البرجمي، وعبيد الله بن زياد بن ظبيان ثلاث مائة ألف درهم: لكل امرئ مائة ألف درهم. فقال أنس: سوانى بهذين الأعرابيين، وغضب. وغضب عمران وقال: سواني بهذين.
١٠٠٥ - حدثني عبد الأعلى بن حماد الترسى قال:
بلغنى أن المنذر بن جارود العبدي سأل عبيد الله بن أبي بكرة أن يتغدى عنده. ففعل. فلما أنصرف، بعث إليه بثمانين ألف درهم. ثم دعاه، فتغدى عنده مرة أخرى، فبعث إليه بثمانين (١) ألفا. ثم دعاه، فتغدى عنده، (فبعث إليه بأربعين ألفا) (٢). فقال: يا حاتم، نقصت؟ فقال له: لو كان عندي ما كان يكون، لم أقصر عما يجب لمثلك، وسيأتيك ما يمكن. فبعث إليه بأربعين ألف درهم.
١٠٠٦ - حدثني التوزي، عن الأصمعي، عن أبي عمرو قال:
ولي خالد بن عبد الله بن خالد، عبيد الله بن أبي بكرة قضاء البصرة، وولى زياد بن عمرو العتكي الشرطة. فقال ابن أبي بكرة: لو تقدم إلي شاهد على حق، وله بنون قد بلغوا لم يعلمهم السباحة، لأسقطت شهادته وعلمت أنه مضيع قليل الحزم والتيقظ. قال: ولما ولى عبد الملك خالدا البصرة، قدم إليها عبيد الله بن أبي بكرة خليفة. فقال له حمران بن أبان: قد جئت، لا جئت. وكان حمران حين قتل مصعب قد وثب فضبط البصرة. فكان ابن أبي بكرة على البصرة حتى قدم خالد، فولاه القضاء.
وحدثني المدائني، عن سحيم بن حفص قال:
ضرب عبيد الله بن أبي بكرة ملاحا وجده لا يحسن السباحة. وذلك حين توجه يريد سجستان. ونظر إلى أكار له لا يحسن السباحة، فأخرجه من (٣) أرضه.
стр. 527
١٠٠٧ - حدثني المدائني، عن خلاد بن عبيدة قال: عشق ابن مفرغ الحميري امرأة بالأهواز. فكان يدان وينفق عليها، فأخذه غرماؤه غير مرة. فقال له عبيد الله بن زياد: لئن أعادوك إلي بعتك لهم. فعاد غرماؤه إلى تقديمه، فقال ابن زياد: بيعوه. فقال لهم أبوه: والله ما له ثمن، ولكنا نسأل الناس. فأقعدوه على الطريق. فجعل الرجل يمر به فيضمن عنه الألف والألفين، حتى مر به عبيد الله بن أبى بكرة (وقال:) كم عليك؟
قال: ثمانون ألفا. قال: هي على، وأدن بعدها في مالي ما شئت. فقال ابن مفرغ:
لو شئت لم تشق ولم تبغ … عشت بأسباب أبي حاتم
عشت بأسباب الجواد الذي … لا يختم الأموال بالخاتم
ما دون معروفك قفل ولا … أنت لمن يرجوك بالحارم
الواهب الجرد بأرسانها … والحامل الثقل (١) عن الغارم
والمطعم الناس إذا حادرت … ريح الصبا في الزمن العارم
والطاعن الطعنة يوم الوغى … يوقظ منها سنة النائم
وحدثني أبو علي الحرمازي، عن أبي محمد القرشي، عن لبطة بن الفرزدق قال:
أتى أبي عبيد الله بن أبي بكرة، وعليه دين، فقضاه عنه، ووهب له عشرة آلاف درهم ومائة من الإبل. فقال فيه (٢):
أبا حاتم ما حاتم في زمانه … ولا النيل يرمي بالسفين غواربه
بأجود عند المحل منك ولا الذي … علا بعباب سور عانة ثائبه
يداك يد تعطي الجزيل تبرعا … ومهلكة يشقى بها من تحاربه
فلو عد ما أعطيت من ألف قينة … وأجرد خنديذ طويل ذوائبه
ليعلم ما أحصاه فيمن أشعته … جميعا إلى يوم القيامة حاسبه
تداركني من خالد بعد ما التقت … على جثتي أنيابه ومخالبه
стр. 528
١٠٠٨ - وحدثني التوزي، عن القحذمي قال:
كان عبيد الله بن زياد أول مولود ولد بالبصرة. فنحر أبو بكرة جزورا أطعمها المسلمين. قالوا: وحمل عبيد الله بن أبي بكرة بسجستان في يوم واحد على ألف قارح.
١٠٠٩ - قالوا: واتخذ مسلم بن أبي بكرة حماما، ولم يكن بالبصرة غيره. فكان يستغله في كل جمعة ألف درهم وكري حنطة. فقال له أبوه: يا بنى نفقتك شبيه (ة) بنفقة أخويك، ولست في شيء من أمر السلطان، فما هذا؟ فأخبره خبر حمامة. ثم إن سياه الأسواري، والمنجاب صاحب حمام منجاب، وريطة امرأة زياد سألوا أن يبتنوا حمامات، فأجيبوا إلى ذلك.
١٠١٠ - حدثني المدائني، عن مسلمة وخلاد بن عبيدة، قالا:
تذاكر قوم من وجوه أهل الجدا (١)، الباردة والحارة أيهما أطيب؟
وعبيد الله بن أبي بكرة، حاضر، فسئل عن ذلك، فلم يدر ونظر فإذا هو قد اشتري له في سنة واحدة من الحدا (٢) بثمانين ألف درهم. فقال سويد بن منجوف: الكريم غر.
١٠١١ - وقال الواقدي: نفيع أبو بكرة مولى النبي ﷺ ، وكان رجلا صالحا ورعا. وولده يقولون: نفيع بن الحارث الثقفي. وكان أبو بكرة ينكر ذلك وقال لابنيه (٣)، حين حضرته الوفاة، إنه ليس (٤) ابن مسروح الحبشي.
ومات في ولاية زياد البصرة، وكان أخاه لأمه سمية.
١٠١٢ - المدائني عن خلاد بن عبيدة، عن عوانة، عن عبد الملك بن عمير، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة قال:
كتب أبو بكرة إلى عبيد الله ابنه وهو على سجستان: لا تحكم بين
стр. 529
اثنين وأنت غضبان، فإن رسول الله ﷺ كان يقول: لا يحكمن حاكم بين اثنين وهو غضبان.
١٠١٣ - حدثني المدائني، عن خلاد بن عبيدة قال:
لما قدم سلم بن زياد خراسان، وافق عمر بن عبيد الله بن معمر أميرا على البصرة من قبل عبد الله بن الزبير. فأتاه فأقعده معه. ثم استأذن عليه عبيد الله ابن أبي بكرة، فقام إليه فحمله على دابته حتى أدخله فأجلسه معه. فغضب من ذلك سلم، فقال له عمر بن عبيد الله قدمت عليك خراسان فاستعملتني على كويرة ثم عزلتني عزلا قبيحا، وأتيت هذا بسجستان فاستخلفني عليها ثم أمر لي بما في بيت مالها.
١٠١٤ - وأم عبيد الله وعبد الرحمن ابني أبي بكرة هولة، من ولد الحر العجلي.
١٠١٥ - وقال زياد لخاصته من أهله: من أحب منكم الإذن مع العامة، أحسنت إذنه ولم يقربني في خاصتي، ومن أحب أذنت له في خاصتي ولم يقربني في العامة إلا لأمر يحدث. فاختار ابن أبي بكرة إذن العامة.
١٠١٦ - وحدثني المدائني قال: بعث الحجاج عبيد الله بن أبي بكرة إلى عبد الملك يسأله أن يوليه خراسان وسجستان. فقال عبد الملك لعبيد الله: إن شئت جمعتهما لك. فقال: لا حاجة لي فيهما، لأني لا أخون رجلا بعثني في حاجته.
فقال: ما كنت لأعزل أمية للحجاج ثم إنه ولى الحجاج خراسان وسجستان، فولى المهلب سجستان وولى ابن أبي بكرة خراسان. فغم ذلك المهلب. فلقي عبد الرحمن بن عبيد بن طارق السعدي، وكان على شرط الحجاج، فقال:
إن عبيد الله بن أبي بكرة أعلم بسجستان قد وليها، وأنا أعلم بخراسان كنت بها مع الحكم بن عمرو الغفاري وغيره. فقال له: عليك بزذان (١) فروخ بن بيرى فكلمه ليعيننى. فتكلم عبد الرحمن بن عبيد، وأعانه زذان (٢) فروخ. فنقل
стр. 530
المهلب إلى خراسان، وعبيد الله بن أبي بكرة إلى سجستان. قال أبو الحسن المدائني: وسئل شيخ من أهل سجستان عن عمالهم، فقيل له: من كان أعظمهم في أعينكم، وأجلهم في صدوركم؟ فقال: عبد الرحمن بن سمرة، ثم عبيد الله بن أبي بكرة كان أحسنهم سياسة. وكان عباد بن زياد أضبطهم.
وكان طلحة أسخاهم. ثم جاء ابن أبى بكرة فوهن وخار وأهلك جنده. وكان سلك مضيقا، فأخذ عليه فهلك جنده.
١٠١٧ - قالوا: ومات عبيد الله ببشت كمدا لما أصابه ونال العدو منه.
ويقال: اشتكى أذنه وكان موته منها في سنة ثمانين. قال مجاهد المنقري يرثي عبيد الله بن أبي بكرة:
إن الجواد إذا الرياح تناوحت … بريح أصبح ما يثمر مالا
لو صاحب السمحاء كعبا ذا الندى … أو حاتما كانا عليه عيالا
أو طلحة الطلحات في عداته … أيام يطعم ما تهب شمالا
يا أكرم الأمراء في سلطانه … وأقلهم كبرا خلقت ثمالا
قد طال ما سست الجنود فلم تكن … ترقا تسيء بهم ولا تنبالا
قد فقت بالمصرين كل سميدع … وغلبت من نزل الحجاز فعالا
والشام لو قاسوا به سمحاءهم … لسبقت حلبتهم معا أميالا
وقال الحجاج الجشمي:
أبا حاتم في أي شيء جفوتني … وأنت غني عام ذاك أمير
وأنت جواد تنهب الناس مالكم … لكل غني عندكم وفقير
فكيف حرمنا ذاك منكم وأنتم … على من سوانا روضة وغدير
أبا حاتم إنا سراة أناسنا قديما … نسدي أمرهم وننير
يقول رجال لا يضرك فقدهم … بلى إن فقد الصالحين يضير
وقال واثلة السدوسي يهجوه:
هل يذهبن عنك مسروحا وحلبته (١) … ربط البراذين أو تشييدك الدورا
стр. 531
إن الأساود لن تلقى (١) عطاءهم … في الصالحات ولا في الخير مذكورا
أولاد أسود نوبي له ذفر … لم يجعل الله في ألوانهم نورا
وقال ابن مفرغ:
كان الجواد عبيد الله أكرمهم … في كل حق ينوب الناس مذكور
حلو الشمائل لا تحصى مواهبه … فرم لقوم نماه المجد والخير
يعطي الجزيل بلا من ولا نكد … ولا ينحله خلف وتعذير
أعني أبا حاتم الفياض كان لنا … عضدا فأضحى جناحي وهو مكسور
٢٥٢/ ٣ قال: وكان سليم مولى عبيد الله يقول: ختمت خاتمي هذا على أربعين ألف ألف درهم، فما حال الحول وعندنا منه شيء. وكان عبد الملك، إذا ذكر ابن أبي بكرة، يقول: الأسود سيد أهل المشرق. وكان عبد الله آدم شديد الأدمة، مفلج الثنايا، طوالا، أبرج (٢) العينين، ضخم الرأس، غليظ الوسط.
١٠١٨ - حدثني عباس بن هشام، عن أبيه، عن عوانة بن الحكم قال:
خرج أبو بكرة إلى الكوفة ليكلم معاوية في أمر بني زياد حين أخذهم بسر بن أبي أرطاة فلما دخل عليه، قال: أزائر، أم نزعت بك حاجة يا با بكرة؟ فقال: لا أقول باطلا، ما جئت إلا في حاجة. قال: تشفع يا با بكرة، وترى لذلك أهلا، فما حاجتك؟ قال: تؤمن زيادا وولده. قال: أما زياد فللمسلمين عنده مال، إذا أداه فهو آمن، وأما ولده فتخلى سبيلهم. وكتب إلى بسر في ذلك. فلما ودعه، قال: يا با بكرة، اعهد إلينا عهدا. فقال: نعم: أعهد إليك أن تنظر لنفسك وتعمل صالحا، فإنك قد تقلدت أمرا عظيما: خلافة الله في خلقه، فاتق الله فإن لك غاية لن تعدوها، ومن ورائك طالب حثيث لن تفوته، فيوشك أن تبلغ بك المدى ويلحقك الطالب فتصير إلى من يسألك عما كنت فيه وهو أعلم بك من نفسك، وإنما هي محاسبة وتوقيف، فلا تؤثرن على رضاء الله شيئا.
стр. 532
١٠١٩ - وقال الهيثم بن عدي: دخل عبد الرحمن بن أبي بكرة على الحجاج، فقال له: ما أذهب أسنانك؟ قل أكل الحار وشرب القار. قال فما طعامك؟ قال: ألتقى بلحوم صغار المعز. قال: فما شرابك؟ قال: ما حل قليله وحرم كثيره.
قال: فما الذي بقي طرتك؟ قال: لم تأت على ليلة إلا تمرخت فيها بالبنفسج من قرني إلى قدمي. قال: فما زال الحجاج يتمرخ حتى مات.
أبو طيبة:
١٠٢٠ - قالوا: وكان أبو طيبة لبعض الأنصار، وكان يحجم رسول الله ﷺ بالمدينة.
فحدثني النرسي (١)، عن حماد بن سلمة، عن حميد، عن أنس أن أبا طيبة حجم رسول الله ﷺ له، فأمر له بصاعين من طعام. وكلم أهله. فوضعوا عنه من خراجه.
عبيد:
١٠٢١ - ويقال إنه كان لرسول الله ﷺ مولى يقال له عبيد. روى عنه حديثين في امرأتين صامتا في عهد رسول الله ﷺ ، فجلست إحداهما إلى الأخرى، فجعلتا تأكلان لحوم الناس (٢).
أنس بن مالك:
١٠٢٢ - وحدثني مظفر بن مرحى، حدثني أبو يزيد الغساني الدمشقي، ثنا ابن أبي مريم، عن يحيى بن أيوب، عن حميد، عن أنس أن أمه أم سليم أخذت بيده مقدم رسول الله ﷺ المدينة، فقالت: يا رسول الله هذا ابني وهو غلام كاتب، ولم يكن بلغ الحلم. قال:
فخدمته تسع سنين، فما قال لي قط أسأت، أو بئس ما صنعت.
стр. 533
لباس رسول الله ﷺ
١٠٢٣ - حدثنا محمد بن سعد، حدثنا الواقدي، عن عمر بن محمد، عن أبى حفص محمد ابن علي قال:
ترك رسول الله ﷺ عشرة أثواب: ثوب حبرة، وإزارا عمانيا، وثوبين صحاريين (١)، وقميصا صحاريا وقميصا سحوليا، وجبة يمنة، وملحفة مورسة وكان يلبسها في بيوت نسائه، وخميصة، وكساء أبيض، وقلانص صغارا لاطية (٢) ثلاثا.
حدثنا أبو عبيد القاسم بن سلام، ثنا عباد بن عباد، عن هشام بن حسان، عن بكر بن عبد الله المزني قال كان لرسول الله ﷺ ملحفة مصبوغة بورس أو بزعفران.
وإذا كان يوم إحداهن، يعني نساءه، ذهب بها إليها، ورش عليها الماء لتؤخذ رائحتها.
وقال عباد، قال هشام، قال ابن سيرين:
بلغنا أن نبينا ﷺ كان يلبس القطن والكتان واليمنة، وأنه صلى في نعلين مقابلتين (٣).
وحدثني عبد الواحد بن غياث، ثنا حماد بن سلمة، عن أبي الزبير، عن جابر أن رسول الله ﷺ دخل مكة يوم الفتح وعليه عمامة سوداء.
حدثني هشام بن عمار الدمشقي، ثنا سفيان بن عيينة، عن مساور الوراق، عن جعفر بن عمرو بن حريث، عن أبيه قال:
رأيت النبي ﷺ يخطب على المنبر وعليه عمامة سوداء.
وحدثني عباس بن هشام، عن أبيه، عن جده، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال:
كانت لرسول الله ﷺ قلنسوة أسماط، يعنى جلوط، وكانت فيها ثقبة.
стр. 534
حدثني هشام بن عمار، ثنا الوليد بن مسلم، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر أن رسول الله ﷺ قاتل يوم خيبر على بغلته الشهباء وعليه ممطر سيجان، وعليه عمامة، وعلى العمامة قلنسوة من الممطر السيجان. قال هشام: والساج الطيلسان الأسود.
حدثنا عمرو بن محمد الناقد، ثنا محمد بن يزيد الواسطي، عن سليمان بن المغيرة، عن حميد بن هلال، عن أبي بردة قال:
دخلت على عائشة فأخرجت إلي إزارين، إزارا غليظا من هذه اليمانية، وكساء من هذه التي يدعونها الملبدة، فأقسمت أن رسول الله ﷺ قبض فيها.
وحدثنا عفان، عن سليمان، عن حميد، عن أبي بردة، عن عائشة بمثله.
حدثني أحمد بن هشام بن بهرام، ثنا أبو صالح شعيب بن حرب، عن الربيع بن يزيد، عن أنس قال:
كان رسول الله ﷺ يقنع رأسه (١) حتى ينظر إلى حاشية ثوبه كأنها ثوب زيات.
وحدثني حفص بن عمر العمري، عن هشام بن الكلبي، عن أبيه محمد بن السائب، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال:
كان لرسول الله ﷺ أثواب صحارية، وسحزلية، ويمنة وكتان.
حدثنا سعيد بن سليمان، ثنا الليث، عن يحيى بن سعيد، عن مجاهد قال:
قلت لعائشة: ما كان يعمل رسول الله ﷺ في بيته؟ قالت:
كعمل أحدكم: يخيط ثوبا أو يصنع شيئا.
стр. 535
خيل رسول الله ﷺ وما كان له من الحافر غير الخيل، ومن الخف والظلف:
١٠٢٤ - حدثني محمد بن سعد (١)، ثنا أبو عبد الله الواقدي، عن محمد بن يحيى بن سهل بن أبي حثمة، عن أبيه قال:
أول فرس ملكه رسول الله ﷺ فرس ابتاعه بالمدينة من رجل من بني فزارة بعشر أواق (٢). وكان اسمه عند الأعرابي «الضرس»، فسماه رسول الله ﷺ السكباء. وكان أول ما غزا عليه أحد.
١٠٢٥ - وحدثنا محمد بن سعد (٣)، عن الواقدي، عن الحسن بن عمارة، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس قال:
كان لرسول الله ﷺ فرس يدعى المرتجز.
وحدثني الوليد بن صالح، عن الواقدي، عن محمد بن يحيى بن سهل قال:
ابتاع رسول الله ﷺ فرسه المرتجز من أعرابي، من بني مرة.
فرأى الأعرابي فيه رغبة، فجحد أن يكون باعه إياه، فشهد له على ابتياعه هذا الفرس خزيمة بن ثابت الأنصاري، ولم يكن شاهدا شراءه. فقال له النبي ﷺ : كيف شهدت ولم تحضر؟ قال: لتصديقي إياك يا رسول الله، وأن قولك كالمعاينة. قال: أنت ذو الشهادتين. فسمي ذا الشهادتين.
١٠٢٦ - وحدثنا محمد بن سعد (٤)، عن الواقدي، عن ابن عباس بن سهل بن سعد، عن أبيه، عن جده قال:
كانت (٥) لرسول الله ﷺ ، عندي، ثلاثة أفراس:
стр. 536
لزاز، والظرب، واللخيف. فأما لزاز فأهداه له المقوقس صاحب الإسكندرية. وأما الظرب فأهداه له فروة بن عمرو الجذامى، من عمان الشأم. وأما اللخيف فأهداه له ربيعة بن أبي البراء الكلابي، فأثابه فرائض من نعم بني كلاب. قال: وأهدى تميم الداري لرسول الله ﷺ فرسا يقال له الورد، فأعطاه عمر. فحمل عليه عمر في سبيل الله، فوجده يباع فأخذه. وقال الواقدى: سمى اللخيف لأنه كان كالملخف بعرفه. ويقال:
شبه بلخف جبل وصغر. وسمي الظرب لتشوفه وحسن صهيله. وسمي لزازا لأنه كان ملزازا موثقا.
١٠٢٧ - وحدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن إبراهيم بن الفضل، عن أبي العلاء، عن مكحول قال:
طلعت الخيل وفيها فرس للنبي ﷺ ، فبرك على ركبتيه وأطلع رأسه من الصف، وقال كأنه بحر. وروى الواقدي أن رسول الله ﷺ سابق بين الخيل، فجلس على سلع، وطلعت الخيل. فطلعت له ثلاثة أفراس يتلو بعضها بعضا، يتقدمها فرسه لزاز. فلما رآه سر به.
ثم فرسه الظرب، ثم السكب.
حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي، ثنا سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ سبق بين الخيل، فجعل غاية المضمرة من الحفيا إلى ثنية الوداع، (قال حماد: وأهل المدينة يقولون: بينهما ستة أميال)، وجعل غاية ما لم تضمر من ثنية الوداع إلى مسجد بني زريق.
وروى الواقدي، عن ابن عباس بن سهل بن سعد بن مالك الساعدي، عن أبيه، عن جده قال:
سبقت على فرس رسول الله ﷺ الظرب، فكساني بردا يمانيا. قال عباس: فبقيته عندنا إلى اليوم. وقال الواقدي:
سبق أبو أسيد الساعدي، وهو مالك بن ربيعة، على فرس النبي ﷺ لزاز، فأعطاه حلة يمانية.
стр. 537
١٠٢٨ - وحدثني محمد بن سعد (١)، عن محمد بن عمر الواقدي، عن معمر، عن الزهري قال:
كانت بغلة رسول الله ﷺ ، دلدل، من هدية فروة بن عمرو الجذامي.
وحدثني محمد بن سعد (٢)، عن الواقدي، عن موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبيه قال:
كانت دلدل بغلة رسول الله ﷺ أول بغلة ركبت في الإسلام، أهداها المقوقس وأهدى معها حمارا يقال له عفير.
وقال الكلبي والهيثم بن عدي:
كانت بغلة رسول الله ﷺ التي تسمى دلدل من هدية المقوقس، فبقيت إلى زمن معاوية، وأهدى المقوقس أيضا إليه حمارا يقال له يعفور. وقال الكلبي: عفير من هدية فروة الجذامي صاحب البلقاء. وقال الواقدي: كان يعفور من هدية فروة بن عمرو الجذامي، وعفير من هدية المقوقس.
١٠٢٩ - وحدثني محمد بن سعد (٣)، عن الواقدي، حدثني ابن أبى سبرة، عن زاهر بن عمرو قال:
أهدى فروة إلى النبي ﷺ بغلة يقال لها فضة، وهبها رسول الله ﷺ لأبي بكر، وحماره يعفور فنفق منصرفه من حجة الوداع.
١٠٣٠ - وحدثني الأعين، ثنا الحسن بن موسى الأشيب، عن يزيد بن عطاء مولى أبي عوانة، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة بن عبد الله قال:
كان لرسول الله ﷺ حمار يقال له عفير، وكانت لرسول الله ﷺ ناقته القصواء من نعم بني قشير بن كعب بن ربيعة بن عامر، ويقال من نعم بني الحريش بن كعب ابتاعها أبو بكر رضي الله تعالى عنه بأربع مائة درهم، فأخذها النبي ﷺ منه بذلك الثمن. والثبت أنه وهبها له، فقبلها
стр. 538
وهاجر عليها. ولم تزل عنده حتى ماتت. ويقال: ماتت في خلافة أبي بكر.
وكانت تكون بالبقيع. ويقال: بنقيع الخيل. وهي تسمى أيضا الجدعاء والعضباء. قال الواقدي.
وحدثني ابن أبي ذئب، عن يحيى بن يعلي، عن سعيد بن المسيب قال:
كان اسمها العضباء، وكان في طرف أذنها جدع.
قال الكلبي، فحدثني معمر، عن قتادة قال:
قلت لسعيد بن المسيب: ما العضب في الأذن؟ فقال: قطع النصف فصاعدا. قال الواقدي وغيره: القصواء التي في أذنها قطع يسير والعضباء مثلها.
والجدعاء التي قطع نصفها.
١٠٣١ - وحدثني بكر بن الهيثم، عن محمد بن يوسف الفاريابي، عن سفيان الثوري، عن سلمة بن نبيط، عن أبيه قال:
رأيت رسول الله ﷺ في حجته بعرفة على جمل أحمر.
١٠٣٢ - وروى الواقدي في إسناد له أن النبي ﷺ كان يرمي الجمار على ناقة صهباء.
١٠٣٣ - حدثنا عفان، ثنا حماد بن سلمة، أنبأ ثابت البناني، عن أنس بن مالك قال:
كانت العضباء لا تسبق، فجاء أعرابي على قعود له، فسابقها فسبقها.
فكأن ذلك اشتد على أصحاب رسول الله ﷺ . فقال رسول الله ﷺ : إن حقا على الله أن لا يرفع الناس شيئا إلا وضعه.
١٠٣٤ - قالوا: وكانت لرسول الله ﷺ عشر لقائح: أهدى إليه ثلاثا منهن سعد بن عبادة من نعم بني عقيل، فكن يرعين بالجماء، وكان السبع يرعين بذي الجدر (١). ويقال إن سعدا أهدى إحدى الثلاث وأنه ابتاع الاثنتين بالمدينة. وكانت التي أهداها سعد تدعى مهرة، وكانت من نعم
стр. 539
بنى عقيل. وكانت الاثنتان تدعيان الرياء (١) والشقراء. فكان الثلاث يحلين، ويسرح إلى النبي ﷺ بألبانهن كل ليلة. وكن غزارا حدثني محمد بن سعد (٢)، عن الواقدي، عن هارون بن محمد بن سالم مولى حويطب بن عبد الغزى، عن أبيه، عن نبهان مولى أم سلمة، عن أم سلمة قالت:
كان عيشنا أو أكثر عيشنا مع رسول الله ﷺ اللبن.
كانت لرسول الله ﷺ لقائح بالغابة، فكان قد فرقها على نسائه فكانت لي لقحة غزيرة يقال لها العريس. فكنا منها فيما شئنا من لبن. وكانت لعائشة لقحة تدعى السمراء.
حدثني محمد بن سعد (٣)، عن الواقدي، عن معاوية بن عبد الله بن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه قال:
كان يراح على أهل رسول الله ﷺ كل ليلة بقربتين عظيمتين من اللبن كانت لرسول الله ﷺ . وكانت في لقاحه عدة لهن غزر:
الحناء، والسمراء، والعريس، والسعدية، والبغوم، واليسيرة. وقال بعض المدنيين: وهب البغوم لسودة.
١٠٣٥ - وحدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن موسى بن عبيدة، عن ثابت مولى أم سلمة، عن أم سلمة قالت:
أهدى الضحاك بن سفيان الكلابي للنبي ﷺ لقحة تدعى بردة، لم أر من الإبل سنا كان أحسن منها ولا أغزر: كانت تحلب ما تحلب لقحتان. فربما حلبت لأضياف رسول الله ﷺ غبوقا وصبوحا.
١٠٣٦ - حدثنا محمد بن سعد، عن الواقدي، عن إبراهيم بن سويد الأسلمي، عن عباد بن منصور، عن عكرمة، عن ابن عباس قال:
كانت للنبي ﷺ منائح سبعة أعنز، ترعاهن أم أيمن.
стр. 540
وحدثنا محمد، عن الواقدي، عن عبد الملك بن سليمان بن أبي المغيرة، عن محمد بن عبد الله بن الحصين قال:
كانت منائح رسول الله ﷺ ترعى بأحد، وتروح في كل ليلة إلى البيت الذي تبيت فيه. قالوا: وكانت منائح رسول الله ﷺ :
عجوة، وزمزم، وسقيا، وبركة، وورسة، وإطراف، وإطلال.
وحدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن ابن أبي سبرة، عن مسلم بن يسار، عن وجيهة مولاة أم سلمة قالت:
كان لرسول الله ﷺ أعنز سبع، فكان الراعي يبلغ بهن مرة الجماء، ومرة أحدا، وتروح علينا. وكانت لقاحه بذي الجدر، فتأتينا ألبانها بالليل. وتكون (١) بالغابة فتأتينا ألبانها بالليل. وكان أكثر عيشنا اللبن من الإبل والغنم. قال الواقدي، وحدثني خالد بن إلياس، عن صالح بن نبهان مولى التؤمة، عن أبيه، عن أبي الهيثم بن التيهان، عن النبي ﷺ قال: ما من أهل بيت عندهم شاة إلا وفي بيتهم بركة.
ذكر ما كان لرسول الله ﷺ من الغنيمة
١٠٣٧ - حدثني الحسين بن علي بن الأسود، ثنا عبيد الله بن موسى، أنبأ إسرائيل، عن موسى بن أبي عائشة، عن يحيى بن الجزار قال:
كان لرسول الله ﷺ من الغنيمة خمس الخمس.
وحدثني محمد بن الصباح البزاز (٢)، ثنا هشيم، عن مطرف (٣) بن طريف، عن الشعبي قال:
كان للنبي ﷺ صفي يصطفيه من المغنم: عبد أو أمة أو فرس.
وحدثني إبراهيم بن محمد بن عرعرة، ثنا سفيان بن مطرف، عن الشعبى بمثله.
стр. 541
قال إبراهيم، قال سفيان:
كان الصفي في جميع الغنيمة قبل أن تقسم.
وحدثني محمد بن حيان الحراني، ثنا زهير، عن مطرف قال:
سمعت عامرا، وسأله جرير بن زيد وإسماعيل بن أبي خالد عن سهم النبي ﷺ والصفي، قال: فتكره أن يخبرهما. ثم قال: أما الصفي فغرة كان يختارها النبي ﷺ من المغنم، إن شاء فرسا، وإن شاء جارية، وإن شاء ما شاء. وأما السهم فسهمه مع المسلمين. فقلت لمطرف: كرجل منهم؟ قال: نعم. قلت: سوى الخمس؟ فقال: نعم.
١٠٣٨ - حدثنا محمد بن سعد، عن الواقدي، عن عيسى بن عبد الرحمن الأنصاري، عن عبد الله بن أبي بكر قال:
كان لرسول الله ﷺ صفي من المغنم، حضر رسول الله ﷺ أو غاب، قبل الخمس: عبد أو أمة أو سيف أو درع. فأخذ يوم بدر ذا الفقار، ويوم قينقاع درعا، وفي غزاة ذات الرقاع جارية، وفي غزاة ذات المريسيع عبدا أسود يقال له رباح، وفي يوم بني قريظة ريحانة بنت (شمعون بن) زيد، وفي يوم خيبر صفية بنت حيي، وفي يوم حنين فرسا أشقر.
١٠٣٩ - حدثني القاسم بن سلام، (١) ثنا عبد الله بن صالح كاتب الليث بن سعد، عن معاوية بن صالح، عن ابن أبي طلحة، عن عبد الله بن عباس أنه قال:
كانت الغنيمة تقسم على خمسة أخماس، فأربعة منها لمن قاتل عليها، وخمس واحد يقسم على أربعة: فربع لله والرسول وذي القربى، يعني قرابة رسول الله ﷺ ، فما كان لله وللنبي ﷺ ، فهو لذي القربى، ولم يأخذ النبي ﷺ من الخمس شيئا. والربع الثاني لليتامى. والربع الثالث للمساكين. والربع الرابع لأبناء السبيل.
стр. 542
وحدثني بكر بن الهيثم، ثنا عبد الله بن صالح، عن معاوية، عن علي، عن ابن عباس قال: سهم الله والرسول خمس الخمس، وسهم ذي القربى خمس الخمس، وما بقي لليتامى والمساكين وابن السبيل على ثلاثة.
وحدثني أبو صالح الفراء الأنطاكي، ثنا الحجاج بن محمد الأعور، عن أبي جعفر الرازي (١)، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية قال:
كان النبي ﷺ يؤتى بالغنيمة، فيضرب بيده فما وقع من شيء جعله للكعبة، وهو سهم الله. ثم يقسم ما بقي على خمسة، فيكون لنبي الله سهم، ولذي القربى سهم، ولليتامى سهم، وللمساكين سهم، ولابن السبيل سهم.
وحدثنا أبو عبيد (٢)، عن محمد بن كثير (٣)، عن زائدة بن قدامة، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح قال:
خمس الله ورسوله واحد، كان رسول الله ﷺ يحمل منه ويعطي ويضعه حيث شاء ويصنع به ما شاء.
وحدثني الحسين بن علي بن الأسود، ثنا يحيى بن آدم، عن سفيان الثوري (٤)، عن قيس بن مسلم، عن الحسن بن محمد في قوله: واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه، قال: هذا مفتاح كلام- لله (٥) الدنيا والآخرة- ولرسوله، ولذي القربى (٦). واختلف أصحاب رسول الله ﷺ بعده في هذين السهمين، فقال قائل منهم: سهم ذي القربى لقرابة الخليفة، وقال قائل منهم: سهم الرسول للخليفة من بعده. فأجمعوا هذين السهمين في الخيل والعدة في سبيل الله. فكان خلافة أبي بكر وعمر في الخيل والعدة في سبيل الله.
стр. 543
قال التوزي، فحدثني محمد بن إسحاق أنه يسأل أبا جعفر عنهما: أين وضعهما علي؟ فقال: سلك بهما طريق أبي بكر وعمر، وكان يكره أن يدعى عليه خلافهما.
حدثنا بشر بن الوليد، ثنا أبو يوسف، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ كان يقسم الخمس على خمسة أسهم: لله وللرسول سهم، ولذي القربى سهم، (ولليتامى سهم، وللمساكين سهم) (١) ولأبناء السبيل سهم.
١٠٤٠ - حدثنا بشر بن الوليد، ثنا أبو يوسف، عن محمد بن إسحاق، عن أبي جعفر، عن عبد الله بن هرمز قال:
كنت كاتب عبد الله بن عباس إلى نجدة وكتب إليه يسأله عن النساء هل كن يحضرن الحرب مع رسول الله ﷺ ، وهل كان يضرب لهن بسهم، وهل كان للعبد في المغنم سهم، ومتى كان يضرب للصبي، ويسأله عن سهم ذي القربى. فكتب إليه إن النساء كن يحضرن الحرب مع رسول الله ﷺ ، فيرضخ لهن بسهم، وأنه لا سهم للعبد في المغنم، وأنه كان لا يضرب للصبي (٢) بسهم حتى يحتلم، وأن عمر بن الخطاب عرض عليه (٣) أن يزوج من سهم ذي القربى أيمنا، ويقضي (٤) عن غارمنا، فأبينا إلا أن يسلمه إلينا، وأبى ذلك علينا.
١٠٤١ - وحدثنا بشر بن الوليد، عن أبي يوسف، عن ابن إسحاق، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب أن عثمان وجبير بن مطعم كلما رسول الله ﷺ في سهم ذي القربى، وقسمته قالا: بين بني هاشم وبني المطلب بن عبد مناف ونحن (و) بنو المطلب إليكم في النسب سواء (٥). فقال ﷺ :
стр. 544
إنا وهم لم نزل في الجاهلية شيئا واحدا، وكانوا معنا في الشعب كذا- وشبك أصابعه.
وحدثني وهب بن بقية، عن يزيد بن هارون، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن سعيد بنحوه.
١٠٤٢ - وحدثنا الحسين بن علي بن الأسود، ثنا يحيى بن آدم (١)، عن ابن أبي زائدة، عن محمد بن إسحاق في قوله: ما أفاء الله على رسوله منهم، قال: من بني النضير، فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ولكن الله يسلط رسله على من يشاء (٢) قال أعلمهم أنها لرسول الله ﷺ خالصة دون الناس، فقسمها في المهاجرين إلا أن سهل بن حنيف وأبا دجانة ذكرا فقرا، فأعطاهما. وقال الواقدي (في) إسناده: كانت أموال بني النضير خالصة لرسول الله ﷺ ، وكان يزرع تحت النخل في أرضهم فيدخل من ذلك قوت أهله وأزواجه سنة، وما فضل جعله في الكراع والسلاح، وأقطع من أموال بني النضير. وكان مخيريق أحد بني النضير، ويقال أحد بني قينقاع، ويقال أحد بني الفطيون (٣) حبرا عالما فأسلم وقاتل مع رسول الله ﷺ وأوصى بماله لرسول الله ﷺ ، وهو سبعة حوائط، فجعلها رسول الله ﷺ صدقة. وهي المبيت، والصافية، والدلال، وحسنى (٤) وبرقة، والأهواف، ومشربة أم إبراهيم. وأخبرني بعض بني الحارث بن عبد المطلب قال: ومن صدقات رسول الله ﷺ «الحديقة»، ولم يدر أمن مال مخيريق هي أم لا.
١٠٤٣ - وحدثني عمرو بن محمد الناقد، ثنا سفيان بن عيينة، عن معمر، عن الزهري، عن مالك بن أوس بن الحدثان قال: قال عمر:
كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله، ولم يوجف المسلمون
стр. 545
عليه بخيل ولا ركاب، وكانت له خالصة، وكان ينفق منها على أهله نفقة سنة وما بقي جعله في الكراع والسلاح عدة في سبيل الله.
حدثنا هشام بن عمار، ثنا حاتم بن إسماعيل، ثنا أسامة بن يزيد، عن ابن شهاب، عن مالك بن أوس ابن الحدثان أنه أخبره عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، قال:
كان لرسول الله ﷺ ثلاث صفايا: مال بني النضير، وخيبر، وفدك. فأما أموال بني النضير فكانت حبسا لنوائبه، وأما فدك فكانت لأبناء السبيل. وجزأ خيبر ثلاثة أجزاء: فقسم جزءين منها بين المسلمين، وحبس جزءا لنفسه ونفقة أهله، فما فضل من نفقتهم، رده إلى فقراء المهاجرين.
حدثنا الحسين بن علي بن الأسود، عن يحيى بن آدم (١)، حدثني إبراهيم بن حميد، عن أسامة بن زيد عن ابن شهاب، عن مالك بن أوس، عن عمر قال:
كانت لرسول الله ﷺ ثلاث صفايا: فكانت أرض بني النضير حبسا لنوائبه، وجزأ خيبر ثلاثة أجزاء وكانت فدك لأبناء السبيل.
١٠٤٤ - حدثنا أبو عبد الرحمن القرشي بن عائشة، ثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن السائب، عن أبي صالح، عن أم هاني أن فاطمة بنت رسول الله ﷺ قالت لأبي بكر:
من يرثك إذا مت؟ فقال: ولدي وأهلي. قالت: فما بالك ورثت رسول الله دوننا؟ - تعني نفسها والعباس بن عبد المطلب. فقال:
يابنة رسول الله، ما ورثت أباك ذهبا ولا فضة، ولا كذا، ولا كذا. فقالت:
سهمه بخيبر، وصدقته بفدك؟ فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إنما هي طعمة أطعمنيها الله حياتي، فإذا مت فهي بين المسلمين.
وحدثني أبو بكر الأعين، ومظفر بن مرجى، قالا ثنا الحسين بن موسى الأشيب، ثنا زهير، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن الحارث، أخي جويرية زوج النبي ﷺ ، أنه قال:
والله ما ترك رسول الله ﷺ دينارا ولا درهما ولا عبدا ولا أمة ولا شيئا إلا بغلته الشهباء وسلاحه، وأرضا تركها صدقة.
стр. 546
١٠٤٥ - حدثنا عبد الله بن صالح بن مسلم (١) العجلي، ثنا صفوان بن عيسى، عن أسامة بن زيد، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير أن أزواج النبي ﷺ أرسلن عثمان بن عفان إلى أبي بكر يسألنه مواريثهن من سهم رسول الله ﷺ بخيبر وفدك. فقالت لهن عائشة: «أما تتقين الله؟ أما سمعتن رسول الله ﷺ يقول: لا نورث، ما تركنا صدقة، إنما هذا المال لآل محمد لنائبتهم وضيفهم (٢)، فإذا مت فهو إلى والي الأمر بعدي». قال: فأمسكن.
١٠٤٦ - حدثنا عمرو بن محمد الناقد، ثنا يزيد بن هارون، أنبأ يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار أن النبي ﷺ قسم خيبر على ستة وثلاثين سهما وجعل لكل سهم مائة سهم. فعزل نصفه لنوائبه، ومن ينزل به. وقسم النصف الباقي بين المسلمين. فكان سهم رسول الله ﷺ فيما قسم الشق والنطاة، وما حيز معهما.
١٠٤٧ - حدثنا روح بن عبد المؤمن، ثنا بشر بن عمر الزهراني، ثنا مالك بن أنس (٣)، عن الزهري عن مالك بن أوس بن الحدثان قال: قال عمر:
لما توفي رسول الله ﷺ قال أبو بكر للعباس: أنا ولي رسول الله، فجئت أنت تطلب ميراثك من ابن أخيك، وخاف هذا، - يعني عليا، - يطلب ميراث امرأته. وسمعت رسول الله ﷺ يقول: لا نورث، ما تركناه صدقة.
стр. 547
سلاح رسول الله ﷺ :
١٠٤٨ - حدثني محمد بن سعد (١)، عن الواقدي، حدثني ابن أبي سبرة، عن عبد الحميد بن سهيل بن عبد الرحمن بن عوف قال:
قدم رسول الله ﷺ المدينة في الهجرة بسيف كان لأبيه مأثور.
قال، وحدثني ابن أبي سبرة، عن عبد الرحمن بن عطاء قال:
كانت درع رسول الله ﷺ «ذات الفضول» لسعد بن عبادة، فأرسل بها إلى رسول الله ﷺ حين سار إلى بدر، وأرسل إليه معها بسيف يقال له العضب، فشهد بهما وقعة بدر، وغنمه الله ذا الفقار. قال الواقدي: كان ذو الفقار لمنبه بن الحجاج. وقال غيره: كان لنبيه بن الحجاج. وقال الكلبي: كان للعاص بن منبه بن الحجاج.
حدثني محمد بن سعد (٢)، عن ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ غنم سيفه ذا الفقار يوم بدر.
حدثني هشام بن عمار الدمشقي، ثنا محمد بن حمير، ثنا أبو الحكم الصيقل، ثنا مرزوق الصيقل أنه صقل سيف رسول الله ﷺ ذا الفقار، فكانت قبيعته، وحلق في قيده، وبكر في وسطه من فضة.
محمد (٣)، عن الواقدي، حدثني محمد بن عبد الله، عن ابن المسيب أن رسول الله ﷺ غنم ذا الفقار يوم بدر.
حدثني إسحاق بن أبي إسرائيل (٤)، ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ تنفل سيفه ذا الفقار يوم بدر.
стр. 548
١٠٤٩ - وحدثني محمد (١)، عن الواقدي، عن ابن أبي سبرة، عن مروان بن أبي سعيد بن المعلى الأنصاري قال:
أصاب رسول الله ﷺ من سلاح بني قينقاع ثلاث أسياف: سيفا قلعيا (٢)، وسيفا يدعى بتار، وسيفا يدعى الحتف.
قال: وكان رسول الله ﷺ بعث عليا إلى الفلس (٣)، صنم طيئ، فوجده مقلدا سيفين يقال لهما مخذم ورسوب. وهما سيفان كانا للحارث بن أبى شمر الغساني، يتقلدهما عن يمينه وشماله، فنذر: لئن ظفر ببعض أعدائه ليهدينهما إلى الفلس (٤)، فظفر به، فأهداهما إليه. وهما اللذان يقول فيهما علقمة بن عبدة التميمى (٥):
مظاهر سربالي حديد عليهما … عقيلا سيوف مخذم ورسوب
وأصاب رسول الله ﷺ من سلاح بني قينقاع ثلاثة أرماح، وثلاث قسي: قوس اسمها الروحاء، وقوس من شوحط (٦) وتسمى البيضاء، وقوس من
стр. 549
نبع (١) تسمى الصفراء. وصارت إليه يومئذ درعان من سلاحهم: درع يقال له السعدية، ودرع تدعى فضة. وقال بعضهم: كانت ذات الفضول والسعدية لعكين القينقاعي، وكانت فضة من هدية سعد بن عبادة. وأصاب من سلاحهم مغفرا موشحا.
١٠٥٠ - قال الواقدي، وحدثني ابن أبي سبرة، عن مروان بن أبي سعيد بن المعلى الأنصاري قال:
كانت للنبي ﷺ قوس تدعى الكتوم، من نبع، كسرت يوم أحد، فأخذها قتادة بن النعمان. وكان لرسول الله ﷺ مغفر، يقال له ذو السبوب، ورمح يقال له المثنوني، و (٢) وقصة، وجعبة يقال لها الكافور، وترس يقال له الزلوق.
١٠٥١ - وحدثني هشام بن عمار، ثنا مالك بن أنس، حدثني ابن شهاب الزهري، عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ دخل مكة يوم الفتح وعلى رأسه مغفر.
١٠٥٢ - وحدثني محمد بن سعد، والوليد بن صالح، عن الواقدي قال:
سألنا عن العنزة التي كان رسول الله ﷺ يصلي إليها في أسفاره وتحمل بين يديه يوم العيد.
فحدثني أبو بكر بن عبد الله (٣) بن محمد بن أبي سبرة العامري، عن عيسى بن معمر، عن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أسماء بنت أبي بكر قالت:
لما هاجر الزبير إلى أرض الحبشة، خرج مع النجاشى فقاتل عدوا له،
стр. 550
فأعطاه النجاشي يومئذ عنزة فقاتل (١) بها وطعن عدة حتى ظهر النجاشي على عدوه. وقدم الزبير بها فشهد بدرا وهي معه. وشهد بها يوم أحد ويوم خيبر. ثم أخذها رسول الله ﷺ منه منصرفه من خيبر، فكانت تحمل بين يديه يوم العيد: يحملها بلال بن رباح، يخرج بها في أسفاره فتركز بين يديه يصلى إليها. وتوفي ﷺ والأمر على ذلك، وكان أبو بكر، وعمر وعثمان رضي الله تعالى عنهم على ذلك. فهي اليوم تحمل بين أيدى الأئمة، ويكون مع المؤذنين.
١٠٥٣ - وحدثني محمد بن سعد، عن إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس، عن عبد الرحمن بن سعد وغيره أن النجاشي بعث إلى النبي ﷺ بثلاث عنزات، فأمسك النبي ﷺ واحدة، وأعطى عمر رضي الله تعالى عنه واحدة وأعطى عليا رضي الله تعالى عنه واحدة. ويقال أن رسول الله ﷺ ابتاع عنزات فأعطى الزبير منها عنزة، وفرقها في أصحابه، وكانت هذه العنزة منها تحمل بين يديه. والأول أثبت. وقد أمر المتوكل على الله أمير المؤمنين بحمل هذه العنزة إليه، فهي اليوم بسرمن رأى.
١٠٥٤ - حدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن التوزي، عن إسماعيل بن أمية، عن مكحول قال:
كانت الحربة تحمل مع رسول الله ﷺ في أسفاره لأنه كان يصلى إليها وهي العنزة.
قال الواقدي، وحدثنا عبد الله بن نافع، (عن أبيه) عن ابن عمر قال:
كان يخرج بها يوم العيد فتغرز بالمصلى لأنه ليس ثم بناء ولا غيره.
١٠٥٥ - قال الواقدي، وحدثني إبراهيم بن محمد بن عمار بن سعد القرظ، عن أبيه، عن جده، أن بلالا كان يحمل العنزة يوم العيد، ثم حملها سعد بن عمار، ثم حملها محمد بن عمار بين أيدي الولاة. قال ثم أنا هذا أحملها بين أيديهم.
стр. 551
وقال الواقدي، حدثنا التوزي، عن عون بن أبى جحيفة، عن أبيه قال:
رأيت بدلا في حجة الوداع خرج بالعنزة فركزها، وصلى إليها رسول الله ﷺ ، والحمار والكلب يمران من ورائها.
١٠٥٦ - المدائني عن هشام بن سعد، عن عيسى بن عبد الله بن مالك قال:
خاصم العباس عليا رضي الله تعالى عنهما إلى أبي بكر فقال: العم أولى أو ابن العم؟ فقال أبو بكر رضي الله تعالى عنه: العم. فقال: ما بال دروع النبي وبغلته دلدل وسيفه عند علي؟ فقال أبو بكر: هذه سيف وجدته في يده، فأنا أكره نزعه منه. فتركه العباس.
باب في السرير
١٠٥٧ - قال الواقدي، وحدثني ابن أبي سبرة، عن محمد بن أبي حرملة مولى بني عامر بن لؤي، عن عطاء ابن يسار، عن عائشة قالت:
كانت قريش بمكة وليس شيء أحب إليها من السرير تنام عليه (١). فلما قدم رسول الله ﷺ المدينة (و) نزل منزل أبي أيوب، قال ﷺ : يا با أيوب أما لكم سرير؟ قال: لا والله. فبلغ أسعد بن زرارة ذلك، فبعث إلى رسول الله ﷺ بسرير له عمود، وقوائمه ساج، مرمول بخزم، يعني المسد. فكان ينام عليه حتى تحول إلى منزلي، كان فيه … (٢) لي فكان ينام عليه حتى توفي، فوضع عليه وصلى عليه وهو فوقه. فطلبه الناس منا يحملون موتاهم عليه. فحمل عليه أبو بكر، وعمر، والناس طلبا لبركته. وقال الواقدي:
اجتمع أصحابنا بالمدينة، لا اختلاف بينهم، أن سرير النبي ﷺ اشترى ألواحه عبد الله بن إسحاق الإسحاقي، من موالي معاوية، بأربعة آلاف درهم.
стр. 552
أسماء مؤذني رسول الله ﷺ
١٠٥٨ - قال: أول من أذن لرسول الله ﷺ بلال بن رباح مولى أبي بكر بالمدينة وفي أسفاره، وجعل على نفسه أن لا يؤذن لأحد بعد رسول الله ﷺ ، فأتى أبا بكر رضي الله تعالى عنه قال: ائذن لي في إتيان الشام. قال: بل أقم. فقال: إن كنت أعتقتني علي أن أقيم، أقمت. فقال:
هل تقرأ كتاب الله؟ قال: أقرأ ولا أكمل السور. فأذن له. فأتى الشام، فلم يزل مقيما. فلما قدم عمر رضي الله تعالى عنه الشام لقيه، فأمره أن يؤذن، وقال:
لست بالموضع الذي كنت تؤذن (١) فيه للنبي. فأذن. فبكى عمر، والمسلمون، وذكروا النبي ﷺ حين سمعوا أذانه. وكان ديوانه مع خثعم.
فليس من حبشي في الشأم إلا (و) ديوانه مع خثعم. ومات بلال بدمشق، ودفن بالمقبرة التي عند الباب الصغير. وكانت وفاته في سنة عشرين.
ويكنى أبا عبد الله.
١٠٥٩ - وكان عمرو بن قيس بن شريح، من بني عامر بن لؤي- وأمه أم مكتوم، وهي عاتكة بنت عبد الله بن عنكثة، من بني مخزوم- وربما أذن لرسول الله ﷺ بالمدينة. وبعض الرواة يقول: اسم ابن أم مكتوم:
عبد الله. والأول أثبت. وهو قول الكلبى.
١٠٦٠ - وأذن لرسول الله ﷺ بمكة أبو محذورة، واسمه أوس ابن معير بن لوذان بن ربيعة بن معير بن عريج بن سعد بن جمح. وله يقول أبو دهبل وهب بن زمعة الجمحي (٢):
أما ورب الكعبة المستورة … وما تلا محمد من سوره
والنعرات من أبي محذورة … لأفعلن فعلة مذكوره
وبعضهم يقول: اسم أبي محذورة سمرة بن معير. والأول أثبت. وكان أبو محذورة استأذن رسول الله ﷺ بمكة في أن يؤذن مع بلال،
стр. 553
فأذن له في ذلك. وكان يؤذن في المسجد الحرام. وأقام بمكة يؤذن، ومات بها، ولم يأت المدينة. وقال ابن الكلبي: كان أبو محذورة لا يؤذن لرسول الله ﷺ بمكة إلا في الفجر، ولم يهاجر وأقام بمكة يؤذن في المسجد الحرام. وكان النبي ﷺ قال: آخر أصحابي موتا في النار. فبقي سمرة بن جندب الفزاري حليف الأنصار بالبصرة، وأبو محذورة بمكة. وكان سمرة يسأل من تقدم من الحجاز عن أبي محذورة، وكان أبو محذورة يسأل من تقدم من البصرة عن سمرة حتى مات أبو محذورة قبله.
وحدثني عمر بن شبة، عن عبد الوهاب الثقفي، عن أيوب قال:
كان أبو محذورة يؤذن على عهد رسول الله ﷺ . قال:
فقدم عمر حاجا، فقال: ويح أبي محذورة، أما يخاف أن ينشق مريطاؤه؟
فلما دخل عليه، قال: ويحك يا با محذورة، أما تخاف أن ينشق مريطاؤك؟ قال: يا أمير المؤمنين، إن مكة أرض حارة، فأحب أن تخرجني (١) معك.
فقال عمر: مكة أرض حارة، فأبرد، ثم أبرد، ثم أذن، ثم صل ركعتين، ثم ثوب، ثم أذن، ثم صل ركعتين، ثم ثوب- «المريطاء»، ممدود، جلدة رقيقة في صفاق البطن مما يلي العانة (٢).
حدثني الحسين بن علي بن الأسود، ثنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن جابر، عن عامر الشعبي قال:
أذن لرسول الله ﷺ بلال، وأبو محذورة، وابن أم مكتوم.
حدثني هدبة بن خالد، ثنا همام، عن ابن جريج أن النبي ﷺ علم أبا محذورة الأذان بالجعرانة، ثم قسم غنائم حنين، ثم جعله مؤذنا في المسجد الحرام.
١٠٦١ - وقد روي أن عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه كان يؤذن بين يدي رسول الله ﷺ عند المنبر.
стр. 554
١٠٦٢ - حدثنا عمرو بن محمد، عن عباد بن العوام، عن حجاج، عن عطاء قال:
كان أبو محذورة لا يؤذن لرسول الله ﷺ إلا الفجر.
١٠٦٣ - وقال الواقدي في إسناده: كان بلال يقف على باب رسول الله ﷺ فيقول: السلام عليك يا رسول الله. وربما قال: السلام عليك بأبي أنت وأمي يا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح، السلام عليك يا رسول الله. وقال غيره: كان يقول: السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته، حي على الصلاة، حي على الفلاح، الصلاة يا رسول الله.
قالوا: فلما ولي أبو بكر رضي الله تعالى عنه الخلافة، كان سعد القرظ يقف على بابه فيقول: السلام عليك يا خليفة رسول الله ورحمة الله وبركاته، حي على الصلاة حي على الفلاح يا خليفة رسول الله. فلما استخلف عمر، كان سعد القرظ يقف على بابه، فيقول: السلام عليك يا خليفة خليفة رسول الله ورحمة الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح، الصلاة يا خليفة خليفة رسول الله. فلما قام عمر، قال للناس: أنتم المؤمنون وأنا أميركم. فدعي أمير المؤمنين، استطالة لقول القائل «يا خليفة خليفة رسول الله»، ولمن بعده «خليفة خليفة خليفة رسول الله». كان المؤذن يقول: السلام عليك (يا) أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، حي على الصلاة، حي على الفلاح، الصلاة يا أمير المؤمنين.
ثم أن عمر أمر المؤذن، فزاد فيها «رحمك الله». ويقال: زادها عثمان.
وحدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن محمد بن حرب الزبيدي، عن محمد بن الوليد، عن الزهري قال:
أول من سلم على عمر بن الخطاب فقال «السلام عليك يا أمير المؤمنين» المغيرة بن شعبة.
وحدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن يحيى بن عبد العزيز، عن أبيه قال:
الذي سلم على عمر: عدي بن حاتم الطائي، وكانوا قبل ذلك يقولون:
«يا خليفة خليفة رسول الله».
стр. 555
حدثنا الحسين بن علي بن الأسود، عن يحيى بن آدم عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن نافع، عن ابن أبي مليكة قال:
قيل لأبي بكر رضي الله تعالى عنه: «يا خليفة الله»، فقال: أنا خليفة محمد ﷺ ، وأنا بذلك راض.
أسماء عمال رسول الله ﷺ
١٠٦٤ - قالوا: ولى رسول الله ﷺ عمرو بن حزم الأنصاري نجران، وزياد بن لبيد، من بنى بياضة، من الأنصار، حضر موت، وخالد ابن سعيد بن العاص بن أمية صنعاء، والمهاجر بن أبي أمية المخزومي كندة (١) والصدف، وأبا موسى الأشعري عبد الله بن قيس زبيد، ورمع، وعدن، والساحل، ومعاذ بن جبل الأنصاري الجند، والقضاء، وتعليم الناس الإسلام، وشرائعه، وقراءة القرآن، وقبض الصدقة من عمال اليمن. فلما قبض النبي ﷺ ، ولى أبو بكر زياد بن لبيد كندة، والصدف الى حضر موت.
وولى المهاجر بن أبى أمية صنعاء، مكان خالد بن سعيد، وولى عتاب بن أسيد ابن أبي العيص بن أمية مكة والطائف. ثم ولى عثمان بن أبي العاص الثقفي الطائف، وأقر عتاب بن أسيد على مكة. وهذا الثبت.
١٠٦٥ - وروى الواقدي، عن إبراهيم بن جعفر، عن أبيه، عن عمر بن عبد العزيز أنه قال:
توفي رسول الله ﷺ وأربعة من بني أمية عماله: عتاب ابن أسيد على مكة، وأبان بن سعيد بن العاص على البحرين، وخالد بن سعيد على صنعاء، وأبو سفيان بن حرب على نجران (٢). وقال الواقدي: أصحابنا مجمعون على (أن) رسول الله ﷺ قبض وأبو سفيان حاضر.
وقال الكلبي: كان أبو سفيان غائبا، فلما قدم قال: كيف رضيتم يا بني عبد مناف بأن يلي أمركم غيركم؟
١٠٦٦ - قالوا: وولى رسول الله ﷺ حذيفة دبا، وعمرو بن العاص
стр. 556
عمان، ومعه أبو زيد الأنصاري. وقوم يقولون: إن النبي ﷺ ولى أبا سفيان صدقات خولان، وبجيلة، واستعمل يزيد بن أبي سفيان على نجران، والله أعلم.
وروى ابن أبي لهيعة، عن الحارث بن يزيد أن النبي ﷺ بعث معاذ بن جبل إلى حمير، وعمرو بن سليم الزرقي من الأنصار إلى كندة وحضر موت، وعوف بن مالك إلى نجران.
والأول أثبت.
١٠٦٧ - قالوا: وولى رسول الله ﷺ بلالا مولى أبي بكر صدقات الثمار. وولى عباد بن بشر الأنصاري صدقات بني المصطلق من خزاعة، والأقرع ابن حابس التميمي صدقات بني دارم بن مالك بن حنظلة، والزبرقان وهو حصين بن بدر صدقات عوف بن كعب، ومقاعس بن عمرو بن كعب بن سعد والأبناء (١) - وهم بنو سعد بن زيد مناة، غير بني كعب بن سعد، وعمرو بن سعد- ومالك بن نويرة (٢) على صدقات بني يربوع بن حنظلة، وعدي بن حاتم الطائي على صدقات طيئ وأسد، وعيينة بن حصن على صدقات بني فزارة، والحارث بن عوف على صدقات بني مرة، ونعيم ابن مسعود الأشجعي على أشجع بن ريث، وأنمار بن بغيض، وبنى عبس ابن بغيض، ومالك بن عوف النصري على عجز هوازن- وهم جشم، ونصر، وسعد (٣) بن بكر، وثقيف بن منبه- وعباس بن مرداس السلمي على صدقات بني سليم ومازن ابني منصور، وعامر بن مالك بن جعفر على بني عامر، والأعجم بن سفيان البلوي على عذرة وسلامان وبلي وكلب. ويقال إنه ولى صدقات كلب عبد الرحمن بن عوف الزهري، لأنه لم يكن مع النبي صلى الله
стр. 557
عليه وسلم أحد منهم. وولى بريدة بن الحصيب الأسلمي صدقات أسلم وغفار وجهينة. ويقال إنه ولى صدقات أسلم وغفار وجهينة: كعب بن مالك. وولى صدقات جهينة فقط رافع بن مكيث. ويقال الأعجم بن سفيان معه (١). وولى أبا عبيدة بن الجراح صدقات مزينة وهذيل وكنانة. وولى الضحاك بن سفيان الكلابي صدقات بني كلاب. ويقال إنه بعث قرة (٢) بن هبيرة القشيري (٣) على صدقات بني قشير، وجعدة من بني عامر فقط. وولى سالف بن عثمان ابن معتب الثقفي صدقات الطائف والأحلاف. ووجه علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه إلى اليمن، ثم كتب إليه بموافاته بالموسم، فوافاه.
(أسماء الرسل إلى الملوك)
١٠٦٨ - وبعث رسول الله ﷺ حاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس، وشجاع بن وهب الأسدي إلى الحارث بن أبي شمر، ودحية بن خليفة الكلبي إلى قيصر، وسليط بن عمرو العامري إلى هوذة بن علي الحنفي، وعبد الله بن حذافة السهمي إلى كسرى، وعمرو بن أمية الضمري إلى النجاشي. وذلك في سنة سبع، وهو أثبت من قول من قال في سنة ست.
أسماء كتاب رسول الله ﷺ
١٠٦٩ - قالوا: أول من كتب لرسول الله ﷺ : أبي بن كعب الأنصاري. وكان يكتب له زيد بن ثابت إذا لم يحضر أبي. وكانا يكتبان الوحي، ويكتبان كتبه إلى من كاتبه من الناس وغير ذلك. وكتب له عبد الله ابن سعد بن أبي سرح، ثم افتتن وارتد وخرج إلى قريش كافرا، وكان إذا أملى عليه «الكافرين»، جعلها «الظالمين»، وإذا أملى عليه «عزيزا حكيما» كتبه «غفورا رحيما»، وأشباه ذلك، فقال: أنا آتي بمثل ما أتى به محمد.
стр. 558
ونزلت: ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء، ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله (١) ثم إنه أسلم بعد فتح مكة.
١٠٧٠ - وكتب لرسول الله ﷺ شرحبيل بن حسنة، وجهيم بن الصلت بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف. وكان عثمان بن عفان يكتب له، وخالد ابن سعيد بن العاص بن أمية، وأبان بن سعيد بن العاص، والعلاء بن الحضرمي.
وأسلم معاوية عام فتح مكة، فكتب له أيضا، فبعث إليه ابن عباس ذات يوم هو يأكل، ثم بعث إليه ولم يفرغ من أكله، فقال: لا أشبع الله بطنه.
فكان معاوية يقول: لحقني دعوة رسول الله ﷺ . وكان يأكل في كل يوم مرات أكلا كثيرا.
ذكر الفواطم و العواتك من جدات رسول الله ﷺ
١٠٧١ - روى عن النبي ﷺ أنه قال: «أنا ابن الفواطم والعواتك».
أم عبد الله بن عبد المطلب فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران ابن مخزوم. وأم عمرو بن عائذ أيضا فاطمة بنت عبد الله بن رزام بن ربيعة ابن جحوش بن معاوية بن بكر بن هوازن. وأمها فاطمة بنت الحارث بن بهثة ابن سليم بن منصور، ماتت أمها في نفاسها، فسميت باسمها. وأم قصي فاطمة بنت سعد بن سيل، من الجدرة، من أزد شنوءة جدة (٢) عبد مناف لأبيه، وأمه حبى بنت حليل بن حبشية. (وأمها) فاطمة بنت نصر بن عوف بن (عمرو بن) ربيعة (٣) بن حارثة، من خزاعة. فهن قرشية، وقيسيتان، ويمانيتان.
١٠٧٢ - العواتك:
أم رسول الله ﷺ آمنة بنت وهب، وأمها برة بنت عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصى. وأمها أم حبيبة بنت أسد ابن عبد العزى بن قصي. وأمها برة بنت عوف بن عبيد بن عويج بن عدي
стр. 559
ابن كعب. وأم أسد بن عبد العزى ريطة بنت كعب بن سعد بن تيم بن مرة ابن كعب، وهي الحظيا التي «نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا». وأم ريطة: قيلة بنت حذافة بن (١) جمح. وأم قيلة: أميمة بنت عامر، من خزاعة.
وأم أميمة: عاتكة بنت هلال بن أهيب بن ضبة بن الحارث بن فهر. وأم أهيب بن ضبة: عاتكة بنت غالب بن فهر. وأمها عاتكة بنت يخلد بن النضر ابن كنانة. فهؤلاء ثلاث من ولد النضر بن كنانة.
١٠٧٣ - وأم هاشم بن عبد مناف: عاتكة بنت مرة بن هلال بن فالج بن ذكوان ابن ثعلبة بن بهثة بن سليم بن منصور. وأم مرة بن هلال بن فالج: عاتكة بنت مرة بن عدي بن أسلم، من خزاعة. ويقال بل هي عاتكة بنت جابر ابن قنفذ (٢) بن مالك، من بني سليم. وهو أثبت القولين. وأم هلال بن فالج عاتكة بنت عصية بن خفاف بن امرئ القيس بن بهثة بن سليم. فهؤلاء ثلاث من بني سليم.
١٠٧٤ - قالوا: وأم عبد الله بن رزام بن ربيعة بن جحوش- وعبد الله:
جد عمرو بن عائذ، أبو أمه فاطمة، وهي الثانية من الفواطم- عاتكة بنت سعد (٣) بن هذيل. فهذه واحدة من هذيل.
١٠٧٥ - وأم عبد الله، أبي رسول الله ﷺ ، فاطمة بنت عمرو ابن عائذ. وأمها صخرة بنت عبد بن عمران بن مخزوم. وأمها تخمر بنت عبد قصي، سميت باسم عمتها تخمر بنت قصي. وأمها سلمى بنت عامر بن عميرة بن وديعة ابن الحارث بن فهر. وأمها هند بنت عبد الله بن الحارث بن وائلة بن ظرب، من عدوان بن عمرو بن قيس بن عيلان. وأمها زينب بنت نصر بن عامر، من بني فهم (٤) بن عمرو بن قيس. ويقال: زينب بنت مالك بن ناصرة ابن كعب بن حرب، من بني فهم بن عمرو. وأمها عاتكة بنت عمرو بن
стр. 560
الظرب بن عمرو بن عياذ بن يشكر بن الحارث، وهو عدوان (١). وأم مالك ابن النضر بن كنانة: عاتكة، وهي عكرشة الحصان، بنت عدوان بن عمرو ابن قيس. هاتان عدوانيتان (٢).
١٠٧٦ - وأم النضر بن كنانة: برة بنت مر بن أد. وأمها ماوية، من بني ضبيعة بن ربيعة بن نزار. وأمها عاتكة بنت الأزد بن الغوث. فهذه أزدية واحدة.
١٠٧٧ - وأم كعب بن لؤي: ماوية بنت القين بن جسر بن شييع (٣) الله بن أسد ابن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف. وأمها (٤) وحشية بنت حرام ابن ضنة العدوي. وأمها عاتكة بنت رشدان بن قيس بن جهينة بن زيد بن ليث ابن سود بن أسلم بن الحاف. فهذه قضاعية واحدة.
١٠٧٨ - وأم كلاب بن مرة: هند بنت سرير بن ثعلبة بن الحارث بن مالك ابن كنانة. وأمها (٥) عاتكة بنت دودان بن أسد بن خزيمة. وأمها جديلة بنت صعب بن علي بن بكر بن وائل بن قاسط. فهذه أسدية واحدة.
١٠٧٩ - وقال أبو عبيدة: من العواتك عاتكة بنت الأوقص بن هلال بن فالج ابن ذكوان بن وهب، أم (٦) عبد مناف بن زهرة (٧). وقال أبو مسعود الكوفي: هذا غلط.، وإنما أمه هند بنت أبي قيلة جزء بن غالب الخزاعي.
١٠٨٠ - وقال أبو عبيدة: أم غالب بن فهر: ليلى بنت الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل، وأمها سلمى، من ولد طابخة بن اليأس، وأمها عاتكة بنت الأزد ابن الغوث. وقال بعضهم: أم غالب بن فهر عاتكة بنت سعد بن هذيل.
وهو غلط، إنما أمه ليلى بنت الحارث الهذلية، ولكن أم ولد غالب عاتكة
стр. 561
بنت يخلد بن النضر، وهي إحدى العواتك. وقد يقال إنها سلمى بنت عمرو ابن ربيعة بن حارثة، من خزاعة.
ذكر البئار التي كان يستعذب رسول الله ﷺ منها الماء
١٠٨١ - قال الواقدي، حدثني معاوية بن عبد الله بن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن جدته سلمى قالت:
كان أبو أيوب، حين نزل عنده رسول الله ﷺ ، يستعذب له الماء من بئر مالك بن النضر، أبي «أنس». فلما صار إلى منزله، كان أنس، وهند (١)، وحارثة بن أسماء الأسلميان يحملون قدور الماء إلى بيوت نسائه من «بيوت السقيا». ثم كان رباح، وهو عبد أسود له، يستقي من بئر غرس مرة، ومن بيوت السقيا مرة.
١٠٨٢ - قال الواقدي، وحدثني سليمان بن عاصم قال، قال الهيثم بن نصر الأسلمي:
خدمت رسول الله ﷺ ولزمت بابه في قوم محاويج، فكنت آتيه بالماء من بئر أبي الهيثم بن التيهان، «جاسم»، وكان ماؤها طيبا. ولقد دخل يوما صائفا، ومعه أبو بكر، على أبي الهيثم فقال له: هل من ماء بارد؟ فأتاه بشجب (٢) فيه ماء كأنه الثلج، فصب منه على لبن عنز له، وسقاه. ثم قال له: إن لنا عريشا باردا، فقل فيه يا رسول الله عندنا. ونضحه بالماء. فدخله وأبو بكر. وأتى أبو الهيثم بألوان من الرطب: عجوة، وابن طاب، وأمهات جراذين. ثم جاءهم بعد ذلك بجفنة مملوءة ثريدا، عليها العراق. فأكل رسول الله ﷺ وأبو بكر وأكلنا. ثم قال: عجبا للناس يقولون: توفي رسول الله ولم يشبع من خبز الشعير. قال: فلما حضرت الصلاة، صلى بنا رسول الله ﷺ في بيت أبي الهيثم، وزوجة أبي الهيثم خلفنا.
ثم سلم وعاد إلى العريش، فصلى فيه ركعتين بعد الظهر. ورأيته ينصب اليمنى من رجليه، ويفترش اليسرى.
стр. 562
١٠٨٣ - قالوا: وببئر مالك بن النضر يعرف بئر أنس.
١٠٨٤ - قال الواقدي: وكان رسول الله ﷺ يشرب من بئر لبني أمية، من الأنصار، تسمى العبيرة، فسماها اليسيرة. وفي بعض الرواية أنها كانت تسمى العسيرة، فسماهما اليسيرة. والأولى أثبت.
١٠٨٥ - وكان يشرب من بئر رؤمة بالعقيق، وبصق فيها فعذبت. وقال:
وهي اليوم لعمر بن بزيع. قال: وهي بئر قديمة كانت انطمت، فأتى قوم من مزينة، فحالفوا الأنصار، وقاموا عليها بأبدانهم وأصلحوها. وكانت رؤمة امرأة منهم أو أمة، تستقي (١) منها للناس، فنسبت إليها. وقال بعض الرواة: إن الشعبة التي هي على طرفها تدعى رؤمة. والشعبة واد صغير يجرى فيه الماء. ومر رسول الله ﷺ بهذه البئر، فرأى عليها رجلا من مزينة يسقي عليها بأجر، فقال ﷺ : نعم هذه صدقة للمؤمن هذه (٢). فاشتراها عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه بأربع مائة دينار، فتصدق بها. فلما تعلق العلق- والعلق البكرة وآلة السقي- مر بها رسول الله ﷺ ، فسأل عنها. فأخبر بخبرها. فقال: اللهم أوجب لعثمان الجنة. وشرب منها، فقال: هذا هو النقاخ (٣).
١٠٨٦ - وحدثني محمد بن سعد (٤)، عن الواقدي، عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، عن حسين ابن عبد الله بن عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال:
قال رسول الله ﷺ : بئر غرس من عيون الجنة.
حدثني محمد بن سعد (٥)، عن الواقدي، عن سفيان الثوري، عن ابن جريج، عن أبي جعفر قال:
كان يستعذب لرسول الله ﷺ الماء من بئر غرس ومنه غسل.
стр. 563
حدثني إسحاق بن أبي إسرائيل وعمرو بن محمد الناقد، قالا ثنا إسماعيل بن إبراهيم، ثنا ابن جريج، عن أبي جعفر قال:
غسل رسول الله ﷺ ثلاث غسلات بماء وسدر. وغسل في قميصه. وغسل من بئر لسعد بن خيثمة، يقال لها بئر الغرس. وكان يشرب منها.
حدثنى شيخ لنا، عن الواقدي قال:
احتفر «بئر غرس» مالك بن النحاط، وهو جد سعد بن خيثمة بن الحارث بن مالك بن النحاط. وكان له عبد أسود يتولاها ويقوم عليها ويكثر السقي منها. وكان يدعى سلاما، ويلقب غرسا فيغضب. فنسبت إليه، فقيل غرس، وبئر الغرس. وحدثت عن غير الواقدي أن مالكا احتفرها وجعل منها مجرى إلى غرس كان غرسه، فكانت تدعى بئر الغرس. ثم حذفت الألف واللام، فقيل «غرس». وبعض المدنيين يقول: بئر غرس، وذلك خطأ.
١٠٨٧ - وحدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن أبي بن عباس بن سهل بن سعد الساعدي، عن أبيه، عن أبي أسيد، وأبي حميد، وأبي سهل بن سعد سمعهم يقولون:
أتى رسول الله ﷺ بئر بضاعة، فتوضأ في الدلو وردها في البئر، ومج في الدلو مرة أخرى، وبصق فيها وشرب من مائها.
وكان إذا مرض المريض، قال: اغسلوه من ماء بضاعة. فيغسل، فكأنما ينشط من عقال.
وحدثني إبراهيم بن غياث، قال سمعت الواقدي يقول:
يكون بئر بضاعة سبعا في سبع، وعيونها كثيرة، فلا تنزح.
وحدثنا هشام بن عمار الدمشقي، ثنا حاتم بن إسماعيل، عن محمد بن أبي يحيى الأسلمي، عن أمه قالت:
وحدثت عن الواقدى أنه قال:
دخلنا على سهل بن سعد الساعدي في بيته، فقال: لو سقيتكم من بئر بضاعة لكرهتم ذلك، قد والله سقيت منها رسول الله ﷺ بيدي هذه.
стр. 564
وحدثت عن الواقدي أنه قال بضاعة امرأة قديمة من اليهود، أو قبل اليهود كانت احتفرتها. ثم إنها انطمت فكسحها بنو ساعدة وأصلحوها.
المحمدون في الجاهلية (١)
١٠٨٨ - محمد بن سفيان بن مجاشع
بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم.
محمد بن الحرماز بن مالك بن عمرو بن تميم،
واسم الحرماز:
الحارث.
محمد بن بر بن طريف
بن عتوارة بن عامر بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة.
محمد الشويعر بن حمران بن أبي حمران الجعفي،
الذي يقول له امرؤ القيس بن حجر (٢):
أبلغا عنى الشويعر أنى … عمد عين حللتهن حريما
يعني حريم بن جعفي بن سعد العشيرة.
ومحمد بن عقبة بن أحيحة
بن الجلاح الأوسي.
ومحمد بن مسلمة الأنصاري،
من الأوس.
المحمدون على عهد رسول الله ﷺ
١٠٨٩ - محمد بن جعفر بن أبي طالب،
ولد بالحبشة.
محمد بن طلحة بن عبيد الله،
سماه رسول الله ﷺ محمدا، وكناه أبا سليمان، وقال: لا أجمع له اسمي وكنيتي.
محمد بن حاطب بن الحارث
بن معمر بن حبيب بن وهب ابن حذافة بن جمح.
محمد بن أبي بكر
الصديق، ولد بذي الحليفة في سنة عشر من حجة الوداع، سماه رسول الله ﷺ محمدا، وكناه أبا القاسم، وقال بعضهم: كناه أبا عبد الملك، وروي أن عائشة هي (التي سمته) محمدا وكنته أبا القاسم.
محمد بن أبي حذيفة بن عتبة
بن ربيعة بن عبد شمس.
محمد بن عمرو بن حزم
بن زيد بن لوذان الخزرجي، ولد بنجران
стр. 565
وأبوه (١) واليها فكتب إلى رسول الله ﷺ : إنه قد ولد لي مولود، فسميته محمدا، وكنيته أبا سليمان. فكتب إليه. قد كنيته أبا عبد الملك.
١٠٩٠ - حدثني محمد بن إسماعيل الضرير الواسطي، ثنا علي بن عاصم، عن خالد الحذاء، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة قال:
قال رسول الله ﷺ : سموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي.
وحدثني محمد بن سعد، ثنا أبو أسامة، عن عوف الأعرابي، عن جلاس (٢)، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ بمثله.
١٠٩١ - وحدثني محمد بن إسماعيل، ثنا أبو أسامة، عن فطر بن خليفة، عن منذر الثوري (٣)، عن محمد بن الحنفية، عن علي رضي الله تعالى عنه قال:
قلت للنبي ﷺ : إن ولد لي، يا رسول الله، غلام، أسميه باسمك وأكنيه بكنيتك؟ قال: نعم. قال أبو أسامة: فسمى ابن الحنفية محمدا، وكناه بأبي القاسم.
أسماء المشبهين برسول الله ﷺ :
١٠٩٢ - جعفر بن أبي طالب بن عبد المطلب،
روى أن رسول الله ﷺ قال: له: شبهت خلقي وخلقي.
الحسن بن علي ﵉،
وكانت فاطمة ﵍ تقول:
بأبي شبه النبي … غير شبيه بعلي
ويقال إن أبا بكر قال له يوما، وقد لقيه في طريق المدينة:
بأبي شبه النبي … غير شبيه بعلى
وقشم بن العباس بن عبد المطلب.
و أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب،
واسمه المغيرة.
وهاشم بن المطلب بن عبد مناف.
و مسلم بن معتب بن أبى لهب.