← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 13791

التحقيق والبيان في شرح البرهان في أصول الفقه

الأبياري، علي بن إسماعيل

Полный текст (2 928 стр.). Показаны 2906–2928 · переход к 2911.

стр. 2906

استحالة ذلك. وكيف ينكر أن تشتمل شريعة ثابتة على أمر لم تتعرض له الشريعة الأولى؟ فهذا الذي نصب الإمام الدليل عليه، [والاشتغال] بإثبات جوازه، لا يترتب على قاعدته بحال. ثم قال: (مسألة مترجمة: بالنسخ قبل الفعل) إلى قوله (حتى يؤجروا على صدق نياتهم ويوفوا ما لا يستقلون به في علم الله تعالى). فنقول: أما خلل الترجمة فبيِّن، لأن قولهم: هل يجوز النسخ قبل الفعل؟ يفهم منه أنه يصح النسخ بعد الفعل، وهذا غير صحيح، ولا نسخ أبدًا إلا قبل الفعل، سواء قيل إن النسخ رفعٌ أو بيان. فإذا ورد [أمر] بعبادة، فهل يجوز النسخ قبل دخول

стр. 2907

وقت تلك العبادة؟ منعت المعتزلة ذلك، وبنوا مذهبهم على ما حققناه من أن الحكم الثابت لا يرفع بحال، للجهات التي تقدم ذكرها. فإذًا إنما يكون النسخ مانعًا مثل الحكم الثابت من الورود. هذا مستند القوم في الاستحالة. وإذا بينا أن الرفع للحكم الثابت معقول، بطل ما أسندوا إليه الاستحالة. وأما الإمام فقد ظهر من كلامه تناقض في هذه المسألة، فإنه قال في أولها: إن النسخ راجع إلى إظهار انتفاء شرط بقاء الحكم، فإن الحكم الموجه

стр. 2908

مشروط بأن لا ينسخ، فإذا ثبت النسخ قبل انقضاء زمان يمتنع الفعل، بانَ أنه لا حكم أصلًا. فأول الكلام يقتضي أن النسخ يمنع بقاء الحكم، وهذا هو الصحيح، وآخره يقتضي أن يتعين أنه لا حكم أصلًا. والمصير إلى نفي بقاء ما لا ثبوت له باطل، فإن النظر في البقاء ثبوتًا وعدمًا بشرط الاعتراف بالثبوت. ثم قال: ويجوز أن يقع في أحكام الغيب أن يخاطبوا ويقبلوا ثم يرفع عنهم حكم التكليف. وهذا الذي صار إليه ها هنا من رفع الحكم هو الذي اخترناه (٢١٢/ أ)، فهو لا يتخلص من المصير إليه بحال. وسبب الغلط عندي أنه لم يقدر على الفرق بين الثبوت والدوام، فلما لم يتحقق هذا عنده اضطربت المسألة عليه. ولو لم يكن في كتابنا إلا كشف هذه الدقيقة، لكان حريًّا أن يغتبط به، فلم أرَ لأحدٍ من الأصوليين تحريرًا لأمرٍ على هذا التحقيق. ولله الحمد على ما أنعم به، فإنه المنعم على من يشاء من

стр. 2909

عباده. وهو حسبنا ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله. ثم قال: (ثم استدل أصحابنا في تجويز النسخ قبل الفعل) إلى قوله (فهذا منتهى [المراد] في ذلك). فنقول: الآية دالة قاطعة على صحة النسخ، وهو رفع الحكم قبل التمكن من الامتثال، فإن إبراهيم صلوات الله على نبينا وعليه كان مأمورًا بذبح ولده، ولم يقصِّر، ورفع ذلك عنه، ورُدَّ إلى الفداء. والقرآن بقيوده يحصِّل علمًا بذلك. لأن ولده فهم الأمر حيث قال: ﴿افعل ما

стр. 2910

تؤمر﴾ وسمَّاه الله بلاءً مبينًا، وشرع الفداء. فهذه القرائن والقيود تحصِّل علمًا بالمطلوب. وقد طاشت عقول المعتزلة لهذه الآية، وتخبطوا في الجواب، وطلبوا الخلاص من وجوه: أحدها- أنهم قالوا: كان ذلك منامًا لا وحيًا. الثاني- قالوا: كان مأمورًا، ولكن بالتلِّ للجبين وإمرار السكين. الثالث- إنه كان مأمورًا بالذبح، ولكن قَلَبَ الله عنقه حديدًا، ففات التكليف، للاستحالة الحاصلة. الرابع- إنه كان يذبح ويلتحم. الخامس- إنهم قالوا: توهم إبراهيم لأمر، ولم يكن مأمورًا. وهذه الوجوه كلها باطلة.

стр. 2911

أما الأول: وكونه منامًا، فمنام الأنبياء وحي، وكيف كان إبراهيم يُقدِم على ذبح ولده لمنامٍ لا أصل له، وقال ولده: ﴿افعل ما تؤمر﴾؟ وأما الأمر بالشد والتل للجبين، فقد أجاب الإمام عنه. وأما كونه انقلب عنقه حديدًا، فباطل من وجهين: أحدهما- أن ذلك لو كان صحيحًا، لكان ذلك أظهر، وأحق منقول، وأعظم معجزة. الثاني- أن هذا لا يصح من المعتزلة، لأنهم ينكرون الأمر بالشرط من العالِم بعواقب الأمور. وأما كونه كان يذبح ويندمل، فباطل من وجهين:

стр. 2912

أحدهما- أن هذا لو كان صحيحًا، لتواتر نقله، فإنه من الخوارق الظاهرة. الثاني- أن هذا لا يسمى ذبحًا، ولا هو معقول، إذ الذبح إنما هو إفراء الأوداج. وأما إذا كان كلما قطع جزءًا التأم، فلا يكون ذلك ذبحًا. وأما نسبتهم إبراهيم إلى أنه فهم الأمر غالطًا فيه، فهذا كفرٌ صراحٌ، ونسبة الأنبياء إلى الغلط في أحكام الله تعالى. وما المانع (٢١٢/ ب) أن يكون كل ما فهمه عن ربه من هذا القبيل؟ ولا حاجة إلى اعتناءٍ بأكثر من هذا، فالرد على [الولعة يحسِّنها]. ومصير الإمام إلى الاعتراف بأن إبراهيم ﵇ كان مأمورًا بالذبح ولم يقصِّر فيه، ثم منع منه بعد ذلك، اعتراف بأن النسخ يرجع إلى الرفع دون ما قرره قبل ذلك. وهذا أمر مقطوع به، لا يتصور أن ينفصل عنه أبدًا.

стр. 2913

ثم قال: (مسألة: قطع الشافعي رحم الله جوابه لأن الكتاب لا ينسخ بالسنة) إلى آخرها. فنقول: قد صار الشافعي إلى أنه لا ينسخ القرآن إلا بالقرآن، ولا السنة إلا بالسنة. وهذا القول غير صحيح، لأن الكل من عند الله، فما المانع منه؟ ولم يعتبر التجانس، وكل ما يقوله الرسول فمن الله -

стр. 2914

قال الله تعالى: ﴿وما ينطق عن الهوى (٣) إن هو إلا وحيٌ يوحى﴾. والكلام معه إما في الجواز، وإما في الوقوع. أما الجواز العقلي: فالشافعي ﵀ أجل قدرًا وأعظم خطرًا من أن ينكره. فلا يبقى عندي لقوله وجهٌ إلا أن يقول: لم يثبت ذلك في الشريعة. بل المستقر أن السنة تنسخ بالسنة والقرآن بالقرآن. وقد [نوزع] في ذلك. وذكرت له آيات في القرآن ثبت ناسخها بالسنة، وسنة ثبت ناسخها في القرآن. إذ التوجه إلى بيت المقدس كان ثابتًا بالسنة، وناسخه في القرآن. وأما قوله: إذا جاء القرآن بخلاف السنة، فالرسول يذكر عند ذلك سنة تخالف سنة، لكنها دارسة فلم تنقل. قيل: ما الذي يلجئ إلى هذه الضرورة، مع أنه مسوغ من جهة العقل؟ فلئن قال: فلأن الأكثر كان كذلك، فلا نسلِّم له بأن هذا هو الأكثر. قم لو سُلِّم، فلا يحصل العلم بذلك في التفصيل.

стр. 2915

والجواب عن الآية، وهو قوله [تعالى]: ﴿ما ننسخ من آيةٍ أو نُنسِها﴾. أجاب الإمام عنه، ونزيد نحن جوابًا آخر: وهو أن القرآن لا يدل على أنه لا ينسخ القرآن إلا بالقرآن، بل يقتضي ظاهره أنه متى نسخت آية، فلابد من نزول آية أخرى. أما كون الثانية هي الناسخة للأولى، فلا يُتلقى ذلك من القرآن أصلًا. ثم قال: (مسألة مشهورة: بالزيادة على النص) إلى قوله (ولكنا نضرب

стр. 2916

للتمثيل صورًا). فنقول: أما الكلام على أن الزيادة على النص، هل هي تنسخ أم لا؟ فقد قدمناه في باب المطلق والمقيد. ونبهنا على ما تخيله أبو حنيفة في تقييد الرقبة المطلقة بالإيمان هناك. والمتفق عليه أن إزالة الظواهر ليست نسخًا. وإذا ثبتت (٢١٣/ أ) أحكام متلقاة من نصوص مقطوع بها، ثم ورد بعد ذلك ما يمنع تعلقها ويقطع دوامها، وتصير دلالة النص على مدلوله، فهو رفعٌ على الحقيقة. وقد بينا أن النسخ يرجع إلى رفع الحكم بعد الثبوت على ما مر.

стр. 2917

وهذا أيضًا من الإمام اعتراف بأن النسخ يرجع إلى الرفع، فإنه قال: إن كان الكلام ظاهرًا، فبيانه لا يكون نسخًا، وإنما يكون نسخًا على تقدير أن يكون الأول اقتضى الآخر اقتضاءً مقطوعًا به. فكيف يتصور مع القطع [بالإجزاء] أن يتبين آخرًا أنه لم يكن [إجزاءً] بحال؟ وهل هذا إلا تغيير دلالات النصوص بعد القطع بها؟ وهو راجع إلى خلاف معلوم، وهو محال. فإذًا لابد للإمام في كل مسألة من أن يتعرض لكون النسخ رفعًا، وإن كان يأباه في اختياره. ثم قال: ([وإذا تحقق أن النسخ إنما يكون واردًا على النصوص]) إلى قوله (ونحن لا ننكر الندب إلى بيِّنة كاملة مغنية عن الحلف). فنقول: أما الكلام على آية الوضوء، والرقبة المطلقة في كفارة الظهار، فقد قدمنا بيانه،

стр. 2918

وحققنا القول فيه، وأشرنا إلى مأخذ أبي حنيفة في إبداء الوصف، وكونه لا يشعر به باللفظ. فإن التأويل: هو إبداء ما يحتمله اللفظ. إلى آخره، فلا نعيده. وأما الآية المشتملة على ذكر البيِّنات، فالقرآن لم يصرح برد الشاهد واليمين، ولكنه ذكر بينتين: إحداهما رجلان، والأخرى رجل وامرأتان، وليس في ذكر حجة أو حجتين ما يمنع من ورود الشرع بزائد على ذلك. وقد قدمنا أن النسخ يرجع إلى رفع الحكم بعد ثبوته، والآية لم تتضمن منع الحكم بالشاهد واليمين، فكيف يكون ورود الشرع بذلك نسخًا؟ قالوا: اقتضت الآية منع ذلك. قلنا: من طريق المنظوم، أو من جهة المفهوم؟ أما المنظوم فمفقود، وأما المفهوم فأصحاب أبي حنيفة لا يقولون به، وهو اختيارنا على ما سبق. وإن صرنا إليه، فرفع المفهوم كتخصيص العموم، وليس كرفع مقتضى اللفظ. فإن قيل: عُلِّق المفهوم على الشرط، وهو قوي في الدلالة. قلنا: لا فرق عندنا بين الشرط وغيره، فإن قيل به، فهو ظاهر يزال بحكم التأويل، والقرآن أيضًا لم يتعرض للحكم بالشاهد والنكول على تقدير رد المشهود له اليمين على

стр. 2919

المشهود عليه. وقد ذكر الإمام وجهًا للحصر في أثناء كلامه حيث قال: وجه الندب إلى ذكر (٢١٣/ ب) الإرشاد إلى بينة كاملة مغنية عن الحلف. ثم قال: (ومنها قوله تعالى ﴿الزانية والزاني﴾) إلى آخر المسألة. فنقول: قدمنا القول في حقيقة التغريب فيما سبق، وبيننا أنه لا يتضمن ذكر عقوبة نفي أخرى على الحقيقة، فلا يكون إثباتها نسخًا بحال. ثم قال: (مسألة: أجمع العلماء على أن الثابت قطعًا لا ينسخه مظنون) إلى قوله (وهذا الذي ذكرناه في الخبر يطرد في القياس أيضًا). فنقول: هذا

стр. 2920

الذي ذكره الإمام هو قول جميع الأصوليين، وقد خالف في ذلك شذوذ. وقالوا: ما جاز التخصيص به، جاز النسخ به، ولكنهم مع هذا الإطلاق اعترفوا بأن نص القرآن لا ينسخ بخبر الواحد، فهذا تبيين فساد الإطلاق. فقد جوَّزه قوم في زمان الرسول ﷺ ومنعوه بعده. وهذا اختيار أبي حامد. واحتج بقضية أهل مسجد قباء، فإنهم انتقلوا عن القبلة بخبر واحدٍ أخبرهم، ولكنه اعترف بالإجماع بعده. وهذا الذي قاله ضعيف، فإنه إذا تبيَّن خلاف في المسألة، ثم رجعت إحدى الطائفتين إلى قول الأخرى، فقد قدمنا في ذلك كلامًا كثيرًا. ثم استدلاله بقضية أهل مسجد قباء على الجواز، يفتقر فيه إلى معرفة من كان فيه، وهل كانوا علماء ليكون مصيرهم قولًا معتبرًا أم لا؟ فالوجه التمسك

стр. 2921

بالإجماع الكائن، ولا التفات إلى مثل هذا. ثم قال ﵁: (يجوز نسخ رسم آية من القرآن في التلاوة) إلى قوله (وأما غير القرآن فلا يرد عليه النسخ أصلًا). فنقول: هذا الكلام واضح، وذلك أن الأمر بالتلاوة حكم، وانعقاد الصلاة بالفاتحة مثلًا [حكم] آخر، وما يفهم منها من تحريم أو حل حكم آخر، ولا ارتباط لبعض الأحكام ببعض، فيجوز ورود النسخ على جميعها وعلى بعضها. هذا حكم الجواز من حيث العقل. وأما الوقوع فآيٌ كثيرة تتلى وأحكامها منتفية، وأحكام ثابتة ذكر النقلة أنها تُلُقيت من القرآن ثم نسخت التلاوة. وقال عمر ﵁: «كان فيما أنزل الله: «الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالًا من الله». فالحكم ثابت

стр. 2922

والتلاوة ممنوعة. ثم قال: (إذا ثبت النسخ ولم يبلغ خبره قومًا) إلى آخر المسألة.

стр. 2923

فنقول: الخلاف في المسألة مشهور، وهو مبني على أن كل مجتهد مصيب أو المصيب واحد؟ أما من صوَّب كل مجتهد، فيقول كما قال (٢١٤/ أ) الإمام. وأما من قال المصيب واحد، والحكم متعين، فليس لله في المسألة إلا الحكم الناسخ، ولكن المكلف معذور، لعدم العثور من غير تفريط. فإذا بلغه ذلك، فإن كان الوقت قائمًا، لزمه العمل بمقتضى ذلك، إن كان طَلَبَ، وإن انقضى وقت العمل، افتقر القضاء إلى أمر مجدَّد. هذا تحقيق المسألة. والله أعلم. ثم قال: (مسألة: [يجوز] نسخ الحكم من غير بدل عنه) إلى آخرها. فنقول: المعتزلة منعت ذلك بناءً على أصولها. وتمسكوا أيضًا بقوله تعالى: ﴿ما ننسخ من آية أو ننسِها نأتِ بخيرٍ منها أو مثلها﴾. قالوا: فهذا يتضمن إثبات البدل.

стр. 2924

أما تمسكهم من جهة العقل، فقالوا: إذا كان في الفعل مصلحة، فلو نسخ إلى غير بدل، لفاتت المصلحة، والبناء على المصالح قد أبطلناه. ولو سلمنا، فيجوز أن يعلم الله تعالى صلاح العباد في رفع الحكم عنهم، وردِّهم إلى ما كانوا عليه قبل ورود الشرع. ثم كيف يستقيم للمعتزلة ذلك، والنسخ عندهم تبيين انتهاء مدة التكليف؟ فإذا انتهت مدة التكليف بالفعل الذي فيه الصلاح، فأي حاجة إلى فعل آخر يكون فيه مصلحة بدلًا عن الأولى، وقد نفدت الأولى؟ ثم قال: (مسألة: إذا ورد نص واستنبط منه قياس ثم نسخ النص) إلى آخرها. فنقول: هذا عندي ينبني على ما سبق من أن حكم الأصل، هل

стр. 2925

يضاف إلى العلة أم لا؟ ومذهب أبي حنيفة أن حكم الأصل لا يضاف إلى العلة، والمضاف إلى العلة حكم الفرع. وإذا كان كذلك، فالذي نسخ، وهو حكم الأصل، لا تعلق له بالعلة، ولا يتعرض لها، والمضاف إلى العلة هو الفرع، ولم يتعرض له. وقد بينا فيما تقدم فساد هذا الكلام. وأما ما ذكره الإمام من أنه [يبقى] معنى لا أصل، قريب من قول أصحاب أبي حنيفة، وهو أيضًا فاسد، لأن المعنى المرسل إنما يعتمد - عند من يراه - لظنه أن الشارع لو حكم، [لحكم] على وفقه، فإذا حكم على نقيضه، أو قطع الحكم عن أن يكون مضافًا إليه، كيف يصح أن يكون استدلالًا؟ ثم قال: (فصل - في الفرق بين النسخ والتخصيص) إلى آخره. فنقول: قد قدمنا أن النسخ: رفع الحكم الشرعي بعد ثبوته، والتخصيص: بيان المراد باللفظ الموضوع للعموم ظاهرًا، وهما يشتركان في أن المكلف لا يبقى على

стр. 2926

ما كان يفهمه من اللفظ، لكن ينقطع عنه مقتضى اللفظ في النسخ، ويزول عنه الظاهر في التخصيص. فهذا هو حقيقة الفرق بينهما. ثم يقتضي ذلك أمورًا يفترق (٢١٤/ ب) فيها النسخ والتخصيص: منها- أن التخصيص لا يرد على النصوص، ولا ورود للنسخ إلا على النص، إما بالوضع، وإما بالقرينة، إذ هو رفع، وإنما يكون الرفع بعد الثبوت. الثاني- أن التخصيص لا يرد على الأمر بمأمور واحد على جهة واحدة، والنسخ يصح وروده عليه.

стр. 2927

الثالث- أن النسخ يشترط تراخيه، والتخصيص لا يشترط ذلك فيه، بل شرط قوم اقترانه. وإنما كان كذلك، لأن التخصيص بيان ودليل، والأدلة يجوز تقدمها وتأخرها واقترانها. الرابع- أن التخصيص يصح بسائر الأدلة من العقل والسمع وقرائن الحال والمقال، والنسخ لا يكون إلا بدليل سمعي، إذ لا يتصور رفع الحكم بمعنى النسخ بشيء من تلك الأمور.

стр. 2928

الخامس- أنه يشترط ألا ينسخ القاطع إلا بقاطع، ويجوز تخصيص القرآن والسنة المتواترة بخبر الواحد والقياس المظنون. هذا تمام ما أورده الإمام في كتاب البرهان. فرغ من نسخ هذا النصف الثاني من شرح كتاب البرهان صبيحة يوم السبت لثلاث عشرة ليلة خلت من شعبان المكرم سنة ثمان وعشرين وستمائة. والحمد لله على إحسانه وصلواته على سيدنا محمد خاتم أنبيائه وسلامه. ** ** **