بنت يخلد بن النضر، وهي إحدى العواتك. وقد يقال إنها سلمى بنت عمرو ابن ربيعة بن حارثة، من خزاعة.
ذكر البئار التي كان يستعذب رسول الله ﷺ منها الماء
١٠٨١ - قال الواقدي، حدثني معاوية بن عبد الله بن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن جدته سلمى قالت:
كان أبو أيوب، حين نزل عنده رسول الله ﷺ ، يستعذب له الماء من بئر مالك بن النضر، أبي «أنس». فلما صار إلى منزله، كان أنس، وهند (١)، وحارثة بن أسماء الأسلميان يحملون قدور الماء إلى بيوت نسائه من «بيوت السقيا». ثم كان رباح، وهو عبد أسود له، يستقي من بئر غرس مرة، ومن بيوت السقيا مرة.
١٠٨٢ - قال الواقدي، وحدثني سليمان بن عاصم قال، قال الهيثم بن نصر الأسلمي:
خدمت رسول الله ﷺ ولزمت بابه في قوم محاويج، فكنت آتيه بالماء من بئر أبي الهيثم بن التيهان، «جاسم»، وكان ماؤها طيبا. ولقد دخل يوما صائفا، ومعه أبو بكر، على أبي الهيثم فقال له: هل من ماء بارد؟ فأتاه بشجب (٢) فيه ماء كأنه الثلج، فصب منه على لبن عنز له، وسقاه. ثم قال له: إن لنا عريشا باردا، فقل فيه يا رسول الله عندنا. ونضحه بالماء. فدخله وأبو بكر. وأتى أبو الهيثم بألوان من الرطب: عجوة، وابن طاب، وأمهات جراذين. ثم جاءهم بعد ذلك بجفنة مملوءة ثريدا، عليها العراق. فأكل رسول الله ﷺ وأبو بكر وأكلنا. ثم قال: عجبا للناس يقولون: توفي رسول الله ولم يشبع من خبز الشعير. قال: فلما حضرت الصلاة، صلى بنا رسول الله ﷺ في بيت أبي الهيثم، وزوجة أبي الهيثم خلفنا.
ثم سلم وعاد إلى العريش، فصلى فيه ركعتين بعد الظهر. ورأيته ينصب اليمنى من رجليه، ويفترش اليسرى.
стр. 562
١٠٨٣ - قالوا: وببئر مالك بن النضر يعرف بئر أنس.
١٠٨٤ - قال الواقدي: وكان رسول الله ﷺ يشرب من بئر لبني أمية، من الأنصار، تسمى العبيرة، فسماها اليسيرة. وفي بعض الرواية أنها كانت تسمى العسيرة، فسماهما اليسيرة. والأولى أثبت.
١٠٨٥ - وكان يشرب من بئر رؤمة بالعقيق، وبصق فيها فعذبت. وقال:
وهي اليوم لعمر بن بزيع. قال: وهي بئر قديمة كانت انطمت، فأتى قوم من مزينة، فحالفوا الأنصار، وقاموا عليها بأبدانهم وأصلحوها. وكانت رؤمة امرأة منهم أو أمة، تستقي (١) منها للناس، فنسبت إليها. وقال بعض الرواة: إن الشعبة التي هي على طرفها تدعى رؤمة. والشعبة واد صغير يجرى فيه الماء. ومر رسول الله ﷺ بهذه البئر، فرأى عليها رجلا من مزينة يسقي عليها بأجر، فقال ﷺ : نعم هذه صدقة للمؤمن هذه (٢). فاشتراها عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه بأربع مائة دينار، فتصدق بها. فلما تعلق العلق- والعلق البكرة وآلة السقي- مر بها رسول الله ﷺ ، فسأل عنها. فأخبر بخبرها. فقال: اللهم أوجب لعثمان الجنة. وشرب منها، فقال: هذا هو النقاخ (٣).
١٠٨٦ - وحدثني محمد بن سعد (٤)، عن الواقدي، عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، عن حسين ابن عبد الله بن عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال:
قال رسول الله ﷺ : بئر غرس من عيون الجنة.
حدثني محمد بن سعد (٥)، عن الواقدي، عن سفيان الثوري، عن ابن جريج، عن أبي جعفر قال:
كان يستعذب لرسول الله ﷺ الماء من بئر غرس ومنه غسل.
стр. 563
حدثني إسحاق بن أبي إسرائيل وعمرو بن محمد الناقد، قالا ثنا إسماعيل بن إبراهيم، ثنا ابن جريج، عن أبي جعفر قال:
غسل رسول الله ﷺ ثلاث غسلات بماء وسدر. وغسل في قميصه. وغسل من بئر لسعد بن خيثمة، يقال لها بئر الغرس. وكان يشرب منها.
حدثنى شيخ لنا، عن الواقدي قال:
احتفر «بئر غرس» مالك بن النحاط، وهو جد سعد بن خيثمة بن الحارث بن مالك بن النحاط. وكان له عبد أسود يتولاها ويقوم عليها ويكثر السقي منها. وكان يدعى سلاما، ويلقب غرسا فيغضب. فنسبت إليه، فقيل غرس، وبئر الغرس. وحدثت عن غير الواقدي أن مالكا احتفرها وجعل منها مجرى إلى غرس كان غرسه، فكانت تدعى بئر الغرس. ثم حذفت الألف واللام، فقيل «غرس». وبعض المدنيين يقول: بئر غرس، وذلك خطأ.
١٠٨٧ - وحدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن أبي بن عباس بن سهل بن سعد الساعدي، عن أبيه، عن أبي أسيد، وأبي حميد، وأبي سهل بن سعد سمعهم يقولون:
أتى رسول الله ﷺ بئر بضاعة، فتوضأ في الدلو وردها في البئر، ومج في الدلو مرة أخرى، وبصق فيها وشرب من مائها.
وكان إذا مرض المريض، قال: اغسلوه من ماء بضاعة. فيغسل، فكأنما ينشط من عقال.
وحدثني إبراهيم بن غياث، قال سمعت الواقدي يقول:
يكون بئر بضاعة سبعا في سبع، وعيونها كثيرة، فلا تنزح.
وحدثنا هشام بن عمار الدمشقي، ثنا حاتم بن إسماعيل، عن محمد بن أبي يحيى الأسلمي، عن أمه قالت:
وحدثت عن الواقدى أنه قال:
دخلنا على سهل بن سعد الساعدي في بيته، فقال: لو سقيتكم من بئر بضاعة لكرهتم ذلك، قد والله سقيت منها رسول الله ﷺ بيدي هذه.
стр. 564
وحدثت عن الواقدي أنه قال بضاعة امرأة قديمة من اليهود، أو قبل اليهود كانت احتفرتها. ثم إنها انطمت فكسحها بنو ساعدة وأصلحوها.
المحمدون في الجاهلية (١)
١٠٨٨ - محمد بن سفيان بن مجاشع
بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم.
محمد بن الحرماز بن مالك بن عمرو بن تميم،
واسم الحرماز:
الحارث.
محمد بن بر بن طريف
بن عتوارة بن عامر بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة.
محمد الشويعر بن حمران بن أبي حمران الجعفي،
الذي يقول له امرؤ القيس بن حجر (٢):
أبلغا عنى الشويعر أنى … عمد عين حللتهن حريما
يعني حريم بن جعفي بن سعد العشيرة.
ومحمد بن عقبة بن أحيحة
بن الجلاح الأوسي.
ومحمد بن مسلمة الأنصاري،
من الأوس.
المحمدون على عهد رسول الله ﷺ
١٠٨٩ - محمد بن جعفر بن أبي طالب،
ولد بالحبشة.
محمد بن طلحة بن عبيد الله،
سماه رسول الله ﷺ محمدا، وكناه أبا سليمان، وقال: لا أجمع له اسمي وكنيتي.
محمد بن حاطب بن الحارث
بن معمر بن حبيب بن وهب ابن حذافة بن جمح.
محمد بن أبي بكر
الصديق، ولد بذي الحليفة في سنة عشر من حجة الوداع، سماه رسول الله ﷺ محمدا، وكناه أبا القاسم، وقال بعضهم: كناه أبا عبد الملك، وروي أن عائشة هي (التي سمته) محمدا وكنته أبا القاسم.
محمد بن أبي حذيفة بن عتبة
بن ربيعة بن عبد شمس.
محمد بن عمرو بن حزم
بن زيد بن لوذان الخزرجي، ولد بنجران
стр. 565
وأبوه (١) واليها فكتب إلى رسول الله ﷺ : إنه قد ولد لي مولود، فسميته محمدا، وكنيته أبا سليمان. فكتب إليه. قد كنيته أبا عبد الملك.
١٠٩٠ - حدثني محمد بن إسماعيل الضرير الواسطي، ثنا علي بن عاصم، عن خالد الحذاء، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة قال:
قال رسول الله ﷺ : سموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي.
وحدثني محمد بن سعد، ثنا أبو أسامة، عن عوف الأعرابي، عن جلاس (٢)، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ بمثله.
١٠٩١ - وحدثني محمد بن إسماعيل، ثنا أبو أسامة، عن فطر بن خليفة، عن منذر الثوري (٣)، عن محمد بن الحنفية، عن علي رضي الله تعالى عنه قال:
قلت للنبي ﷺ : إن ولد لي، يا رسول الله، غلام، أسميه باسمك وأكنيه بكنيتك؟ قال: نعم. قال أبو أسامة: فسمى ابن الحنفية محمدا، وكناه بأبي القاسم.
أسماء المشبهين برسول الله ﷺ :
١٠٩٢ - جعفر بن أبي طالب بن عبد المطلب،
روى أن رسول الله ﷺ قال: له: شبهت خلقي وخلقي.
الحسن بن علي ﵉،
وكانت فاطمة ﵍ تقول:
بأبي شبه النبي … غير شبيه بعلي
ويقال إن أبا بكر قال له يوما، وقد لقيه في طريق المدينة:
بأبي شبه النبي … غير شبيه بعلى
وقشم بن العباس بن عبد المطلب.
و أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب،
واسمه المغيرة.
وهاشم بن المطلب بن عبد مناف.
و مسلم بن معتب بن أبى لهب.
стр. 566
قول رسول الله ﷺ في أبى بكر ﵁:
١٠٩٣ - حدثنا شريح، ووهب بن بقية، وأحمد بن هشام بن بهرام قالوا، ثنا يزيد بن هارون، أنبأ إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن ابن جبير بن مطعم، عن أبيه أن امرأة أتت النبي ﷺ تسأله شيئا. فقال: ارجعي إلي.
قالت: فإن رجعت، فلم أجدك يا رسول الله؟ - تعرض بالموت. فقال لها:
إن رجعت فلم تجديني، فالقي أبا بكر.
١٠٩٤ - حدثنا محمد بن سعد (١)، ثنا أحمد بن عبيد الله بن يونس، ثنا السري بن يحيى، عن الحسن، قال:
قال أبو بكر: يا رسول الله، ما أزال أراني كأني أطأ في عذرات الناس.
فقال: لتكونن منهم بسبيل خير.
١٠٩٥ - حدثني عبد الرحمن بن صالح الأزدي، ثنا وكيع بن الجراح، أنبأ سفيان الثوري، عن عبد الملك بن عمير، عن مولى لربعي بن حراش، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة بن اليمان قال:
قال رسول الله ﷺ : إني لا أدري كم بقائي فيكم، فاقتدوا بالذين من بعدي- وأشار إلى أبي بكر وعمر- واهتدوا بهدي عمار، وما حدثكم به ابن أم عبد فصدقوه.
وحدثت عن إبراهيم بن سعد أنه روى هذا الحديث عن سفيان الثوري، عن عبد الملك بن عمير، عن هلال مولى ربعي، عن ربعي مولى حذيفة. وحدثني عباس بن حاتم البزاز، ثنا علي بن عبد الله المديني، ثنا سفيان بن عيينة، أنبأ زائدة، عن عبد الملك بن عمير، عن ربعي، عن حذيفة قال، قال رسول الله ﷺ : اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر.
وحدثني الحسين بن علي بن الأسود، حدثني يحيى بن آدم، عن يحيى بن سلمة بن كهيل، عن أبيه، عن أبي الزعراء، عن ابن مسعود قال:
قال رسول الله ﷺ : اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر.
стр. 567
حدثني محمد بن سعد (١)، ثنا وكيع بن الجراح، عن سالم (بن) (٢) أبي العلاء المرادي عن عمرو بن هرم، عن ربعي وأبي عبد الله رجل من أصحاب حذيفة جميعا، عن حذيفة بمثل حديث عبد الرحمن بن صالح، عن وكيع.
١٠٩٦ - حدثنا عمرو بن محمد الناقد، ومحمد بن سعد قالا، ثنا أبو معاوية الضرير، ثنا عبد الرحمن ابن أبي بكر القرشي، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت:
لما ثقل رسول الله ﷺ ، دعا عبد الرحمن بن أبي بكر فقال: ائتني بكتف حتى أكتب لأبي بكر كتابا، لا يختلف عليه معه.
فذهب عبد الرحمن ليقوم، فقال: اجلس، أبى الله والمؤمنون أن يختلف على أبي بكر.
وحدثني وهب بن بقية، ثنا يزيد بن هارون، أنبأ إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة أن النبي ﷺ قال: ادعي لي أباك وأخاك حتى أكتب لأبي بكر كتابا، فإني أخاف أن يقول قائل، أو يتمنى متمن، ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر.
١٠٩٧ - حدثني عبد الله بن أبي أمية البصري، عن إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق (٣)، عن صالح بن كيسان، عن أبي شهاب، عن عروة قال: قالت عائشة:
بدئ رسول الله ﷺ في بيت ميمونة، ثم خرج في يومه ذلك فدخل علي وأنا أقول: «وارأساه». فقال: وددت أن يكون ذلك وأنا حي، فأصلي عليك وأدفنك. فقلت: وإنك لتحب ذلك، كأني أراك في ذلك اليوم معرسا ببعض نسائك. ثم قال: أنا وارأساه، ادعي أباك وأخاك أعهد عهدا لأبي بكر، فإني أخاف أن يتمنى متمن، أو يظن ظان، ويأبى الله ذلك والمؤمنون.
стр. 568
حدثنا عفان أبو عثمان، ثنا محمد بن أبان، عن عبد العزيز بن رفيع، عن عبد الله بن أبي مليكة قال:
قال النبي ﷺ في مرضه لعائشة: ادعي لي عبد الرحمن بن أبي بكر أكتب لأبي بكر كتابا، فلا يختلف فيه المسلمون بعدي. ثم قال:
دعيه (١)، معاذ الله أن يختلف المؤمنون في أبي بكر.
١٠٩٨ - حدثنا أحمد بن هشام بن بهرام، ثنا شعيب بن حرب، أنبأ خالد بن يزيد القرشي، ثنا زرعة ابن عمرو قال:
وكان عمرو أحد الأربعة الذين حملوا عثمان- قال: لما قدم النبي ﷺ المدينة قال للمهاجرين: انطلقوا بنا إلى الأنصار نسلم عليهم. فقال: يا معشر الأنصار، اجمعوا لي أحجارا من حجارة الحرة. فأخذ حجرا، فوضعه، ثم قال: يا با بكر، خذ حجرا، فضعه إلى جنب حجري. ثم قال: يا عمر، خذ حجرا فضعه إلى جنب حجر أبي بكر. ثم قال لعثمان: خذ حجرا فضعه إلى جنب حجر عمر. قال: فأفرد هؤلاء الثلاثة لهذا الأمر.
١٠٩٩ - حدثني المدائني، عن عمر بن نبهان، عن قتادة، عن ابن المسيب قال:
قال رسول الله ﷺ : إن تولوا أبا بكر تجدوه ضعيفا في بدنه، قويا في أمر الله، وإن تولوا عمر تجدوه قويا في نفسه قويا في أمر الله، وإن تولوهما عليا، ولن تفعلوه، تجدوه هاديا مهديا يهديكم إلى الطريق المستقيم.
١١٠٠ - حدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن عثمان بن محمد بن أبي بكر بن عمر بن عبد الرحمن، عن حمزة بن عبد الله بن عمر، عن أبيه قال:
غزوت غزاة، ثم قدمت، فسألنى أبى عن البلاد والناس وهل سمعت شاكيا لعامل، أو مررت بشيء ضائع؟ فأخبرته (٢) بأني لم أسمع أحدا يشكو أحدا، ولم أر شيئا ضائعا. ثم قلت: ألا تستخلف يا أمير المؤمنين رجلا تثق (٣) به في
стр. 569
حياتك؟ قال: فاسكت ساعة، ثم رفع رأسه فقال: جزاك الله عن نصيحتك خيرا، إن استخلفت، فقد استخلف من هو خير مني، وإن تركت فقد ترك من هو خير منى، وأفضل الهدي هدي محمد ﷺ ، وأن لا أستخلف أحدا أسلم لي.
أمر رسول الله ﷺ حين بدئ:
١١٠١ - حدثني الوليد بن صالح، ثنا محمد بن عمر الواقدي، أنبأ هشام بن سعد، عن زيد ابن أسلم، عن أبيه قال:
خرج رسول الله ﷺ إلى قبور الشهداء، ثم رجع معصوب الرأس، فلم يزل شاكيا حتى توفاه الله يوم الإثنين للنصف من شهر ربيع الأول، ودفن ليلة الأربعاء.
١١٠٢ - وروى الواقدي، عن ابن أبي الزناد (١)، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت:
أتى رسول الله ﷺ البقيع، فقلت: أين كنت يا رسول الله؟ فقال: إني أمرت أن أستغفر لأهل البقيع وأصلي عليهم. قال هشام:
فبلغني أنه رجع موعوكا.
حدثني إبراهيم بن مسلم الخوارزمي، حدثني سويد الأنباري، عن إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق عن الزهري أن النبي ﷺ خرج إلى بقيع الغرقد في جوف الليل، فاستغفر لأهله، ثم أصبح، فابتدى بوجعه من يومه ذلك.
١١٠٣ - وروى بعضهم أنه كانت لرسول الله ﷺ جارية يقال لها ربيحة، أخذها من سبي بني قريظة وجعلها في نخل له يدعى نخل الصدقة، وكان ربما قال عندها، فانصرف ذات يوم من عندها موعوكا، فأتى منزل ميمونة، ثم تحول إلى منزل عائشة فقبض فيه (٢).
стр. 570
١١٠٤ - حدثني عبد الله بن أبي أمية، عن إبراهيم بن سعد، ثنا محمد بن إسحاق (١)، عن عبد الله بن عمر بن علي، عن عبيد الله بن جبير مولى الحكم بن أبي العاص، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن أبي مويهبة مولى رسول الله ﷺ قال:
أنبهني رسول الله ﷺ في الليل، فقال: يا با مويهبة، إني قد أمرت أن أستغفر لأهل البقيع، فانطلق معي. فانطلقت معه، فلما وقف بين أظهرهم قال: «السلام عليكم يا أهل المقابر، ليهنئ لكم ما أصبحتم فيه مما أصبح الناس فيه. لو علمتم ما نجاكم الله منه! أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم، يتبع أولها آخرها (٢). الآخرة شر من الأولى». ثم قال: «هل علمت يا با مويهبة؟ أني قد خيرت بين (٣) مفاتح خزائن الدنيا والخلد فيها، ثم الجنة، وبين لقاء ربي والجنة. واخترت لقاء ربي والجنة». ثم استغفر لأهل البقيع وانصرف. فبدئ رسول الله ﷺ بوجعه الذي قبض فيه حين أصبح.
١١٠٥ - وحدثني عبد الله بن أبي أمية، ثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق (٤)، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن عائشة قالت:
رجع رسول الله ﷺ من البقيع حين استغفر لأهله، فوجدني وأنا أجد صداعا وأنا أقول: وارأساه. فقال: بل أنا وارأساه. ثم قال:
ما ضرك لو (٥) مت قبلي، فقمت عليك وكفنتك، ثم صليت عليك ودفنتك.
فقلت: كأني بك ولو فعلت ذلك قد رجعت إلى بيتي فأعرست فيه ببعض نسائك. قالت: فتبسم. وتتام به وجعه وهو يدور على نسائه حتى استعز به وهو في بيت ميمونة. قالت: فدعى نساءه فأستأذنهن في أن يمرض في بيتي، فأذن له. فخرج يمشي بين رجلين أحدهما الفضل بن العباس، ورجل آخر وهو تخط قدماه الأرض، عاصبا رأسه بخرقة، حتى دخل بيتى. قال عبيد الله،
стр. 571
فحدثت ابن عباس بهذا الحديث، فقال: أتدري من الآخر؟ قلت: لا.
قال: علي، ولكنها لا تقدر أن تذكره بخير وهي تستطيع.
حدثنا سعيد بن سليمان، ثنا الليث بن سعد، عن عقيل، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن عائشة بمثله إلا أنه لم يذكر قول ابن عباس: «إنها لا تقدر على أن تذكره بخير وهي تستطيع».
١١٠٦ - حدثنا وهب بن بقية، ثنا يزيد بن هارون، أنبأ يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم التيمي أنه كان يدار برسول الله ﷺ في بيوت نسائه وهو مريض. فلما كان ذات يوم، قال: أين أنا غدا؟
فجعل يخبرنه. فقال بعضهن: إنما يسأل عن يوم ابنة أبي بكر. فأذن له، وقلن له: أنت في حل يا رسول الله، إنما نحن أخوات. فقال: في حل؟ قلن: نعم. فأخذ رداءه، ثم انطلق إلى منزل عائشة. فلم يزل عندها حتى قبضه الله.
١١٠٧ - حدثت عن إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق أنه قال:
كان رسول الله ﷺ إذا دير به على نسائه، يحمل في ثوب يأخذ بأطرافه الأربعة أبو مويهبة، وشقران، وثوبان، وأبو رافع مواليه.
١١٠٨ - حدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن معمر، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن النبي ﷺ اشتكى شكوه الذي توفي فيه وهو في بيت ميمونة زوجته، حتى غمر من شدة الوجع. فاجتمع عنده عمه العباس، وأم سلمة زوجته، وأم الفضل بنت الحارث بن حزن أم عبد الله بن العباس، وأسماء بنت عميس فاستشاروا في لد رسول الله ﷺ حين غمر. فلدوه. فلما أفاق، قال: من فعل هذا بي؟
قالوا: يا رسول الله: إنا خشينا أن يكون بك ذات الجنب، فلددناك. فقال ﷺ : أنا أكرم عند الله من أن يبتليني بذات الجنب، ما كان
стр. 572
الله ليعذبني بها. ثم قال: لا جرم لا يبقى في البيت أحد إلا التد، غير عمي، عقوبة لهم. قال أبو بكر بن عبد الرحمن: فالتدت ميمونة وهي صائمة لقول رسول الله ﷺ .
حدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن أفلح بن حميد، عن القاسم بن محمد، عن عائشة قالت: اجتمعنا عند رسول الله ﷺ وهو ثقيل في بيت ميمونة، فقال نساؤكن بالحبشة- منهن أم سلمة، وأسماء ابنة عميس-: لدوه.
فقلت: لا تفعلوا. فخالفوني، فلدوه. ثم أفاق، فقال: هذا عمل أم سلمة، وأسماء بنت عميس، هذا من دواء أهل الحبشة، لا يبقين في البيت أحد إلا لد، غير عمي. فلددت صفية بنت حيي، ولدتني فوجدت من ذلك حزا.
ولد بعضنا بعضا. وأقام في بيت ميمونة سبعة أيام.
حدثنا هشام بن عمار، ثنا إسماعيل بن عياش، عن بحير بن سعيد (١) قال:
حدثنا أن رسول الله ﷺ لما اشتد وجعه في بيت ميمونة زوجته، لد بالكسب والزيت. فلما أفاق: قال: من لدني؟ قالوا:
عمك، وزينب بنت جحش، وعائشة. قال: من دلكم على هذا؟
قالوا: أسماء بنت عميس، وأم سلمة. قال: هذا طب جاءتا به من الحبشة حين هربتا بدينهما من قريش. وأمرهم جميعا، فالتدوا إلا العباس.
وروى الواقدي، عن معمر بن راشد، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن وغيره:
أن الذي لد به رسول الله ﷺ عود هندي، وشيء من ورس، وشيء من زيت.
١١٠٩ - وحدثني عبد الله بن أبي أمية، عن إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق (٢)، عن الزهري عن أيوب بن بشير أن رسول الله ﷺ خرج عاصبا رأسه حتى جلس على المنبر، فكان أول ما تكلم به أن صلى على أصحاب أحد واستغفر
стр. 573
لهم. ثم قال: إن عبدا من عباد الله خيره الله بين الدنيا وبين ما عنده، فاختار ما عند ربه. ففهمها أبو بكر وعرف أنه يريد نفسه، فبكى وقال:
نحن نفديك بأنفسنا وأموالنا وأبنائنا. ثم قال: انظروا هذه الأبواب الشاخصة- أو الشارعة، أو كلمة نحوها- فسدوها إلا باب أبي بكر، فإني لا أعلم أحدا كان أفضل عندي يدا في الصحبة منه.
حدثني هشام بن عمار، ثنا عبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين، أنبأ الأوزاعي، عن أسامة بن زيد، عن عكرمة قال:
سمعت ابن عباس يقول: قال رسول الله ﷺ ذات يوم:
إن عبدا خير بين الدنيا والآخرة. ففطن أبو بكر، فبكى. فقال له أبو سعيد الخدرى: يا با بكر، ما يبكيك من عبد خير بين الدنيا والآخرة فاختار الآخرة؟ فنطر النبي ﷺ إلى أبي بكر، فقال: إن أمنكم علي بصحبته، وذات يده لابن أبي قحافة، سدوا كل خوخة إلى المسجد إلا خوخة أبي بكر.
حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي، ثنا أبو داود الطيالسي، أنبأ شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن عروة، عن عائشة قالت:
كنا نحدث أن النبي ﷺ لا يموت حتى يخير بين الدنيا والآخرة: فلما اشتكى رسول الله ﷺ وجعه الذي قبض فيه عرضت له بحة (١)، فسمعته يقول: «بل الرفيق الأعلى مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين»، فعلمت أنه خير فاختار ما عند الله.
١١١٠ - حدثني عبد الله بن أبي أمية، عن إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق (٢)، عن الزهري، عن عبد الله بن كعب بن مالك أن رسول الله ﷺ استغفر لأصحاب أحد، ثم قال: يا معشر المهاجرين، استوصوا بالأنصار خيرا فإن الناس يزيدون والأنصار على هيئتهم
стр. 574
لا يزيدون، إنهم عيبتي التي آويت إليها، فأحسنوا إلى محسنهم، وتجاوزوا عن مسيئهم.
١١١١ - حدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن محمد بن عبد الله (١)، عن الزهري أن الله خير نبيه بين خزائن الدنيا والخلود فيها ثم الجنة، وبين الموت ولقاء ربه والجنة، فاختار لقاء ربه، وجعل يقول: «الرفيق الأعلى، الرفيق الأعلى».
حدثني أبو الحسن المدائني، عن خباب بن موسى، عن جعفر بن محمد، عن أبيه قال:
لما احتضر رسول الله ﷺ ، أتاه جبريل ﵇، فخيره بين البقاء في الدنيا والمصير إلى رحمة ربه، فجعل يقول: «بل الرفيق الأعلى»، حتى قضى ﷺ .
حدثني عبد الله بن أبي أمية أبو عمرو، ثنا إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق (٢)، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال:
سمعت عائشة تقول: كنت أسمع رسول الله ﷺ كثيرا يقول:
إن الله لم يقبض نبيا قط حتى يخيره، فلما احتضر رسول الله ﷺ ، كانت آخر كلمة سمعتها منه: «الرفيق الأعلى من الجنة»، فقلت:
إذا والله لا يختارنا، وعرفت أنه الذي كان يقول لنا إن نبيا لا يقبض حتى يخير.
حدثنا عمرو بن محمد الناقد، ثنا عبدة بن سليمان، عن هشام بن عروة، عن عباد بن عبد الله، عن عائشة قالت:
سمعت رسول الله ﷺ يقول عند وفاته: اللهم اغفر لي وألحقني بالرفيق.
حدثنا شريح، ثنا إسماعيل بن علية، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة قال، قالت عائشة رضي الله تعالى عنها:
مات رسول الله ﷺ في بيتي في يومي وليلتي، وبين سحري
стр. 575
ونحري (١)، ودخل عبد الرحمن بن أبي بكر ومعه سواك رطب فنظر إليه حتى ظننت أن له فيه حاجة، فمضغته وطيبته ودفعته إليه، فاستن (٢) أحسن ما رأيته استن قط، ثم ذهب يرفعه فسقطت يده، فأخذت أدعو دعاء كان يدعو به إذا مرض فلم يدع به في مرضه ذلك ورفع بصره إلى السماء وقال:
«الرفيق الأعلى»، ثم فاضت نفسه، فالحمد لله الذي جمع بين ريقي وريقه في آخر يوم من الدنيا.
حدثني روح بن عبد المؤمن، ثنا القعنبي، ثنا مالك بن أنس (٣)، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ٢٦٥٠/ قالت:
سمعت النبي ﷺ وهو مستند إلى صدري، وقد أصغيت إليه، يقول: اللهم اغفر لي وارحمني وألحقنى بالرفيق (الأعلى) (٤).
١١١٢ - حدثني محمد بن سعد (٥)، عن الواقدي، عن معمر ومالك، عن الزهري قال:
دخلت أم بشر بن البراء بن معرور على النبي ﷺ فقالت:
ما رأيت مثل هذه الحمى التي عليك، فقال: «إن الله يضاعف الأجر كما يضاعف البلاء. هي من الأكلة التي أكلتها وابنك من الشاة بخيبر. فهذا أوان انقطع أبهري».
١١١٣ - حدثني محمد بن سعد (٦)، عن الواقدي، عن معمر ومالك (٧)، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت:
كان رسول الله ﷺ يقرأ في مرضه على نفسه بالمعوذات (٨).
стр. 576
حدثني عمرو بن حماد بن أبي حنيفة، عن مالك بن أنس (١)، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت:
إن رسول الله ﷺ إذا اشتكى قرأ بالمعوذتين (٢) على نفسه وتفل، فلما اشتد به الوجع الذي توفي فيه كنت أقرأ عليه المعوذتين وأمسحه بيده، رجاء بركتهما.
حدثني روح بن عبد المؤمن، ثنا حماد بن زيد، عن عمرو بن مالك، عن أبي الجوزاء، عن عائشة قالت:
كنت أعوذ رسول الله ﷺ بشيء كان جبريل يعوذه به، وكنت أسمعه يتعوذ به إذا اشتكى، فقال: ارفعي رقاك عني، فإنما كانت تنفعني وأنا في المدة.
١١١٤ - حدثنا هشام بن عمار، ثنا الوليد بن مسلم قال، حدثت عن الزهري، وأحسب الذي حدثني يونس الأيلي، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن عائشة قالت:
لما أخذ رسول الله ﷺ السياق (٣)، طفق يطرح خميصة على وجهه ثم يكشفها إذا اغتم.
١١١٥ - حدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن الحكم بن أبي الحويرث قال:
بلغني أن رسول الله ﷺ كان إذا اشتكى، دعا لنفسه بالعافية، فلما اشتكى آخر شكاة، لم يدع بشيء، وجعل يقول: «يا نفس، مالك، تلوذين كل ملاذ!»
١١١٦ - حدثنا زهير بن حرب أبو خيثمة ويوسف بن موسى، قالا ثنا جرير الضبي، ثنا الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق، عن عائشة قالت:
ما رأيت أحدا أشد وجعا من رسول الله ﷺ .
стр. 577
١١١٧ - حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثني موسى بن داود، ثنا عبد العزيز بن (عبد الله بن) (١) أبي سلمة، عن حميد، عن أنس، عن أم الفضل بنت الحارث قالت:
صلى بنا رسول الله ﷺ في مرضه في بيته، في ثوب واحد قد توشح به، المغرب، فقرأ «والمرسلات (٢)»، وما صلى بنا بعدها حتى قبض.
١١١٨ - حدثني يحيى بن أيوب، ثنا إسماعيل بن جعفر، ثنا سليمان بن سحيم، عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد، عن أبيه، عن عباس قال:
كشف عن رسول الله ﷺ الستر، فرأيته معصوبا في مرضه الذي مات فيه، فقال: «اللهم هل بلغت؟» ثلاثا، ثم قال: لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا يراها العبد الصالح أو ترى له.
١١١٩ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا محمد بن عبد الله الأسدي، ثنا شيبان بن عبد الرحمن، عن هلال ابن أبي حميد الوزان، عن عروة، عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال في مرضه الذي توفي فيه: لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد.
حدثنا هوذة بن خليفة، ثنا عوف، عن الحسن، قال:
بلغني أنه لما قبض رسول الله ﷺ ، ائتمروا أين يدفنونه، فأزمعوا (٣) أن يدفنوه في المسجد، فقالت عائشة: بينا رسول الله ﷺ واضعا رأسه في حجري، إذ قال: قاتل الله قوما اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد. فأجمعوا أن يدفنوه حيث قبض في بيت عائشة.
١١٢٠ - حدثني محمد بن خالد بن عبد الله الطحان، عن أبيه، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله ابن الحارث، عن أم الفضل بنت الحارث بن حزن قالت:
كنت جالسة عند رسول الله ﷺ وهو مريض، فبكيت، فقال: ما يبكيك؟ قلت: أخشى عليك ولا أدري ما نلقى من الناس بعدك؟ فقال: أنتم المستضعفون.
стр. 578
١١٢١ - حدثنا الأعين، ثنا سويد بن سعيد، عن رشد (ين) بن سعد، عن يزيد بن الهاد، عن موسى بن سرجس، عن القاسم بن محمد، عن عائشة قالت:
كان عند النبي ﷺ ، حين اشتد وجعه، قدح فيه ماء، يدخل فيه يده ثم يمسح وجهه ويقول: اللهم أعني على سكرات الموت.
حدثني بكر بن الهيثم، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عروة قال، قالت عائشة:
ما أغبط أحدا يهود (١) عليه الموت بعد الذي رأيت من شدة موت رسول الله ﷺ .
١١٢٢ - حدثني عمرو بن محمد الناقد، ثنا أبو نعيم الفضل بن دكين، ثنا زكريا بن أبي زائدة، عن فراس، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة قالت:
أقبلت فاطمة بنت رسول الله ﷺ ، وكانت مشيتها مشية رسول الله. فقال: مرحبا بابنتي. ثم أجلسها عن يمينه أو شماله، ثم أسر إليها حديثا، فبكت. ثم أسر إليها حديثا، فضحكت. فقلت: ما رأيت كاليوم فرحا أقرب من حزن، فسألتها عما قال؟ فقالت: ما كنت أفشي سر رسول الله ﷺ . حتى إذا قبض، سألتها، فقالت: «أسر إلي أن جبريل ﵇ كان يعارضني بالقرآن كل سنة مرة، وأنه عارضني به العام مرتين، ولا أراه (٢) إلا قد حضر أجلي، وإنك أول أهلي لحاقا بي ونعم السلف أنالك.
فبكيت لذلك. ثم قال: ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء هذه الأمة، أو:
نساء المؤمنين؟ فضحكت» وحدثني عمر (٣) بن شبة، ثنا حماد بن واقد، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ لما ثقل، ضمته فاطمة إلى صدرها وقالت:
«واكرباه لكربك يا أبتاه»، فقال ﷺ : لا كرب على أبيك بعد اليوم.
стр. 579
١١٢٣ - حدثني محمد بن حاتم المروزي، ثنا محمد بن فضيل، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال:
لما نزلت إذا جاء نصر الله والفتح (١)، قال رسول الله ﷺ : نعيت إلي نفسي. قال، يقول: إنه مقبوض في تلك السنة.
١١٢٤ - حدثني محمد بن سعد (٢)، عن الواقدي في إسناده قال:
بكت فاطمة رضي الله تعالى عنها عند رسول الله ﷺ ، فقال:
يا بنية، لا تبكي، وإذا مت فقولي: «إنا لله وإنا إليه راجعون، فإن فيها من كل ميت معوضة. قالت: ومنك، يا رسول الله قال: نعم ومني. قال (٣):
وبكت أم أيمن، فقيل لها: لا تبكي، فإنما خير فاختار ما عند ربه. قالت:
إنما أبكي انقطاع خبر السماء عنا.
وحدثت عن هشام بن الكلبي، عن أبيه، عن أبي صالح أن رسول الله ﷺ لما اشتد وجعه الذي توفي فيه، جعلت فاطمة ﵍ تبكي، وتقول: بأبي أنت وأمي، أنت والله كما قال القائل (٤):
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه … ثمال اليتامى عصمة للأرامل
فأفاق ﷺ ، فقال: هذا قول عمي (٥) أبي طالب، وقرأ:
وما محمد إلا رسول، قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم؟ ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين (٦).
١١٢٥ - حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، ثنا هشام بن عبد الملك، ثنا محمد بن أبان، عن حماد، عن إبراهيم، عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن رسول الله ﷺ قال: انقلوني إلى بيت عائشة.
стр. 580
قالت: فلما سمعت ذلك، قمت، ولم تكن لي خادم، فكنست بيتي وفرشت له فراشا، ووسدته وسادة كان حشوها إذخر. فلما حضرت الصلاة، قال:
أرسلي إلى أبي بكر فليؤم الناس. قالت: فأرسلت إليه. فأرسل إلي أني شيخ كبير، ضعيف عن أن أقوم في مقام رسول الله ﷺ ، ولكن أشيري على رسول الله ﷺ بعمر، واستعيني عليه بحفصة. ففعلت فقال: إنكن صواحب يوسف (١)، أرسلي إلى أبي بكر.
حدثنا محمد بن سعد (٢)، عن الواقدي، عن ابن أبي سبرة، عن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، عن أبيه، عن أبي سعيد قال:
كان رسول الله ﷺ في مرضه إذا وجد خفة خرج فصلى بالناس، وإذا ثقل وجاءه المؤذن قال: مروا أبا بكر يصلى بالناس.
فخرج الأمر من عنده يوما بأن يصلي أبو بكر، وكان غائبا، فصلى عمر بالناس. فلما كبر، وكان جهير الصوت، سمع تكبيره، فقال: لا، لا، لا، أين ابن أبي قحافة؟ فانصرف عمر، وانتقضت الصفوف.
فما برحنا حتى طلع ابن أبي قحافة، وكان بالسنح، فصلى بالناس.
١١٢٦ - حدثني محمد بن سعد (٣)، عن الواقدي، عن معمر ومحمد بن عبد الله، عن الزهري، عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عبد الله بن زمعة قال:
دخلت على رسول الله ﷺ أعوده، فقال: يا عبد الله مر الناس بالصلاة. فخرجت فلقيت رجالا لم أكلمهم حتى رأيت عمر، فقلت:
صل بالناس. فلما كبر، سمع النبي ﷺ تكبيره، فأخرج رأسه من حجرته، وهو يقول: لا، لا، لا، ليصل (ب) الناس (٤) ابن أبي قحافة. وقال ذلك وهو مغضب. فانصرف عمر، فقال: يا ابن أخي، أمرك رسول الله ﷺ أن يأمرنى؟ قلت لا، ولكنه قال لي (٥):
стр. 581
«يا عبد الله، مر الناس بالصلاة»، فلما رأيتك لم أبلغ من ورائك. فقال:
ما ظننت إلا أن رسول الله ﷺ أمرك أن تأمرني، ولولا ذلك ما صليت.
حدثني محمد بن سعد (١)، عن الواقدي، عن ابن أبي سبرة، عن عاصم بن عبيد الله بن سالم، عن سالم، عن أبيه قال:
كبر عمر، فسمع النبي ﷺ تكبيره، فأقلع رأسه مغضبا يقول: «أين ابن أبي قحافة؟ أين ابن أبي قحافة؟»
١١٢٧ - حدثني محمد بن سعد (٢)، عن الواقدي، عن ابن أبي سبرة، عن سعيد بن أبي زيد، عن عبد المجيد بن سهيل، عن عكرمة قال:
صلى بهم أبو بكر ثلاثة أيام.
حدثنا محمد (٣)، عن الواقدي، ثنا يونس بن يعقوب، عن أبي الحارث بن عبد الله، عن سعيد بن يسار قال:
ثقل رسول الله ﷺ يوم الخميس، فصلى بهم أبو بكر يومئذ الظهر حتى كان اليوم الذي توفي فيه، فإنه كثر الناس. فصلى بهم صلاة الصبح. فأقبل رسول الله ﷺ فجلس إلى جنب أبي بكر، فصلى بصلاة أبي بكر. فلما سلم أبو بكر، قضى رسول الله ﷺ الركعة.
حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي، ثنا شبابة بن سوار، ثنا شعبة، عن نعيم بن أبي هند، عن وائل، عن مسروق، عن عائشة قالت:
صلى النبي ﷺ خلف أبي بكر في مرضه الذي مات فيه قاعدا.
١١٢٨ - حدثنا الحسن بن عرفة، ثنا كثير بن مرور الفلسطيني، عن الحسن بن عمارة، عن المنهال بن عمرو، عن سويد بن غفلة، عن علي رضي الله تعالى عنه قال:
أمر رسول الله ﷺ أبا بكر على صلاة المؤمنين، فصلى بهم في حياة النبي ﷺ تسعة أيام، ثم قبض.
стр. 582
١١٢٩ - حدثنا محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي، عن أبيه، عن يونس، عن الحسن قال:
صلى رسول الله ﷺ خلف أبي بكر في برد قد خالف بين طرفيه، حين اشتكى.
حدثني روح بن عبد المؤمن، قال سمعت حميدا يحدث، عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ صلى خلف أبا بكر في ثوب واحد.
١١٣٠ - حدثني محمد بن سعد (١)، عن الواقدي، عن ابن أبي سبرة قال:
صلى أبو بكر بالناس سبع عشرة صلاة.
حدثنا محمد بن سعد (٢)، ثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، عن رجل، عن الفضيل بن عمرو، قال:
صلى أبو بكر بالناس ثلاثا.
١١٣١ - حدثنا أبو عثمان عفان بن مسلم، ثنا حماد بن سلمة، أنبأ هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال في مرضه: مروا أبا بكر فليصل بالناس. قالت عائشة: فقلت: إن أبا بكر رجل أسيف، إذا قرأ القرآن بكى. فقال: مروه فليصل بالناس. فقلت لحفصة: قولي إن أبا بكر إذا قام مقامك لم يسمع الناس من البكاء، فمر عمر فليصل. ففعلت.
فقال: إنكن صواحب يوسف، مروا أبا بكر فليصل. فقالت حفصة:
ما كنت لأصيب منك خيرا.
حدثنا عمرو بن محمد، ثنا الحسين الجعفي، أنبأ زائدة، عن عبد الملك بن عمير، عن أبي بردة، عن أبي موسى الأشعري قال:
لما مرض رسول الله ﷺ فاشتد وجعه قال: مروا أبا بكر فليصل بالناس. فقالت عائشة: إن أبا بكر رجل رقيق، وإن قام مقامك
стр. 583
لم يكن يسمع الناس. قال: مروا أبا بكر فليصل بالناس، فإنكن صواحب يوسف.
حدثنا إسحاق أبو (١) موسى القروي ومحمد بن سعد (٢)، قالا ثنا محمد بن خازم أبو معاوية الضرير ثنا الأعمش، عن إبراهيم النخعي، عن الأسود، عن عائشة قالت:
لما ثقل رسول الله ﷺ جاء بلال يؤذنه بالصلاة، فقال: مروا أبا بكر فليصل بالناس. قالت: فقلت إن أبا بكر رجل أسيف، وإنه إن قام مقامك لم يسمع الناس، فلو أمرت عمر؟
قال: مروا أبا بكر فليصل للناس. فقلت لحفصة: قولي له إن أبا بكر رجل أسيف وإنه إن يقم مقامك لا يسمع الناس، فلو أمرت عمر؟ فقالت له حفصة ذلك. فقال: أنتن صواحب يوسف، مروا أبا بكر فليصل. فصلى بهم.
فلما دخل أبو بكر في الصلاة، وجد رسول الله ﷺ خفة، فقام يهادي بين رجلين ورجلاه تخطان في الأرض حتى دخل المسجد. فلما سمع أبو بكر حسه، ذهب يتأخر. فأومأ رسول الله ﷺ إليه أن كما أنت، وجاءه رسول الله ﷺ حتى جلس عن يسار أبي بكر.
فكان رسول الله ﷺ يصلي جالسا، وأبو بكر يقتدي بصلاة رسول الله ﷺ ، ويقتدي الناس بصلاته.
حدثني روح بن عبد المؤمن، ثنا يعقوب بن الحضرمي، عن زائدة، عن موسى بن أبي عائشة، عن عبيد الله ابن عبد الله بن عتبة، عن عائشة وابن عباس أن رسول الله ﷺ خرج في مرضه وأبو بكر يصلي، فاستأخر أبو بكر، فرده النبي ﷺ ، فصلى رسول الله ﷺ قاعدا، وصلى أبو بكر قائما، يقتدي أبو بكر والناس بصلاة رسول الله ﷺ .
стр. 584
١١٣٢ - أبو الحسن المدائني، عن النضر بن إسحاق، عن عبد الله بن خازم، عن الحسن، عن علي بن أبي طالب أن رسول الله ﷺ لم يمت فجأة: كان بلال يأتيه في مرضه فيؤذنه بالصلاة. (فيقول) فهاتوا أبا بكر أن يصلي بالناس وهو يرى (١) مكاني. فلما قبض، نظر المسلمون فرأوا أن رسول الله ﷺ قد ولاه أمر دينهم، فولوه (٢) أمر دنياهم.
حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي والحسين بن علي بن الأسود العجلي قالا، ثنا وكيع بن الجراح، أخبرني أبو بكر الهذلي، عن الحسن قال، قال علي:
لما قبض رسول الله ﷺ ، نظرنا في أمرنا فوجدنا النبي ﷺ قد قدم أبا بكر في الصلاة، فرضينا لدنيانا من رضي به رسول الله ﷺ لديننا، فقدمنا أبا بكر.
١١٣٣ - حدثنا محمد بن سعد، ثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، أنبأ أبو معشر، عن محمد بن قيس قال:
اشتكى رسول الله ﷺ ثلاثة عشر يوما، فكان إذا وجد خفة صلى، وإذا ثقل صلى أبو بكر.
حدثني بكر بن الهيثم، ثنا عبد الله بن صالح المصري، أنبأ الليث بن سعد، عن عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة قال:
لما كان اليوم الذي توفي فيه رسول الله ﷺ ، خرج أبو بكر يصلي للناس صلاة الصبح. ثم خرج رسول الله ﷺ . فلما أحسه أبو بكر، ذهب يستأخر. فحبسه. فصلى هو بأبي بكر، وأبو بكر إمام الناس، ورسول الله ﷺ قاعد. فلما فرغ من الصلاة، قال أبو بكر: أراك يا رسول الله قد أصبحت صالحا، واليوم لابنة خارجة- يعني امرأته من الأنصار. وانطلق أبو بكر إليها، والنبي ﷺ يحذر الناس الفتن. ثم نادى بأعلى صوته: «إنى والله لا أحل لكم
стр. 585
إلا ما أحل الله، ولا أحرم عليكم إلا ما حرم الله في كتابه. يا فاطمة بنت رسول الله، يا صفية عمة رسول الله، اعملا لما عند الله فإني لا أغني عنكما من الله شيئا». فما انتصف النهار حتى توفي رسول الله ﷺ .
١١٣٤ - حدثنا محمد بن الصباح، ثنا هشيم، أنبأ إسماعيل بن أبي خالد، ثنا البهي قال، قال أبو بكر للنبي ﷺ في مرضه الذي قبض فيه:
أراك اليوم مفيقا، وهو يوم ابنة خارجة. فانطلق أبو بكر إليها، ثم رجع وقد قبض رسول الله ﷺ . فكشف عن وجهه، وقبل جبهته فقال:
بأبي أنت وأمي، طبت حيا وميتا.
١١٣٥ - حدثني عبد الله بن أبي أمية البصري، عن إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق (١)، عن الزهري، عن حمزة بن عبد الله بن عمر، أن عائشة قالت:
لما استعز (٢) برسول الله ﷺ مرضه، قال: مروا أبا بكر فليصل بالناس. فقلت: إن أبا بكر رجل ضعيف الصوت، رقيق، كثير البكاء إذا قرأ القرآن. قال: مروه فليصل. قالت: فعدت بمثل قولي. فقال: إنكن صواحب يوسف، مروه فليصل. قالت: فو الله ما قلت ذلك إلا أني خفت أن الناس لا يحبون رجلا قام مقام رسول الله ﷺ ، وأن يتشاءموا به، فأحببت أن أصرفه ذلك عنه.
حدثنا هشام بن عمار الدمشقي ثنا المعقل بن زياد، عن معاوية بن يحيى الزهري، عن حمزة بن عبد الله بن عمر قال:
لما اشتكى رسول الله ﷺ شكاته التي توفي فيها، فقال:
ليصل للناس أبو بكر. فقالت عائشة: يا رسول الله إن أبا بكر رقيق، وإنك متى تقمه مقامك لا يملك دمعه إذا قرأ القرآن، فمر عمر أن يصلي للناس. فقال رسول الله ﷺ : ليصل أبو بكر. فراجعته عائشة، فقال:
ليصل أبو بكر، فإنكن صواحب يوسف. قالت عائشة: ما حملني على
стр. 586
أن كلمته بذلك إلا كراهة أن يتشاءم الناس بأول رجل يقوم مقام رسول الله ﷺ .
١١٣٦ - حدثني عبد الرحمن بن صالح الأزدي والحسين بن علي بن الأسود قالا، ثنا وكيع، ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الأرقم بن شرحبيل، عن ابن عباس أن النبي ﷺ جاء وأبو بكر يصلي بالناس في مرضه، فأخذ من حيث بلغ من القراءة.
حدثنا عبد الله بن صالح العجلي، عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة قاضي المدائن، حدثني أبي، عن أبي إسحاق، عن الأرقم بن شرحبيل، عن ابن عباس أن أبا بكر صلى بالناس حين أمره رسول الله ﷺ بالصلاة في مرضه. ثم وجد رسول الله ﷺ خفة، فخرج. فأراد أبو بكر أن يتأخر. فأومأ إليه أن كما أنت فجلس إلى جنبه، وأبو بكر عن يمينه. فأخذ النبي ﷺ من الآية التي انتهى إليها أبو بكر، فقرأ.
١١٣٧ - حدثني أبو الحسن المدائني، عن أبي جري (١)، عن يونس، عن الحسن قال:
أمر رسول الله ﷺ أبا بكر وهو مريض أن يصلي بالناس.
ثم قال الحسن: ليعلمهم، والله، من صاحبهم بعده؟
١١٣٨ - المدائني، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أرقم بن شرحبيل أن النبي ﷺ مرض في بيت عائشة، فقال: ليصل أبو بكر بالناس. قالت عائشة: فقلت يا رسول الله إن أبا بكر رجل حصر. قال:
فبعثوا إلى عمر، فقال: ما كنت لأتقدم وأبو بكر حي.
المدائني، عن أبي سلمة، عن إسماعيل بن مسلم، عن أنس قال، قال علي:
مرض رسول الله ﷺ ، فأمر أبا بكر بالصلاة وهو يرى مكاني. فلما قبض، اختار المسلمون لدنياهم من رضيه رسول الله صلى الله
стр. 587
عليه وسلم لدينهم. فولوا أبا بكر. وكان والله لها أهلا. وماذا كان يؤخره عن مقام أقامه رسول الله ﷺ فيه؟
١١٣٩ - وحدثني هدبة، ثنا المبارك بن فضالة أن عمر بن عبد العزيز بعث ابن الزبير الحنظلي إلى الحسن فقال له: هل كان رسول الله ﷺ استخلف أبا بكر؟ فقال الحسن:
«أو في شك صاحبك؟ والله الذي لا إله إلا هو، لاستخلفه حين أمره بالصلاة دون الناس. ولهو كان أتقى لله من أن يتوثب عليها».
المدائني، عن المبارك بن فضالة بمثله.
١١٤٠ - حدثني محمد بن سعد (١)، عن الواقدي، عن أبي بكر بن إسماعيل بن محمد، عن أبيه، عن أنس بن مالك قال:
خرج رسول الله ﷺ وأبو بكر يصلي، فأراد أن ينكص.
فقال: مكانك، إنما أردت أن أنظر إلى الصفوف.
حدثني علي بن إبراهيم السواق، حدثني إسماعيل بن زرارة السكري، عن سعيد بن مسلمة، عن إسماعيل بن أمية، عن الزهري، عن أنس قال:
آخر نظرة نظرتها إلى رسول الله ﷺ أنه اشتكى وأمر أبا بكر أن يصلي بالناس. فبينا نحن في صلاة الظهر، (إذ) كشف رسول الله ﷺ ستر عائشة، فنظرت إلى وجهه وكأنه ورقة من مصحف.
قال، وقال إسماعيل بن أمية: وسمعت غير الزهري يذكر عن أنس أن أبا بكر نكص وهو يظن أن رسول الله ﷺ يريد أن يصلي بالناس. فتبسم رسول الله ﷺ حين رآهم صفوفا لما رأى من هيئتهم وأشار أن اثبتوا على صلاتكم. ثم أرخى الستر بينهم وبينه، وتوفي ﷺ من يومه ذلك.
стр. 588
١١٤١ - حدثني أحمد بن إبراهيم، ثنا أبو عاصم النبيل، ثنا مالك بن مغول، عن طلحة بن مصرف، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أنه قال:
«يوم الخميس، وما يوم الخميس؟ اشتد فيه وجع رسول الله ﷺ ». وبكى ابن عباس طويلا. ثم قال: «فلما اشتد وجعه، قال: ائتوني بالدواة والكتف أكتب لكم كتابا لا تضلون معه بعدي أبدا. فقالوا: أتراه يهجر.
وتكلموا، ولغطوا. فغم ذلك رسول الله ﷺ ، وأضجره. وقال:
إليكم عني. ولم يكتب شيئا».
١١٤٢ - حدثني روح، ثنا الحجاج بن نصير، عن قرة بن خالد، عن أبي الزبير، عن جابر أن النبي ﷺ دعا بصحيفة أراد أن يكتب فيها كتابا لأمته. فكان في البيت لغط. فرفضها.
١١٤٣ - حدثنا أحمد بن هشام بن بهرام، ثنا شبابة بن سوار، عن عبد الرحمن بن أبي بكر، عن القاسم بن محمد قال: سمعت عائشة تقول:
نعمة من الله علي ورحمة أن رسول الله ﷺ توفي في بيتي وفي يومى وليلتي بين سحرى ونحرى، لم يلمه غيري وغير الملك.
وحدثنا عبد الله بن أبي أمية، عن إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق (١)، عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه قال: سمعت عائشة تقول:
مات رسول الله ﷺ بين سحري ونحري وفي دولتي لم أظلم أحدا، فمن سفهي وحداثة سني أنه قبض (وهو في حجري) (٢)، فوضعت رأسه على وسادة وقمت ألتدم مع النساء وأضرب وجهي.
١١٤٤ - حدثني الوليد بن صالح، ثنا مرحوم بن عبد العزيز، ثنا أبو عمران الجونى، عن يزيد بن نانيوس قال سمعت عائشة تقول:
سمعني رسول الله ﷺ أقول «وآرأساه»، أنا الذي أشتكي رأسي. وذاك حين أخبره جبريل أنه مقبوض. فلبثه أياما
стр. 589
حتى جيء به من بيت ميمونة، فحمل بين أربعة. فقال:
يا عائشة، أرسلي إلى النسوة، فلما جئن قال: لا أستطيع أن أختلف بينكن، فأذنن (١) لي فأكون في بيت عائشة. قلن: نعم يا رسول الله. ورأيناه يوما يجمر وجهه ويعرق جبينه، ولم أكن رأيت قط ميتا قبله. ثم قال: أقعديني، فأسندته إلي ووضعت يدي عليه، فقلب رأسه فوقعت يدي عنه. ووقعت من فيه نطفة باردة على صدري- أو قالت: على ترقوتي- فسقط على الفراش. فسجيناه بثوب. وجاء عمر، فاستأذن، ومعه المغيرة بن شعبة، فأذنت لهما ومددت الحجاب. فقال عمر: يا رسول الله. فقلت: غشي عليه منذ ساعة. فكشف عن وجهه، وقال: واغشياه ما أشد غشي رسول الله. ثم غطاه ولم يتكلم المغيرة.
فلما أن بلغ إلى عتبة الباب، قال: مات رسول الله ﷺ يا عمر.
قال عمر: كذبت، ما مات رسول الله، ولا يموت حتى يؤمر بقتال المنافقين، بل أنت امرؤ تحوسك الفتنة. وجاء أبو بكر، فقال: ما لرسول الله؟ قلت:
غشي عليه منذ ساعة. فكشف عن وجهه ووضع فمه بين عينيه ووضع يده على صدغيه ثم قال: وانبياه، واخليلاه، واصفياه، صدق الله ورسوله، قال الله : إنك ميت وإنهم ميتون (٢)، وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون (٣)، كل نفس ذائقة الموت ثم إلينا ترجعون (٤)، وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين (٥).
قال عمر: «أفي كتاب الله هذا، يا با بكر؟» قال: نعم. ثم قال عمر:
هذا صاحب رسول الله في الغار وثاني اثنين، فبايعوه. فحينئذ بايعوه.
стр. 590
١١٤٥ - حدثنا الوليد بن صالح، عن الواقدي، عن ابن أبي ذئب، عن أبي حازم، عن ابن عمر قال:
لما قبض النبي ﷺ سجي بثوب، وقعدنا حوله نبكي. وإنا لكذلك إذ سمعنا صوتا، ولا يتبين شخصا، قال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. فرددنا عليه مثل ذلك. فقال: «كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة»، إلى قوله «متاع الغرور (١)» أما تعلمون أن في الله خلفا من كل هالك، وعزاء عن كل مصيبة، وعوضا من كل فايت، فبالله فثقوا، والله فارجوا، وليحسن نظركم في أمركم ومصيبتكم، فإن المحروم من حرم الثواب، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. قال ابن عمر: فسمع هذا الكلام أهل البيت كلهم، وأهل المسجد، وأهل الطريق.
وبكى الناس يومئذ حتى النساء في الخدور، وكادت البيوت تسقط من الصراخ.
قال ابن عمر: فظننا أن جبريل ﵇ جاء يعزينا عزاء نبينا ويود عنا.
المدائني، عن أبيه قال، قال الشعبي:
لما قبض رسول الله ﷺ ، سمعوا مناديا ينادي: في الله عوض كل فائت، وعزاء من كل مصيبة، المجبور من جبره الثواب، والمحروم من حرمه. فقال علي ﵇: هذا الخضر يعزيكم عن نبيكم.
١١٤٦ - حدثني محمد بن سعد (٢)، عن الواقدي، عن محمد بن عبد الله بن جعفر، عن عبد الواحد بن أبي عون، عن أبي عون أن النبي ﷺ قال:
إذا غسلتموني فضعوني على سريري هذا على شفير قبري، ثم اخرجوا عني ساعة، وأن أول من يصلي علي خليلي جبريل، ثم ميكائيل، ثم إسرافيل، ثم ادخلوا علي فوجا فوجا، فصلوا وسلموا تسليما، ولا تؤذوني بتزكية (٣)، وليبدأ بالصلاة علي رجال أهل بيتى، ثم نساؤهم، ثم أنتم، واقرأوا السلام على من غاب من أصحابى.
стр. 591
١١٤٧ - حدثنا عبد الله بن أبي أمية والوليد بن صالح، عن إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق (١)، عن الزهري، عن عبد الله بن كعب بن مالك، عن ابن عباس قال:
خرج علي بن أبي طالب في شكاة رسول الله ﷺ على الناس، فقالوا: كيف رسول الله، أبا الحسن؟ فقال: أصبح بحمد الله بارئا. فأخذ العباس بيده، ثم قال: يا علي أنت والله عبد العصا بعد ثلاث، قد والله عرفت الموت في وجه رسول الله ﷺ كما كنت أعرفه في وجوه بني عبد المطلب (٢)، فانطلق بنا إلى رسول الله، فإن كان الأمر فينا أعلمنا، وإن كان في غيرنا سألناه أن يوصي الناس بنا. فقال علي: والله لا أفعل، والله لئن منعناه لا يوتيناه الناس بعده. وتوفي رسول الله ﷺ حين ارتفع الضحى من ذلك اليوم.
١١٤٨ - حدثني محمد بن سعد (٣)، عن الواقدي في إسناده قال:
دخل ملك الموت على رسول الله ﷺ بعد أن استأذن له جبريل. فقال: يا رسول الله، إني أمرت أن أطيعك، فإن شئت قبضت روحك، وإن شئت تركتك. فقال: ما عند الله خير وأبقى، فامض لقبض روحي. قالوا: ورفع خاتم النبوة من بين كتفي رسول الله ﷺ ، فتيقن الناس بوفاته.
١١٤٩ - حدثني عبد الله بن أبي أمية، عن إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق (٤)، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال:
لما توفي رسول الله ﷺ قام عمر فقال: إن رجالا من المنافقين يزعمون أن رسول الله ﷺ توفي، وإن رسول الله ﷺ ما مات ولكنه ذهب إلى ربه كما ذهب موسى بن عمران وغاب عن قومه أربعين ليلة (٥)، والله
стр. 592
ليرجعن رسول الله فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم. ثم جاء أبو بكر فدخل بيت عائشة والنبي ﷺ مسجى ببرد حبرة. فأقبل حتى كشف عن وجهه، ثم قبله ورد البرد على وجهه ثم خرج وعمر يكلم. فقال: على رسلك يا عمر. ثم حمد الله أبو بكر وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس، من كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت، ومن كان يعبد محمدا، فإن محمدا قد مات.
ثم تلى قول الله : إنك ميت وإنهم ميتون (١)، وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم (٢). قال:
فو الله لكأن الناس لم يعلموا (٣) بنزول هاتين الآيتين حتى قرأهما أبو بكر، وأخذهما الناس فكانتا في أفواههم. وقال عمر: لما سمعتهما، سقطت رجلاي، فما يقلاني، وعرفت أن رسول الله ﷺ قد مات.
حدثني محمد بن عرعرة، ثنا عبد الرزاق، ثنا معمر، عن الزهري، عن عروة قال:
لما قبض رسول الله ﷺ دخل عمر أمر جليل، فأقبل والها مدلها يقول: ما مات رسول الله ﷺ ، ولا يموت، إنما هذه غشية.
فقال أبو بكر: أشككت في دينك يا عمر؟ أما سمعت الله يقول لنبيه: إنك ميت وإنهم ميتون. قال: فسري عن عمر، وقال: والله لكأني لم أسمعها قبل يومي هذا. وأكب على رسول الله ﷺ يقبل جبينه ويبكى.
١١٥٠ - حدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن معمر، عن الزهري، عن أنس قال:
جلس أبو بكر رضي الله تعالى عنه على المنبر الغد من متوفى رسول الله ﷺ . فشهد عمر، وأبو بكر صامت، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد فإني قلت أمس مقالة لم تكن (٤) كما قلت، وإني والله ما وجدت تلك المقالة في كتاب أنزله الله ولا عهد عهده رسول الله ﷺ ،
стр. 593
ولكني رجوت أن يعيش رسول الله حتى يدبرنا، وإن كان الله قد أبقى فينا كتابه الذي هدى به رسوله فإن اعتصمتم به هداكم الله، وقد جمع الله أمركم على خيركم: صاحب رسول الله وثاني اثنين وأحق الناس بأمركم، فقوموا فبايعوا. فبايع الناس أبا بكر، بعد السقيف، بيعة العامة.
١١٥١ - وروى الواقدي في إسناد له أن عثمان ﵁ قال: إن رسول الله ﷺ لم يمت، ولكنه رفع كما رفع عيسى بن مريم.
وحدثني عمر بن شبة، ثنا زيد بن يحيى، ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال:
توفي رسول الله ﷺ يوم الاثنين، فترك بقية يومه، ومن الغد، ودفن ليلا. فتكلم عمر فقال: إن رسول الله ﷺ لم يمت وإنما عرج بروحه كما عرج بروح موسى بن عمران، والله لا يموت حتى يقطع أيدي رجال وألسنتهم. وتكلم حتى أزبد شدقاه. فقام العباس فقال: «يا قوم، إن النبي قد مات، فادفنوا صاحبكم، فإنه ليس يعز على الله، إن كان كما يقولون، أن ينحى عنه التراب، فو الله ما مات رسول الله حتى ترك السبيل نهجا واضحا: أحل الحلال وحرم الحرام، ونكح وطلق، وحارب وسالم. والله ما كان راعي غنم يخبط عليها العصاة (١) بمخبطه ويمدر حوضها بيده بإرب (٢). ومن رسول الله فيكم ولا أتغب (٣)، يا قوم ادفنوا صاحبكم». وجعلت أم أيمن تبكي، فقيل لها: أتبكين على رسول الله؟
فقالت: ما أبكي أن لا أكون أعلم أنه خرج من الدنيا إلى ما هو خير له منها، ولكني أبكي لأنه انقطع عنا خبر السماء.
стр. 594
١١٥٢ - حدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن محمد بن عبد الله، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس قال:
قال لي عمر في خلافته: أتدري يا ابن عباس ما حملني على ما قلت حين توفي رسول الله ﷺ ؟ كنت أقرأ هذه الآية: وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا (١)، وكنت أظن أن رسول الله ﷺ سيبقى في أمته حتى يشهد عليها بآخر أعمالها.
فذلك حملني على ما قلت.
١١٥٣ - وقال الواقدي: بدئ رسول الله ﷺ يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من صفر، وتوفي يوم الإثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول سنة إحدى عشرة من الهجرة.
وحدثني محمد بن سعد (٢)، عن الواقدي، عن محمد بن راشد، عن مكحول قال:
قبض النبي ﷺ يوم الاثنين، ودفن ليلة الأربعاء.
وحدثني الحسين بن علي بن الأسود، عن يحيى بن آدم، عن البكائي، عن محمد بن إسحاق (٣)، عن فاطمة بنت محمد بن عمارة امرأة عبد الله بن أبي بكر ابن عمرو بن حزم، عن عمرة بنت عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة، عن عائشة قالت:
ما علمنا بدفن رسول الله ﷺ حتى سمعنا أصوات المساحي في جوف الليل ليلة الأربعاء. وروي عن أبي معشر أن رسول الله ﷺ بدئ يوم الأربعاء لإحدى عشرة ليلة بقيت من صفر، وقبض لليلتين خلتا من شهر ربيع الأول، فكانت شكايته ثلاث عشرة ليلة.
وروى أبو مخنف مثل رواية أبي معشر، وقال:
دفن يوم الثلاثاء حين زاغت الشمس، وتغير لونه.
стр. 595
وحدثني محمد بن سعد (١)، عن محمد بن عمر الواقدي، عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن موسى ابن عقبة، عن الزهري قال:
توفي رسول الله ﷺ يوم الاثنين حين زاغت الشمس شهر لهلال ربيع الأول.
غسل رسول الله ﷺ وتكفينه ودفنه:
١١٥٤ - حدثنا الحسين بن علي بن الأسود، ثنا يحيى بن آدم، عن إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق (٢) عن عبد الله بن أبي بكر وحسين بن عبد الله، أن عليا، والعباس، والفضل بن العباس، وقثم بن العباس، وأسامة ابن زيد، وشقران مولى رسول الله ﷺ هم الذين ولوا غسل رسول الله ﷺ ودفنه، وأن أوس بن خولي، أحد الخزرج قال لعلي ﵇: اجعل لنا حظا في رسول الله ﷺ . وكان بدريا. فقال له: ادخل. فدخل فجلس وحضر غسل رسول الله، وأسنده علي إلى صدره، وكان العباس والفضل وقثم يقلبونه، وكان أسامة وشقران يصبان عليه الماء، وعلي يغسله مسندا له إلى صدره، وعليه قميصه يدلكه به، ومن ورائه لا يقضى بيده إلى رسول الله ﷺ ، وعلي يقول: بأبي أنت وأمي، طبت حيا وميتا.
١١٥٥ - حدثنا سعيد بن سليمان، ثنا عباد بن العوام، أنبأ محمد بن إسحاق، (٣) عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه قال:
لما توفي رسول الله ﷺ اختلفوا في غسله، وقالوا: كيف نصنع: أنجرد رسول الله كما نجرد موتانا؟ فألقى الله عليهم النوم، فما أحد يرفع رأسه، فسمعوا مناديا ينادي من عرض البيت أن اغسلوه وعليه ثيابه. فغسل في قميص له، يصبون الماء فوق القميص ويدلكونه به. فقالت عائشة: لو كنت استقبلت من أمري ما استدبرت، ما غسله إلا نساؤه.
стр. 596
حدثنا خلف بن هشام البزار ومحمد بن الصباح، عن هشيم بن بشير، عن مغيرة، عن مولى لبني هاشم قال:
لما أرادوا غسل رسول الله ﷺ ، هموا بنزع قميصه، فسمعوا صوتا من ناحية البيت: لا تنزعوا قميصه.
١١٥٦ - حدثنا إسحاق، بن (١) أبي إسرائيل، ثنا إسماعيل بن إبراهيم- يعني ابن علية- ثنا ابن جريج، عن أبي جعفر قال:
غسل رسول الله ﷺ ثلاث غسلات بماء وسدر، في قميص، وغسل من بئر لسعد بن خيثمة يقال لها بئر غرس. وكان النبي ﷺ يشرب منها. وولي غسله علي بن أبي طالب بيده، والعباس يصب الماء، والفضل بن العباس محتضنه. والفضل يقول أرحني أرحني، قطعت وتيني (٢).
١١٥٧ - حدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن محمد بن عبد الله، عن الزهري قال:
خلى أبو بكر وأصحاب رسول الله ﷺ بين العباس، وعلي، والفضل بن العباس، وسائر أهله، فكانوا هم الذين أجنوه.
حدثني هشام بن عمار، ثنا الوليد بن مسلم، عن عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب قال:
غسل رسول الله ﷺ علي والفضل، وصالح يعاونهما- يعني شقران.
حدثنا أبو الربيع سليمان بن داود الزهراني، ثنا حماد بن زيد، عن معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب قال:
ولي غسل رسول الله ﷺ وإجنانه دون الناس أربعة:
العباس، وعلي، والفضل بن العباس، وصالح مولى رسول الله ﷺ .
стр. 597
حدثني الحسين بن علي بن الأسود، عن يحيى بن آدم، عن ابن المبارك، عن معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب قال:
التمس علي من النبي ما يلتمس من الميت، فلم يجده فقال: بأبي أنت وأمي طبت حيا وميتا.
حدثنا خلف بن هشام البزار، ثنا هشيم، أنبأ إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي قال:
غسل رسول الله ﷺ علي، والفضل، وكان أسامة يناولهما الماء.
١١٥٨ - حدثنا سليمان بن داود الزهراني، ثنا حماد بن زيد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أن رسول الله ﷺ كفن في ثلاثة أثواب سحولية.
حدثنا عمرو بن محمد الناقد، ثنا عبد الوهاب الثقفي، ثنا خالد الحذاء، عن أبي قلابة أن النبي ﷺ كفن في ثلاثة أثواب سحولية: رياط يمانية.
حدثني محمد بن سعيد، عن الواقدي، عن موسى بن محمد، عن أبيه، عن أبي سلمة، عن عبد الرحمن، عن عائشة قالت:
كفن رسول الله ﷺ في ثلاثة أثواب سحولية، ليس فيها قميص ولا عمامة.
حدثنا هدبة، عن جرير بن حازم، عن عبد الله بن عبيد الله بن عمير قال:
كفن رسول الله ﷺ في ثوب حبرة، ثم رأوا أن يكفنوه في بياض أو يمانية. قال: فأخذهما عبد الله بن أبي بكر، فقال: كفن فيهما رسول الله، ومسا جلده، فلن يفارقاني حتى أكفن فيهما. فعجب الناس من رأيه.
قال: فامسكهما ما شاء الله، ثم قال: لو كان فيهما خير، ما آثرني الله بهما على نبيه. فعجب الناس من رأيه الآخر أشد من عجبهم من رأيه الأول.
حدثنا عفان، ثنا هشيم، أنبأ يونس أنه سمع الحسن يقول:
كفن رسول الله ﷺ في حلة حبرة، وقميص.
стр. 598
وحدثت عن إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق (١)، عن جعفر بن محمد وعلي بن الحسين، وعن الزهري عن على ابن الحسين أن النبي ﷺ كفن في ثلاثة أثواب: ثوبين صحاريين، وثوب حبرة أدرج فيهما إدراجا.
حدثنا خلف بن هشام البزاز، ثنا هشيم، عن يونس، عن الحسن، عن مغيرة، عن إبراهيم مثله.
حدثنا القاسم بن سلام، ثنا محمد بن يزيد الواسطي، عن سفيان بن حسين، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وعلي بن الحسين وأبي سلمة بن عبد الرحمن، قال:
كفن رسول الله صلى الله (عليه وسلم) في ثلاثة أثواب: ثوبين أبيضين، وثوب حبرة.
حدثنا هدبة، ثنا حماد بن سلمة، أنبأ محمد بن عبد الله بن عقيل، عن محمد بن علي: «ابن الحنفية»، عن أبيه أن النبي ﷺ كفن في سبعة أثواب.
١١٥٩ - حدثنا أبو عبيد وبكر بن الهيثم قالا، ثنا عبد الله بن صالح، كاتب الليث، عن الليث بن سعد، عن يحيى بن سعيد بن المسيب (٢)، عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت:
رأيت كأن ثلاثة أقمار سقطن في حجرتي، فقصصت رؤياي على أبي بكر، فقال: ليدفنن في حجرتك ثلاثة هم خير أهل الأرض. فلما توفي رسول الله ﷺ دفن في بيتها. فقال أبو بكر: هذا أحد أقمارك، وهو خيرها.
حدثنا شريح بن يونس، ثنا إسماعيل بن علية، عن أيوب، عن أبي قلابة أن عائشة رضي الله تعالى عنها رأت قمرا خر من السماء يهوي حتى وقع في حجرتها، ثم جاء آخر يهوي حتى وقع في حجرتها، ثم جاء آخر يهوي حتى
стр. 599
وقع في حجرتها، فقصت رؤياها على أبي بكر، فقال: إن صدقت رؤياك، دفن في حجرتك ثلاثة هم خير أهل الأرض.
قال ابن علية، وأخبرني غير أيوب أن رسول الله ﷺ لما قبض، قال أبو بكر لعائشة رضي الله تعالى عنها: هذا أحد أقمارك، وهو خيرها.
١١٦٠ - حدثني عباس بن حاتم البزار بن أبي شيبة، أنبأ عيسى بن يونس، عن ابن (أبى) جريج، عن أبيه قال:
شكوا في قبر النبي ﷺ أين يدفنونه؟ فقال أبو بكر رضي الله تعالى عنه: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
إن النبي لا يحول من مكانه، يدفن حيث يموت. فنحوا فراشه، وحفروا له في موضع فراشه.
١١٦١ - حدثنا الوليد بن صالح وعبد الله بن أبي أمية قالا، ثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق (١)، عن حسين بن عبد الله، عن عكرمة، عن ابن عباس قال:
لما أرادوا أن يحفروا لرسول الله ﷺ ، كان أبو عبيدة ابن الجراح يضرح كحفر أهل مكة، وكان أبو طلحة زيد بن سهل يحفر لأهل المدينة فكان يلحد. فدعى العباس بن عبد المطلب رجلين، فقال لأحدهما:
اذهب إلى أبي عبيدة بن الجراح، وقال للآخر: اذهب إلى أبي طلحة، اللهم، خر لنبيك. فوجد صاحب أبي طلحة أبا طلحة، فجاء به، فلحد لرسول الله ﷺ . قال: ولما فرغ من جهاز رسول الله ﷺ ، يوم الثلاثاء، وضع على سريره في بيته. وكان المسلمون قد اختلفوا في دفنه:
فقال قائل: ندفنه في المسجد، وقال قائل: ندفنه في مكان كذا. فقال أبو بكر: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما قبض نبي إلا دفن حيث يقبض. فرفع فراش رسول الله ﷺ الذي توفي عليه، وحفر له تحته، ثم دخل الناس أرسالا للصلاة عليه. حتى إذا فرغوا دخل النساء.
стр. 600
حتى إذا فرغ النساء دخل الصبيان. ولم يؤم الناس على رسول الله ﷺ ليلة الأربعاء.
١١٦٢ - حدثنا محمد بن سعد (١)، عن الواقدي في إسناده قال:
اختلفوا في دفن رسول الله ﷺ ، فقال قائل: يدفن بالبقيع، وقال قائل: يدفن عند منبره، وقال قائل: يدفن عند الجذع الذي كان يصلي إليه.
فقال أبو بكر رضي الله تعالى عنه: عندي مما تختلفون فيه علم، سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما من نبي يدفن إلا حيث يقبض. فخط حول فراشه، ثم حول رسول الله ﷺ بالفراش ناحية، ثم حفر له أبو طلحة، ولحد له.
١١٦٣ - حدثنا عفان بن مسلم، ثنا حماد بن سلمة، أنبأ أبو عمران الجوني، ثنا أبو عسيم وشهد ذلك، قال: لما قبض النبي ﷺ قالوا: كيف نصلي عليه؟ قالوا: ادخلوا أرسالا. فكانوا يدخلون من الباب، ويخرجون من الباب الآخر، ولم يتقدمهم عليه إمام.
حدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن عبد الحميد بن عمران، عن أبيه، عن أمه قالت:
كنت ممن دخل على النبي ﷺ وهو على سرير، فكنا صفوفا ندعو ونصلى، فرأيت أزواجه قد وضعن الجلالبيب عن رءوسهن يلتدمن في صدورهن، ونساء الأنصار يضربن الوجوه فذبحت حلوقهن من الصياح.
وقال الواقدي، ثنا موسى بن محمد قال:
وجدت في صحيفة لأبي: دخل أبو بكر رضي الله تعالى عنه والمهاجرون يسلمون، يقولون: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته. وكان أول من سلم أبو بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما. ثم جعل المهاجرون يقولون كما قالا، وقالوا (٢) بعد السلام: إنا نشهد أنك قد بلغت الرسالة، ونصحت الأمة،