Полный текст (4 834 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.
стр. 1296
٥٤ - باب
الصلاة في البيعة
وقال عمر: إنا لا ندخل كنائسكم من أجل التماثيل التي فيها الصور.
وكان ابن عباس يصلي في البيعة إلا بيعة فيها تماثيل.
روى حجاج بن منهال: ثنا ربيعة بن كلثوم، عن نافع، قال: قال عمر: إنا لا ينبغي لنا أن ندخل كنيسة فيها تصاوير.
وروى وكيع في ((كتابه)) ، عن عبد الله بن نافع مولى ابن عمر، عن أبيه، عن أسلم مولى عمر، قال: قال عمر: إنا لا ندخل كنائسكم التي فيها تصاوير.
وعن سفيان، عن خصيف، عن مقسم، عن ابن عباس، أنه كره الصلاة في الكنيسة إذا كان فيها تماثيل.
وقال سفيان: لا بأس بالصلاة فيها إذا لم يكن فيها تمثال، وإن وجد غيرها فهو أحب إلي.
وكره مالك الصلاة في البيع والكنائس؛ لنجاستها من أقدامهم، ولما فيها من الصور، وقال: لا ينزل بها إلا من ضرورة -: ذكره صاحب ((التهذيب)) .
ورخص أكثر أصحابنا في دخول ما ليس فيه صور منها، والصلاة فيها. وكرهه بعضهم، منهم: ابن عقيل
стр. 1297
ومنهم من حكى في الكراهة عن أحمد روايتين، والمنصوص عن أحمد: كراهة دخولها في أعيادهم ومجامعهم فيها.
ويستدل للكراهة فيما فيه صور: بأن الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة، وبأنه محل الشياطين، فتكره الصلاة فيه كالحمام والحش.
ويدل على كراهته - أيضا -: خروج النبي ﷺ من الوادي الذي ناموا فيه عن الصلاة، وقال: ((إن هذا الوادي حضرنا فيه شيطان)) .
وكره أصحاب الشافعي الصلاة فيها، مع الصحة.
وحكى ابن المنذر وغيره: الرخصة فيها عن طائفة من العلماء، منهم: أبو موسى، والحسن، والشعبي، والنخعي، وعمر بن عبد العزيز، والأوزاعي، وسعيد بن عبد العزيز، واختاره ابن المنذر.
وأكثر المنقول عن السلف في ذلك قضايا أعيان لا عموم لها، فيمكن حملها على ما لم يكن فيه صور.
وصرح كثير من أصحابنا بتحريم الدخول إلى بيت فيه صور على جدرانه، وإن كان لا يقدر على إزالتها، وسواء كان حماما أو غيره، منهم: ابن بطة، والقاضي وأبو يعلى.
وذكر صاحب ((المغني)) أن ظاهر كلام أحمد أنه مكروه غير محرم، وحكاه - أيضا - عن مالك، وعن أكثر أصحاب الشافعي أنه محرم، وذكر في أثناء كلامه: أن دخول البيع والكنائس جائز، ولو كان
стр. 1298
فيها صور، وجعله دليلا له، وهو يشعر بأنه محل إجماع.
ولعل الفرق: أن صور البيع والكنائس تقر ولا يلزم إزالتها، كما يقر أصل البيع والكنائس، وبخلاف الصور في بيوت المسلمين؛ فإنه يجب إزالتها ومحوها.
قال البخاري:
стр. 1299
٤٣٤ - ثنا محمد: ثنا عبدة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أن أم سلمة ذكرت لرسول الله ﷺ كنيسة رأتها بأرض الحبشة، يقال لها: مارية، فذكرت له ما رأت فيها من الصور، فقال رسول الله ﷺ : ((أولئك قوم إذا مات فيهم العبد الصالح بنوا على قبره مسجدا، وصوروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله)) .
((محمد)) : شيخ البخاري، شيخ البخاري، الظاهر أنه: ابن سلام البيكندي. وشيخه، هُوَ: عبدة بْن سُلَيْمَان الكلابي.
وهذا الحَدِيْث: يدل على تحريم التصوير في المساجد المبنيه على القبور، والصور التي في البيع والكنائس في معناها؛ لأنها صور مصورة على صور أنبيائهم وصالحيهم للتبرك بها - في
стр. 1300
زعمهم -، وكنائسهم وبيعهم منها ما هو على القبور أكابرهم، ومنها ما هو على أسمائهم، فالكل ملتحق بما بنى على القبور في المعنى، فلهذا ذكر النبي ﷺ هذا الكلام عند ذكر الكنائس، وما فيها من الصور، وكفى بذلك ذما للكنائس المصور فيها، وأنها بيوت ينزل على أهلها الغضب والسخط، فلا ينبغي للمسلم أن يصلي فيها.
وخرج الإمام أحمد وأبو داود من رواية قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ ، قال: ((لا تجتمع قبلتان في ارض)) .
وقال طاووس: لا ينبغي لبيت رحمة أن يكون عند بيت عذاب. وفسره أبو عبيد وغيره: بأنه لا ينبغي الجمع بين المساجد والكنائس في ارض واحدة.
فالجمع بين فعل الصلاة التي وضعت لأجلها المساجد، بين الكفر المفعول في الكنائس في بقعة واحدة أولى بالنهي عنه، فكما أنهم لا يمكنون من فعل عباداتهم في المساجد، فكذا لا ينبغي للمسلمين أن يصلوا صلواتهم في معابد الكفار التي هي موضع كفرهم.
стр. 1301
فإن قيل: فقد روي ما يدل على جواز إقرارهم على أن يصلوا صلواتهم في مساجد المسلمين، وإذا جاز الإقرار على ذلك جاز للمسلمين أن يصلوا في بيعهم وكنائسهم بطريق الأولى:
فروى ابن إسحاق، قال حدثني محمد بن جعفر بن الزبير، قال: قدموا على
رسول الله ﷺ المدينة - يعني: وفد نجران -، فدخلوا عليه مسجده حين صلى العصر، عليهم ثياب الحبرات: جنب وأردية، قال: يقول بعض من رآهم من أصحاب
رسول الله ﷺ : ما رأينا بعدهم وفدا مثلهم، وقد حانت صلاتهم، فقاموا في مسجد رسول الله ﷺ يصلون، فقال رسول الله ﷺ : ((دعوهم)) ، فصلوا إلى المشرق.
قيل: هذا منقطع ضعيف، لا يحتاج بمثله، ولو صح فإنه يحمل على أن النبي ﷺ تألفهم بذلك في ذلك الوقت استجلابا لقلوبهم، وخشية لنفورهم عن الإسلام، ولما زالت الحاجة إلى مثل ذلك لم يجز الإقرار على مثله.
ولهذا شرط عليهم عمر ﵁ عند عقد الذمة إخفاء دينهم، ومن جملة إلا يرفعوا أصواتهم في الصلاة، ولا القراءة في صلاتهم فيما يحضره المسلمون.
стр. 1302
٥٥ - باب
стр. 1303
٤٣٥، ٤٣٦ - حدثنا أبو اليمان: أبنا شعيب، عن الزهري: أخبرني عبيد الله بن عبد الله، أن عائشة، وعبد الله بن عباس قالا: لما نزل برسول الله ﷺ طفق يطرح خميصة له على وجهه، فإذا اغتم بِهَا كشفها عن وجهه، فقال - وهو كذلك -: ((لعنة الله على اليهود والنصارى؛ اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)) - يحذر ما صنعوا.
стр. 1304
٤٣٧ - حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: ((قاتل الله اليهود؛ اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)) .
وقد خرج البخاري في موضع آخر من ((كتابه)) من حديث عروة، عن عائشة، أن النبي ﷺ قال في مرضه الذي لم يقم منه: ((لعن الله اليهود والنصارى؛ اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)) . قالت: ولولا ذلك لأبرز قبره، ولكنه خشي - أو خشي - أن يتخذ مسجدا.
وخرج الإمام أحمد من حديث سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: ((اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد، لعن الله قوما اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)) .
стр. 1305
وروى مالك في ((الموطإ)) عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، أن رسول الله ﷺ قال: ((اللهم، لا تجعل قبري وثنا يعبد، اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)) .
ورواه محمد بن سليمان بن أبي داود الحراني: حدثنا عمر بن محمد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ .
خرجه من طريقه البزار.
وعمر هذا، هو: ابن صهبان، جاء منسوبا في بعض نسخ ((مسند البزار)) ، وظن ابن عبد البر أنه: عمر بن محمد العمري، والظاهر أنه وهم.
وقد روي نحوه من حديث أبي سلمة، عن أبي هريرة، بإسناد فيه نظر.
قال ابن عَبْد البر: الوثن الصنم. يقول: لا تجعل قبري صنما يصلى إليه، ويسجد نحوه، ويعبد، فقد اشتد غضب الله على من فعل ذلك، وكان رسول الله ﷺ يحذر أصحابه وسائر أمته من سوء صنيع الأمم قبلهم الذين صلوا في قبور أنبيائهم، واتخذوها قبلة ومسجدا، كما صنعت الوثنية بالأوثان التي كانوا يسجدون إليها ويعظمونها، وذلك الشرك الأكبر، وكان رسول الله ﷺ يخبرهم بما في ذلك من سخط الله وغضبه، وانه مما لا يرضاه؛ خشية عليهم من امتثال طرقهم، وكان رسول
стр. 1306
الله ﷺ يحب مخالفة أهل الكتاب وسائر الكفار، وكان يخاف على أمته اتباعهم، ألا ترى إلى قوله ﷺ على جهة التعيير والتوبيخ: ((لتتبعن سنن الذين كانوا قبلكم حذو النعل بالنعل، حتى إن أحدهم لو دخل حجر ضب لدخلتموه)) . انتهى.
ويؤيد ما ذكره: أن النبي ﷺ كان يحذر من ذلك في مرض موته، كما في حديث عائشة وابن عباس، وسبق حديث جندب أن النبي ﷺ قال ذلك قبل موته بخمس.
وفي ((مسند الإمام أحمد)) من حديث أبي عبيده بن الجراح، قال: آخر ما تكلم به رسول الله ﷺ : ((أخرجوا يهود أهل الحجاز وأهل نجران من جزيرة العرب، واعلموا أن شرار الناس الذين اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)) .
وقد روي هذا المعنى عن النبي ﷺ ، وانه قال ذلك في مرض موته من حديث علي، وأسامة بن زيد، وكعب بن مالك وغيرهم.
وخرج الإمام أحمد حديث أسامة بن زيد، ولفظه: قال: قال لي رسول الله ﷺ : ((أدخل علي أصحابي)) . فدخلوا عليه، فكشف القناع،
стр. 1307
ثم قال: ((لعن الله اليهود والنصارى؛ اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)) .
وخرج حديث عائشة من رواية ابن إسحاق، عن صالح بن كيسان، عن الزهري، وقال في آخر حديثه: ((يحرم ذلك على أمته)) .
وقد اتفق أئمة الإسلام على هذا المعنى:
قال الشافعي ﵀: وأكره أن يعظم مخلوق حتى يتخذ قبره مسجدا، خشية الفتنة عليه وعلى من بعده.
وقال صاحب ((التنبيه)) من أصحابه: أما الصلاة عند رأس قبر رسول الله ﷺ متوجها إليه فحرام.
قال القرطبي: بالغ المسلمون في سد الذريعة في قبر النبي ﷺ ، فأعلوا حيطان تربته، وسدوا الداخل إليها، وجعلوها محدقة بقبره ﷺ ، ثم خافوا أن يتخذ موضع قبره قبلة إذ كان مستقبل المصلين فتتصور إليه الصلاة بصورة العبادة، فبنوا جدارين من ركني القبر الشماليين، وحرفوهما حتى التقيا على زاوية مثلث من ناحية الشمال، حتى لا يتمكن أحد من استقبال قبره. ولهذا المعنى قالت عائشة: ولولا ذلك لأبرز قبره.
стр. 1308
٥٦ - باب
قول النبي ﷺ : ((جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا))
стр. 1309
٤٣٨ - حدثنا محمد بن سنان: ثنا هشيم: ثنا سيار - وهو أبو الحكم -: ثنا يزيد الفقير: ثنا جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : ((أعطيت خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي)) .
فذكر الحديث، وفيه:
((وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، وأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل)) .
وذكر بقية الحديث.
وقد خرجه بتمامه في أول ((التيمم)) من هذا الوجه، ومن وجه آخر، وسبق الكلام عليه هنالك مستوفى.
وذكرنا: أن قوله: ((جعلت لي الأرض مسجدا، فأيما رجل أدركته الصلاة فليصل)) قد استدل بعمومه بعض الناس على الصلاة في المقابر والأعطان والحمام وغير ذلك مما اختلف في الصلاة فيه، وإن من العلماء من منع دلالته على ذلك، وقال: إنما خرج الكلام لبيان أن هذه الأمة خصت عن الأمم بأنهم يصلون في غير المساجد المبنية للصلاة فيها، فيصلون حيث أدركتهم الصلاة من الأرض، في مسجد مبني وغير مبني، فالأرض كلها لهم مسجد ما بني للصلاة فيه وما لم يبن،
стр. 1310
وهذا لا يمنع أن ينهى عن الصلاة في أماكن خاصة من الأرض؛ لمعنى يختص بها غير كونها غير مسجد مبني للصلاة فيه.
وقد خرج الإمام أحمد من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ ، قال: ((أعطيت خمسا ما أعطيهن أحد كان قبلي)) - فذكر منها: ((وجعلت لي الأرض مساجد وطهورا، أينما أدركتني الصلاة تمسحت وصليت، وكان من قبلي يعظمون ذلك، إنما كانوا يصلون في كنائسهم وبيعهم)) .
وهذا يرجع إلى العموم إذا سيق لمعنى خاص عم ما سيق له من ذلك المعنى دون غيره مما لم يسق الكلام له، ومن الناس من يأخذ بعموم اللفظ، والأظهر الأول. والله أعلم.
وليس هذا كتخصيص العموم بسببه الخاص، فإن الشارع قد يريد بيان حكم عام يدخل فيه السبب وغيره، بخلاف ما إذا ظهر أنه لم يرد من العموم إلا معنى خاص سيق له الكلام، فإنه يظهر أن غير ما سيق له غير مراد من عموم كلامه. والله أعلم.
وقد زعم بعضهم: أن عموم قوله: ((جعلت لي الأرض مسجدا)) لا يصح الاستثناء منه؛ لأنه وقع في ((صحيح مسلم)) من حديث حذيفة: ((جعلت لي الأرض كلها مسجدا)) . قال: وتأكيد العموم بـ ((كل)) ينفي الاستثناء منه؛ لأن التأكيد ينفي المجاز، والعام المستثنى منه يصير مجازا.
стр. 1311
وهذا الذي زعمه غير صحيح، وقد قالت عائشة: ((كان النبي ﷺ يصوم شعبان كله، كان يصومه إلا قليلا)) . وهذا يدل على أن التأكيد بـ ((كل)) لا يمنع من الاستثناء، ولا من أن يراد به بعض مدلوله عند الإطلاق.
وقوله: ((إن العام المستثنى منه يصير مجازا)) فممنوع، بل هو حقيقة فيما عدا المستثنى منه عند أصحابنا وغيرهم.
وأيضا؛ فالعموم المؤكد بـ ((كل)) يصح الاستثناء منه بغير خلاف، فلو قال: نسائي كلهن طوالق إلا فلانة، فإنه مثل قوله: كل امرأة لي طالق إلا فلانة، أو كل عبد لي حر إلا فلانا، والاستثناء صحيح في الكل، ولو استثنى ذلك بقلبه من غير تلفظ به ففي صحته روايتان عن أحمد، حكاهما ابن أبي موسى وغيره.
وفي القرآن العظيم: ﴿فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ - إِلاَّ إِبْلِيسَ﴾ [ص:٧٣و٧٤] وحكى عن إبليس أنه قال: ﴿لأغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ - إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾ [ص:٨٢و٨٣] وهذا استثناء من عموم مؤكد، وما صح الاستثناء منه صح تخصيصه.
стр. 1312
٥٧ - باب
نوم المرأة في المسجد
стр. 1313
٤٣٩ - حدثنا عبيد بن إسماعيل: ثنا أبو أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، أن وليدة كانت سوداء لحي من العرب، فأعتقوها، فكانت معهم. قالت: فخرجت صبية لهم عليها وشاح أحمر من سيور: قالت: فوضعته أو وقع منها، فمرت حدياة وهو ملقى، فحسبته لحماً، فخطفته. قالت: فالتمسوه فلم يجدوه. قالت: فاتهموني به. قالت: فطفقوا يفتشونني. حتى فتشوا قبلها. قالت: والله، إني لقائمة معهم إذ مرت الحدياة فألقته. قالت: فوقع بينهم. قالت: فقلت: هذا الذي اتهمتموني به، زعمتم، وأنا منه بريئة وهو ذا هو. قالت: فجاءت إلى رسول الله ﷺ فأسلمت. قالت عائشة: فكان لها خباء في المسجد أو حفش. قالت: فكانت تأتيني فتحدث
عندي. قالت: فلا تجلس عندي مجلساً إلا قالت:
ويوم الوشاح من تعاجيب ربنا إلا أنه من بلدة الكفر أنجاني.
قالت عائشة: فقلت لها: ما شأنك؟ لا تقعدين معي مقعدا إلا قلت هذا؟ قالت: فحدثتني بهذا الحديث.
стр. 1314
الوشاح: قيل: أنه ضرب من الحلي، وجمعه: وشح، ومنه: توشح بالثوب واتشح به، والظاهر: أنه كان شيئا من لباس المرأة الذي تتوشح به، وفيه حلي وسيور حمر. والله أعلم.
والحدياة: الحدأة. والرواية المشهورة: حدياة بضم الحاء وتشديد الياء، وقيل: إن الصواب: حديأة بتخفيف الياء وبعدها همزة، وهو تصغير حدأة.
وفي الحديث: دليل على أن الله تعالى قد يفرج كربات المكروبين ويخرق لهم العوائد وإن كانوا كفارا. كما روي أن جيشا من المسلمين حاصروا حصنا من الكفار، فعطش الكفار واشتد بهم العطش، فجأروا إلى الله يسألونه أن يسقيهم، فجاءت سحابة فمطرت على حصنهم حتى شربوا فارتحل عنهم المسلمون.
وقد ذكرها ابن أبي الدنيا بإسناده في ((كتاب: مجابي الدعوة)) .
فإن كان الكافر مظلوما كهذه المرأة فهو أقرب إلى تفريج كربته وإجابة دعوته، فإن دعوة المظلوم قد تجاب من الكافر، كما ورد في أحاديث مرفوعة متعددة؛ فإن عدل الله يسمع المؤمن والكافر، والبر والفاجر.
وظاهر هذا الحديث: يدل على أن هذه المرأة إنما أسلمت بعد قصة الوشاح.
стр. 1315
وقول عائشة: فكان لها خباء في المسجد أو حفش، والحفش: خباء صغير.
ومقصود البخاري بتخريج هذا الحديث في هذا الباب: أنه يجوز للمرآة أن تقيم في المسجد وتنام فيه، فإن هذه المرأة كان لها خباء في المسجد تقيم فيه.
وقد روى محمد بن سعد في ((طبقاته)) : أبنا محمد بن عمر - هو: الواقدي -: حدثني عمر بن صالح بن نافع: حدثتني سودة بنت أبي ضبيس الجهني - وقد أدركت وبايعت، وكانت لأبي ضبيس صحبة -، عن أم صبية خولة بنت قيس، قالت: كنا نكون في عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وصدرا من خلافة عمر في المسجد نسوة قد
تخاللن، وبما غزلنا، وربما عالج بعضنا فيه الخوص. فقال عمر: لأردنكن حرائر. فأخرجنا منه، إلا أنا كنا نشهد الصلوات في الوقت.
وهذا الإسناد فيه ضعف.
واستدل بحديث عائشة المخرج في هذا الباب طائفة من أهل الظاهر: على جواز مكث الحائض في المسجد؛ لأن المرأة لا تخلو من الحيض كل شهر غالبا، وفي ذلك
نظر؛ لأنها قضية عين لا عموم لها، ويحتمل أن هذه السوداء كانت عجوزا قد يئست من الحيض، وأكثر العلماء على منع جلوس الحائض في المسجد.
стр. 1316
وخرج أبو داود وابن خزيمة من حديث عائشة، عن النبي ﷺ ، قال: ((لا أحل المسجد لحائض ولا جنب)) .
وفي إسناده مقال.
وفيه أحاديث أخر. والله أعلم.
стр. 1317
٥٨ - باب
نوم الرجال في المسجد
وقال أبو قلابة، عن أنس: قدم رهط من عكل على النبي ﷺ ، فكانوا في الصفة.
وقال عبد الرحمن بن أبي بكر: كان أصحاب الصفة فقراء.
حديث أبي قلابة عن أنس خرجه البخاري في كتاب ((المحاربة)) : ثنا موسى ابن إسماعيل، عن وهيب، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس، قال: قدم رهط من عكل على النبي ﷺ ، فكانوا في الصفة، فاجتووا المدينة - وذكر الحديث.
وحديث عبد الرحمن بن أبي بكر خرجه في ((أبواب: السمر بعد العشاء)) من حديث أبي عثمان النهدي، عن عبد الرحمن بن أبي بكر، قال إن أصحاب الصفة كانوا أناسا فقراء، وإن النبي ﷺ قال: ((من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث)) - وذكر الحديث بطوله.
وخرج - أيضا - في ((كتاب: الرقاق)) في ((باب: عيش النبي ﷺ وأصحابه)) من حديث مجاهد، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال له: ((الحق أهل الصفة فادعهم)) . قال: وأهل الصفة أضياف الإسلام، لا يأوون
стр. 1318
على أهل ولا مال، ولا على احد، إذا أتته صدقة بعث بها إليهم، ولم يتناول منها شيئا وإذا أتته هدية أرسل إليهم وأصاب منها وأشركهم فيها - وذكر حديثا طويلا.
خرج البخاري في هذا الباب ثلاثة أحاديث:
الحديث الأول:
стр. 1319
٤٤٠ - ثنا مسدد: ثنا يحيى، عن عبيد الله، قال: حدثني نافع، قال: أخبرني عبد الله بن عمر، أنه كان ينام وهو شاب أعزب لا أهل له في مسجد النبي ﷺ .
كذا في هذه الرواية: ((أعزب)) . وقال جماعة من أهل اللغة: إن الصواب: ((عزب)) ، يقال: رجل عزب إذا لم يكن له زوجة، وامرأة عزبة إذا لم يكن لها زوج، وأصل العزوبة الغيبة والبعد، ومنه قوله تعالى: ﴿لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ - فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاء﴾ [سبأ:٣] و [يونس:٦١] ، وسمي العزب: عزبا؛ لبعد عهده بالجماع.
وخرج البخاري في ((التعبير)) من ((صحيحه)) ، من حديث صخر بن
جويرية، عن نافع، عن ابن عمر - في حديث طويل ذكره -، قال: وكان بيتي
стр. 1320
المسجد قبل أن أنكح.
ومن حديث سالم، عن ابن عمر، قال: كنت غلاما شابا عزبا في عهد
رسول الله ﷺ ، وكنت أبيت في المسجد.
وخرجه في ((المناقب)) بمعناه.
وروى الإمام أحمد عن ابن إدريس، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كنا في زمن رسول الله ﷺ ننام في المسجد، ونقيل فيه ونحن شباب.
وروى وكيع، عن عبد الله بن عمر العمري، عن نافع، عن ابن عمر، قال: ما كان لي مبيت ولا مأوى على عهد النبي ﷺ إلا في المسجد.
الحديث الثاني:
стр. 1321
٤٤١ - حدثنا قتيبة بن سعيد: ثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، قال: جاء رسول الله ﷺ بيت فاطمة، فلم يجد عليا في البيت. فقال: ((أين ابن عمك؟)) . فقالت: كان بيني وبينه شيء فغاضبني، فخرج فلم يقل عندي. فقال رسول الله ﷺ لإنسان: ((انظر أين هو)) . فجاء، فقال يا رسول الله، هو في المسجد راقد. فجاء رسول الله ﷺ وهو مضطجع، قد سقط رداؤه عن شقه،
стр. 1322
وأصابه تراب -، فجعل رسول الله ﷺ يمسحه عنه ويقول: ((قم أبا تراب، قم أبا تراب)) .
وخرجه في ((المناقب)) عن القعنبي، عن عبد العزيز، بزيادة ونقص.
الحديث الثالث:
стр. 1323
٤٤٢ - ثنا يوسف بن عيسى: ثنا ابن فضيل، عن أبيه، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: لقد رأيت سبعين من أصحاب الصفة، ما منهم رجل عليه رداء، إما إزار وإما كساء، قد ربطوا في أعناقهم، فمنها ما يبلغ نصف الساقين، ومنها ما يبلغ الكعبين فيجمعه بيده؛ كراهية أن تبدو عورته.
أبو حازم هذا، اسمه: سلمان الأشجعي الكوفي،: وأبو حازم الذي روى عن سهل بن سعد الحديث الذي قبله اسمه: سلمة بن دينار الأعرج الزاهد المدني.
وقد خرجه الإمام أحمد، عن وكيع، عن فضيل بن غزوان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: لقد رأيت سبعين من أهل الصفة يصلون في ثوب، فمنهم من يبلغ ركبتيه، ومنهم من هو أسفل من ذلك، فإذا ركع أحدهم قبض عليه مخافة أن تبدو عورته.
وفيه: دليل على إعراء المناكب في الصلاة للضرورة، إذا لم يجد ما
стр. 1324
يسترهما، وان الصلاة تصح حينئذ. وقد سبق ذكر ذلك.
وفي معنى هذا الحديث: ما رواه زيد بن واقد: حدثني بسر بن عبيد الله الحضرمي، عن واثلة بن الأسقع، قال: كنت من أصحاب الصفة، وما منا أحد عليه ثوب تام، قد اتخذ العرق في جلودنا طرقا من الوسخ والغبار.
وخرج أبو داود من حديث أبي سعيد الخدري، قال: جلست في عصابة من ضعفاء المهاجرين، وإن بعضهم ليستتر عورته ببعض من العري، وقارئ يقرأ علينا، إذ جاء رسول الله ﷺ ، فقام علينا فسلم - وذكر حديثا.
وخرج الترمذي وابن حبان في ((صحيحه)) من حديث فضالة بن عبيد، قال: كان رسول الله ﷺ إذا صلى بالناس يخر رجال من قامتهم في الصلاة من الخصاصة، وهم أصحاب الصفة، حتى تقول الأعراب: هؤلاء مجانين، فإذا صلى رسول الله ﷺ انصرف إليهم، فقال: ((لو تعلمون ما لكم عند الله لأحببتم أن تزدادوا فاقة وحاجة)) . قال فضالة: وأنا يومئذ مع رسول الله ﷺ .
وقال الترمذي: حديث صحيح.
وخرج ابن حبان في ((صحيحه)) والحاكم من حديث طلحة
стр. 1325
بن عمرو، قال: نزلت الصفة فرافقت رجلا، فكان يجري علينا من رسول الله ﷺ كل يوم مد من تمر بين رجلين، فسلم ذات يوم من الصلاة، فناداه رجل منا، فقال: يا رسول الله، قد أحرق التمر بطوننا - وذكر بقية الحديث - وفي رواية: وتخرقت عنا الخنف.
وفي رواية عن طلحة بن عمرو، قال: كان الرجل إذا قدم على النبي ﷺ ، وكان له بالمدينة عريف نزل عليه، وإذا لم يكن له عريف نزل مع أصحاب الصفة. قال: وكنت ممن نزل الصفة - وذكر بقية الحديث.
وروى البيهقي بإسناده، عن عثمان بن اليمان، قال: لما كثر المهاجرون بالمدينة، ولم يكن لهم دار ولا مأوى أنزلهم رسول الله ﷺ المسجد، وسماهم: أصحاب الصفة، فكان يجالسهم ويأنس بهم.
والأحاديث في ذكر أهل الصفة كثيرة جدا في ذكر فقرهم وحاجتهم وصبرهم على ذلك، وليس المقصود من ذلك في هذا الباب إلا نومهم في المسجد، ولا شك في أن أهل الصفة كانوا ينامون في المسجد، لم يكن لهم مأوى بالليل والنهار غير الصفة، وكانت في مؤخر المسجد ينزلها من لا مأوى له من الغرباء الواردين على النبي ﷺ ممن لا يجد مسكنا.
ويدل على نومهم في المسجد: ما خرجه الإمام أحمد وأبو داود
стр. 1326
والنسائي وابن ماجه من حديث يحيى بن أبي كثير: ثنا أبو سلمة، عن يعيش بن طخفة بن قيس
الغفاري، قال: كان أبي من أصحاب الصفة، فقال رسول الله ﷺ : ((انطلقوا بنا إلى بيت عائشة)) ، فانطلقنا، فقال: ((يا عائشة، أطعمينا)) ، فجاءت بحشيشة فأكلنا، ثم قال: ((يا عائشة، أطعمينا)) ، فجاءت بحيسة مثل القطاة فأكلنا، ثم قال: ((يا عائشة، اسقينا)) ، فجاءت بعس من لبن، فشربنا، ثم قال: ((يا عائشة، اسقينا)) فجاءت بقدح صغير فشربنا، ثم قال: ((إن شئتم بتم، وإن شئتم انطلقتم إلى المسجد)) . قال: فبينما أنا مضطجع من السحر على بطني إذا رجل يحركني برجله، فقال: ((إن هذه ضجعة يبغضها الله )) ، فنظرت فإذا رسول الله ﷺ .
وخرج الترمذي بعضه من رواية محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ .
وقيل: أنه وهم، والصواب: رواية يحيى بن أبي كثير، وقد اختلف عليه في إسناده.
وروى ابن سعد عن الواقدي: حدثني واقد بن أبي ياسر التميمي، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، قال: كان أهل الصفة ناسا فقراء من أصحاب رسول الله ﷺ ، لا منازل لهم، فكانوا ينامون على عهد رسول الله ﷺ في المسجد ويظلون فيه، ما لهم مأوى غيره، فكان رسول الله ﷺ يدعوهم بالليل إذا تعشى فيفرقهم على أصحابه، ويتعشى طائفة منهم
стр. 1327
مع رسول الله ﷺ ، حتى جاء الله بالغنى.
وقد سئل سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار عن النوم في المسجد؟ فقالا: كيف تسألون عنه وقد كان أهل الصفة ينامون فيه، وهم قوم كان مسكنهم المسجد؟
واعلم أن النوم في المسجد على قسمين:
أحدهما:
أن يكون لحاجة عارضة مثل نوم المعتكف فيه والمريض والمسافر، ومن تدركه القائلة ونحو ذلك، فهذا يجوز عند جمهور العلماء، ومنهم من حكاه إجماعا، ورخص في النوم في المسجد: ابن المسيب، وسليمان بن يسار، والحسن، وعطاء وقال: ينام فيه وإن احتلم كذا وكذا مرة.
وقال عمرو بن دينار: كنا نبيت في المسجد على عهد ابن الزبير.
وممن روي عنه أنه كان يقيل في المسجد: عمر وعثمان ﵄.
ونهى مجاهد عن النوم في المسجد.
وقال أيمن بن نابل: رآني سعيد بن جبير نائما في الحجر فأيقظني، وقال: مثلك ينام هاهنا!
وكرهه الأوزاعي.
وممن كان لا يدع أحدا ينام في المسجد: عمر بن الخطاب وابن مسعود، وابن عمر.
стр. 1328
وخرج الإمام أحمد وابن حبان في ((صحيحه)) من حديث داود بن أبي هند، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن عمه، عن أبي ذر، قال: أتاني نبي الله ﷺ وأنا نائم في المسجد، فضربني برجله، وقال: ((ألا أراك نائما فيه؟)) . قلت: يا نبي الله، غلبتني عيني.
وعمُّ أبي حرب: قال الأثرم: ليس بالمعروف.
ورواه شريك، عن داود، عن أبي حرب، عن أبيه، عن أبي ذر.
والصحيح عن عمه -: قاله الدارقطني.
وخرج الإمام أحمد من رواية عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب: حدثتني أسماء، أن أبا ذر كان يخدم النبي ﷺ ، فإذا فرغ من خدمته أوى إلى المسجد، فكان هو بيته يضطجع فيه، فدخل رسول الله ﷺ المسجد ليلة، فوجد أبا ذر نائما منجدلا في المسجد، فنكته رسول الله ﷺ برجله حتى استوى جالسا، فقال رسول الله ﷺ : ((ألا أراك نائما؟)) قال أبو ذر: يا رسول الله، فأين أنام؟ هل لي من بيت غيره؟ - وذكر الحديث.
وروى ابن لهيعة، عن عمرو بن الحارث، عن ابن زياد، عن سعد بن أبي وقاص، أن النبي ﷺ خرج على ناس من أصحابه - وهم رقود في المسجد -، فقال: ((انقلبوا؛ فإن هذا ليس بمرقد)) .
ذكره الأثرم، وقال: إسناده
стр. 1329
مجهول منقطع.
قال: وحديث أبي ذر ليس فيه بيان نهي.
قلت: وقد روي حديث سعد: عن ابن لهيعة، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن سعد.
خرجه الهيثم بن كليب في ((مسنده)) ، وهو منقطع منكر.
والقسم الثاني:
أن يتخذ مقيلا ومبيتا على الدوام: فكرهه ابن عباس وقال: - مرة -: إن كنت تنام فيه لصلاة فلا بأس.
وهذا القسم - أيضا - على نوعين:
أحدهما: أن يكون لحاجة كالغريب، ومن لا يجد مسكنا لفقره، فهذا هو الذي وردت فيه الرخصة لأهل الصفة، والوفود، والمرأة السوداء ونحوهم.
وقد قال مالك في الغرباء الذين يأتون: من يريد الصلاة، فإني أراه واسعا، وأما الحاضر فلا أرى ذلك.
وقال أحمد: إذا كان رجل على سفر وما أشبهه فلا بأس، وأما أن يتخذه مبيتا أو مقيلا فلا.
وهو قول إسحاق - أيضا.
والثاني: أن يكون ذلك مع القدرة على اتخاذ مسكن، فرخص فيه طائفة، وحكي عن الشافعي وغيره، وحكي رواية عن أحمد، وهو اختيار أبي بكر الأثرم.
وقال الثوري: لا بأس بالنوم في المسجد.
وروى حماد بن سلمة في ((جامعه)) : ثنا ثابت، قال: قلت لعبد الله بن عبيد بن عمير: ما أراني إلا مكلم الأمير أن ينهى هؤلاء الذين ينامون في المسجد ويحدثون
ويجنبون. فقال: لا تفعل، فإن ابن عمر
стр. 1330
سئل عنهم، فقال: هم العاكفون.
وحمل طائفة من العلماء كراهة من كره النوم في المسجد من السلف على أنهم استحبوا لمن وجد مسكنا ألا يقصد المسجد للنوم فيه. وهذا مسلك البيهقي.
واستدل بما خرجه أبو داود من حديث أبي هريرة - مرفوعا -: ((من أتى المسجد لشيء فهو حظه)) .
وفي إسناد عثمان بن أبي العاتكة الدمشقي، فيه ضعف.
ويعضده: قول النبي ﷺ : ((إنما بنيت المساجد لما بنيت له)) . وقوله: ((إنما هي لذكر الله والصلاة وقراءة القرآن)) - أو كما قال رسول الله ﷺ .
стр. 1331
٥٩ - باب
الصلاة إذا قدم من سفر
وقال كعب بن مالك: كان النبي ﷺ إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد، فصلى فيه.
стр. 1332
٤٤٣ - حدثنا خلاد بن يحيى: ثنا مسعر: ثنا محارب بن دثار، عن جابر بن عبد الله، قال: أتيت النبي ﷺ وهو في المسجد - قال مسعر: أراه قال: ضحى -، فقال: ((صل ركعتين)) . وكان لي عليه دين، فقضاني وزادني.
حديث كعب قد خرجه بتمامه في مواضع أخر، وهو حديث توبته وتخلفه عن تبوك. وفي الحديث: وكان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد، فركع فيه ركعتين، ثم جلس للناس.
وخرجه مختصرا في أواخر ((السير)) ، فقال: ((باب: الصلاة إذا قدم من سفر)) وخرج فيه من حديث كعب، أن النبي ﷺ كان إذا قدم من سفر ضحى دخل المسجد، فصلى ركعتين قبل أن يجلس.
وقد خرجه مسلم، ولفظه: كان لا يقدم من سفر إلا نهارا في الضحى، فإذا قدم بدأ بالمسجد فصلى فيه ركعتين، ثم جلس فيه.
стр. 1333
وخرج البخاري - أيضا - من حديث شعبة، عن محارب بن دثار، قال: سمعت جابرا، قال: كنت مع النبي ﷺ في سفر، فلما قدمنا المدينة قال لي: ((ادخل المسجد فصل ركعتين)) .
وفي رواية له - أيضا - بهذا الإسناد، عن جابر، قال: اشترى مني النبي ﷺ بعيرا، فلما قدم المدينة أمرني أن أتي المسجد، فأصلي ركعتين، ووزن لي ثمن البعير.
وفي رواية أخرى، قال: قدمت من سفر، فقال النبي ﷺ : ((صل ركعتين)) .
وخرج مسلم من رواية وهب بن كيسان، عن جابر، قال: جئت المسجد، فوجدته - يعني: النبي ﷺ على باب المسجد، فقال: ((فدع جملك، وادخل المسجد فصل ركعتين)) . قال: فدخلت فصليت، ثم رجعت.
وخرج الإمام أحمد وأبو داود من طريق ابن إسحاق، قال: حدثني نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ حين أقبل من حجته دخل المدينة، فأناخ على باب
مسجده، ثم دخله فركع ركعتين، ثم انصرف إلى بيته. قال نافع: فكان ابن عمر كذلك يصنع.
ونقل حرب، عن إسحاق، قال: هو حسن جميل. قال: وإن صليتها في بيتك حين تدخل بيتك فإن ذلك يستحب.
стр. 1334
وقد صرح الشافعية بأن صلاتهم في المسجد سنة، وهذا حق لا توقف فيه.
وقد بوب أبو بكر الخلال في ((كتاب الجامع)) في آخر الجهاد: ((باب سجدة الشكر للسلامة)) . ولم يورد في ذلك أثرا ولا نصا عن أحمد، ولا غيره في القدوم بخصوصه، وسجود الشكر للقدوم من الجهاد أو غيره سالما لا يعلم فيه شيء عن سلف، إنما الذي جاءت به السنة. صلاة ركعتين في المسجد عند القدوم.
стр. 1335
٦٠ - باب
إذا دخل المسجد فليركع ركعتين
следующие страницы →