في مهرة بن حيدان بن عمرو بن الحاف بن قضاعة. قال الشاعر، وهو الحارث بن نمر التنوخي (٥):

стр. 39

أي يومي من الموت أفر … يوم لم يقدر أم يوم قدر إن أخوالي من شقرة قد … لبسوا لي عيسا جلد نمر نحتوا أثلتنا ظلما ولم … يرهبوا لفت الوبال المستمر فلئن طأطأت في قتلهم … لتهاضن عظامي من عفر ولئن غادرتهم في ورطة … لأكونن نقرة الشيخ النقر ويشجب (١) بن نبت، وهم في وحاطة (٢) من ذي الكلاع، من حمير ويقال، والله أعلم، إن نبت بن أدد هذا هو الأشعر بن أدد بن زيد بن يشجب ابن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان. وبعض الرواة يقول: هو عدنان بن أدد. والثبت أنه عدنان بن أدد. ١٩ - وولد عدنان: معد- وبه كان يكنى والديث، وأبي، والعي. وهو الثبت. وبعضهم يقول: العي، وعدين درج. هؤلاء الثلاثة، وأمهم مهدد بنت اللهم بن جلحب، من (٣) جديس. وقال بعضهم: هي من طسم. والأول أثبت. ٢٠ - فولد الديث بن عدنان: عك. ويقال: إنه عك (٤) بن عدنان نفسه. وبعضهم يقول: عك بن عدنان بن عبد الله بن الأزد بن الغوث. وبعض الناس يقول: عك بن عدثان بن عبد الله بن الأزد. وذلك تصحيف، ليس في الأزد عدثان (مضموم العين تعجم بثلاث) إلا عدثان بن عبد الله بن زهران ابن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد، وهو أبو دوس. وقال الكميت بن زيد الأزدى:

стр. 40

كعك في مناسبها منار ( … ؟ ءالى) عدنان واضحة السبيل وقال عباس (١) بن مرداس السلمي: وعك بن عدنان الذين تلقبوا … بغسان حتى طردوا كل مطرد ٢١ - فولد عك بن الديث - واسم عك «الحارث» -: الشاهد، وصحار واسمه غالب، وسبيع درج، وقرن وهم في الأزد يقولون: قرن بن عك بن عدنان ابن عبد الله بن الأزد. ٢٢ - فولد الشاهد بن عك: غافق، وساعدة. ٢٣ - فولد غافق: لعسان، ومالك، وقياتة بالتاء. ٢٤ - وولد صحار بن عك: السمناة، وعنس (٢)، وبولان. وهما عدد عك. فمن بني بولان: مقاتل بن حكيم بن عبد الرحمن الخراساني، من رجال دولة بني العباس. ٢٥ - فولد لعسان بن غافق: الحوثة، وأسلم، وأكرم. فولد أكرم: وائل، وريان (٣) بالراء، وخضران. ٢٦ - وولد مالك بن غافق: رهنة، وصحار. ٢٧ - وولد القياتة بن غافق: أحدب، وأوفى (٤)، وأسليم، وخدران، وأسلم. ٢٨ - وولد رهنة بن مالك: كعب، وطريف، ومالك. ٢٩ - وولد صحار بن مالك بن غافق بن الشاهد: عبد، وربيعة، ومعاوية.
следующие страницы →