← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 137

فتح الباري لابن رجب

ابن رجب الحنبلي

Полный текст (4 834 стр.). Показаны 2766–2805 · переход к 2771.

стр. 2766

الحَدِيْث الخامس:

стр. 2767

٦٨٢ – حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن سُلَيْمَان، قَالَ: حَدَّثَنِي ابن وهب: حَدَّثَنِي يونس، عَن ابن شِهَاب، عَن حَمْزَة بْن عَبْد الله، أَنَّهُ أخبره عَن أَبِيه، قَالَ: لما اشتد برسول الله ﷺ وجعه قيل لَهُ فِي الصلاة. قَالَ: ((مروا أَبَا بَكْر فليصل بالناس)) . قَالَتْ عَائِشَة: أن أَبَا بَكْر رَجُل رقيق، إذا قرأ غلبه البكاء. قَالَ: ((مروه فليصل)) ، فعاودته، فَقَالَ: ((مروه فليصل، فإنكن صواحب يوسف)) . تابعه: الزبيدي وابن أخي الزُّهْرِيّ وإسحاق بْن يَحْيَى الكلبي، عَن الزُّهْرِيّ. وقال عقيل ومعمر، عَن الزُّهْرِيّ، عَن حَمْزَة، عَن النَّبِيّ ﷺ مرسلاً. قَدْ ذكر البخاري الاختلاف عَلَى الزُّهْرِيّ فِي إسناده، وأنه روي عَنْهُ متصلاً ومرسلاً. فخرجه من طريق ابن وهب، عَن يونس، عَن الزُّهْرِيّ، عَن حَمْزَة بْن عَبْد الله بْن عُمَر، عَنْهُ أَبِيه – متصلاً -، وذكر أَنَّهُ تابعه عَلَى وصله الزبيدي وابن أخي الزُّهْرِيّ وإسحاق الكلبي، وأرسله عَن الزُّهْرِيّ، عَن حَمْزَة – من غير ذكر ابن عُمَر -: عقيل ومعمر.

стр. 2768

وقد اختلف عَن معمر: وخرجه مُسْلِم من حَدِيْث معمر، عَن الزُّهْرِيّ، عَن حَمْزَة، عَن عَائِشَة. واختلف فِيهِ عَلَى عقيل – أَيْضاً -: فروي عَنْهُ، عَن الزُّهْرِيّ، عَن حَمْزَة – مرسلاً. وروي عَنْهُ، عَن الزُّهْرِيّ، عَن حَمْزَة، عَن عَائِشَة. وكذا قَالَ يونس بْن أَبِي إِسْحَاق، عَن الزُّهْرِيّ. وكلاهما محفوظ عَنْهُ -: ذكر ذَلِكَ الدارقطني فِي موضع من ((علله)) . وذكر فِي موضع آخر مِنْهَا: أَنَّهُ رواه عقيل، عَن الزُّهْرِيّ، عَن حَمْزَة، عَن أَبِيه. قَالَ: وَهُوَ الصواب. قُلتُ: ورواه ابن المبارك، عَن يونس ومعمر، عَن الزُّهْرِيّ، عَن حَمْزَة – مرسلاً.

стр. 2769

٤٧ - بَاب مَنْ قَامَ إلى جَنْبِ الإمَامِ لِعِلَّةٍ

стр. 2770

٦٨٣ – حَدَّثَنَا زكريا بْن يَحْيَى: ثنا ابن نمير: ثنا هِشَام بْن عُرْوَةَ، عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة، قَالَتْ: أمر رَسُول الله ﷺ أَبَا بَكْر أن يصلي بالناس فِي مرضه، فكان يصلي بهم. قَالَ عُرْوَةَ: فوجد رَسُول الله ﷺ من نفسه خفة، فخرج، فإذا أبو بَكْر يؤم النَّاس، فلما رآه أبو بَكْر استأخر، فأشار إليه أن كما أنت، فجلس رَسُول الله ﷺ حذاء أَبِي بَكْر إلى جنبه، فكان أبو بَكْر يصلي بصلاة رَسُول الله ﷺ ، والناس يصلون بصلاة أَبِي بَكْر. المُتَّصِل من هَذَا الحَدِيْث: هُوَ أمر النَّبِيّ ﷺ أَبَا بَكْر أن يصلي بالناس فِي مرضه، فكان يصلي بهم، وما بعده مدرج من قَوْلِ عُرْوَةَ، كما خرجه البخاري هاهنا. وكذا خرجه مُسْلِم عَن جماعة، كلهم عَن ابن نمير، بِهِ. وكذا رَوَى هَذَا الكلام الآخر مَالِك فِي ((موطئه)) عَن هِشَام، عَن أَبِيه – مرسلاً. وقد وصله بعض الرواة بحديث عَائِشَة، فمن وصله بحديث عَائِشَة فَقَدْ أدرجه.

стр. 2771

ولكن قَدْ روي هَذَا المعنى متصلاً من وجوه أخر، كلها لا تخلو عَن علة، وقد سبق ذكرها والإشارة تعليلها. ومراد البخاري بهذا الباب: أن أَبَا بَكْر صلى مؤتما بالنبي ﷺ ، وَهُوَ قائم إلى جانبه بإشارة النَّبِيّ ﷺ إليه فِي ذَلِكَ، ولم يتركه يتأخر إلى الصف، وكان ذَلِكَ لعلة، وهي أن النَّبِيّ ﷺ كَانَ يصلي بالناس جالساً، والناس قيام وراءه، فكان قيام أَبِي بَكْر إلى جانبه، لإسماع النَّاس تكبير النَّبِيّ ﷺ ، ورؤية النَّاس لَهُ؛ ليتمكنوا من كمال الاقتداء بالنبي ﷺ حيث لَمْ يمكنه القيام، ولولا هذه العلة لكانت السنة لأبي بَكْر أن يقوم فِي الصف وراء النَّبِيّ ﷺ . وقد ذكر هَذَا المعنى طائفة من الشافعية. ونقله الوليد بْن مُسْلِم عَن مَالِك، أَنَّهُ أجاز للمريض أن يصلي بالناس جالساً وهم قيام. قَالَ: وأحب إلي أن يقوم إلى جنبه من يعلم النَّاس بصلاته. وهي رِوَايَة غريبة عَن مَالِك، ومذهبه عِنْدَ أصحابه: أَنَّهُ لا يجوز ائتمام القائم بالجالس. وهذا كله عَلَى قَوْلِ من قَالَ: إن أَبَا بَكْر كَانَ مأموماً، فأما من قَالَ هُوَ الإمام فلا إشكال عنده فِي قيام أَبِي بَكْر إلى جانب النَّبِيّ ﷺ ، وإنما أشكل عنده جلوس النَّبِيّ ﷺ إلى جنب أَبِي بَكْر، وقد يجاب عَنْهُ بأنه يحتمل أن يكون ذَلِكَ لضيق الصف. والله أعلم.

стр. 2772

٤٨ - بَاب مَنْ دَخَلَ ليَؤُمَّ النَّاسَ فَجَاءَ الإمَامُ الأَوَّلُ فَتَأَخَّرَ الآخَرُ أَوْ لَمْ يَتَأَخَّرْ جَازَتْ صَلَاتُهُ فِيهِ: عَائِشَة، عَن النَّبِيّ ﷺ . حَدِيْث عَائِشَة، سبقت الإشارة إليه فيما مضى، وقد خرجه البخاري بتمامه فيما بعد من حَدِيْث عُبَيْدِ الله بْن عَبْد الله، عَن عَائِشَة.

стр. 2773

٦٨٤ – حَدَّثَنَا عَبْد الله بْن يوسف: أنا مَالِك، عَن أَبِي حَازِم بْن دينار، عَن سَهْل بْن سعد الساعدي، أن رَسُول الله ﷺ ذهب إلى بني عَمْرِو بْن عوف ليصلح بينهم، فحانت الصلاة، فجاء المؤذن إلى أَبِي بَكْر، فَقَالَ: أتصلي للناس فأقيم. قَالَ: نَعَمْ، فصلى أبو بَكْر، فجاء النَّبِيّ ﷺ والناس فِي الصلاة، فتخلص حَتَّى وقف فِي الصف، فصفق النَّاس، وكان أبو بَكْر لا يلتفت فِي صلاته، فلما أكثر النَّاس التصفيق التفت، فرأى رَسُول الله ﷺ فأشار إليه رَسُول الله ﷺ أن امكث مكانك، فرفع أبو بَكْر يديه، فحمد الله عَلَى مَا أمره بِهِ رَسُول الله من ذَلِكَ، ثُمَّ استأخر أبو بَكْر حَتَّى استوى فِي الصف، وتقدم رَسُول الله ﷺ فصلى، فلما انصرف قَالَ: ((يَا أَبَا بَكْر، مَا منعك أن تثبت إذ أمرتك؟)) فَقَالَ أبو بَكْر: مَا كَانَ لابن أَبِي قحافة أن يصلي بَيْن يدي رَسُول الله ﷺ . فَقَالَ رَسُول الله ﷺ :

стр. 2774

((مَا لِي أراكم أكثرتم التصفيق؟ من نابه شيء فِي صلاته فليسبح؛ فإنه إذا سبح التفت إليه، وإنما التصفيق للنساء)) . فِي هَذَا الحَدِيْث فوائد كثيرة: مِنْهَا: أن الإمام يستحب لَهُ الإصلاح بَيْن طائفتين من المُسْلِمِين إذا وقع بينهم تشاجر، وله أن يذهب إليهم إلى منازلهم لذلك. ومنها: أن الإمام الراتب للمسجد إذا تأخر وعلم أَنَّهُ غائب عَن منزله فِي مكان فِيهِ بعد، ولم يغلب عَلَى الظن حضوره، أو غلب ولكنه لا ينكر ذَلِكَ ولا يكرهه، فلأهل المسجد أن يصلوا قَبْلَ حضوره فِي أول الوقت، وكذا إذا ضاق الوقت. وأما إن كَانَ حاضراً أو قريباً، وكان الوقت متسعاً، فإنه ينتظر، كما انتظروا النَّبِيّ ﷺ لما أخر صلاة العشاء حَتَّى نام النِّسَاء والصبيان، وقد سبق ذكره. ومنها: أَنَّهُ إنما يؤم النَّاس مَعَ غيبة الإمام أفضل من يوجد من الحاضرين، ولذلك دعي أبو بَكْر إلى الصلاة دون غيره من الصَّحَابَة. وهذا مِمَّا يستدل بِهِ عَلَى أن الصَّحَابَة كلهم كانوا معترفين بفضل أَبِي بَكْر وتقدمه عليهم، وعلمهم أَنَّهُ لا يقوم مقام النَّبِيّ ﷺ مَعَ غيبته غيره. وقد روي أن النَّبِيّ ﷺ أنر فِي هَذَا اليوم أَبَا بَكْر أن يؤم النَّاس إذا لَمْ يحضر. فخرج الإمام أحمد وأبو داود والنسائي هَذَا الحَدِيْث من طريق

стр. 2775

حماد بْن زيد، عَن أَبِي حَازِم، عَن سَهْل بْن سعد، وفيه: أن النَّبِيّ ﷺ قَالَ: ((يَا بلال، إن حضرت الصلاة ولم آت فمر أَبَا بَكْر يصلي بالناس)) . وخرجه الحَاكِم من طريق عُمَر المقدمي، عَن أَبِي حَازِم، وفي حديثه: أن النَّبِيّ ﷺ قَالَ: ((يَا أَبَا بَكْر، إن أقيمت الصلاة فتقدم فصل بالناس)) . قَالَ: نَعَمْ. وعلى هذه الرواية، فإنما تقدم أبو بَكْر بإذن النَّبِيّ ﷺ لَهُ فِي ذَلِكَ. وفيه: دليل عَلَى أن أَبَا بَكْر كَانَ أحق النَّاس بالإمامة فِي حَيَاة النَّبِيّ ﷺ عِنْدَ تخلفه عَن الصلاة بالناس فِي صحته ومرضه. وهذا يشكل عَلَى قَوْلِ الإمام أحمد: إنه إنما أمره فِي مرضه بالصلاة؛ لأنه أراد استخلافه عَلَى الأمة، فإن أمره بالصلاة فِي غيبته يدل عَلَى أَنَّهُ أحق النَّاس بالإمامة، وأنه أقرأ الصَّحَابَة؛ فإنه يقرأ مَا يقرءون، ويزيد عليهم باختصاصه بمزيد الفهم والفضل، وما اختص بِهِ من الخشوع فِي الصلاة وعدم الالتفات فيها، وكثرة البكاء عِنْدَ قراءة القرآن. ومنها: أن شق الداخل فِي الصلاةالداخل فِي الصلاة الصفوف طولاً حَتَّى يقوم فِي الصف الأول ليس بمكروه، ولعله كَانَ فِي الصف الأول فرجة، وقد سبق ذكر هذه المسألأة فِي ((أبواب: المرور بَيْن يدي المصلي)) . وقد قيل: إنَّ ذَلِكَ يختص جوازه بمن تليق به الصلاة بالصف الأول

стр. 2776

لفضله وعلمه، وَهُوَ الَّذِي ذكره ابن عَبْد البر. والمنصوص عَن أحمد: كراهته. قَالَ ألأثرم: قُلتُ لأبي عَبْد الله: يشق الصفوف إذا قاموا إلى الصلاة عَلَى نحو حَدِيْث المسور بْن مخرمة؟ كأنه لَمْ يعجبه، ثُمَّ قَالَ: اللهم إلا أن يضيق الموضع بالناس، وتؤذيهم الشمس، فإذا أقيمت شق الصفوف ودخل، ليس بِهِ التخطي، إنما بِهِ مَا أذاه الشمس. ومنها: أن الالتفات فِي الصلاة لحاجة عرضت غير مكروه، وإنما يكره لغير حاجةٍ. ومنها: أن الالتفات وكثرة التصفيق لحاجة غير مبطل للصلاة، وكذلك التأخر والمشي من صف إلى صف. ومنها: أن رفع اليدين فِي الصلاة، وحمد الله تعالى عِنْدَ نعمه تجددت غير مبطل للصلاة. وقد اختلف فِي ذَلِكَ: فَقَالَ عُبَيْدِ الله بْن الْحَسَن العنبري: هُوَ حسن. وَقَالَ الأوزاعي: يمضي فِي صلاته. وَقَالَ عَطَاء: مَا جرى عَلَى لسان الرَّجُلُ فِي الصلاة مَا لَهُ أصل فِي القرآن فليس بكلام. وَقَالَ إِسْحَاق: إن تعمده فهو كلام، يعيد الصلاة، وإن سبق مِنْهُ من غير تعمد فليس عَلِيهِ إعادة. وَقَالَ – مرة -: إن تعمد فأحب إلى أن يعيد، فلا يتبين لِي -: نقله عَنْهُ حرب. وعن أحمد، أَنَّهُ يعيد الصلاة بذلك. وروي عَنْهُ مَا يدل عَلَى أَنَّهُ لا تعاد الصلاة مِنْهُ، وقد

стр. 2777

سبق ذَلِكَ مستوفى فِي ((بَاب: مَا يَقُول إذا سَمِعَ المؤذن)) . ومنها: أن أمر الإكرام لاتكون مخالفته معصية، ولهذا قَالَ أبو بَكْر: ((مَا كَانَ لابن أَبِي قحافة أن يصلي بَيْن يدي رَسُول الله ﷺ )) ، ولم يكن ذَلِكَ عَلِيهِ. وهذا مِمَّا استدل بِهِ من قَالَ: إن أَبَا بَكْر لَمْ يؤم النَّبِيّ ﷺ قط، لا فِي صحته ولا فِي مرضه. ومنها – وَهُوَ الَّذِي قصده البخاري بتبويبه هاهنا -: أن من أحرم بالصلاة إماماً فِي مسجد لَهُ إمام راتب، ثُمَّ حضر إمامه الراتب، فهل لَهُ أن يؤخر الَّذِي أحرم بالناس إماماً ويصير مأموماً، ويصير الإمام الإمام الراتب، أم لا بل ذَلِكَ من خصائص النَّبِيّ ﷺ ؛ لأنه إمام النَّاس عَلَى كل حال، وقد نهى الله عَن التقدم بَيْن يديه، ولهذا قَالَ أبو بَكْر: ((مَا كَانَ لابن أَبِي قحافة أن يصلي بَيْن يدي رَسُول الله ﷺ )) ؟ فِي ذَلِكَ قولان: أحدهما: أَنَّهُ لا يجوز ذَلِكَ، بل هُوَ من خصائص النَّبِيّ ﷺ . وحكاه ابن عَبْد البر إجماعاً من العلماء، وحكاه بعض أصحابنا عَن أكثر العلماء. والثاني: أَنَّهُ يجوز ذَلِكَ، وتبويب البخاري يدل عَلِيهِ، وَهُوَ قَوْلِ الشَّافِعِيّ، وأحد الوجهين لأصحابنا، وقول ابن الْقَاسِم من المالكية. واستدل بهذا الحَدِيْث عَلَى أن الإمام إذا سبقه الحدث جاز لَهُ أن يستخلف بعض المأمومين؛ لأنه إذا جازت الصلاة بإمامين مَعَ إمكان إتمامها بالإمام الأول فمع عدم إمكان ذَلِكَ لبطلان صلاة

стр. 2778

الأول أولى. وفي الحَدِيْث – أَيْضاً -: أن الرَّجُلُ إذا نابه شيء فِي صلاته، فإنه يسبح، ولو صفق لَمْ تبطل صلاته، ولكنه يكون مكروهاً. وأما قوله: ((إنما التصفيح للنساء)) ، فاختلفوا فِي معناه: فحمله مَالِك وأصحابه عَلَى أن المراد: أن التصفيح من أفعال النِّسَاء، فيكون إخباراً عَن عيبه وذمة، وأنه لا ينبغي أن يفعله أحد فِي الصلاة، رجلاً كَانَ أو أمرأةً. وحملوا قوله: ((من نابه شيء فِي صلاته فليسبح)) عَلَى أَنَّهُ عام، يدخل فِي عمومه الرجال والنساء، إخبار مِنْهُ بمشروعيته للنساء فِي الصلاة. وقد رَوَى هَذَا الحَدِيْث حماد بْن زيد، عَن أَبِي حَازِم، عَن سَهْل، وَقَالَ فِي حديثه: ((إذا نابكم شيء فِي الصلاة فليسبح الرجال، وليصفح النِّسَاء)) . خرجه النسائي وغيره. وهذا صريح فِي ذَلِكَ، سيأتي الكلام عَلَى ذَلِكَ مستوفى فِي موضعه من الكتاب – إن شاء الله تعالى –؛ فإن البخاري خرج التسبيح للرجال والتصفيق للنساء من حَدِيْث أَبِي هُرَيْرَةَ وسهل بْن سعد، عَن النَّبِيّ ﷺ . وقد روي معنى حَدِيْث سَهْل من حَدِيْث أَبِي هُرَيْرَةَ بسياق غريب.

стр. 2779

خرجه الترمذي فِي كِتَاب ((العلل)) : حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن الصباح: ثنا شبابة، عَن المغيرة بْن مُسْلِم، عَن مُحَمَّد بْن عَمْرِو، عَن أَبِي سَلَمَة، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: ذهب رَسُول الله ﷺ فِي حاجة، فأقام بلال الصلاة، فتقدم أبو بَكْر، فجاء النَّبِيّ ﷺ وأبو بَكْر فِي الصلاة، فأرادوا أن يردوا وصفقوا، فمنعهم رَسُول الله ﷺ ، وصلى رَسُول الله ﷺ خلفه، فلما انفتل قَالَ: ((التسبيح للرجال، والتصفيق للنساء)) . وَقَالَ: سألت عَنْهُ مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل - يعني: البخاري – فَلَمْ يعرفه، وجعل يستحسنه، وَقَالَ: المشهور: عَن أَبِي حَازِم، عَن سَهْل. انتهى. وهذا يخالف مَا فِي حَدِيْث سَهْل، من أن أَبَا بَكْر تأخر وتقدم النَّبِيّ ﷺ ، فصلى بالناس، والصحيح: حَدِيْث سَهْل. والله أعلم.

стр. 2780

٤٩ - بَاب إذا اسْتَوَوْا فِي الْقراَءةِ فَلْيَؤُمَّهُمْ أَكْبَرُهُمْ

стр. 2781

٦٨٥ – حَدَّثَنَا سُلَيْمَان بْن حرب: ثنا حماد بْن زيد، عَن أيوب، عَن أبي قلابة، عَن مَالِك بْن الحويرث، قَالَ: قدمنا عَلَى النَّبِيّ ﷺ ونحن شببة، فلبثنا عنده نحواً من عشرين ليلة، وكان النَّبِيّ ﷺ رحيماً، فَقَالَ: ((لَوْ رجعتم إلى بلادكم، فعلمتموهم، مروهم فليصلوا صلاة كذا فِي حِينَ كذا، وصلاة كذا فِي حِينَ كذا، فإذا حضرت الصلاة، فليؤذن لكم أحدكم، وليؤمكم أكبركم)) . هَذَا الحديث خرجه مُسْلِم – بمعناه – من حَدِيْث خَالِد الحذاء، عَن أَبِي قلابة، وزاد فِيهِ: قَالَ الحذاء: وكانا متقاربين فِي القراءة. وخرجه أبو داود، وزاد فِيهِ: وكنا يومئذ متقاربين فِي العلم. ورواه حماد بْن سَلَمَة، عَن أيوب، عَن أَبِي قلابة، عَن مَالِك بْن الحويرث، أن النَّبِيّ ﷺ قَالَ: ((يؤم القوم أكبرهم سناً)) . ذكره أبو بَكْر الأثرم، وَقَالَ: غلط حماد فِي لفظة، وإنما رواه بالمعنى. وفي ((صحيح مُسْلِم)) من حَدِيْث أوس بْن ضمعج، عَن أَبِي مَسْعُود،

стр. 2782

عَن النَّبِيّ ﷺ ، قَالَ: ((يؤم القوم اقرؤهم لكتاب الله، وأقدمهم قراءةً، فإن كَانَتْ قراءتهم سواء فليؤمهم أقدمهم هجرة، فإن كانوا فِي الهجرة سواء فليؤمهم أكبرهم سناً)) . وفي ألفاظ هَذَا الحَدِيْث اخْتِلَاف، وقد توقف فِيهِ أبو حاتم الرَّازِي، وحكى عَن شعبة، أَنَّهُ كَانَ يهابه؛ لتفرد إِسْمَاعِيل بْن رجاء بِهِ عَن أوس، فَقَالَ: إنما رواه الْحَسَن بْن يزيد الأصم، عَن السدي، وَهُوَ شيخ، وأخاف أن لا يكون محفوظاً – يعني: حَدِيْث السدي. وهذه الأحاديث كلها تدل عَلَى التقديم بالسن عِنْدَ التساوي فِي القرءاة وغيرهم من الفضائل، وقد أخذ بذلك أكثر العلماء. قَالَ عَطَاء والثوري وأبو حنيفة: إذا استووا فِي القراءة والفقة فأسنهم. وَقَالَ مَالِك: للسن حق. ولكن اختلفوا: هَلْ تقدم الهجرة والنسب عَلَى السن، أم لا؟ وفيه اخْتِلَاف بَيْن أصحابنا وغيرهم من الفقهاء. وقول إِسْحَاق: إنه يقدم بالهجرة، وبعدها بالسن. وقيل: إنه ظاهر كلام أحمد – أَيْضاً. ومما يفرع عَلَى التقديم بالسن، أَنَّهُ: هَلْ يكره أن يؤم الرَّجُلُ أباه إذا كَانَ أقرأ مِنْهُ وأفقه؟ فمن العلماء من كرهه، منهم: عَطَاء، وحكي عَن أَبِي حنيفة، ورواية عَن أحمد، والمشهور الَّذِي نقله عَنْهُ أكثر أصحابه: أَنَّهُ لا يكره إذا

стр. 2783

كَانَ أقرأ مِنْهُ، وَهُوَ قَوْلِ الثوري. وروي عَن أَبِي أسيد الأنصاري – وَهُوَ من الصَّحَابَة -، أَنَّهُ كَانَ يأتم بابنه، وكذلك عَمْرِو بْن سَلَمَة الجرمي كَانَ يؤم الحي وفيهم أبوه، وقد قدم أبو بَكْر الصديق مكة فِي خلافته فأمهم وفيهم أبو قحافة.

стр. 2784

٥٠ - بَاب إذا زَارَ [الإمَامُ] قَوْماً فَأَمَّهُمْ

стр. 2785

٦٨٦ – حَدَّثَنَا معاذ بن أسد: ثنا عَبْد الله: أنا معمر، عَن الزُّهْرِيّ، قَالَ: أخبرني محمود بْن الربيع، قَالَ: سَمِعْت عتبان بْن مَالِك الأنصاري قَالَ: استأذن عَلِيّ النَّبِيّ ﷺ فأذنت لَهُ، فَقَالَ: ((أين تحب أن أصلي من بيتك؟)) فأشرت لَهُ إلى المكان الَّذِي أحب، فقام وصففنا خلفه، ثُمَّ سلم فسلمنا. قَدْ سبق هَذَا الحَدِيْث مطولاً ومختصراً فِي ((أبواب المساجد)) . وإنما مقصوده مِنْهُ هاهنا: أَنَّهُ يجوز للزائر أن يؤم فِي منزل من زاره بإذنه. وقد اختلف فِي كراهة ذَلِكَ: فكرهه طائفة: منهم: إِسْحَاق، واستدل بما رَوَى بديل بْن ميسرة، عَن أَبِي عطية مَوْلَى لهم، عَن مَالِك بْن الحويرث، قَالَ: سَمِعْت رَسُول الله ﷺ يقوم: ((من زار قوماً فلا يؤمهم، وليؤمهم رَجُل منهم)) . خرجه أبو داود والترمذي. وخرجه النسائي بمعناه، وحسنه الترمذي. وقد عمل بهذا الحَدِيْث مَالِك بْن الحويرث، ولم يتقدم فِي منزل غيره مَعَ أمرهم لَهُ بالتقدم، واستدل بما رواه.

стр. 2786

وأبو عطية هَذَا، قَالَ ابن المديني: لا نعرفه. رَوَى إِسْحَاق بْن يَحْيَى بْن طلحة، عَن المُسَيِّب بْن رافع ومعبد بْن خَالِد، عَن عَبْد الله بْن يزيد الخطمي – وكان أميراً عَلَى الكوفة -، فَقَالَ: أتينا قيس بْن سعد بْن عُبَادَة فِي ببيته، فأذن بالصلاة، فقلنا لقيس: قم فصل لنا، فَقَالَ: لَمْ أكن لأصلي بقوم لست عليهم بأمير، فَقَالَ رَجُل ليس بدونه – يقال لَهُ: عَبْد الله ابن حنظلة الغسيل -: قَالَ رَسُول الله ﷺ : ((الرَّجُلُ أحق أن يؤم فِي رحله)) . خرجه الجوزجاني. وخرجه الطبراني والبزار، وعنده: ((فِي بيته)) ، وزاد: ((فأمر مَوْلَى لَهُ فتقدم فصلى)) . وخرجه البيهقي – أَيْضاً – بمعناه. وإسحاق هَذَا، ضَعِيف جداً. وقد روي هَذَا المعنى من وجوه متعددة فيها ضعف. وروى أبو نضرة، عَن أَبِي سَعِيد مَوْلَى أَبِي أسيد، قَالَ: بنيت عَلَى أهلي وأنا مملوك، فدعوت أناساً من أصْحَاب رَسُول الله عود وأبو ذر وحذيفة، فحضرت الصلاة، فَقُلْت: بتقدم بعضكم. فقالوا: لا، تقدم أنت أحق فقدموني. خرجه وكيع وابن أَبِي شيبة وغيرهما. واستدل بِهِ بِهِ أحمد وغيره

стр. 2787

عَلَى إمامة العبد. وروى أبو إِسْحَاق، عَن علقمة – قَالَ: ولم أسمعه مِنْهُ – أن ابن مَسْعُود أتى أَبَا موسى فِي منزله، فحضرت الصلاة، فَقَالَ أبو موسى تقدم يَا أَبَا عَبْد الرحمن؛ فإنك أقدمنا سنا وأعلم. قَالَ: بل تقدم أنت؛ فإنما أتيناك فِي منزلك ومسجدك، فأنت أحق فتقدم أبو موسى. وَقَالَ أشعث، عَن الْحَسَن: صاحب البيت أحق بالإمامة. ورخص آخرون فِي إقامة الزائر بإذن رب البيت، وَهُوَ قَوْلِ مَالِك وأحمد. وهذا القول هُوَ الَّذِي بوب عَلِيهِ البخاري هاهنا، ولكنه لَمْ يشترط الإذن. وقد وافقه ابن عقيل من أصحابنا، وَقَالَ: إنما يكون رب البيت وإمام المسجد أولى ممن سواه لا ممن هُوَ أقرأ مِنْهُ أو أفقه. وظاهر هَذَا: أَنَّهُ يقدم الأقرأ والأفقه مطلقاً، عَلَى إمام المسجد ورب البيت، بإذنه وغيره. وقد روي عَن حميد بْن عَبْد الرحمن مَا يدل عَلَى ذَلِكَ – أَيْضاً -، وسيأتي فيما بعد – إن شاء الله تعالى. وأكثر العلماء عَلَى أَنَّهُ إنما يقدم عَلَى رب البيت وإمام المسجد بإذنه، وإنما يعتبرر الإذن فِي حق غير النَّبِيّ ﷺ . وقد ذكر أبو بَكْر الأثرم فِي كتابه ((الناسخ والمنسوخ)) أن النَّبِيّ ﷺ كَانَ يصلي بالقوم إذا زارهم من غير استئذان؛ لأنه كَانَ إمام النَّاس كلهم

стр. 2788

حيث مَا كَانَ، وليس هَذَا لغيره. قَالَ: والنهي عَن إمامة الزائر يحمل فِي حق أمته عَلَى إمامتهم بغير إذنهم. وفي ((صحيح مُسْلِم)) عَن أَبِي مَسْعُود، عَن النَّبِيّ ﷺ ، قَالَ: ((لا يؤمن الرَّجُلُ الرَّجُلُ فِي سلطانه، ولا بقعد فِي بيته عَلَى تكرمته إلا بإذنه)) . قَالَ الإمام أحمد: أرجو أن يكون الاستثناء عَلَى كله، وأما التكرمة فلا بأس بِهِ إذا أذن. يعني: أن الاستثناء يعود إلى الجلوس عَلَى التكرمة قطعاً من غير شك، ويرجى عوده إلى الإمامة فِي سلطانه – أَيْضاً -، فيكون مرخصاً فيها بإذنه. وفسر سُفْيَان وأحمد السلطان فِي هَذَا الحَدِيْث بداره. ونقل حرب عَن أحمد، قَالَ: إذا كَانَ الرَّجُلُ فِي قريته وداره فهو فِي سلطانه، لا ينبغي لأحد أن يتقدمه إلا بإذنه. وفي رِوَايَة لمسلم فِي حَدِيْث أَبِي مَسْعُود، عَن النَّبِيّ ﷺ : ((ولا يؤمن الرَّجُلُ فِي أهله ولا فِي سلطانه)) . وعلى هذه الرواية، فالمراد بأهله: بيته، وبسلطانه: مَا يتصرف فِيهِ بأمره ونهيه، كأمير البلد. وخرجه أبو داود، ولفظه: ((ولا يؤمن الرَّجُلُ فِي بيته، ولا فِي سلطانه)) . ولو اجتمع السلطان العام والسلطان الخاص، مثل أن يجتمع فِي بيت رَجُل رب البيت وسلطان المصر، أو فِي مسجد إمام المسجد والسلطان، فهل يقدم السلطان عَلَيْهِمَا، أم يقدمان عَلِيهِ، أم يقدم عَلَى إمام

стр. 2789

المسجد دون صاحب البيت؛ لأن إمام المسجد إنما يقدم بتقديم السلطان لَهُ غالباً؟ فِيهِ ثَلَاثَة أوجه لأصحابنا. وظاهر مَا تقدم عَن قيس بْن سعد يقتضي أن رب البيت أولى من السلطان وإمام المسجد، كرب البيت فيما ذكرنا. وروى الشَّافِعِيّ: أنا عَبْد المجيد، عَن ابن جُرَيْج، قَالَ: أخبرني نَافِع، قَالَ: أقيمت الصلاة فِي مسجد بطائفة المدينة، ولابن عُمَر قريب من ذَلِكَ المسجد أرض يعملها، وإمام ذَلِكَ المسجد مولى لَهُ، ومسكن ذَلِكَ المَوْلَى وأصحابه ثُمَّ، فلما سمعهم عَبْد الله جَاءَ ليشهد معهم الصلاة، فَقَالَ لَهُ المولى صاحب المسجد: تقدم فصل. فَقَالَ عَبْد الله: أنت أحق أن تصلي فِي مسجدك مني، فصلى المولى. قُلتُ: لعل هَذَا المولى كَانَ عتيقاً لابن عُمَر، وأما لَوْ كَانَ رقيقاً لَهُ ففي كونه أولى بالإمامة نظر. وقد قَالَ أصحابنا: السيد فِي منْزل عبده أولى مِنْهُ بالإمامة؛ لأنه يملكه ويملك منْزله. وهذا قَدْ يبنى عَلَى أن العبد: هَلْ يملك ماله، أم هُوَ ملك للسيد؟ وفيه خلاف مشهور. والله أعلم. وروى أبو قيس، عَن هزيل بْن شرحبيل، قَالَ: جَاءَ ابن مَسْعُود إلى مسجدنا، فأقيمت الصلاة، فقلنا لَهُ: تقدم. فَقَالَ: يتقدم إمامكم. فقلنا: إن إمامه ليس هاهنا. قَالَ: يتقدم رَجُل منكم. خرجه البيهقي.

стр. 2790

وهذا مِمَّا يشهد لَهُ مَا تقدم عَن أحمد، أن الرَّجُلُ إذا كَانَ فِي قريته فهو فِي سلطانه، فلا يتقدم عَلِيهِ. وروى حرب بإسناده، عَن الْحَسَن، أَنَّهُ دَخَلَ مسجداً، فَقَالَ لَهُ إمامه: تقدم يَا أَبَا سَعِيد، قَالَ: الإمام أحق بالإمامة. وروي عَن حميد بْن عَبْد الرحمن، أَنَّهُ تقدم فِي بعض البوادي عَلَى إمامهم بغير إذن، وكره إمامه الأعرابي، وسيأتي فيما بعد – إن شاء الله تعالى.

стр. 2791

٥١ - بَابُ إنَّماَ جُعلَ الإمَامُ ليُوْتَمَّ بِهِ وصلى النَّبِيّ ﷺ فِي مرضه الَّذِي توفى فِيه بالناس وَهُوَ جالس. وَقَالَ ابن مَسْعُود: إذا رفع قَبْلَ الإمام يعود فيمكث بقدر مَا رفع، ثُمَّ يتبع الإمام. وَقَالَ الْحَسَن - فيمن يركع مَعَ الإمام ركعتين ولا يقدر عَلَى السجود -: يسجد للركعة الأخيرة سجدتين، ثُمَّ يقضي الركعة الأولى بسجودها. وفيمن نسي سجدة حَتَّى قام: يسجد. المقصود بهذا الباب: أن الإمام يتبع فِي جميع أفعاله، وإن فات من متابعته شيء، فإنه يقضيه المأموم ثُمَّ يتبعه، وإنما يتم هَذَا بأن يصلوا وراءه جلوساً إذا صلى جالساً. وهذا المعنى هُوَ الَّذِي قَالَ النَّبِيّ ﷺ لأجله: ((إنما جعل الإمام ليؤتم بِهِ)) ، والبخاري يدعي نسخه، كما ذكره فِي آخر الباب، فعلى قوله يفوت كمال المتابعة والائتمام بِهِ. وما علقه من صلاة النَّبِيّ ﷺ جالساً فِي مرضه قَدْ خرجه فِي الباب بإسناده. وأما مَا حكاه عَن ابن مَسْعُود، فمضمونه: أن من رفع رأسه قَبْلَ الإمام فإنه يعود إلى الركوع والسجود الَّذِي رفع مِنْهُ، فيمكث بقدر مَا رفع قبله ليتم متابعته، ويكون ركوعه وسجوده بقدر ركوع الإمام وسجوده.

стр. 2792

وهكذا قَالَ عُمَر بْن الخَطَّاب، قَالَ: إذا رفع أحدكم رأسه من ركعته أو سجدته قَبْلَ الإمام، فليعد حَتَّى يرى قَدْ أدرك مَا فاته. خرجه حرب الكرماني والإسماعيلي فِي ((مسند عُمَر)) من طريق أَيْنَ إِسْحَاق، عَن يعقوب بْن عَبْد الله بْن الأشج، عَن بسر بْن سَعِيد، عَن الحارث بْن مخلد، عَن أَبِيه مخلد، قَالَ: سَمِعْت عُمَر – فذكره. وخرجه الحافظ أبو موسى المديني من طريق حماد بْن مسعدة، عَن ابن أَبِي ذئب، عَن يعقوب بْن الأشج، بِهِ، إلا أَنَّهُ رفعه إلى النَّبِيّ ﷺ . ورفعه فِيهِ نكارة. وقد اعتبر النَّبِيّ ﷺ هَذَا القدر من المتابعة للأمام، كما خرجه مُسْلِم من حَدِيْث أَبِي موسى الأشعري، عَن النَّبِيّ ﷺ ، قَالَ: ((إذا صليتم فأقيموا صفوفكم، وليؤمكم أحدكم، فإذا كبر فكبروا، وإذا قَالَ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتجة: ٧] فقولوا: آمين، يجبكم الله، فإذا كبر وركع فكبروا واركعوا، فإن الإمام يركع قبلكم ويرفع قبلكم)) . فَقَالَ النَّبِيّ ﷺ : ((فتلك بتلك، وإذا قَالَ: سَمِعَ الله لمن حمده، فقالوا: اللهم ربنا لَكَ الحمد، يسمع الله لكم؛ فإن الله تعالى قَالَ عَلَى لسان نبيه ﷺ : سَمِعَ الله لمن حمده، فإذا كبر وسجد فكبروا واسجدوا؛ فإن الإمام يسجد قبلكم ويرفع)) ؛ قَالَ رَسُول الله ﷺ : ((فتلك بتلك)) – وذكر بقية الحَدِيْث. ومعنى قوله ﷺ : ((فتلك بتلك)) : أن مَا سبقكم من ركوعه قبلكم

стр. 2793

وسجوده قبلكم تدركونه بتأخركم بالرفع بعده من الركوع والسجود، فتساوونه فِي قدر ركوعه وسجوده بذلك. وروى أبو داود وابن ماجه من حَدِيْث ابن مَسْعُود، عَن النَّبِيّ ﷺ ، قَالَ: ((لا تبادروني بالركوع ولا بالسجود، فمهما أسبقكم بِهِ إذا ركعت تدركوني إذا رفعت، ومهما أسبقكم بِهِ إذا سجدت تدركوني بِهِ إذا رفعت؛ إني قَدْ بدنت)) . وخرج الإمام أحمد من حَدِيْث ابن مسعدة صاحب الجيوش، قَالَ: سَمِعْت رَسُول الله ﷺ يَقُول: ((إني قَدْ بدنت، فمن فاته ركوعي أدركه فِي بطء قيامي)) . فلهذا المعنى قَالَ ابن مَسْعُود: فمن رفع قَبْلَ الإمام يعود فيمكث بقدر مَا رفع ثُمَّ يتبع الإمام. وفيه معنى آخر، وَهُوَ: أَنَّهُ إذا فعل ذَلِكَ فَقَدْ تخلص من محذور رفعه قَبْلَ الإمام، وَهُوَ منهي عَنْهُ. وقد روي مثل قَوْلِ ابن مَسْعُود عَن عُمَر وابنه، وعن كثير من التابعين ومن بعدهم من العلماء، وَهُوَ قَوْلِ الفقهاء المشهورين كأبي حنيفة ومالك والثوري والشافعي وأحمد. وأوجب أصحابنا عَلَى السابق أن يرفع ليتبع الإمام، مَا دام الإمام لَمْ يرفع بعد. فإن رفع الإمام، فقالوا: يسحب لَهُ أن يعوض عَن ذَلِكَ

стр. 2794

بالتطويل فِي السجدة الثانية، وحملوا عَلِيهِ مَا روي عَن ابن عُمَر، قَالَ: من رفع رأسه فِي السجدة الأولى قَبْلَ الإمام فليطول فِي الثانية. وعن ابن مَسْعُود، قَالَ: ليصنع فِي الثانية بعد الإمام بقدر مَا كَانَ رفع فِي الأولى. خرجهما سَعِيد بْن منصور فِي ((سننه)) . ولم يفرق أكثرهم بَيْن أن يرفع قبله عمداً أو سهواً، وهذا عَلَى أصل الحنفية ظاهر؛ لأنهم يرون أن لا تبطل الصلاة بزيادة ركوع أو سجود عمداً، وأما أصْحَاب الشَّافِعِيّ وأحمد فعندهم تبطل الصلاة بذلك عمداً. وَقَالَ بعض متأخريهم: إنه إن رفع قَبْلَ الإمام عمداً لَمْ يعد إلى متابعته فيما رفع عَنْهُ من ركوع أو سجود؛ لأنه يكون قَدْ تعمد زيادة ركن عمداً فتبطل صلاته بذلك. والصحيح: مَا أطلقه الأئمة وأكثر أصحابهم؛ فإن عوده إلى المتابعة قطع لما فعله من القيام والقعود الَّذِي سبق بِهِ الإمام، وعود إلى متابعة الإمام، وليس عوده إتماماً للركوع ولا للسجود الَّذِي سبق بِهِ، بل هُوَ إبطال لَهُ، فلا يصير بذلك متعمداً لزيادة ركن تام. وبكل حال؛ فإذا تعمد المأموم سبق إمامه ففي بطلان صلاته بذلك وجهان لأصحابنا. وقيل: إن البطلان ظاهر كلام أحمد، وروي عَن ابن عُمَر، وأكثر العلماء عَلَى أنها لا تبطل، ويعتد لَهُ بِهَا إذا اجتمع مَعَ إمامه فيما بعد. ولو كَانَ سبق الإمام سهواً حَتَّى أدركه

стр. 2795

إمامه اعتد لَهُ بذلك عِنْدَ أصحابنا وغيرهم، خلافاً لزفر. وقد بسطت القول عَلَى ذَلِكَ فِي ((كِتَاب القواعد فِي الفقه)) . والله أعلم. وأما مَا حكاه البخاري عَن الْحَسَن، فإنه يتضمن مسألتين: إحداهما: إذا صلى مَعَ الإمام ركعتين، وقدر عَلَى الركوع فيهما مَعَهُ دون السجود فإنه عجز عَنْهُ، فإنه إذا قعد الإمام للتشهد سجد سجدتين، فكملت لَهُ الركعة الثانية، وأعاد الركعة الأولى الَّتِيْ عجز عَن سجدتيها. وهذا يدل عَلَى أن المأموم إذا تخلف عَن متابعة الإمام فِي سجدتين من ركعة، فَقَدْ فات المأموم تلك الركعة؛ فلهذا لَمْ يعتد بالركعة الأولى، وإنما يعتد بالثانية؛ لأنه قدر عَلَى قضاء السجدتين، وإدراك الإمام قَبْلَ سلامه، فهو كما لَوْ أدركهما مَعَهُ. وفي هَذَا نظر؛ فإنه كَانَ ينبغي أن يأتي بالسجدتين فِي قيام الإمام إلى الثانية، ثُمَّ يلحقه كما يأتي بهما فِي حال تشهده فِي الثانية، ولا فرق بَيْنَهُمَا. وقد يحمل عَلَى أَنَّهُ لَمْ يتمكن من السجدتين إلا فِي التشهد، ولم يتمكن فِي حال قيام الإمام فِي الثانية. وعن أحمد فيما إذا تخلف عَن الإمام حَتَّى فاته مَعَهُ سجدتان – روايتان: إحداهما: أَنَّهُ تلغى ركعته، كما قَالَ الْحَسَن، ولكن لا فرق عنده بَيْن الركعة الأولى والثانية. والرواية الثانية: إن خاف فوات الركعة الثانية بتشاغله بقضاء

стр. 2796

السجدتين فكذلك، وإن لَمْ يخف قضى السجدتين إذا قام الإمام فِي الثانية ثُمَّ لحقه فيها. واختلف الأصحاب فِي ذَلِكَ: فمنهم من قَالَ: هاتان الروايتان جاريتان فِي جميع صور التخلف عَن متابعة الإمام بركنين، سواء كَانَ لسهو أو نوم أو زحام. ومنهم من قَالَ: إنما نَصَّ أحمد فِي الساهي والنائم عَلَى أن ركعته تلغى، ونص فِي المزحوم عَلَى أَنَّهُ يقضي ثُمَّ يلحق الإمام، فيقر النصان عَلَى مَا نَصَّ عَلِيهِ من غير نقل ولا تخريج، ويفرق بَيْن المزحوم وغيره، بأن غير المزحوم مفرط ومقصر فتلغى ركعته، بخلاف المزحوم فإنه معذور فيأتي بما فاته ويلحق إمامه. وروى حرب بإسناده، عن الأوزاعي فِي رَجُل صلى مَعَ الإمام ركعة، فلما كَانَ فِي الثانية ركع الإمام وسجد سجدتيه، ثُمَّ قام فِي الثالثة والرجل قائم؟ قَالَ: إن أدركه فِي سجدتيه ركع وسجد معهم، وإن كَانَ قَدْ نهض فِي الثالثة اتبعه فيما بقي من صلاته، ثُمَّ يقضي تلك الركعة الَّتِيْ نام عَنْهَا أو غفل. وعن الزُّهْرِيّ، فِي الرَّجُلُ يصلي مَعَ الإمام، فينام حَتَّى يفرغ الإمام من الركعة والسجدتين؟ قَالَ: يصلي مَا تركه بهد أن يسلم، ويسجد سجدتي السهو. وبإسناده، عَن هِشَام، عَن الْحَسَن، فِي رَجُل كَانَ مَعَ القوم، فنام أو

стр. 2797

سها، فركعوا أو سجدوا؟ قَالَ: يتبعهم بالركوع والسجود، وليس عَلِيهِ غيره. وهذا يدل عَلَى أن كلام الْحَسَن الَّذِي حكاه البخاري إنما أراد بِهِ أَنَّهُ عجز عَن قضاء السجدتين قَبْلَ تشهد الإمام. والله أعلم. ويدل عَلِيهِ - أَيْضاً -: مَا خرجه عَبْد الرزاق فِي ((كتابه)) ، عَن معمر، عَن رَجُل، عَن الْحَسَن، فِي رَجُل دَخَلَ مَعَ قوم فِي صلاتهم، فنعس حَتَّى ركع الإمام وسجد؟ قَالَ: يتبع الإمام. وعن ابن جُرَيْج، عَن عَطَاء، قَالَ: قُلتُ لَهُ: لَوْ كبرت مَعَ الإمام لاستفتاح الصلاة، ثُمَّ ركع فسهوت، فَلَمْ أركع حَتَّى رفع؟ قَالَ: قَدْ أدركتها فاعتد بِهَا. قُلتُ لعطاء: فنعست، فَلَمْ أزل قائماً حَتَّى رفع النَّاس وسجدوا، فجبذني إنسان، فجلست كما أنا؟ قَالَ: فأوف تلك الركعة – يعني: تقضيها. وَقَالَ عَبْد الرزاق: عَن الثوري، فِي رَجُل كبر مَعَ الإمام فِي أول الصلاة، ثُمَّ نعس حتة صلى الإمام ركعة أو ركعتين؟ قَالَ: إذا استيقظ ركع وسجد مَا سبقه، ثُمَّ يتبع الإمام بما بقي، فهو يركع ويسجد بغير قراءة. وهذا قَوْلِ غريب. وقد تقدم عَن الأوزاعي، أَنَّهُ يتبعه، ويأتي بما فاته مَا لَمْ ينهض الإمام إلى الركعة الَّتِيْ بعدها. وَقَالَ مَالِك: إن أدركهم فِي أول سجودهم سجد معهم واعتد بِهَا،

стр. 2798

وإن علم أَنَّهُ لا يقدر عَلَى الركوع وأن يدركهم فِي السجود حَتَّى يقوموا فِي الثانية تبعهم فيما بقي، وقضى الركعة بعد السلام، وسجد للسهو. ومذهب الشَّافِعِيّ: أَنَّهُ يسجد ويتبعه مَا لَمْ يركع الإمام الركعة الثانية؛ فإن ركع لغت ركعته، ثُمَّ قضاها بعد سلام الإمام. ومذهب الإمام أحمد: إذا فاته مَعَ الإمام أكثر من ركنين لغت ركعته، ويقضيها بعد سلام الإمام كالمسبوق. وعن الإمام أحمد رِوَايَة: أَنَّهُ إذا نام حَتَّى فاته ركعتان بطلت صلاته. وهذا محمول عَلَى أَنَّهُ كَانَ نوماً طويلاً، فانتقضت طهارته، فيعيد الوضوء والصلاة. وحكي عَنْهُ رِوَايَة أخرى: إذا نام حَتَّى رفع الإمام من الركوع تبطل صلاته. وهي محمولة – أَيْضاً – عَلَى أَنَّهُ نام مدة قيام الأول وركوعه ورفعه، فهو نوم طويل ناقض للطهارة. والله أعلم. المسألة الثانية: أن من نسي سجدة حَتَّى قام الإمام سجد، ثُمَّ تابعه. وهذا قَوْلِ جمهور العلماء. ومن أصحابنا من قَالَ: لا نعلم فِيهِ خلافاً؛ لأنه تخلف يسير لعذر، وتعم بِهِ البلوى كثيراً فِي حق من صلى خلف من لا يطيل المكث فِي ركوعه وسجوده. وهذا مطرد فِي كل من فاته مَعَ الإمام ركن واحد لعذر من زحام أو نوم أو نسيان. ولا فرق بَيْن ركن وركن فِي ذَلِكَ عِنْدَ كثير من العلماء من أصحابنا وغيرهم. ومن أصحابنا من فرق بَيْن الركوع وغيره، فَقَالَ: إن فاته الركوع وحده حَتَّى رفع الإمام فحكمه حكم التخلف عَن الإمام بركنين، كما

стр. 2799

سبق، فإما أن تفوته الركعة ويقضيها، أو أن يركع ثُمَّ يتابع إمامه، عَلَى مَا سبق. وحكي رِوَايَة عَن أحمد، أَنَّهُ تبطل صلاته، قَدْ سبق ذكرها وتأويلها. وفرق هؤلاء بَيْن الركوع وغيره بأن الركوع عماد الركعة، وبه تلحق تفوت بفوته، فألحق بالركنين فِي التخلف بِهِ عَن الإمام، وهذه طريقة ابن أَبِي موسى وغيره. ومن سوى بَيْن الركوع وغيره فرق بَيْن هَذَا وبين المسبوق، بأن المسبوق قَدْ فاته مَعَ الإمام معظم الركعة، وَهُوَ القيام والقراءة والركوع، وليس هَذَا كذلك. وقد سبق عَن عَطَاء مَا يدل عَلَى أَنَّهُ يركع بعد إمامه ويعتد لَهُ بتلك الركعة. والله أعلم. خرج البخاري فِي هَذَا الباب ثَلَاثَة أحاديث: الحَدِيْث الأول:

стр. 2800

٦٨٧ – حَدَّثَنَا أحمد بْن يونس: ثنا زائدة، عَن موسى بْن أَبِي عَائِشَة، عَن عُبَيْدِ الله بْن عَبْد الله، قَالَ: دخلت عَلَى عَائِشَة، فَقُلْت: ألا تحدثني عَن مرض رَسُول الله ﷺ ؟ قَالَتْ: بلى؛ ثقل النَّبِيّ ﷺ ، فَقَالَ: ((أصلى النَّاس؟)) . فقلنا: لا، يَا رَسُول الله، وهم ينتظرونك، فَقَالَ: ((ضعوا لِي ماء فِي المخضب)) . قَالَتْ: ففعلنا، فاغتسل، فذهب لينوء فأغمي عَلِيهِ ثُمَّ أفاق،

стр. 2801

فَقَالَ: ((أصلى النَّاس؟)) قلنا: لا، وهم ينتظرونك يَا رَسُول الله عكوف فِي المسجد ينتظرون رَسُول الله ﷺ لصلاة لعشاء الآخرة، فأرسل النَّبِيّ ﷺ إلى أَبِي بَكْر بأن يصلي بالناس، فأتاه الرسول، فَقَالَ: إن رَسُول الله ﷺ يأمرك أن تصلي بالناس فَقَالَ أبو بَكْر – وكان رجلاً رقيقاً – يَا عُمَر، صل بالناس. فقالَ لهُ عُمَر: أنت أحق بذلك، فصلى أبو بَكْر تلك الأيام، ثُمَّ إن النَّبِيّ ﷺ وجد من نفسه خفة، فخرج بَيْن رجلين أحدهما العباس لصلاة الظهر، وأبو بكر يصلي بالناس فلما رأه أبو بكر ذهب ليتأخر، فأوما إليه النَّبِيّ ﷺ بأن لا يتأخر. قَالَ: ((أجلساني إلى جنبه)) ، فاجلساه إلى جنب أَبِي بَكْر. قَالَ: فجعل أبو بَكْر يصلي وَهُوَ يأتم بصلاة رَسُول الله ﷺ والناس يصلون بصلاة أَبِي بَكْر والنبي ﷺ قاعد.

стр. 2802

قَالَ عُبَيْدِ الله: فدخلت عَلَى عَبْد الله بْن عَبَّاس، فَقُلْت: ألا أعرض عَلَيْك مَا حَدَّثَتني عَائِشَة عَن مرض رَسُول الله ﷺ ؟ قَالَ: هات، فعرضت عَلِيهِ حديثها، فما أنكر مِنْهُ شيئاً، غير أَنَّهُ قَالَ: أسمت لَكَ الرَّجُلُ الآخر الَّذِي كَانَ مَعَ العباس؟ قُلتُ: لا، قَالَ: هُوَ عَلِيّ. هَذَا السياق من أتم مَا روي عَن عَائِشَة فِي هَذَا الباب، وقد تفرد بِهِ موسى ابن أَبِي عَائِشَة عَن عُبَيْدِ الله، وقد سبق مَا قاله أبو حاتم الرَّازِي فِي حديثه هَذَا، وانه مِمَّا يرتاب بِهِ، ولعل فِيهِ ألفاظاً مدرجة. والظاهر: أن مَا ذكره فِي آخره: ((فجعل أبو بَكْر يصلي)) مدرج من قَوْلِ بعض الرواة، فلهذا قَالَ فِيهِ:: ((قَالَ)) ، ولم يقل: ((قَالَتْ)) ، فالظاهر أن عَائِشَة لَمْ تقل ذَلِكَ، إنما قاله عُبَيْدِ الله أو غيره كما تقدم ذَلِكَ من قَوْلِ عُرْوَةَ، زاده فِي حديثه عَن عائشة. وقوله: ((ذهب لينوء)) – أي: ينهض بثقل، من قولهم: نؤت بالحمل أنوء بِهِ إذا نهضت بِهِ. وفي هَذَا الحَدِيْث من العلم مسائل كثيرة: مِنْهَا: أن الإمام إذا كَانَ قريباً من المسجد وعرف عذره المانع لَهُ من الخروج إلى الصلاة، فإنه ينتظر خروجه. ومنها: أن المغمى عَلِيهِ إذا أفاق فإنه يستحب لَهُ أن يغتسل، وقد سبقت المسألة فِي ((الطهارة)) .

стр. 2803

ومنها: أن المأمور بالصلاة بالناس لَهُ أن يأذن لغيره فِي الصلاة بهم؛ فإن أبا بَكْر أذن لعمر. ويؤخذ من هَذَا: أن الوكيل لَهُ أن يوكل فيما وكل فِيهِ من غير إذن لَهُ فِي التوكيل، كما هُوَ أحد قولي العلماء، وإحدى الروايتين عَن أحمد. ومنها: جواز وقوف المأموم إلى جانب الإمام، وإن كَانَ وراءه صفوف، وقد سبق الكلام عَلَى ذَلِكَ. ومنها – وَهُوَ مقصود البخاري هاهنا -: أن النَّبِيّ ﷺ كَانَ هُوَ الإمام فِي هذه الصلاة، وكان أبو بَكْر مؤتماً بِهِ، وكان النَّبِيّ ﷺ جالساً فِي هذه الصلاة، وكان أبو بَكْر إلى جانبه قائماً، والناس وراءه قياماً، ولم يأمره بالجلوس، وهذه الصلاة كَانَتْ فِي آخر حَيَاة النَّبِيّ ﷺ ، فدل ذَلِكَ عَلَى نسخ أمره بالجلوس وراء الإمام إذا صلى جالساً؛ لأن ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ هَذَا بغير شك. وقد ذكره البخاري فِي آخر الباب عَن أَبِي بَكْر الحميدي، والحميدي أخذه عَن الشَّافِعِيّ، وسيأتي الكلام عَلَى ذَلِكَ بعد ذكر باقي أحاديث الباب – إن شاء الله تعالى. الحَدِيْث الثاني:

стр. 2804

٦٨٨ – حَدَّثَنَا عَبْد الله بْن يوسف: أنا مَالِك، عَن هِشَام بْن عُرْوَةَ، عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة أم المُؤْمِنيِن، أنها قَالَتْ: صلى رَسُول الله ﷺ فِي بيته وَهُوَ شاك، فصلى جالساً وصلى وراءه قوم قياماً، فأشار إليهم أن جلسوا، فلما انصرف قَالَ: ((إنما جعل الإمام ليؤتم بِهِ، فإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا صلى جالساً فصلوا جلوساً)) .

стр. 2805

الحَدِيْث الثالث:
следующие страницы →