Полный текст (4 834 стр.). Показаны 1961–2000 · переход к 1966.
стр. 1961
٦٢] .
قيل: هو كذلك، وإنما لهم أجر واحد على عملهم؛ لأنه شرط لهم ذلك، كما جاء في رواية أخرى صريحة من حديث أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، وهذه الأمة شرط لها على اتمام عمل بقية اليوم أجران.
وقوله: ((فاستكملوا أجر الفريقين)) ؛ لأنه لما بطل عملهما وسقط أجرهما، وعمل المسلمون بقيةَ النهار على قيراطين، فكأنهم أخذوا القيراطين منهما واستحقوا ما كان لهما على عملهما وحازوه دونهما،
стр. 1962
ولهذا قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ لئلا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ [الحديد: ٢٨، ٢٩] ؛ ولهذا اعترف أهل الكتاب أنهم لم يظلموا من أجرهم شيئاً.
وفي حديث أيوب: ((أن اليهود استؤجرت لتعمل إلى الظهر على قيراط، والنصارى إلى العصر على قيراط)) ، وهذا صحيح؛ فإن كلاً من الطائفتين أشعر بنسخ دينه وتأقيته، وانه يعمل عليه إلى أن يأتي نبي آخر بكتاب آخر مصدق له، وإن لم يذكر لهم ذلك الوقت معيناً.
وقد تنازع أهل الأصول فيمن أمر أن يعمل عملاً إلى وقت غير معين، ثم أمر بترك ذلك العمل، والعمل بغيره: هل هو نسخ في حقه، أم لا؟ مثل قوله تعالى: ﴿فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ﴾ [البقرة: ١٠٩] .
وفي الجملة، فاستحقاق اليهود والنصارى قيراطاً واحداً على عملهم وإحباط أجرهم وإبطاله هو بالنسبة إلى طائفتين منهم، لا إلى طائفة واحدة.
وقد استدل أصحابنا بحديث أبي موسى على أن من استؤجر لعمل في مدة معينة، فعمل بعضه في بعض المدة، ثم ترك العمل في باقي المدة باختياره من غير عذر، أنه قد أسقط حقه من الأجرة، ولا يستحق منها شيئاً.
стр. 1963
ومقصود البخاري بهذا الحديث – أيضا -: أن ضرب المثل لعمل المسلمين من وقت صلاة العصر إلى غروب الشمس يؤخذ منه بقاء وقت صلاة العصر وامتداده إلى غروب الشمس، كما سبق.
стр. 1964
١٨ - باب
وقت المغرب
وقال عطاء: يجمع المريض بين المغرب والعشاء.
قد سبق الكلام على جمع المريض مستوفى في الكلام على حديث ابن عباس في الجمع لغير عذر.
وخرج في هذا الباب أربعة أحاديث:
الحديث الأول:
قال:
стр. 1965
٥٥٩ - حدثنا محمد بن مهران: ثنا الوليد: ثنا الأوزاعي: حدثني أبو النجاشي مولى رافع – هو: عطاء بن صهيب -، قال: سمعت رافع بن خديج قال: كنا نصلي المغرب مع النبي ﷺ ، فينصرف أحدنا وإنه ليبصر مواقع نبله.
وقد روي هذا المعنى عن غير واحد من الصحابة في صلاتهم مع النبي ﷺ المغرب، ولم يخرج في ((الصحيحين)) من غير هذه الطريق.
وقد روى شعبة، عن أبي بشر، عن حسان بن بلال، عن رجال من أسلم من أصحاب النبي ﷺ ؛ أنهم كانوا يصلون مع النبي ﷺ ، ثم يرجعون
стр. 1966
إلى أهليهم إلى أقصى المدينة يرمون، يبصرون مواقع سهامهم.
خرجه النسائي.
وخرجه الإمام أحمد عن هشيم، عن أبي بشر، عن علي بن بلال الليثي، عن ناس من الأنصار، قالوا: كنا نصلي مع رسول الله المغرب، ثم ننصرف فنترامى حتى نأتي ديارنا، فيما يخفى علينا مواقع سهامنا.
وخرجه –أيضا - من رواية أبي عوانة، عن أبي بشر – بنحوه.
وهو أشبه من رواية شعبة -: قاله البخاري في ((تاريخه)) .
وروى الزهري، عن رجل من أبناء النقباء، عن أبيه، قال: كنا نصلي مع رسول الله ﷺ المغرب، ثم ننصرف فننظر إلى مواقع النبل، وبينهم نحو من ميل – يعني: قباء.
وفي رواية: ثم نخرج إلى منازلنا، وإن أحدنا لينظر إلى موقع نبله، قيل للزهري: كم كان منازلهم؟ قال: ثلثا ميل.
وخرج الإمام أحمد وابن خزيمة في ((صحيحه)) من حديث جابر، قال: كنا نصلي مع رسول الله ﷺ المغرب، ثم نأتي بني سلمة ونحن نبصر مواقع النبل.
وخرجه الإمام أحمد من رواية ابن عقيل، عن جابر – بنحوه، إلا أنه قال: ثم نرجع إلى منازلنا وهي [على قدري] ميل وأنا أبصر موقع النيل.
стр. 1967
وهذا كله يدل على شدة تعجيل النبي ﷺ لصلاة المغرب، ولهذا كانت تسمى صلاة البصر.
كما خرجه الإمام أحمد من رواية أبي طريف الهذلي، قال: كنت مع النبي ﷺ حين جاء خبر أهل الطائف، فكان يصلي بنا صلاة البصر، حتى لو أن رجلاً رمي لرأى موقع نبله.
стр. 1968
قال الإمام أحمد: صلاة البصر: هي صلاة المغرب.
الحديث الثاني:
стр. 1969
٥٦٠ - ثنا محمد بن بشار: ثنا محمد بن جعفر: ثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن محمد بن عمرو بن الحسن بن علي، قال: قدم الحجاج، فسألنا جابر بن عبد الله، فقال: كان النبي ﷺ يصلي الظهر بالهاجرة، والعصر والشمس نقية، والمغرب إذا وجبت، والعشاء أحياناً وأحياناً، إذا رآهم اجتمعوا عجل، وإذا رآهم أبطئوا أخر، والصبح كانوا – أو كان النبي ﷺ يصليها بغلس.
مقصوده من هذا الحديث في هذا الباب: صلاة النبي ﷺ المغرب إذا وجبت – يعني: الشمس -، ووجوبها: سقوطها، كقوله تعالى: ﴿فَإذا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا﴾ [الحج: ٣٦] ، والمعنى: إذا سقط قرص الشمس وذهب في الأرض وغاب عن أعين الناس.
الحديث الثالث:
قال: ٥٦١ - حدثنا المكي بن إبراهيم: ثنا يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة، قال: كنا نصلي مع النبي ﷺ المغرب إذا توارت بالحجاب.
هذا [أحد] ثلاثيات البخاري، والضمير يعود إلى غير مذكور، وهو الشمس، وقرينة صلاة المغرب تدل عليه، وهو كقوله تعالى في قصة سليمان:
стр. 1970
﴿إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ﴾ [ص: ٣١، ٣٢] ، فحذف ذكر الشمس لدلالة العشي عليها، والمعني بتواريها بالحجاب: تواري قرصها عن أعين الناظرين، بما حجبها عنها من الأرض.
وخرج مسلم حديث سلمة، ولفظه: كان النبي ﷺ يصلي المغرب إذا غربت الشمس وتوارت بالحجاب.
وخرجه أبو داود، ولفظه: كان يصلي ساعة تغرب الشمس، إذا غاب حاجبها.
وهذا الحديث والذي قبله يدلان على أن مجرد غيبوبة القرص يدخل به وقت صلاة المغرب، كما يفطر الصائم بذلك، وهذا إجماع من أهل العلم -: حكاه ابن المنذر وغيره.
قال أصحابنا والشافعية وغيره: ولا عبرة ببقاء الحمرة الشديدة في السماء بعد سقوط قرص الشمس وغيبوبته عن الأبصار.
ومنهم من حكى رواية عن أحمد باعتبار غيبوبة هذه الحمرة، وبه قال الماوردي من الشافعية. ولا يصح ذلك.
وأماإن بقي شيء من شعاعها على الجدران أو تلك الجبال فلابد من ذهابه.
وحكى الطحاوي عن قوم، أنهم اعتبروا مع مغيب الشمس طلوع
стр. 1971
النجم، ولم يسمهم.
والظاهر: أنه قول طائفة من أهل البدع كالروافض ونحوهم، ولم يقل أحد من العلماء المعتد بهم.
وروى أبو نعيم الفضل بن دكين: ثنا إسرائيل، عن طارق، عن سعيد بن المسيب، قال: كتب عمر إلى أمراء الأمصار: لا تصلوا المغرب حتى تشتبك النجوم.
وهذا إنما يدل على استحباب ذلك، وقد روي عن عمر خلاف ذلك موافقة لجمهور الصحابة.
والأحاديث والآثار في كراهة التأخير حتى يطلع النجم كثيرة جداً:
ومن أجودها: ما روى ابن إسحاق: ثنا يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد بن عبد الله، قال: قدم علينا أبو أيوب غازياً وعقبة بن عامر يومئذ على مصر، فأخر المغرب، فقام إليه أبو أيوب، فقال له: ما هذه الصلاة يا عقبة؟ قال: شغلنا. قال: أماسمعت من رسول الله ﷺ يقول: ((لا تزال أمتي بخير – أو قال: على الفطرة – ما لم يؤخروا المغرب إلى أن تشتبك النجوم)) ؟
خرجه الإمام أحمد وأبو داود وابن خزيمة في ((صحيحه)) والحاكم وصححه.
وقد خولف ابن إسحاق في إسناده،
стр. 1972
فرواه حيوة بن شريح، عن يزيد ابن أبي حبيب، عن أسلم أبي عمران، عن أبي أيوب، قال: كنا نصلي المغرب حين تجب الشمس.
ورواه ابن لهيعة، عن يزيد، ورفعه إلى النبي ﷺ .
وقال أبو زرعة: حديث حيوة أصح.
وخرج الإمام أحمد معناه من حديث السائب بن يزيد، عن النبي ﷺ .
وخرجه ابن ماجه من حديث العباس بن عبد المطلب، عن النبي ﷺ .
وقد روي عن عمر بن عبد العزيز، أنه أخر ليلة المغرب حتى طلع نجمان، فأعتق رقبتين كفارة لتأخيره.
فأماالحديث الذي خرجه مسلم من حديث أبي بصرة الغفاري، قال: صلى بنا رسول الله ﷺ العصر، فقال: ((إن هذه الصلاة عرضت على من قبلكم فضيعوها، فمن حافظ عليها كان له أجره مرتين، ولا صلاة بعدها حتى يطلع الشاهد)) ، والشاهد النجم.
стр. 1973
فقد اختلف العلماء في تأويله:
فمنهم من حمله على كراهة التنفل قبل المغرب حتى تصلى، وهو قول من كره ذلك من العلماء، وقال: قوله: ((لا صلاة بعدها)) إنما هو نهي عن التنفل بعد العصر فيستمر النهي حتى تصلى المغرب، فإذا فرغ منها حينئذ جاز التنفل، وحينئذ تطلع النجوم غالباً.
ومنهم من قال: إنما أراد أن النهي يزول بغروب الشمس، وإنما علقه بطلوع الشاهد لأنه مظنة له، والحكم يتعلق بالغروب نفسه.
ومنهم من زعم أن الشاهد نجم خفي يراه من كان حديد البصر بمجرد غروب الشمس، فرؤيته علامة لغروبها.
وزعم بعضهم: أن المراد بالشاهد الليل، وفيه بعد.
وقد أجمع العلماء على أن تعجيل المغرب في أول وقتها أفضل، ولا خلاف في ذلك مع الصحو في الحضر، إلا ما روي عن عمر كما تقدم، وروي عنه خلافه من وجوه.
فأمافي الغيم ففيه اختلاف سبق ذكره، وأمافي السفر فيستحب تأخيرها ليلة النحر بالمزدلفة من دفع من عرفة حتى يصليها مع العشاء بالمزدلفة كما فعل النبي ﷺ .
وفي صحة صلاتها في طريقه قبل وصوله إلى المزدلفة اختلاف يذكر في موضع آخر – إن شاء الله.
وأمافي غير تلك الليلة في السفر فيجوز تأخيرها للجمع بينها وبين العشاء.
وقال مالك: يصلي المقيم المغرب إذا غربت
стр. 1974
الشمس، والمسافر لا بأس أن يمد ميلاً ثم ينزل فيصلي.
وقد روي ذلك عن ابن عمر. وروي عن النبي ﷺ أيضا.
وكذلك رخص الثوري في تأخيرها في السفر دون الحضر، وقال: كانوا يكرهون تأخيرها [في الحضر دون السفر] .
وهل يستحب أن يفصل بين آذان المغرب وإقامتها بجلسة خفيفة؟ فيه قولان:
أحدهما: يستحب، وهو قول النخعي والثوري وأحمد وإسحاق وأبي يوسف ومحمد.
وقال أبو حنيفة: يفصل بينهما بسكتة بقدر ثلاث آيات قائماً؛ لأن مبناها على التعجيل، والقائم أقرب إليه، فإن وصل الإقامة بالأذان كره عنده.
والقول الثاني: لا يستحب الفصل بجلوس ولا غيره؛ لأن وقتها مضيق، وهو قول مالك.
وقال أحمد: الفصل بينهما بقدر ركعتين كما كانوا يصلون الركعتين في عهد النبي ﷺ بين الأذان والإقامة للمغرب. كما سيأتي في موضعه – إن شاء الله تعالى.
وعند الشافعي وأصحابه: يفصل بينهما فصلاً يسيراً بقعدة أو سكوت ونحوهما.
الحديث الرابع:
قال:
стр. 1975
٥٦٢ - ثنا آدم: ثنا شعبة ثنا عمرو بن دينار، قال: سمعت جابر بن زيد، عن عبد الله بن عباس، قال: صلى النبي ﷺ سبعاً جميعاً،
стр. 1976
وثمانياً جميعاً.
قد سبق هذا الحديث في ((باب: تأخير الظهر إلى العصر)) والكلام عليه مستوفى.
ومقصود البخاري بتخريجه في هذا الباب: أن يستدل به على جواز تأخير المغرب إلى آخر وقتها قبل غروب الشفق، وأن وقتها ممتد إلى غروب الشفق، فإن النبي ﷺ صلاها مع العشاء جميعاً في الحضر من علة، وقد حمله طائفة من العلماء على أنه أخر المغرب إلى آخر وقتها، وقدم العشاء في أول وقتها، كذلك حمله عليه أبو الشعثاء وعمرو بن دينار، وأحمد في رواية عنه، وتبويب البخاري هنا يدل عليه.
وعلى هذا التقدير، فهو دليل ظاهر على امتداد وقت المغرب إلى مغيب الشفق.
ويدل على ذلك صريحاً: ما في ((صحيح مسلم)) عن عبد الله بن شقيق، قال: خطبنا ابن عباس يوماً بعد العصر حتى غربت الشمس وبدت النجوم، فجعل الناس يقولون: الصلاة الصلاة. قال: فجاءه رجل من بني تميم، لا يفتر ولا ينثني: الصلاة الصلاة، فقال ابن عباس: أتعلمني السنة لا أم لك؟! ثم قال: رأيت رسول الله ﷺ جمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء.
قال عبد الله بن شقيق: فحاك في صدري من ذلك شيء، فأتيت أبا هريرة فسألته، فصدق مقالته.
وممن ذهب إلى أن وقت المغرب يمتد إلى مغيب الشفق: الحسن بن حي والثوري وأبو حنيفة ومالك في ((الموطأ)) ، والشافعي في قول له رجحه طائفة من أصحابه، وأحمد وإسحاق وأبو ثور، وروي عن ابن عباس وغيره.
وخرج مسلم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي ﷺ ،
стр. 1977
قال: ((إذا صليتم المغرب، فإنه وقت إلى أن يسقط الشفق)) .
وفي رواية له – أيضا -: ((وقت المغرب ما لم يسقط ثور الشفق)) .
وفي رواية له – أيضا -: ((وقت صلاة المغرب ما لم يغب الشفق)) .
وقد اختلف في رفعه ووقفه.
وخرج مسلم – أيضا – من حديث بريدة، أن سائلاً سأل النبي ﷺ عن مواقيت الصلاة – فذكر الحديث بطوله، وفيه: أنه صلى في اليوم الأول المغرب حين وجبت الشمس، وفي اليوم الثاني صلى قبل أن يقع الشفق، وقال: ((ما بين ما رأيت وقت)) .
وخرج الإمام أحمد والترمذي من حديث محمد بن فضيل، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : ((إن للصلاة أولاً وآخراً)) – فذكر الحديث، وفيه: ((وإن أول وقت المغرب حين تغرب الشمس، وإن آخر وقتها حين يغيب الأفق)) .
وله علة، وهي أن جماعة رووه عن الأعمش، عن مجاهد، قال: كان يقال ذلك.
وهذا هو الصحيح عند ابن معين والبخاري والترمذي
стр. 1978
وأبي حاتم والبزار والعقيلي والدارقطني وغيرهم.
وذهب طائفة إلى أن للمغرب وقتاً واحداً حين تغرب الشمس، ويتوضأ ويصلي ثلاث ركعات، وهو قول ابن المبارك، ومالك في المشهور عنه، والأوزاعي، والشافعي في ظاهر مذهبه.
واستدلوا: بأن جبريل صلى بالنبي ﷺ المغرب في اليومين في وقت واحد، وصلى به سائر الصلوات في وقتين.
وزعم الأثرم أن هذه الأحاديث أثبت، وبها يعمل.
ومن قال: يمتد وقتها، قال: قد صح حديث بريدة، وكان ذلك من فعل النبي ﷺ بالمدينة، فهو متأخر عن أحاديث صلاة جبريل.
وفي حديث عبد الله بن عمرو: أن النبي ﷺ بين ذلك بقوله، وهو أبلغ من بيانه بفعله.
ويعضده: عموم قوله ﷺ في حديث أبي قتادة: ((إنما التفريط في اليقظة، أن
стр. 1979
يؤخر صلاة حتى يدخل وقت الأخرى)) ، خرج من عموم ذلك الصبح بالنصوص والإجماع، بقي ما عداها داخلاً في العموم.
ولأن النبي ﷺ أمر من حضره العشاء بتقديمه على الصلاة، ولولا اتساع وقت المغرب لكان تقديم العشاء تفويتاً للمغرب عن وقتها للأكل، وهو غير جائز.
ولأن الجمع بين المغرب والعشاء جائز في وقت المغرب للعذر بالاتفاق من القائلين: بأن وقتها واحد، ولا يمكن الجمع بينهما في وقت المغرب إلا مع امتداد وقتها واتساعه لوقوع الصلاتين.
ولعل البخاري إنما صدر الباب بقول عطاء: ((يجمع المريض بين المغرب والعشاء)) لهذا المعنى الذي أشرنا إليه. والله أعلم.
ومتى غاب الشفق، فات وقت المغرب بإجماع من سمينا ذكره.
وروي عن عطاء وطاوس: لا يفوت حتى يفوت العشاء بطلوع الفجر، وحكي رواية عن مالك – أيضا -، والأحاديث المذكورة ترد ذلك.
واختلفوا في الشفق الذي يفوت وقت المغرب بمغيبه: هل هو الحمرة، أو البياض؟ على قولين.
ومذهب الثوري ومالك والشافعي: أنه الحمرة.
ومذهب أبي حنيفة والمزني: أنه البياض.
واختلف قول أحمد وأصحابه في ذلك، وسنذكره فيما بعد – إن شاء الله تعالى.
стр. 1980
١٩ - باب
من كره أن يقال للمغرب: العشاء
стр. 1981
٥٦٣ - حدثنا أبو معمر عبد الله بن عمرو: ثنا عبد الوارث، عن الحسين: ثنا عبد الله بن بريدة: حدثني عبد الله المزني، أن النبي ﷺ قال: ((لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم المغرب)) . قال: وتقول الأعراب: هي العشاء.
عبد الله المزني، هو: ابن مغفل – ﵁.
وقد استدل بهذا الحديث من كره تسمية المغرب العشاء، وهو قول الشافعي وغيرهم.
وقال أصحابنا: لا يكره ذلك، واستدلوا بأن العشاء تسمى العشاء الآخرة، كما قال النبي ﷺ : ((أيما امرأة أصابت بخوراً فلا تشهد معنا العشاء الآخرة)) .
خرجه مسلم.
وسيأتي بعض الأحاديث المصرحة بذلك، فدل على أن المغرب العشاء الأولى.
стр. 1982
وأجاب بعضهم بأن وصف العشاء بالآخرة لأنها آخر الصلوات، لا لأن قبلها عشاء أخرى.
وقد حكي عن الاصمعي، انه أنكر تسميتها العشاء الآخرة، ولا يلتفت إلى ذلك.
وفي ((صحيح مسلم)) عن علي، أن النبي ﷺ صلى العصر يوم الأحزاب بين العشاءين: المغرب والعشاء.
قال أصحابنا: وحديث أبن مغفل يدل على أن تسميتها بالمغرب أفضل، ونحن نقول بذلك.
ومن متأخريهم من قال: حديث ابن مغفل إنما يدل على النهي عن أن يغلب اسم العشاء على المغرب حتى يهجر اسم المغرب، أو يقل تسميتها بذلك، كما هي عادة الأعراب، فأماإذا لم يغلب عليها هذا الاسم فلا يتوجه النهي حينئذ إليه.
وقد تقدم أنها تسمى صلاة البصر - أيضا - فإذا سميت بذلك من غير أن يهجر تسميتها بالمغرب، ويغلب تسميتها بذلك؛ جاز.
стр. 1983
٢٠ - باب
ذكر العشاء والعتمة، ومن رآه واسعاً
مراده: أن العشاء الآخرة تسمى العشاء، وتسمى العتمة، وأنه يجوز تسميتها بالعتمة من غير كراهة، وإن كان تسميتها بالعشاء أفضل اتباعاً لقول الله :
﴿وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشَاءِ﴾ [النور: ٥٨] .
وهذا قول كثير من العلماء، أو اكثرهم، وهو ظاهر كلام أحمد، وقول أكثر أصحابه، وكذا قال الشافعي في ((الأم)) : أحب إلي أن لا تسمى العشاء الآخرة عتمة، وهو قول كثير من أصحابه، أو أكثرهم.
ومنهم من قال: يكره أن تسمى عتمة، وهو وجه ضعيف لأصحابنا.
وقد روي عن طائفة من السلف، منهم: ابن عمر وكان يكرهه كراهة شديدة، ويقول أول من سماها بذلك الشيطان. وكرهه - أيضا - ابنه سالم وابن سيرين.
وخرج مسلم من حديث عبد الله بن أبي لبيد، عن أبي سلمة، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ ، قال: ((لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم، ألا إنها العشاء، وهم يعتمون بالإبل)) .
وفي رواية له - أيضا -: ((لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم العشاء، فإنها في كتاب الله
стр. 1984
العشاء، وإنها تعتم بحلاب الإبل)) .
كذا رواه ابن أبي لبيد، عن أبي سلمة.
وابن أبي لبيد كان يتهم بالقدر. وقال العقيلي: كان يخالف في بعض حديثه.
وتابعه عليه ابن أبي ليلى، عن أبي سلمة، وابن أبي ليلى ليس بالحافظ.
ورواه عبد الرحمن بن حرملة، عن أبي سلمة، عن النبي ﷺ مرسلاً.
وقيل: عن ابن حرملة، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة – مرفوعاً.
خرجه ابن ماجه. وليس بمحفوظ.
وفيه – أيضا -: عن عبد الرحمن بن عوف، عن النبي ﷺ .
وفي إسناده جهالة.
стр. 1985
وقد حمله بعض أصحابنا على كراهة نفي الكمال دون الكراهة، وحمله بعضهم على كراهة هجران اسم العشاء وغلبة اسم العتمة علها كفعل الإعراب.
وتسميتها في كتاب الله بالعشاء لا يدل على كراهة تسميتها بغيره، كما أن الله تعالى سمى صلاة الصبح صلاة الفجر، ولا يكره تسميتها صلاة الصبح.
خرج البخاري في هذا الباب حديثاً مسنداً، وذكر فيه أحاديث كثيرة تعليقاً، وقد خرج عامتها في مواضع أخر من كتابه، فقال:
وقال أبو هريرة، عن النبي ﷺ : ((أثقل الصلاة على المنافقين العشاء والفجر) . وقال: (لو يعلمون ما في العتمة والفجر)) .
حديث أبي هريرة قد أسنده في ((باب: فضل صلاة العشاء في جماعة)) ، وخرج قبله في ((باب: فضل التهجير إلى الظهر)) من حديث أبي هريرة – مرفوعاً -: ((لو يعلمون ما في العتمة والصبح)) . وخرجه أيضا – في ((باب: الأستهمام على الأذان)) ثم قال البخاري:
стр. 1986
فالاختيار أن يقول: العشاء؛ لقول الله: ﴿وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشَاءِ﴾ [النور:
стр. 1987
٥٨] .
قال:
ويذكر عن أبي موسى: كنا نتناوب إلى النبي ﷺ عند صلاة العشاء، فأعتم بها.
حديث أبي موسى هذا قد خرجه بعد هذا قريباً في ((باب: فضل العشاء)) ، وخرجه في مواضع أخر، وقد علقه هنا بقوله: ((ويذكر)) ، فدل على أن هذه الصيغة عنده لا تقتضي ضعفاً فيما علقه بها، وأنه يعلق بها الصحيح والضعيف، إلا أن أغلب ما يعلق بها ما ليس على شرطه.
ثم قال:
وقال ابن عباس وعائشة: أعتم النبي ﷺ [بالعشاء.
وقال بعضهم: عن عائشة أعتم النبي ﷺ ] بالعتمة.
حديث عائشة خرجه في ((باب: فضل العشاء)) ، ولفظ: ((أعتم بالعشاء)) .
وحديث ابن عباس خرجه في ((باب: النوم قبل العشاء)) ، بلفظ حديث عائشة.
وخرج مسلم حديث عائشة، ولفظه: ((أعتم رسول الله ﷺ ليلة
стр. 1988
بصلاة العشاء، وهي التي تدعى العتمة)) .
وخرج النسائي حديث عائشة وابن عباس، وعنده فيهما: أعتم رسول الله ﷺ بالعتمة.
وخرج أبو داود من حديث أبي سعيد الخدري، قال: صلينا مع رسول الله ﷺ صلاة العتمة.
ومن حديث معاذ بن جبل، قال: أبقينا النبي ﷺ في صلاة العتمة.
ثم قال البخاري:
وقال جابر: كان النبي ﷺ يصلي العشاء.
حديث جابر قد خرجه البخاري في الباب الذي بعد هذا، وقد خرجه فيما مضى – أيضا.
قال:
وقال أبو برزة: كان رسول الله ﷺ يؤخر العشاء.
حديث أبي برزة هذا خرجه فيما مضى في ((باب: وقت العصر)) ولفظه: ((وكان يستحب أن يؤخر من العشاء التي
стр. 1989
تدعونها العتمة)) .
ثم قال:
وقال أنس: أخر رسول الله ﷺ العشاء الآخرة.
حديث أنس هذا خرجه النسائي، وخرجه البخاري في مواضع، ولفظه: ((أخر العشاء)) .
وخرج مسلم من حديث ابن عمر، قال: مكثنا ليلة ننتظر رسول الله ﷺ لصلاة العشاء الآخرة.
ثم قال البخاري:
وقال ابن عمر وأبو أيوب: صلى النبي ﷺ المغرب والعشاء.
وحديثهما في جمع النبي ﷺ بين المغرب والعشاء بالمزدلفة، وقد خرجه البخاري في ((كتاب الحج)) . وخرجه مسلم – أيضا.
وأماالحديث الذي أسنده في هذا الباب:
فقال:
стр. 1990
٥٦٤ - حدثنا عبدان: أبنا عبد الله: ثنا يونس، عن الزهري: قال سالم: أخبرني عبد الله، قال: صلى لنا رسول الله ﷺ ليلة صلاة العشاء –
стр. 1991
وهي التي يدعو الناس العتمة -، ثم أنصرف فأقبل علينا، فقال: ((أرأيتكم ليلتكم هذه، فإن راس مائة سنة [منها] لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض أحد)) .
في هذا الحديث: أن صلاة العشاء يدعوها الناس العتمة، وكذا في حديث عائشة وأبي برزة، وهذا كله على اشتهار اسمها بين الناس بالعتمة، وهو الذي نهى النبي ﷺ ، وكان ابن عمر وغيره يكرهونه أن يغلب عليها اسم العتمة حتى لا تسمى بالعشاء إلا نادراً.
وأماإذا غلب عليها اسم العشاء، ثم سميت – أحياناً - بالعتمة بحيث لا يزول بذلك غلبة اسم العشاء عليها، فهذا غير منهي عنه، وإن كان تسميتها بالعشاء – كما سماها الله بذلك في كتابه – أفضل.
وأماما قاله ﷺ من أنه: ((لا يبقى على رأس مائة سنة من تلك الليلة أحد)) ، فمراده بذلك: انخرام قرنه وموت أهله كلهم الموجودين منهم في تلك الليلة على الأرض، وبذلك فسره أكابر الصحابة كعلي بن أبي طالب وابن عمر وغيرهما.
ومن ظن أنه أراد بذلك قيام الساعة الكبرى فقد وهم، وإنما اراد قيام ساعة الأحياء حينئذ وموتهم كلهم، وهذه الساعة الوسطى، والساعة الصغرى موت كل أنسان في نفسه، فمن مات فقد قامت ساعته الصغرى، كذا قاله المغيرة بن شعبة وغيره.
стр. 1992
٢١ - باب
وقت العشاء إذا اجتمع الناس أو تأخروا
стр. 1993
٥٦٥ - حدثنا مسلم بن إبراهيم: ثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن محمد ابن عمرو – وهو: ابن الحسن بن علي -، قال: سألنا جابر بن عبد الله عن صلاة النبي ﷺ ، فقال: كان النبي ﷺ يصلي الظهر بالهاجرة، والعصر والشمس حية، والمغرب إذا وجبت، والعشاء إذا كثر الناس عجل، وإذا قلوا اخر، والصبح بغلس.
هذا الحديث: دليل على أن الأفضل في صلاة الإمام العشاء الآخرة مراعاة حال المأمومين المصلين في المسجد، فإن اجتمعوا في أول الوقت فالأفضل أن يصلي بهم في أول الوقت، وإن تأخروا فالأفضل أن يؤخر الصلاة حتى يجتمعوا؛ لما في ذلك من حصول فضل كثرة الجماعة، ولئلا يفوت صلاة الجماعة لكثير من المصلين.
وتبويب البخاري: يدل على استحباب ذلك، وهو – أيضا - قول عطاء وأبي حنيفة، وأحمد، نص عليه في رواية الأثرم، قال: يؤخرها ما قدر بعد أن لا يشق على الناس، وهو المذهب عند القاضي أبي يعلي في (كتاب الجامع الكبير) من غير خلاف.
ومن الأصحاب من حكى رواية اخرى عن أحمد: أن تأخيرها أفضل
стр. 1994
بكل حال.
والصحيح: ما قاله القاضي، وأن المذهب أن تأخيرها أفضل، إلا أن يشق على المأمومين، أو يشق على من كان يصلي وحده.
وقال عطاء: الأفضل تأخيرها، إمأماكان أو منفرداً، إلا أن يشق عليه أو على الجماعة فيصليها وسطاً لا معجلة ولا مؤخرة.
خرجه مسلم بإسناده عنه في (صحيحه) .
وروي أن عمر كتب إلى أبي موسى كتاباً، وقال فيه: صلي العشاء ما لم تخف رقاد الناس.
خرجه البيهقي.
وقول النبي ﷺ : (إنه لوقتها، لولا أن أشق على أمتي) يدل على أنه كان يراعي حالهم إذا شق عليهم التأخير إلى وقتها الأفضل.
وقد روي عن النبي ﷺ ، أنه وصى معاذ بن جبل لما بعثه إلى اليمن: (أن تعجل العشاء في الصيف، وتؤخرها في الشتاء) ، وذلك مراعاة لحال المأمومين.
وقد قال ابن أبي هريرة – من أعيان الشافعية -: إن قولي الشافعي في استحباب تأخير العشاء وتقديمها ليسا على قولين، بل على حالين: فإن علم من نفسه أنه إذا أخرها لا يغلبه نوم ولا كسل استحب تأخيرها، وإلا فتعجيلها، وجمع بين الأحاديث بهذا.
стр. 1995
وضعف الشاشي قوله في ذلك، ورد عليه صاحب (شرح المهذب) ، ورجح ما قاله ابن أبي هريرة، وقال: هو ظاهر، أو الأرجح. والله أعلم.
стр. 1996
٢٢ - باب
فضل العشاء
فيه حديثان:
الأول:
стр. 1997
٥٦٦ - حدثنا يحيى بن بكير: ثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة، أن عائشة أخبرته، قالت: أعتم رسول الله ﷺ ليلة بالعشاء، وذلك قبل أن يفشو الإسلام، فلم يخرج حتى قال عمر: نام النساء والصبيان، فخرج، فقال لأهل المسجد: (ما ينتظرها أحد من أهل الأرض غيركم) .
قوله ﷺ : (ما ينتظرها أحد من أهل الأرض غيركم) ، قد فهمت منه عائشة – ﵂ – أن الصلاة لم يكن يجتمع لها بغير المدينة.
وقد خرجه البخاري في موضع آخر، وفيه: قال: (ولا يصلى يومئذ إلا بالمدينة) ، ولعل هذا مدرج من قول الزهري أو عروة، وقد كان يصلي بالمدينة في غير مسجد النبي ﷺ ، كمسجد قباء وغيره من مساجد قبائل الأنصار.
وقد روي ما يدل على أن مراد النبي ﷺ : أنه لا يصليها أحد من أهل الأديان غير المسلمين.
стр. 1998
ففي (صحيح مسلم) من حديث منصور، عن الحكم، عن نافع، عن ابن عمر، قال: مكثنا ذات ليلة ننتظر رسول الله ﷺ لصلاة عشاء الآخرة، فخرج إلينا حين ذهب ثلث الليل أو بعده، فلا ندري أشيء شغله في أهله أو غير ذلك؟ فقال حين خرج: (إنكم لتنتظرون صلاة ما ينتظرها أهل دين غيركم، ولولا أن يثقل على أمتي لصليت بهم هذه الساعة) ، ثم أمر المؤذن فأقام الصلاة وصلى.
وخرج الإمام أحمد من رواية عاصم، عن زر، عن ابن مسعود، قال: أخر رسول الله ﷺ صلاة العشاء، ثم خرج إلى المسجد، فإذا الناس ينتظرون الصلاة، فقال: (أماإنه ليس من أهل هذه الأديان أحد يذكر الله هذه الساعة غيركم) ، قال: وأنزلت هؤلاء الآيات: ﴿لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ﴾ [آل عمران: ١١٣] .
وخرجه يعقوب بن شيبة في (مسنده) ، وقال: صالح الإسناد.
وخرج الإمام أحمد وأبو داود من رواية عاصم بن حميد السكوني، أنه سمع معاذ بن جبل قال: رقبنا النبي ﷺ في صلاة العتمة، فتأخر حتى خرج، فقال: (أعتموا بهذه الصلاة؛ فإنكم قد فضلتم بها على
стр. 1999
سائر الأمم، ولم تصلها أمة قبلكم) .
وعاصم هذا؛ وثقه ابن حبان والدارقطني، وهو من أصحاب معاذ.
وخرج أبو مسلم الكجي في (سننه) من حديث الشعبي، قال: بلغني أن رسول الله ﷺ أخر صلاة العشاء ذات ليلة حتى ذهب من الليل ما شاء الله، ثم جاء، فقال: (هذه الصلاة لم يعطها أحد من الأمم قبلكم – أو غيركم - فمن كان طالباً إلى الله حاجة لآخرة أو دنيا فليطلبها في هذا الصلاة) .
وقد دلت هذه الأحاديث على فضل ذكر الله تعالى في الأوقات التي يغفل عموم الناس فيها، ولهذا فضل التهجد في وسط الليل على غيره من الأوقات؛ لقلة من يذكر الله في تلك الحال.
وفي (المسند) عن أبي ذر، قال: سألت النبي ﷺ : أي قيام الليل أفضل؟ قال: (جوف الليل الغابر – أو نصف الليل – وقليل فاعله) .
وفي الترمذي عن عمرو بن عبسة، عن النبي ﷺ ، قال: (أقرب ما يكون الرب من العبد في جوف الليل الآخر، فإن استطعت أن تكون ممن يذكر الله في تلك الساعة فكن) .
стр. 2000
قال بعض السلف: ذاكر الله في الغافلين كمثل الذي يحمي الفئة المنهزمة، ولولا من يذكر الله في غفلة الناس هلك الناس.
ورويناه مرفوعاً بإسناد ضعيف، عن ابن عمر – مرفوعاً -: (ذاكر الله في الغافلين كالذي يقاتل عن الفارين، وذاكر الله في الغافلين كالشجرة الخضراء في وسط الشجر الذي تحات ورقه من الصريد) – والصريد: البرد الشديد – (والذاكر الله في الغافلين يغفر له بعدد كل رطب ويابس، وذاكر الله في الغافلين يعرف مقعده من الجنة) .
الحديث الثاني:
следующие страницы →