← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 137

فتح الباري لابن رجب

ابن رجب الحنبلي

Полный текст (4 834 стр.). Показаны 2136–2175 · переход к 2141.

стр. 2136

الصبح حتى تطلع الشمس، ولا بعد العصر حتى تغرب الشمس) . ومن حديث عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ ، أنه نهى عن صلاة بعد الصبح والعصر. الحديث الثالث: قال:

стр. 2137

٥٨٧ - حدثنا محمد بن أبان: ثنا غندر: ثنا شعبة، عن أبي التياح، قال: سمعت حمران بن أبان يحدث، عن معاوية، قال: إنكم لتصلون صلاة، لقد صحبنا رسول الله ﷺ فما رأيناه يصليها، ولقد نهى عنها – يعني: الركعتين بعد العصر. قال الإسماعيلي: قد رواه عثمان بن عمر، عن شعبة، عن أبي التياح، عن معبد الجهني، عن معاوية –جعل بدل حمران: معبدا. قلت: غندر مقدم في أصحاب شعبة على عثمان بن عمر وغيره. قال أحمد: ما في أصحاب شعبة أقل خطأ من غندر.

стр. 2138

وقد توبع عليه؛ فخرجه الإمام أحمد في (مسنده) عن غندر وحجاج، عن شعبة، عن أبي التياح، عن حمران. وكذا رواه شبابة بن سوار وقراد أبو نوح، عن شعبة. ورواه أبو داود الطيالسي، عن شعبة، قال: أخبرني أبو التياح، عن معبد الجهني، قال: خطب معاوية، فقال: ألا ما بال أقوام يصلون صلاة، قد صحبت رسول الله ﷺ فما رأيناه يصليها، وقد سمعناه نهى عنها – يعني: الركعتين بعد العصر. وهذه متابعة لعثمان بن عمر. قال البيهقي: كأن أبا التياح سمعه منهما. والله أعلم. الحديث الرابع: قال:

стр. 2139

٥٨٨ - حدثنا محمد بن سلام: ثنا عبدة، عن عبيد الله، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة، قال: نهى رسول الله ﷺ عن صلاتين: بعد الفجر حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب. وهذا الحديث سبق في الباب الماضي بأتم من هذا السياق. ومقصود البخاري بهذا: ذكر الوقتين الضيقين المنهي عن الصلاة فيهما، وهما: عند غروب الشمس، وعند طلوعها. ومقصوده بالباب الذي قبله: ذكر الوقتين المتسعين، وهما: بعد الفجر، وبعد العصر.

стр. 2140

فهذه أربعة أوقات: الوقت الأول: أوله: طلوع الفجر عند جمهور العلماء، ومنهم من قال: الانصراف من صلاة الفجر. وقد سبق ذكر هذا الاختلاف في الباب الماضي. وآخره: اخذ الشمس في الطلوع. والوقت الثاني: أوله: أخذ الشمس في الطلوع، وهو بدو حاجبها، كما في حديث ابن عمر. وآخره: أن ترتفع الشمس، كما في حديث ابن عمر وأبي سعيد وغيرهما. وجاء من حديث ابن مسعود – مرفوعاً -: (حتى ترتفع وتبيض) . خرجه الهيثم بن كليب بإسناد فيه انقطاع. وجاء في حديث كعب بن مرة – أو مرة بن كعب -، عن النبي ﷺ : (حتى ترتفع قيد رمح أو رمحين) . خرجه الإمام أحمد. وفي إسناده اختلاف. وخرجه الإسماعيلي من حديث عمر بن الخطاب، عن النبي ﷺ ، بإسناد حديثه الذي خرجه البخاري هاهنا، ولكن متنه بهذا الإسناد منكر غير معروف. وفي (مسند الإمام أحمد) عن سعيد بن نافع، قال: رآني أبو بشير الأنصاري صاحب النبي ﷺ وأنا أصلي صلاة الضحى حين طلعت الشمس، فعاب ذلك علي، ونهاني، وقال: إن رسول الله ﷺ قال: (لا تصلوا حتى ترتفع الشمس؛ فإنها تطلع في قرني الشيطان) . وسعيد بن نافع، روى عن جماعة من الصحابة، وذكره ابن حبان في (ثقاته) .

стр. 2141

وخرج النسائي من حديث عبد الرحمن بن البيلماني، عن عمرو بن عبسة، أنه سأل النبي ﷺ : هل من ساعة أقرب من الله؟ قال: (نعم؛ جوف الليل الآخر، فصل ما بدا لك حتى تصلي الصبح، ثم انته حتى تطلع الشمس، فما دامت كأنها جحفة حتى تنتشر، ثم صل ما بدا لك) – وذكر الحديث. وخرجه – أيضا – من حديث أبي أمامة الباهلي، عن عمرو بن عبسة، عن النبي ﷺ ، وفيه: قال: (فدع الصلاة حتى ترتفع قيد رمح، ويذهب شعاعها) . وخرجه أبو داود، وعنده: (ثم أقصر حتى تطلع الشمس قيد رمح – أو رمحين) . وقال سفيان، عن هشام، عن ابن سيرين: تحرم الصلاة إذا طلعت الشمس حتى تكون قيد نخلة، وتحرم إذا تغيرت حتى تغرب. والوقت الثالث: أوله: إذا فرغ المصلي من صلاة العصر. وآخره: دخول الوقت الرابع. والوقت الرابع: آخره: تكامل غروب الشمس بغير خلاف. ولم يرد ما يخالف هذا إلا حديث: (لا صلاة بعدها – يعني: العصر – حتى

стр. 2142

يطلع الشاهد) ، وهو النجم. وقد سبق ذكره، وأن من الفقهاء من تعلق به في قوله بكراهة التنفل قبل صلاة المغرب، وهو قول أبي حنيفة وغيره. وقال إسحاق: صلاة الركعتين قبل المغرب رخصة، فلا يزاد حينئذ على ركعتين وليست بسنة، نقله عنه ابن منصور. ويكون عنده ما بعد غروب الشمس وقبل صلاة المغرب، كما بين طلوع الفجر وصلاة الصبح، لا يزاد فيه على ركعتين. وأماأوله: ففيه قولان: أحدهما: أنه اخذ الشمس في الغروب حتى تتكامل؛ لحديث ابن عمر: (إذا غاب حاجب الشمس فدعوا الصلاة حتى تغيب) . وهذا قول الحنفية، وأكثر أصحابنا وغيرهم. والثاني: أوله: إذا اصفرت الشمس، وقد تقدم عن ابن سيرين، وحكي عن مالك والشافعي وإسحاق، وحكاه ابن المنذر عن أهل الرأي، ورجحه بعض أصحابنا، ومنهم من حكاهما روايتين عن أحمد. ورأى شريح رجلاً يصلي حين أصفارت الشمس، فقال: أنهوه أن يصلي؛ فإن هذه ساعة لا تحل فيها الصلاة. وتبويب البخاري هاهنا يشهد لهذا القول، ولكنه لم يستشهد له إلا

стр. 2143

بالنهي عن الصلاة بعد العصر، وفيه نظر؛ فإنه يجعل الوقتين وقتاً واحداً. وإنما يستدل له بحديث عقبة بن عامر، عن النبي ﷺ ، أنه نهى عن الصلاة حين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب. خرجه مسلم. ومعنى: تضيف للغروب: تميل إليه. وفي رواية للإمام أحمد من حديث كعب بن مرة – أو مرة بن كعب -، عن النبي ﷺ ، أنه قال بعد زوال الشمس: (ثم الصلاة مقبولة حتى تكون الشمس قيد رمح – أو رمحين -، ولا صلاة حتى تغرب الشمس) . وخرج – أيضا - من حديث عمرو بن عبسة، عن النبي ﷺ ، قال: (إذا تدلت الشمس للغروب فأقصر عن الصلاة حتى تغيب الشمس) . وسنذكره بتمامه فيما بعد – إن شاء الله تعالى. فأماالوقتان الضيقان عند طلوع الشمس وغروبها، فجمهور العلماء على النهي عن التنفل بالصلاة فيهما، وقد حكاه غير واحد إجماعاً، ولكن روي عن ابن الزبير، أنه كان يصلي عند غروب الشمس. فخرج النسائي من طريق عمران بن حدير،

стр. 2144

قال: سألت أبا مجلز عن الركعتين عند غروب الشمس؟ فقال: كان عبد الله بن الزبير يصليهما، فأرسل إليه معاوية: ما هاتان الركعتان عند غروب الشمس، فاضطر الحديث إلى أم سلمة، فقالت أم سلمة: إن رسول الله ﷺ كان يصلي ركعتين قبل العصر، فشغل عنهما فركعهما حين غابت الشمس، ولم أره يصليهما قبل ولا بعد. وروى محمد بن حيي بن يعلي بن أمية، عن أبيه، قال: رأيت يعلي بن أمية صلى قبل أن تطلع الشمس، فقيل له: أنت رجل من أصحاب رسول الله ﷺ ، تصلي قبل أن تطلع الشمس؟ قال يعلي: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (إن الشمس تطلع بين قرني شيطان، فلأن تطلع وأنت في أمر الله خير من أن تطلع وأنت لاه) . خرجه الإمام أحمد. ومحمد بن حيي بن يعلي بن أمية، قال ابن المديني: هو مجهول. قال: وأبوه معروف، قد روي عنه. مع أن يعلي إنما كانت صلاته قبل طلوع الشمس، لكن تعليله يقتضي عدم كراهة الصلاة عند طلوعها. وأماالوقتان المتسعان، وهما: بعد الفجر، وبعد العصر، فاختلف العلماء: فمنهم من قال: لا بأس بالصلاة فيهما، وهذا مروي عن جماعة من الصحابة: منهم: ابن عمر. وقد خرج البخاري قوله في الباب الاتي. ومنهم: عائشة. ففي (صحيح مسلم) عن طاوس، قال: قالت عائشة: وهم عمر، إنما نهى رسول الله ﷺ أن يتحرى طلوع

стр. 2145

الشمس وغروبها. ومعنى قولها: وهم عمر – أي: فيما روى من النهي عن الصلاة بعد الفجر وبعد العصر. وفي (صحيح ابن حبان) من رواية شعبة، عن المقدام بن شريح، عن أبيه، قال: سألت عائشة عن الصلاة بعد العصر، فقالت: صل؛ إنما نهى رسول الله ﷺ عن الصلاة إذا طلعت الشمس، وإذا غربت الشمس. ومنهم: بلال. روى قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن بلال، قال: لم يكن ينهى عن الصلاة إلا عند طلوع الشمس، فإنها تطلع بين قرني الشيطان. وخرجه الإمام أحمد. وخرجه ابن أبي شيبة، وعنده: (عند غروب الشمس) . والظاهر: استواء الطلوع والغروب، ولا يعلم عن أحد التفريق بينهما. واختار ابن المنذر أن أوقات النهي ثلاثة: وقت الطلوع، ووقت الغروب، ووقت الزوال خاصة. وممن رخص في الصلاة بعد العصر والشمس مرتفعة: علي بن أبي طالب، والزبير، وتميم الداري، وأبو أيوب، وأبو موسى، وزيد بن خالد الجهني، وابن الزبير، والنعمان بن بشير، وأم سلمة – ﵃. ومن التابعين: الأسود، ومسروق، وشريح، وعمرو بن ميمون، وعبد الرحمن بن الأسود، وعبيدة، والأحنف بن قيس، وطاوس. وحكاه ابن عبد البر، عن عطاء، وابن جريج، وعمرو بن دينار. قال:

стр. 2146

وروي عن ابن مسعود نحوه. ولم يعلم عن أحد منهم الرخصة بعد صلاة الصبح. وهو قول داود، فيما حكاه ابن عبد البر. وحكي رواية عن أحمد: قال إسماعيل بن سعيد الشالنجي: سألت أحمد: هل ترى بأساً أن يصلي الرجل تطوعاً بعد العصر والشمس بيضاء مرتفعة؟ قال: لا نفعله، ولا نعيب فاعله. قال: وبه قال أبو حنيفة. وهذا لا يدل على أن أحمد رأى جوازه، بل رأى أن من فعله متأولاً، أو مقلداً لمن تأوله لا ينكر عليه، ولا يعاب قوله؛ لأن ذلك من موارد الاجتهاد السائغ. ومما استدل به من ذهب إلى ذلك: ما رواه هلال بن يساف، عن وهب بن الأجدع، عن علي، عن النبي ﷺ ، قال: (لا تصلوا بعد العصر، إلا أن تصلوا والشمس مرتفعة) . خرجه الإمام أحمد وأبو داود. والنسائي، وعنده: (إلا أن تكون الشمس بيضاء نقية مرتفعة) . وابن خزيمة وابن حبان في (صحيحهما) . وثبته ابن المنذر. ووهب بن الأجدع، قال محمد بن يحيى الذهلي: ليس بمجهول؛

стр. 2147

قد روى عنه الشعبي – أيضا. واحتجوا - أيضا - بأن النبي ﷺ صلى ركعتين بعد العصر. وقد خرجه البخاري فيما بعد. وخرج النسائي من حديث أبي أمامة، عن عمرو بن عبسة، عن النبي ﷺ ، أنه قال: (إن استطعت أن تكون ممن يذكر الله في تلك الساعة) – يعني: جوف الليل – (فكن؛ فإن الصلاة مشهودة محضورة إلى طلوع الشمس؛ فإنها تطلع بين قرني الشيطان) – وذكر الحديث، وقال فيه: (ثم الصلاة مشهودة) – يعني: بعد أن يفئ الشيطان) – وذكر الحديث، وقال فيه: (ثم تغيب بين قرني شيطان) . وخرجه الإمام أحمد – بنحوه من حديث سليم بن عامر، عن عمرو بن عبسة، عن النبي ﷺ ، وقال فيه – في ذكر جوف الليل -: (فصل حتى تطلع الشمس) ، وقال فيه: (فإذا فاء الفيء فصل، فإن الصلاة محضورة مشهودة حتى تدلى الشمس للغروب، فإذا تدلت فأقصر عن الصلاة حتى تغيب الشمس) . وهذا كله تصريح بجواز الصلاة بعد العصر وبعد الفجر؛ ولكن في هذه الروايات؛ فإن مسلماً خرج حديث عمرو بن عبسة من طريق أبي أمامة عنه، وذكر فيه: أنه أمره أن يقصر عن الصلاة بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس، وبعد صلاة العصر حتى تغرب. وكذا في أكثر الروايات.

стр. 2148

وهذه زيادة صحيحة، سقطت في تلك الروايات. وذهب أكثر العلماء إلى النهي عن الصلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب الشمس، وهذا هو الثابت عن عمر بن الخطاب، وكان يضرب من صلى بعد العصر، وكذلك روي عن خالد بن الوليد – أيضا -، وهو قول ابن عباس ومعاوية، وروي عن ابن عمر وجماعة من الصحابة. وحكاه الترمذي عن أكثر أهل العلم من الصحابة ومن بعدهم، وهو قول مالك والأوزاعي والثوري وأبي حنيفة والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور. وفي (صحيح مسلم) عن المختار بن فلفل، قال: سألت أنس بن مالك عن التطوع بعد العصر، فقال: كان عمر يضرب الأيدي على صلاة بعد العصر. وروى الأعمش، عن أبي وائل، عن ابن مسعود، قال: كره عمر الصلاة بعد العصر، وأنا أكره ما كره عمر. وقد صح عن النبي ﷺ النهي عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب كما سبق ذلك من حديث عمر وغيره من الصحابة، الذي رواه عنهم ابن عباس، ومن حديث أبي هريرة، وأبي

стр. 2149

سعيد، ومعاوية. وخرج مسلم من حديث عمرو بن عبسة، ومن حديث أبي بصرة في الصلاة بعد العصر كحديث معاوية. وأكثر من جعل ما بعد الفجر والعصر وقت نهي حرم الصلاة فيه إلى طلوع الشمس وغروبها في الجملة، وإن أجاز بعضهم في الوقتين الطويلين للتنزيه، روي ذلك صريحاً عن ابن سيرين. وسبب هذا: أن المقصود بالنهي بالأصالة هو وقت الطلوع والغروب؛ لما في السجود حينئذ من مشابهة سجود الكفار في الصورة، وإنما نهى عن الصلاة قبل ذلك سداً للذريعة؛ لئلا يتدرج بالصلاة فيه إلى الصلاة في وقت الطلوع والغروب. وقد جاء ذلك صريحاً عن غير واحد من الصحابة والتابعين. وروى ابن جريج: سمعت أبا سعد الأعمى يخبر، عن رجل، يقال

стр. 2150

له: السائب مولى الفارسيين، عن زيد بن خالد، أن عمر رآه يركع بعد العصر ركعتين، فمشى إليه فضربه بالدرة وهو يصلي، فلما انصرف قال: دعها يا أمير المؤمنين، فوالله لا أدعها أبداً بعد إذ رأيت رسول الله ﷺ يصليهما، فجلس إليه عمر، فقال: يا زيد، لولا أني أخشى أن يتخذها الناس سلماً إلى الصلاة حتى الليل، لم أضرب فيهما. وخرجه الإمام أحمد. وفي إسناده رجلان غير معروفين. وروى الليث بن سعد، عن أبي الأسود، عن عروة، أنه قال: أخبرني تميم الداري – أو أخبرت - أن تميماً الداري ركع ركعتين بعد نهي عمر بن الخطاب عن الصلاة بعد العصر، فأتاه عمر، فضربه بالدرة، فأشار إليه تميم أن اجلس، وهو في صلاته، فجلس عمر حتى فرغ تميم من صلاته، فقال لعم: لم ضربتني؟ قال: لأنك ركعت هاتين الركعتين، وقد نهيت عنهما. قال: فإني قد صليتهما مع من هو خير منك رسول الله ﷺ . فقال عمر: إنه ليس بي أيها الرهط، ولكني اخاف أن يأتي بعدكم قوم يصلون ما بين العصر إلى المغرب حتى يمروا بالساعة التي نهى رسول الله ﷺ أن يصلوا فيها، كما وصلوا ما بين الظهر والعصر. خرجه الطبراني. وخرجه الإمام أحمد – مختصراً -، عن أبي أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: خرج عمر على الناس يضربهم على السجدتين بعد العصر، حتى مر بتميم الداري، فقال: لا أدعهما؛

стр. 2151

صليتهما مع خير منك، رسول الله ﷺ . فقال عمر: لو أن الناس كانو كهيئتك لم أبال. ورواية عروة عن عمر مرسلة. وخرج الحاكم من رواية هشام بن حجير، قال: كان طاوس يصلي ركعتين بعد العصر، فقال له ابن عباس: اتركهما، فقال: إنما نهي عنهما أن تتخذ سلماً أن يوصل ذلك إلى غروب الشمس. قال ابن عباس: فإن النبي ﷺ قد نهى عن صلاة بعد العصر، وما ندري أتعذب عليه أم تؤجر؛ لأن الله يقول: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ﴾ [الأحزاب: ٣٦] . وقول من قال: إن النهي عنها كان سداً لذريعة الصلاة في وقت الكراهة الأصلي، فلا يكون محرماً – غير صحيح؛ فإنه إذا ثبت نهي النبي ﷺ عنها كان نهيه للتحريم، وإن كان معللاً بسد الذريعة، كما نهى عن ربا الفضل معللاً بسد الذريعة لربا النسيئة، وكل منهما محرم، وكما نهى عن شرب قليل ما أسكر كثيرة، لأنه ذريعة إلى السكر، وكلاهما محرم، ونظائر ذلك. والذين حرموا الصلاة بعد الفجر والعصر اتفقوا على تحريم التنفل الذي لا سبب له، وأماما له سبب كتحية المسجد ونحوها فلهم فيه قولان مشهوران: أجازه الشافعي، ومنعه أبو حنيفة ومالك، وعن أحمد فيه روايتان. ولذلك اختلفت الرواية عن مالك فيمن صلى ركعتي الفجر في

стр. 2152

بيته، ثم دخل المسجد: هل يصلي ركعتين، أم لا؟ وأجاز سجود التلاوة في هذا الوقت، وأمابعد صلاة الفجر فلا يفعل عنده شيء من ذلك في المشهور عنه. وعنه رواية أخرى: يفعل سجود التلاوة، وصلاة الكسوف خاصة. وفي (سنن أبي داود) بإسناد فيه نظر، عن ابن عمر، أنه نهى عن سجود التلاوة بعد الصبح، وقال: صليت خلف رسول الله ﷺ ومع أبي بكر وعمر وعثمان، فلم يسجدوا حتى تطلع الشمس. وأماقضاء الفرائض الفائتة، فأجازه الأكثرون، منهم: مالك والشافعي وأحمد استدلالاً بامر النبي ﷺ من صلى ركعة من الصبح ثم طلعت عليه الشمس أن يتم صلاته. ومنع ذلك أبو حنيفة، وقد سبق ذكره، ويأتي فيما بعد – إن شاء الله. فأمافروض الكفاية كصلاة الجنازة، فيجوز فعلها في الوقتين المتسعين عند الجمهور، ومنهم من حكاه إجماعاً كابن المنذر وغيره. وفي فعلها في الوقتين الضيقين قولان، هما روايتان عن مالك وأحمد، ومنع أحمد – في رواية عنه – من فعلها بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس وترتفع، اتباعاً لما روي في ذلك عن ابن عمر. وكذا روى ابن القاسم عن مالك، أنه لا يصلي على الجنائز إذا اصفرت الشمس حتى تغرب، وإذا أسفر الضوء حتى ترتفع الشمس.

стр. 2153

وهذا يرجع إلى أن وقت الاختيار يخرج بالإسفار ويدخل وقت الكراهة. وعلى مثل هذا ينبغي حمل المروي عن أحمد – أيضا. وينبغي على هذا القول أن يكون أول وقت النهي عن الصلاة إسفار الوقت جداً. وعن الليث، قال: لا يصلي على الجنازة في الساعة التي تكره فيها الصلاة. ومنع الأوزاعي والثوري وأبو حنيفة من الصلاة على الجنازة في الوقتين الضيقين دون الواسعين. وأجازه الشافعي في جميع الأوقات؛ لأنه يرى أن النهي يختص بالتطوع المطلق الذي ليس له سبب.

стр. 2154

٣٢ - باب من لم يكره الصلاة إلا بعد العصر والفجر رواه عمر، وابن عمر، وأبو سعيد، وأبو هريرة. معنى هذا الباب أنه لا تكره الصلاة إلا بعد العصر والفجر، فلا تكره في وقت قيام الشمس في وسط النهار قبل الزوال. وقوله: رواه عمر وابن عمر وأبو سعيد وأبو هريرة - يعني: أنهم رووا النهي عن الصلاة بعد الفجر والعصر، سوى ابن عمر؛ فإنه لم تصح عنه الرواية إلا في النهي عن الصلاة في وقت الطلوع والغروب خاصة. ومراده: أن أحداً منهم لم يرو النهي عن الصلاة في وقت آخر غير هذه الأوقات. ثم قال:

стр. 2155

٥٨٩ - حدثنا أبو النعمان: ثنا حماد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، قال: أصلي كما رأيت أصحابي يصلون، لا أنهى أحداً يصلي بليل أو نهار ما شاء، غير أن لا تتحروا طلوع الشمس ولا غروبها. ووجه استدلاله بهذا على مراده: أن ابن عمر أخبر أنه لا ينهى أحداً

стр. 2156

يصلي في ساعة من ليل أو نهار، غير أنه لا يتحرى طلوع الشمس ولا غروبها، وأنه يصلي كما رأى أصحابه يصلون، وهذا يشعر بأنه رأى أصحابه، وهم أصحاب محمد ﷺ يصلون في كل وقت من ليل أو نهار، سوى وقت الطلوع والغروب. وهذا عجيب من ابن عمر – ﵁؛ فإنه يعلم أن أباه كان ينهى عن الصلاة بعد العصر ويضرب على ذلك. وقد روي عن عمر من وجوه، أنه نهى عن سجود التلاوة وصلاة الجنازة بعد الصبح قبل طلوع الشمس. وقد روي مثل قول ابن عمر مرفوعاً: رويناه في كتاب (وصايا العلماء) لابن زبر من طريق مروان بن جعفر، عن محمد بن إبراهيم بن خبيب، عن جعفر بن سعد، عن خبيب بن سليمان، عن أبيه سليمان بن سمرة، عن سمرة، قال: هذه وصية سمرة إلى بنيه، فذكر فيها: إن رسول الله ﷺ كان يأمرنا أن نصلي أي ساعة شئنا من الليل أو النهار، غير أنه أمرنا أن نجتنب طلوع الشمس وغروبها، وقال: (إن الشيطان يغيب معها حين تغيب، ويطلع معها حين تطلع) . وهذه نسخة، خرج منها أبو داود في (سننه) أحاديث. وخرجه البزار في (مسنده) عن خالد بن يوسف السمتي، عن أبيه، عن جعفر بن سعد. ويوسف بن خالد السمتي، ضعيف جداً.

стр. 2157

وقد اختلف العلماء في وقت قيام الشمس في نصف النهار قبل زوالها: هل هو وقت نهي عن الصلاة، أم لا؟ فقالت طائفة: ليس هو وقت نهي، كما أشار إليه البخاري، وهو قول مالك، وذكر أنه لا يعرف النهي عنه، قال: وما أدركت أهل الفضل إلا وهم يجتهدون ويصلون نصف النهار. وروي عنه، أنه قال: لا أكرهه ولا أحبه. هذا مع أنه روى في (الموطأ) حديث الصنابحي في النهي عنه، ولكنه تركه لما رآه من عمل أهل المدينة. وممن رخص في الصلاة فيه: الحسن، وطاوس، والأوزاعي في رواية عنه، وهو ظاهر كلام الخرقي من أصحابنا. وقال آخرون: هو وقت نهي لا يصلي فيه، وهو قول أبي حنيفة، والثوري، والحسن بن حي، وابن المبارك، وأحمد، وابن المنذر. وقال: ثبت أن رسول الله ﷺ نهى عنه. ونهى عنه عمر بن الخطاب. وقال ابن مسعود: كنا ننهى عنه. وقال سعيد المقبري: أدركت الناس وهم يتقون ذلك. وقد خرج مسلم في (صحيحة) حديثين في النهي عن الصلاة في هذا الوقت: أحدهما: حديث أبي أمامة، عن عمرو بن عبسة، قال: قلت: يا رسول الله، أخبرني عن الصلاة؟ قال: (صل صلاة الصبح، ثم أقصر عن الصلاة حتى تطلع الشمس، حتى ترتفع؛ فإنها تطلع حين تطلع بين قرني شيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار، ثم صل؛ فإن الصلاة مشهودة

стр. 2158

محضورة حتى يستقل الظل بالرمح، ثم أقصر عن الصلاة؛ فإن حينئذ تسجر جهنم، فإذا أقبل الفيء فصل؛ فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى تصلي العصر، ثم أقصر عن الصلاة حتى تغرب الشمس؛ فإنها تغرب بين قرني الشيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار) . والثاني: حديث موسى بن علي بن رباح، عن أبيه: سمعت عقبة بن عامر يقول: ثلاث ساعات كان رسول الله ﷺ ينهانا أن نصلي فيهن، وأن نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازعة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس، وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب. وفي المعنى أحاديث أخر: منها: حديث الصنابحي، وقد ذكرناه فيما تقدم. ومنها: حديث كعب بن مرة - أو مرة بن كعب -، أن النبي ﷺ فذكر الحديث، وفيه: (ثم الصلاة مقبولة حتى يقوم الظل قيام الرمح، ثم لا صلاة حتى تزول الشمس) . خرجه الإمام أحمد. وخرج – أيضا - من حديث ليث، عن ابن سابط، عن أبي أمامة، عن النبي ﷺ ، قال: (لا تصلوا عند طلوع الشمس؛ فإنها تطلع بين قرني شيطان، ويسجد لها كل كافر، ولا نصف النهار، فإنها عند سجر جهنم) .

стр. 2159

وليث، هو: ابن أبي سليم. وعبد الرحمن بن سابط، لم يسمع من أبي أمامة -: قاله ابن معين وغيره. والصحيح: أن أبا أمامة إنما سمعه من عمرو بن عبسة، عن النبي ﷺ ، كما تقدم. وقد روي، عن ليث، عن ابن سابط، عن أخي أبي أمامة، عن النبي ﷺ . وروى ابن وهب، أخبرني عياض بن عبد الله، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، أن رجلاً سال النبي ﷺ : أمن ساعات الليل والنهار ساعة تأمرني أن لا أصلي فيها؟ – فذكر الحديث بطوله، وفيه: (فإذا انتصف النهار فأقصر عن الصلاة حتى تميل الشمس؛ فإنه حينئذ تسعر جهنم، وشدة الحر من فيح جهنم. فإذا مالت الشمس فالصلاة محضورة مشهودة متقبلة حتى تصلي العصر) – وذكر الحديث. خرجه ابن خزيمة في (صحيحه) . وخرجه ابن ماجه وابن حبان في (صحيحه) من طريق ابن أبي فديك، عن الضحاك بن عثمان، عن المقبري، عن أبي هريرة، أن صفوان بن المعطل سأل النبي ﷺ فذكره بنحوه. وخرجه عبد الله بن الإمام أحمد والحاكم من رواية حميد بن

стр. 2160

الأسود، عن الضحاك، عن المقبري، عن صفوان بن المعطل – لم يذكر في إسناده: أبا هريرة. وقال الحاكم: صحيح الإسناد. ورواه الليث بن سعد، عن سعيد المقبري، عن عون بن عبد الله بن عتبة، عن ابن مسعود، أن عمرو بن عبسة سأل النبي ﷺ فذكره. خرجه الهيثم بن كليب في (مسنده) . وهو منقطع؛ عون لم يسمع من ابن مسعود. قال الدارقطني: قول الليث أصح – يعني: من قول الضحاك ويزيد بن عياض. قال: وروي عن الليث، عن ابن عجلان، عن المقبري، عن ابن المسيب، عن عمرو بن عبسة، وهو وهم على الليث؛ إنما روى الليث في آخر الحديث ألفاظاً عن ابن عجلان عن سعيد المقبري – مرسلاً. قلت: ورواه ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن المقبري، عن عون ابن عبد الله، عن أبي هريرة، قال: نهى رسول الله ﷺ -

стр. 2161

عن الصلاة نصف النهار. خرجه الطبراني. وابن لهيعة، سيء الحفظ. وروى الطبراني – أيضا -: أخبرنا أبو زرعة الدمشقي: ثنا يحيى بن صالح الوحاظي: ثنا عبيد الله بن عمرو، عن يونس بن عبيد، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، أنه نهى عن الصلاة في ثلاث ساعات: عند طلوع الشمس حتى تطلع، ونصف النهار، وعند غروب الشمس. وهذا غريب جداً، وكأنه غير محفوظ. وروى عاصم عن زر، عن ابن مسعود، قال: إن الشمس تطلع بين قرني شيطان، فما ترتفع قصمة في السماء إلا فتح لها باب من أبواب النار، فإذا كانت الظهيرة فتحت أبواب النار كلها، فكنا ننهى عن الصلاة عن طلوع الشمس، وعند غروبها، وعند نصف النهار. خرجه يعقوب بن شيبة السدوسي في (مسنده) . وخرجه البزار، ولفظه: عن ابن مسعود، قال: نهي عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، وبعد الفجر – أو قال: بعد صلاة الصبح – حتى تطلع الشمس، ونصف النهار. قال: في شدة الحر. القصمة – بالفتح -: الدرجة، سميت لأنها كسرة من القصم:

стр. 2162

الكسر. وروى الإسماعيلي من حديث أيوب بن جابر، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي، عن النبي ﷺ ، قال: (لا تصلوا قبل طلوع الشمس حتى تطلع، ولا عند غروبها حتى تغرب، ولا نصف النهار حتى تزول) . أيوب بن جابر، ضعيف الحديث. وقالت طائفة: تكره الصلاة وسط النهار، إلا يوم الجمعة، وهو قول مكحول والأوزاعي في رواية، وسعيد بن عبد العزيز وأبي يوسف والشافعي وإسحاق. وروى الشافعي فيه حديثاً بإسناد ضعيف، عن أبي هريرة. وروى مالك، عن ابن شهاب، عن ثعلبة بن أبي مالك القرظي، أنهم كانوا في زمان عمر بن الخطاب يصلون حتى يخرج، فإذا خرج عمر جلس على المنبر وأذن المؤذنون جلسوا. وخرج أبو داود من حديث ليث، عن مجاهد، عن أبي الخليل،

стр. 2163

عن أبي قتادة، عن النبي ﷺ ، أنه كره الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة، وقال: (إن جهنم تسجر إلا يوم الجمعة) . وقال: هو مرسل؛ أبو الخليل لم يسمع من أبي قتادة. وقال الأثرم: له علل، ومنها: أنه من حديث ليث، ومنها: أن أبا الخليل لم يلق أبا قتادة. انتهى. وأبو الخليل، هو: صالح بن أبي مريم، ومن زعم أنه عبد الله بن الخليل صاحب علي فقد وهم. وقال طاوس: يوم الجمعة صلاة كله. وذكر قوله للإمام أحمد، فأنكره، وقال: فيصلي بعد العصر حتى تغرب الشمس؟!. وقالت طائفة اخرى: يكره ذلك في الصيف لشدة الحر فيه، دون الشتاء، وحكي عن عطاء. وفي بعض روايات حديث ابن مسعود المتقدم ما يشهد له. وقال ابن سيرين: يكره نصف النهار في شدة الحر، ولا يحرم. والمعنى في كراهة الصلاة وقت استواء الشمس: أن جهنم تسعر فيها،

стр. 2164

فيكون ساعة غضب الرب سبحانه، فهي كساعة سجود الكفار للشمس، والصلاة صلة بين العبد وربه؛ لأن المصلي يناجي ربه، فتجتنب مناجاته في حال غضبه حتى يزول المقتضي لذلك. والله أعلم.

стр. 2165

٣٣ - باب ما يصلى بعد العصر من الفوائت ونحوها وقال كريب، عن أم سلمة: صلى النبي ﷺ بعد العصر ركعتين، وقال: (شغلني ناس من عبد القيس عن الركعتين بعد الظهر) . هذا الحديث اسنده في أواخر (كتاب الصلاة) في (الإشارة باليد في الصلاة) ، وفي (المغازي) في (باب: وفد عبد القيس) من طريق عمرو بن الحارث، عن بكير، أن كريباً مولى ابن عباس حدثه، أن ابن عباس وعبد الرحمن ابن أزهر والمسور بن مخرمة أرسلوا إلى عائشة، فقالوا: أقرأ ﵍ منا جميعاً، وسلها عن الركعتين بعد العصر؛ فإنا أخبرنا أنك تصليها، وقد بلغنا أن النبي ﷺ نهى عنها. قال ابن عباس: وكنت أضرب مع عمر الناس عنهما. قال كريب: فدخلت عليها، وبلغتها ما أرسلوني، [فقالت: سل أم سلمة، فأخبرتهم، فردوني إلى أم سلمة بمثل ما أرسلوني إلى عائشة] ، فقالت أم سلمة: سمعت النبي ﷺ ينهى عنهما، وإنه صلى العصر ثم دخل علي، وعندي نسوة من بني حرام من الأنصار، فصلاهما، فأرسلت إليه الخادم، فقلت: قومي إلى جنبه، فقولي: تقول أم سلمة: يار سول الله، ألم أسمعك تنهى عن هاتين الركعتين؟ فأراك تصليها، فإن أشار بيده فاستأخري، ففعلت الخادم، فأشار بيده فاستأخرت عنه، فلما أنصرف قال: (يا بنت أبي أمية، سألت عن الركعتين بعد

стр. 2166

العصر، إنه أتاني أناس من عبد القيس بالإسلام من قومهم، فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر، فهما هاتان) . وخرجه مسلم – أيضا. قال الدارقطني في (العلل) : هو أثبت هذه الأحاديث وأصحها. يشير إلى الأحاديث التي فيها ذكر عائشة وأم سلمة. وقد روي عن أم سلمة من وجه آخر، أنها لم تر النبي ﷺ صلاها غير تلك المرة. خرجه الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق: أنا معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أم سلمة زوج النبي ﷺ ، قالت: لم أر رسول الله ﷺ صلى بعد العصر قط إلا مرة، جاءه ناس بعد الظهر، فشغلوه في شيء، فلم يصل بعد الظهر شيئاً حتى صلى العصر. قالت: فلما صلى العصر دخل بيتي فصلى ركعتين. وخرجه النسائي – بمعناه. وهذا – أيضا - إسناد صحيح. وخرجه بقي بن مخلد في (مسنده) من رواية ابن أبي لبيد، عن أبي سلمة، قال: قدم معاوية المدينة، فأرسل إلى عائشة. فسألها عن صلاة رسول الله ﷺ ركعتين بعد العصر؟ فقالت: ما أدري، سلوا أم سلمة، فسألوا أم سلمة – فذكرت الحديث. وهذه الرواية تدل على أن عائشة لم يكن عندها عن النبي ﷺ في

стр. 2167

ذلك شيء. ورواه الحميدي، عن سفيان بن عيينة، عن أبي لبيد، به، وفي حديثه: أن عائشة قالت: لا علم لي، ولكن أذهب إلى أم سلمة. وكذا رواه الشافعي – أيضا – عن سفيان. وخرجه النسائي – أيضا - من حديث أبي مجلز، عن أم سلمة، وفيه: قالت: فركعهما حتى غابت الشمس، ولم أره يصليهما قبل ولا بعد. وقد سبق بتمامه. وهذا يدل على أنه صلاهما بعد غروب الشمس قبل صلاة المغرب، وحينئذ فلا يبقى إشكال في ذلك. وخرج الإمام أحمد من طريق عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب: حدثني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، أنه كان عند مروان، فأرسل إلى عائشة: ما ركعتان يذكرهما ابن الزبير عنك، أن رسول الله ﷺ كان يصليهما بعد العصر؟ فأرسلت إليه: أخبرتني أم سلمة، فأرسل إلى أم سلمة، فقالت: يغفر الله لعائشة، لقد وضعت أمري على غير موضعه، ثم ذكرت قصة صلاة النبي ﷺ لهما، وقالت أم سلمة: وما رأيته صلاهما قبلها ولا بعدها. وقد روى عن أم [سلمة] ، أنها سألت النبي ﷺ : أفنقضيهما إذا فاتتا؟

стр. 2168

قال: (لا) . وسيأتي فيما بعد – إن شاء الله تعالى. وقد روي عن أم سلمة ما يخالف هذا، إلا أن إسناده لا يصح: من رواية محمد بن حميد الرازي، عن هارون بن المغيرة، عن ابن سعيد، عن عمار الدهني، عن عبد الملك بن عبيدة بن ربيعة، عن جدته أم سلمة، أنها أمرت بالركعتين بعد العصر، وإن كان النبي ﷺ ليصليهما إذا صلى مع الناس هو جالس، مخافة شهرتها، وإذا صلاها في بيته صلاها قائماً. قال محمد بن حميد: كتب عني أحمد بن حنبل هذا الحديث. محمد بن حميد، كثير المناكير، وقد اتهم بالكذب، فلا يلتفت إلى تفرده بما يخالف الثقات. ثم أسند حديث عائشة في هذا الباب من أربعة أوجه: الأول: قال:

стр. 2169

٥٩٠ - حدثنا أبو نعيم: ثنا عبد الواحد بن أيمن: حدثني أبي، أنه سمع عائشة قالت: والذي ذهب به، ما تركهما حتى لقي الله، وما لقي الله حتى ثقل عن الصلاة، وكان يصلي كثيراً من صلاته قاعداً - تعني: الركعتين بعد العصر -، وكان النبي ﷺ يصليهما، ولا يصليهما في المسجد، مخافة أن يثقل على أمته، وكان يحب ما يخفف عنهم.

стр. 2170

هذا انفرد به البخاري عن مسلم. وخرجه الإسماعيلي في (صحيحه) : (المستخرج على صحيح البخاري) ، وزاد في روايته: فقال لها أيمن: وإن عمر كان ينهى عنها، يضرب فيها؟ قالت: صدقت، ولكن رسول الله ﷺ كان يصليها، وكان لا يصليهسا في المسجد مخافة أن يشق على أمته، وكان يخفف ما خفف عنهم. وهذا يشبه اعتذارها عن ترك النبي ﷺ لصلاة الضحى؛ فإنها قالت: ما رأيت رسول الله يسبح سبحة الضحى قط، وإني لأسبحها، وإن كان رسول الله ﷺ ليدع العمل وهو يحب أن يعمل به خشية أن يعمل به الناس فيفرض عليهم. خرجه مسلم. وخرج البخاري أوله. الوجه الثاني: قال:

стр. 2171

٥٩١ - حدثنا مسدد: ثنا يحيى: ثنا هشام: أخبرني أبي، قال: قالت عائشة: ابن أختي، ما ترك النبي ﷺ السجدتين بعد العصر عندي قط. وخرجه مسلم من طريق جرير وابن نمير، كلاهما عن هشام بن عروة، به.

стр. 2172

الوجه الثالث: قال:

стр. 2173

٥٩٢ - حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا عبد الواحد: ثنا الشيباني: ثنا عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عائشة، قالت: ركعتان لم يكن رسول الله ﷺ يدعهما سراً ولا علانية: ركعتان قبل صلاة الصبح، وركعتان بعد العصر. وخرجه مسلم من طريق علي بن مسهر، عن الشيباني، به، ولفظه: قالت: صلاتان ما تركهما رسول الله ﷺ في بيتي قط سراً ولا علانية: ركعتين قبل الفجر، وركعتين بعد العصر. وذكر البيت مع قولها: (سراً وعلانية) فيه إشكال؛ فإن لم يكن ذكر البيت محفوظاً كان المعنى: أنه لم يكن يتركهما في المسجد وفي البيت، وهذا يخالف حديث أنس عنها. الوجه الرابع: قال:

стр. 2174

٥٩٣ - حدثنا محمد بن عرعرة: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، قال: رأيت الأسود ومسروقاً شهداً على عائشة، قالت: ما كان رسول الله ﷺ يأتيني في يوم بعد العصر إلا صلى ركعتين. وخرجه مسلم من طريق غندر، عن شعبة، عن أبي إسحاق – وهو: السبيعي، به بمعناه. وخرجه البخاري في موضع آخر من حديث ابن الزبير، عن عائشة.

стр. 2175

وخرجه مسلم من طريق آخر، من رواية محمد بن أبي حرملة: أخبرني أبو سلمة، أنه سأل عائشة عن السجدتين اللتين كان رسول الله ﷺ يصليهما بعد العصر؟ فقالت: كان يصليهما قبل العصر، ثم إنه شغل عنهما – أو نسيهما -، فصلاهما بعد العصر، ثم أثبتهما، وكان إذا صلى صلاة أثبتها. قال إسماعيل: تعني: داوم عليها. وخرجه من وجه آخر، من طريق طاوس، عن عائشة، قالت: لم يدع رسول الله ﷺ الركعتين بعد العصر. فقالت عائشة: قال رسول الله ﷺ : (لا تتحروا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها فتصلوا عند ذلك) . ففي هذه الرواية: إشارة من عائشة إلى أن النبي ﷺ لم يكن يصلي في وقت نهى عن الصلاة فيه؛ لأنه إنما نهى عن تحري الطلوع والغروب، وكان يصلي قبل ذلك. وعلى هذا؛ فلا إشكال في جواز المداومة عليها لمحبته المداومة على أعماله، كما في الرواية التي قبلها؛ لأن ذلك الوقت ليس بوقت نهي عن الصلاة بالكلية. وقد روي عن عائشة، أنه لم يداوم عليها.
следующие страницы →