Полный текст (4 834 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.
стр. 1856
٥٤٢ - حدثنا محمد بن مقاتل: ثنا عبد الله: أبنا خالد بن عبد الرحمان: حدثني غالب القطان، عن بكر بن عبد الله المزني، عن أنس بن مالك، قال: كنا إذا صلينا مع رسول الله ﷺ بالظهائر سجدنا على ثيابنا اتقاء الحر.
قد سبق هذا الحديث في " باب: السجود على الثياب".
وفيه: دليل على أن صلاة الظهر كانت تصلى في حال شدة حر الحصى الذي يسجد عليه.
ويشهد لهذا المعنى: حديث خباب: شكونا إلى رسول الله ﷺ حر الرمضاء، فلم يشكنا، وكله يدل على أنه ﷺ كان يبرد بالظهر إبراداً يسيراً حتى تنكسر شدة الحر، ولم يكن يؤخرها إلى آخر وقتها حتى يبرد الحصى.
وقد روي بمثل هذا الإسناد الذي خرجه البخاري ها هنا عن بكر، عن أنس، قال: كنا نصلي مع رسول الله ﷺ في شدة الحر فيأخذ أحدنا الحصى في يده، فإذا برد وضعه وسجد عليه.
ذكره البيهقي في كتاب " المعرفة " تعليقاً.
стр. 1857
والمعروف في هذا حديث جابرٍ، قال: كنت أصلي الظهر مع رسول الله ﷺ ، فآخذ قبضة من الحصى لتبرد في كفي، أضعها لجبهتي، أسجد عليها؛ لشدة الحر.
خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن حبان في " صحيحه" والحاكم.
وليس هذا مما ينهى عنه من مس الحصى في الصلاة، كما سيأتي ذكره - إن شاء الله تعالى – فإن ذلك المنهي عنه مسه عبثا، وهذا لمصلحة المصلي.
وقال مالك: يكره أن ينقل التراب والحصى من موضع الظل إلى موضع الشمس ليسجد عليه.
стр. 1858
١٢ - باب
تأخير الظهر إلى العصر
стр. 1859
٥٤٣ – حدثنا أبو النعمان: ثنا حماد بن زيد، عن عمرو - وهو: ابن دينار - عن جابر بن زيد، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ صلى بالمدينة سبعا وثمانيا الظهر والعصر والمغرب والعشاء.
فقال أيوب: لعله في ليلة مطيرة؟ قال: عسى.
وخرجه مسلم من طريق حماد - أيضا -، ولم يذكر فيه قول أيوب.
وخرجه من طريق ابن عيينة، عن عمرو، ولفظ حديثه: صليت مع النبي ﷺ ثمانيا جميعاً وسبعاً جميعاً. قلت: يا أبا الشعثاء، أظنه أخر الظهر وعجل العصر، وأخر المغرب وعجل العشاء. قال: وأنا أظن ذلك.
وخرجه البخاري - أيضا - في " أبواب: صلاة التطوع".
وخرجه النسائي عن قتيبة، عن سفيان، وأدرج تفسيره في الحديث.
قال ابن عبد البر: الصحيح: أن هذا ليس من الحديث، إنما هو من ظن أبي الشعثاء وعمرو بن دينار.
стр. 1860
ورواه محمد بن مسلم الطائفي، عن عمرو بن دينار، وزاد في حديثه: " من غير مرضٍ ولا علة".
خرجه من طريقه الطبراني.
ومحمد بن مسلم، ليس بذاك الحافظ.
وخرج النسائي من طريق حبيب بن أبي حبيب، عن عمرو بن هرم، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس، أنه صلى بالبصرة الأولى والعصر، ليس بينهما شيء، والمغرب والعشاء، ليس بينهما شيء، [فعل ذلك من شغلٍ، وزعم ابن عباس، أنه صلى مع رسول الله ﷺ بالمدينة الأولى والعصر ثمان سجدات، ليس بينهما شيء] .
وقد روي هذا الحديث عن ابن عباس من وجوه أخر، بألفاظ مختلفة، روي عنه من رواية سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: صلى لنا رسول الله ﷺ الظهر والعصر جميعاً بالمدينة، في غير خوفٍ ولا سفرٍ.
خرجه مسلم.
وخرجه أبو داود، وزاد: قال مالك: أرى ذلك كان في مطرٍ.
وخرجه مسلم – أيضا - من طريق زهير، عن أبي الزبير - بمثله، وزاد: قال ابن عباس: أراد أن لا يحرج أحداً من أمته.
وخرجه – أيضا - من طريق قرة، عن أبي الزبير، وذكر فيه: أن ذلك كان في سفرةٍ سافرها في غزوة تبوك، وذكر فيه قول ابن عباس: أراد
стр. 1861
أن لا يحرج أمته.
وخرج - أيضا - من طريق الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: جمع رسول الله ﷺ بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء بالمدينة، في غير خوف ولا مطر. قلت لابن عباس: لم فعل ذلك؟ قال: كيلا يحرج أمته.
وقد اختلف على الأعمش في إسناد هذا الحديث، وفي لفظه - أيضا -:
فقال كثير من أصحاب الأعمش، عنه فيه: من غير خوف ولا مطر.
ومنهم من قال عنه: من غير خوف ولا ضررٍ.
ومنهم من قال: ولا عذرٍ.
وذكر البزار، أن لفظة " المطر" تفرد بها حبيبٌ، وغيرهُ لا يذكرها. قال: على أن عبد الكريم قد قال نحو ذلك.
وكذلك تكلم فيها ابن عبد البر.
وروينا من طريق عبد الحميد بن مهدي البالسي: حدثنا المعافي بن سليمان الجزري: ثنا محمد بن سلمة: ثنا أبو عبد الرحيم، عن
стр. 1862
زيد بن [أبي أنيسة، عن] أبي الزبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: صليت مع رسول الله ﷺ بالمدينة من غير مطر ولا قر الظهر والعصر جمعاً. قلت له: لم فعل ذلك؟ قال ابن عباس: أراد أن لا يحرج أمته.
وعن زيد، عن عمرو بن دينار، عن أبي الشعثاء، عن ابن عباس – مثله.
ولكن؛ عبد الحميد هذا، قال فيه الحافظ عبد العزيز النخشبي: عنده مناكير.
وأمارواية عبد الله بن شقيق، فمن طريق الزبير بن الخريت، عن عبد الله بن شقيق، قال: خطبنا ابن عباس يوما بعد العصر حتى غربت الشمس وبدت النجوم، وجعل الناس يقولون: الصلاة الصلاة. قال فجاءه رجل من بني تميم، لايفتر ولا ينثني: الصلاة الصلاة. فقال ابن عباس: أتعلمني السنة لا أم لك؟ ثم قال: رأيت رسول الله ﷺ جمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء.
قال عبد الله بن شقيق: فحاك في صدري من ذلك شيء فأتيت أبا هريرة، فسألته فصدق مقالته.
стр. 1863
خرجه مسلم.
وخرجه - أيضا - من رواية عمران بن حدير، عن عبد لله بن شقيق، قال: قال رجل لابن عباس: الصلاة، فسكت، ثم قال: الصلاة، فسكت، ثم قال: الصلاة، فسكت، ثم قال: لا أم لك، تعلمنا الصلاة؟ ! كنا نجمع بين الصلاتين على عهد رسول الله ﷺ .
وأمارواية عكرمة، فمن طريق الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: صلى رسول الله ﷺ مقيما غير مسافر سبعاً وثمانياً.
خرجه الإمام أحمد.
وفي رواية أشعث بن سوار - وفيه ضعف -، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ، قال: جمع رسول الله ﷺ بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء بالمدينة، من غير خوف ولا مطر، أراد التخفيف عن أمته.
وأمارواية عطاء بن يسار، فمن رواية عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ جمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، من غير مرض ولا مطر. فقيل لابن عباس: ما أراد بذلك؟ قال: التوسعة على أمته.
خرجه حرب الكرماني، عن يحيى الحماني، عن عبد الرحمان، به.
وعبد الرحمان، فيه ضعف.
وأمارواية صالح مولى التوأمة، فذكرها أبو داود تعليقاً. وفيها: من
стр. 1864
غير مطر.
وخرجها الإمام أحمد من طريق داود بن قيس، عن صالح مولى التوأمة، عن ابن عباس، قال: جمع رسول الله ﷺ بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، في غير مطر ولا سفر. قالوا: يا أبن عباس، ما أراد بذلك؟ قال: التوسع على الامة.
وصالح، مختلف في أمره، وفي سماعه من ابن عباس - أيضا.
وفي الباب أحاديث أخر، في أسانيدها مقال.
وخرج النسائي من رواية يحيى بن هانئ المرادي: حدثنا أبو حذيفة، عن عبد الملك بن محمد بن أبي بشير، عن عبد الرحمان بن علقمة، قال: قدم وفد ثقيف على النبي ﷺ ، فأهدوا له هدية، وقعد معهم يسألهم ويسألونه، حتى صلى الظهر مع العصر.
قال الدارقطني: عبد الملك وابو حذيفة مجهولان. وعبد الرحمان بن علقمة لا تصح صحبته ولا يعرف.
وقد اختلفت مسالك العلماء في حديث ابن عباس هذا، في الجمع من غير خوف ولا سفر، ولهم فيه مسالك متعددة:
стр. 1865
المسلك الاول: أنه منسوخ بالإجماع على خلافه، وقد حكى الترمذي في آخر " كتابه" أنه لم يقل به أحد من العلماء.
وهؤلاء لا يقولون: إن الإجماع ينسخ، كما يحكى عن بعضهم، وإنما يقولون: هو يدل على وجود نص ناسخ.
المسلك الثاني: معارضته بما يخالفه، وقد عارضه الإمام أحمد بأحاديث المواقيت، وقوله: " الوقت ما بين هذين"، وبحديث أبي ذر في الأمراء الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها، وأمره بالصلاة في الوقت، ولو كان الجمع جائزاً من غير عذر لم يحتج إلى ذلك، فإن أولئك الأمراء كانوا يجمعون لغير عذرٍ، ولم يكونوا يؤخرون صلاة النهار إلى الليل، ولا صلاة الليل إلى النهار.
وكذلك في حديث أبي قتادة، عن النبي ﷺ ، أنه قال لما ناموا عن صلاة الفجر حتى طلعت الشمس: " ليس في النوم تفريط، إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الاخرى".
خرجه مسلم.
وخرجه أبو داود، وعنده: " إنما التفريط في اليقظة أن تؤخر صلاة حتى يدخل وقت صلاة اخرى".
وقد عارض بعضهم حديث ابن عباس هذا بحديث آخر يروى عنه، وقد أشار إلى هذه المعارضة الترمذي وابن شاهين، وهو من رواية حنش، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ ، قال: " من جمع بين
стр. 1866
صلاتين من غير عذر فقد أتى بابا من ابواب الكبائر".
خرجه الترمذي.
وقال: حنش هذا هو أبو علي الرحبي، وهو حسين بن قيس، وهو ضعيف عند أهل الحديث، ضعفه أحمد وغيره، والعمل على هذا عند أهل العلم.
يعني: على حديث حنش مع ضعفه.
وخرجه الحاكم وصححه، ووثق حنشا، وقال: هو قاعدة في الزجر عن الجمع بلا عذر.
ولم يوافق على تصحيحه.
وقال العقيلي: ليس لهذا الحديث أصل.
ورواه بعضهم، وشك في رفعه ووقفه.
كذلك خرجه الحارث بن أبي اسامة.
ولعله من قول ابن عباس.
وقد روي مثله عن عمر وأبي موسى:
وروي وكيع، عن سفيان، عن هشام، عن رجل، عن أبي العالية، عن عمر بن الخطاب، قال: الجمع بين الصلاتين من غير عذر من الكبائر.
وعن أبي هلال الراسبي، عن حنظلة السدوسي، عن أبي موسى، قال: الجمع بين الصلاتين من غير عذر من الكبائر.
стр. 1867
المسلك الثالث: حمله على أن النبي ﷺ أخر الظهر إلى آخر وقتها، فوقعت في آخر جزء من الوقت، وقدم العصر في أول وقتها، فصلاها في أول جزء من الوقت، فوقعت الصلاتان مجموعتين في الصورة، وفي المعنى كل صلاة وقعت في وقتها، وفعل هذا ليبين جواز تأخير الصلاة [إلى] آخر وقتها.
وقد روي من حديث معاذ بن جبل، أن جمع النبي ﷺ بين الصلاتين بتبوك كان على هذا الوجه - أيضا.
خرجه الطبراني في " أوسطه" بإسناد في ضعف.
وقد سبق عن عمرو بن دينار وأبي الشعثاء، أنهما حملا الحديث على هذا الوجه، كما خرجه مسلم، وأشار اليه الإمام أحمد وغيره.
وعلى مثل ذلك حمل الجمع بين الصلاتين في السفر بغير عرفة والمزدلفة من لا يرى الجمع في السفر، منهم: سفيان الثوري وغيره من الكوفيين.
والمسلك الرابع: أن ذلك كان جمعا بين الصلاتين لمطر، وهذا هو الذي حمله عليه ايوب السختياني كما في رواية البخاري، وهو الذي حمله عليه مالك - أيضا.
ومن ذهب إلى هذا المسلك فإنه يطعن في رواية من روى: " من غير خوف ولا مطر" كما قاله البزار وابن عبد البر وغيرهما.
ومن حمل الحديث على هذا فإنه يلزم من قوله جواز الجمع في الحضر للمطر بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء، وقد اختلف في ذلك:
стр. 1868
فأماالجمع بين العشاءين للمطر، فقد روي عن ابن عمر.
روى مالك، عن نافع، أن ابن عمر كان يجمع في الليلة المطيرة.
وقد رويناه من طريق سفيان بن بشير، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر - مرفوعاً -، ولا يصح رفعه.
وفيه حديث آخر مرفوع من رواية أولاد سعد القرظ، عن آبائهم، عن أجدادهم، عن سعد القرظ، أن النبي ﷺ كان يجمع بين المغرب والعشاء في المطر.
خرجه الطبراني.
وإسناده ضعيف.
قال يحيى في أولاد سعد القرظ: كلهم ليسوا بشيء.
وممن رأى الجمع للمطر: مالك في المشهور عنه، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور.
وروي عن عمر بن عبد العزيز، عن فقهاء المدينة السبعة.
وعن مالك رواية: لا يجوز الجمع للمطر إلا في المدينة في مسجد النبي ﷺ ؛ لفضله، ولأنه ينتاب من بعد، فيجمع بينهما بعد مغيب الشفق، وليس بالمدينة غيره.
والمشهور عنه الأول.
وأصل هذا: أن الأمراء بالمدينة كانوا يجمعون في الليلة المطيرة، فيؤخرون المغرب ويجمعون بينها وبين العشاء قبل مغيب الشفق،
стр. 1869
وكان ابن عمر يجمع معهم، وقد علم شدة متابعة ابن عمر للسنة، فلو كان ذلك محدثا لم يوافقهم عليه البتة.
وقد نص على ان جمع المطر يكون على هذا الوجه المذكور قبل مغيب الشفق: مالك وأحمد وإسحاق.
وقيل لأحمد: فيجمع بينهما بعد مغيب الشفق؟ قال: لا، إلا قبل، كما فعل ابن عمر. وقال: يجمع إذا اختلط الظلام.
وأماالجمع بين الظهر والعصر في المطر، فالأكثرون على أنه غير جائز: وقال أحمد: ما سمعت فيه شيئاً. وأجازه الشافعي إذا كان المطر نازلاً، وبه قال أبو ثور، هو رواية عن أحمد.
والعجب من مالك ﵀ كيف حمل حديث ابن عباس على الجمع للمطر، ولم يقل به في الظهر والعصر، والحديث صريح في جمع الظهر والعصر والمغرب والعشاء؟!
المسلك الخامس: أن الذي نقله ابن عباس عن النبي ﷺ إنما كان في السفر لا في الحضر، كما في رواية قرة، عن أبي الزبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أن ذلك كان في غزوة تبوك، وقد خرجه مسلم كما تقدم.
وكذلك روى عبد الكريم، عن مجاهد وسعيد بن جبير وعطاء وطاوس، أخبروه عن ابن عباس، أنه أخبرهم، أن رسول الله ﷺ كان يجمع بين المغرب والعشاء في السفر من غير أن يعجله شيء، ولا يطلبه عدو،
стр. 1870
ولا يخاف شيئا.
ولكن؛ عبد الكريم هذا، هو: أبو أمية، وهو ضعيف جداً.
وأكثر رواة حديث ابن عباس ذكروا أن جمعه كان بالمدينة، وهم أكثر وأحفظ.
والمسلك السادس: أن جمعه ذلك كان لمرض.
وقد روي عن الإمام أحمد، أنه قال: هذا عندي رخصة للمريض والمرضع.
وقد اختلف في جمع المريض بين الصلاتين:
فرخص فيه طائفة، منهم: عطاء والنخعي والليث وأحمد وإسحاق.
وكذلك جوزه مالك للمضطر في [رمضة] ، فإن جمع لغير ضرورة أعاد في الوقت عنده، وعند أبي حنيفة.
والشافعي لا يبيح من المرض الجمع بين الصلاتين بحالٍ.
واستدل من أباح الجمع للمريض، بأمر النبي ﷺ المستحاضة أن تجمع بين الصلاتين بغسل واحد؛ لمشقة الغسل عليها لكل صلاة، وذلك ما روي عن النبي ﷺ من حديث حمنة بنت جحش وعائشة وأسماء بنت عميس، وفي أسانيدها بعض شيء.
وأمر به: علي وابن عباس، وهو قول عطاء والنخعي والأوزاعي وأحمد وإسحاق.
стр. 1871
والمسلك السابع: أن جمعه كان لشغل، وفي رواية حبيب بن أبي حبيب، عن عمرو بن هرم، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس، أنه جمع من شغل، كما خرجه النسائي وقد سبق.
وكذلك في حديث عبد الرحمان بن علقمة، أن وفد ثقيف شغلوا النبي ﷺ .
وخرج النسائي من رواية سالم، عن ابن عمر، أنه لما استصرخ على امرأته صفية أسرع السير، وجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء، ثم قال: قال رسول الله ﷺ ?: " إذا حضر أحدكم أمراً يخشى فوته فيصلي هذه الصلاة".
وخرجه النسائي، وفي رواية له: "إذا حضر أحدكم الأمر الذي يخاف فواته، فليصل هذه الصلاة".
وقد نص أحمد على جواز الجمع بين الصلاتين للشغل.
قال القاضي وغيره من أصحابنا: مراده: الشغل الذي يباح معه ترك الجمعة والجماعة.
وفي ذلك نظر.
وعن ابن سيرين: لا بأس بالجمع بين الصلاتين للحاجة والشيء مالم يتخذ عادة.
المسلك الثامن: حمل الحديث على ظاهره، وأنه يجوز الجمع بين
стр. 1872
الصلاتين في الحضر لغير عذر بالكلية، وحكي ذلك عن ابن عباس وابن سيرين، وعن أشهب صاحب مالك.
وروى ابن وهب وغيره، عن مالك أن آخر وقت الظهر والعصر غروب الشمس.
قال ابن عبد البر: وهذا محمول عند أصحابه على أهل الضرورات كحائض تطهرت، ومغمى عليه يفيق.
وحكى – أيضا - عن طاوس: امتداد الظهر والعصر إلى غروب الشمس.
وعن عطاء: امتدادهما إلى أن تصفر الشمس.
وكذلك روي عن عطاء وطاوس أن وقت المغرب والعشاء لا يفوت حتى يطلع الفجر.
وحكي معنى ذلك عن ربيعة، وأن الوقتين مشتركان، وأن وقت الصلاتين يمتد إلى غروب الشمس.
وحكي عن أهل الحجاز جملة.
وعده الأوزاعي مما يجتنب من أقوالهم، فروى الحاكم، عن الأصم: أخبرنا العباس بن الوليد البيروتي: ثنا أبو عبد الله بن بحر، قال: سمعت الأوزاعي يقول: يجتنب من قول أهل العراق: شرب المسكر، والأكل عند الفجر في رمضان، ولا جمعة إلا في سبعة أمصار، وتأخير صلاة العصر حتى يكون ظل كل شيء أربعة امثاله، والفرار يوم الزحف. ومن قول أهل الحجاز: استماع الملاهي، والجمع بين الصلاتين من غير عذر، والمتعة بالنساء، والدرهم بالدرهمين والدينار بالدينارين، وإتيان النساء
стр. 1873
في أدبارهن.
قال الأثرم في " كتاب العلل": قلت لأبي عبد الله – يعني: أحمد – أي شيء تقول في حديث ابن عباس، أن النبي ﷺ صلى ثمانياً جميعاً وسبعاً جميعاً، من غير خوف ولا سفر؟
فقال: ابن عباس كما ترى قد أثبت هذا - أو صححه -، وغيره يقول - ابن عمر ومعاذٌ وغير واحدٍ -، يقولون: إنه في السفر. فقلت: أيفعله الأنسان؟ فقال: إنما فعله لئلا يحرج أمته.
وذكر الأثرم نحوه في " كتاب مسائله لأحمد"، وزاد: قال أحمد: أليس قال ابن عباس: أن لا يحرج أمته، إن قدم رجل أو آخر - نحو هذا.
وهذا الذي زاده في " كتاب المسائل" يبين أن أحمد حمله على تأخير الصلاة الأولى إلى آخر وقتها، وتقديم الثانية إلى أول وقتها، كما حمله على ذلك أبو الشعثاء وعمرو بن دينار وغيرهما كما سبق. والله أعلم.
وقول ابن عباس: " من غير خوف ولا سفر"، يدل بمفهومه على جواز الجمع للخوف والسفر، فأماالجمع للسفر فيأتي الكلام فيه في موضعه - إن شاء الله تعالى -، وأماالجمع للخوف للحضر فظاهر حديث ابن عباس جوازهُ.
وقد اختلف العلماء في جواز تأخير الصلاة عن وقتها بالكلية، وإن لم تكن مما تجمع، كتأخير صلاة الصبح حتى تطلع الشمس، والعصر حتى تغرب الشمس، إذا اشتد الخوف.
وفيه عن أحمد روايتان.
стр. 1874
فتأخير الصلاتين المحموعتين إلى وقت الثانية وتقديمها في أول وقت الأولى إذا احتيج إلى ذلك في الخوف أولى بالجواز، بل لاينبغي أن يكون في جوازه خلاف عند من يبيح الجمع للسفر والمرض والمطر، ونحو ذلك من الأعذار الخفيفة.
وعن أحمد روايتان في جواز الفطر في الحضر للقتال، ومن أصحابنا من طردهما في قصر الصلاة - أيضا.
وقد حكى ابو عبيد في " غريبه" عن عثمان بن عفان – ﵁ جواز قصر الصلاة في الحضر للخوف.
فالجمع أولى بالجواز. والله أعلم.
стр. 1875
١٣ - باب
وقت العصر
خرج فيه عن عائشة، وأبي برزة، وأنس:
فحديث عائشة: خرجه من طرق مسندات تعليقاً، فقال:
وقال أبو أسامة، عن هشام: في قعر حجرتها.
وفي بعض النسخ ذكر هذا بعد ان اسنده من حديث أبي ضمرة، وهو أحسن وقال:
стр. 1876
٥٤٤ - نا إبراهيم بن المنذر، قال: نا أنس بن عياض، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي العصر والشمس لم تخرج من حجرتها.
стр. 1877
٥٤٥ - ثنا قتيبة: ثنا الليث، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، أن النبي ﷺ صلى العصر والشمس في حجرتها، لم يظهر الفيء من حجرتها.
стр. 1878
٥٤٦ - ثنا ابو نعيم: نا ابن عيينة، عن الزهري، عن عروة،
стр. 1879
عن عائشة، قالت: كان النبي ﷺ يصلي صلاة العصر والشمس طالعة في حجرتي، لم يظهر الفيء بعد.
قال ابو عبد الله: وقال مالك، ويحيى بن سعيد، وشعيب، وابن أبي حفصة: والشمس قبل أن تظهر.
حديث مالك هذا الذي اشار اليه، قد خرجه في أول " كتاب: المواقيت" في ضمن حديث أبي مسعود الأنصاري، من طريق مالك، عن الزهري، ولفظه: قال عروة: ولقد حدثتني عائشة، أن رسول الله ﷺ كان يصلي العصر والشمس في حجرتها، قبل أن تظهر.
وكان مقصود عروة: الاحتجاج على عمر بن عبد العزيز ﵀ حيث أخر العصر يوماً شيئاً، فأخبره عروة بهذا الحديث، مستدلاً به على ان النبي ﷺ كان يعجل العصر في اول وقتها.
ووجهة الدلالة من الحديث على تعجيل العصر: أن الحجرة الضيقة القصيرة الجدران يسرع ارتفاع الشمس منها، ولا تكون الشمس فيها موجودة، إلا والشمس مرتفعة في الافق جداً.
وفسر الهروي وغيره: ظهور الشمس من الحجرة بعلوها على السطح، فيكون الظهور العلو، ومنه: قوله تعالى: ﴿وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ﴾ [الزخرف:٣٣] ، وقوله تعالى: ﴿فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ
стр. 1880
يَظْهَرُوهُ﴾ [الكهف: ٩٧] ، وقول النبي ﷺ : " لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق".
وقد ذكر ابن عبد البر في معنى ظهور الشمس من الحجرة في هذا الحديث قولين: أحدهما: العلو كما تقدم. والثاني: أن معناه خروج الشمس من قاعة الحجرة. قال: وكل شيء خرج فقد ظهر.
قلت: ورواية أبي ضمرة أنس بن عياض، عن هشام التي خرجها البخاري ها هنا تدل على هذه؛ لأنه قال في روايته: " والشمس لم تخرج من حجرتها " وفي رواية الليث وغيره: " لم يظهر الفيء من حجرتها ".
والفيء: هو الظل بعد الزوال بذهاب الشمس منه، والمعنى: أن الفيء لم يعم جميع حجرتها، بل الشمس باقية في بعضها.
وعلى هذه الرواية، فيكون معنى ظهور الفيء من الحجرة: وجوده وبيانه ووضوحه.
وفسر - أيضا - ظهوره: بعلوه لجدر الحجرة.
وفسر محمد بن يحيى الهمداني في " صحيحه" ظهور الفيء بغلبته على الشمس. قال: والمعنى: لم يكن الفيء أكثر من الشمس حين صلى العصر، كما يقال: ظهر فلان على فلان إذا غلب عليه.
стр. 1881
وفي بعض روايات ابن عيينة لهذا الحديث زيادة: " بيضاء نقية".
وأمارواية أبي أسامة، عن هشام التي ذكرها البخاري - تعليقا -: " والشمس في قعر حجرتها"، فهذه الرواية تدل على أن الشمس كانت موجودة في وسط الحجرة وأرضها، لم تظهر على جدران الحجرة.
وهذه الرواية تدل على شدة تعجيل العصر أكثر من غيرها من الروايات، فإن بقية الروايات إنما تدل على بقاء الشمس في الحجرة لم تخرج منها، فيحتمل ان تكون موجودة على حيطان الحجرة قد قاربت الخروج.
ورواية أبي أسامة تدل على ان الشمس كانت موجودة في أرض الحجرة.
وقد خرجه الإسماعيلي في " صحيحه" والبيهقي من حديث أبي أسامة، عن هشام، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي العصر والشمس في قعر حجرتي.
وخرجه البيهقي - أيضا - من طريق أبي معاوية: نا هشام - فذكره، وقال: " والشمس بيضاء في قعر حجرتي طالعة".
وحكى عن الشافعي، أنه قال: هذا من أبين ما روي في أول الوقت؛ لأن حجر النبي ﷺ في موضع منخفض من المدينة، وليست بالواسعة، وذلك أقرب لها من أن ترتفع الشمس منها في اول وقت العصر.
стр. 1882
وحديث أبي برزة:
قال:
стр. 1883
٥٤٧ - حدثنا محمد بن مقاتل: أبنا عبد الله: أبنا عوف، عن سيار بن سلامة، قال: دخلت أنا وأبي على أبي برزة الأسلمي، فقال له أبي: كيف كان رسول الله ﷺ يصلي المكتوبة؟ فقال: كان يصلي الهجير التي تدعونها الأولى حين تدحض الشمس، ويصلي العصر، ثم يرجع أحدنا إلى رحله في أقصى المدينة والشمس حية - ونسيت ما قال في المغرب -، وكان يستحب أن يؤخر من العشاء التي تدعونها العتمة، وكان يكره النوم قبلها والحديث بعدها، وكان ينفتل من صلاة الغداة حين يعرف الرجل جليسه، ويقرأ بالستين إلى المائة.
المقصود من هذا الحديث في هذا الباب: قول أبي برزة: " كان النبي ﷺ يصلي العصر، ثم يرجع أحدنا إلى رحله في أقصى المدينة والشمس حية".
وقد سبق الحديث من رواية شعبة، عن أبي المنهال، وفيه: " ويصلي العصر وأحدنا يذهب إلى اقصى المدينة، ثم يرجع والشمس حية"، وذكر في حديثه: زيادة الرجوع.
وقوله: " والشمس حية" فسر خيثمة حياتها بأن تجد حرها.
خرجه البيهقي.
стр. 1884
وقيل: حياتها: بقاء لونها.
وقيل: بقاء حرها ولونها -: قاله الخطأبي وغيره.
وحديث أنس:
خرج له ثلاثة أحاديث:
الحديث الأول:
стр. 1885
٥٤٨ - حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك، قال: كنا نصلي العصر، ثم يخرج الأنسان إلى بني عمرو بن عوف، فنجدهم يصلون العصر.
وكذا خرجه مسلم، عن يحيى بن يحيى، عن مالك، به. وكذا هو في " الموطإ ".
ورواه ابن المبارك وعتيق بن يعقوب، عن مالك، عن إسحاق، عن أنس، قال: كنا نصلي العصر مع رسول الله ﷺ فذكرا الحديث، وصرحا برفعه.
والرواية المشهورة عن مالك في معنى المرفوع؛ لأن أنسا إنما أخرجه في مخرج الاستدلال به على تعجيل العصر.
وبنو عمرو بن عوف على ثلثي فرسخ من المدينة، وروي ذلك في حديث عن عروة بن الزبير.
стр. 1886
وفي الحديث: دليل على جواز تأخير العصر، ما لم يدخل وقت الكراهة؛ فإن الصحابة فيهم من كان يؤخرها عن صلاة النبي ﷺ في عهده، والظاهر: أنه كان ﷺ يعلم ذلك، ويقر عليه.
وروى ربعي بن حراش، عن أبي الأبيض، عن أنس، قال: كنت أصلي مع رسول الله ﷺ العصر والشمس بيضاء محلقة، ثم آتي عشيرتي وهم جلوس، فأقول: ما مجلسكم؟ صلوا؛ فقد صلى رسول الله ﷺ .
خرجه الإمام أحمد.
وخرج النسائي إلى قوله: " محلقة".
وخرجه الدارقطني بتمامه، وزاد فيه: وهم في ناحية المدينة.
وأبو الأبيض هذا، قال الإمام أحمد: لا أعرفه، ولا أعلم روى عنه الا ربعي بن حراش.
الحديث الثاني:
стр. 1887
٥٤٩ - حدثنا ابن مقاتل: أبنا عبد الله: أبنا أبو بكر بن عثمان بن سهل بن حنيف، قال: سمعت أبا أمامة يقول: صلينا مع عمر بن عبد العزيز الظهر، ثم خرجنا حتى دخلنا على أنس بن مالك، فوجدناه يصلي العصر، فقلت: ياعم، ما هذه الصلاة التي صليت؟
стр. 1888
قال: العصر، وهذه صلاة رسول الله ﷺ ? التي كنا نصلي معه.
أبو أمامة، هو: ابن سهل بن حنيف.
وصلاة عمر بن عبد العزيز هذه كانت بالمدينة، حيث كان أميراً من قبل الوليد، وقد تقدم أنه حينئذ لم يكن عنده علم من مواقيت الصلاة المسنونة، فكان يجري على عادة أهل بيته وعموم الناس معهم في تأخير الصلاة أحياناً، فلما بلغته السنة اجتهد حينئذ على العمل بها، ولكنه لم يعمل القيام بها على وجهها إلا في أيام خلافته، فإنه بالغ حينئذ في إقامة الحق على وجهه، ولم يترخص في شيء مما يقدر عليه، ولا أخذته في الله لومة لائم ﵁.
[الحديث الثالث] :
стр. 1889
٥٥٠ - حدثنا أبو اليمان: أبنا شعيب، عن الزهري: حدثني أنس بن مالك، قال: كان رسول الله ﷺ يصلي العصر والشمس مرتفعة حية، فيذهب الذاهب إلى العوالي، فيأتيهم والشمس مرتفعة.
وبعض العوالي من المدينة على أربعة أميال أو نحوه.
стр. 1890
٥٥١ - حدثنا عبد الله بن يوسف: أبنا مالك، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك، قال: كنا نصلي العصر، ثم يذهب الذاهب إلى قباء،
стр. 1891
فيأتيهم والشمس مرتفعة.
إنما خرجه من هذين الوجهين، ليبين مخالفته لأصحاب الزهري في هذا الحديث.
وقد خالفهم فيه من وجهين:
أحدهما: أنه لم يذكر فيه النبي ﷺ ، وذكره أصحاب الزهري، كما خرجه البخاري هنا من رواية شعيب.
وخرجه في أواخر " كتابه" من رواية صالح بن كيسان، ثم قال: زاد الليث، عن يونس: " وبعد العوالي أربعة أميال أو ثلاثة".
وخرجه مسلم من رواية الليث وعمرو بن الحارث - كلاهما -، عن الزهري، به.
ورواه أبو صالح، عن الليث، عن يونس، عن الزهري.
وما ذكره البخاري في رواية شعيب من قوله: " وبعض العوالي من المدينة على أربعة أميال أو نحوه"، فهو من قول الزهري، أدرج في الحديث.
قال البيهقي: وقد بين ذلك معمر، عنه.
ثم خرجه من طريق معمر عنه، وقال في آخر حديثه: قال الزهري: والعوالي من المدينة على ميلين وثلاثة - أو حسبه قال: وأربعة.
والوجه الثاني: أن مالكا قال في روايته: " ثم يذهب الذاهب إلى قباء"، كذا رواه أصحابه عنه، وكذا هو في " الموطا ".
وخالفه سائر
стр. 1892
أصحاب الزهري، فقالوا: " إلى العوالي".
وقد رواه خالد بن مخلد، عن مالك، فقال فيه: " العوالي"، وليس هو بمحفوظ عن مالك.
قال النسائي: لم يتابع مالكاً احد على قوله في هذا الحديث: " إلى قباء " والمعروف: " إلى العوالي".
وقال ابن عبد البر: رواه جماعة أصحاب الزهري عنه، فقالوا: " إلى العوالي"، وهو الصواب عند أهل الحديث. قال: وقول مالك: " إلى قباء " وهم لا شك فيه عندهم، ولم يتابعه أحد عليه.
وكذا ذكر أبو بكر الخطيب وغيره.
قلت: قد رواه الشافعي في القديم: أنا [أبو] صفوان ابن سعيد بن عبد الملك ابن مروان، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن أنس، قال: كان رسول الله ﷺ يصلي العصر، ثم يذهب الذاهب إلى قباء فيأتيها والشمس مرتفعة.
стр. 1893
ورواه عن ابن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب، وقال: " إلى العوالي".
وكذا رواه الواقدي، عن معمر، عن الزهري. وهذا لا يلتفت إليه.
قال ابن عبد البر: إلا أن المعنى في ذلك متقارب على سعة الوقت؛ لأن العوالي مختلفة المسافة، فأقربها إلى المدينة ما كان على ميلين أو ثلاثة، ومثل هذا هي المسافة بين قباء وبين المدينة، وقباء من بني عمرو بن عوف، وقد نص على بني عمرو بن عوف في [حديث أنس] هذا إسحاق بن أبي طلحة.
يشير إلى حديثه المتقدم، وخرجه من طريق إبراهيم بن أبي عبلة، عن الزهري، عن أنس، عن النبي ﷺ ، وقال فيه: " والعوالي من المدينة على عشرة أميال"، وكان الزهري ذكر في هذه الرواية أبعد ما بين العوالي والمدينة، كما ذكر في الرواية المتقدمة أقرب ما بينها وبين المدينة.
وفي الباب حديث آخر: خرجه البخاري في " القسمة"، فقال: نا محمد ابن يوسف: نا الأوزاعي: نا أبو النجاشي، قال: سمعت رافع بن خديج [قال] : كنا نصلي مع النبي ﷺ العصر، فننحر جزرواً، فتقسم عشر قسم، فناكل لحماً نضيجاً قبل ان تغرب الشمس.
стр. 1894
قال الدارقطني: ابو النجاشي، اسمه: عطاء بن صهيب، ثقة مشهور، صحب رافع بين خديج ست سنين.
والكلام هاهنا في مسألتين:
احداهما:
في حد وقت العصر: اوله واخره:
فأمااوله: فحكى ابن المنذر فيه اقوالا، فقال:
اختلفوا في اول وقت العصر: فكان مالك والثوري والشافعي وأحمد وإسحاق وابو ثور يقولون: وقت الظهر إذا صار ظل كل شيء مثله.
واختلفوا بعد، فقال بعضهم: اخر وقت الظهر اول وقت العصر، فلو ان رجلين صلى احدهما الظهر والاخر العصر حين صار ظل كل شيء مثله لكانا مصليين الصلاتين في وقتها، قال بهذا إسحاق، وذكر ذلك عن ابن المبارك.
وأماالشافعي فكان يقول: اول وقت العصر إذا جاوز ظل كل شيء مثله ما كان، وذلك حين ينفصل من اخر وقت الظهر.
قلت: هذا هو المعروف في مذهب أحمد وأصحابه، وحكى بعض المتأخرين رواية عنه كقول ابن المبارك وإسحاق، وهي غير معروفة.
قال ابن المنذر: وحكي عن ربيعة قول ثالث، وهو: ان وقت الظهر والعصر إذا زالت الشمس.
وفيه قول رابع، وهو: ان وقت العصر ان يصير
стр. 1895
الظل قائمتين بعد الزوال، ومن صلاها قبل ذلك لم تجزئه، وهذا قول النعمان - يعني: ابا حنيفة.
وحكى ابن عبد البر، عن مالك مثل قول ابن المبارك وإسحاق، وعن الثوري والحسن بن صالح وأبي يوسف ومحمد وأحمد وإسحاق وأبي ثور مثل قول الشافعي، وعن أبي حنيفة: آخر وقت الظهر إذا صار ظل كل شيء مثليه.
قال: فخالف القياس في ذلك، وخالفه أصحابه فيه.
وذكر الطحاوي رواية اخرى عن أبي حنيفة، أنه قال: آخر وقت الظهر حين يصير ظل كل شيء مثله، كقول الجماعة. ولا يدخل وقت العصر حتى يصير ظل كل شيء مثليه، فترك بين الظهر والعصر وقتا مفرداً لا يصلح لاحدهما.
قال: وهذا لم يتابع عليه - أيضا.
وحكى ابن عبد البر، عن أبي ثور والمزني مثل قول ابن المبارك ومن تابعه، بالاشترك بين الوقتين إذا صار ظل كل شيء مثليه بقدر اربع ركعات، فمن صلى في ذلك الوقت الظهر والعصر كان مؤديا لها.
وحكي عن عطاء وطاوس، ان ما بعد مصير ظل كل شيء مثله وقت الظهر والعصر معاً، قال طاوس: إلى غروب الشمس، وقال عطاء:
следующие страницы →