← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 137

فتح الباري لابن رجب

ابن رجب الحنبلي

Полный текст (4 834 стр.). Показаны 2101–2140 · переход к 2106.

стр. 2101

أحسب الثلاثة كلها صحاحاً، وقتادة كان واسع الحديث، وأحفظهم سعيد قبل أن يختلط، ثم هشام، ثم همام.

стр. 2102

٢٩ - باب من أدرك من الصلاة ركعة

стр. 2103

٥٨٠ - حدثنا عبد الله بن يوسف: أبنا مالك، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة ابن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة) . روى بعضهم هذا الحديث عن مالك، وقال فيه: (من أدرك ركعة من العصر) ، وهو وهم على مالك، وإنما حديث مالك: (من أدرك ركعة من الصلاة) . وخرجه مسلم، عن عبد بن حميد: ثنا عبد الرزاق، قال: ثنا معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ بمثل حديث مالك، عن زيد بن أسلم. يعني: الحديث الذي خرجه البخاري في الباب الماضي.

стр. 2104

وذكر الدارقطني في (العلل) أنه ليس بمحفوظ عنه – يعني: عن معمر. وذكر أنه عبد الرزاق رواه بخلاف ذلك. قال: وروي – أيضا - عن محمد بن أبي حفصة وسفيان بن حسين، عن الزهري – يعني: بذكر العصر والفجر. والمحفوظ: عن الزهري في حديث: (من أدرك ركعة من الصلاة) . وقد اختلف في معنى ذلك: فقالت طائفة: معناه: إدراك وقت الصلاة، كما في حديث عطاء بن يسار وبسر بن سعيد والأعرج، عن أبي هريرة الذي سبق في الباب الماضي. وقد روى هذا الحديث المذكور في هذا الباب عمار بن مطر، عن مالك، وقال فيه: (فقد أدرك الصلاة ووقتها) . قال ابن عبد البر: لم يقله عن مالك غير عمار، وهو مجهول لا يحتج به.

стр. 2105

وقالت طائفة معناه: إدراك الجماعة. ويشهد له. ما خرجه مسلم من رواية يونس، عن ابن شهاب، ولفظه: (من أدرك ركعة من الصلاة مع الإمام فقد أدرك الصلاة) . وهؤلاء لهم في تفسير إدراك الجماعة قولان: أحدهما: أن المراد إدراك فضل الجماعة وتضعيفها. وروى نوح بن أبي مريم هذا الحديث، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: (من أدرك الإمام جالساً قبل أن يسلم فقد أدرك الجماعة وفضلها) . خرجه الدارقطني. وقال: نوح متروك. وقد وهم في لفظه، وخالف جميع أصحاب الزهري، ووهم –أيضا - في إسناده، فإنه عن أبي سلمة لا عن سعيد بن المسيب. مع أنه قد روي عن مالك والأوزاعي، عن الزهري، عن سعيد، وليس بمحفوظ. وروى أبو الحسن ابن جوصا في (مسند الأوزاعي) : حدثنا أحمد بن

стр. 2106

محمد بن يحيى بن حمزة: ثنا أبي: عن أبيه يحيى بن حمزة: حدثني الأوزاعي، أنه سأل الزهري عن رجل أدرك من صلاة الجمعة ركعة؟ فقال: حدثني أبو سلمة، أن أبا هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : (من أدرك من صلاة ركعة فقد أدرك فضيلة الجماعة) . وهذا اللفظ –أيضا - غير محفوظ. وأحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة، ضعفوه؛ ذكره الحاكم أبو أحمد في (كتاب الكنى) . وروى أبو علي الحنفي – وأسمه: عبيد الله بن عبد المجيد - هذا الحديث، عن مالك، وقال في حديثه: (فقد أدرك الفضل) . قال ابن عبد البر: لا أعلم أحداً من الرواة قاله عن مالك غيره. قال: ورواه نافع بن يزيد، عن يزيد بن الهاد، عن عبد الوهاب بن أبي بكر، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: (من ادرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة وفضلها) . قال: وهذا اللفظ – أيضا - لم يقله أحد عن ابن شهاب غير عبد الوهاب هذا، وليس ممن يحتج به على أصحاب ابن شهاب. قال: وقد روى هذا الحديث الليث بن سعد، عن ابن الهادي، عن ابن شهاب، فلم يذكر في الإسناد: (عبد الوهاب) ، ولا جاء بهذه اللفظة. وقد اختلف العلماء في ما يدرك به فضل الجماعة مع الإمام: فقالت طائفة: لا يدرك بدون إدرك ركعة تامة؛ لظاهر الحديث.

стр. 2107

وقد رواه قرة بن عبد الرحمن، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، وزاد فيه: (قبل أن يقيم الإمام صلبه) . خرج حديثه ابن خزيمة في (صحيحه) والدارقطني. وليس هذا اللفظ بمحفوظ عن الزهري –أيضا -، وقرة هذا مختلف في أمره، وتفرد بهذا الحديث عنه يحيى بن حميد بهذه الزيادة، وقد أنكرها عليه البخاري والعقيلي وابن عدي والدارقطني وغيرهم. وحكي هذا القول عن مالك: أنه لا يدرك الجماعة بدون ركعة. وذكره ابن أبي موسى من أصحابنا مذهباً لأحمد، ولم يحك فيه خلافاً. وهو قول عطاء، حتى قال: إذا سلم إمامه، فإن شاء تكلم، فلم يكن في صلاة، قد فاتته الركعة. خرجه عبد الرزاق، عن ابن جريج، عنه. وخرج أبو داود من حديث أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: (من

стр. 2108

أدرك الركعة فقد أدرك الصلاة) . وخرجه الحاكم وصححه. وفي إسناده من ضعف. وخرجه الطبراني وغيره من رواية عبد الحميد بن عبد الرحمن بن الأزهر، عن أبيه، عن النبي ﷺ . وإسناده جيد. قال الحافظ محمد بن عبد الواحد المقدسي: لا أعلم له علة. وقالت طائفة: تدرك فضيلة الجماعة بإدراك تكبيرة الإحرام قبل سلام الإمام، وهو قول أبي وائل. وقال قتادة: إن ابن مسعود أدرك قوماً جلوساً في آخر صلاتهم، فقال: قد أدركتم إن شاء الله. وهو مذهب الشافعي، والمشهور عن أحمد عند القاضي أبي يعلي وأتباعه، حتى قال بعض أصحابنا: هو إجماع من العلماء، لا نعلم فيه خلافاً؛ ولكن ليس بإجماع كما تقدم. وروى ابن عدي من طريق محمد بن جابر، عن أبان بن طارق،

стр. 2109

عن كثير بن شنظير، عن عطاء، عن جابر، عن النبي ﷺ ، قال: (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك فضل الجماعة، ومن أدرك الإمام قبل أن يسلم فقد أدرك فضل الجماعة) . قال: وكنا نتحدث أن من أدرك قبل أن يتفرقوا فقد أدرك فضل الجماعة. وليس هذا بمحفوظ، وأبان بن طارق ومحمد بن جابر ضعيفان. وقد رواه ابن علية، عن كثير بن شنظير، عن عطاء، عن أبي هريرة، قال: إذا انتهى إلى القوم وهم قعود في آخر صلاتهم فقد دخل في التضعيف، وإذا انتهى اليهم وقد سلم الإمام، ولم يتفرقوا فقد دخل في التضعيف. قال عطاء: وكان يقال: إذا خرج من بيته وهو ينويهم، فأدركهم أو لم يدركهم فقد دخل في التضعيف. وهذا الموقوف أصح. وكذا قال أبو سلمة: من خرج من بيته قبل أن يسلم الإمام فقد أدرك. ومعنى هذا كله: أنه يكتب له ثواب الجماعة؛ لما نواها وسعى إليها، وإن كانت قد فاتته، كمن نوى قيام الليل ثم نام عنه، ومن كان له عمل فعجز عنه بمرض أو سفر، فإنه يكتب له أجره. ويشهد لهذا: ما خرجه أبو داود والنسائي من حديث أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: (من توضأ فأحسن الوضوء، ثم راح فوجد الناس قد صلوا، أعطاه الله مثل أجر من صلاها وحضرها، لا

стр. 2110

ينقص ذلك من أجرهم شيئاً) . وخرج أبو داود من حديث سعيد بن المسيب، عن رجل من الأنصار، سمع النبي ﷺ يقول: (إذا توضأ أحدكم فأحسن الوضوء، ثم أتى المسجد فصلى في جماعة غفر له، فإن أتي المسجد وقد صلوا بعضاً وبقي بعض فصلى ما أدرك وأتم ما بقي كان كذلك، فإن أتى المسجد وقد صلوا فأتم الصلاة كان كذلك) . وخرج النسائي في هذا الباب من حديث عثمان: سمعت النبي ﷺ يقول: (من توضأ للصلاة فاسبغ الوضوء، ثم مشى إلى الصلاة المكتوبة، فصلاها مع الناس، أو مع الجماعة، أو في المسجد غفر له ذنبه) . ولا خلاف عن الشافعي وأحمد أن الجمعة لا تدرك بدون إدراك ركعة تامة؛ لأن الجماعة شرط لها، وهذا مما يقوي بأن الجماعة لا تدرك بدون إدراك ركعة. والقول الثاني: أن المراد بإدراك الركعة في الجماعة إدراك جميع أحكام الجماعة، من الفضل، وسجود السهو، وحكم الإتمام، وهذا مذهب مالك. فعلى هذا؛ إذا أدرك المسافر المقيم في التشهد الآخر لم يلزمه الإتمام، وإن أدرك معه ركعة تامة فأكثر لزمه الإتمام، وإذا خرج من بلده مسافراً وقد بقي عليه من وقت الصلاة قدر ركعة قصر الصلاة، وإن كان أقل من قدر ركعة أتمها، وإذا أدرك المسبوق مع الإمام ركعة لزمه أن يسجد معه

стр. 2111

لسهوه، سواء أدركه في ذلك السهو أو لم يدركه، وإن لم يدرك معه ركعة لم يلزمه السجود له. هذا كله مذهب مالك. ووافقه الليث والأوزاعي في مسألة سجود السهو. ووافقه أحمد – في رواية عنه – في المسافر إذا أدرك من صلاة المقيم أقل من ركعة فدخل معه أن له أن يقصر. والمشهور عنه أنه يلزمه الإتمام كقول الشافعي وأبي حنيفة. وكذا قال طائفة من أصحابنا في ائتمام المفترض بالمتنفل، ومن يصلي فرضاً خلف من يصلي فرضاً آخر، أنه إن أدرك معه دون ركعة جاز ائتمامه به؛ لأنه لم يدرك معه ما يعتد به من صلاة، وإن أدرك معه ركعة فصاعداً لم يجز إئتمامة به. وقالت طائفة اخرى: قوله: (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة) يدخل في عمومه إدراك الوقت بالنسبة إلى أداء الصلاة، وإدراك الجماعة كما تقدم. ويدخل فيه – أيضا - إدرك قدر ركعة من وقت الوجوب إذا زال عذر المعذور في آخر وقت الصلاة. فلو طهرت من حيضها في آخر الوقت وقد بقي منه قدر ركعة لزمها القضاء، وإن لم يبق منه قدر ركعة فلا قضاء عليها. وهذا قول مالك والليث، وأحد قولي الشافعي، ورواية عن أحمد، حكاها أبو الفتح الحلواني وغيره. والمشهور عن الشافعي وأحمد: أنه يعتبر إدراك قدر تكبيرة الإحرام من الوقت إذا زال العذر. وهو قول أبي حنيفة، وحكي عن الأوزاعي

стр. 2112

والثوري. وكذا المشهور عند أصحاب أحمد من مذهب أحمد فيما إذا طرأ العذر بعد دخول الوقت في أوله. وقالت طائفة من أصحابنا كابن بطة وابن أبي موسى: يعتبر في أول الوقت ذهاب وقت يمكن فيه أداء الصلاة كلها، وهو قول الشافعي وإسحاق. والقولان للشافعي في اعتبار ركعة وقدر تكبيرة فيما إذا زال العذر في آخر الوقت كالحائض تطهر. فإن طرأ العذر في أوله كالطاهر تحيض، فلأصحابنا طريقان: أحدهما: أنه على الخلاف في زواله في آخر الوقت. والثاني – وهو الصحيح المشهور عندهم -: يعتبر ذهاب قدر الصلاة بكمالها. فإن طرأ العذر قبل ذلك فلا قضاء، كما قاله ابن بطة وابن أبي موسى من أصحابنا. وفرقوا بين أول الوقت وآخره، فإن أول الوقت إذا لم يمض قدر التمكن من الفعل كان الإلزام بالفعل تكليفاً بما لا يطاق، وأمافي آخر الوقت فيمكن فعل ما أدركه في الوقت، ويكمله بعد الوقت، ويكون كله أداء على ما سبق تقريره. وأمامن سوى بين الصورتين في الوجوب – وهو المشهور عند أصحابنا -، فقالوا: ليس ذلك تكليفاً لما لا يطاق، فإنا لا نكلف من طرأ عليه العذر بالفعل في الوقت الذي لا يتمكن فيه، بل يلزمه في ذمته ويجب عليه القضاء.

стр. 2113

وخرج ابن سريج قولاً آخر: انه لا يجب القضاء حتى يدرك جميع الوقت خالياً من العذر من نص الشافعي على المسافر إذا سافر في أثناء الوقت فله القصر. وفرق أكثر أصحابه بينهما، بأن المسافر والمقيم كلاهما تجب عليه الصلاة، لكن المسافر له القصر إذا صلى في السفر، وإن لزمته الصلاة قبل ذلك في الحضر اعتباراً في صفة الصلاة بحال أدائها في وقتها، كما لو كان في أول الوقت قادراً على القيام أو الطهارة بالماء ثم عجز عن ذلك في آخره، فإنه يصلي قاعداً وبالتيمم. ومذهب الحسن وابن سيرين وحماد، والأوزاعي، وأبي حنيفة في المشهور عنه، أنه لا قضاء، وإن وجد المانع في آخر الوقت. ورواه ابن وهب، عن مالك -: نقله ابن عبد البر، ولم يذكر عنه خلافه. وفي (تهذيب المدونة) : أن مذهب مالك: لا قضاء إلا أن يتضايق الوقت عن الفعل، ويبقى منه قدر ركعة، ثم يوجد بعد ذلك، لأن تركها قبل ذلك جائز. وهو رواية زفر، عن أبي حنيفة. وهذا الاختلاف عنهم فيما إذا تجدد المانع من الصلاة في أثناء الوقت مبني على أصلين:

стр. 2114

أحدهما: أن الصلاة: هل تجب بأول الوقت وجوباً موسعاً، أم لا؟ فقال الأكثرون: تجب بأوله، وهو المحكي عن مالك، والشافعي، وأحمد، وبعض أصحاب أبي حنيفة. وقال أكثر أصحابه: تجب بآخره إذا بقي من الوقت قدر ما يتسع لتلك الصلاة، لأن ما قبله يجوز تركها فيه، فلا يوصف فيه بالوجوب. ومنهم من قال: لا تجب حتى يبقى من الوقت قدر تكبيرة واحدة. ومن الناس من يحكي هذه الأقوال الثلاثة ثلاث روايات عن أبي حنيفة. ومن أصحابنا من قال: تجب في جزء منه غير معين، وهو ما يقع فيه فعل الصلاة، فتكون أجزاء الوقت كخصال الكفارة. والثاني: هي يستقر الوجوب في الذمة بما يجب به الصلاة، وهو أول جزء من الوقت عند من يرى ذلك، أم لا يستقر الوجوب حتى يمضي من الوقت مقدار ما يفعل فيه، أم لا يستقر حتى يبقى من الوقت مقدار ما يتسع لفعل الصلاة، أم لا يستقر حتى يخرج آخر الوقت سالماً من الموانع؟ فهذه أربعة أقوال. والأول: هو المشهور عند أصحابنا، وذكروا أنه المنصوص عن أحمد، وقد نص أحمد على أن المرأة إذا حاضت بعد دخول الوقت قليلاً فعليها القضاء، وهو – أيضا - قول بعض الشافعية، وحكي عن الثوري وطائفة من السلف. والثاني: قول الشافعي وإسحاق وابن بطة وابن أبي

стр. 2115

موسى. والثالث: قول مالك، ورواية زفر عن أبي حنيفة. والرابع: قول أبي حنيفة ومن وافقه كالأوزاعي وابن سريج من الشافعية. وأماإذا زال العذر في آخر الوقت، فالأكثرون على أنه لو زال قبل خروج الوقت ولو بقدر تكبيرة وجبت تلك الصلاة به، وهو قول الثوري، والأوزاعي، وأبي حنيفة، والشافعي في أشهر قوليه، وأحمد في ظاهر مذهبه. وقال طائفة: يعتبر أن يدرك من الوقت قدر ركعة، وهو قول مالك، والليث، والشافعي في قوله الآخر، وحكي رواية عن أحمد؛ لمفهوم الحديث المخرج في هذا الباب. وحكي عن بعضهم، انه اعتبرها هنا للوجوب إدراك قدر الصلاة بكمالها من الوقت. وهذه طريقة ضعيفة في مذهب الشافعي وأحمد، وحكي عن زفر. والمروي عن الصحابة يدل على القول الأول؛ فإنه روي عن عبد الرحمن ابن عوف وابن عباس وأبي هريرة، في الحائض تطهر قبل طلوع الفجر: تصلي المغرب والعشاء. زاد عبد الرحمن وابن عباس: وإذا طهرت قبل غروب الشمس صلت الظهر والعصر. ولم يفرقوا بين قليل من الوقت وكثير.

стр. 2116

٣٠ - باب الصلاة بعد الفجر حتى ترتفع الشمس فيه حديث عن عمر، وابن عمر، وأبي هريرة: فحديث عمر: قال فيه:

стр. 2117

٥٨١ - حدثنا حفص بن عمر: ثنا هشام، عن قتادة، عن أبي العالية، عن ابن عباس، قال: شهد عندي رجال مرضيون – وأرضاهم عندي عمر -، أن رسول الله ﷺ نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تشرق الشمس، وبعد العصر حتى تغرب. حدثنا مسدد: ثنا يحيى، عن شعبة، عن قتادة: سمعت أبا العالية، عن ابن عباس، قال: حدثني ناس بهذا. إنما أعاده من طريق شعبة لتصريح قتادة فيه بالسماع من أبي العالية. وقد قال شعبة: لم يسمع قتادة من أبي العالية إلا ثلاثة أشياء: هذا الحديث، وحديث ابن عباس، عن النبي ﷺ : (لا ينبغي لأحد أن يقول: أنا خير من يونس بن متي) ، وحديث علي: (القضاة ثلاثة) . ذكره أبو داود والترمذي في (كتأبيهما) عن شعبة – تعليقاً.

стр. 2118

وقد خرج في (الصحيحين) لقتادة عن أبي العالية، حديث ابن عباس في (دعاء الكرب) ، وحديثه: في رؤية النبي ﷺ ليلة الإسراء الأنبياء. وقد روي هذا الحديث من حديث الحسن، عن أبي العالية، وليس بمحفوظ -: ذكره العقيلي. وقول ابن عباس: شهد عندي رجال مرضيون وأرضاهم عندي عمر، معناه: أخبرني بذلك وحدثني به، ولم يرد أنهم أخبروه به بلفظ الشهادة عنده. وهذا ما استدل به من يسوي بين لفظ الإخبار والشهادة،

стр. 2119

وقد نص عليه أحمد في الشهادة بالجنة للصحابة الذين روي أنهم في الجنة؛ فإن من الناس من قال: يقال: إنهم في الجنة، ولا نشهد، فقال أحمد: إذا قال فقد شهد. وسوى بين القول والشهادة في ذلك. وأمافي أداء الشهادة عند الحاكم، فاعتبر أكثر أصحابنا لفظ الشهادة، وذكر القاضي أبو يعلي في موضع احتمالاً آخر، بأنه لا يشترط ذلك. وكان ابن عباس يروي – أحياناً -، عن النبي ﷺ ما شهده وسمعه منه، ويقول: أشهد على رسول الله ﷺ ، كما قال ذلك في روايته لخطبة العيد، وقد سبق حديثه بهذا في (كتاب العلم) في (باب: عظة الإمام النساء وتعليمهن) . وقوله: (نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تشرق الشمس) ، أول هذا الوقت المنهي عن الصلاة فيه إذا طلع الفجر، وهو المراد بقوله في هذه الرواية: (بعد الصبح) ؛ فإن الصبح هو الفجر، كما قال تعالى: ﴿وَالصُّبْحِ إذا تَنَفَّسَ﴾ [التكوير: ١٨] ، وقال: ﴿إِنَّ مَوْعِدَهُمْ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾ [هود: ٨١] . وفي رواية لمسلم في هذا الحديث: نهى عن الصلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس وهذا قول جمهور العلماء: أن أول وقت النهي عن الصلاة إذا طلع الفجر. وروي معنى ذلك عن ابن عمر وابن عباس وعبد الله بن عمرو وأبي هريرة. وقال النخعي: كانوا يكرهون ذلك. وكرهه سعيد

стр. 2120

بن المسيب، قال: هو خلاف السنة. وعطاء والحسن – [قال] : وما سمعت فيه بشيء -، والعلاء بن زياد وحميد ابن عبد الرحمن. وهو مذهب الثوري ومالك وأبي حنيفة وأحمد في ظاهر مذهبه. وذكر أبو نصر بن الصباغ من الشافعية: أنه ظاهر مذهب الشافعي. وحكى الترمذي في (جامعه) أن أهل العلم أجمعوا عليه، وكرهوا أن يصلي الرجل بعد طلوع الفجر إلا ركعتي الفجر. وخرج الإمام أحمد وأبو داود والترمذي من حديث ابن عمر، عن النبي ﷺ ، قال: (لا صلاة بعد الفجر إلا سجدتين) . وله طرق متعددة عن ابن عمر. وخرج الطبراني والدارقطني والبزار نحوه من حديث عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ . وخرج الطبراني نحوه من حديث ابن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ . وله عنه طرق. وروي عن ابن المسيب مرسلاً، وهو أصح. ومراسيل ابن المسيب أصح المراسيل.

стр. 2121

وفي (صحيح مسلم) ، عن حفصة، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا طلع الفجر لا يصلي إلا ركعتين خفيفتين. وخرج الإمام أحمد من حديث شهر بن حوشب، عن عمرو بن عبسة، قال: قلت: يا رسول الله، أي الساعات أفضل؟ قال: (جوف الليل الآخر، ثم الصلاة مكتوبة مشهودة حتى يطلع الفجر، فإذا طلع الفجر فلا صلاة، إلا الركعتين حتى تصلي الفجر) . وخرجه ابن ماجه من حديث عبد الرحمن بن البيلماني، عن عمرو بن عبسة، عن النبي ﷺ بمعناه، وقال فيه: (فصل ما بدا لك حتى يطلع الصبح، ثم انته حتى تطلع الشمس) . وخرجه النسائي، وعنده: (حتى تصلي الصبح) . فقد تعارضت الروايتان في حديث عمرو بن عبسة. ومما يدل على أن وقت النهي يدخل بطلوع الفجر: قول النبي ﷺ : (إن بلالاً يؤذن بليل حتى يرجع قائمكم ويوقظ نائمكم) . وقد خرجاه في (الصحيحين) من حديث ابن مسعود. فإن معنى: (يرجع قائمكم) : أن المصلي بالليل يمسك عن الصلاة ويكف عنها. وقد رخص طائفة من العلماء في بعض الصلوات بعد طلوع الفجر، قبل صلاة الفجر، كالوتر وصلاة الليل.

стр. 2122

روي عن عمر وعائشة في صلاة الليل. وإلى ذلك ذهب مالك في الوتر وقضاء صلاة الليل. وروي عن عطاء. ونص أحمد عليه في الوتر، وحكى ابن أبي موسى مذهب أحمد جواز قضاء صلاة الليل فيه بغير خلاف حكاه في المذهب، وحكى الخلاف في بقية ذوات الأسباب، كتحية المسجد وغيرها. وقال آخرون: لا يدخل وقت النهي حتى يصلي الفجر. ورويت الرخصة في الصلاة قبل صلاة الفجر عن الحسن وطاوس. والمشهور عند عامة أصحاب الشافعي من مذهبه: الرخصة في ذلك، حتى يصلي الفجر. وحكي رواية عن أحمد. وفي (صحيح مسلم) عن عمرو بن عبسة، أنه قال للنبي ﷺ : يا رسول الله، أخبرني عن الصلاة؟ فقال: (صل صلاة الصبح، ثم أقصر عن الصلاة حتى تطلع الشمس، حتى ترتفع؛ فإنها تطلع حين تطلع بين قرني شيطان، وحيئذ يسجد لها الكفار) – وذكر الحديث. وهذا إنما يدل بمفهومه، وقد عارض مفهومه منطوق الروايات الأولى، فيقدم المنطوق عليه. وقوله: (حتى تشرق الشمس) هكذا الرواية: (تشرق) بضم التاء وكسر الراء، من قولهم: أشرقت الشمس. وزعم بعضهم: أن الصواب:

стр. 2123

(تشرق) بفتح التاء، وضم الراء، من قولهم: شرقت الشمس، إذا طلعت. قال: ومعنى أشرقت: أضاءت وصفت. قال: والمناسب هنا ذكر طلوعها، لا ذكر إضاءتها وصفائها. وهذا ليس بشيء، والصواب: (تشرق) ، والمعنى: حتى ترتفع الشمس، كما بوب عليه البخاري. والنهي يمتد إلى أن ترتفع وتضيء ويصفو لونها، كما في حديث أبي سعيد، عن النبي ﷺ : (لا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس) . وسيأتي – إن شاء الله. مع أن كلا الحديثين قد روي فيه: (حتى تطلع الشمس) ، وهو من رواية بعض رواته بالمعنى الذي فهمه منه. والله أعلم. وحديث ابن عمر: قال البخاري:

стр. 2124

٥٨٢ - حدثنا مسدد: ثنا يحيى بن سعيد، عن هشام، قال: أخبرني أبي، قال: أخبرني ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : (لا تحروا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها) .

стр. 2125

٥٨٣ - قال: وحدثني ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : (إذا طلع حاجب الشمس فأخروا الصالة حتى ترتفع، وإذا غاب حاجب الشمس فاخروا الصلاة، حتى تغيب) . تابعه: عبدة. وحديث عبدة الذي أشار إلى متابعته: قد خرجه في (كتاب بدء

стр. 2126

الخلق) : أخبرنا عبدة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : (إذا طلع حاجب الشمس فدعوا الصلاة حتى تبرز، وإذا غاب حاجب الشمس فدعوا الصلاة حتى تغيب، لا تحينوا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها؛ فإنها تطلع بين قرني شيطان) – أو (الشيطان) ، لا أدري أي ذلك قال هشام؟ وخرجه مسلم من رواية وكيع وابن نمير ومحمد بن بشر، كلهم عن هشام – بنحوه. وفي رواية له: (فإنها تطلع بقرني الشيطان) . وإنما احتاج البخاري إلى ذكر المتابعة في هذا الإسناد؛ لأن عروة قد اختلف عليه فيه: وهما حديثان: حديث: (لا تحروا بصلاتكم) ، وحديث: (إذا طلع حاجب الشمس) . وقد روى ابن إسحاق، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة: حديث: (إذا طلع حاجب الشمس) - الحديث، ووهم في قوله: (عن عائشة) . ورواهما عن مالك وعروة، عن هشام، عن أبيه – مرسلاً. وروى مسلمة بن قعنب، عن هشام، عن أبيه، عن ابن عمر – أو:

стр. 2127

ابن عمرو -، عن النبي ﷺ : حديث: (لا تحروا) . والصحيح: قول القطان ومن تابعه -: [رواه] الدارقطني. وذكر ابن عبد البر أن أيوب بن صالح رواه، عن مالك، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة. قال: وأيوب هذا ليس ممن يحتج به، وليس بالمشهور بحمل العلم. وروى ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة، عن عائشة، عن النبي ﷺ : حديث: النهي عن الصلاة عند الطلوع والغروب. خرجه الإمام أحمد. وروى ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة، عن عائشة – موقوفاً -: إذا طلع حاجب الشمس. والصواب: حديث عروة، عن ابن عمر. ومن قال: (عن عائشة) فقد وهم: ذكره الدارقطني وغيره. فإن عروة عن عائشة سلسلة معروفة يسبق إليها لسان من لا يضبط ووهمه، بخلاف: عروة،

стр. 2128

عن ابن عمر، فإنه غريب، لا يقوله إلا حافظ متقن. ورواه الدراوردي، عن هشام، عن أبيه، عن سالم، عن أبيه. ووهم في قوله: (عن سالم) ، ولم يتابع عليه -: قاله الدارقطني – أيضا. واختلف في معنى قوله: (تطلع بين قرني الشيطان) على قولين: أحدهما: أنه على ظاهره وحقيقته. وفي حديث الصنابحي، عن النبي ﷺ ، قال: (إن الشمس تطلع بين قرني شيطان، فإذا ارتفعت فارقها، فإذا كانت في وسط السماء قارنها فإذا دلكت) – أو قال: (زالت – فارقها، فإذا دنت للغروب قارنها، فإذا غربت فارقها، فلا تصلوا هذه الساعات الثلاث) . خرجه مالك وأحمد والنسائي وابن ماجه. وروى أبو بكر الهذلي، عن عكرمة، عن ابن عباس: إن الشمس إذا طلعت أتاها ملك عن الله يأمرها بالطلوع، فيأتيها شيطان يريد أن يصدها

стр. 2129

عن الطلوع، فتطلع بين قرنيه، فيحرقه الله فيها، وما غربت الشمس قط إلا خرت لله ساجدة، فيأتيها شيطان يريد أن يصدها عن الغروب، فتغرب بين قرنيه، فيحرقه الله تحتها، وذلك قوله ﷺ : (ما طلعت إلا بين قرني شيطان، ولا غربت إلا بين قرني شيطان) . خرجه ابن عبد البر. والهذلي، متروك الحديث. وأهل هذا القول، منهم من حمل القرن على ظاهره، وقال: يمكن أن يكون للشيطان قرن يظهره عند طلوع الشمس وغروبها. ومنهم من قال: المراد بقرنيه جانبي رأسه، وإليه ميل ابن قتيبة. والقول الثاني: أن المراد بطلوعها وغروبها بين قرني الشيطان: من يسجد لها من المشركين، كما في حديث عمرو بن عبسة المتقدم، (إنها تطلع بين قرني الشيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار) . والقرن: الأمة. ونسبه إلى الشيطان؛ لطاعتهم إياه، كما قال: ﴿أُوْلَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ﴾ [المجادلة: ١٩] . ومنه: قول خباب في القصاص للإنكار عليهم: هذا قرن [قد] طلع. ورجح هذا القول كثير من المتأخرين أو أكثرهم، وفيه نظر؛ فإن حديث عمرو بن عبسة يدل على أن طلوعها بين قرني الشيطان غير سجود الكفار لها؛ ولأن الساجدين للشمس لا ينحصرون في أمتين فقط.

стр. 2130

وقالت طائفة: معنى: (بين قرني الشيطان) : أن الشيطان يتحرك عند طلوعها ويتسلط -: قاله إبراهيم الحربي، ورجحه بعضهم بأنه يقال: أنا مقرن لهذا الأمر، أي: مطيق له. وهذا بعيد جداً. والله أعلم. وحديث أبي هريرة: قال البخاري:

стр. 2131

٥٨٤ - حدثنا عبيد بن إسماعيل، عن أبي أسامة، عن عبيد الله، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ نهى عن بيعتين، وعن لبستين، وعن صلاتين: نهى عن الصلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب الشمس، وعن اشتمال الصماء، وعن الاحتباء في ثوب واحد، يفضي فرجه إلى السماء، وعن المنابذة والملامسة. النهي عن اشتمال الصماء والاحتباء سبق الكلام عليه. والنهي عن المنابذة والملامسة موضعه البيع. وأماالنهي عن الصلاتين، فهو موافق لحديث عمر المتقدم.

стр. 2132

٣١ - باب لا يتحرى الصلاة قبل غروب الشمس فيه أربعة أحاديث: الأول

стр. 2133

٥٨٥ - حدثنا عبد الله بن يوسف: أنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: (لا يتحرى أحدكم فيصلي عند طلوع الشمس، ولا عند غروبها) . هكذا في رواية البخاري: (لا يتحرى) ، على أنه خبر أريد به النهي. وفي رواية لمسلم: (لا يتحر) ، على أنه نهي. وهذا الحديث موافق لرواية عروة، عن ابن عمر، كما تقدم. وقد روى هذا الحديث – أيضا - عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ نهى أن يصلى مع طلوع الشمس، أو مع غروبها. خرجه النسائي من طريق خالد، عنه. ورواه يحيى بن سليم وعبد الرحيم بن سليمان، عن عبيد الله، عن نافع، عن النبي ﷺ ، أنه نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع

стр. 2134

الشمس، وبعد العصر حتى تغرب الشمس. وهو حديث منكر -: قاله أبو حاتم الرازي وغيره. وذكر الدارقطني أنهما وهما في إسناده على عبيد الله بن عمر؛ فإن عبيد الله إنما روى هذا المتن عن خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة كما سبق. وروى – أيضا – ابن أبي ذئب، عن مسلم الخياط، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ ، قال: (لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، ولا بعد الصبح حتى ترتفع الشمس وتضحى) . مسلم، وثقه ابن معين وغيره. وهذا غريب عن ابن عمر، بل منكر؛ فإنه لا يصح عنه رواية في النهي عن الصلاة بعد الفجر والعصر؛ فقد صح عنه أنه رخص في ذلك، كما خرجه البخاري، وسيأتي – إن شاء الله تعالى. الحديث الثاني:

стр. 2135

٥٨٦ - حدثنا عبد العزيز بن عبد الله: ثنا إبراهيم بن سعد، عن صالح، عن ابن شهاب، قال: حدثني عطاء بن يزيد الجندعي، أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (لا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس، ولا بعد العصر حتى تغيب الشمس) . وقد روي هذا عن أبي سعيد من وجوه متعددة: وخرجه البخاري في (الصيام) من طريق عبد الملك بن عمير، عن قزعة، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ ، قال: (لا صلاة بعد

стр. 2136

الصبح حتى تطلع الشمس، ولا بعد العصر حتى تغرب الشمس) . ومن حديث عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ ، أنه نهى عن صلاة بعد الصبح والعصر. الحديث الثالث: قال:

стр. 2137

٥٨٧ - حدثنا محمد بن أبان: ثنا غندر: ثنا شعبة، عن أبي التياح، قال: سمعت حمران بن أبان يحدث، عن معاوية، قال: إنكم لتصلون صلاة، لقد صحبنا رسول الله ﷺ فما رأيناه يصليها، ولقد نهى عنها – يعني: الركعتين بعد العصر. قال الإسماعيلي: قد رواه عثمان بن عمر، عن شعبة، عن أبي التياح، عن معبد الجهني، عن معاوية –جعل بدل حمران: معبدا. قلت: غندر مقدم في أصحاب شعبة على عثمان بن عمر وغيره. قال أحمد: ما في أصحاب شعبة أقل خطأ من غندر.

стр. 2138

وقد توبع عليه؛ فخرجه الإمام أحمد في (مسنده) عن غندر وحجاج، عن شعبة، عن أبي التياح، عن حمران. وكذا رواه شبابة بن سوار وقراد أبو نوح، عن شعبة. ورواه أبو داود الطيالسي، عن شعبة، قال: أخبرني أبو التياح، عن معبد الجهني، قال: خطب معاوية، فقال: ألا ما بال أقوام يصلون صلاة، قد صحبت رسول الله ﷺ فما رأيناه يصليها، وقد سمعناه نهى عنها – يعني: الركعتين بعد العصر. وهذه متابعة لعثمان بن عمر. قال البيهقي: كأن أبا التياح سمعه منهما. والله أعلم. الحديث الرابع: قال:

стр. 2139

٥٨٨ - حدثنا محمد بن سلام: ثنا عبدة، عن عبيد الله، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة، قال: نهى رسول الله ﷺ عن صلاتين: بعد الفجر حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب. وهذا الحديث سبق في الباب الماضي بأتم من هذا السياق. ومقصود البخاري بهذا: ذكر الوقتين الضيقين المنهي عن الصلاة فيهما، وهما: عند غروب الشمس، وعند طلوعها. ومقصوده بالباب الذي قبله: ذكر الوقتين المتسعين، وهما: بعد الفجر، وبعد العصر.

стр. 2140

فهذه أربعة أوقات: الوقت الأول: أوله: طلوع الفجر عند جمهور العلماء، ومنهم من قال: الانصراف من صلاة الفجر. وقد سبق ذكر هذا الاختلاف في الباب الماضي. وآخره: اخذ الشمس في الطلوع. والوقت الثاني: أوله: أخذ الشمس في الطلوع، وهو بدو حاجبها، كما في حديث ابن عمر. وآخره: أن ترتفع الشمس، كما في حديث ابن عمر وأبي سعيد وغيرهما. وجاء من حديث ابن مسعود – مرفوعاً -: (حتى ترتفع وتبيض) . خرجه الهيثم بن كليب بإسناد فيه انقطاع. وجاء في حديث كعب بن مرة – أو مرة بن كعب -، عن النبي ﷺ : (حتى ترتفع قيد رمح أو رمحين) . خرجه الإمام أحمد. وفي إسناده اختلاف. وخرجه الإسماعيلي من حديث عمر بن الخطاب، عن النبي ﷺ ، بإسناد حديثه الذي خرجه البخاري هاهنا، ولكن متنه بهذا الإسناد منكر غير معروف. وفي (مسند الإمام أحمد) عن سعيد بن نافع، قال: رآني أبو بشير الأنصاري صاحب النبي ﷺ وأنا أصلي صلاة الضحى حين طلعت الشمس، فعاب ذلك علي، ونهاني، وقال: إن رسول الله ﷺ قال: (لا تصلوا حتى ترتفع الشمس؛ فإنها تطلع في قرني الشيطان) . وسعيد بن نافع، روى عن جماعة من الصحابة، وذكره ابن حبان في (ثقاته) .
следующие страницы →