Полный текст (4 834 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.
стр. 1821
٥٣٢ - حدثنا حفص بن عمر: ثنا يزيد بن إبرهيم: ثنا قتادة، عن أنس عن النبي ﷺ ، أنه قال: ((اعتدلوا في السجود، ولا يبسط احدكم ذراعية كالكلب، وإذا بزق فلا يبزق بين يديه، ولا عن يمينه؛ فإنه يناجي ربه ) .
стр. 1822
عامة إلفاظ حديث أنس التي علقها هاهنا قد خرجها في " أبواب القبلة والبزاق في المسجد". وخرج هناك مناجاة المصلي لربه من حديث أبي هريرة، ومعناه من حديث ابن عمر، وذكرنا نحن هناك أحاديث متعددة في هذا المعنى، وتكلمنا [على ذلك] بما فيه كفاية.
والنجاء: الحديث الخفي. والنداء: عكسه.
وإنما خرج البخاري هذه الأحاديث في هذا الباب ليبين بذلك فضل الصلاة، وإن المصلى مناج لربه في صلاته، وإذا كان المصلي مناجياً لربه وكان ربه قد أوجب عليه أن يناجيه كل يوم وليلة خمس مرات في خمس أوقات، واستدعاه لمناجاته بدخول الوقت والأذان فيه؛ فإن الأذان يشرع في أول الوقت، فإفضل المناجين له أسرعهم إجابة لداعيه، وقيأماإلى مناجاته، ومبادرة إليها في أول الوقت.
ولهذا المعنى - والله أعلم - خرجه في " أبواب مواقيت الصلاة".
ويستدل لذلك بأن الله تعالى لما استدعى موسى ﵇ لمناجاته وكلامه أسرع إليه، فقال له ربه: ﴿وَمَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يَامُوسَى قَالَ هُمْ أُولاءِ عَلَى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى﴾ [طه: ٨٣، ٨٤] فدل على أن المسارعة إلى مناجاة الله توجب رضاه.
وهذا دليل حسن على فضل الصلاة في أول أوقاتها. والله أعلم.
стр. 1823
٩ - باب
الإبراد بالظهر في شدة الحر
خرج فيه أربعة أحاديث:
الحديث الأول:
قال:
стр. 1824
٥٣٣، ٥٣٤ - ثنا أيوب بن سليمان بن بلال: ثنا أبو بكر، عن سليمان، قال صالح بن كيسان: حدثنا الأعرج عبد الرحمان وغيره، عن أبي هريرة - ونافع مولى عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عمر -، أنهما حدثاه عن رسول الله ﷺ ، أنه قال: ((إذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة؛ فإن شدة الحر من فيح جهنم)) .
أبو بكر، هو: ابن أبي أويس. وسليمان، هو: ابن بلال.
وهذا من جملة نسخة يرويها أيوب، عن أبي بكر، عن سليمان. والبخاري يخرج منها كثيراً، وقد توقف فيها أبو حاتم الرازي؛ لأنها مناولة، فإنه قال: قال ابن أبي أويس: أخذت أنا وأيوب بن سليمان بن بلال من أخي ألفاً ومائتي ورقة مناولة، فعارضنا بها. قال أبو حاتم: فزهدت فيها من أجل ذلك، فلم أسمعها من واحد منهما.
стр. 1825
ولكن الرواية بالمناولة جائزة عند الأكثرين.
وقد ذكر الطبراني أن هذا الحديث تفرد به أيوب بهذا الإسناد.
ولكن قد روي حديث الأعرج، عن أبي هريرة من غير هذا الوجه.
خرجه ابن ماجه عن هشام بن عمار، عن مالك، عن أبي الزناد، عنه. وهو في " الموطا" كذلك.
وكذلك حديث نافع، خرجه ابن ماجة - أيضا - من طريق الثقفي، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي ﷺ قال: ((أبردوا بالظهر)) .
الحديث الثاني:
стр. 1826
٥٣٥ - حدثنا محمد بن بشار: ثنا غندر ثنا شعبة، عن المهاجر أبي الحسن: سمع زيد بن وهب، عن أبي ذر: أذن مؤذن النبي ﷺ الظهر، فقال: ((أبرد، أبرد)) - او قال - ((انتظر، انتظر)) - وقال: ((شدة الحر من فيح جهنم؛ فإذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة)) . حتى رأينا فيء التلول.
قال ابن خراش في " تاريخه": زيد بن وهب، كوفي ثقة، دخل الشام، وروايته عن أبي ذر صحيحة. والمهاجر أبو الحسن صدوق كوفي.
стр. 1827
وهذا الحديث لم يروه إلا شعبة: ((أبردوا بالظهر)) .
الحديث الثالث:
قال:
стр. 1828
٥٣٦ - ثنا علي بن عبد الله المديني: ثنا سفيان، قال: حفظناه من الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: ((إذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة؛ فإن شدة الحر من فيح جهنم)) .
стр. 1829
٥٣٧ - ((واشتكت النار إلى ربها، فقالت: ربي، أكل بعضي بعضاً. فأذن لها بنفسين: نفس في الشتاء، ونفس في الصيف، فهو أشد ما تجدون من الحر، وأشد ما تجدون من الزمهرير)) .
قول سفيان بن عيينة: ((حفظناه من الزهري عن سعيد)) يشير إلى أنه إنما حفظه عن الزهري، عن ابن المسيب، لم يحفظه عنه عن أبي سلمة.
وقد روي عن ابن عيينة، عن الزهري، عن سعيد أو أبي سلمة - بالشك.
ذكره الدارقطني.
стр. 1830
وروي عن الزهري، عن أبي سلمة وحده، عن أبي هريرة -: قاله عنه شعيب بن أبي حمزة.
وقد خرج البخاري في " بدء الخلق" من طريقه بهذا الإسناد حديث:
((اشتكت النار إلى ربها)) .
ورواه جماعة، عن الزهري، عن سعيد وأبي سلمة - معاً -، عن أبي هريرة.
وقد خرج مسلم حديث: الإبراد من رواية الليث ويونس وعمرو بن الحارث، عن الزهري، عنهما.
وخرج حديث: ((اشتكت النار)) من حديث يونس، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة وحده.
وروى حديث [الإبراد] عن الزهري عن سعيد وأبي سلمة - معاً -: يحيى الأنصاري … وعبيد الله بن عمر وابن جريج وابن أبي ذئب ومعمر وغيرهم.
قال الدارقطني: القولان محفوظان عن الزهري.
يعني: عن سعيد وأبي سلمة.
стр. 1831
الحديث الرابع:
стр. 1832
٥٣٨ - حدثنا عمر بن حفص بن غياث: ثنا أبي: ثنا الأعمش: ثنا أبو صالح، عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله ﷺ : ((أبردوا بالظهر؛ فإن شدة الحر من فيح جهنم)) .
تابعه: سفيان ويحيى وأبو عوانة، عن الأعمش.
يعني: كلهم رووه، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري.
وقد خرجه البخاري في " بدء الخلق" عن الفريأبي، عن سفيان كذلك، ولفظه: ((أبردوا بالصلاة)) .
إلا أن رواية حفص فيها تصريح الأعمش بسماعه له من أبي صالح، فأمن بذلك تدليسه له عنه.
وإنما ذكر البخاري المتابعة لحفص على قوله؛ لأن عبد الرزاق والأشجعي روياه، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة.
ذكره الإمام أحمد في رواية ابنه عبد الله.
وخرجه كذلك في " مسنده" في " مسند أبي هريرة"، ثم أتبعه بحديث أبي سعيد أنه هو الصواب.
стр. 1833
وكذلك حدث به عبد الرحمان بن عمر الأصبهاني – ويلقب: رسته -، عن ابن مهدي، عن سفيان، أملاه عليهم - قال أبي: من حفظه -، فأنكره عليه أبو زرعة، وقال: هو غلط؛ الناس يروونه عن أبي سعيد، فلما رجع رسته إلى بلده نظر في أصله فإذا هو عن أبي سعيد، فرجع عما أملاه، وكتب إلى أبي زرعة يعتذر عما وقع منه.
وعامة روايات هذا الحديث من طرقه إنما فيها: ((أبردوا بالصلاة)) أو ((عن الصلاة)) ، وليس في شيء منها في " الصحيح" ذكر " الظهر"، إلا في رواية أبي سعيد التي خرجها البخاري هاهنا.
وفي أحاديث الباب كله؛ الأمر بالإبراد بالصلاة في اشتداد الحر.
قال الخطأبي: قوله: ((أبردوا بالصلاة)) أي: تأخروا عنها مبردين، أي: داخلين في وقت البرد. قال: والمراد: كسر شدة [حر] الظهيرة؛ لأن فتور حرها بالإضافة إلى وهج الهاجرة برد، وليس المراد أن يؤخر إلى أحد بردي النهار، وهو برد العشي؛ إذ فيه الخروج من قول الأمة.
قال: وفيح جهنم شدة استعارها، وأصله السعة والانتشار، وكانت العرب تقول في غاراتها: فيحي فياح.
стр. 1834
وقال غيره: الفيح سطوع الحر، يقال: فاحت القدر تفوح إذا غلت.
وأماقول صاحب " الغريبين": أبردوا بالظهر: صلوها في أول وقتها. وبرد النهار أوله.
فهو خطأ، وتغيير للمعنى، وصلاة الظهر في أول وقتها في شدة الحر ليس إبراداً، بل هو ضده، بخلاف أول النهار، كما في الحديث: ((من صلى البردين دخل الجنة)) .
وقد بوب البخاري على هذه الأحاديث: ((الإبراد بالظهر في شدة الحر)) فدل ذلك على أنه يرى الإبراد في شدة الحر بكل حال، سواء كان في البلاد الحارة أو غيرها، وسواء كان يصلي جماعة أو وحده.
وهذا قول كثير من أهل العلم، وذكر طائفة من المالكية كالقاضي إسماعيل وأبي الفرج أنه مذهب مالك، وذكر صاحب " المغني" من أصحابنا أنه ظاهر كلام أحمد والخرقي، ورجحه، وكذلك حكاه ابن المنذر عن أحمد وإسحاق، وحكاه الخطأبي عن أحمد ورجحه ابن المنذر، وحكاه عن أهل الرأي، وحكاه الترمذي في " جامعه" عن ابن المبارك وأحمد وإسحاق، ورجحه.
ولذلك ذكر
стр. 1835
بعض الشافعية أنه ظاهر الحديث، ومال إليه، والمنصوص عن الشافعي: أنه لا يستحب الإبراد إلا في شدة الحر في البلاد الحارة لمن يصلي جماعة في موضع يقصده الناس من بعد، كذا نص عليه في " الأم"، وعليه جمهور أصحابه.
ولهم وجه: أنه لا يشترط البلاد الحارة، وحكوا قولاً للشافعي: أنه لا يشترط بعد المسجد، بل يبرد ولو كانت منازلهم قريبة منه.
واشترط طائفة من أصحابنا للإبراد: أن تكون الصلاة في مسجد، قالوا: وسواء كان مما ينتابه الناس أو لا، وأن تكون البلدان حارة شديدة الحر أو متوسطة.
ومنهم من اشترط مسجد الجماعة فقط.
وكذلك قال ابن عبد الحكم وطائفة من المالكية العراقيين: أنه لا يبرد إلا بالصلاة في مساجد الجماعة دون من صلى منفرداً.
وذكر القاضي إسماعيل، عن ابن أبي أويس، عن مالك، قال: بلغني أن عمر قال لأبي محذورة: إنك بأرض حارة، فأبرد، ثم أبرد، ثم ناد، فكأنني عندك.
واختلفوا في المعنى الذي لأجله أمر بالإبراد.
فمنهم من قال: هو حصول الخشوع في الصلاة؛ فإن الصلاة في شدة الحر
стр. 1836
كالصلاة بحضرة طعام تتوق نفسه إليه، وكصلاة من يدافع الأخبثين، فإن النفوس حينئذ تتوق إلى القيلولة والراحة، وعلى هذا فلا فرق بين من يصلي وحده أو في جماعة.
ومنهم من قال: هو خشية المشقة على من بعد من المسجد بمشيه في الحر، وعلى هذا فيختص الإبراد بالصلاة في مساجد الجماعة التي تقصد من الأمكنة المتباعدة.
ومنهم من قال: هو وقت تنفس جهنم.
وقد ثبت في " صحيح مسلم" من حديث عمرو بن عبسة، عن النبي ﷺ ، قال: ((الصلاة مشهودة محضورة حتى يستقل الظل بالرمح، ثم اقصر عن الصلاة فإن حينئذ تسجر جهنم، فإذا أقبل الفيء، فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى تصلي العصر)) .
وفي " صحيحي ابن خزيمة وابن حبان" من حديث أبي هريرة - مرفوعاً، قال:
((فإذا انتصف النهار فاقصر عن الصلاة حتى تميل الشمس؛ فإن حينئذ تسعر جهنم، وشدة الحر من فيح جهنم، فإذا مالت الشمس فالصلاة محضورة مشهودة متقبلة حتى تصلي العصر)) .
وخرجه ابن ماجه، ولفظه: " فإذا كانت - يعني: الشمس – على رأسك كالرمح فدع الصلاة؛ فإن تلك الساعة تسعر فيها جهنم، وتفتح فيها أبوابها، حتى تزيغ الشمس عن حاجبك الأيمن، فإذا زالت فالصلاة
стр. 1837
محضورة متقبلة".
وهذا يدل على أن شدة الحر عقيب الزوال من أثر تسجرها، فكما تمنع الصلاة وقت الزوال، فإنه يستحب تأخرها بعد الزوال حتى يبرد حرها ويزول شدة وهجها؛ فإنه إثر وقت غضب، والمصلي يناجي ربه، فينبغي أن يتحرى بصلاته أوقات الرضا والرحمة، ويجتنب أوقات السخط والعذاب، وعلى هذا فلا فرق بين المصلي وحده وفي جماعة – أيضا.
والأمر بالإبراد أمر ندب واستحباب، لا أمر حتم وإيجاب، هذا مما لا خلاف فيه بين العلماء.
فإن شذ أحد من أهل الظاهر جرياً على عادتهم، ولم يبال بخرق إجماع المسلمين، كان محجوباً بالإجماع قبله، وبحديث عمرو بن عبسة وأبي هريرة المذكورين، فإنهما يصرحان بأن الصلاة بعد الزوال مشهودة محضورة متقبلة، ولم يفرق بين فرض ونفل.
وذهب طائفة من العلماء إلى أن الإبراد رخصة، وأن تركه سنة، والصلاة في أول الوقت بكل حال أفضل، وهو قول الليث بن سعد وطائفة من أصحاب الشافعي.
والأحاديث الصحيحة ترده.
وقد جعل مالك القول بترك الإبراد قول الخوارج.
وأماحد الإبراد، فقال القاضي أبو يعلى من أصحابنا: يكون بين الفراغ من الصلاة وبين آخر وقت الصلاة فضل.
стр. 1838
وقال الشافعية: حقيقة الإبراد: أن يؤخر الصلاة عن أول الوقت بقدر ما يحصل للحيطان فيء يمشي فيه طالب الجماعة، ولا يؤخر عن النصف الأول من الوقت.
وحكى سفيان الثوري وإسحاق بن راهوية عن بعض العلماء، أنه إذا أخر الصلاة إلى نصف وقتها فلم يفرط، وإذا أخرها حتى كانت إلى وقت الصلاة الأخرى أقرب فقد فرط.
ولعله يريد: أنه يكره ذلك، لا أنه يحرم.
وأماصلاة الظهر في غير شدة الحر، فجمهور العلماء على أن الأفضل تعجيلها، وفيه خلاف عن مالك يأتي ذكره فيما بعد - إن شاء الله.
واستدل من لم ير استحباب الإبراد بحديث خباب بن الأرت: شكونا إلى رسول الله ﷺ حر الرمضاء، فلم يشكنا، وقد ذكرناه في " باب: السجود على الثوب"، وذكرنا أن الصحيح في تفسيره: أنهم طلبوا منه تأخير الصلاة بالهاجرة، فلم يجبهم إلى ذلك، وأمرهم بالصلاة إذا زالت الشمس.
وقد أجيب عنه بوجهين:
أحدهما: أنهم طلبوا منه التأخير الفاحش المقارب آخر الوقت، فلم يجبهم إليه.
والثاني: أنه منسوخ بالأمر بالإبراد، وهو جواب الإمام أحمد والأثرم.
واستدلا بحديث المغيرة بن شعبة، قال: كنا نصلي مع رسول الله ﷺ -
стр. 1839
الظهر بالهاجرة، فقال لنا: ((أبردوا بالصلاة؛ فإن شدة الحر من فيح جهنم)) .
خرجه الإمام أحمد وابن حبان في " صحيحه" وابن ماجه.
وزعمت طائفة أن معنى حديث خباب: أنهم شكوا إلى النبي ﷺ أنهم يعذبون في رمضاء مكة في شدة الحر، وسألوه أن يدعو لهم، فلم يجبهم.
وهذا بعيد، وألفاظ الحديث ترده، وقد سبق ذكره.
وأماقوله ﷺ : ((اشتكت النار إلى ربها)) ، فالمحققون من العلماء على أن الله أنطقها بذلك نطقاًحقيقياً كما ينطق الأيدي والأرجل والجلود يوم القيامة، وكما أنطق الجبال وغيرها من الجمادات بالتسبيح والسلام على رسول الله ﷺ ، وغير ذلك مما يسمع نطقه في الدنيا.
ويشهد لذلك: ما خرجه الإمام أحمد والترمذي - وصححه -، من حديث الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: ((يخرج عنق من النار يوم القيامة، لها عينان تبصران، وأذنان تسمعان، ولسان ينطق، يقول: إني وكلت بثلاثة: بكل جبار عنيد، وبكل من دعا مع الله إلها آخر، وبالمصورين)) .
وقد روي عن الأعمش، عن عطية، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ .
خرجه الإمام أحمد - أيضا.
وقيل: إن هذا الإسناد هو المحفوظ.
стр. 1840
وخرجه البزار بهذا الإسناد، ولفظ حديثه: ((يخرج عنق من النار يتكلم بلسان طلق ذلق، لها عينان تبصر بهما، ولها لسان تتكلم به)) - وذكر الحديث.
وقوله: ((فأشد ما تجدون من الحر، وأشد ما تجدون من الزمهرير)) - بمعنى: أنه من تنفس جهنم.
وقد فسر ذلك الحسن بما يحصل منه للناس أذى من الحر والبرد.
قال ابن عبد البر: أحسن ما قيل في معنى هذا الحديث: ما روي عن الحسن البصري ﵀، قال: اشتكت النار إلى ربها، قالت: يارب، أكل بعضي بعضاً، فخفف عني. قال: فخفف عنها، وجعل لها كل عام نفسين، فما كان من برد يهلك شيئاً فهو من زمهريرها، وما كان من سموم يهلك شيئاً فهو من حرها.
وقد جعل الله تعالى ما في الدنيا من شدة الحر والبرد مذكوراً بحر جهنم وبردها، ودليلاً عليها، ولهذا تستحب الاستعاذة منها عند وجود ذلك.
كما روى عثمان الدارمي وغيره من رواية دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد - أو عن ابن حجيرة الأكبر، عن أبي هريرة، أو أحدهما - حدثه، عن النبي ﷺ ، قال: ((إذا كان يوم حار، فإذا قال الرجل: لا إله إلا الله، ما أشد حر هذا اليوم، اللهم أجرني من حر
стр. 1841
جهنم، قال الله لجهنم: إن عبداً من عبيدي استجارني من حرك، وأنا أشهدك أني قد أجرته، وإذا كان يوم شديد البرد، فإذا قال العبد: لا إله إلا الله، ما أشد برد هذا اليوم، اللهم أجرني من زمهرير جهنم، قال الله لجهنم: إن عبداً من عبادي قد استعاذني من زمهريرك، فإني أشهدك أني قد أجرته)) . قالوا: وما زمهرير جهنم؟ قال: ((بيت يلقى فيه الكافر فيتميز من شدة بردها)) .
стр. 1842
١٠ - باب
الإبراد بالظهر في السفر
стр. 1843
٥٣٩ - حدثنا آدم: ثنا شعبة: ثنا مهاجر أبو الحسن مولى لبني تيم الله، قال: سمعت زيد بن وهب، [عن أبي ذر] الغفاري، قال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر، فأراد المؤذن أن يؤذن للظهر، فقال له: " أبرد"، ثم أراد أن يؤذن، فقال له: " أبرد"، حتى رأينا فيء التلول، فقال النبي ﷺ : " إن شدة الحر من فيح جهنم، فإذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة".
وقال ابن عباس: ﴿يَتَفَيَّأُ﴾ [النحل: ٤٨] يتميل.
مقصود البخاري بهذا الباب: أن الإبراد بالظهر مشروع في الحضر والسفر، وسواء كان جماعة المصلين مجتمعين في مكان الصلاة أو كانوا غائبين.
وقد استدل الترمذي في " جامعه" بهذا الحديث على أن الإبراد لا يختص بالمصلي في مسجد ينتابه الناس من البعد، كما يقوله الشافعي؛ فإن النبي ﷺ كان هو وأصحابه مجتمعين في السفر، وقد أبرد بالظهر.
وقوله: " حتى رأينا فيء التلول" - يعني: حتى مالت الشمس وبعدت عن وسط السماء، حتى ظهر للتلول فيء.
стр. 1844
والفيء هو الظل العائد بعد زواله، فإن الشمس إذا طلعت كان للتلول ونحوها ظل مستطيل، ثم يقصر حتى يتناهى قصره وقت قيام الشمس بالظهيرة، ثم إذا زالت الشمس عاد الظل وأخذ في الطول، فما كان قبل الزوال يسمى ظلاً، وما كان بعده يسمى فيئاً؛ لرجوع الظل بعد ذهابه، ومنه سمى الفيء فيئاً، كأنه عاد إلى المسلمين ما كانوا أحق به مما كان في يده.
وقد حكى البخاري عن ابن عباس أنه فسر قوله: ﴿يَتَفَيَّأُ ظِلالُهُ﴾ : يتميل.
وفي حديث أبي ذر دليل على أن حد الإبراد إلى [أن] يظهر فيء التلول ونحوها.
وخرج الإمام أحمد وأبو داود والنسائي والحاكم من حديث ابن مسعود، قال: كان قدر صلاة رسول الله ﷺ في الصيف ثلاثة أقدام، وفي الشتاء خمسة أقدام إلى سبعة أقدام.
وقد روي موقوفاً على ابن مسعود، وأنه قال في الصيف: ثلاثة أقدام إلى خمسة أقدام.
قال بعض أصحابنا: وهذا يدل على أنه إلى الطرف الأول أقرب، وهذا يشبه قول الشافعية: أنه لا يؤخر إلى النصف الآخر من الوقت، وهو
стр. 1845
الصحيح.
وقد تقدم عن سفيان، أنه حكى عن بعض العلماء، أنه عد التاخير إلى النصف الثاني تفريضاً، فظاهر حديث أبي ذر الذي خرجه البخاري يدل على انه يشرع الإبراد بالأذان عند إرادة الإبراد بالصلاة، فلا يؤذن إلا في وقت يصلي فيه، فإذا أخرت الصلاة أخر الأذان معها، وأن عجلت عجل الأذان.
وقد وقع في كلام بعض أصحابنا ما يدل على أن من أخر الصلاة في السفر إلى آخر وقتها وهو سائر، أنه يؤذن إذا نزل وأراد الصلاة، وحملوا فعل ابن مسعود بالمزدلفة على ذلك، إذا دخل وقت الثانية أذن لها.
ويشهد لذلك: أن النبي ﷺ ليلة جمع لما غربت له الشمس بعرفة، ودفع، لم ينقل عنه أنه أذن للصلاة، فلما قدم جمعاً أذن وأقام وصلى.
وهذا يدل على أن الصلاتين المجموعتين في وقت الثانية لا يؤذن لهما إلا عند صلاتهما في وقت الثانية، فيكون الأذان للوقت الذي يصلي فيه لا للوقت الذي يجمع فيه.
ولكن قد روى أبو داود الطيالسي هذا الحديث في " مسنده"، عن شعبة - وخرجه من طريقه الترمذي - ولفظه: قال أبو ذر: كان رسول الله ﷺ في سفر ومعه بلال، فأراد ان يقيم، فقال النبي ﷺ : " أبرد"، ثم أراد أن يقيم، فقال النبي ﷺ : " أبرد في الظهر". قال: حتى رأينا فيء التلول، ثم أقام فصلى، فقال رسول الله ﷺ : " إن شدة الحر من فيح جهنم، فأبردوا عن الصلاة".
стр. 1846
ففي هذه الرواية التصريح بأن الإبراد إنما كان بالإقامة، والإقامة تسمى أذاناً، كما في قوله ﷺ : " بين كل أذانين صلاة"، ومراده: بين الأذان والإقامة.
وقد خرجه البخراي في الباب الماضي، ولفظه: أذن مؤذن رسول الله ﷺ الظهر، فقال: "أبرد، أبرد" - أو قال: " انتظر، انتظر".
وهذا – أيضا - يدل على أنه إنما أخره بالإبراد والانتظار بعد ان أذن، وهو دليل على أنه يؤذن في أول وقت الصلاة بكل حال، سواء أبراد أو لم يبرد.
ولكن إن أراد تأخيرها عن وقتها بالكلية حتى يصليها في وقت الثانية جمعاً، فإنه يؤخر الأذان إلى وقت الثانية.
ويدل على هذا: ما خرجه مسلم من حديث جابر بن سمرة، قال: كان بلال يؤذن إذا دحضت الشمس، فلا يقيم حتى يخرج النبي ﷺ ، فإذا خرج أقام حين يراه.
وفي الأذان للمجوعتين في وقت الثانية خلاف يذكر في موضع آخر.
ومتى فرق بين المجموعتين في وقت الثانية تفريقاً كثيراً، فقال القاضي أبو يعلى من أصحابنا: تحتاج الثانية إلى أذان آخر.
وقد روي عن ابن مسعود في جمعه بالمزدلفة ما يشهد له. والله أعلم.
стр. 1847
١١ - باب
وقت الظهر عند الزوال
وقال جابر: كان النبي ﷺ يصلي الظهر بالهاجرة.
حديث جابر هذا خرجه في " باب وقت المغرب "، ويأتي في موضعه - إن شاء الله.
وقد سبق الحديث أبي جحيفة في صلاة النبي ﷺ الظهر بالبطحاء بالهاجرة.
وقد ذكرنا - أيضا - حديث جابر بن سمرة، أن النبي ﷺ كان يصلي الظهر إذا دحضت الشمس.
وخرج الإمام أحمد وأبو داود من حديث زيد بن ثابت، قال: كان النبي ﷺ يصلي الظهر بالهاجرة، ولم يكن (يصلي) صلاة أشد على أصحاب النبي ﷺ منها، فنزلت: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾ (البقرة: ٢٣٨) .
وخرج الإمام أحمد والنسائي نحوه من حديث أسامة بن زيد، أن رسول الله كان يصلي الظهر بالهجير، ولا يكون وراءه إلا الصف والصفان، والناس في قائلتهم وتجارتهم، فأنزل الله: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾ .
стр. 1848
والحديثان إسنادهما واحد، مختلف فيه، وفيه نظر.
خرج البخاري في هذا الباب ثلاثة أحاديث:
الحديث الأول:
قال:
стр. 1849
٥٤٠ - حدثنا أبو اليمان: أبنا شعيب، عن الزهري، قال: أخبرني أنس بن مالك، أن رسول الله ﷺ خرج حين زاغت الشمس، فصلى الظهر، فقام على المنبر، فذكر الساعة؛ فذكر أن فيها أموراً عظاماً، ثم قال: " من أحب أن يسأل عن شيء فليسأل، فلا تسألوني عن شيء إلا أخبرتكم ما دمت في مقامي " فأكثر الناس في البكاء، وأكثر أن يقول: " سلوا "، فقام عبد الله بن حذاقة السهمي، فقال: من أبي؟ قال: " أبوك
حذافة "، ثم أكثر أن يقول: " سلوني " فبرك عمر على ركبتيه، فقال: رضينا بالله ربا، وبالاسلام دينا، وبمحمد نبيا. فسكت. ثم قال: " عرضت علي الجنة والنار آنفا في عرض هذا الحائط، فلم أر كالخير والشر ".
زيغ الشمس: ميلها، وهو عبارة عن زوالها.
والحديث يدل على أنه ﷺ صلى الظهر في ذلك اليوم حين زالت الشمس من غير مهلة، لكن هل كانت تلك عادته في صلاة الظهر، أم
стр. 1850
عجلها ذلك اليوم لأمر حدث حتى يخبرهم به، ولذلك خطبهم وذكر الساعة؟
هذا محتمل، والثاني أظهر، فإنه ﷺ كان يؤخر صلاة الظهر في شدة الحر، كما تقدم، وأمافي غير ذلك فكان يعجلها، لكن هل كانت عادته أن يدخل في صلاة الظهر حين تزول الشمس في غير وقت شدة الحر دائما؟ هذا فيه نظر، بل الأظهر خلافه.
وقد روي عنه ﷺ ، أنه كان يصلي إذا زالت الشمس أربع ركعات، ويقول:
" إنها ساعة تفتح فيها أبواب السماء، ويستجاب الدعاء " خرجه الترمذي وغيره.
وقد كان يصلي قبل الظهر ركعتين، وروي عنه أنه كان يصلي أربعا.
وهذا كله يدل على أنه لم يكن يحرم الصلاة عقيب الزوال من غير مهلة بينهما.
وقد ذكرنا في الباب الماضي حديث ابن مسعود في صلاة النبي ﷺ في الشتاء خمسة أقدام إلى سبعة – يعني: قدر الظل.
وقد روي عن النبي ﷺ ، أنه أمر بلالاً أن يجعل بين أذانه وإقامته قدر ما يفرغ الآكل من أكله، والشارب من شربه، والمعتصر إذا دخل لقضاء حاجته.
خرجه الترمذي من حديث جابر، وقال: إسناده مجهول.
وخرجه عبد الله ابن الإمام أحمد من حديث أبي بن كعب.
وخرجه الدارقطني وغيره من حديث علي.
стр. 1851
وروي – أيضا – من حديث أبي هريرة وسلمان.
وأسانيده كلها ضعيفة.
والصحيح عند أصحابنا: أنه يستحب أن تكون الصلاة بعد مضي قدر الطهارة وغيرها من شرائط الصلاة، وكذلك هو الصحيح عند أصحاب الشافعي، وقالوا: لا يضر الشغل الخفيف كأكل لقم وكلام قصير، ولا يكلف خلاف العادة.
ولهم وجه آخر: أنه لا يحصل فضيلة أول الوقت حتى يقدم ذلك كله قبل الوقت حتى تنطبق الصلاة على أول الوقت.
قال بعضهم: وهذا غلط صريح مخالف للسنة المستفيضة، وقد جعله مالك قول الخوارج وأهل الاهواء.
وللشافعية وجه آخر: لا تفوت فضيلة أو نصف الوقت، ولا يستحب عندهم أن ينتظر بها مصير الفيء مثل الشراك.
وحكى الساجي، عن الشافعي، أنه يستحب ذلك، وحكى عن غيره أنه لا يجوز فعلها قبل ذلك؛ فإن جبريل ﵇ صلى بالنبي ﷺ أول يوم الظهر والفيء مثل الشراك.
وهذا ليس بشيء، وهو مخالف للإجماع، وقد حمل حديث جبريل على أن الشمس يومئذ زالت على قدر الشراك من الفيء.
ونقل ابن القاسم، عن مالك، أنه كان يستحب لمساجد الجماعات أن يؤخروا صلاة الظهر بعد الزوال حين يكون الفيء ذراعاً، صيفا وشتاءً،
стр. 1852
عملا بما رواه في " الموطإ " عن نافع، أن عمر كتب إلى عماله بذلك.
وقال سفيان الثوري: كان يستحب أن يمهل المؤذن بين أذانه وإقامته في الصيف مقدار أربعين آية، وفي الشتاء على النصف منها، ويمهل في العصر أربعين آية، وفي الشتاء على النصف منها، وفي المغرب إذا وجبت الشمس أذن، ثم قعد قعدة، ثم قام وأقام الصلاة. قال: ويمهل في العشاء الآخرة قدر ستين آية. وفي الفجر إذا طلع الفجر أذن، ثم صلى ركعتين، ثم سبح الله وذكره.
وهذا يدل على استجابة الإبراد بالعصر في الصيف.
وحكي مثله عن أشهب من المالكية.
وقد استحب كثير من السلف المشي إلى المساجد قبل الأذان، وكان الإمام أحمد يفعله في صلاة الفجر، والاثار في فضل المبادرة بالخروج إلى المساجد كثيرة.
وبقية الحديث، قد سبق الكلام عليه، بعضه في " كتاب العلم "، وبعضه في " الصلاة على التنور والنار ".
وعرض الحائط – يضم العين -: جانبه.
الحديث الثاني:
قال:
стр. 1853
٥٤١ - حدثنا حفص بن عمر: ثنا شعبة، عن أبي المنهال، عن أبي برزة، قال: كان النبي ﷺ يصلي الصبح وأحدنا يعرف جليسه، ويقرأ
стр. 1854
فيها ما بين الستين إلى المئة، ويصلي الظهر إذا زالت الشمس، والعصر وأحدنا يذهب إلى أقصى المدينة، ثم يرجع والشمس حية، ونسيت ما قال في المغرب، ولا يبالي بتأخر العشاء إلى ثلث الليل – ثم قال: إلى شطر الليل.
وقال معاذ: قال شعبة: ثم لقيته مرة، فقال: أو ثلث الليل.
الكلام على هذا الحديث يأتي مفرقاً في أبوابه، حيث أعاد البخاري تخريجه فيها.
والغرض منه هاهنا صلاة الظهر، وأنه كان يصليها إذا زالت الشمس، وهذا يدل على مداومته على ذلك، أو على كثرته وتكراره، وهذا هو الأغلب في استعمال: " كان فلان يفعل ". وإنما يقع ذلك لغير التكرار نادراً.
وهذا لا ينافي ما قدمنا أنه يتأهب لها بعد دخول الوقت، وبعد الأذان فيه، وصلاة ركعتين أو أربع.
وقد روي أن النبي ﷺ كان يصلي الجمعة إذا زالت الشمس ومعلوم أنه كان يخطب قبل صلاته خطبتين، ثم يصلي، وهذا كله لا يمنع أن يقال: كان يصلي الظهر أو الجمعة إذا زالت الشمس.
وفي رواية لحديث أبي برزة – وقد خرجها البخاري فيما بعد -: كان يصلي الهجير التي تدعونها الاولى إذا دحضت الشمس.
وفي هذه الرواية: أن لصلاة الظهر اسمين آخرين:
أحدهما: الهجير؛ لأنها تصلى بالهاجرة.
والثاني: الأولى.
وقيل: سميت بذلك لأنها أول
стр. 1855
صلاة صلاها جبريل بالنبي ﷺ عند البيت، في أول ما فرضت الصلوات الخمس ليلة الإسراء.
الحديث الثالث:
قال:
стр. 1856
٥٤٢ - حدثنا محمد بن مقاتل: ثنا عبد الله: أبنا خالد بن عبد الرحمان: حدثني غالب القطان، عن بكر بن عبد الله المزني، عن أنس بن مالك، قال: كنا إذا صلينا مع رسول الله ﷺ بالظهائر سجدنا على ثيابنا اتقاء الحر.
قد سبق هذا الحديث في " باب: السجود على الثياب".
وفيه: دليل على أن صلاة الظهر كانت تصلى في حال شدة حر الحصى الذي يسجد عليه.
ويشهد لهذا المعنى: حديث خباب: شكونا إلى رسول الله ﷺ حر الرمضاء، فلم يشكنا، وكله يدل على أنه ﷺ كان يبرد بالظهر إبراداً يسيراً حتى تنكسر شدة الحر، ولم يكن يؤخرها إلى آخر وقتها حتى يبرد الحصى.
وقد روي بمثل هذا الإسناد الذي خرجه البخاري ها هنا عن بكر، عن أنس، قال: كنا نصلي مع رسول الله ﷺ في شدة الحر فيأخذ أحدنا الحصى في يده، فإذا برد وضعه وسجد عليه.
ذكره البيهقي في كتاب " المعرفة " تعليقاً.
стр. 1857
والمعروف في هذا حديث جابرٍ، قال: كنت أصلي الظهر مع رسول الله ﷺ ، فآخذ قبضة من الحصى لتبرد في كفي، أضعها لجبهتي، أسجد عليها؛ لشدة الحر.
خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن حبان في " صحيحه" والحاكم.
وليس هذا مما ينهى عنه من مس الحصى في الصلاة، كما سيأتي ذكره - إن شاء الله تعالى – فإن ذلك المنهي عنه مسه عبثا، وهذا لمصلحة المصلي.
وقال مالك: يكره أن ينقل التراب والحصى من موضع الظل إلى موضع الشمس ليسجد عليه.
стр. 1858
١٢ - باب
تأخير الظهر إلى العصر
стр. 1859
٥٤٣ – حدثنا أبو النعمان: ثنا حماد بن زيد، عن عمرو - وهو: ابن دينار - عن جابر بن زيد، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ صلى بالمدينة سبعا وثمانيا الظهر والعصر والمغرب والعشاء.
فقال أيوب: لعله في ليلة مطيرة؟ قال: عسى.
وخرجه مسلم من طريق حماد - أيضا -، ولم يذكر فيه قول أيوب.
وخرجه من طريق ابن عيينة، عن عمرو، ولفظ حديثه: صليت مع النبي ﷺ ثمانيا جميعاً وسبعاً جميعاً. قلت: يا أبا الشعثاء، أظنه أخر الظهر وعجل العصر، وأخر المغرب وعجل العشاء. قال: وأنا أظن ذلك.
وخرجه البخاري - أيضا - في " أبواب: صلاة التطوع".
وخرجه النسائي عن قتيبة، عن سفيان، وأدرج تفسيره في الحديث.
قال ابن عبد البر: الصحيح: أن هذا ليس من الحديث، إنما هو من ظن أبي الشعثاء وعمرو بن دينار.
стр. 1860
ورواه محمد بن مسلم الطائفي، عن عمرو بن دينار، وزاد في حديثه: " من غير مرضٍ ولا علة".
خرجه من طريقه الطبراني.
ومحمد بن مسلم، ليس بذاك الحافظ.
وخرج النسائي من طريق حبيب بن أبي حبيب، عن عمرو بن هرم، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس، أنه صلى بالبصرة الأولى والعصر، ليس بينهما شيء، والمغرب والعشاء، ليس بينهما شيء، [فعل ذلك من شغلٍ، وزعم ابن عباس، أنه صلى مع رسول الله ﷺ بالمدينة الأولى والعصر ثمان سجدات، ليس بينهما شيء] .
وقد روي هذا الحديث عن ابن عباس من وجوه أخر، بألفاظ مختلفة، روي عنه من رواية سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: صلى لنا رسول الله ﷺ الظهر والعصر جميعاً بالمدينة، في غير خوفٍ ولا سفرٍ.
خرجه مسلم.
وخرجه أبو داود، وزاد: قال مالك: أرى ذلك كان في مطرٍ.
وخرجه مسلم – أيضا - من طريق زهير، عن أبي الزبير - بمثله، وزاد: قال ابن عباس: أراد أن لا يحرج أحداً من أمته.
وخرجه – أيضا - من طريق قرة، عن أبي الزبير، وذكر فيه: أن ذلك كان في سفرةٍ سافرها في غزوة تبوك، وذكر فيه قول ابن عباس: أراد
следующие страницы →