مرتع، ببلاد حضر موت، فهم ينسبون إلى كندة، ومن كان بالكوفة، فهم ينسبون إلى حضر موت. ومن الحضرميين من أهل الكوفة: وائل بن حجر من الطبقة الأولى، أوس بن ضمعج مات بولاية بشر بن مروان، أبو الزعراء عبد الله بن هاني، وائل بن مهانة، عبيس بن عقبة، كثير بن نمير، عبد الله ابن الجليل، عبد الله بن يحيى، سلمة بن كهيل، مات سنة اثنتين وعشرين ومائة حين قتل زيد بن علي ﵇. وقال أبو نعيم: مات يوم عاشوراء من هذه السنة. يحيى بن سلمة بن كهيل، توفى في خلافة موسى أمير المؤمنين.
أخوه محمد بن سلمة بن كهيل. ومن أهل البصرة: يحيى بن إسحاق، عبد الله بن أبي إسحاق كان صاحب قرآن وخطب، ويكنى بالحر، يعقوب بن إسحاق الحضرمي المقرئ، أخوه أحمد بن إسحاق. ويقال إنهم موالي العلاء ابن الحضرمي، وهم من أهل البحرين. ومن أهل الشام: جبير بن نفير الحضرمي، يكنى أبا عبد الرحمن، أسلم في خلافة أبي بكر ومات سنة خمس وسبعين، ويقال في سنة ثمانين، كثير بن مرة الحضرمى، أبو الزاهرية، واسمه جعفر ابن كريب، ويقال إنه حميري، مات سنة تسع وعشرين ومائة، أبو لقمان الحضرمي، مات سنة ثلاثين ومائة، حاتم بن حريث، مات سنة ثمان وثلاثين ومائة.
ومن أهل مصر: عبد الله بن عقبة بن لهيعة، مات في سنة أربع وسبعين ومائة، عون بن سليمان، مات في خلافة المهدي أمير المؤمنين. وبمصر منهم جماعة.
١٥ - وقال محمد بن سعد: بالمدينة قوم من الحضرميين، ولهم دار تعرف بدار الحضرميين، في بنى جديلة. ومولاهم بشر بن سعيد، مات في سنة مائة وهو ابن ثمان وسبعين سنة، وكان ينزل في دارهم بالمدينة.
١٦ - أخبرني محمد بن زياد الأعرابي الرواية، عن هشام بن محمد الكلبي (١) قال: من قبائل حضر موت تنعة (٢)، ولهيعة، وهم اللهائع، وأكثرهم بمصر، وضمعج
стр. 37
وهم الضماعج، وعلقمة، وهم العلاقم، والأذمور (١)، والأربوع، والأملوك، غير الذي في حمير، وذو مران، ويقال إنهم الذين في همدان، وشعب، دخلوا في همدان فقالوا: شعب بن معدي كرب بن (٢) حاشد بن جشم، وهم رهط عامر بن شراحيل الشعبي، وشعبان، وهم في حمير، وكان يقال لشعبان عبد كلال، فلما انشعب من قومه قيل «شعبان»، ومرحب، وجعشم، وهم الجعاشمة، وأحذر (أخمد؟) وهم الأخامدة، وسلع، وذو طحن، ووليعة، غير وليعة كندة، ووائل، وأنسي. قال بعضهم:
وجدي الأنسوي أخو المعالى … وخالي المرحبى أبو لهيعة
وردمان، وأسوع، وأحمر دخلوا في همدان، والأثروم، والأذمور (٣) رهط الصعبة بنت عبد الله بن عماد الحضرمي، أم «طلحة بن عبيد الله» المسمى «صاحب رسول الله» ﷺ ، ورهط عامر الحضرمى، حليف بنى أمية، بن عبد الله بن عامر الحضرمي صاحب معاوية، وأسروهم بناحية فلسطين، ورهط مسروق بن وائل أبي شمر الذي يقول:
وأكرم ندماني وأحفظ غيبه … وأملأ زق الشرب غير مشائط
ويقال إنه من الأذمور (٤). ومن الحضرميين ميمون الحضرمي (٥)، صاحب بئر ميمون بمكة وعندها دفن أمير المؤمنين أبو جعفر المنصور. ومنهم عمرو بن الحضرمي الذي قتله المسلمون في سرية عبد الله بن جحش. وسنذكر خبره إن شاء الله تعالى (٦).
стр. 38
نسب ولد عدنان بن أدد
١٧ - حدثني عمرو بن محمد الناقد، ثنا عبد الله بن وهب المصري، عن ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة بن حذافة، قال:
ما وجدنا في علم عالم ولا شعر شاعر من وراء عدنان بثبت.
وحدثني عباس بن هشام، عن أبيه، عن جده، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال:
كان (١) رسول الله ﷺ إذا بلغ في النسب إلى أدد، قال:
كذب النسابون، كذب النسابون، قال الله : (وقرونا بين ذلك كثيرا (٢). قال ابن عباس: ولو شاء رسول الله ﷺ أن يعلمه لعلمه.
وحدثني روح بن عبد المؤمن، عن أبي اليقظان، عن وضاح بن خيثمة، عن داود بن أبى هند، عن الشعى قال:
إنما حفظت العرب من أنسابها إلى أدد. قال الكلبي: فأدد من ولد نابت بن الهميسع بن تيمن بن نبت بن قيدر بن إسماعيل. وقال بعض المدنيين: أدد من ولد الهميسع بن أشجب بن نبت بن قيدر بن إسماعيل وقول الكلبى أثبت.
١٨ - وولد أدد:
عدنان
- وأمه، فيما ذكر غير الكلبي، المتمطرة بنت علي، من جرهم أو من جديس-، ونبت (٣)، وعمرو، درج (٤). فولد نبت بن أدد:
شقرة. وهم في مهرة بن حيدان بن عمرو بن الحاف بن قضاعة. قال الشاعر، وهو الحارث بن نمر التنوخي (٥):
стр. 39
أي يومي من الموت أفر … يوم لم يقدر أم يوم قدر
إن أخوالي من شقرة قد … لبسوا لي عيسا جلد نمر
نحتوا أثلتنا ظلما ولم … يرهبوا لفت الوبال المستمر
فلئن طأطأت في قتلهم … لتهاضن عظامي من عفر
ولئن غادرتهم في ورطة … لأكونن نقرة الشيخ النقر
ويشجب (١) بن نبت، وهم في وحاطة (٢) من ذي الكلاع، من حمير ويقال، والله أعلم، إن نبت بن أدد هذا هو الأشعر بن أدد بن زيد بن يشجب ابن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان.
وبعض الرواة يقول: هو عدنان بن أدد. والثبت أنه عدنان بن أدد.
١٩ - وولد عدنان:
معد- وبه كان يكنى والديث، وأبي، والعي. وهو الثبت. وبعضهم يقول: العي، وعدين درج. هؤلاء الثلاثة، وأمهم مهدد بنت اللهم بن جلحب، من (٣) جديس. وقال بعضهم: هي من طسم. والأول أثبت.
٢٠ - فولد الديث بن عدنان:
عك. ويقال: إنه عك (٤) بن عدنان نفسه.
وبعضهم يقول: عك بن عدنان بن عبد الله بن الأزد بن الغوث. وبعض الناس يقول: عك بن عدثان بن عبد الله بن الأزد. وذلك تصحيف، ليس في الأزد عدثان (مضموم العين تعجم بثلاث) إلا عدثان بن عبد الله بن زهران ابن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد، وهو أبو دوس. وقال الكميت بن زيد الأزدى:
стр. 40
كعك في مناسبها منار ( … ؟ ءالى) عدنان واضحة السبيل
وقال عباس (١) بن مرداس السلمي:
وعك بن عدنان الذين تلقبوا … بغسان حتى طردوا كل مطرد
٢١ - فولد عك بن الديث - واسم عك «الحارث» -: الشاهد، وصحار واسمه غالب، وسبيع درج، وقرن وهم في الأزد يقولون: قرن بن عك بن عدنان ابن عبد الله بن الأزد.
٢٢ - فولد الشاهد بن عك: غافق، وساعدة.
٢٣ - فولد غافق: لعسان، ومالك، وقياتة بالتاء.
٢٤ - وولد صحار بن عك: السمناة، وعنس (٢)، وبولان. وهما عدد عك.
فمن بني بولان: مقاتل بن حكيم بن عبد الرحمن الخراساني، من رجال دولة بني العباس.
٢٥ - فولد لعسان بن غافق: الحوثة، وأسلم، وأكرم. فولد أكرم: وائل، وريان (٣) بالراء، وخضران.
٢٦ - وولد مالك بن غافق: رهنة، وصحار.
٢٧ - وولد القياتة بن غافق: أحدب، وأوفى (٤)، وأسليم، وخدران، وأسلم.
٢٨ - وولد رهنة بن مالك: كعب، وطريف، ومالك.
٢٩ - وولد صحار بن مالك بن غافق بن الشاهد: عبد، وربيعة، ومعاوية.
стр. 41
٣٠ - وكان من ولد غافق: سملقة بن مرى بن الفجاع صاحب أمر عك يوم قاتلوا غسان. وهو أول من جز ناصية أسير، وأطلقه. وكان رئيس غسان يومئذ ربيعة (١) بن عمرو.
٣١ - ويقال إن أول من كسا الكعبة عدنان. كساها أنطاع الأدم.
٣٢ - وولد معد بن عدنان:
نزار بن معد- وبه كان يكنى، ويقال إنه يكنى أبا حيدة، وبعضهم يقول إنه كان يكنى أبا قضاعة- وقنص بن معد، وقناصة، وسنام (٢)، والعرف، وعوف، وشك، وحيدان، وحيدة، وعبيد- الرماح- في بني كنانة بن خزيمة- وجنيد في عك، وجنادة، والقحم. وأمهم معانة بنت جشم (٣) بن جلهة بن عمرو، من (٤) جرهم. وبعضهم يقول جلهمة.
والأول أثبت. وقال بعضهم: اسمها عنة بنت جوشن، من (٥) جرهم. وقال ابن مزروع: اسمها ناعمة. والأول قول ابن الكلبي. وقال هشام بن محمد: يقال إن معانة كانت عند مالك بن عمرو بن مرة بن مالك بن حمير، ثم خلف عليها بعده معد بن عدنان فجاءت معها بقضاعة ابن مالك بن عمرو. فكان يقال له قضاعة بن معد. فولدت. قال: ويقال إن معانة كانت بديا عند معد، فولدت له قضاعة، ثم خلف عليها مالك بن عمرو، وتبنى قضاعة فنسب إليه. وأن قضاعة كان يسمى عمرا. فلما تقضع عن قومه، أي بعد، سمي قضاعة. والله أعلم.
٣٣ - وقال هشام: كان عمرو بن مرة الجهني أول من ألحق قضاعة باليمن.
فقال بعض البلويين:
стр. 42
أيا إخوتي لا ترغبوا عن أبيكم … ولا تهلكوا في لجة لجها عمرو
٣٤ - وقال بعض الرواة: أم قضاعة عكبرة. وقال الكلبي: لا أدري ما هذا.
٣٥ - وحدثني أبو عدنان الأعور، عن أبي زيد الأنصاري النحوي، عن أبي عمرو بن العلاء، قال:
لم تزل قضاعة معدية في الجاهلية، وتحولوا فقالوا: قضاعة بن مالك ابن عمرو. وذلك لأن بني مالك بن عمرو إخوتهم لأمهم.
وحدثني أبو الحسن المدائني، عن أبي اليقظان أن عمر بن عبد العزيز- وكانت أم أبيه كلبية- قال لبعض أخوال أبيه:
إن على منكم لغضاضة غضتكم حرب قوم، فابتغيتم عن أبيكم وانتميتم (١) إلى غيره، وكنتم إخوة قوم لأمهم فصيرتم أنفسكم إخوتهم لأبيهم وأمهم.
وحدثني محمد بن الأعرابى الرواية، عن المفضل الضبي، عن القاسم بن معن وغيره:
أن أول من ألحق قضاعة بحمير، عمر (و) بن مرة الجهني، وكانت له صحبة.
وروي عن هشام بن عروة، عن عائشة، قالت:
قالت: قلت يا رسول الله، قضاعة ابن من؟ قال: ابن معد.
وحدثني محمد بن حبيب مولى بني هاشم، قال أنشدني أبو عمرو الشيبانى لشاعر قديم:
قضاعة كان ينسب من معد … فلج بها السفاهة والضرار
فإن تعدل قضاعة عن معد … تكن تبعا وللتبع الصغار
وزنيتم عجوزكم وكانت … حصانا لا يشم لها خمار
وكانت لو تناولها يمان … للاقى مثل ما لاقى يسار
وأكره أن تكون شعار قومي … لذي يمن إذا ذعرت نذار
стр. 43
قال: وكان «يسار» هذا عبدا لإياد، فتعرض لابنة مولاه فزجرته.
فأتى صاحبا له فاستشاره في أمرها. فقال له: ويلك يا يسار كل من لحم الحوار، واشرب من لبن العشار، وإياك وبنات الأحرار. فقال: كلا، إنها تبسمت في وجهى. فعادوها، فقالت له: ائتني الليلة. فلما أتاها، قالت: ادن مني أشمك طيبا. فلما دنا، جدعت أنفه بسكين كانت قد أعدته، وأحدته، وكانت قد دفعت إلى وليدتين لها سكينتين، وقالت لهما: إذا أهويت لأجدع أنفه، فلتصلم كل واحدة منكما أذنه التي تليها. ففعلتا ذلك. فلما أتى صاحبه الذي استشاره، قال له: والله ما أدري أمقبل أنت أم مدبر. فقال يسار- ويقال هو يسار الكواعب-: هبك لا ترى الأنف والأذنين، أما ترى وبيص العينين؟ فذهبت مثلا.
٣٦ - وقال جميل بن عبد الله بن معمر العذري (١):
أنا جميل في السنام من معد … الدافعين الناس بالركن الأشد
وكان جميل مع الوليد بن عبد الملك في سفر. فقال له: انزل فارتجز.
فلما ارتجز بهذا الشعر، قال له: اركب، لا حملك الله. وذلك أنه ظن أن جميلا يمدحه كما مدحه راجز قبله، فقال (٢):
يا بكر هل تعلم من علاكا؟ … خليفة الله على ذراكا
ويقال إن جميلا لم يمدح أحدا قط. وقال جميل (٣) لبثينة بنت حبأ العذرية:
ربت في الروابي من معد وفضلت … على المحصنات الغر وهي وليد
وقال زيادة بن زيد العذرى (٤):
стр. 44
وإذا معد أوقدت نيرانها … للمجد أغضت عامر وتقنعوا
«عامر» رهط هدبة بن خشرم. وقال أفلح بن يعبوب، من ولد أمر مناة ابن مشجعة بن تيم (١) بن النمر بن وبرة بن تغلب بن حلوان (٢) بن عمران ابن الحاف بن قضاعة، في أيام معاوية بن أبى سفيان (٣):
يا أيها الداعي ادعنا وبشر … وكن قضاعيا ولا تنزر
قضاعة بن مالك بن حمير … النسب المعروف غير المنكر
وقال عامر بن عبيلة بن قسميل بن فران بن بلي:
وما أنا إن نسبت بخندفي … وما أنا من بطون بني معد
ولكنا لحمير حيث كنا … ذوي الآكال والركن الأشد
٣٧ - قالوا: وكان الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل بن مدركة أجرى وعامر ابن عبيلة فرسين لهما فسبق فرس عامر. فمنعه الحارث سبقته، وقضاعة يومئذ بتهامة. فقال: يا آل معد. فلم يجبه أحد. فقال: والله لو كنت من معد لأجابني بعضهم. فهم قومه بالخروج. فكره بنو معد أن يخرجوا عنهم، ويصيروا إلى غيرهم، فأعطى عامر سبقته. ثم إن خزيمة (٤) بن نهد بن زيد، وكان يعشق فاطمة بنت يذكر بن عنزة بن أسد بن ربيعة بن نزار، وهو القائل فيها (٥):
إذا الجوزاء أردفت الثريا … ظننت بآل فاطمة الظنونا
ظننت بها وظن المرء مما … يجلي للفتى الأمر المبينا
خرج هو ويذكر بن عنزة يطلبان القرظ، فوقعا على هوة فيها نحل.
стр. 45
فقالا: هذه خير مما نطلب. فقال خزيمة، وكان بادنا: إن نزلت الهوة، لم تقدر على رفعي، وأنت نحيف وأنا قوي على رفعك من الهوة. فنزل يذكر، فجعل يجني العسل ويناوله خزيمة (١). فلما فرغ، قال له: يا يذكر، زوجني فاطمة.
فقال: ليس هذا بوقت تزويج. فتركه في البئر، وأتى قومه. فسألوه عنه.
فقال: لا علم لي به. ووقع الشر بين بني معد وبني قضاعة. فكان أول من خرج عن معد من تهامة، جهينة وسعد هذيم ابنا زيد بن سود بن أسلم. فنزلا الصحراء. فسمتها العرب صحار. وخرجت بنو نهد عن معد، فنزل بعضها باليمن وبعضها (ب) الشام. فالذين صاروا باليمن: مالك، وخزيمة، وصباح، وزيد، وأبو سود، ومعاوية، وكعب بنو نهد. قال زهير بن جناب الكلبي يذكر تفرق نهد:
ولم أر حيا من معد تفرقوا … تفرق معزى الفزر (٢) غير بني نهد
وقال أيضا:
لقد علم القبائل أن ذكري … بعيد في قضاعة من نزار
وما إبلي بمقتدر عليها … وما حلمي الأصيل بمستعار
والذين جاءوا إلى الشام: عامر، وهم في كلب بن وبرة، وعمرو، ودخلوا في كلب أيضا، والطول، وبرة، وحزيمة، وحنظلة، وهو الذي يقال له «حنظلة بن نهد خير كهل في معد»، وأبان بن نهد، دخل في بني تغلب ابن وائل. وقال بعض شعرائهم:
قضاعة أجلتنا من الغور كله … إلى جنبات الشام نزجي (٣) المواشيا
فإن يك قد أمسى شطيرا ديارها … فقد يصل الأرحام من كان ثابيا
стр. 46
٣٨ - وسمي يذكر بن عنزة بن أسد بن ربيعة (١): «القارظ العنزي»، وضرب به المثل. قال بشر بن أبى خازم الأسدى:
فترجى الخير وانتظري إيابي … إذا ما القارظ العنزي آبا
وقد كان من عنزة قارظ آخر، يقال له عامر بن هميم فقد أيضا. فقال أبو ذؤيب الهذلي (٢):
وحتى يؤوب القارظان كلاهما … وينشر في الموتى كليب بن وائل
ويروى «كليب لوائل». هو كليب بن ربيعة بن الحارث بن زهير، من بني تغلب بن وائل. فنسبه إلى وائل. والعرب تقول «كليب وائل» أيضا.
٣٩ - وقال هشام بن الكلبي: ويقال إن حيدان بن معد دخلوا في قضاعة، فقالوا: حيدان بن عمرو بن الحاف بن قضاعة وحيدان هو أبو مهرة بن حيدان.
٤٠ - فولد سنام بن معد:
جشم بن سنام، وجاه (٣). وهما في حكم بن سعد العشيرة بن مالك.
٤١ - وولد حيدة بن معد:
مجيد، وأفلح، وقزح دخلوا في الأشعرين. ويقال إن ولد قزح وحده دخلوا في الأشعرين، وإن الآخرين درجا. والله أعلم.
وقال هشام بن الكلبي: ذكر بعض النساب أن حيدة بن معد ولد أيضا معاوية. فولد معاوية: عفير بن معاوية. فولد عفير: ثور بن عفير. فولد ثور: كندي وهو أبو كندة. وأنشد لامرئ القيس بن حجر الكندي (٤):
تالله لا يذهب شيخي باطلا … خير معد حسبا ونائلا
стр. 47
وغيره ينشده:
«يا خير شيخ حسبا منائلا».
٤٢ - وولد القحم بن معد:
أفيان. فولد أفيان: غنث بن أفيان، وهم في بني مالك بن كنانة ابن خزيمة.
٤٣ - قال هشام: ودخل بنو عبيد الرماح في كنانة، وهم رهط إبراهيم بن عربي ابن منكث. وكانت أم إبراهيم فاطمة بنت شريك بن سحماء البلوي، من قضاعة. وسحماء أمه، وأبوه عبدة بن مغيث. وبسبب شريك هذا نزل اللعان (١).
حدثني عباس بن هشام، عن أبيه، عن جده قال:
أتى عاصم بن عدي البلوي، رجل من بني العجلان من الأنصار يقال له عويمر، فسأله أن يسأل النبي ﷺ عن رجل وجد مع امرأته رجلا، كيف يصنع؟ فسأله، فلم يجبه بشيء. فأتى عويمر النبي ﷺ ، فسأله عن ذلك. فقال: قد أنزل الله في أمرك وأمر صاحبتك قرآنا، فأت بها.
فلاعن رسول الله ﷺ بينهما. وكان الذي قذف بها شريك بن سمحاء.
وحدثني وهب بن بقية، ثنا يزيد بن هارون، أنبأ هشام، عن محمد بن سيرين، عن أنس ابن مالك قال:
لاعن رسول الله ﷺ بين هلال بن أمية وامرأته، وكان قد قذفها بشريك بن سمحاء. قال رسول الله ﷺ : إن جاءت به أصهب أثبج أرشح حمش الساقين فهو لهلال، وإن جاءت به أورق جعدا خدلج الساقين سابغ الأليتين فهو للذي رميت به. فجاء على الصفة المكروهة، ففرق رسول الله ﷺ بين المتلاعنين، وقضى أن لا يدعى ولد الملاعنة لأب، ولا ترمى ولا ولدها، وأن على من رماها الحد.
стр. 48
وقضى بأن لا بيت لها عليه ولا قوته (١). وقال هشام بن الكلبي: لما كان يوم دار عثمان، ضرب مروان بن الحكم وسعيد بن العاص، فسقطا. فوثبت فاطمة بنت شريك بن سمحاء فأدخلت مروان بيتا كانت فيه قراطيس فأفلت. فكان بنو مروان يحفظون إبراهيم بن عربي ويكرمونه بذلك السبب. فتزوج إبراهيم ابنة طلبة بن قيس بن عاصم التميمى (٢) المنقري. وكان عبد الملك قد ولى إبراهيم ابن عربي اليمامة وأعمالها. فأوفد إبراهيم مقاتل بن طلبة بن قيس، أخا امرأته، إلى عبد الملك ومعه أشراف من تميم وعامر بن صعصعة، وكتب إلى الحجاب أن يحسنوا إذنه ويقدموه. فأذن له أول الغد. فلما دخل على عبد الملك، أدناه وأكرمه. فقال:
وفضلني عند الخليفة أنني … عشية وافت عامر وتميم
وجدت أبي عند الإمام مقدما … لكل أناس حادث وقديم
وقال رجل من بنى عبشمس بن سعد بن زيد مناة بن تميم:
لولا حر قدمته لابن منكث … مقلم لباب الأسكتين أزوم (٣)
لما كنت عند الباب أول داخل … عشية وافت عامر وتميم
قال: واسم عربي عبد الرحمن. وتزوج إبراهيم ابنة عبد الرحمن بن سهيل بن عبد الرحمن بن عوف. ولإبراهيم عقب. قال: وكان إبراهيم أسود.
فقال فيه البعيث المجاشعي:
ترى منبر العبد اللئيم كأنما … ثلاثة غربان عليه وقوع
٤٤ - قال ابن الكلبي: ويقال إن معد بن عدنان ولد أودا، فانتسبوا في مذحج فقالوا: أود بن صعب بن سعد العشيرة. وكان معد بن عدنان على عهد بخت نصر.
стр. 49
٤٥ - وقال بعض الرواة: لم يبق لقنص بن معد عقب. وكان النعمان بن المنذر، من (١) تميم، ونسب إلى لحم، وأن عمر بن الخطاب أتي بسيف النعمان، فأعطاه جبير بن مطعم وقال له- وكان نسابة- ممن كان النعمان؟ فقال:
من قنص بن معد. واحتج من روى هذا بقول النابغة الذبياني (٢):
فإن يرجع النعمان نفرح ونبتهج … ويأت معدا ملكها وربيعها
٤٦ - فولد نزار بن معد: مضر بن نزار، وإياد بن نزار، وبه كان يكنى نزار، وأمهما سودة بنت عك، وربيعة، وأنمار، وأمهما الحذالة بنت وعلان بن جوشم بن جلهة بن عمرو، من (٣) جرهم. فذكر بعضهم أن أنمار هذا درج (٤) بعد موت أبيه نزار ولم يعقب. وقال بعض الرواة: بل غاصب إخوته وانتفى منهم، وأتى اليمن فحالف الأزد وانتسب إلى أراش بن عمرو بن الغوث، أخي الأزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان، وتزوج بجيلة بنت صعب ابن سعد العشيرة، فنسب ولده منها إليها، وتزوج هند بنت مالك بن الغافق من عك أيضا. فأما بجيلة فولدت له عبقر بن أنمار، والغوث بن أنمار وإخوة لهما. وأما هند فولدت له أفتل (٥) وهو خثعم. وقال آخرون: تزوج أنمار هاتين الامرأتين وولدتا له، ثم إن ولده ادعوا بعد موته بحين أنهم من ولد أنمار بن أراش. وقال ابن الكلبي: سمعت من يذكر أن نزارا وهب لأنمار جارية يقال لها بجيلة فحضنت ولده. وذلك باطل، وإنما وهب لإياد جارية اسمها ناعمة.
وقال عمرو بن الخثارم البجلي، وهو ينتمى إلى معد (٦):
стр. 50
ابنى نزار انصرا أخاكما … لن يغلب اليوم أخ والا كما
إن أبي وجدته أباكما
وقال أيضا:
لقد تفرقتم في كل قوم … كتفريق الإله بني معد
وكنتم حول مروان حلولا … جميعا أهل مأثرة ومجد
ففرق بينكم يوم عبوس … من الأيام نحس غير سعد
وقال الكميت بن زيد:
وليسوا من القوم الذين تبدلوا … أراشا بإسماعيل أعور من جدل
وكان جرير بن عبد الله البجلي نافر الفرافصة بن الأحوص الكلبي إلى الأقرع بن حابس التميمي. فقال عمرو بن الخثارم، وكان حاضرا (١):
يا أقرع بن حابس يا أقرع … إن يصرع اليوم أخوك تصرع
وقال بعضهم: أراد «أخاك في الإسلام». فنفره إلى الفرافصة. وقال ابن الدمينة الخثعمي (٢) لمعن بن زائدة الشيباني:
عجل فداك إلى مغيظة حاسدي … برجاء معتمد لسيبك آمل
وأصب بجدواك ابن عم طالبا … لنداك إنك ذو ندى وفواضل
٤٧ - قالوا: وكان يقال لمضر وربيعة «الصريحان» من ولد إسماعيل. وقال بعضهم: أم مضر وإياد خبية (٣) بنت عك. وقال ابن الكلبي: سودة. وذلك
стр. 51
الثبت. وقال بعضهم: اسم أم ربيعة وأنمار الشقيقة بنت عك. والأول قول ابن الكلبي، وهو أثبت.
٤٨ - وقال هشام بن محمد الكلبي: كثرت إياد بتهامة، وبنو معد حلول بها لم يتفرقوا عنها، فبغوا على بني نزار. وكانت منازلهم بأجياد من مكة. وذلك قول الأعشى (١):
وبيداء تحسب آرامها … رجال إياد بأجيادها
فرماهم الله بداء، ففشا الموت فيهم. فخرج من بقي منهم هرابا. فأتت فرقة اليمن، فانتسبوا في ذي الكلاع من حمير. وأقام قسي بن منبه بن النبيت ابن منصور بن يقدم بن أفصى بن دعمي بن إياد بن نزار (و) ولده بالطائف.
وقسي هو ثقيف. ثم انتسبوا إلى قيس، فقالوا: ثقيف بن منبه بن بكر ابن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان. فلذلك يقال إن ثقيفا بقية إياد. ويقال أيضا إن قيسيا كان عبدا لأبي رغال، وكان أصله من قوم نجوا من قوم ثمود. فهرب من مولاه، ثم ثقفه، فسماه ثقيفا، وانتسب ولده بعد حين إلى قيس. ولذلك يقال إن ثقيفا بقية ثمود. وكان الحجاج يقول:
يقولون إنا بقية ثمود، وهل بقي مع صالح إلا المؤمنون!
٤٩ - فأما أبو رغال، فيقال إن أصله من العرب العاربة، وكان له سلطان بالطائف وما والاه. فكان يأخذ من أهل عمله غنما بسبب خرج كان له عليهم.
وكان ظلوما غشوما. فأتى على امرأة تربي يتيما صغيرا في عام جدب وقحط بلبن عنز، (و) لم يكن بالطائف شاة لبون سواها. فأخذها. وبقي الصبي بغير رضاع، فمات. فرمى الله أبا (٢) رغال بقارعة، فهلك. ودفن بين الطائف ومكة فقبره هناك يرمى على وجه الدهر. وقوم يقولون: كان أبو رغال عبدا لشعيب بن ذي مهدم الحميري الذي قتله قومه. وكان فيما يزعمون مبعوثا إليهم. فلما بلغه ما فعل
стр. 52
أبو رغال من ترك الصبي بلا رضاع، أمر به، فقتل، وأمر برجم قبره. ويقال إن أبا رغال كان قائد الفيل وبعض أدلاء الحبشة على البيت. فمات فأمر النبي ﷺ برجم قبره. وإن جد أبي الحجاج كان يخدمه. فقيل للحجاج «عبد أبى رغال». وكان حماد الرواية يقول: ثقيف من ولد أبي رغال، وأبو رغال من بقية ثمود، وكان أخذ عنزا ترضع صبيا يتما فهلك الصبي، ولم يرم مكانه حتى مات فرجم قبره. والله أعلم. وقال جرير (١):
إذا مات الفرزدق فارجموه … كما ترمون قبر أبي رغال
٥٠ - وقال هشام بن الكلبي: خرج جل إياد يؤمون العراق. فنزل بعضهم بعين أوباغ (٢). ونزل باقوهم بسنداد، بين البصرة والكوفة. فأمروا هناك، وكثروا.
واتخذوا بسنداد بيتا شبهوه بالكعبة. ثم انتشروا، وغلبوا على ما يلي الحيرة.
وصار لهم الخورنق والسدير. فلهم «أقساس مالك». وهو مالك بن قيس ابن أبى هند بن أبى نجم (٣) بن منعة بن برجان بن دوس بن الديل بن أمية بن حذافة ابن زهر بن إياد. ولهم دير الأعور، ودير السواء، ودير قرة، ودير الجماجم.
وإنما سمي دير الجماجم لأنه كان بين إياد وبهراء القين حرب، فقتل فيها من إياد خلق. فلما انقضت الحرب، دفنوا قتلاهم عند الدير. فكان الناس بعد ذلك يحفرون، فتظهر جماجم. فسمي دير الجماجم. ويقال إن بلال الرماح- وبعضهم يقول بلال الرماح، والرماح أثبت- بن محرز الإيادي قتل قوما من الفرس، ونصب رؤوسهم عند الدير. فسمي دير الجماجم. ويقال إنهم لما أرادوا بناء الدير، فحفر أساسه، وجد فيه جماجم فسمي دير الجماجم. وأمر الرماح وقتله الفرس أثبت عند الكلبي.
٥١ - وكان بالحيرة من إياد في جند ملوك الحيرة.
стр. 53
٥٢ - وقال هشام: أخبرني أبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، قال:
كان النخع، وثقيف بن إياد بن نزار- فثقيف قسي بن منبه بن النبيت بن أفصى بن دعمي بن إياد، والنخع بن عمرو بن الطمثا (ن) بن عوذ مناة بن يقدم بن أفصى- فخرجا ومعهما عنز لبون يشربان لبنها. فعرض لهما مصدق ملك اليمن، فأراد أخذها. فقالا: إنما نعيش بدرها: فرمى أحدهما المصدق، فقتله. فقال أحدهما لصاحبه: إنه لا يحملني وإياك أرض. فأما النخع فمضى إلى بيشة، فأقام بها. ونزل قسي موضعا قريبا من الطائف، فرأى جارية ترعى غنما لعامر بن الظرب العدواني، فطمع فيها، وقال: أقتل الجارية ثم أحوي الغنم. وأنكرت الجارية منظره، فقالت له: إني أراك تريد قتلي وأخذ الغنم، وهذا شيء إن فعلته قتلت وأخذت الغنم منك، وأظنك غريبا خائفا. فدلته على مولاها. فأتاه، فاستجاره. فزوجه ابنته، وأقام بالطائف، فقيل: لله دره، ما أثقفه، حين ثقف عامرا فأجاره. وكان قد مر بيهودية بوادي القرى، حين قتل المصدق، فأعطته قضبان كرم. فغرسها بالطائف فأطعمت ونفعته.
٥٣ - قالوا: وكانت إياد تغير على السواد وتفسد. فجعل سابور بن هرمز بن نرسي بن بهرام بينه وبينهم مسالح بالأنبار (١) وعين التمر وغير هاتين الناحيتين.
فكانوا إذا أخذوا الرجل منهم، نزعوا كتفه. فسمت العرب سابور «ذا الأكتاف» ثم إن إياد (ا) أغارت على السواد في ملك أنوشروان كسرى بن قباذ بن فيروز.
فوجه إليهم جيوشا كثيفة. فخرجوا هاربين. وأتبعوا، فغرق منهم بشر، وأتى فلهم بني تغلب. فأقاموا معهم على النصرانية. فأساءت بنو تغلب جوارهم.
فصار قوم منهم إلى الحيرة متنكرين، مستخفين، فأقاموا بها. وأتى آخرون نواحي أمنوا بها. ولحق جلهم بغسان بالشام، فلم يزالوا معهم. فلما جاء الإسلام دخل بعضهم بلاد الروم، وأتى بعضهم حمص، وأنطاكية، وقنسرين، ومنبج وما والى هذه المدن. ودخل منهم قوم في خثعم، وفي تنوخ. وبالحيرة
стр. 54
اليوم قوم منهم يقال لهم بنو عبد الخيار، من بني حذافة، وقوم من بني مالك ابن قيس صاحب «أقساس مالك». قال الشاعر من إياد:
قلت حقا حين قالت باطلا … إنما يمنعني سيفي ويد
ورجال حسن أوجههم … من إياد بن نزار بن معد
وقال أمية بن أبي الصلت الثقفي (١):
قومي إياد لو أنهم أمم … ولو أقاموا فيهزل النعم
وقال الأسود بن يعفر (٢):
ماذا أؤمل بعد آل محرق … تركوا منازلهم وبعد إياد
أهل الخورنق والسدير وبارق … والقصر ذي الشرفات من سنداد
جرت الرياح على محل ديارهم … فكأنما كانوا على ميعاد
وقال الشاعر ينفي ثقيفا من إياد:
عاري الأشاجع من ثقيف أصله … عبد ويزعم أنه من يقدم
وقال ابن الكلبي: كان يقال لامرئ القيس بن عمرو بن إمرئ القيس ابن عمرو بن عدي بن نصر «محرق» وهو أول من عاقب بالنار. وهو من لحم، وكان من ملوك الحيرة. وكان عمرو بن هند مضرط الحجارة حرق بني تميم، فسمى أيضا محرقا.
٥٤ - وحدثني محمد بن الأعرابي، عن هشام بن محمد الكلبي، قال:
كان يقال لإياد «الطبق» لإطباقهم بالشر (ة) والعرام على الناس. وكانت
стр. 55
طائفة منهم بناحية البحرين. فخرجت عبد القيس، ومعهم بنو شن بن أفصى بن دعمى بن جديلة (١) بن أسد بن ربيعة، تطلب المتسع حتى بلغوا هجر وأرض البحرين. فرأوا بلدا استحسنوه ورضوه. فضاموا من به من إياد والأزد، وشدوا خبلهم بالنحل. فقالت إياد. عرف النحل أهله. فذهبت مثلا. واجتمعت عبد القيس والأزد على إياد، فأخرجوا عن الدار فأتت العراق. وكانت بنو شن أشدهم عليهم. فقال الشاعر:
وأفق شن طبقه … وافقه فاعتنقه
وفاة نزار:
٥٥ - وحدثني عباس بن هشام، عن أبيه، عن جده، عن معاوية بن عميرة الكندي، عن ابن عباس:
لما حضرت نزارا الوفاة أوصى بنيه- وهم مضر، وربيعة، وإياد، وأنمار- بأن يتناصفوا. فقال: قبتي الحمراء، وكانت من أدم، لمضر.
فقيل مضر الحمراء. وهذا الخباء الأسود وفرسي الأدهم لربيعة. فسمي ربيعة الفرس. وهذه الجارية لإياد. وكانت شمطاء، فقيل إياد الشمطاء والبرقاء. وهذا الحمار لأنمار. فقيل أنمار الحمار. وفيه يقول الشاعر:
نزار كان أعلم إذ تولى … لأن بنيه أوصى بالحمار
قال ابن الكلبي: واختلف بنو نزار في قسمة ما ترك أبوهم. فشخصوا إلى الأفعى بن الحصين، وهو بنجران. فبيناهم يسيرون إذ رأى مضر كلأ مرعيا، فقال: لقد رعاه بعير أعور. قال ربيعة: وهو أيضا أزور. وقال إياد: وهو أيضا أبتر. وقال أنمار: وهو أيضا شرود. فلم يسيروا إلا قليلا حتى لقيهم رجل توضع به راحلته يسأل عن بعير. فقال مضر: أهو أعور؟ قال: نعم.
قال ربيعة: أهو أزور؟ قال: نعم. قال إياد. أهو أبتر؟ قال: نعم. قال أنمار: أهو شرود؟ قال: نعم، قال: وأنتم والله تعلمون مكان بعيري،
стр. 56
فقد وصفتموه صفة المعاين الخبر. فحدثوه الحديث، وقال مضر:
رأيته يرعى جانبا ويترك جانبا، فعلمت أنه أعور مال نحو عينه الصحيحة.
وقال ربيعة: رأيت إحدى يديه نابته والأخرى فاسدة الأثر، فعلمت أنه أفسدها بشدة وطئه في إحدى جانبيه. وقال إياد: عرفت أنه أبتر باجتماع بعره، ولو كان ذيالا لمصع. وقال أنمار: إنما عرفت أنه شرود لأنه رعى في المكان الملتف نبته ثم جاز إلى مكان أرق نبتا منه وأخبث. فحاكمهم إلى الأفعى.
فقصوا عليه القصة، وحلفوا. فقال للرجل: ليسوا بأصحاب بعيرك، فاطلبه.
ثم سألهم عن قصتهم. فقصوها عليه. فقال: أتحتاجون إلي وأنتم في جزالتكم وصحة عقولكم وآرائكم على ما أرى؟ ثم قال: ما أشبه القبة الحمراء من مال أبيكم، فهو لمضر. فصار لمضر ذهب كان لنزار، وحمر إبله. وقال: ما أشبه الخباء الأسود والفرس الأدهم لربيعة. فصار له جميع إبله السود، ومعزى (١) غنمه، وعبدان أسودان كانا له. وقال: ما أشبه الجارية الشمطاء فهو لإياد. فصار له بلق خيله وغنمه. وقضى لأنمار بفضته وحميره، وبيض ضأنه. فرضوا بحكمه. وقال بعض الرواة: أعطى إيادا عصا أبيه وحلته. فسموا إياد العصا.
وأنشد بعضهم:
نحن ورثنا من إياد كله … نحن ورثناه العصا والحلة
مضر:
وحدثني عباس بن هشام، عن أبيه، عن جده قال:
كان مضر من أحسن الناس صوتا. فسقط عن بعيره، فانكسرت يده. فجعل يقول: يا يداه! يا يداه! فأنست الإبل لصوته وهي في المرعى. فلما صلح وركب، حدا. فهو أول من حدا، وأول من قال: «بصبصن أو حدين».
فذهبت مثلا.
стр. 57
واستعمل الناس الحداء بالشعر بعده، وتزيدوا شيئا بعد شيء. وقيل: إنه ضرب يد غلام له بعصا. فجعل الغلام يقول: يا يداه، يا يداه. فاجتمعت الإبل.
٥٧ - وحدثني عمرو بن محمد الناقد أبو عثمان، ثنا عبد الله بن وهب، حدثني سعيد بن أبي أيوب، عن عبيد الله بن خالد بلغه أن رسول الله ﷺ قال: لا تسبوا مضر، فإنه كان مسلما.
وحدثني روح بن عبد المؤمن، عن محبوب القرشي، عن عمرو بن عبيد، عن الحسن قال:
قال رسول الله ﷺ : لا تسبوا مضر وربيعة، فإنهما قد أسلما.
٥٨ - فولد مضر:
إلياس، وبه كان يكنى، والناس، وهو «عيلان»، حضنه غلام لمضر يقال له عيلان، فسمي به. فقيل لابنه قيس بن عيلان، وقيس عيلان. وهو قيس بن إلياس بن مضر. وأم إلياس والناس- وهو عيلان- الرباب بنت حيدة بن معد بن عدنان.
أخبرني علي الأثرم، عن أبي عبيدة أنه قال:
يقال للسل والنحافة ياس. قال ابن هرمة:
وقول الكاشحين إذا رأوني … أصيب بداء يأس فهو موده
وقال ابن (أبى) (١) عاصية، وهو مع معن باليمن:
فلو كان داء الياس بي وأغاثني … طبيب بأرواح العقيق شفانيا
وقال الشاعر:
هو اليأس أو داء الهيام أصابني … فإياك عني لا يكن بك ما بيا
قال: وقد يكون الياس مشتقا من قولهم: فلان اليئيس، وهو الشديد
стр. 58
البأس، المقدام، الثابت القلب في الحرب. وقال العجاج (١):
أليس يمشى قد ما إذا ادكر … ما وعد الصابر من خير صبر
وقال الأثرم، حكى خالد بن كلثوم:
الأسد أليس. وقال: أليس بين اللئيس. وجمع ليس ألياس.
قال: وكانت خندف لما مات إلياس جزعت عليه، فلم تقم بحيث مات ولم يظلها بيت حتى هلكت سائحة. فضرب بها المثل، وقيل «حزن خندف.
وقال الشاعر:
فلو أنه أغنى لكنت كخندف … على إلياس حتى أعجبت كل معجب
إذا مونس لاحت خراطيم شمسه … بكت غدوة حتى يرى الشمس تغرب
وكان موته يوم الخميس. فكانت تبكي كل خميس من غدوة إلى الليل.
وقال الشاعر:
لقد عصت خندف من نهاها … تبكي على إلياس فما أباها
٥٩ - فولد إلياس بن مضر:
عمرو بن إلياس- وبه كان يكنى، وهو مدركة- وعامر بن إلياس وهو طابخة، وعمير بن إلياس، وهو قمعة.
وأمهم خندف. واسمها ليلى بنت حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة.
٦٠ - وروى عباس، عن أبيه، عن جده وغيره، قالوا:
ندت إبل إلياس، فدعا بنيه فقال لعمرو: إني طالب إبلي في هذه الجهة، فاطلبها يا عمرو في هذه الجهة الأخرى. وقال لعامر: التمس لي صيدا، وأعدد لنا طعاما. فتوجه إلياس وعمرو ابنه في بغاء الإبل. وقالت ليلى لإحدى جاريتيها، وكانت لها جاريتان يقال لإحداهما ضبع وللأخرى نائلة: أخرجي في طلب أهلك
стр. 59
فاعرفى خبرهم واستخفيها (١) (من) المتطلع إلى علم خبر زوجها. فخرجت فتباعدت من الحواء مهرولة. وجاء عامر محتقبا صيدا. فقال لنائلة: قصي أثر مولاتك (٢). فلما ولت، قال: تقرصفي (أي: أسرعى. والقرصافة، الخذروف. يقول: كوني كالحذروف في السرعة). ولم يلبثوا أن جاء الشيخ، وعمرو ابنه، وقد رد الإبل على أبيه، وتوافوا جميعا. فلما وضع الطعام بين أيديهم، قال إلياس: السليم لا ينام ولا ينيم. يقول: من نابه أمر، لم يستقر حتى يقضي اهتمامه به. (والسليم:
اللديغ) فقالت ليلى امرأته: والله إن زلت أخندف في طلبكم والهة (والخندفة:
الهرولة). فقال إلياس: فأنت (٣) خندف. فغلب اللقب على اسمها. فقال عامر:
لكني والله لم أزل في صيد وطبخ حتى جئتم. قال: فأنت (٤) طابخة. وقال عمرو:
والذي فعلت أفضل، لم أزل بحداء في طلب الإبل حتى أدركتها ورددتها.
قال: فأنت (٥) مدركة. وقالت نائلة: أنا قصصت أثر مولاتي حتى أشرفت على الموت. قال: فأنت قاصة. وقالت ضبع: وأنا التي تقرفصت لا أتلي.
قال: فأنت قرصافة. لكنك يا عمير انقمعت في البيت، فأنت قمعة. فغلبت هذه الألقاب على أسمائهم.
٦١ - قال هشام، وقال الشرقي بن القطامي:
خرج إلياس منتجعا، ومعه أهله وماله. فدخلت بين إبله أرنب، فنفرت الإبل. فخرج عمرو بن إلياس في طلبها، فأدركها. فسماه أبوه «مدركة».
وخرجت ليلى خلف ابنها مهرولة، فقال الشيخ: ما لك إلى أين تخندفين (٦)؟
فسميت «خندف». وخرج عامر في طلب الأرنب، فصادها وطبخها. فقال له أبوه: أنت طابخة. ورأي عميرا قد انقمع في المظلة، فهو يخرج رأسه منها، فقال له: أنت قمعة.
стр. 60
٦٢ - قال هشام: وذكروا أن إلياس بن مضر قال لولده:
يا عمرو قد أدركت ما طلبتا (١) … وأنت قد أنضجت ما طبختا (٢)
وأنت قد أسأت إذ قمعتا (٣)
ويقال إن قمعة بن خندف من غير إلياس.
٦٣ - وقال الكلبي وشرقي:
لما مات نزار، قال ربيعة- وكان أسن من مضر-: ينبغي لنا أن نصير إلى الملك ليعرف مواضعنا، ويجعل الرئاسة لمن رأى منا. فقال مضر: يحتاج في الوفادة إلى مؤنة، وأنا أتكلفها. ثم نفذ فسبقه ربيعة، فوفد قبله. ثم قدم مضر بعده، وقد أنس ربيعة بالملك. ثم قدم مضر وهو منقبض. فعلم أن ربيعة قد مكر به. فأمر الملك أن يسألا حوائجهما. فقال مضر: أنا أسأل الملك أن لا يأمر لي بشيء إلا أمر لربيعة بضعفه، فإنه أسن مني. فقال: ذاك لك. فقال: أسألك أن تأمر بقلع عيني وقلع عينيه جميعا. فضحك الملك وقال:
لا بل أجيزكما. فأجاز مضر بشيء، وأعطى ربيعة مثله، لم يزده.
وقوم يروون (٤) أن ربيعة كان أعور، فسأل مضر قلع عينيهما، فخرج ربيعة أعمى ومضر أعور. وهذا باطل.
٦٤ - وذكر أبو اليقظان، أنه روى عن النبي ﷺ ، أنه قال:
أول من بحر البحيرة، وسيب السائبة، وحمى الحام (ى) (٥) وغير دين إبراهيم ﵇ عمرو بن لحي بن قمعة بن خندف. قال أبو اليقظان. وعمرو هو أبو خزاعة. وقال بعضهم: درج قمعة بن اليأس، فلا عقب له.
стр. 61
٦٥ - وحدثني محمد بن حبيب مولى بني هاشم، عن محمد بن الأعرابي، عن المفضل الضبي أن قمعة بن إلياس تزوج وولد له، ثم غاضب إخوته، فأتى اليمن وحالف الأزد، وانتسب فيهم.
٦٦ - فولد مدركة
- واسمه عمرو، ويكنى أبا الهذيل- خزيمة (وهذيلا) (١).
ويقال إن خزيمة بن مدركة، وهذيل بن مدركة، وأمهما سلمى بنت أسلم ابن الحاف بن قضاعة. وقال بعضهم: هند بنت منصور بن يقدم بن إياد.
والأول أصح وأثبت.
٦٧ - فولد خزيمة بن مدركة
- ويكنى أبا الأسد- كنانة (وأمه عوانة بنت سعد بن قيس بن عيلان بن مضر. ويقال: هند بنت عمرو بن قيس بن عيلان)، وأسد، وأسدة (وهو رجل)، وعبد الله، والهون بنى (٢) خزيمة.
وأمهم برة بنت مر بن أد بن طابخة، أخت تميم بن مر. وقال هشام بن الكلبي وغيره، والله أعلم: إن خزيمة لما تزوج برة (و) وهبت إليه، قالت: «إني رأيت رؤيا رأيت كأني ولدت غلامين من خلاف، وبينهما … (٣) فبينا أنا أتأملهما إذا أحدهما أسد، وإذا الآخر قمريزهر.» فأتى خزيمة كاهنة، يقال لها سرحة، فقص الرؤيا عليها. فقالت: «لئن صدقت رؤياها، لتلدن منك غلاما يكون له ولأولاده نفوس باسلة، وألسن سائلة، ثم لتموتن عنها فيتزوجها ابنك من بعدك، فتلد له ولدا ويكون لولده عدد وعدد، وقروم مجد، وعز إلى آخر الأبد.» فولدت له أسدا. ثم خلف عليها كنانة، فولدت له النضر وإخوته منها. ورأى كنانة، وهو قائم في الحجر، قائلا يقول: اختر أبا النضر، منى الصهيل والهذر، أو عمارة الجدر، وعز الدهر» فقال: «كلا أسأل ربى». قضى هذا كلهم (٤) لقريش.
стр. 62
٦٨ - وقال هشام بن الكلبى: دخل بنو أسد (ة) (١) بن خزيمة في بنى أسد ابن خزيمة، وكانوا قليلا. وقوم يقولون: إن أسدة درج. ونساب مضر يقولون:
إن أسدة هذا أبو جذام، وأن ولده غاضبوا إخوته، فأخرجوهم. فأتوا الشام، وحالفوا لخما، وقالوا: جذام بن عدى أخو لحم بن عدي. وقال بشر بن أبي خازم الأسدي:
صبرنا عن عشيرتنا فبانوا … كما صبرت خزيمة عن جذام
وكانوا قومنا فبغوا علينا … فسقناهم إلى البلد الشامي
وقال الكميت بن زيد الأسدى:
وأم جذام كان عيار قوم … على قوم وعطف ذوي العقول
ألجتهم مباعدة وكانوا … بني الهواس في الظلم المصول
فباتوا من بنى أسد عليهم … فجاز من خزيمة ذي القبول
وقال أبو اليقظان البصري: رد مروان بن محمد جذام في أيامه إلى بني أسد. فقال القعقاع الطائي:
ما كنت أحسب أن يمتد بي أجلي … حتى تكون جذام في بني أسد
فأصبحت فقعس تدعى إمامهم … يا للرجال لريب الدهر ذي العدد
والبيض لحم وكانوا أهل مملكة … شم العرانين لا يسقون من ثمد
٦٩ - وحدثني عباس بن هشام، عن أبيه، عن جده، قال:
قام روح بن زنباع الجذامي مقاما انتمى فيه إلى خزيمة بن مدركة، ودعى جذام إلى الدخول في بني أسد. فبلغ ذلك نائل بن قيس بن زيد بن حيا (ن) (٢) الجذامي، فأقبل مسرعا وهو يقول: أين هذا الفاجر الغادر روح بن زنباع؟
فقيل: ههنا. فرد عليه قوله. وكان نائل شيخا، وروح شابا. وجعل يقول
стр. 63
أتعرف هذا النسب؟ نحن بنى (بنو؟) قحطان وفرق إلياس.
٧٠ - وقال بعض بني أسد: ولد أسد بن (١) خزيمة: عمرا (٢). فولد عمرو: جذاما، ولخما، وعاملة. فقال أبو السماك الأسدي:
أبلغ جذاما ولخما إن لقيتهم … والقوم ينفعهم علم الذي علموا
إنا نذكركم بالله أن تدعوا … أباكم حين جد القوم واعتزموا
لا تدعوا معشرا ليسوا بإخوتكم … حتى الممات وإن عزوا وإن كرموا
وقالت امرأة من بني أسد:
نظرت نحو جارتيها (٣) وقالت … ليتني قد رأيت قومي جذاما
قد أرانا ونحن حى تهامو … ن جميع مطنبون الخياما
ثم شطت دياركم بعد قرب … فإليكم يا قوم أهدى السلاما
٧١ - وكان خزيمة الذي نصب هبل على الكعبة. فكان ذلك الصنم ينسب إليه، فيقال: «هبل خزيمة».
٧٢ - وولد كنانة بن خزيمة:
النضر،
(واسمه قيس، وإنما سمي النضر لجماله ونضارة وجهه. وكان كنانة يكنى أبا قيس. ويقال أبا النضر)، ونضير بن كنانة، ومالك، وملكان. وغير الكلبي يقول: ملكان، وعامر، وعمرو، والحارث، وسعد، وعوف، وغنم، ومخرمة، وجرول، وغزوان (٤)، وجذال وهم باليمن، ليسوا في قومهم- وعبد مناة.
فأما أم النضر، ونضير، ومالك، وملكان، وعامر، وعمرو، والحارث، وسعد، وعوف: فبرة بنت مر بن أد. خلف عليها بعد أبيه نكاح مقت.
стр. 64
وأما أم عبد مناة فهي الذفراء. واسمها فكهة بنت هنى بن بلى بن قضاعة.
وسميت الذفراء لطيب ريحها. وأما الباقون، فأمهم، فيما ذكر لي بعض العدويين، من قضاعة. وكان هذا العدوي يقول: هو ملكان بن كنانة.
٧٤ - وقال الكلبي: وأخو عبد مناة لأمه، علي بن مسعود بن مازن الغساني.
فتزوج عبد مناة هند بنت بكر بن وائل، فولدت له. ثم مات، فخلف عليها علي بن مسعود، فولدت له نفرا. وحضن علي ولد عبد مناة، فغلب على نسبهم، وساروا في بني علي قال أمية بن أبي الصلت (١):
لله در بني علي … أيم منهم وناكح
قال ابن الكلبي: فوثب مالك بن كنانة على علي بن مسعود فقتله. فوداه أسد بن خزيمة.
٧٥ - وولد النضر بن كنانة:
مالك، ويخلد. وبه كان يكنى النضر. وهم في بني عمرو بن الحارث بن مالك بن كنانة. وقال هشام بن محمد: كان للنضر ابن (٢) يقال له الصلت، فدرج فيما يقول أكثر العلماء. وأمه وأم مالك ويخلد:
عكرشة بنت عدوان- وهو الحارث- بن عمرو بن قيس عيلان. قال: وقوم من خزاعة يذكرون أنهم من بني الصلت بن النضر: منهم رهط كثير، صاحب عزة، بن عبد الرحمن. قال كثير (٣):
أليس أبي بالنضر أم ليس إخوتي … بكل هجان من بني النضر أزهرا
إذا ما قطعنا من قريش قرابة … فأي قسى يحمل النبل ميسرا
فإن لم تكونوا من بني النضر فاتركوا … أراكا بأذناب الفوائح أخضرا
стр. 65
و «ميسرة» أبو علقمة، رجل منهم.
٧٦ - قال هشام: ولا أعرف لقول من زعم: «أن الصلت يجمع خزاعة» وجها، ولم أر عالما إلا منكرا لذلك. ورأيت أبى و (ال) شرقى يثبتان أن الصلت بن النضر درج.
٧٧ - وقال بعض الشعراء يرد على كثير وهو مولى لخزاعة (١).
سيأتي بنو عمرو عليك وينتمي … بهم نسب في جذم غسان معرق
فإنك لا عمرا أباك لحقته … ولا النضر إذ ضيعت شيخك تلحق
فأصبحت كالمهريق فضلة مائه … لجاري سراب بالفلا يترقرق
٧٨ - وقال بعض الرواة: كان النضر قد قتل أخاه لأمه، فوداه مائة من الإبل من ماله. فهو أول من سنها.
٧٩ - وولد مالك بن النضر - ويكنى أبا الحارث- فهر بن مالك (وفهر جماع قريش)، والحارث، درج. وأمهما جندلة بنت عامر بن الحارث بن مضاض الجرهمي.
٨٠ - فولد فهر بن مالك
غالب بن فهر- وبه كان يكنى- وأسد، وعوف، وجون، وذئب درجوا، والحارث بطن، ومحارب بطن- وهما في قريش الظواهر كانوا ينزلون ظواهر مكة، وقيس بن غالب- وأمهم ليلى بنت الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل بن مدركة. والظواهر بنو معيص بن عامر ابن لؤي، وبنو تيم الأدرم بن غالب، وبنو محارب بن فهر، وبنو الحارث ابن فهر إلا بني هلال بن أهيب، وهم رهط أبي عبيدة بن الجراح، وإلا رهط عياض بن عبد غنم، وبنى البيضاء. وباقو (٢) قريش هم قريش البطاح.
وكانت قريش الظواهر تغزوا وتغير. وتسمى قريش البطاح «الضب» للزومها
стр. 66
الحرم. ودخل بنو حسل بن عامر مكة بعد، فصاروا مع قريش البطاح.
وهم رهط سهيل بن عمرو وإخوته. فأما من دخل في العرب من قريش فليسوا من هؤلاء ولا هؤلاء.
٨١ - قال المدائني: قال مالك لابنه فهر:
رب صورة تخالف الخبر … قد غرت بجمالها المختبر (١)
قبيح فعالها فاحذر … الصورة واطلب الخبر
ولا تدبر أعجاز الأمور فتفجر
٨٢ - فولد غالب بن فهر
- ويكنى أبا تيم- لؤي بن غالب، وتيم بن غالب وهو الأدرم وكان ناقص الذقن، وهم بطن، وهم من قريش الظواهر أيضا، وقيس بن غالب، درجوا. وكان آخر من بقي منهم رجل هلك في زمن خالد ابن عبد الله القسري في ولايته مكة من قبل الوليد (٢) بن عبد الملك بن مروان.
فبقي ميراثه لا يدري من إخوته. وأم بني غالب: عاتكة بنت يخلد بن النضر.
وهي إحدى العواتك اللاتي ولدن النبي ﷺ . ويقال بل أمهم سلمى بنت عمرو بن ربيعة بن حارثة، من خزاعة.
٨٣ - ولبني (٣) الأدرم بن غالب يقول الشاعر:
إن بني الأدرم ليسوا من أحد … ليسوا إلى قيس وليسوا من أسد
ولا توفاهم (٤) قريش في العدد
٨٤ - وحدثت أن قريش الظواهر كانوا يفخرون على قريش البطاح لظهورهم للعدو، ولقائهم المناسر (٥). وقال ضرار بن الخطاب:
стр. 67
نحن بنو الحرب العوان نسبها … وبالحرب سمينا فنحن محارب
إذا قصرت أسيافنا كان وصلها … خطانا إلى أعدائنا فنضارب
فذلك أفنانا وألقى قبائلا … سوانا توفتهم قراع البطاح الكتائب
٨٥ - وروى أن لؤي بن غالب قال: من رب معروفه لم يخلق ولم نحمل، وإذا أحمل الشيء لم يذكر، وعلى من أولي معروفا نسره تصغيره وطيه (١).
٨٦ - وولد لؤي بن غالب
- وكنية لؤى أبو كعب- كعب بن لؤي، وعامر بن لؤي، وسامة بن لؤي- وأمهم ماوية بنت كعب بن القين بن جسر بن شيع الله بن أسد بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة- وعوف بن لؤي (وأمه الباردة بنت عوف بن تميم (٢) بن عبد الله بن غطفان)، وخزيمة بن لؤي بطن وهم عائذة قريش، وسعد بن لؤي بطن وهم بنانة، والحارث وهو جشم بطن. كان جشم عبدا للؤي حضنه فغلب عليه.
٨٧ - قالوا: وكان كعب عظيم القدر في العرب. فأرخوا بموته إعظاما له، إلى أن كان عام الفيل فأرخوا به. ثم أرخوا بموت عبد المطلب. وكان كعب يخطب الناس في أيام الحج، فيقول: «أيها الناس افهموا واسمعوا وتعلموا أنه ليل ساج، ونهار صاح، وإن السماء بناء، والأرض مهاد، والنجوم أعلام لم تخلق عبثا، فتضربوا عن أمرها صفحا. الآخرون كالأولين. والدار أمامكم، واليقين غير ظنكم. صلوا أرحامكم، واحفظوا أصهاركم، وأوفوا بعهدكم.
وثمروا أموالكم، فإنها قوام مرواتكم، ولا تصونوها عما يجب عليكم. وأعظموا هذا الحرم وتمسكوا به فسيكون له نبأ، ويبعث منه خاتم الأنبياء. بذلك جاء موسى وعيسى». ثم ينشد (٣):
على فترة يأتي نبي مهيمن … يخبر أخبارا عليما خبيرها
стр. 68
٨٨ - قال هشام بن محمد: وأما عوف بن لؤي، فإن أمه مضت بعد موت أبيه إلى قومها من بني غطفان بن سعد بن قيس عيلان، وعوف معها.
فتزوجها سعد بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان. فتبناه سعد. فقيل (١) عوف بن سعد. وولد لعوف بن لؤي: مرة. فقالوا: مرة بن عوف بن سعد ابن ذبيان بن بغيض. وكان بنو غطفان انتجعوا أرضا مخصبة. فخرجوا وتركوا عوفا في داره التي ارتحلوا عنها. فقال عوف: لو كنت من هؤلاء ما تركت هزيلا. فركب بعيره وهو يريد اللحاق بقريش بمكة، فمر به فزارة بن ذبيان ابن بغيض. فأخبرهم بما يريد أن يفعل. فقال فزارة (٢):
عرج علي ابن لؤي جملك … خلفك القوم فلا منزل لك
ومضى به معهم. فكان عمر بن الخطاب يقول: لو كنت مدعيا حيا من العرب لادعيتهم.
٨٩ - وهرب الحارث بن ظالم المري من ملك الحيرة، حين أجار ملك الحيرة خالد بن جعفر بن كلاب، من بني عبس، فقتله الحارث وهو في جواره. فطلب وأتى عبد الله بن جدعان (٣) مستجيرا به. وكانوا إذا خافوا فوردوا على من يستجيرون به، أو جاءوا لصلح، نكسوا رماحهم حتى طعنوا.
فقال الحارث بن ظالم (٤):
رفعت الرمح إذ قالوا قريش … وشبهت الشمائل والقبابا
فما قومي بثعلبة بن سعد … ولا بفزارة الشعر الرقابا
وقومي إن سألت بنو لؤي … بمكة علموا مضر الضرابا
стр. 69
وكانت قباب قريش من آدم، لا يضربها غيرهم بمنى. وقال:
إذا فارقت ثعلبة بن سعد … وإخوتهم نسبت إلى لؤي
إلى نسب كريم غير مزر … وحى هم أكارم كل حي
فإن يغضب بهم نسبي فمنهم … قرابين الإله بنو قصي
ويقال إن الحارث بن ظالم قدم على عبد الله بن جدعان بعكاظ، وهم يريدون حرب قيس. فلذلك نكس رمحه. ثم رفعه حين عرفوه، وأمن. ويوم عكاظ من أيام الفجار، وكان لقريش. وفيه يقول ابن الزبعرى (١):
ألا لله قوم و … لدت أخت بني سهم
هشام وأبو عبد … مناف مدره الخصم
وذو الرمحين ناهيك … من القوة والحزم
هم يوم عكاظ م … نعوا الناس من الهزم
فهذان يذودان … وذا من كثب يرمي
يعني هشام بن المغيرة المخزومي، وهاشم بن المغيرة ويكنى أبا عبد مناف.
وذو الرمحين أبو ربيعة بن المغيرة، قاتل في هذا اليوم برمحين. قال: وأقام الحارث بمكة، حتى أتاه أمان ملك الحيرة. ثم إنه قتل أيضا.
٩٠ - وقال غير الحارث بن ظالم ينكر أنهم من قريش:
ألا لستم منا ولا نحن منكم … برئنا إليكم من لؤي بن غالب
أقمنا على دفع الأعادي وأنتم … مقيمون بالبطحاء بين الأخاشب
يقال لجبال مكة الأخاشب والحباحب.
стр. 70
٩١ - قال: وأما خزيمة بن لؤي، فكان له من الولد: عبيد، وحرب.
فولد عبيد: مالك بن عبيد. فولد مالك: الحارث. وأمه عائذة بنت الخمس بن قحافة، من خثعم، فغلبت على جميع ولد خزيمة بن لؤي، فسموا عائذة قريش. وقد زعم بعض من لا علم له أن هذا البيت قيل في عائذة قريش:
فإن تصلح فإنك عائذي … وصلح العائذي إلى فساد
والبيت لحسان بن ثابت الأنصاري، قاله في أبيات هجا بها بعض بنى عابد (١) بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، ولم يكن لهم هجرة ولا سابقة (٢):
فإن تصلح فإنك عابدي … وصلح العابدي إلى فساد
وإن تفسد فما ألفيت إلا … لئيما لا تؤول إلى رشاد
وقال الأثرم، عن أبي عبيدة:
قال حسان هذا الشعر في رفيع بن صيفي بن عابد (٣)، (بدال غير معجمة).
وقتل رفيع يوم بدر كافرا.
٩٢ - وكانت عائذة قريش في بني شيبان. وكان منهم، في بني محلم بن ذهل بن شيبان، خاصة بنو حرب بن خزيمة. فلما كانت خلافة عثمان، ألحقهم بقريش، وأنزل معاوية بني حرب هؤلاء قرية بالشام. فلم يزالوا بها، حتى إذا جاءت المسودة مروا بقريتهم. فقيل لهم: هذه قرية بني حرب. فظنوا أنهم بنو حرب بن أمية، فأغاروا عليهم فقتلوا أكثرهم (٤). فبقيتهم قليلة.
٩٣ - وأما بنو سعد بن لؤي، فإنه يقال لهم بنانة. وبنانة أمهم. وهي أمة.
ويقال هي بنانة بنت القين بن جسر. ويقال هي أمة حضنت عليهم، فنسبوا
стр. 71
إليها، وليست بأمهم. وكانت بنانة في بني شيبان. فقدموا على عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، فقال: لست أعرفكم. فقال عثمان: «رأيت رهطا منهم لقيهم أبي في الموسم، فقلت: من هؤلاء؟ فقال: قوم من قريش نأوا عنا.»
فقال لهم عمر: ارجعوا إلى قابل. فلما انصرفوا قتل سيدهم، وكان يكنى أبا الدهماء. فلم يرجعوا حتى قام عثمان (١) رضي الله تعالى عنه، فأتوه، فأثبتهم في قريش. فكانوا في البادية مع بني شيبان. وكتابتهم (٢) في قريش. ومنهم نفر بالموصل. وفيهم يقول عبد الرحمن بن حسان بن ثابت (٣):
ضرب التجيبي المضلل ضربة … ردت بنانة في بني شيبانا
والعائذي لمثلها متوقع … ما لم يكن وكأنه قد كانا
يعني بالتجيبي كنانة بن بشر بن عتاب السكوني، أحد بنى تجيب.
٩٤ - وأما بنو الحارث بن لؤي، وهم جشم لأنه حضنهم عبد للؤي يقال له جشم.
فنسبوا إليه، وقيل بنو جشم. فكانوا زمانا في عنزة بن أسد بن ربيعة بن نزار، ثم في بني هزان بن صباح، وهم أشراف عنزة. وقال جرير بن عطية بن الخطفي (٤).
بني جشم لستم لهزان فانتموا … لفرع الروابي من لؤي بن غالب
ولا تنكحوا في آل ضور نساءكم … ولا في شكيس بئس حي الغرائب
قال ابن الكلبي: هو شكس بن الأسود، واضطره الشعر فقال «في شكيس». ويروى «شكيس» تصغير شكس. ويقال أيضا لبني الحارث هؤلاء «عقيدة»، برجل منهم يقال له عقيدة بن وهب بن الحارث بن لؤي.
وقالت امرأة ناكح في بني جشم هؤلاء:
стр. 72
ألا إنني أنذرت كل غريبة … بني جشم يا شر ما راى الغرائب
فإنكم من منصب تعلمون … سوى أن يقولوا من لؤي بن غالب
فعودوا إلى هزان مولى أبيكم … ولا تذهبوا في الترهات السباسب
وقال الشاعر:
بنانة في بني عوف بن حرب … كما لز الحمار إلى الحمار
وعائذة التي تدعي (١) قريشا … وما جعل النحيت إلى النضار
٩٥ - وأما سامة بن لؤي، فإنه وكعب بن لؤي أخاه جلسا على الشراب. ففقأ سامة إحدى عيني كعب، وخرج هاربا. فأتى عمان، فتزوج ناجية بنت جرم بن ربان- وهو علاف- بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة.
فيقال إن سامة ركب بعيرا له بعمان، وأرخى رأسه. فجعل يرعى. فوقع فم البعير على حشيشة تحتها (٢) أفعى. فنهشته في مشفره، فنفضها. فوقعت على سامة، فنهشته في ساقه فقتلته. فقال الشاعر (٣):
عين بكي لسامة بن لؤي … حملت حتفه إليه الناقه
عين بكي لسامة بن لؤي … علقت ما بساقه العلاقة
٩٦ - قال هشام، فأخبرني أبي، عن عدة، عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، أنه قال:
سامة حق، أما العقب فليس له. قال هشام: وأما من ثبت العقب لسامة، فإنهم يقولون: كان له بمكة ابن يقال له الحارث، وأمه هند بنت تيم الأدرم (٤)، بن غالب. فماتت هند. فحمل الحارث معه إلى عمان.
وتزوج سامة ناجية بعمان، أو بسيف من أساف البحر، فولدت له غالب بن سامة. فهلك وهو ابن اثنتي عشرة سنة. وخلف الحارث على ناجية
стр. 73
نكاح مقت، فعقب سامة منه. وقوم يقولون: كان لناجية ولد من غير سامة، وكان سامة متبنيا له. فنسب إليه. فالعقب لذلك الولد. وقال بعضهم: إن سامة شرب مع أخيه كعب. فرأى كعبا قد قبل امرأته. فأنف من ذلك، فهرب إلى عمان. فقال الشاعر في ذلك، وهو المسيب بن علس:
وقد كان سامة في قومه … له أكل وله مشرب
فساموه خسفا فلم يرضهم (١) … وفي الأرض (من) خسفهم مهرب
ومن قال إنه تزوج ناجية بنت جرم (٢) بتهامة، فقد غلط.
٩٧ - فولد كعب بن لؤي
- وتكنى أبا هصيص- مرة بن كعب، وهصيص (وأمهما مخشية بنت شيبان بن محارب بن فهر)، وعدي بن كعب (وأمه رقاش بنت ركبة بن بلبلة بن كعب بن حرب بن تيم بن سعد بن فهم بن عمرو ابن قيس بن عيلان).
٩٨ - فولد مرة بن كعب
- وتكنى أبا يقظة (٣) - كلاب بن مرة (وأمه هند بنت سرير بن ثعلبة بن الحارث بن مالك بن كنانة)، و (يقظة بن مرة، و) تيم بن مرة (وأمهما أسماء بنت سعد بن عدي بن حارثة، من (٤) بارق من الأزد. وقال غير الكلبي: اسم أم كلاب: نعم بنت سرير بن ثعلبة بن الحارث ابن مالك. وقول الكلبي أثبت.
٩٩ - فولد كلاب بن مرة
- وتكنى أبا زهرة- زيد بن كلاب وهو قصي،، وزهرة بن كلاب. وأمهما فاطمة بنت سعد بن سيل- وهو خير- بن حمالة ابن عوف بن غنم بن عامر الجادر، من الأزد. وبعضهم يقول حمالة، بالكسر-
стр. 74
وقال هشام: يزعم بنو عبد الرحمن بن عوف أن اسم زهرة «المغيرة»، وأن كلابا كان يكنى أبا المغيرة. وكان يقال «صريحا قريش ابنا كلاب». وزعم هشام والشرقي أن عامر بن عمرو بن جعثمة بن يشكر بن مبشر بن صعب بن دهمان بن نصر (١) بن الأزد بنى جدار الكعبة وهي من سيل أتى في أيام ولاية جرهم البيت، فسمي الجادر. قال هشام: وذكر الشرقي بن القطامي أن الحاج كانوا يتمسحون بالكعبة، ويأخذون من طيبها وحجارتها تبركا بذلك، وأن عامرا هذا كان موكلا بإصلاح ما شعث من جدرها، فسمى الجادر. قالوا:
وكان سعد بن سيل وقومه مع بني كنانة. وفي سعد يقول الشاعر (٢):
ما أرى في الناس طرا رجلا … حضر البأس كسعد بن سيل
فارس اضطر فيه عسرة … وإذا ما وافق القرن نزل
وتراه يطرد الخيل كما … يطرد الحر القطامي الحجل
وكان سعد بن سيل، فيما يقال، أول من حلى السيوف بالفضة والذهب.
وكان أهدى إلى كلاب مع ابنته فاطمة سيفين محليين. فجعلا في خزانة الكعبة.
وقال قصي:
أنا الذي أعان فعلي حسبي … وخندف أمى واليأس أبى
١٠٠ - قالوا: وإنما سمى زيد بن كلاب «قصيا»، لأن ربيعة بن حرام بن ضنة بن عبد بن كبير بن عذرة بن سعد هذيم بن زيد بن ليث بن سود بن أسلم بن الحاف بن قضاعة قدم مكة حاجا، فأقام بها. فلما مات كلاب ابن مرة، خلف على امرأته فاطمة بنت سعد بن سيل. وكانت قد ولدت لكلاب زهرة وزيدا، وكان زيد حين مات (٣) أبوه صبيا صغيرا. ثم إن ربيعة خرج
стр. 75
إلى بلاد قومه، وحمل فاطمة وزيدا ابنها معه. وتخلف زهرة بمكة.
فسمي زيد قصيا لبعده من دار قومه، وأنه أقصي عنهم. وولدت فاطمة لربيعة ابن حرام: رزاح بن ربيعة، وحن بن ربيعة. فهما أخوا قصي لأمه. ويقال إن أخا قصي لأمه منهما رزاح بن ربيعة، وإن حن بن ربيعة من امرأة سوى فاطمة. وإن قصيا خرج من بلاد عذرة حتى أتى مكة.
١٠١ - حدثني عباس بن هشام، عن أبيه، عن جده، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال:
لما بلغ قصي، جهزته أمه وزينته. فخرج مع حجاج عذرة، حتى أتى مكة.
فعرفت له قريش قدره وفضله، وأعظمته حتى أقرت له بالرئاسة والسؤدد.
وكان أبعدها رأيا، وأصدقها لهجة، وأوسعها بذلا، وأبينها عفافا. وكان أول مال أصابه مال رجل قدم مكة بأدم كثير، فباعه. وحضرته الوفاة، ولا وارث له. فوهبه له، ودفعه إليه. وكانت خزاعة مستولية على الأبطح والبيت، وكانت قريش تحل الشعاب والجبال وأطراف مكة وما حولها. فخطب قصي إلى حليل بن حبشية بن سلول بن كعب بن عمرو بن ربيعة، وهو لحي، ابنته حبي بنت حليل. فزوجه إياها. وكان حليل يتولى أمر البيت، ويتقلد رئاسة خزاعة يومئذ. فلما كبر وضعف، دفع مفاتيح الكعبة إلى ابنته حبي.
فكانت تأمر قصيا بفتحها مرة، وتأمر أخاها المخترش- وهو أبو غبشان بن حليل- بذلك أخرى. ثم مات حليل، وصارت الرئاسة إلى ابنه المخترش.
فسأل قصي أن يجعل سدانة البيت إليه، ففعل. قال هشام: ويقال إن حليل ابن حبشية أوصى لقصي بسدانة البيت إكراما لأبنته بذلك. ويقال إن قصيا (١) سأل المخترش أن يجعل إليه السدانة، وبذل له ناقة كانت له ناجية، وزاده زق خمر. فصيرها إليه. وأن المخترش كان مضعوفا.
١٠٢ - قالوا: ولما أخذ قصي مفاتيح الكعبة إليه، أنكرت خزاعة ذلك، وكثر كلامها فيه. وأجمعوا على محاربة قصي وقريش، وطردهم من مكة وما والاها.