← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 137

فتح الباري لابن رجب

ابن رجب الحنبلي

Полный текст (4 834 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.

стр. 1716

٥١٦ - حدثنا عبد الله بن يوسف: أبنا مالك، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن عمرو بن سليم الزرقي، عن أبي قتادة الأنصاري، أن رسول الله ﷺ كان يصلي وهو حامل أمامة بنت زينب بنت رسول الله ﷺ ، ولأبي العاص بن ربيعة بن عبد شمس، فإذا سجد وضعها، وإذا قام حملها. ((أمامة)) ، هذه التي حملها النبي ﷺ في صلاته هي بنت ابنته زينب، وأبوها: أبو العاص بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف، وأم أبي العاص: هالة بنت خويلد، أخت خديجة بنت خويلد. وفي رواية مالك لهذا الحديث: ((أبو العاص بن ربيعة)) ، وكذا رواه عامة رواه ((الموطإ)) عنه. والصواب: ابن الربيع.

стр. 1717

وقد خرجه مسلم، عن يحيى بن يحيى، عن مالك على الصواب. وأمامة، تزوجها علي بن أبي طالب بعد موت فاطمة ﵍. وقد خرج مسلم هذا الحديث من طريق مالك. وخرجه - أيضا - من طريق سفيان بن عيينة، عن عثمان بن أبي سليمان وابن عجلان، سمعا عامر بن عبد الله بن الزبير يحدث، عن عمرو بن سليم الزرقي، عن أبي قتادة، قال رأيت النبي ﷺ يؤم الناس وأمامة ابنة أبي العاص - وهي بنت زينب ابنة النبي ﷺ على عاتقه، فإذا ركع وضعها، وإذا رفع من السجود أعادها. ومن طريق ابن وهب: أخبرني مخرمة، عن أبيه، عن عمرو بن سليم الزرقي، قال: سمعت أبا قتادة الأنصاري يقول: رأيت رسول الله ﷺ يصلي للناس، وأمامة ابنة أبي العاص على عنقه، فإذا سجد وضعها.

стр. 1718

ومن طريق سعيد المقبري، عن عمرو بن سليم، سمع أبا قتادة يقول: بينا نحن في المسجد جلوس، خرج علينا رسول الله ﷺ بنحوه، غير أنه لم يذكر أنه أم الناس في تلك الصلاة. وخرجه أبو داود من طريق ابن إسحاق، عن المقبري، عن عمرو بن سليم، عن أبي قتادة، قال: بينما نحن ننتظر رسول الله ﷺ في الظهر أو العصر، وقد دعاه بلال للصلاة، خرج إلينا وأمامة بنت أبي العاص بنت ابنته على عاتقه، فقام رسول الله ﷺ في مصلاه، فقمنا خلفه، وهي في مكانها الذي هي فيه، قال: فكبر فكبرنا. قال: حتى إذا أراد رسول الله ﷺ أن يركع أخذها فوضعها، ثم ركع وسجد حتى إذا فرغ من سجوده وقام أخذها فردها في مكانها، فما زال رسول الله ﷺ يصنع بها ذلك في كل ركعة حتى فرغ من صلاته. وخرج الزبير بن بكار في كتابه ((الجمهرة)) بإسناد له عن عمرو بن سليم الزرقي، أن الصلاة التي صلى رسول الله ﷺ وهو يحمل أمامة صلاة الصبح. وهو مرسل، ضعيف الإسناد.

стр. 1719

فمجموع هذه الروايات يدل على أن النبي ﷺ استفتح الصلاة بالناس إماما لهم في صلاة الفريضة، وهو حامل أمامة، وأنه كان إذا ركع وسجد وضعها بالأرض، فإذا قام إلى الركعة الثانية عاد إلى حملها إلى أن فرغ من صلاته. والحديث نص صريح في جواز مثل هذا العمل في الصلاة المكتوبة، وأن ذلك لا يكره فيها، فضلا عن أن يبطلها. وقد أخذ بذلك كثير من العلماء أو أكثرهم: فقال الحسن والنخعي: ترضع المرأة جنينها وهي تصلي. خرجه الأثرم عنهما بإسناد صحيح. وروى - أيضا - بإسناد صحيح، عن ابن مسعود، أنه ركع ثم سجد، فسوى الحصى ثم خبطه بيده. قال الأثرم: وسئل أبو عبد الله - يعني: أحمد - عن الرجل يكبر للصلاة وبين يديه رمح منصوب، فيريد أن يسقط فيأخذه فيركزه مرة أخرى - وقيل له: حكوا عن ابن المبارك أنه أمر رجلا صنع هذا أن يعيد التكبير -؟ فقال: أرجو أن لا يكون به بأس أن لا يعيد التكبير، ثم ذكر حديث النبي ﷺ أنه كان يصلي الفرض بالناس وأمامة على عاتقه. قال: وسمعت أبا عبد الله سئل: أيأخذ الرجل ولده وهو يصلي؟ قال: نعم. قال: وأخبرني محمد بن داود

стр. 1720

المصيصي، قال: رأيت أبا عبد الله رأى رجلا قد خرج عن الصف، فرده وهو في الصلاة. قال: وربما رأيته يسوي نعليه برجليه في الصلاة. وقال الجوزجاني في كتابه ((المترجم)) : حدثني إسماعيل بن سعيد، قال: سألت أحمد بن حنبل عمن حمل صبيا ووضعه في صلاته، كما فعل النبي ﷺ ؟ قال: صلاته جائزة. قلت له: فمن فعل في صلاته فعلا كفعل أبي برزة حين مشى إلى الدابة، فأخذها حين انفلتت منه، وهو في صلاته؟ فقال: صلاته جائزة. وبه قال أبو أيوب - يعني: سليمان بن داود الهاشمي - وأبو خيثمة. وقال ابن أبي شيبة: من فعل ذلك على ما جاء عن النبي ﷺ رجونا أن تكون صلاته تامة. قال: ويجزئ عمن فعل كفعل أبي برزة في صلاته. قال الجوزجاني: وأقول: إن اتباع النبي ﷺ نجاة لا رجاء، وإنما الرجاء في اتباع غيره فيما لم يكن عنه ﷺ . ثم خرج حديث أبي قتادة في حمل أمامة بإسناده. ومراده: الإنكار على ابن أبي شيبة في قوله: ((أرجو)) ، وأن مثل هذا لا ينبغي أن يكون فيه رجاء؛ فإنه اتباع لسنة النبي ﷺ ، وذلك نجاة وفلاح. وحديث أبي برزة في اتباع فرسه وأخذها في صلاته، قد خرجه

стр. 1721

البخاري، وسيأتي في موضعه - إن شاء الله . وحكى ابن المنذر عن الشافعي وأبي ثور جواز حمل الصبي في الصلاة المفروضة. وإذا عرفت هذا تبين لك ضعف ما قاله ابن عبد البر: أنه لا نعلم خلافا أن هذا العمل في الصلاة مكروه، ولم يحك كراهته عن أحد إلا عن مالك، فإنه قال: ذكر أشهب عن مالك، أن ذلك من رسول الله ﷺ في صلاة النافلة، وان مثل هذا الفعل غير جائز في الفريضة، وحكى عن بعض أهل العلم أنه لا يحب لأحد فعل ذلك في صلاته، ولا يرى عليه إعادة به. وقد تبين أن أكثر العلماء أجازوه من غير كراهة، وتخصيصه بالنافلة مرود بالنصوص المصرحة بأنه فعل ذلك في الفريضة، وهو يؤم الناس فيها. وروى الإسماعيلي في ((صحيحه)) من حديث عبد الله بن يوسف، عن مالك، أنه قال - بعد روايته هذا الحديث -: من حديث النبي ﷺ ناسخ ومنسوخ، وليس العمل على هذا. ومالك إنما يشير إلى عمل من لقيه من فقهاء أهل المدينة خاصة كربيعة ونحوه، وقد عمل به فقهاء أهل العراق كالحسن والنخعي، وفقهاء أهل الحديث،

стр. 1722

ويتعذر على من يدعي نسخه الإتيان بنص ناسخ له. وقد رخص عطاء في ذلك - أيضا -: قال عبد الرزاق: عن ابن جريج، قلت لعطاء: أمرآة يبكي ابنها وهي في الصلاة أتتوركه: قال: نعم: قد كان النبي ﷺ يأخذ حسنا في الصلاة فيحمله حتى إذا سجد وضعه. قلت: في المكتوبة؟ قال: لا أدري. وقال حرب الكرماني: ثنا محمد بن يحيى، ثنا عمر بن علي: ثنا عبد الملك ابن أبي سليمان، عن عطاء في الرجل يصلي ومعه المتاع بين يديه، فيتقدم الصف أو يتأخر فيحني ظهره، فيقدم متاعه أو يؤخره؟ قال: لا بأس به. قال حرب: قلت لأحمد: الرجل يكون في الصلاة فيسقط رداؤه عن ظهره، أيحمله؟ قال: أرجو أن لا يضيق ذلك. قلت: فيفتح الباب بحيال القبلة؟ قال: في التطوع. قال حرب: وثنا المسيب بن واضح، قال: سمعت ابن المبارك سئل عن الرجل يكون معه الثوب أو غيره، فيضعه بين يديه في الصلاة، فيتقدم الصفوف، أو يتأخر فيتناول ذلك الشيء، ويتقدم ويتأخر؟ قال: لا بأس بذلك. قيل: وما وقت ما يمشي المصلي في صلاته؟ قال: ما لا يخرج إلى حد المشي. وقال الخطابي: في هذا الحديث من الفقه أن من صلى وعلى ظهره أو عاتقه كارة أو نحوها لم تبطل صلاته، ما لم يحتج لإمساكه إلى

стр. 1723

عمل كثير، أو التزام له ببعض أعضائه. قال: ويشبه أن يكون النبي ﷺ لم يتعمد لحملها؛ لأن ذلك يشغله عن صلاته وعن الخشوع فيها، وأنها كانت إذا سجد جاءت فتعلقت بأطرافه والتزمته، فينهض من سجوده فيخليها وشأنها، فتبقى محمولة كذلك إلى أن يركع، فيرسلها إلى الأرض، حتى إذا سجد وأراد النهوض عاد إلى مثله. قلت: هذا تبطله الأحاديث الصحيحة المصرحة بأنه خرج على الناس وهو حاملها، ثم صلى لهم وهو حاملها. وفي حديث أبي قتادة: دليل على أن حمل الجارية الصغيرة في الصلاة ووضعها ليس بمبطل للصلاة، ولا هو بداخل فيما يبطل الصلاة من مرور المرأة بين يدي المصلي؛ فإن هذا ليس بمرور، وأكثر ما فيه أنه كان يضعها بين يديه، وليس هذا بأكثر من صلاته إلى عائشة وهي معترضة بين يديه، بل هذا أهون؛ لأن ذلك لم يكن يستمر في جميع صلاته. وأيضا؛ فهذه صغيرة لَمْ تكن بلغت حينئذ. وقد سبق فِي حَدِيْث أن زَيْنَب بِنْت أم سَلَمَة مرت بَيْن يدي النَّبِيّ ﷺ وَهُوَ يصلي، فلم يقطع صلاته، وكانت زينب حينئذ صغيرة، وأن المرأة إذا أطلقت لم يرد بها إلا المرأة البالغ. وهذا هو المعنى الذي بوب البخاري عليه هنا،

стр. 1724

وخرج الحديث لأجله. وفيه - أيضا -: دليل على طهارة ثياب الأطفال؛ فإنه لو كان محكوما بنجاستها لم يصل وهو حامل لأمامة. وقد نص الشافعي وغيره على طهارتها، ومن أصحاب الشافعي من حكى لهم قولين في ذلك. ومنع ابن أبي موسى من أصحابنا من الصلاة في ثيابهم حتى تغسل؛ لأنهم لا يتنزهون من البول. وروى أبو النعيم الفضل بن دكين في ((كتاب الصلاة)) : ثنا مندل: ثنا إسماعيل بن مسلم، عن الحارث العكلي، عن إبراهيم النخعي، قال: كانوا يكرهون أن يصلوا في ثياب الصبيان. إسناد ضعيف. وقد كره الصلاة في ثيابهم كثير من أصحابنا، وحكي مثله عن الحسن، ورخص فيه آخرون، وهو اختيار بعض أصحابنا، وهذا أصح، وهذا الحديث نص في ذلك. والله اعلم.

стр. 1725

١٠٧ - باب إذا صلى إلى فراش فيه حائض

стр. 1726

٥١٧ - حدثنا عمرو بن زرارة: أبنا هشيم، عن الشيباني: عن عبد الله بن شداد بن الهاد، قال: أخبرتني خالتي ميمونة بنت الحارث، قالت: كان فراشي حيال مصلى النبي ﷺ ، فربما وقع ثوبه علي وأنا على فراشي.

стр. 1727

٥١٨ - حدثنا أبو النعمان: ثنا عبد الواحد بن زياد: أبنا الشيباني: ثنا عبد الله بن شداد، قال: سمعت ميمونة تقول: كان النبي ﷺ يصلي وأنا إلى جنبه نائمة، فإذا سجد أصابني ثوبه، وأنا حائض. ليس في الرواية الأولى أنها كانت حائضا، وهو في الرواية الثانية. وقد خرجه البخاري في آخر ((كتاب الحيض)) بلفظ ثالث، وهو: عن

стр. 1728

ميمونة: أنها كانت تكون حائضا لا تصلي، وهي مفترشة بحذاء مسجد رسول الله ﷺ ، وهو يصلي على خمرته، إذا سجد أصابني بعض ثوبه. وخرجه - أيضا - فيما سبق في ((أبواب الصلاة في الثياب)) ، في ((باب: إذا أصاب ثوب المصلي امرأته إذا سجد)) ، ولفظه فيه: قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي وأنا حذاءه، وأنا حائض، وربما أصابني ثوبه إذا سجد. وقد تبين بالرواية الثانية التي خرجها البخاري في هذا الباب، أنها كانت نائمة إلى جانبه وهو يصلي، ولم تكن مضطجعة بين يديه. وقد روي من حديث عائشة، أنها كانت تضطجع أمامه وهي حائض، فيصلي إليها. خرجه أبو داود من رواية شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن عروة، عن عائشة، قالت: كنت بين النبي ﷺ وبين القبلة - قال شعبة: وأحسبها قالت -: وأنا حائض. قال أبو داود: رواه الزهري وعطاء وأبو بكر بن حفص وهشام

стр. 1729

بن عروة وأبو مالك وأبو الأسود وتميم بن سلمة، كلهم عن عروة، عن عائشة. لم يذكروا فيه: ((وأنا حائض)) . ورواه إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة - وأبو الضحى، عن مسروق، عن عائشة - والقاسم، وأبو سلمة، عن عائشة -، ولم يذكروا: حائض. وقد روي عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي من الليل، وأنا إلى جنبه، وأنا حائض. خرجه مسلم من طريق طلحة بن يحيى، عن عبيد الله بن عبد الله، قال: سمعته عن عائشة. وقد سبق الكلام على ما يتعلق بحديث ميمونة من طهارة الحائض وثيابها. والمقصود هنا منه: أن الصلاة إليها لا تبطل الصلاة. ولكن لم يخرج البخاري لفظا صريحا في الصلاة إلى فراش الحائض، بل في إحدى روايتيه: أنها كانت نائمة إلى جانبه، وفي الثانية أن فراشها كان حيال مصلاه، والمراد: أنه كان محاذيا له ومقابلا، وهذا يصدق بكونه إلى جانبه، عَن يمينه أوشماله، ويشهد لذلك: قولها في تمام الحديث: ((فربما وقع ثوبه علي وأنا على

стр. 1730

فراشي)) ، وهذا إنما يكون إذا كانت إلى جانبه، أما لو كانت بين يديه فمن أين كان يقع بعض ثيابه عليها؟ وبكل حال؛ فالصلاة إلى المرأة الحائض كالصلاة إلى الطاهر، إلا عند من يرى أن مرور الحائض يقطع الصلاة دون الطاهر، وأن وقوف المرأة واضطجاعها في قبلة المصلي كمرورها فيها. وقد سبق ذلك كله، وسبق الكلام - أيضا - على التطوع خلف المرأة في بابه. ولو كان بين يدي المصلي كافر قاعدا أو مضطجعا، فرخص الحسن في الصلاة إليه، وكرهه الإمام أحمد، وقال: هو نجس، وحكي مثله عن إسحاق.

стр. 1731

١٠٨ - باب هل يغمز الرجل امرأته عند السجود لكي يسجد ؟

стр. 1732

٥١٩ - حدثنا عمرو بن علي: ثنا يحيى: ثنا عبيد الله: ثنا القاسم، عن عائشة، قالت: بئسما عدلتمونا بالكلب والحمار؛ لقد رأيتني ورسول الله ﷺ يصلي وأنا مضطجعة بينه وبين القبلة، فإذا أراد أن يسجد غمز رجلي فقبضتهما. وقد تقدم هذا الحديث في ((باب: التطوع خلف المرأة)) من رواية أبي سلمة، عن عائشة، أنها قالت: كنت أنام بين يدي رسول الله ﷺ ورجلاي في قبلته، فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي، فإذا قام بسطتهما. قالت: والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح. فدل على أن غمزها عند السجود كان لضيق المكان حيث كانت قدماها في موضع سجوده، فكان يغمزها لتكف قدميها فيسجد في موضعهما، وكان ذلك في سواد الليل وظلمته، فلم يكن يدرك التنبيه منه بإشارة ونحوها، فلذلك احتاج إلى غمزها. ولم يجئ في حديثها هذا: بأي شيء كان يغمزها. وقد روي في حديث آخر، أنه كان إذا أراد أن يوتر غمزها برجله. وفي رواية: مسها برجله. ويأتي في موضعه - أن شاء الله تعالى. واستدل بالحديث على

стр. 1733

أن مس النساء بغير شهوة لا ينقض الطهارة، كما هو قول مالك وأحمد في ظاهر مذهبه. ومن يقول: إن المس لا ينقض بكل حال، كما يقول أبو حنيفة وأحمد في رواية عنه.

стр. 1734

١٠٩ - باب المرأة تطرح عن المصلي شيئا من الأذى

стр. 1735

٥٢٠ - حدثنا أحمد بن إسحاق: ثنا عبيد الله بن موسى: ثنا إسرائيل: عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله، قال: بينما رسول الله ﷺ قائم يصلي عند الكعبة، وجمع قريش في مجالسهم، إذ قال قائل منهم: ألا تنظرون إلى هذا المرائي، أيكم يقوم إلى جزور آل فلان، فيعمد إلى فرثها ودمها وسلاها فيجيء به، ثم يمهله حتى إذا سجد وضعه بين كتفيه؟ فانبعث أشقاهم، فلما سجد رسول الله ﷺ وضعه بين كتفيه، وثبت النبي ﷺ ساجدا، فضحكوا حتى مال بعضهم على بعض من الضحك، فانطلق منطلق إلى فاطمة - وهي جويرية -، فأقبلت تسعى، وثبت النبي ﷺ ساجدا حتى ألقته عنه، وأقبلت عليهم تسبهم، فلما قضى النبي ﷺ الصلاة قال: ((اللهم عليك بقريش، اللهم عليك بقريش، اللهم عليك بقريش)) ، ثم سمى: ((اللهم

стр. 1736

عليك بعمرو بن هشام، وعتبة بن ربيعة، وشيبة ابن ربيعة، والوليد بن عتبة، وأمية بن خلف، وعقبة بن أبي معيط، وعمارة بن الوليد)) . قال عبد الله: فوالله لقد رأيتهم صرعى يوم بدر، ثم سحبوا إلى القليب: قليب بدر. ثم قال رسول الله ﷺ : ((وأتبع أصحاب القليب لعنة)) . قد سبق هذا الحديث بتمامه في أواخر ((الوضوء)) في ((باب: إذا ألقي على ظهر المصلي قذر أو جيفة لم تفسد عليه صلاته)) . وخرجه هناك من طريق شعبة ويوسف بن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق، ببعض زيادة في متنه ونقص، وفيه: ((وعد السابع فلم نحفظه)) . وفي هذه الرواية: أن السابع عمارة بن الوليد. والمعروف في السير: أن عمارة بن الوليد مات في جزيرة في أرض الحبشة في يد ابن عمه عبد الله بن أبي ربيعة، وكان النجاشي قد أمر به فنفخ في إحليله سحر، فذهب مع الوحش، ولم يقدر عليه حتى أمسكه عبد الله بن أبي ربيعة، فجعل يقول: أرسلني، فلم يرسله فمات في يده. وفي هذه الرواية - مع الرواية التي خرجها في الطهارة -: ذكر عقبة بن أبي معيط، وقد روي أن عقبة أسر يوم بدر، وأن النبي ﷺ قتله

стр. 1737

صبرا بين يديه، وصلبه بالصفراء في مرجعهم إلى المدينة. وخرجه - أيضا - في ((مبعث النبي ﷺ )) ، من طريق شعبة، عن أبي إسحاق - مختصرا، وفي سياقه: أن عقبة بن أبي معيط هو الذي جاء بسلى الجزور، وفيه: أن النبي ﷺ قال: ((اللهم عليك الملأ من قريش: أبا جهل بن هشام، وعقبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة وأمية بن خلف)) - أو ((أبي بن خلف)) ، شعبة الشاك -، فرأيتهم قتلوا يوم بدر، فألقوا في بئر، غير أمية - أو أبي - تقطعت أوصاله، فلم يلق في البئر. وذكر أبي بن خلف وهم - أيضا -؛ فإن أبي بن خلف إنما قتل يوم أحد، ومات بعد الوقعة، كما روى ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، قال: أسر أبي بن خلف يوم بدر، فلما افتدى من رسول الله ﷺ قال لرسول الله ﷺ : أن عندي فرسا أعلفها كل يوم من ذرة، لعلي أقتلك عليها، فقال له رسول الله ﷺ : ((بل أنا أقتلك عليها، إن شاء الله)) . فلما كان يوم أحد أقبل أبي ابن خلف تركض فرسه تلك، حتى دنا من رسول الله ﷺ ، فاعترض رجال من المسلمين له ليقتلوه، فقال لهم رسول الله ﷺ : ((استأخروا، استاخروا)) ، فقام رسول الله ﷺ بحربة في يده، فرمى بها أبي بن خلف، فكسرت ضلعا من أضلاعه، فرجع إلى أصحابه ثقيلا، فاحتملوه حتى ولوا به، وطفقوا يقولون له: لا بأس، فقال أبي: ألم يقل لي: ((بل أنا أقتلك، إن شاء الله)) ، فانطلق به

стр. 1738

أصحابه، فمات ببعض الطريق، فدفنوه. قال سعيد بن المسيب: وفيه أنزل الله: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾ [الأنفال:١٧] . وفي هذا الحديث: أنواع من معجزات النبي ﷺ وإجابة دعوته، وتعجيل عقوبة من أذاه، وأن العقوبة من جنس الذنب، بأن هؤلاء تواطؤا على وضع فرث الجزور على ظهره ﷺ في السجود، فما مضى إلا يسير حتى قتلوا وسحبوا إلى القليب في يوم شديد الحر، وخرج فرث كل منهم وحشوته من بطنه، وكان ذلك جزاء وفاقا. والمقصود من تخريج هذا الحديث في هذا الباب: أن المصلي يجوز أن تدنو منه المرأة في صلاته، وتزيل عنه الأذى، ولا يقدح ذلك في صلاته. والظاهر: أن فاطمة ﵍ إنما جاءت من ورائه، فطرحت عنه ما طرحوا عليه، وكانت إذا ذاك جويرية صغيرة، كما صرح به في الحديث. وقد سبق الكلام على حكم النجاسة إذا أصابت المصلي في صلاته، ثم أزيلت عنه في ((الطهارة)) ، وعلى حكم تكرار الدعاء ثلاثا في ((كتاب العلم)) . والله أعلم.

стр. 1739

بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين ٩ - كتاب مواقيت الصلاة ١ - باب مواقيت الصلاة وفضلها وقول الله : (إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا) [النساء: ١٠٣] . موقتا، وقته عليهم. أما " الكتاب " فالمراد به: الفرض، ولم يذكر في القرآن لفظ الكتاب وما تصرف منه إلا فيما هو لازم: إما شرعا، مثل قوله: (كتب عليكم الصيام) [البقرة: ١٨٣] ، (كتب عليكم القتال) [البقرة: ٢١٦] وقوله: (كتاب الله عليكم) [النساء: ٢٤] . وإما قدرا، نحو قوله: (كتب الله لأغلبن أنا ورسلي) [المجادلة: ٢١] ، وقوله: (ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء) [الحشر: ٣] . وأما قوله: (موقوتا) ففيه قولان. أحدهما: أنه بمعنى المؤقت في أوقات معلومة، وهو قول ابن

стр. 1740

مسعود وقتادة وزيد بن أسلم، وهو الذي ذكره البخاري هنا، ورجحه ابن قتيبة وغير واحد. قال قتادة في تفسير هذه الآية: قال ابن مسعود: إن للصلاة وقتا كوقت الحج. وقال زيد بن أسلم: منجما، كلما مضى نجم جاء نجم، يقول: كلما مضى وقت جاء وقت. وقالت طائفة: معنى ﴿موْقُوتًا﴾ : مفروضاً او واجبا -: قاله مجاهد والحسن وغيرهما. وروى علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قال: يعني: مفروضا. وتأول بعضهم الفرض هنا على التقدير، فرجع المعنى حينئذ إليَ تقدير اعدادها ومواقيتها. والله أعلم. وقال الشافعي: الموقوت - والله أعلم -: الوقت الذي تصلى فيه وعددها. قال البخاري ﵀:

стр. 1741

٥٢١ - نا عبد الله بن مسلمة، قال: قرأت على مالك، عن ابن شهاب، أن عمر بن عبد العزيز أَخر الصلاة يوما، فدخل عليه عروة بن الزبير، فأخبره أن المغيرة بن شعبة أخر الصلاة يوما وهو بالعراق، فدخل عليه أبو مسعود الأنصاري، فقال: ما هذا يا مغيرة؟ أليس قد علمت أَن جبريل

стр. 1742

عليه السلام نزل فصلى فصلى رسول الله ﷺ ، ثم صلى فصلى رسول الله ﷺ ، ثم صلى فصلى رسول الله ﷺ ، ثم قال: ((بهذا أمرت)) . فقال عمر لعروة: اعلم ما تحدث به، أو أن جبريل هو أقام لرسول الله ﷺ وقت الصلاة؟ قال عروة: كذلك كان بشير بن أبي مسعود يحدث عن أبيه.

стр. 1743

٥٢٢ - قال عروة: ولقد حدثتني عائشة، أن النبي ﷺ كان يصلي العصر والشمس في حجرتها، قبل ان تظهر. هذا الحديث يدل على أن مواقيت الصلوات الخمس بينها جبريل ﵇ للنبي ﷺ بفعله، فكان ينزل فيصلي به كل صلاة في وقتها إلى أن بين له مواقيتها كلها، وكان ذلك في أول ما افترض الصلوات الخمس. وقد روي في ذلك أحاديث متعددة، ولم يخرج في ((الصحيحين)) منها غير حديث أبي مسعود هذا، وقد خرجه البخاري - أيضا - في ((المغازي)) من رواية شعيب، عن الزهري - مختصراً. وخرجه من طريق مالك والليث بن سعد، عن الزهري، ولفظ

стр. 1744

حديث الليث عنده: أن عروة قال لعمر: سمعت بشير بن أبي مسعود يقول: سمعت أبا مسعود يقول: سمعت رسول الله ﷺ … ﴿يقول﴾ : ((نزل جبريل ﵇، فأمني، فصليت معه، ثم صليت معه، ثم صليت معه، ثم صليت معه، ثم صليت معه)) ، ويحسب بأصابعه خمس صلوات. ورواه ابن أبي ذئب في ((موطئه)) ، عن ابن شهاب، ولفظ حديثه: أن أبا مسعود قال للمغيرة: ألم تعلم أن جبريل نزل على محمد ﷺ ، فصلى، وصلى، وصلى، وصلى، وصلى، ثم صلى، ثم صلى، ثم صلى، ثم صلى، ثم صلى، ثم قال: ((هكذا امرت)) . وفي هذا تكرار صلاة جبريل، وليس فيه ذكر بيان شيء من الأوقات. قال أبو داود: يروي هذا الحديث عن الزهري: معمر ومالك وابن عيينة وشعيب بن أبي حمزة والليث بن سعد وغيرهم، لم يذكروا الوقت الذي صلى فيه، ولم يفسروه. وكذلك - أيضا - رواه هشام بن عروة وحبيب بن أبي مرزوق، عن عروة نحو رواية معمر وأصحابه، الا ان حبيبا لم يذكر ((بشيرا)) .

стр. 1745

وخرجه أبو داود بسياق فيه تفسير المواقيت من رواية أسامة بن زيد الليثي، ان ابن شهاب أخبره، أن عروة قال لعمر بن عبد العزيز: سمعت بشير بن أبي مسعود يقول: سمعت أبا مسعود الأنصاري يقول: سمعت رسول الله ﷺ ﴿يقول﴾ : ((نزل جبريل ﵇ فاخبرني بمواقيت الصلاة، فصليت معه، ثم صليت معه، ثم صليت ﴿معه﴾ ، ثم صليت معه، ثم صليت معه)) ، يحسب بأصابعه خمس صلوات، فرأيت رسول الله ﷺ صلى الظهر حين تزول الشمس، وربما أخرها حين يشتد الحر، ورأيته يصلى العصر والشمس مرتفعة بيضاء قبل ان تدخلها الصفرة، فينصرف الرجل من الصلاة فيأتي ذا الحليفة قبل غروب الشمس، ويصلى المغرب حين تسقط الشمس، ويصلى العشاء حين يسود الأفق، وربما أخرها حتى يجتمع الناس، وصلى الصبح مرة بغلس ثم صلى مرة اخرى فأسفر

стр. 1746

بها ثم كانت صلاته بعد ذلك التغليس حتى مات، لم يعد إلى أن يسفر. وخرجه ابن خزيمة في ((صحيحه)) والحاكم وصححه. وقال الخطأبي: هو صحيح الإسناد. وقال ابن خزيمة: هذه الزيادة لم يقلها أحد غير أسامة بن زيد. وقال الدارقطني: خالفه يونس وابن أخي الزهري، فروياه عن الزهري، قال: بلغنا ان … رسول الله ﷺ ، وذكر مواقيت الصلاة بغير إسناد فوق الزهري، وحديثهما اولى بالصواب. وقال أبو بكر الخطيب: وَهِمَ أسامة بن زيد إذا ساق الحديث كله بهذا الإسناد؛ لأن قصة المواقيت ليست من حديث أبي مسعود، وإنما كان الزهري يقول فيها: وبلغنا أن رسول الله ﷺ كان يصلي الظهر حين تزول الشمس - إلى آخره، بين ذلك يونس في روايته عن ابن شهاب، وفصل حديث أبي مسعود

стр. 1747

المسند من حديث المواقيت المرسل، وأورد كل واحد منهما منفرداً. وقد روي بيان المواقيت في حديث أبي مسعود من وجه آخر، من رواية أيوب بن عتبة، عن أبي بكر بن عمرو بن حزم، أن عروة بن الزبير حدث عمر بن عبد العزيز، قال: حدثني أبو مسعود الانصاري - أو بشير بن أبي مسعود، قال: كلاهما قد صحب رسول الله ﷺ أن جبريل جاء إلى النبي ﷺ حين دلكت الشمس، فقال: يا محمد، صلي الظهر فصلى. قال: ثم جاء حين صار ظل كل شيء مثله، فقال: يا محمد صلي العصر. قال: فصلى، ثم أتاه حين غربت الشمس، فقال: يا محمد، صلي المغرب. قال: فصلى، ثم جاءه حين غاب الشفق، فقال: يا محمد، صلي العشاء. قال: فصلى، ثم اتاه حين انشق الفجر، فقال: يا محمد، صلي الصبح. قال: فصلى. قال: ثم أتاه حين كان ظل كل شيء مثله في الغد، فقال: يا محمد، صلي الظهر. قال: فصلى. قال: ثم أتاه حين صار ظل كل شيء مثليه، فقال: يا محمد، صلي العصر. قال: فصلى. قال: ثم أتاه حين غربت الشمس، فقال: يا محمد، صلي المغرب. قال: فصلى، ثم أتاه حين ذهب ساعة من الليل، قال: يا محمد، صلي العشاء. قال: فصلى. قال: ثم أتاه حين أضاء الفجر وأسفر، قال: يامحمد، صلي الصبح. قال: فصلى. ثم قال: ((ما بين هذين

стр. 1748

وقت)) - يعني: أمس واليوم. أيوب بن عتبة اليمامي، ضعفه أحمد، وقال مرة: ثقة إلا أنه لا يقيم حديث يحيى بن أبي كثير. وقال البخاري: هو عندهم لين. وقال الدارقطني: يترك، وقال مرة: يعتبر به، هو شيخ. وقال ابن عدي: هو مع ضعفه يكتب حديثه. وضعف أبو حاتم حديثه من حفظه، وقال: كتابه صحيح. وقد شك في إسناد هذا الحديث: هل هو عن أبي مسعود، أو عن بشير ابنه؟ وعلى تقدير أن يكون عن بشير ابنه فيكون مرسلا، وقوله: ((وكلاهما صحب النبي ﷺ )) وهم، ونسب الدارقطني الوهم إلى أبي بكر بن حزم -: ذكره في "العلل". وخرجه في "سننه" مختصرا من طريق ايوب بن عتبة، عن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن عروة، ﴿عن﴾ ابن أبي مسعود، عن أبيه - إن شاء الله. وهذا يدل على إنه اضطراب في إسناده. وقد خالفه الثقات في هذا، فرووا هذا الحديث مرسلاً:

стр. 1749

رواه معمر، عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم، عن أبيه مرسلاً. ورواه الثوري وابن عيينة، عن عبد الله بن أبي بكر ويحيى بن سعيد - كلاهما -، عن أبي بكر بن حزم، عن النبي ﷺ مرسلاً، وكذا رواه أبو ضمرة، عن يحيى بن سعيد، عن أبي بكر بن حزم مرسلاً. لكن رواه سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن أبي بكر بن محمد، عن أبي مسعود الأنصاري، من غير ذكر ((عروة)) .

стр. 1750

خرجه بقي بن مخلد في "مسنده" عن ابن كاسب، عن إسماعيل بن عبد الله - هو: ابن أبي أويس -، عن سليمان، به - فذكر حديث المواقيت بطوله. وخرجه البيهقي في "المعرفة" من طريق أحمد بن عبيد الصفار: حدثنا الأسفاطي: نا إسماعيل - فذكره. ﴿وخرجه﴾ أبو بكر الباغندي في ((مسند عمر بن عبد العزيز)) ، عن إسحاق بن ابراهيم بن سويد الرملي، عن أيوب بن سليمان بن بلال، عن أبي بكر عبد الحميد بن أبي أويس، عن سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن أبي بكر بن حزم، عن أبي مسعود، عن النبي ﷺ فذكر الحديث بطوله.

стр. 1751

ورواه البخاري في "تاريخه"، عن أيوب بن سليمان، عن أبي بكر بن أبي أويس، عن سليمان بن بلال، قال: قال صالح بن كيسان: سمعت أبا بكر بن حزم، أنه بلغه أن أبا مسعود ﴿قال:﴾ نزل ﴿جبريل﴾ على النبي ﷺ بالصلاة - فذكر الحديث بطوله، وقال في آخره: قال صالح بن كيسان: وكان عطاء يحدث عن جابر في وقت الصلاة بنحو ما كان أبو مسعود يحدث. قال صالح: وكان عمرو بن دينار وأبو الزبير المكي يحدثان مثل ﴿ذلك، عن?﴾ جابر بن عبد الله. قال الدارقطني في "العلل": ورواه زفر بن الهذيل، عن يحيى بن سعيد، عن أبي بكر بن [محمد] بن عمرو بن حزم، عن أُناس من أصحاب النبي ﷺ ، فذكر حديث المواقيت بطوله. ورواه زفر - أيضا -، عن أبي حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم - بمثله، مرسلاً. وزفر: قال الدارقطني: ثقة. وقد روي حديث صلاة جبريل بالنبي ﷺ الصلوات الخمس في مواقيتها في يومين مع بيان مواقيتها من رواية: ابن عباس، وجابر،

стр. 1752

وأبي سعيد، وأبي هريرة، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وابن عمر، وأنس، ولم يخرج شيء منها في "الصحيح". وحكى الترمذي في كتابه عن البخاري، أنه قال: أصح شيء في المواقيت حديث جابر. وحديث جابر المشار إليه خرجه الإمام أحمد والترمذي والنسائي في "كتابه الكبير"، ولفظه: قال: جاء جبريل إلى النبي ﷺ حين مالت الشمس، فقال: قم يا محمد، فصل [الظهر] حين مالت الشمس، ثم مكث حتى إذا كان فيء الرجل مثله جاءه للعصر، فقال: قم يا محمد، فصل العصر، ثم مكث حتى إذا غابت الشمس جاءه، فقال: قم، فصل المغرب، فقام فصلاها حين غابت الشمس. سواء، ثم مكث حتى إذا ذهب الشفق جاءه فقال: قم، فصل العشاء، فقام فصلاها، ثم جاء جبريل حين سطع الفجر بالصبح، فقال: يا محمد، قم فصل، فقام فصلى الصبح،

стр. 1753

ثم جاءه من الغد، فقال: قم يا محمد فصل فقام فصلى الظهر ثم جاءه حين كان فيء الرجل مثليه فقال: قم يامحمد، فصل العصر، ثم جاءه للمغرب حين غابت الشمس وقتا واحداً لم يزل عنه، فقال: قم، فصل المغرب، ثم جاءه للعشاء حين ذهب ثلث الليل الأول، فقال: قم، فصل العشاء، ثم جاءه للصبح حين أسفر جداً، فقال: قم فصل الصبح، ثم قال: ((ما بين هذين وقت كله)) . وذكر أبو داود في "كتابه" بعضه - تعليقاً. وخرجه ابن حبان في "صحيحه" والحاكم، وقال: صحيح مشهور من حديث ابن المبارك، عن حسين بن علي بن حسين، عن وهب بن كيسان، عن جابر. قال: والشيخان لم يخرجاه لقلة حديث الحسين بن علي الأصغر. وحسين هذا: وثقة النسائي وغيره. وقال عبد الله بن الإمام أحمد: سألت أبي عن هذا الحديث: ما ترى

стр. 1754

فيه، وكيف حال الحسين؟ فقال أبي: أماالحسين فهو أخو أبي جعفر محمد بن علي، وحديثه الذي روي في المواقيت ليس بالمنكر؛ لأنه قد وافقه على بعض صفاته غيره. وإنما قال الإمام أحمد: ((ليس بالمنكر؛ لأنه قد وافقه على بعضه غيره)) ، لأن قاعدته: أن ما انفرد به ثقة، فإنه يتوقف فيه حتى يتابع عليه، فإن توبع عليه زالت نكارته، خصوصاً إن كان الثقة ليس بمشتهر في الحفظ والاتقان، وهذه قاعدة يحيى القطان وابن المديني وغيرهما. وقال الترمذي: حديث جابر قد رواه عطاء بن أبي رباح وعمرو بن دينار وأبو الزبير، عن جابر، عن النبي ﷺ ، نحو حديث وهب بن كيسان، عن جابر. انتهى. ورواه - أيضا - بشير بن سلام الأنصاري المدني عن جابر - أيضا.

стр. 1755

وقد ذكرت أحاديث هذا الباب كلها بطرقها وعللها في "كتاب شرح الترمذي". وقد دل القرآن في غير موضع على مواقيت الصلوات الخمس، وجاءت السنة مفسرة لذلك ومبينة له: فمن ذلك: قوله الله تعالى: ﴿أَقِمْ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إلى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ﴾ . وقد ذكر غير واحد من الأئمة كمالك والشافعي: أن هذه الآية تدل على الصلوات الخمس، وروي معناه عن طائفة من السلف. فقال ابن عمر: دلوك الشمس: ميلها - يشير إلى صلاة الظهر حينئذ. وعن ابن عباس، قال: دلوك الشمس: إذا جاء الليل. وغسق الليل: اجتماع الليل وظلمته. وقال قتادة: دلوك الشمس: إذا زالت الشمس عن بطن السماء لصلاة الظهر. وغسق الليل: بدء الليل صلاة المغرب. وقد قيل: إن الله تعالى ذكر ثلاثة أوقات، لأن اصل
следующие страницы →