← Ансаб

Ансаб · id 1379

أنساب الأشراف - ت حميد الله

البلاذري

Полный текст (620 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

إياه ثمنا لبلال. قال: قد قبلت. فأعطاه ذلك الغلام، وأخذ بلالا فأعتقه. وصار مولى لأبى بكر رضى الله تعالى عنهما. ٤٧٠ - وحدثنى بكر، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة أو الكلبي، أن عمرو بن العاص قال: مررت ببلال وهو يعذب في الرمضاء لو أن بضعة لحم وضعت لنضجت، وهو يقول: أنا كافر باللات والعزى، وأمية مغتاظ عليه فيزيده عذابا فيقبل عليه، فيذهب خلقه فيغشى عليه، ثم يفيق. ٤٧١ - وحدثني محمد بن سعد، عن الواقدي في إسناد له أن حسان بن ثابت قال: حججت- أو قال: اعتمرت- فرأيت بلالا في حبل طويل، تمده الصبيان، ومعه فيه عامر بن فهيرة (١)، وهو يقول: أحد أحد أنا أكفر باللات والعزى وهبل وساف ونائلة وبوانة. فأضجعه أمية في الرمضاء. ٤٧٢ - وحدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، ثنا جرير الضبي، عن منصور، عن مجاهد قال: جعلوا في عنق بلال حبلا، وأمروا صبيانهم أن يشتدوا به بين أخشبي مكة، يعني جبليها، ففعلوا ذلك وهو يقول: أحد أحد. ٤٧٣ - حدثني محمد بن سعد (٢)، عن الواقدي، عن معاوية بن عبد الرحمن، عن يزيد بن رومان، عن عروة قال: كان بلال من المستضعفين من المؤمنين، وكان يعذب حين أسلم ليرجع عن دينه. فما أعطاهم قط كلمة مما يريدون (٣). وكان الذي يعذبه أمية بن خلف الجمحي. ٤٧٤ - حدثني أبو محمد الغنوي، عن محمد بن عبد الله الأنصاري، عن ابن عون، عن عمير بن إسحاق قال: كان بلال إذا اشتد عليه العذاب قال: أحد أحد. فيقولون له: قل

стр. 212

كما نقول. فيقول: إن لساني لا ينطلق به ولا يحسنه. حدثنا أبو الربيع الزهراني، ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد بن سيرين: أن بلالا لما أسلم، أخذه أهله، فقمطوه (١) وألقوا عليه من البطحاء، وجعلوا يقولون: ربك اللات والعزى فيقول: أحد أحد. قال: فأتى عليه أبو بكر رضي الله تعالى عنه، فقال: علام تعذبون هذا الإنسان؟ فاشتراه بسبع أواق وأعتقه. فذكر للنبي ﷺ أنه قد اشتراه. فقال: الشركة يا أبا بكر. فقال: قد أعتقته يا رسول الله. ٤٧٥ - وروي أن بلالا قال: أعطشوني يوما وليلة، ثم أخرجوني فعذبوني في الرمضاء في يوم حار. ٤٧٦ - وحدثنا محمد بن سعد (٢)، أنبأ الحميدي، ثنا سفيان بن عينية، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس قال: اشترى أبو بكر بلالا بخمس أواق (٣). ٤٧٧ - حدثنا أحمد بن هشام بن بهرام، ثنا شعيب بن حرب أبو صالح ويزيد بن هارون، قالا ثنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة، ثنا محمد بن المنذر، عن جابر بن عبد الله قال: قال عمر: «أبو بكر سيدنا، وأعتق سيدنا» يعني بلالا. ٤٧٨ - وحدثني عمرو الناقد، ثنا إسماعيل بن إبراهيم يعني ابن علية، عن يونس، عن الحسن، قال، قال رسول الله ﷺ : بلال سابق الحبشة. ٤٧٩ - وقال الكلبي: كان بلال يعذب ليرجع إلى الكفر، فيقول: أحد أحد. فمر به ورقة بن نوفل، فقال: أي والله أحد أحد. وقال: لا تعبدون إلها غير ربكم … فإن دعوكم فقولوا بيننا حدد مسخر كل ما تحت السماء له … لا ينبغي أن يسامي ملكه أحد

стр. 213

٤٨٠ - حدثني شجاع بن مخلد الفلاس (١) ويوسف بن موسى القطان، قالا أنبأ معمر بن عبد الحميد، عن ليث، عن مجاهد في قوله: «وقالوا ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار أتخذناهم سخريا أم زاغت عنهم الأبصار (٢)»، قال: يقول أبو جهل: «أين بلال، أين عمار، أين صهيب، أين خباب، أين فلان؟ كنا نعدهم في الدنيا من الأشرار ونتخذهم سخريا. لا نراهم في النار، أم زاغت عنهم أبصارنا؟ فليس نرى مكانهم في النار». ٤٨١ - وقال الواقدي: لما هاجر بلال، نزل على سعد بن خيثمة. وقال: يقال أن رسول الله ﷺ آخا بين بلال وأبي رويحة الخثعمي. وليس ذلك بثبت. ولم يشهد أبو رويحة بدرا. وكان محمد بن إسحاق (٣) يثبت مؤاخاة بلال وأبي رويحة عبد الله بن عبد الرحمن الخثعمي. ٤٨٢ - حدثني محمد بن سعد (٤)، ثنا محمد بن عبيد الطنافسي، عن المسعودي، عن القاسم بن عبد الرحمن قال: أول من أذن بلال. ٤٨٣ - حدثني محمد بن سعد (٥)، عن الواقدي، عن موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبيه قال: كان بلال إذا فرغ من الأذان وأراد أن يعلم النبي ﷺ أنه قد أذن، وقف على الباب، فقال: حي على الصلاة حي على الفلاح يا رسول الله. فإذا خرج رسول الله ﷺ ، فرآه، ابتدأ في الإقامة. ٤٨٤ - حدثنا عفان، ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس أن بلالا صعد ليؤذن وهو يقول (٦): ما لبلال ثكلته أمه … وابتل من نضح دم جبينه

стр. 214

٤٨٥ - وقال الواقدي: كان بلال يحمل العنزة بين يدي رسول الله ﷺ إلى العيد، فيركزها بين يديه. والمصلي يومئذ فضاء. ٤٨٦ - حدثنا أبو نصر التمار، عن شريك، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة أن بلالا كان يؤذن حين تدحض الشمس، فيؤخر الإقامة قليلا. أو قال: وربما أخر الإقامة. ولا يخرج في الأذان عن الوقت. ٤٨٧ - حدثنا خلف البزاز، ثنا أبو شهاب الحناط، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أنس قال: أمر النبي ﷺ بلالا أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة. ٤٨٨ - حدثني محمد بن سعد (١)، عن الواقدي، عن إبراهيم بن محمد بن عمار، عن أبيه، عن جده قال كان بلال يحمل العنزة بين يدي رسول الله ﷺ يوم العيد وفي الاستسقاء. ٤٨٩ - وحدثني محمد بن سعد (٢)، عن إسماعيل، عن عبد الله بن أبي أويس، عن عبد الرحمن بن سعد وغيره، عن آبائهم وأجدادهم أن النجاشي الحبشي بعث إلى رسول الله ﷺ بثلاث عنزات. فأمسك النبي ﷺ واحدة، وأعطى عمر واحدة، وأعطى عليا واحدة. ٤٩٠ - قال الواقدي: فمشى بالعنزة بين يدي النبي ﷺ ، ثم بين يدي أبي بكر: بلال. ثم كان سعد القرظ يمشي بها بين يدي عمر، وعثمان في العيدين، فيركزها بين أيديهما. ويصليان إليها. وهي العنزة التي يمشى بها اليوم بين يدي الولاة. قال الواقدي: ويقال إن الزبير بن العوام قاتل بين يدي النجاشي عدوا له، فأبلى. فوهب له العنزة.

стр. 215

٤٩١ - حدثني أحمد بن هشام، ثنا عمرو بن عون، أنبأ خالد بن عبد الله الواسطي، عن أبي حيان، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ لبلال: ما أرجى عمل عملته منفعة؟ فقال ما عملت عملا أترجى عندي منفعة من أني لم أتطهر طهورا تاما قط في ليل ولا نهار إلا صليت لربي ما شاء الله أن أصلي. قال: فإني رأيت البارحة خشف نعليك- أو قال: خشف نفليك- في الجنة بين يدي. ٤٩٢ - حدثنا أحمد بن هشام، ثنا شعيب بن حرب، ثنا إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر، عن هرير ابن عبد الرحمن، عن رافع بن خديج قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: يا بلال نور بالفجر قدر ما يبصر القوم مواقع نبلهم. ٤٩٣ - حدثني حماد بن إسحاق، ثنا الحجاج بن منهال، ثنا حماد بن سلمة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر: أن بلالا أذن قبل طلوع الفجر، فأمره النبي ﷺ . فنادى: ألا إن العبد نام، ألا إن العبد نام، ثلاثا. ٤٩٤ - حدثني محمد بن سعد (١)، ثنا عفان، ثنا أبو هلال، عن قتادة: أن بلالا تزوج امرأة من سبى، عربية، من بني زهرة. ٤٩٥ - حدثنا محمد بن حاتم، ثنا وهب بن جرير، أنبأ شعبة، عن مغيرة، عن الشعبي، قال: خطب بلال وأخوه إلى أهل بيت من البر، فقال: «أنا بلال وهذا أخي عبدان من الحبشة، كنا ضالين فهدانا الله، وكنا عبدين فأعتقنا الله. إن تنكحونا فالحمد لله. وإن تمنعونا فالله أكبر». ٤٩٦ - حدثنا محمد بن سعد (٢)، ثنا عفان، ثنا عبد الواحد بن زياد، ثنا عمرو بن ميمون، حدثني أمي أن أخا لبلال كان ينتمي إلى العرب، فخطب امرأة منهم. فقالوا: إن

стр. 216

حضر بلال، زوجناك. قال: فحضر بلال، فتشهد، ثم قال: أنا بلال بن رباح وهذا أخي، وهو رجل سوقي الخلق والدين، فإن شئتم فزوجوه، وإن شئتم فدعوه. قالوا: من تكن أخاه فإنا نزوجه. فزوجوه. ٤٩٧ - حدثنا محمد بن سعد (١)، حدثني محمد بن إسماعيل بن أبي فديك المدني، ثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم: أن بني البكير جاءوا إلى رسول الله ﷺ ، وهم من بني كنانة، فقالوا له: زوج أختنا فلانا. فقال لهم: فأين أنتم عن بلال؟ ثم جاءوا الثانية والثالثة، فقالوا: يا رسول الله، أنكح أختنا فلانا. فقال: أين أنتم عن بلال، أين أنتم عن رجل من أهل الجنة؟ قال: فأنكحوه. ٤٩٨ - حدثنا محمد بن سعد (٢)، ثنا عفان، ثنا أبو هلال الحمصي، عن حريز بن عثمان، عن عبد الرحمن بن ميسرة قال: كان أناس يأتون بلالا فيذكرون فضله وما قسم الله له من الخير. فكان يقول: إنما أنا حبشي، كنت بالأمس عبدا. ٤٩٩ - حدثنا علي بن المديني، ثنا جرير بن عبد الحميد، أنبأ مغيرة، عن الشعبي قال: انتهى بلال إلى قوم يتنازعون في أمر أبي بكر وبلال أيهما أفضل. فقال: إنما أنا حسنة من حسنات أبي بكر. ٥٠٠ - حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي، ثنا وكيع، ثنا سفيان، ثنا عون بن أبي جحيفة، عن أبيه قال: أتيت النبي ﷺ بالأبطح، وهو في قبة حمراء، فخرج بلال بفضل وضوئه. ثم أذن بلال. فكنت أتتبع فاه هكذا وهكذا، يعني يمينا وشمالا. ثم ركزت عنزة. وخرج النبي ﷺ وعليه جبة حمراء. فكأني أنظر إلى بريق ساقيه. قال: فصلى إلى العنزة الظهر- أو قال: العصر- ركعتين. وجعل يمر الكلب والحمار والمرأة فلا يمنع. فلم تزل الصلاة ركعتين حتى قدم المدينة (٣).

стр. 217

٥٠١ - حدثني عبد الواحد بن غياث، أخبرنا أبو سلمة حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه أن بلالا سمع أمية بن خلف، وهو على جمل له يوم بدر، يقول: هل تدرون من تقاتلون؟ ألا تذكرون اللبن؟ (١) فقال بلال: أمية ورب الكعبة، لا نجوت إن نجوت. وأناخ بعيره، ثم خطمه بالسيف فجدعه، فمات. ٥٠٢ - وقال الواقدي وإبراهيم بن سعد وغيرهما: لما كان يوم بدر، رأى أمية بن خلف، عبد الرحمن بن عوف وكان صديقه. فقال له: يا عبد عمرو. وكان اسمه في الجاهلية. فلم يكلمه. فقال له: يا عبد الإله. قال عبد الرحمن: فالتفت، فإذا أنا بأمية وابنه علي، وبه كان يكنى. وقد أخذ بيد ابنه. ومعي أدراع قد استلبتها. وكان مشرفا على الأسر. فسأله أن يطلب له الأمان، وقال: أما لكم حاجة في اللبن (٢)؟ (يعني الفداء)، نحن خير (٣) لكم من أدراعك. فقلت: امضيا، وأقبلت أسوقهما. فبصر بلال بأمية، فقال: يا معشر الأنصار، أمية بن خلف رأس الكفر، لا نجوت إن نجوت. قال عبد الرحمن: فاقتتلوا كأنهم عوذ (٤) حنت إلى أولادها ١/ ٢١٧، فأحاطوا (٥) بأمية حتى صار في مثل المسكة. فأقبل الحباب بن المنذر، وقد اضطجعت عليه، فأدخل سيفا فقطع أربيته (٦). فقمت عنه. وضربه خبيب ابن يساف حتى قتله. وضربه بلال ضربة صرعته. وضرب أمية خبيبا، فقطع يده من المنكب، فأعادها رسول الله ﷺ بيده، فالتحمت وصلحت. وتزوج خبيب بعد ذلك ابنة أمية (٧) بن خلف، فرأت أثر الضربة، فقالت: لا أشل الله يدا ضربتك. فقال: وأنا فقد أوردته شعوب (٨). وقتل عليا ابنه: الحباب بن المنذر وعمار بن ياسر.

стр. 218

٥٠٣ - وقد روي أيضا أن رفاعة بن رافع طاعن أمية وسايفه، ثم بدا له فتق في درعه تحت إبطه. فوجأه بالسيف، فقتله. والأول أثبت خبر روي في قتله. ٥٠٤ - قال الواقدي: لما توفي رسول الله ﷺ ، أذن بلال ورسول الله ﷺ لم يقبر بعد. فكان إذا قال «أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله»، انتحب الناس في المسجد. فلما دفن، قال له أبو بكر رضي الله تعالى عنه: أذن. فقال: إن كنت إنما أعتقتني لله، فخلني ومن أعتقتنى له. فقال له: ما أعتقتك إلا لله. فقال: فإني لا أؤذن لأحد بعد رسول الله ﷺ . قال: فذاك إليك. فأقام حتى خرجت بعوث الشام، فسار معهم. ٥٠٥ - وحدثني أبو بكر الأعين، ثنا روح بن عبادة، ثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب: أن أبا بكر رضي الله تعالى عنه لما قعد على المنبر يوم الجمعة، قال له بلال: يا با بكر. قال: لبيك. قال: أعتقتني لله أم لنفسك؟ قال: لله. قال: فائذن لي حتى أغزو في سبيل الله. فأذن له. فأتى الشام، فمات بها. ٥٠٦ - وروي أن بلالا قال لأبي بكر: يا خليفة رسول الله ﷺ (١) سمعت رسول الله ﷺ يقول: أفضل عمل المؤمن الجهاد في سبيل الله، فائذن لي. فقال أبو بكر: أنشدك الله وحرمتي وحقي، فقد كبرت سني وضعفت واقترب أجلي. فأقام مع أبي بكر حتى توفي أبو بكر. ثم جاء إلى عمر رضي الله تعالى عنه، فقال له كما قال لأبي بكر. فرد عليه عمر نحوا مما رد أبو بكر. فأبى بلال عليه المقام. فقال عمر: فإلى من ترى أجعل النداء؟ قال: إلى سعد القرظ، فإنه قد أذن لرسول الله ﷺ . فدعا عمر سعدا، فجعل الأذان إليه. ٥٠٧ - حدثنى بعض القرشيين قال: لما دون عمر الدواوين بالشام، سأل بلال أن يجعل ديوانه مع أبى رويحة

стр. 219

عبد الله بن عبد الرحمن الخثعمي، وقال: فإني غير مفارقه أبدا، فقد آخا رسول الله ﷺ بيني وبينه. فضم ديوان الحبشة إلى خثعم. فلم يبق بالشام حبشي إلا صار ديوانه مع خثعم. ٥٠٨ - وقال أبو بكر في بلال رضي الله تعالى عنهما حين قتل أمية (١): هنيئا زادك الرحمن عزا … فقد أدركت ثأرك يا بلال فلا نكسا وجدت ولا جبانا … غداة تنوشك الأسل الطوال قالوا: وقال بلال، ومرض حين هاجر إلى المدينة (٢): ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة … بفخ وحولي إذخر وجليل وهل أردن يوما مياه مجنة … وهل يبدون لي شامة وطفيل ٥٠٩ - وقال الواقدي: إن بلالا (٣) ترب أبي بكر. وتوفي بمدينة دمشق سنة عشرين. ودفن عند باب الصغير، في المقبرة هناك، وهو ابن بضع وستين سنة. وكان رجلا آدم شديد الأدمة، نحيفا طوالا، وكان أحنى، له شعر كثير، خفيف العارضين، به شمط (٤) كثير لا يغيره. وقد شهد المشاهد كلها مع رسول الله ﷺ . قال: وسأل عمر حين قدم الشام بلالا أن يؤذن. وقال: إنما كرهت الأذان بالمدينة، فأذن ها هنا. فأذن. فبكى الناس عامة يومهم لذكر رسول الله ﷺ . عامر بن فهيرة ٥١٠ - كان عامر مولدا من مولدي الأزد، مملوكا للطفيل بن عبد الله بن الحارث ابن سخبرة بن جرثومة، من ولد نصر بن زهران. وكان الطفيل أخا عائشة ابنة

стр. 220

أبي بكر لأمها أم رومان. وكان عامر قديم الإسلام قبل دخول النبي ﷺ دار الأرقم بن أبي الأرقم. ٥١١ - وحدثني محمد بن سعد (١)، عن الواقدي، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ﵂ قالت: كان عامر بن فهيرة للطفيل أخي لأمي. فأسلم، فاشتراه أبو بكر، وكان يرعى عليه منيحة غنم له. ٥١٢ - قالوا: وكان عامر من المستضعفين، وكان يعذب بمكة ليرجع عن دينه حتى اشتراه أبو بكر. وكان حين أوى رسول الله ﷺ إلى الغار يروح بغنيمة أبي بكر فيها، فيسقيهما من لبنها. وكان معهما حين هاجر إلى المدينة يخدمهما. وقد شهد بدرا وأحدا. ونزل بالمدينة على سعد بن خيثمة. وآخا رسول الله ﷺ بينه وبين الحارث بن أوس بن معاذ. واستشهد عامر بن فهيرة يوم بئر معونة في صفر سنة أربع من الهجرة. وكان يوم قتل ابن أربعين سنة. وكان يكنى أبا حمد. وروى أن جبار بن سلمى الكلابى طعن عامرا يومئذ. فقال: فزت ورب الكعبة. ورفع من رمحه، فلم توجد جثته. فقال رسول الله ﷺ : إن الملائكة أخذته فوارت جثته. فأسلم جبار لما رأى، وحسن إسلامه. ٥١٣ - وحدثنى محمد بن سعد (٢)، عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب قال: أخبرني رجال من أهل العلم أن عامر بن فهيرة قتل يوم بئر معونة، فلم يوجد جسده حين دفنوا القتلى. قال عروة: فكانوا يرون أن الملائكة دفنته. أبو فكيهة ٥١٤ - واسمه أفلح. ويقال: يسار. قالوا: كان أبو فكيهة عند صفوان (٣)

стр. 221

ابن أمية الجمحي. فأسلم حين أسلم بلال. فمر به أبو بكر رضي الله تعالى عنه، وقد أخذه أمية بن خلف فربط في رجله حبلا وأمر به فجر. ثم ألقاه في الرمضاء. ومر به جعل (١)، فقال: أليس هذا ربك؟ فقال: الله ربي، خلقني وخلقك وخلق هذا الجعل. فغلظ عليه وجعل يخنقه. ومعه أخوه أبي بن خلف، يقول: زده عذابا حتى يأتي محمد فيخلصه بسحره. ولم يزل على تلك الحال حتى ظنوا أنه قد مات. ثم أفاق. فمر به أبو بكر، فاشتراه واعتقه. ٥١٥ - ويقال: إن بني عبد الدار كانوا يعذبونه فإنه إنما كان لهم. فأخرجوه يوما مقيدا نصف النهار إلى الرمضاء، ووضعوا على صدره صخرة حتى دلع لسانه، وقيل: قد مات. ثم أفاق. ٥١٦ - قال ابن سعد: وذكر الهيثم بن عدي أنه مات قبل يوم بدر. ولبينة جارية بني المؤمل بن حبيب بن تميم بن عبد الله بن قرط بن رزاح (٢) ابن عدي بن كعب. ٥١٧ - وكان يقال لها (٣)، فيما ذكر أبو البختري، لبينة. أسلمت قبل إسلام عمر بن الخطاب ﵁. فكان عمر يعذبها حتى يفتر، فيدعها، ثم يقول: أما إني أعتذر إليك بأني لم أدعك إلا عدامة (٤). فتقول: كذلك يعذبك الله إن لم تسلم. ٥١٨ - وقال الواقدي في إسناده: إن حسان بن ثابت قال: قدمت مكة معتمرا، والنبي ﷺ يدعو الناس، وأصحابه يؤذون ويعذبون. فوقفت على عمر، وهو مؤتزر يخنق جارية بني عمر بن المؤمل حتى تسترخي في يديه. فأقول: قد ماتت. ثم يخلي عنها، ثم يثب على زنيرة، فيفعل بها مثل ذلك.

стр. 222

زنيرة: ٥١٩ - قالوا وكان أبو جهل يقول: ألا تعجبون لهؤلاء واتباعهم محمد (ا)؟ فلو كان أمر محمد خيرا وحقا ما سبقونا إليه. أفسبقتنا زنيرة إلى رشد، وهي من ترون؟ وكانت زنيرة قد عذبت حتى عميت. فقال لها أبو جهل: إن اللات والعزى فعلتا بك ما ترين. فقالت، وهي لا تبصره: وما تدري اللات والعزى، من يعبدهما ممن لا يعبدهما، ولكن هذا أمر من السماء، وربي قادر على أن يرد بصري. فأصبحت من تلك الليلة وقد رد الله عليها بصرها. فقالت قريش: هذا من سحر محمد. فاشترى أبو بكر ﵁ جارية بني المؤمل وزنيرة، وأعتقهما. ٥٢٠ - ويقال: إن زنيرة لغير بني عدي. وقال الكلبي: هي لبني مخزوم. وكان أبو جهل يعذبها. وكانت النهدية ٥٢١ - مولدة لبني نهد بن زيد. فصارت لامرأة من بني عبد الدار. فأسلمت. فكانت تعذبها وتقول (١): والله لا أقلعت عنك أو يعتقك (٢) بعض من صباتك. فابتاعها أبو بكر أيضا، فأعتقها. وكان معها طحين- ويقال: نوى- لمولاتها يوم أعتقها أبو بكر رضي الله تعالى عنه. فردت ذلك عليها. وكانت أم عبيس ٥٢٢ - وبعضهم يقول «أم عنيس»، أمة لبني زهرة. فكان الأسود بن عبد يغوث يعذبها. فابتاعها أبو بكر رضي الله تعالى عنه وأعتقها.

стр. 223

٥٢٣ - وأخبرت عن المسيبي أنه قال: إنها أم عبيس بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس. والله أعلم. ٥٢٤ - حدثنا محمد بن سعد، عن الواقدي، عن ابن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين، عن أبي غطفان عن ابن عباس: أنه قال لها (١): هل كان المشركون يبلغون من المسلمين في العذاب ما يعذرون به في ترك دينهم؟ قالت (٢): نعم، إن كانوا ليضربون أحدهم ويجيعونه ويعطشونه ويضربونه، حتى ما يقدر على أن يقعد، فيعطيهم ما سألوا من الفتنة. ويقولون له: اللات والعزى آلهتك من دون الله؟ فيقول: نعم. وحتى إن الجعل ليمر، فيقولون له: أهذا الجعل إلهك من دون الله؟ فيقول: نعم، افتداء مما يبلغون من جهده. فإذا أفاق، رجع إلى التوحيد. ٥٢٥ - وقال الكلبي عذب قوم لا عشائر لهم ولا مانع. فبعضهم ارتد، وبعضهم أقام على الإسلام، وبعضهم أعطى ما أريد منه عن غير اعتقاد منه للكفر. وكان قوم من الأشراف قد أسلموا، ثم فتنوا. منهم سلمة بن هشام بن المغيرة، والوليد بن الوليد بن المغيرة، وعياش بن أبي ربيعة، وهشام بن العاص السهمي. قال: وكان رسول الله ﷺ إذا جلس في المسجد، جلس إليه المستضعفون من أصحابه: عمار، وخباب، وصهيب، وبلال، وأبو فكيهة، وعامر بن فهيرة وأشباههم من المسلمين. فيقول بعض قريش لبعض: هؤلاء جلساؤه كما ترون، قد من الله عليهم من بيننا (٣). فأنزل الله : «أليس الله بأعلم بالشاكرين؟ (٤)» ونزل فيهم: «ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء فتطردهم فتكون من الظالمين (٥). ونزل فيهم: «والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا لنبوئنهم في الدنيا حسنة ولأجر الآخرة أكبر

стр. 224

لو كانوا يعلمون. الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون (١)». ونزل فيهم: «ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم (٢)». قالوا: وكان مجاهد يقول: يعني الذين تكلموا بما تكلموا به وهم كارهون. ٥٢٦ - وحدثني محمد بن سعد، ثنا الواقدي، عن عبد الحميد بن جعفر، عن أبيه قال: كان أبو جهل يأتي الرجل الشريف إذا أسلم، فيقول له: أتترك دين أبيك وهو خير منك، وتفيل رأيه، وتضع شرفه؟ وإن كان تاجرا، قال: ستكسد تجارتك، ويهلك مالك. وإن كان ضعيفا، أغرى به حتى يعذب. فأذن رسول الله ﷺ لأصحابه، فهاجروا إلى الحبشة في السنة الخامسة من المبعث. أسماء من هاجر إلى الحبشة من المسلمين، هربا بأديانهم من مشركي قريش بإذن النبي ﷺ : ٥٢٧ - فمن بني هاشم بن عبد مناف. جعفر بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه. هاجر في المرة الثانية، ومعه امرأته أسماء ابنة عميس. ولم يزل مقيما بالحبشة. وكان أبو طالب يتعهده، إلى أن مات، باللطف والنفقة. ثم قدم منها هو وجماعة أقاموا معه من المسلمين، وجماعة أسلموا من الحبش، وقد فتح رسول الله ﷺ خيبر. فقال رسول الله ﷺ : ما أدري أنا بفتح خيبر أسر أم بقدوم أخي جعفر؟ وعانقه، وقبل ما بين عينيه. وذلك في سنة سبع من الهجرة. واستشهد جعفر بمؤنة في سنة ثمان من الهجرة، وله أكثر من أربعين سنة بأشهر. ويقال: أقل منها بأشهر. وكان يكنى أبا عبد الله. وولد له بالحبشة عبد الله بن جعفر، (ومحمد) (٣) وعون، وأمهم أسماء. ٥٢٨ - ومن بني أمية بن عبد شمس: عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية.

стр. 225

هاجر الهجرتين، الأولى والثانية جميعا، ومعه امرأته رقية بنت رسول الله ﷺ . ثم قدم رضي الله تعالى عنه، فهاجر مع رسول الله ﷺ إلى المدينة. وقال رسول الله ﷺ حين هاجر إلى الحبشة، ومعه رقية: إنهما لأول من هاجر بعد إبراهيم ولوط ﵉. وخالد بن سعيد بن العاص بن أمية. هاجر إلى الحبشة في المرة الثانية، وأقام بها، فلم يشهد بدرا. وولد له بالحبشة سعيد بن خالد. ثم قدم من الحبشة مع جعفر. واستشهد بالشام في سنة أربع عشرة. وكان يكنى أبا سعيد. وكانت معه بالحبشة امرأته همينة بنت خلف بن أسعد الخزاعي. عمرو بن سعيد أخوه. هاجر إلى الحبشة وأقام بها، ثم قدم مع جعفر ﵇. واستشهد بالشام. وقال الكلبي: قدما مع جعفر، وكانت هجرتهما في المرة الثانية بعد أن رجع من رجع من الهجرة الأولى. وكان عمرو يكنى أبا عتبة. وكانت معه امرأته فاطمة بنت صفوان بن محرث الكناني. وقال بعضهم: إنه قدم قبل جعفر بقليل. أبو حذيفة ابن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف. واسمه مهشم: ويقال: هشيم. هاجر إلى الحبشة مرتين، ثم قدم فهاجر إلى المدينة، وشهد بدرا، وقتل يوم اليمامة شهيدا، وهو ابن ثلاث أو أربع وخمسين سنة. وكانت معه بالحبشة امرأته سهلة بنت سهيل بن عمرو، فولدت له محمد بن أبي حذيفة. ٥٢٩ - ومن حلفاء بني عبد شمس بن عبد مناف: عبد الله، ويكنى أبا محمد، وعبد، ويكنى أبا أحمد، وعبيد الله، ويكنى أبا جحش، بنو جحش بن رئاب بن يعمر بن صبرة بن كبير بن مرة بن غنم بن دودان بن أسد. وهم إخوة زينب بنت جحش. وأمهم أميمة بنت عبد المطلب بن هاشم. فأما عبد الله، فهاجر في المرة الثانية، وقدم فشهد بدرا مع النبي ﷺ ، واستشهد يوم أحد، ودفن مع حمزة ﵄ في قبر واحد. وأما أبو أحمد، وهو عبد، فكف بصره ومات بالمدينة، ولم يهاجر إلى الحبشة قط. ومن قال أنه هاجر، فقد أبطل. وأما عبيد الله، فهاجر إلى الحبشة في المرة الثانية، فتنصر ومات على النصرانية. فيقال أنه غرق في البحر وهو سكران. ويقال غرق من الخمر، وكانت معه امرأته، رملة بنت أبي سفيان بن حرب، فولدت

стр. 226

له جارية سمتها حبيبة. فقيل «أم حبيبة». فأقامت على الإسلام. فخلف عليها رسول الله ﷺ . وذلك أنه وجه عمرو بن أمية الضمري إلى أصحمة النجاشي بكتاب منه، يدعوه فيه إلى الإسلام، وأمره أن يخطب عليه أم حبيبة. فوكلت خالد بن سعيد بن العاص بتزويجها. وكان وأخوه أقرب من بالحبشة إليها. فزوجها إياه. وكان عبيد الله يقول: «فقحنا وصأصأتم»، أي أبصرنا ولم يبصر المسلمون. وهذا مثل. وأصله أن الجرو إذا فتح عينه، قيل: فقح. وإذا فتح ثم غمض من الضعف لصغره، قيل: صأصأ. وأبو أحمد ابن جحش، الذي جعل يوم فتح مكة يمر بين يدي رسول الله ﷺ بين الصفا والمروة، وهو يقول (١): يا حبذا مكة من واد (ى) … أرض بها أهلي وعوادي إني (٢) بها ترشح أوتادى … إنى بها أمشى بلا هاد (ى) و شجاع بن وهب بن ربيعة، أحد بني مالك بن كبير بن غنم. ويكنى أبا وهب. هاجر في المرة الثانية، ثم هاجر إلى المدينة مع النبي ﷺ . وكان نحيفا، طوالا، أحنى. وقتل يوم اليمامة شهيدا، وهو له بضع وأربعون سنة. ويقال إن أخاه عقبة بن وهب كان معه. والثبت أنه كان معه ببدر. قيس بن عبد الله، ظئر عبيد الله بن جحش. وهو من بني أسد أيضا. هاجر في المرة الثانية، ومعه امرأته بركة بنت يسار الأسدى (٣)، أخت أبى تجراة. وبعضهم يقول: «رقيش الأسدى (٤)»، وذلك غلط. والأسدى الذي وهل (٥) إليه يزيد بن رقيش. وليس يزيد بن رقيش من مهاجرة الحبشة، ولكنه بدري. و معيقيب بن أبي فاطمة الدوسي، حليف آل سعيد بن العاص. وقال بعضهم: هو من دوس، ولكنه أصابه سباء. وهو مولى سعيد بن العاص. وهو

стр. 227

قديم الإسلام. وكتب لعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، وولاه بيت المال. وكان به جذام، فأكل مع عمر. فقال: لولا صحبته للنبي ﷺ ، ما واكلته. وهاجر إلى الحبشة في المرة الثانية. ومنهم من يدفع هجرته إلى الحبشة، ويقول: كان قدومه مع أبي موسى الأشعري. وأول مشاهده خيبر. وأنه مات في السنة التي غزيت فيها إفريقية في خلافة عثمان رضي الله تعالى عنه. وقال الواقدي: سمعت من يقول إنه من مهاجرة الحبشة، وقدم مع جعفر بن أبي طالب. وليس ذلك بثبت. أبو موسى عبد الله بن قيس بن سليم بن حضار ابن حرب بن عامر بن عتر بن بكر بن عامر بن عذر بن وائل بن ناجية بن الجماهر بن الأشعر بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان ابن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان. قال الهيثم بن عدي: كان حليفا لآل عتبة بن ربيعة، وأسلم بمكة وهاجر إلى الحبشة في المرة الثانية فأقام بها وقدم مع جعفر، فشهد خيبر. ومات سنة اثنتين وأربعين. وقال الواقدي وغيره: لم يكن أبو موسى من مهاجرة الحبشة قط، ولا حليفا لأحد، وإنما قدم من اليمن بعد ذلك مع نفر فيهم أبو عامر الأشعري. وأول مشاهد أبي موسى خيبر. ومات سنة اثنتين وأربعين. وقال أبو بكر بن أبي شيبة المحدث: مات سنة أربع وأربعين. ٥٣٠ - ومن بني نوفل بن عبد مناف، من حلفائهم: عتبة بن غزوان بن جابر ابن نسيب بن وهيب بن زيد بن مالك بن عبد عوف بن الحارث بن مازن بن منصور. هاجر في المرة الثانية، ثم هاجر مع النبي ﷺ إلى المدينة وهو ابن أربعين سنة. وولاه عمر البصرة. فكان أول من مصرها. ومات بين المدينة والبصرة وهو يريدها راجعا إليها في سنة سبع عشرة، وهو ابن سبع وخمسين سنة. وكان يكنى أبا غزوان. ويقال: كان يكنى أبا عبد الله، وكان لعتبة مولى، يقال له خباب، ويكنى أبا يحيى بكنية خباب بن الأرت، شهد بدرا ومات سنة تسع عشرة وصلى عليه عمر بن الخطاب. وكان حين مات ابن تسع وخمسين سنة. ولم يهاجر مع عتبة إلى الحبشة. ٥٣١ - ومن بني أسد بن عبد العزى بن قصي: أبو عبد الله الزبير بن العوام

стр. 228

ابن خويلد رضي الله تعالى عنه. هاجر إلى الحبشة في المرتين جميعا، وقاتل مع النجاشي عدوا له. فأعطاه العنزة التي صارت إلى رسول الله ﷺ . ثم هاجر من مكة إلى المدينة، ومعه أمه صفية بنت عبد المطلب. واستشهد بوادي السباع، بقرب البصرة. ويقال إن النجاشي أهدى إلى رسول الله ﷺ ثلاث عنزات. وهاجر معه إلى المدينة حاطب بن أبي بلتعة اللخمي حليفه، وسعد بن (١) خولي الكلبى مولى حاطب، ولم يهاجرا معه إلى الحبشة. فأما حاطب فتوفي بالمدينة سنة ثلاثين وهو ابن خمس وستين سنة. وصلى عليه عثمان. وكان يكنى أبا محمد. وأما سعد بن خولي الكلبي، فاستشهد يوم احد. وكان يكنى أبا عبد الله. وفرض عمر لابنه عبد الله بن سعد مع الأنصار. عمرو بن أمية بن الحارث بن أسد بن عبد العزى. هاجر في المرة الثانية، فمات بأرض الحبشة مسلما. ولم يذكره محمد بن إسحاق. خالد بن حزام بن خويلد ابن أسد، مات قبل أن يصل إلى الحبشة في المرة الثانية: نهشته أفعى فقتلته. وليس يجتمع على هجرته. ولم يذكره محمد بن إسحاق. وقال الواقدي في بعض روايته: إن هذه الآية «ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله (٢)» نزلت فيه. وليس ذلك بثبت. يزيد بن معاوية ابن الأسود بن المطلب بن أسد، هاجر في المرة الثانية، واستشهد يوم حنين. ويقال: يوم الطائف. وقيل: إنه كان يكنى أبا حنظلة، وقدم المدينة بعد الهجرة. الأسود بن نوفل بن خويلد بن أسد هاجر في المرة الثانية، وقدم المدينة بعد قدوم النبي ﷺ إياها. ٥٣٢ - ومن بني عبد قصي: طليب بن عمير بن وهب بن عبد، وأمه أروى بنت عبد المطلب، هاجر إلى الحبشة في المرة الثانية، وهاجر إلى المدينة مع أصحاب رسول الله ﷺ . واستشهد يوم أجنادين بالشام وهو ابن خمس وثلاثين سنة. وكان يكنى أبا عدي. ٥٣٣ - ومن بني عبد الدار بن قصي: مصعب الخير بن عمير بن هاشم بن

стр. 229

عبد مناف بن عبد الدار بن قصي، هاجر إلى الحبشة في المرة الأولى والثانية جميعا، ثم قدم مكة فهاجر منها إلى المدينة. واستشهد يوم أحد ومعه لواء رسول الله ﷺ ، وهو ابن أربعين سنة. وكان يكنى أبا محمد. فراس ابن النضر بن الحارث بن علقمة بن كلدة بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي، هاجر في المرة الثانية. وقتل بالشام يوم اليرموك شهيدا وكان يكنى أبا الحارث. وكان قدومه من أرض الحبشة بعد الهجرة. جهم بن قيس بن عبد بن شرحبيل، ويقال عبد شرحبيل وهو قول الكلبي، وابناه عمرو وخزيمة، هاجروا في المرة الثانية وقدموا مع جعفر بن أبي طالب. وماتت امرأة جهم بالحبشة. سويبط بن سعد ابن حرملة بن مالك بن عميلة بن السباق بن عبد الدار، هاجر في المرة الثانية. وشهد بدرا وأحدا. ومات والنبي ﷺ متوجه إلى تبوك. وكان يكنى أبا حرملة. وأبو الروم بن عمير، أخو مصعب، وكان اسمه عبد مناف، هاجر في المرة الثانية. قال الواقدى: ليست هجرته بمجتمع عليها. وقال الكلبي: هاجر إلى الحبشة، ثم قدم قبل خيبر فشهد خيبر. وقال الهيثم بن عدي: لم يهاجر أبو الروم إلى الحبشة. وقال الواقدي، قال أبو الزناد: لم يهاجر أبو الروم إلى الحبشة، وشهد يوم أحد. النضير بن الحارث بن علقمة بن كلدة، ويكنى أبا الحارث. وقال الواقدي: كان النضير من مسلمة يوم الفتح. ويقال: كان النبي ﷺ أمنه يوم الفتح، فلم يصح إسلامه إلا بعد حنين. وكان إسلامه بالجعرانة. حدث عن سببه أنه خرج إلى حنين هو وأبو سفيان وصفوان وسهل بن عمرو، يريدون إن كانت على رسول الله ﷺ أن يكروا مع المشركين عليه وعلى أصحابه. وقد حسن إسلام النضير بعد. وكان ممن أقام بمكة ولم يهاجر إلى المدينة. ولم يذكره ابن إسحاق في الهجرة إلى الحبشة. وقال الهيثم بن عدي: هاجر النضير إلى الحبشة، ثم قدم إلى مكة وارتد، ثم إنه صحح الإسلام يوم الفتح أو بعده. واستشهد باليرموك. ٥٣٤ - ومن بني زهرة بن كلاب: عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة. وكان اسمه في الجاهلية عبد عمرو. ويقال: عبد الكعبة. فسماه النبي ﷺ عبد الرحمن. هاجر إلى الحبشة في المرة الأولى

стр. 230

والثانية، ثم قدم مكة فهاجر مع النبي ﷺ إلى المدينة. وتوفي سنة اثنتين وثلاثين، وهو ابن خمس وسبعين سنة. ويكنى أبا محمد، ﵀. عامر بن أبي وقاص، واسم أبي وقاص مالك، هاجر إلى الحبشة في المرة الثانية وأقام حتى قدم مع جعفر بن أبي طالب ﵇. ومات بالشام في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه. وكان يكنى، فيما روي عن الوقاصي، أبا عمرو، رضي الله تعالى عنه. المطلب، وطليب ابنا أزهر بن عبد عوف. قال الواقدي: هاجر المطلب في المرة الثانية، وولد له بالحبشة عبد الله بن المطلب. وقال الكلبي: هاجرا جميعا في المرة الثانية وماتا بالحبشة. وكانت مع المطلب امرأته رملة بنت أبي عوف بن صبيرة السهمي. عبد الجان بن شهاب بن عبد الله ابن الحارث بن زهرة. وهو عبد الله، سماه رسول الله ﷺ «عبد الله». هاجر إلى الحبشة في المرة الثانية، وأقام مع جعفر، وقدم معه. وتوفي في أيام عثمان. وذكر الوقاصي: أنه كان يكنى أبا مخرمة. ٥٣٥ - ومن حلفاء بنى زهرة: أبو عبد الرحمن عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب بن شمخ بن فار بن مخزوم بن صاهلة بن كاهل بن الحارث ابن تميم بن سعد بن هذيل. وأمه أم عبد بنت ود، من هذيل. هاجر في المرة الثانية. ويقال: في المرتين جميعا، وذلك أثبت. وهاجر من مكة إلى المدينة. وتوفى في خلافة عثمان سنة اثنتين وثلاثين، وهو ابن بضع وستين سنة. ودفن بالبقيع. وقال الواقدي: صلى عليه عثمان. وقال غيره، صلى عليه عمار بن ياسر. وكان رجلا نحيفا قصيرا شديد الأدمة، لا يغير شيبته. وهاجر معه عتبة بن مسعود، أخوه لأبيه وأمه في المرة الثانية. وأقام عتبة حتى قدم مع جعفر، ومات بالمدينة في أيام عمر بن الخطاب. وكان يكنى أبا عون. ومن حلفاء بني زهرة: المقداد بن عمرو بن ثعلبة بن مالك بن ربيعة بن ثمامة بن مطرود بن عمرو بن سعد ابن دهير بن لؤي بن ثعلبة بن مالك بن الشريد بن أبي أهون (١) بن قائش (٢) بن دريم بن القين بن أهود بن بهراء بن عمرو بن الحاف بن

стр. 231

قضاعة. وهو الذي يقال له المقداد بن الأسود. وكانت أمه عند الأسود بن عبد يغوث، خلف عليها بعد أبيه عمرو، وتبناه فنسب إليه. هاجر إلى الحبشة في المرة الثانية في رواية ابن إسحاق (١). ولم يذكره موسى بن عقبة وأبو معشر. ثم قدم فهاجر مع رسول الله ﷺ إلى المدينة، وشهد بدرا. ولم يزل مع النبي ﷺ وشهد مشاهده كلها. وتوفي في خلافة عثمان في سنة ثلاث وثلاثين بالجرف، على ثلاثة أميال من المدينة، فحمل على رقاب الرجال حتى دفن بالمدينة. وصلى عليه عثمان. وكان يوم توفي ابن سبعين سنة أو نحوها. يكنى أبا معبد. وكان رجلا طوالا آدم ذا بطن، كثير شعر الرأس، يصفر لحيته ولم تكن بالعظيمة ولا الخفيفة، أقنى مقرون الحاجبين. ولما قدم المدينة، نزل على كلثوم بن الهدم. فآخا رسول الله ﷺ بينه وبين جبار ابن صخر، فأقطعه في بني جديلة. دعاه إلى تلك الناحية أبي بن كعب. ٥٣٦ - ومن بني تيم بن مرة: عمرو بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم ابن مرة، هاجر إلى الحبشة في المرة الثانية. وأقام مع جعفر، وقدم قبله. واستشهد يوم القادسية. والحارث بن خالد بن صخر بن عمرو بن كعب بن سعد ابن تيم. هو ابن خال أبي بكر الصديق، لأن أمه أم الخير بنت صخر بن عمرو ابن كعب. هاجر إلى الحبشة في المرة الثانية. وكان أبو بكر رضي الله تعالى عنه أراد الهجرة إلى الحبشة في المرة الثانية معه ثم أقام مع النبي ﷺ . حدثني محمد بن سعد والوليد بن صالح: قالا ثنا الواقدي عن معمر بن راشد، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: لما ابتلي المسلمون، وسطت بهم عشائرهم، خرج أبو بكر مهاجرا نحو أرض الحبشة (٢)، وكان المشركون قد آذوه. فلما بلغ برك الغماد، لقيه بن الدغينة. وهو الحارث (٣) بن يزيد سيد القارة. فقال: أين تعمد يا أبا بكر؟ قال: أخرجني

стр. 232

قومي، فأنا أسيح في الأرض فأعبد ربي. فقال ابن الدغينة: «مثلك، يا أبا بكر، لا يخرج ولا يخرج، إنك تكسب المعدوم (١)، وتصل الرحم، وتحمل الكل، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحقوق. فأنا لك جار. فارجع». وأتى ابن الدغينة قريشا، فقال لهم: «ما مثل أبي بكر يخرج. أتخرجون رجلا يكسب المعدم (٢)، ويصل الرحم، ويحمل الكل، ويقري الضيف، ويعين على النوائب؟» فأنفذت قريش جوار ابن الدغينة، وأمنوا أبا بكر على أن يصلي ويقرأ في منزله. فمكث أبو بكر مستخفيا بصلاته وقراءته، يعبد الله في داره. ثم إنه ابتنى بفناء داره مسجدا، فبرز يصلي فيه. فكان يجتمع نساء المشركين وأبناؤهم حين يقرأ القرآن. فراع ذلك أشراف قريش، فبعثوا إلى ابن الدغينة فأخبروه بما يصنع أبو بكر. فقال ابن الدغينة لأبي بكر: قد علمت ما عاقدك القوم عليه، فإما أن تقتصر عليه وإما أن ترد علي جواري وذمتي. فقال أبو بكر: فإني أرجع إليك جوارك وأرضى بجوار الله. وكان الحارث بن خالد مع أبي بكر حين لقيه أولا. فقال له: إن معي رجلا من عشيرتي. فقال له ابن الدغينة: دعه فليمض لوجهه، وارجع أنت إلى عيالك. فقال له أبو بكر: فأين حق المرافقة؟ فقال الحارث: أنت في حل، فامض، فإني ماض لوجهي مع أصحابي. فمضى حتى صار إلى الحبشة. قالوا: ولم يزل مقيما بها إلى أن قدم مع جعفر. وكانت مع الحارث امرأته ريطة بنت الحارث بن جبيلة، من بني مرة. فولدت له موسى وعائشة وزينب. وهلكت بأرض الحبشة. وذلك الثبت. وقال بعض الزبيريين: أقبل الحارث وامرأته وولده منها، فشربوا ببعض الطريق من ماء هناك فماتوا سواء. فزوجه النبي ﷺ بالمدينة ابنة عبد يزيد ابن هاشم بن المطلب بن عبد مناف. وقال غير الواقدى: هو ابن الدغنة (٣).

стр. 233

٥٣٧ - ومن بني مخزوم بن يقظة بن مرة: أبو سلمة بن عبد الأسد. واسم أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم. هاجر إلى أرض الحبشة مرتين، ومعه امرأته أم سلمة بنت أبي أمية بن المغيرة. واسمها هند. فولدت له بالحبشة زينب بنت أبي سلمة. وقدم مكة، فكان أول من هاجر إلى المدينة. وشهد بدرا. ورمي بسهم يوم أحد، فانتقض به، فمات في جمادى الآخرة سنة أربع. فخلف رسول الله ﷺ على أم سلمة بعده. وكان أبو سلمة ابن عمة رسول الله ﷺ . وأمه برة بنت عبد المطلب. شماس بن عثمان بن الشريد بن سويد بن هرمي بن عامر بن مخزوم. واسمه عثمان (١). هاجر إلى الحبشة في المرة الثانية. واستشهد يوم أحد. وقال بعضهم: استشهد يوم بدر. والأول أثبت. وكان يعرف بابن ساقي العسل. وذلك أن هرمي بن عامر كان يسقي الناس العسل بمكة. وكان شماس يكنى أبا المقدام. وكانت معه بالحبشة امرأته أم حبيب بنت سعيد بن يربوع بن عنكثة. ونزل حين هاجر إلى المدينة على مبشر بن عبد المنذر. وأدخل المدينة من أحد وبه رمق، وحمل إلى أم سلمة، فمات عندها. فأمر النبي ﷺ ، فرد إلى أحد فدفن بها مع الشهداء. وقال حسان بن ثابت يرثيه ويخاطب أخته (٢): أقنى حياءك (٣) في ستر وفي كرم … فإنما كان شماس من الناس قد ذاق حمزة ليث الله فاصطبري … كأسا رواء فكأس المرء شماس ويقال: قاله غير حسان. هبار بن سفيان بن عبد الأسد بن هلال، هاجر إلى الحبشة في المرة الثانية وأقام مع جعفر، وقدم المدينة قبله. واستشهد يوم أجنادين بالشام. ويقال: يوم مؤتة. عبيد الله بن سفيان، أخو هبار. هاجر معه، وقتل يوم اليرموك. هاشم بن أبي حذيفة بن المغيرة بن عبد الله بن

стр. 234

عمر بن مخزوم. واسم أبي حذيفة مهشم. هاجر المرة الثانية، وأقام مع جعفر، وقدم المدينة قبله ومات فيها، يقال أيام تبوك. وبعضهم يقول: هو هشام بن أبي حذيفة. سلمة بن هشام بن المغيرة، أخو أبي جهل. هاجر إلى الحبشة في المرة الثانية، ثم قدم مكة. فحبسه بها أبو جهل، فلم يأت المدينة إلا بعد الخندق. واستشهد يوم مرج الصفر بالشام. ويكنى أبا هاشم. قالت أم «سلمة»، وهي ضباعة بنت عامر القشيرية (١): لا هم رب الكعبة المحرمة … أظهر على كل عدو سلمة له يدان في الأمور المبهمة … إحداهما تردي وأخرى منعمه عياش بن أبي ربيعة بن المغيرة، هاجر إلى الحبشة في المرة الثانية ومعه امرأته ابنة سلمة بن مخربة بن جندل بن أبير بن نهشل بن دارم. فولدت له بأرض الحبشة عبد الله بن عياش. ثم قدم مكة وهاجر إلى المدينة. وكان قد صاحب في هجرته إلى المدينة عمر بن الخطاب. فلما شارفا المدينة، لحقهما أبو جهل والحارث ابنا هشام بن المغيرة، ومعهما الحارث بن يزيد بن أبي نبيشة العامري. فقالوا: يا عياش، إن أمك مريضة، وقد نذرت أن لا تستظل من شمس ولا يمس رأسها دهن ولا تطعم إلا بلغة من الخبز القفار (٢) حتى تراك. فرق لها. فقال له عمر: «ما يريدون إلا خديعتك عن دينك. والله لئن آذى أمك القمل، لتدهنن، ولتمشطن، ولئن آذاها حر مكة، لتستظلن». فقال: أبر قسم أمي، ولي هناك مال. فخرج معهما. فلما صار ببعض الطريق، شداه وثاقا، وأدخلاه مكة. وقالا: هكذا فافعلوا بسفهائكم. ويقال: إنه قدم المدينة ونزل بفناء، فمنها رجع. وكان الحارث بن يزيد بن أبي نبيشة قد أعانهما على ربطه. فحلف عياش: لئن أمكنته منه فرصة، ليقتلنه. فلما تخلص عياش، وذلك بعد أحد، أتى المدينة، فإذا هو بالحارث ابن يزيد قائما بالبقيع، فقتله وهو يظن أنه كافر. فنزلت فيه: «وما كان

стр. 235

لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ»، الآية (١). وحدثني عبد الواحد بن غياث، ثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه أن الحارث بن يزيد كان شديدا على النبي ﷺ . فجاء وهو يريد الإسلام. فلقيه عياش بن أبي ربيعة- وعياش لا يدري- فحمل عليه فقتله. فأنزل : «وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ» الآية. ولم يزل عياش بالمدينة إلى أن قبض رسول الله ﷺ ، ثم خرج إلى الشام فجاهد. ورجع إلى مكة فأقام بها حتى مات. ولم يبرح ابنه عبد الله من المدينة. وحدثني علي الأثرم، عن أبي عبيدة قال: نزل هشام بن المغيرة نجران (٢)، وبها أسماء بنت مخربة- ويقال: بنت عمرو بن مخربة- وقد هلك عنها زوج لها. وكانت أم أسماء: عناق بنت الجان، من تغلب بن وائل. وأمها الشموس بنت وائل بن عطية، من أهل فدك. فتزوجها هشام بن المغيرة وحملها إلى مكة. فولدت له أبا جهل بن هشام، والحارث بن هشام. ثم خلف عليها أبو ربيعة بن المغيرة، فولدت له عياش ابن أبي ربيعة. وكان عياش أخا أبي جهل والحارث ابني هشام لأمهما أسماء بنت مخربة بن جندل بن أبير بن نهشل بن دارم. وقال ابن سعد. ماتت أسماء قبل رجوع عياش إليها. ويقال (٣) إنه لم يمكنه التخلص حتى ماتت. ويقال إنها أدركت خلافة عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، وذلك أثبت. وقال الواقدي وغيره: لم يزل الوليد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم على دين قومه حتى أسر يوم بدر. فافتدي بأربعة آلاف درهم. ويقال بسكة (٤) أبيه الوليد- لأن النبي ﷺ لم يقبل غيرها، وكانت درعا

стр. 236

فضفاضة (١) - وسيفا، وبيضة. وكان اللذان خرجا في فدائه أخاه خالد ابن الوليد، وأخاه هشام بن الوليد. فلما افتدي وتخلص، أسلم ورجع إلى مكة، وقال: ما منعني من الإسلام حين أسرت، وقد تبينت الحق، إلا أن يقال «أسلم الوليد فرارا من الفداء». ثم إن أخويه حبساه بمكة مع عياش ابن أبي ربيعة وسلمة بن هشام. فلم يزل يحتال حتى أفلت من وثاقه، وخرج حتى أتى المدينة. وقد طلب، فلم يلحق، وستر الله عليه فلم يعرف أخواه له أثرا. فسأله رسول الله ﷺ عن سلمة وعياش. فقال: تركتهما في ضيق. وكان رسول الله ﷺ يدعو لهما ولضعفة المسلمين قبل إسلام الوليد. ثم دعا للوليد أيضا. فقال رسول الله ﷺ : انطلق يا وليد حتى تنزل فلان القين فإنه قد أسلم وأخلص، فتستخفي عنده وتلطف لأخبار عياش وسلمة وتعلمهما أنك رسولي وأنى آمرهما بالتلطف للخروج إلي، فإن الله سيعينهما وييسر ذلك لهما، فقد أذن في خلاصهما. قال الوليد: ففعلت. وسهل الله أمرهما حتى خرجا. وكانا جميعا موثقين، رجل هذا مع رجل صاحبه في قيد واحد. وخرجت أسوق بهما مخافة الطلب والفتنة، حتى انتهيت إلى ظهر حرة المدينة. فعثرت، فانقطعت أصبعي. فقلت (٢): هل أنت إلا إصبع دميت … وفي سبيل الله ما لقيت ثم مات بالمدينة بعد قليل. فقالت أم سلمة بنت أمية زوج رسول الله ﷺ (٣): يا عين فابكي للولي … د ابن الوليد بن المغيرة مثل الوليد بن الولي … د أبى الوليد فتى العشيرة

стр. 237

فقال رسول الله ﷺ : لا تقولي هذا يا أم سلمة، ولكن قولي: «وجاءت سكرة الموت بالحق (١)». ويقال إن أم سلمة استأذنت رسول الله ﷺ في البكاء على الوليد، وقالت: غريب توفي في بلاد غربة. فأذن لها. فصنعت طعاما وجمعت النساء. وقال الواقدي: وقوم يزعمون أن الوليد بن الوليد تخلص حين تخلص، فكان مع أبي بصير عتبة بن أسيد الثقفي حليف قريش. وذلك غير ثبت. وكان أبو بصير أسلم وأفلت من قومه، فأتى النبي ﷺ بعد قدومه المدينة من الحديبية. فكتب الأخنس بن شريق وغيره إلى النبي ﷺ في رده، لما كان قاضاهم عليه من رد من صار إليه. فرده رسول الله ﷺ إليهم مع رسولين لهم. فشد أبو بصير في طريقه على أحد الرسولين، فقتله. وكان من بنى عامر ابن لؤي. يقال له خنيس بن جابر. وأفلت فأتى النبي ﷺ فقال له: وفيت بذمتك وامتنعت بديني أن أفتن. فقال رسول الله ﷺ : ويل أمه من محش حرب لو كان معه رجال. وكان مع أبي بصير سلب العامري، فلم يخمسه رسول الله ﷺ ، وقال له هنيئا لك (٢) بسلب صاحبك. ثم قال: يا أبا بصير، اذهب حيث شئت. فخرج أبو بصير إلى قرب الساحل. وألحق به قوم من المسلمين ممن كان يؤذي ويفتن وغيرهم. فتتاموا سبعين، فضيقوا على قريش وجعلوا يقتلون من ظفروا به، ويأخذون ما معه. فكتبت قريش إلى النبي ﷺ تسأله أن يدخل أبا بصير إليه. فكتب إلى أبي بصير في القدوم عليه. فأتاه رسوله بكتابه وأبو بصير يجود بنفسه. فلم يلبث أن مات. فمن الرواة من يزعم أن الوليد كان معه. وذلك باطل. ٥٣٨ - ومن حلفاء بني مخزوم: عمار بن ياسر العنسي. كانت أمه لبني مخزوم. هاجر إلى الحبشة في المرة الثانية، ثم قدم مكة فهاجر إلى المدينة. وكان محمد ابن إسحاق (٣) يشك في هجرة عمار إلى الحبشة. معتب بن عوف بن الحمراء

стр. 238

الخزاعي، ويكنى أبا عوف، هاجر في المرة الثانية إلى الحبشة. ومات سنة سبع وخمسين وهو ابن ثمان وسبعين سنة. وقد اختلفوا في هجرته. وكان الواقدي يثبتها. وبعضهم يقول: مات وله نيف وثمانون سنة. وقال محمد بن سعد: وهو معتب بن عوف بن عامر بن الفضل بن عفيف- وهو الذي يدعى عيهامة- ابن كليب بن حبشية بن سلول. وأمه الحمراء. وكان محمد بن إسحاق (١) والواقدي يثبتان هجرته. ولم يذكر موسى بن عقبة وأبو معشر هجرته إلى الحبشة. وهاجر إلى المدينة فنزل على مبشر بن (عبد) المنذر. وآخا رسول الله ﷺ بينه وبين ثعلبة بن حاطب. وشهد جميع المشاهد. ٥٣٩ - ومن بني جمح بن عمرو بن هصيص: عثمان بن مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح. وهو خال حفصة بنت عمر بن الخطاب زوج النبي ﷺ . هاجر إلى الحبشة مرتين، وقدم فهاجر إلى المدينة. وتوفي بها في ذي الحجة سنة اثنتين. فصلى عليه رسول الله ﷺ ، وقبله وهو ميت. ودفنه بالبقيع. وقال حين توفي إبراهيم بن رسول الله ﷺ : ادفنوه بالبقيع عند سلفنا الصالح عثمان بن مظعون (٢). فدفن إلى جنبه. وكان يكنى أبا السائب. وولد له عبد الرحمن، والسائب. وأمهما خولة بنت حكيم ابن حارثة بن الأوقص السلمي حليف بني عبد مناف. ولما ماتت زينب بنت رسول الله ﷺ ، أو رقية، قال رسول الله ﷺ : الحقي بسلفنا الصالح عثمان بن مظعون. حدثني عمرو بن محمد، عن يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن يوسف ابن مهران، عن ابن عباس قال: لما مات عثمان بن مظعون، قالت امرأته: هنيئا لك الجنة. فقال رسول الله ﷺ ، ونظر إليها نظرة غضبان: وما يدريك؟ فقالت: يا رسول الله، صاحبك. فقال: والله، إنى لرسول الله، وما أدرى

стр. 239

ما يفعل بي ولا به. فاشتد ذلك على المسلمين، حتى ماتت ابنة رسول الله ﷺ ، فقال: الحقي بسلفنا الصالحين- أو قال: الخير- عثمان ابن مظعون. وعبد الله بن مظعون، هاجر إلى الحبشة في المرة الثانية. ثم قدم مكة فهاجر منها إلى المدينة، وشهد بدرا وجميع المشاهد. وكانت أمه سخيلة بنت العنبس بن وهبان، وهو ابن أهبان، من بني جمح. مات سنة ثلاثين وهو ابن ستين سنة. ويكنى أبا محمد. قدامة بن مظعون، وأمه غزية بنت الحويرث بن العنبس الجمحي. ويكنى أبا عمرو. وهاجر في المرة الثانية، ثم قدم مكة وهاجر إلى المدينة. ومات سنة ست وثلاثين. وكان يوم مات ابن ثمان وستين سنة. وقال الواقدي: قالت عائشة بنت قدامة: كان عثمان وإخوته متقاربين في السن. وكان عثمان شديد الأدمة. ليس بقصير ولا طويل، كبير اللحية عريضها. وكذلك صفة قدامة، إلا أن قدامة كان طويلا. السائب ابن عثمان بن مظعون، هاجر مع أبيه في المرة الثانية، ثم قدم مكة وهاجر إلى المدينة. وكان من الرماة المذكورين. وأصابه سهم يوم اليمامة في خلافة أبي بكر، فمات وهو ابن بضع وثلاثين سنة. وولد ولأبيه ثلاثون سنة. وتوفي أبوه وهو ابن سبع وثلاثين سنة. معمر بن الحارث بن معمر بن حبيب. مختلف في هجرته. ومات في خلافة عمر بالمدينة. وأمه قتيلة بنت مظعون. ومن أنكر هجرته، أثبت قولا أسلم معمر قبل دخول النبي ﷺ دار الأرقم، وشهد بدرا وجميع المشاهد. حاطب وحطاب ابنا الحارث (بن) معمر ابن حبيب بن وهب، هاجرا (١) إلى الحبشة في المرة الثانية، وماتا بالحبشة مسلمين وكان معهما الحارث بن حاطب. فقدم الحارث ومحمد بن حاطب، وكان مولده بالحبشة، في إحدى السفينتين (٢) مع جعفر بن أبي طالب ﵇. ويقال: إن المهاجر حاطب وحده، وإن محمدا ابنه ولد في بلاد الحبشة. وكان محمد يكنى أبا إبراهيم. ومات بالكوفة في ولاية بشر بن مروان. وكان قد شهد مع علي ﵇ مشاهده كلها. سفيان بن معمر بن حبيب،

стр. 240

أخو جميل بن معمر الذي كانت قريش تدعوه «ذا قلبين (١)». هاجر إلى الحبشة في المرة الثانية. ومات في زمن عمر أو عثمان رضي الله تعالى عنهما. وكان معه بالحبشة ابناه جناده وجابر. وأمهما حسنة، أم شرحبيل ابن حسنة. وكان قدومه بعد الهجرة وقبل قدوم جعفر ﵇. نبيه (٢) ابن عثمان بن ربيعة بن أهبان بن حذافة بن جمح. هاجر في المرة الثانية، وأقام حتى ركب السفينة مع جعفر. فمات في البحر. وقال محمد بن إسحاق (٣): وكان معهم هبار بن وهب بن حذافة. ٥٤٠ - ومن حلفاء بني جمح بن عمرو: شرحبيل بن حسنة مولاة بني جمح. وأبوه، فيما ذكر الواقدي، عبد الله بن المطاع بن عمرو الكندي. وقال الكلبي: شرحبيل بن عبد الله بن ربيعة بن المطاع، من ولد صوفة الربيط، وهو الغوث ابن مر (٤) بن أد بن طابخة، حليف بني جمح. هاجر إلى الحبشة في المرة الثانية. ومات بالشام في طاعون عمواس سنة ثماني عشرة، وهو ابن تسع أو سبع وستين سنة. وكان يكنى أبا عبيد الله. وقال الواقدي: هو حليف بني زهرة وقال الهيثم بن عدي (٥): شرحبيل من حمير. وقول الكلبي أثبت الأقاويل. ٥٤١ - ومن بني سهم بن عمرو بن هصيص: خنيس بن حذافة بن قيس بن عدي بن سعد بن سهم. وأمه ضعيفة بنت حذيم، من بني سهم. هاجر إلى الحبشة في المرة الثانية، ثم قدم مكة فهاجر منها إلى المدينة. ومرض ورسول الله ﷺ ببدر وهو معه. فمات مقدم رسول الله ﷺ من بدر سنة اثنتين. وكانت عنده حفصة بنت عمر بن الخطاب، فخلف عليها النبي

стр. 241

ﷺ . وكان خنيس يكنى أبا حذافة. ولم يذكر موسى بن عقبة هجرة خنيس إلى الحبشة، ولا ذكرها أبو معشر. وثبتها ابن إسحاق (١) والواقدي. ويقال: إنه كان يكنى أبا الأخنس. عبد الله بن حذافة، أخوه، هاجر إلى الحبشة في المرة الثانية. وكانت الروم أسرته. فكتب عمر رضي الله تعالى (عنه) إلى قسطنطين (٢) في أمره. فخلى سبيله. وكان من غزاة مصر. ومات في خلافة عثمان. وهو كان رسول النبي ﷺ بكتابه إلى كسرى، وإياه أمر أن ينادي بمنى: إنها أيام أكل وشرب. ويقال: إنه أمر بالنداء بذلك بديل بن ورقاء. ويقال: أمرهما جميعا. قيس بن حذافة، هاجر معهما. وبعض الرواة يدفع هجرته. والواقدي يثبتها، ويقول: قدم من الحبشة بعد هجرة النبي ﷺ إلى المدينة. هشام بن العاص بن وائل بن هاشم ابن سعد بن سهم، أخو عمرو بن العاص. وهو قديم الإسلام. هاجر إلى الحبشة في المرة الثانية، ثم قدم مكة للهجرة إلى المدينة. فحبسه أبوه، فلم يزل محبوسا بمكة حتى مات أبوه في آخر السنة الأولى من الهجرة. ثم حبسه قومه بعد أبيه. فلم يزل يحتال، حتى تخلص وقدم على النبي ﷺ بعد الخندق. وجاهد فقتل بالشام. وكان أصغر سنا من عمرو بن العاص أخيه. وكان يكنى أبا العاص. فكناه رسول الله ﷺ أبا مطيع. وأمه أم حرملة بنت هشام بن المغيرة. وكان واعد عمر أن يمضي معه إلى المدينة، وقال له: انتظرني في أضاة بني غفار. فأخذه أبوه فكبله. أبو قيس بن الحارث ابن قيس بن عدي، هاجر إلى الحبشة في المرة الثانية. فيقال: إنه قدم مع جعفر. ويقال: قبل ذلك. وليس قدومه مع جعفر بثبت. واستشهد باليمامة. تميم بن الحارث بن قيس، وأخ له من أمه من بني تميم يقال له معبد، هاجر (ا) في المرة الثانية. واستشهد تميم بالشام. والواقدي يقول: نمير بن الحارث. سعيد ابن الحارث، أخو تميم، هاجر معه إلى الحبشة في المرة الثانية. واستشهد يوم

стр. 242

اليرموك. عبد الله بن الحارث. أخوهم، هاجر معهم ومات بالحبشة. الحجاج بن الحارث بن قيس، هاجر في المرة الثانية. وقدم المدينة بعد هجرة النبي ﵇ (١). واستشهد بالشام. وقد اختلف في هجرته. والواقدي يثبتها. وقال الكلبي: لم يسلم ولم يهاجر، وأسر يوم بدر، ثم أسلم. وكان لهم أخ يقال له الحارث بن الحارث، ذكر بعضهم أنه هاجر مع إخوته إلى الحبشة، وقدم المدينة بعد الهجرة. ومات من جراحة أصابته يوم الطائف. ويقال: بل استشهد بالشام. وقد اختلف في هجرته. والواقدي يثبتها. عمير بن رئاب بن مهشم بن سعيد بن سهم. وعمير القائل: نحن بنو زيد الأغر ومثلنا … نحامي على الأحساب عند الحقائق حدثني مصعب بن عبد الله الزبيري (٢) ومحمد بن سعد، عن هشام الكلبي، قالا: كان اسم جمح تيما، واسم سهم زيد. وأمهما الألوف بنت عدي بن كعب بن لؤي. فجلست يوما وعندها ابناها تيم وزيد، ومعها أترجة من ذهب أو فضة. وقالت: أي ابني، استبقا إليها، فمن أخذها فهي له. فسبق زيد، فأخذها. فقالت: كأنك والله يا زيد سهم مرق من رمية، وكأن شيئا جمح بك عنها يا تيم. فسمي هذا سهما، وهذا جمح. ٥٤٢ - ومن حلفاء بنى سهم: حمية بن جزء بن عبد يغوث الزبيدي، هاجر في المرة الثانية إلى الحبشة. وكان أول مشاهده، فيما روى الواقدي، المريسيع. وقال الكلبي: شهد بدرا، وولاه رسول الله ﷺ المقاسم يومئذ. وهو حليف لبني جمح. وكانت ابنته عند الفضل بن العباس بن عبد المطلب، فولدت له أم كلثوم بنت الفضل بن العباس. ٥٤٣ - ومن بني عدي بن كعب بن لؤي بن غالب: معمر بن عبد الله بن نضلة ابن عبد العزى بن حرثان بن عوف بن عبيد بن عويج بن عدي. هاجر إلى

стр. 243

الحبشة في المرة الثانية. وهو الذي كان يرحل رحل رسول الله ﷺ في حجته. مات في خلافة عمر. وكان قدومه من أرض الحبشة مع جعفر بن أبي طالب. عروة بن أبي أثاثة بن عبد العزى بن حرثان بن عوف بن عبيد بن عويج، هاجر في المرة الثانية، ومات بأرض الحبشة. عدي بن نضلة، وبعضهم يقول: نضيلة، هاجر في المرة الثانية، ومات بأرض الحبشة. وهو أول موروث في الإسلام: ورثه ابنه النعمان بن عدي الذي ولاه عمر ميسان. فقال (١): ألا أبلغ الحسناء أن حليلها … بميسان يسقى في زجاج وحنتم إذا شئت غنتني دهاقين قرية … وصناجة تجذو على كل منسم لعل أمير المؤمنين يسوءه … تنادمنا بالجوسق المتهدم إذا كنت ندماني فبالأكبر اسقني … ولا تسقني بالأصغر المتثلم فلما بلغ عمر رضي الله تعالى عنه، قال: والله إنه ليسوءني تنادمهم، فمن لقيه فليعلمه أني قد عزلته. وكتب في عزله. فلما قدم عليه، قال: والله يا أمير المؤمنين، ما صنعت شيئا مما ذكرت، ولكني امرؤ شاعر، أصبت فضلا من قول فقلته. فقال عمر: والله لا تعمل لي عملا أبدا. وقال محمد ابن إسحاق (٢): كان النعمان بالحبشة مع أبيه. ٥٤٤ - ومن حلفاء بني عدي: عامر (٣) بن ربيعة بن مالك بن عامر بن ربيعة ابن حجر (٤) بن سلامان بن مالك بن ربيعة بن رفيدة بن عنز بن وائل بن قاسط هاجر إلى الحبشة في المرتين جميعا، ومعه امرأته ليلى بنت أبي حثمة بن حذافة ابن غانم بن عامر بن عبد الله بن عبيد بن عويج. ثم هاجر إلى المدينة. ومات

стр. 244

بعد مقتل عثمان بأيام. وكان لازما لمنزله، فلم يشعر الناس إلا وجنازته قد أخرجت. وكان يكنى أبا عبد الله. وكان الخطاب بن نفيل لما حالفه عامر ابن ربيعة العنزي، تبناه. فكان يقال له «عامر بن الخطاب»، حتى نزل: «ادعوهم لآبائهم (١)». وأسلم قديما قبل دخول النبي ﷺ دار الأرقم. وروي عنه أنه قال: ما دخل المدينة في الهجرة أحد بعد أبي سلمة بن عبد الأسد قبلي، ولا قدمتها ظعينة قبل ليلى بنت أبي حثمة. وحدثنى محمد بن سعد (٢)، ثنا خالد بن مخلد، عن سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة: أن أباه رأى في منامه، وقد صلى من الليل ثم نام، قائلا يقول: قم فاسأل الله أن يعيذك من الفتنة التي أعاذ منها صالحي عباده. فقام، فصلى. ثم اشتكى. فما خرج إلا في جنازة. خولي بن أبي خولي - واسمه عمرو- بن زهير ابن خيثمة بن أبي حمران الحارث بن معاوية بن الحارث بن مالك بن عوف بن سعد بن عوف بن حريم بن جعفي. قال الهيثم بن عدي: هاجر وأخواه هلال وعبد الله ابنا أبي خولي إلى الحبشة في المرة الثانية. وقال غيره: لم يهاجروا، وذلك الثبت. وقال الواقدي: شهد خولي وابن له بدرا، وليس في ذلك اختلاف. وكان خولي حليفا للخطاب. وقال محمد بن إسحاق: شهد مع خولي بدرا أخوه مالك بن أبي خولى. وقال موسى بن عقبة: شهد خولي بدرا، ومعه أخواه هلال وعبد الله. وهو قول الكلبي. قالوا: وشهد خولي المشاهد كلها. ومات في خلافة عمر بن الخطاب. قال ابن إسحاق: مات خولي في خلافة عثمان. وقد روي عن الكلبي أيضا أنه قال: خولى بن أبى خولى (٣) عمرو ابن زهير. ٥٤٥ - ومن بني عامر بن لؤي بن غالب: أبو سبرة بن أبي رهم بن عبد العزى ابن أبي قيس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي.

стр. 245

وأمه برة بنت عبد المطلب. وهاجر إلى الحبشة في المرتين جميعا. وهاجر من مكة إلى المدينة. وتوفي بمكة في خلافة عثمان رضي الله تعالى عنه. وقال الواقدي: وولده ينكرون رجوعه إلى مكة وموته بها، ويغضبون من ذلك. وكانت مع أبي (١) سبرة امرأته أم كلثوم بنت سهيل بن عمرو. ويقال: إن أبا سبرة كان يسمى عبد مناف. حاطب بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود، أخو سهيل بن عمرو. هاجر إلى الحبشة مرتين. فكان أول من قدمها في المرة الأولى من المسلمين. وشهد بدرا. وهو الذي زوج النبي ﷺ سودة بنت زمعة. ويقال إنه أول من دخل أرض الحبشة، وكان من آخر من خرج منها مع جعفر. وذلك عندهم أخلط. السكران بن عمرو، أخوه، هاجر إلى الحبشة في المرة الثانية. ومعه امرأته سودة بنت زمعة. ويقال إنه هاجر في المرتين جميعا. ثم إنه قدم مكة، فمات قبل الهجرة، فدفنه رسول الله ﷺ . وخلف رسول الله ﷺ بعده على سودة بنت زمعة. وذلك الثبت. وقوم يقولون إنه مات بالحبشة مسلما. وقال قوم، منهم أبو عبيدة معمر، إنه قدم مكة ثم رجع إلى الحبشة مرتدا أو متنصرا، فمات بها. والخبر الأول أصح وأثبت. سليط بن عمرو، أخو سهيل أيضا، هاجر إلى أرض الحبشة في المرة الثانية، ومعه امرأته فاطمة بنت علقمة. وقدم المدينة قبل قدوم جعفر. ويقال: قدم مع جعفر ﵇. واستشهد سليط باليمامة سنة اثنتي عشرة. وقال الهيثم ابن عدي: كان يكنى أبا الوضاح. وكان إسلام سليط قبل دخول النبي ﷺ دار الأرقم. مالك بن زمعة بن قيس بن عبد شمس، أخو سودة. هاجر إلى الحبشة في المرة الثانية. ثم قدم مع جعفر. ومعه امرأته عميرة بنت السعدي بن وقدان بن عبد شمس بن عبد ود، من بني عامر بن لؤي. وإنما سمي السعدي لأنه استرضع في بني سعد بن بكر. وكان عبد الله بن السعدي يسكن الأردن. ويكنى أبا محمد. ومات سنة سبع وخمسين. وله صحبة. عبد الله بن سهيل بن عمرو، ويكنى أبا سهيل. وهاجر إلى الحبشة في المرة الثانية، ثم قدم مكة للهجرة إلى المدينة فحبسه أبوه. فأظهر له الرجوع إلى دينه

стр. 246

والشدة على المسلمين حتى أخرجه معه إلى بدر في نفقته وحملاته، وهو لا يشك في أنه على دينه. فلما توافقوا، انحاز إلى المسلمين قبل القتال. فغاظ ذلك أباه (١). ثم كان يقول بعد إسلامه، حين أسلم يوم فتح مكة: لقد جعل الله لي في إسلام ابني عبد الله خيرا كثيرا. وقال الكلبي: قاتل عبد الله يوم بدر مع المسلمين. قالوا: واستشهد يوم جواثا بالبحرين، في أيام الردة. فلقي سهيل أبا بكر الصديق رضي الله تعالى عنه، فعزاه أبو بكر. فقال سهيل: بلغني أن رسول الله ﷺ قال: يشفع الشهيد في سبعين من أهله، وأنا أرجو أن لا يقدم علي ابني أحدا. وكان يوم بدر ابن سبع وعشرين سنة. وقيل: وله ثمان وثلاثون سنة. وليست هجرته إلى الحبشة بمجتمع عليها. وأم عبد الله: فاطمة بنت عامر بن نوفل بن عبد مناف. وقال الواقدى: يقال إن عبد الله يوم بدر، ومعه عمير بن عوف مولى أبيه سهيل عتاقة. فكان سهيل يقول: شهد عمير بدرا، وإني لأرجو أن ينالني شفاعته. قال: وكان المسلمون يقولون: فتن عياش وأصحابه بمكة فتركوا دين النبي ﷺ ، جعل فتنة الناس كعذاب الله (٢)، ما نرى لهم توبة. فنزلت: «يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله (٣)». فبعث عمر بالآية إلى هشام بن العاص، وكان صديقه، وتهادوها بينهم. فكان ذلك مما قوى أنفسهم، حتى تخلصوا. قال الواقدي: وكان أبو جندل بن سهيل بن عمرو مع أخيه. فحبسه أبوه. فلما كان قدوم النبي ﷺ الحديبية، وتشاغل الناس، أقبل أبو جندل يرسف في قيده حتى أتى رسول الله ﷺ ، وقد قاضى قريشا على ما قاضاهم عليه، والقضية تكتب. فقام إليه أبوه، فضرب في وجهه. وصاح أبو جندل: يا معشر المسلمين، إن المشركين يريدون أن يفتنوني. وكانت القضية بينهم على أن يرد (٤) المسلمون إليهم من أتاهم من أصحابهم. فقال سهيل بن عمرو: هذا أول ما قاضيتك عليه، يا محمد. فرده رسول الله ﷺ على أن أجاره حويطب بن عبد العزى ومكرز بن حفص،

стр. 247

وضمنا أن يكف أبوه عنه. وقال رسول الله ﷺ : يا با جندل، اصبر واحتسب، فإن الله مخلصك. فقال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: يا رسول الله، ولم نعطي قريشا هذا، ونرضى بالدنية في أمرك؟ فقال ﷺ : إنا قد عاهدنا هم على أمر، وليس الغدر من ديننا. فقال عمر: يا با جندل، إن الرجل ليقتل أباه في الله، فاقتل أباك. فقال: يا عمر، اقتله أنت. فقال: نهاني رسول الله ﷺ عن قتله للصلح. قال: وقد نهاني الله عن قتل أبي. فيقال: إن أبا جندل لما صار إلى مكة، تخلص، وقدم المدينة. وقال المدائني: ذكر لنا أن أبا البختري كان يقول: اسم أبي جندل «عمرو». وكان ابن دأب يقول: عبد الله بن سهيل. وذلك غلط. وقال الواقدي: يقال إن أبا جندل تخلص فصار إلى أبي بصير الثقفي مع من اجتمع إليه من المسلمين. فلما مات، صار (١) وأصحاب أبي بصير إلى رسول الله ﷺ بالمدينة. ويقال: إنه لما صار بمكة، تخلص فأتى المدينة. ويقال: إنه لم يصر إلى أبي بصير، ولكن خلاصه كان في وقت مصير أصحاب أبي بصير إلى النبي ﷺ . وهو الثبت. وقال الكلبى: كان لحاق أصحاب أبي بصير بالنبي ﷺ وهو بخيبر (٢)، وفتح خيبر. وهو «الفتح القريب (٣)» الذي وعده الله نبيه ﷺ . وقال أبو اليقظان البصري: لما كانت خلافة عمر، شرب أبو جندل الخمر مع نفر. فأراد أميرهم أن يحدهم. فقالوا: قد حضر العدو. فإن قتلنا، فقد كفيت موتتنا وأمرنا، وإن بقينا، فأقم علينا الحد. فقتلوا جميعا. وقال الواقدي: مات أبو جندل في طاعون عمواس بالشام. وقد أسلم أبوه سهيل بن عمرو يوم فتح مكة، فحسن إسلامه، وغزا الشام، فمات في طاعون عمواس. عبد الله بن مخرمة بن عبد العزى بن أبي قيس، يكنى أبا محمد، وأمه بهنانة بنت صفوان بن أمية بن محرث بن (خمل بن شق بن رقبة بن مخدج بن الحارث

стр. 248

ابن ثعلبة بن مالك بن) كنانة. هاجر إلى الحبشة في المرة الثانية، ثم هاجر إلى المدينة من مكة. واستشهد يوم اليمامة في خلافة أبي بكر، وله إحدى وأربعون سنة. وشهد بدرا وله ثلاثون سنة وأشهر. ويكنى أبا محمد. سعد بن خولة، ويكنى أبا سعيد. قال الواقدي: أسلم سعد بن خولة، مولى وهب بن سعد بن أبي سرح بن الحارث بن حبيب بن جذيمة (١) بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي. وبعضهم يقول: ابن حبيب، مثقل. وإنما ثقله حسان في شعره (٢): الحارث بن حبيب بن شحام وكانت أم سعد أمة لسعد بن أبي سرح، أو مولاة له ويقال إنه من أهل اليمن، حليف لبني عامر بن لؤي. ويقال إنه مولى لأبي رهم. هاجر سعد، في رواية ابن إسحاق (٣) والواقدي، في الهجرة الثانية. ولم ينكره موسى بن عقبة وأبو معشر. وقال الواقدي: شهد سعد بدرا وهو ابن خمس عشرة سنة، وشهد ١/ ٢٥٤ يوم أحد وشهد الخندق والحديبية. ثم خرج بعد ذلك إلى مكة، فمات بها. ويقال: هاجر الناس، وتأخرت هجرته، فمات بمكة. حدثنا عمرو بن محمد الناقد، ثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عامر بن سعد، عن سعد بن أبي وقاص: أن رسول الله ﷺ قال: «اللهم أمض لأصحابي هجرتهم، ولا تردهم على أعقابهم. لكن البائس سعد بن خولة مات بمكة». وحدثني علي بن عبد الله، ثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عامر بن سعد، عن سعد، قال: مرضت مرضا أشفيت منه على الموت، فأتاني رسول الله ﷺ يعودني. فقلت: يا رسول الله، إن لي مالا كثيرا، أفأوصى بثلثى مالي؟

стр. 249

قال: لا. قلت: فبالشطر؟ قال: لا. قال: أفأوصي بالثلث؟ قال: «الثلث، والثلث كثير، إنك أن تترك ولدك أغنياء خير من أن تتركهم عالة يتكففون الناس، إنك لن تنفق نفقة إلا أجرت (١) عليها، حتى اللقمة. اللهم أمض لأصحابي هجرتهم، ولا تردهم على أعقابهم. لكن البائس سعد ابن خولة مات بمكة». قال سفيان: يقول: لا تردهم إلى الأرض التي هاجروا منها، حتى يقيموا بها إلا بحج أو جهاد. وقالوا: سعد بن خولة هو زوج سبيعة بنت الحارث الأسلمية التي ولدت بعد وفاته بيسير. فقال لها رسول الله ﷺ : أنكحي من شئت. حدثني علي بن عبد الله المديني وعباس بن يزيد البحراني، قالا ثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عبيد الله بن عتبة بن مسعود، عن أبيه قال: وضعت سبيعة بعد وفاة زوجها بعشرين يوما أو شهر أو نحو ذلك، فمر بها أبو السنابل بن بعكك، فقال: قد تصنعت للأزواج، أو تأتي عليك أربعة أشهر وعشر؟ (٢) قالت سبيعة: فأتيت النبي ﷺ ، فذكرت ذلك له. فقال: كذب أبو السنابل، قد حللت للأزواج، فانكحي. وقال الواقدي: لم يأت ابن خولة مكة إتيان منتقل، ولكنه مضى في حاجة له. ٥٤٦ - ومن بني الحارث بن فهر بن مالك: أبو عبيدة عامر بن عبد الله بن الجراح بن هلال بن أهيب بن ضبة بن الحارث بن فهر. وأمه أميمة بنت غنم بن جابر، من بني الحارث بن فهر. قال له رسول الله ﷺ : أنت أمين هذه الأمة. حدثنا عفان، ثنا شعبة، أنبأ خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أنس أن رسول الله ﷺ قال: لكل أمة أمين، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح. وهاجر إلى الحبشة في المرة الثانية في قول الواقدي ومحمد بن إسحاق (٣). ولم يذكره موسى بن عقبة وأبو معشر. وقال الهيثم بن عدي:

стр. 250

هاجر في المرتين جميعا، وهاجر مع رسول الله ﷺ من مكة إلى المدينة. وشهد بدرا والمشاهد كلها. ونزل بالمدينة على كلثوم بن الهدم. وآخا رسول الله ﷺ بينه وبين سالم مولى أبي حذيفة، وبينه وبين محمد ابن مسلمة الأوسي. ومات في طاعون عمواس بالشام، وهو الأمير. وكان نحيفا، معروق الوجه، خفيف اللحية، طوالا، أحنى، أشعر، آدم، يصبغ راسه ولحيته بالحناء والكتم. مات وهو ابن ثمان وخمسين سنة. وقال الواقدي، عن أبي اليقظان: أسلمت أم عبيدة وزوجها. سهيل بن البيضاء، ويكنى أبا موسى. والبيضاء أمه، وهي دعد بنت جحدم بن عمرو بن عائش بن ظرب بن الحارث ابن فهر. هاجر إلى أرض الحبشة الهجرتين جميعا. وشهد بدرا وهو ابن أربع وثلاثين سنة. وشهد المشاهد كلها مع رسول الله ﷺ . وناداه رسول الله ﷺ في مسيره إلى تبوك، فقال: يا سهيل. فقال: لبيك. ووقف الناس لما سمعوا كلام رسول الله ﷺ . فقال رسول الله ﷺ : من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، حرمه الله على النار. ومات سهيل بعد رجوع رسول الله ﷺ من تبوك بالمدينة سنة تسع، وهو ابن أربعين سنة. وصلى عليه رسول الله ﷺ . وليس لسهيل عقيب. قال الواقدي: حدثني بذلك مصعب بن ثابت، عن عيسى بن معمر، عن عباد بن عبد الله بن الزبير، وحدثني محمد بن سعد (١)، ثنا عفان، ثنا وهيب، أنبأ موسى بن عقبة، عن عبد الواحد بن عباد ابن عبد الله بن الزبير، عن أبيه قال: لما توفي سعد بن أبي وقاص، أرسل أزواج رسول الله ﷺ أن يمروا بجنازته في المسجد. ففعلوا ذلك. ووقف بها على حجرهن، فصلين عليه، وخرجنه من باب الجنائز. فبلغهن أن الناس عابوا ذلك، وقالوا: ما كانت الجنائز تدخل المسجد. فبلغ ذلك عائشة، فقالت: ما أسرع الناس إلى عيب ما لا علم لهم به، ما صلى رسول الله ﷺ على سهيل بن البيضاء إلا في جوف المسجد.
следующие страницы →