← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 137

فتح الباري لابن رجب

ابن رجب الحنبلي

Полный текст (4 834 стр.). Показаны 2836–2875 · переход к 2841.

стр. 2836

أكثرهم قرآنا. وخرجه أبو داود من طريق ابن نمير، عَن عُبَيْدِ الله، وزاد: فيهم عُمَر ابن الخَطَّاب وأبو سَلَمَة بن عَبْد الأسد. وخرجه البخاري فِي ((الأحكام)) من ((صحيحه)) هَذَا من طريق ابن جُرَيْج، عَن نَافِع، أخبره أن ابن عُمَر أخبره، قَالَ: كَانَ سَالِم مَوْلَى أَبِي حذيفة يؤم المهاجرين الأولين وأصحاب النَّبِيّ ﷺ فِي مسجد قباء، فيهم: أبو بَكْر وعمر وأبو سَلَمَة وزيد وعامر بن رَبِيعَة. والمراد بهذا: أَنَّهُ كَانَ يؤمهم بعد مقدم النَّبِيّ ﷺ ؛ ولذلك قَالَ: ((فِي مسجد قباء)) ، ومسجد قباء إنما أسسه النَّبِيّ ﷺ بعد قدومه المدينة، فلذلك ذكر منهم: أَبَا بَكْر، وأبو بَكْر إنما هاجر مَعَ النَّبِيّ ﷺ ، وليس فِي هذه الرواية: ((قَبْلَ مقدم النَّبِيّ ﷺ )) كما فِي الرواية الَّتِيْ خرجها البخاري هاهنا فِي هَذَا الباب، فليس فِي هَذَا الحَدِيْث إشكال كما توهمه بعضهم. وإمامة سَالِم للمهاجرين بعد مقدم النَّبِيّ ﷺ فِي مسجد فِي حكم المرفوع؛ لأن مثل هَذَا لا يخفى بل يشتهر ويبلغ النَّبِيّ ﷺ . والظاهر: أن سالماً لَمْ يعتق إلا بقدومه المدينة؛ فإنه عتيق لامرأة من الأنصار، أعتقته سائبة وأذنت لَهُ أن يوالي من شاء، فوالى أَبَا حذيفة وتبناه. والعصبة: قَالَ صاحب ((معجم البلدان)) : هُوَ بتحريك الصاد عَلَى

стр. 2837

وزن همزة، وَهُوَ حصن، قَالَ: ويروى المعصب. الحَدِيْث الثاني: قَالَ:

стр. 2838

٦٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن بشار: ثنا يَحْيَى: ثنا شعبة: حَدَّثَنِي أبو التياح، عَن أَنَس بن مَالِك، عَن النَّبِيّ ﷺ ، قَالَ: ((اسمعوا وأطيعوا، وإن استعمل حبشي، كأن رأسه زبيبة)) . الأمر بطاعة الحبشي يدخل فِيهِ الصلاة خلفه إذا استعمل عَلَى النَّاس، وقد استدل بذلك الإمام أحمد - أَيْضاً. وقد قيل: إن هَذَا بَاب ضرب المثل لطاعة الأمراء عَلَى كل حال، كقوله: ((من بنى مسجداً، ولو كمفحص قطاة)) ، مَعَ أَنَّهُ لا يكون المسجد كذلك، فكذلك العبد الحبشي لا يكون إماماً؛ فإن الأئمة من قريش. وقيل: بل المراد أن الأئمة من قريش إذا ولت عبداً حبشياًً أطيع، وقد روي ذَلِكَ من حَدِيْث عَلِيّ مرفوعاً وموقوفاً: ((إن أمرت عليكم قريش عبداً حبشياً فاسمعوا لَهُ وأطيعوا)) . وهذا أشبه: وقد استدل أبو ذر بهذا الحَدِيْث عَلَى الصلاة خلف العبيد إذا استعملهم الأئمة، فروى عَبْد الله بن الصَّامِت، عَن أَبِي ذر، أَنَّهُ انتهى إلى الربذة وقد أقيمت الصلاة، فإذا عَبْد يؤمهم. قَالَ: فَقِيلَ: هَذَا أبو ذر،

стр. 2839

فذهب يتأخر فَقَالَ أبو ذر: أوصاني خليلي ﷺ : أسمع وأطيع، ولو كَانَ عبداً حبشياً مجدع الأطراف. وفي رِوَايَة: فإذا عَبْد يصلي بهم، فقالوا لأبي ذر: تقدم، فأبى، فتقدم العبد فصلى بهم - ثُمَّ ذكر الحَدِيْث. وقد خرج مُسْلِم مِنْهُ المرفوع.

стр. 2840

٥٥ - بَاب إذا لَمْ يُتمَّ الإمَامُ وََأَتَمَّ مَنْ خَلْفََهُ

стр. 2841

٦٩٤ - حَدَّثَنَا الفضل بن سَهْل: ثنا الْحَسَن بن موسى الأشيب: ثنا عَبْد الرحمن بن عَبْد الله بن دينار، عَن زيد بن أسلم، عَن عَطَاء بن يسار، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، أن رَسُول الله ﷺ قَالَ: ((يصلون لكم، فإن أصابوا فلكم، وإن أخطئوا فلكم وعليهم)) . تفرد البخاري بتخريج هَذَا الحَدِيْث عَن مُسْلِم، وبتخريج حَدِيْث عَبْد الرحمن ابن عَبْد الله بن دينار، مَعَ أَنَّهُ قَدْ ضعفه ابن معين وغيره. وَقَالَ عَلِيّ بن المديني: فِي بعض مَا يرويه منكرات لا يتابع عَلَيْهَا، ويكتب حديثه فِي جملة الضعفاء. وقد خرجه ابن حبان فِي ((صحيحه)) من وجه آخر عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، من رِوَايَة أَبِي أيوب الأفريقي، عَن صفوان بن سليم، عَن ابن المُسَيِّب، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، عَن النَّبِيّ ﷺ ، قَالَ: ((سيأتي - أو يكون - أقوام يصلون الصلاة، فإن أتموا فلكم ولهم، وإن نقصوا فعليهم ولكم)) .

стр. 2842

وقد روي –أَيْضاً - من رِوَايَة أَبِي صالح السمان والحسن، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، ولكن إسنادهما لا يصح. وخرج ابن ماجه والحاكم فِي ((المستدرك)) من حَدِيْث عَبْد الحميد بن سُلَيْمَان: ثنا أبو حازم، قَالَ: كَانَ سَهْل بن سعد الساعدي يقدم قتيان قومه يصلون بهم، فَقِيلَ لَهُ: تفعل هَذَا ولك من القدم مَالِك؟ فَقَالَ: إني سَمِعْت رَسُول الله ﷺ يَقُول: ((الإمام ضامن، فإن أحسن فله ولهم، وإن أساء يعني: فعليه ولا عليهم)) . وقد ذكر هَذَا الحديث الإمام أحمد، فَقَالَ: مَا سَمِعْت بهذا قط. وهذا يشعر باستنكاره لَهُ. وخرج الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه وابن حبان والحاكم من حَدِيْث عقبة بن عامر، عَن النَّبِيّ ﷺ ، قَالَ: ((من أم النَّاس فأصاب الوقت وأتم الصلاة فله ولهم، ومن انتقض من ذَلِكَ شيئاً فعليه ولا عليهم)) . وفي إسناده اخْتِلَاف، وقد روي مرسلاً. وفي المعنى أحاديث أخر متعددة فِي أسانيدها مقال. وقد استدل البخاري بهذا الحَدِيْث عَلَى أن من صلى خلف من لا يتم صلاته فأتم صلاته، فإن صلاته صحيحة، ودخل فِي هَذَا: من صلى خلف محدث، يعلم حدث نفسه أو لا يعمله.

стр. 2843

وقد سبق الكلام عَلَى ذَلِكَ. ومن صلى خلف إمام يؤخر الصلاة عَن مواقيتها، وقد سبق الكلام عَلِيهِ - أَيْضاً - ومن صلى خلف من ترك ركناً أو شرطاً فِي صلاته متأولاً، والمأموم يخالف تأويله. وفي صحة صلاته وراءه قولان، هما روايتان عَن أحمد، كمن صلى خلف من مس ذكره أو احتجم ولم يتوضأ، ومن صلى خلف من لا يتم ركوعه وسجوده، وأتمه المأموم أجزأته صلاته، كذا قَالَ علقمة، والأوزاعي. وسئل أحمد عمن قام إمامه قَبْلَ أن يتم تشهده الأول، فذكر قَوْلِ علقمة - يعني: أَنَّهُ يتمه ثُمَّ يقوم. وسئل سُفْيَان الثوري عمن صلى خلف من يسرع الركوع والسجود؟ قَالَ: تمم أنت والحق بِهِ. وَقَالَ يَحْيَى بن آدم: صليت خلف رَجُل فأعدت صلاتي من سوء صلاته. وَقَالَ أحمد فِي إمام لا يتم ركوعه ولا سجوده: لا صلاة لَهُ، ولا لمن خلفه -: نقله عَنْهُ أبو طالب. ونقل عَنْهُ ابن الْقَاسِم مَا يدل عَلَى أن من خلفه إذا أتم فلا إعادة عَلِيهِ. وهذا يرجع إلى مَا ذكرنا؛ فإن من صور هَذَا الاختلاف: من ترك الطمأنينة متأولاً، وصلى خلفه من يرى وجوب ذَلِكَ واطمأن. وأكثر كلام أحمد يدل عَلَى أَنَّهُ يفرق بَيْن التأويلات الضعيفة المخالفة للسنن الصحيحة فلا يمنع من الصلاة خلف متأولها، كما نَصَّ عَلَى أَنَّهُ لا يصلى خلف من يَقُول: الماء من الماء، ولا من ترك قراءة الفاتحة فِي بعض الركعات عَلَى التأويل، وأنه يصلى خلف من لا

стр. 2844

يتوضأ من خروج الدم، ولا من أكل لحم الإبل، ولا من مس الذكر، أو يصلي فِي جلود الثعالب عَلَى التأويل. وسوى أبو بَكْر عَبْد العزيز بن جَعْفَر وأكثر أصحابنا بَيْن الجميع، والصحيح التفرقة. ولهذا نَصَّ الشَّافِعِيّ وأحمد عَلَى أَنَّهُ لا يحد الناكح بلا ولي، ويحد من شرب النبيد متأولاً، ونص أحمد عَلَى أن الفرق هُوَ: ضعف التأويل فِي شرب النبيد خاصة. وَقَالَ سُفْيَان الثوري: لا يصلى خلف من مسح عَلَى رجليه، ومن صلى خلفه أعاد الصلاة. وَقَالَ شريك: لا يصلى خلفه، ولا تعاد الصلاة. وقد استدل بالأحاديث المذكورة فِي هَذَا الباب من كره الإمامة، وقد كره أن يؤم النَّاس جماعة من الصَّحَابَة، منهم: حذيفة وعقبة بن عامر. وَقَالَ حذيفة: لتبتغن إماماً غيري، أو لنصلين وحداناً. وسئل أحمد عَن الرَّجُلُ يؤم النَّاس: هَلْ لَهُ فِي ذَلِكَ ثواب؟ قَالَ: إن كَانَ فِي قرية هُوَ أقرأ القوم، أو فِي موضع هُوَ أقرؤهم فليتقدمهم. وسئل عَن الرَّجُلُ يكون أقرأ القوم، فَقَالَ لَهُ: تقدم فيأبى؟ قَالَ: ينبغي لَهُ أن يتقدم، يؤم القوم أقرؤهم. قيل لَهُ: يجب عَلِيهِ؟ فَقَالَ: ينبغي لَهُ أن يتقدم يؤم القوم، ولم يقل: يجب عَلِيهِ. وسئل عَن معنى قَوْلِ النَّبِيّ ﷺ : ((الإمام ضامن)) ؟ فَقَالَ: هَذَا عَلَى التأكيد عَلَى الإمام. وهذا الحَدِيْث، خرجه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي من حَدِيْث أَبِي هُرَيْرَةَ، عَن النَّبِيّ ﷺ .

стр. 2845

وفي إسناده اخْتِلَاف كثير أشار الترمذي إلى بعضه، وقد بسطت القول فِيهِ فِي ((شرح الترمذي)) بحمد الله ومنه. رَوَى وكيع فِي ((كتابه)) عَن عَلِيّ بن المبارك، عَن يَحْيَى بن أَبِي كثير، قَالَ: حَدَّثَنِي من لا أتهم، قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : تبادروا الأذان، ولا تبادروا الإمامة)) . وعن ابن عون، قَالَ: ذكر عِنْدَ الشَّعْبِيّ أن الإمام ضامن لصلاة القوم، فَقَالَ: والله إني لأرجو إن أحسن أن يتقبل الله مِنْهُ، وإن أساء أن يغفر لَهُ.

стр. 2846

٥٦ - بَاب إمَامَةِ المَفْتُونِ والمبُتْدَعِ وَقَالَ الْحَسَن: تصلي وعليه بدعته.

стр. 2847

٦٩٥ - وَقَالَ لنا مُحَمَّد بن يوسف: حَدَّثَنَا الأوزاعي: ثنا الزُّهْرِيّ، عَن حميد ابن عَبْد الرحمن، عَن عُبَيْدِ الله بن عدي بن خيار، أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عُثْمَان بن عَفَّانَ، وَهُوَ محصور، فَقَالَ: إنك إمام عامة، ونزل بك مَا ترى، ويصلي لنا إمام فتنة، ونتحرج؟ فَقَالَ: الصلاة أحسن مَا يعمل النَّاس، فإذا أحسن النَّاس فأحسن معهم، وإذا أساءوا فاجتنب إساءتهم. وَقَالَ الزبيدي: قَالَ الزُّهْرِيّ: لا نرى أن يصلى خلف المخنث إلا من ضرورة لا بد مِنْهَا.

стр. 2848

٦٩٦ - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن أبان: ثنا غندر، قَالَ: ثنا شعبة، عَن أَبِي التياح، سَمِعَ أَنَس بن مَالِك يَقُول: قَالَ النَّبِيّ ﷺ لأبي ذر: ((اسمع وأطع، ولو لحبشي، كأن رأسه زبيبة)) . مَا ذكره عَن الْحَسَن: رواه سَعِيد بن منصور، ثنا ابن المبارك، عَن

стр. 2849

هِشَام ابن حسان، عَن الْحَسَن، أَنَّهُ سئل عَن صاحب البدعة: الصلاة خلفه؟ قَالَ: صل خلفه، وعليه بدعته. وخرجه حرب، عَن سَعِيد بن منصور، بِهِ. وخرج - أَيْضاً - بإسناده، عَن جَعْفَر بن برقان ن قَالَ: سألت ميمون بن مهران عَن الصلاة خلف من يذكر أَنَّهُ من الخوارج؟ فَقَالَ: إنك لا تصلي لَهُ، إنما تصلي لله، قَدْ كنا نصلي خلف الحجاج وَهُوَ حروري أزرقي. فنظرت إليه، فَقَالَ: أتدري مَا الحروري الأزرقي، هُوَ الَّذِي إذا خالفت آيةً سماك كافراً، واستحل دمك، وكان الحجاج كذلك. وروى أبو نعيم فِي ((كِتَاب الصلاة)) : ثنا سُفْيَان، عَن هِشَام، عَن ابن سيرين، قَالَ: كَانَ يكون أمراء عَلَى المدينة، فسئل ابن عُمَر عَن الصلاة معهم، فَقَالَ: الصلاة لا أبالي من شاركني فيها. وروى أبو شِهَاب: ثنا يونس بن عُبَيْدِ، عَن نَافِع، قَالَ: كَانَ ابن عُمَر يسلم عَلَى الخشبية والخوارج وهم يقتتلون. فَقَالَ: من قَالَ: ((حي عَلَى الصلاة)) أجبته، من قَالَ: ((حي عَلَى الفلاح)) أجبته، ومن قَالَ: ((حي عَلَى قتل أخيك الْمُسْلِم وأخذ ماله)) ، قُلتُ: لا. خرجه البيهقي. وروى عَن ابن عُمَر من وجوه، أَنَّهُ كَانَ يصلي خلف الحجاج.

стр. 2850

وذكر البخاري فِي ((تاريخه)) : قَالَ لنا عَبْد الله، عَن معاوية بن صالح، عَن عَبْد الكريم البكاء، قَالَ: أدركت عشرة من أصْحَاب النَّبِيّ ﷺ [كلهم] يصلي خلف أئمة الجور. وخرج أبو داود من حَدِيْث مكحول، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، عَن النَّبِيّ ﷺ ، قَالَ: ((الجهاد واجب عليكم مَعَ كل أمير، براً كَانَ أو فاجراً. والصلاة واجبة عليكم خلف كل مُسْلِم، براً كَانَ أو فاجراً)) . وهذا منقطع؛ مكحول لَمْ يسمع من أَبِي هُرَيْرَةَ. وقد أنكر أحمد هَذَا، ولم يره صحيحاً. قَالَ مهِنأ: سألت أحمد عَن الصلاة خلف كل بر وفاجر؟ قَالَ: مَا أدري مَا هَذَا، ولا أعرف هَذَا، مَا ينبغي لنا أن نصلي خلف فاجر، وأنكر هَذَا الكلام. وَقَالَ يعقوب بن بختان: سئل أحمد عَن الصلاة خلف كل بر وفاجر؟ قَالَ: مَا سمعنا بهذا. وأما الأثر الَّذِي ذكره البخاري عَن عُثْمَان: فرواه عَبْد الرزاق، عَن معمر، عَن الزُّهْرِيّ، عَن عروة، عَن عُبَيْدِ الله بن عدي بن الخيار، عَن عُثْمَان، فخالف معمر الأوزاعي فِي إسناده. وذكر الدارقطني أن الزبيدي والنعمان بن راشد وأبا أيوب الإفريقي،

стр. 2851

رووه، عن الزهري كما رواه عنه الأوزاعي. وخالفهم شعيب بن أَبِي حَمْزَة وأسحاق بن راشد وعبيد الله بن أَبِي زياد، فرووه عَن الزُّهْرِيّ، عَن عُرْوَةَ، عَن عُبَيْدِ الله بن عدي. وكذلك عبد الو احد بن زياد وغندر، عَن معمر. وَقَالَ مُحَمَّد بن ثور: عَن معمر، عَن الزُّهْرِيّ، عَن عُبَيْدِ الله بن عدي، لَمْ يذكر بَيْنَهُمَا أحداً. وأرسله حماد بن زيد عَن معمر، عَن الزُّهْرِيّ. وتابعه جَعْفَر بن برقان، عَن الزُّهْرِيّ. قَالَ: وحديث حميد بن عَبْد الرحمن هُوَ المحفوظ. قَالَ: ولا يدفع حَدِيْث عُرْوَةَ، أن يكون الزُّهْرِيّ حفظ عنهما جميعاً. ورواه سعد بن إِبْرَاهِيْم بن عَبْد الرحمن بن عوف، عَن أَبِيه، عَن عُبَيْدِ الله ابن عدي، حدث بِهِ مُحَمَّد بن إِسْحَاق عَنْهُ. انتهى. وأما مَا ذكره عَن الزبيدي، عَن الزُّهْرِيّ، أَنَّهُ لا يصلى خلف المخنث إلا أن لا يجد مِنْهُ بداً. فالمخنث: هُوَ الَّذِي يتشبه بالنساء فِي هيئته وكلامه. وكلام الزُّهْرِيّ هَذَا يدل عَلَى أَنَّهُ إذا اضطر إلى الصلاة خلف من يكره صلى وراءه. وَقَالَ مسرور بن مُحَمَّد: قَالَ الأوزاعي: لا تصل خلف قدري؛ إلا

стр. 2852

أن تضطر. وَقَالَ بقية بن الوليد: سألت الزبيدي: هَلْ يصلى خلف صاحب بدعة أو مكذب بالقدر؟ فَقَالَ: إن كَانَ والياً فليس من الأمر فِي شيء، وأنت فِي عذر، وإن لَمْ يكن والياً فلا تصل خلفه. وكره آخرون الصلاة خلف أهل الأهواء والفجور: رَوَى بقية بن الوليد: ثنا حبيب بن عُمَر الأنصاري، عَن أَبِيه، قَالَ: سَمِعْت واثلة بن الأسقع يَقُول: لَوْ صليت خلف قدري لأعدت صلاتي. خرجه حرب الكرماني. وخرج - أَيْضاً - من طريق نوح بن جعونة: ثنا عَبْد الكريم، قَالَ: قَالَ ابن عَبَّاس: لأن أصلي خلف جيفة حمار أحب إلي من أن أصلي خلف قدري. وفي كلا الإسنادين ضعف. وروى عَن أَبِي جَعْفَر مُحَمَّد بن عَلِيّ، أَنَّهُ أمر بإعادة الصلاة خلف القدري. وكذلك سُفْيَان. وفرقت طائفة بَيْن البدع المغلظة وغيرها: فَقَالَ أبو عُبَيْدِ فيمن صلى خلف الجهمي أو الرافضي: يعيد. ومن صلى خلف قدري أو مرجىء أو خارجي: لا آمره بالإعادة.

стр. 2853

وكذلك الإمام أحمد، قَالَ فِي الصلاة خلف الجهمية: إنها تعاد. والجهمي عنده من يَقُول: القرآن مخلوق؛ فإنه كافر. أو يقف ولا يَقُول مخلوق ولا غير مخلوق، ونص أَنَّهُ تعاد الصلاة خلفه - أَيْضاً -، وقال: لا يصلي خلف من قَالَ: لفظي بالقرآن مخلوق، وَهُوَ جهمي. وقال: لا يصلي خلف القدري إذا قَالَ: لا يعلم الشيء حَتَّى يكون، فهذا كافر، فإن صلى يعيد. وَقَالَ - أَيْضاً - فِي القدري: إذا كَانَ داعياً مخاصماً تعاد الصلاة خلفه. وهذا محمول عَلَى من لا ينكر منهم العلم القديم. وَقَالَ فِي الخوارج: إذا تغلبوا عَلَى بلد: صلي خلفهم. وَقَالَ - مرة -: يصلى خلفهم الجمعة؛ صلى ابن عُمَر خلف نجدة الحروري. وَقَالَ فِي الرافضي الَّذِي يتناول الصَّحَابَة: لا يصلى خلفه. وَقَالَ فيمن يقدم علياً عَلَى أَبِي بَكْر وعمر: إن كَانَ جاهلاً لا علم لَهُ فصلى خلفه فأرجو أن لا يكون بِهِ بأس، وإن كَانَ يتخذه ديناً فلا تصل خلفه. وَقَالَ فِي المرجىء - وَهُوَ: من لا يدخل الأعمال فِي الإيمان -: إن كَانَ داعياً فلا يصلى خلفه. وَقَالَ فِي الصلاة خلف أهل الأهواء: إذا كَانَ داعيةً ويخاصم فِي بدعته فلا يصلى خلفه، وإلا فلا بأس. وهذا محمول عَلَى البدع الَّتِيْ لا يكفر صاحبها، فأما مَا يكفر صاحبه فتعاد الصلاة خلفه، كما تقدم عَنْهُ.

стр. 2854

قَالَ حرب: قُلتُ لأحمد: فتكره الصلاة خلف أهل البدع كلهم؟ فَقَالَ: إنهم لا يستوون. وأما الصلاة خلف الفساق، فَقَالَ أحمد - فيمن يسكر -: لا يصلى خلفه، وفيمن ترك شيئاً من فرائض الإسلام أو تعامل بالربا: لا يصلي خلفه، ولا خلف من كل بيعه عينة - يعني: نسأة، ولا خلف من يكثر كذبه. وسئل عَن الصلاة خلف من يغتاب النَّاس؟ فَقَالَ: لَوْ كَانَ كل من عصى الله لا يصلى خلفه، متى كَانَ يقوم النَّاس عَلَى هَذَا؟ وفرق - مرة - بَيْن المستتر والمعلن. قَالَ أحمد بن الْقَاسِم: سئل أحمد عَن الصلاة خلف من لا يرضى؟ قَالَ: قَدْ اختلف فِيهِ؛ فإن كَانَ لا يظهر أمره فِي منكر أو فاحشة بينة أو مَا أشبه ذَلِكَ فليصل. وفرق - مرة - بَيْن الصلاة خلف الأمراء وغيرهم. قَالَ الميموني: سَمِعْت أحمد قَالَ: إذا كَانَ الإمام من أئمة الأحياء يسكر فلا أحب أن أصلي خلفه البتة؛ لأن لِي اختيار الأئمة، وليس هُوَ والي المُسْلِمِين؛ لأن ابن عُمَر سئل عَن الصلاة خلف الأمراء؟ فَقَالَ: إنما هِيَ حسنة، لا أبالي من شركني فيها. ولهذا المعنى لَمْ يختلف فِي حضور الجمعة والعيدين خلف كل بر وفاجر. والمشهور عَنْهُ: إعادتها خلف الفاجر، فإن كَانَ يكفر ببدعته ففي حضورها مَعَهُ روايتان، ومع حضورها يعيدها ظهراً. وحكي عَنْهُ: لا يعيد. واختلف أصحابنا فِي حكاية المذهب فِي الإعادة خلف الفاسق:

стр. 2855

فمنهم من قَالَ: فِي الإعادة روايتان مطلقاً. ومنهم من قالَ: إن لم يعلم فسقه فلا إعادة، وإن علم ففي الإعادة روايتان. ومنهم من قَالَ: إن كَانَ مستتراً لَمْ يعد، وإن كَانَ متظاهراً ففي الإعادة روايتان. فأما من يكفر ببدعته فحكمه حكم الكفار. ولذلك فرق إِسْحَاق بن راهوية بَيْن القدري والمرجىء، فَقَالَ فِي القدري: لا يصلى خلفه. وَقَالَ فِي المرجىء: إن كَانَ داعية لَمْ يصل خلفه. وَقَالَ حرب: ثنا ابن أَبِي حزم القطعي: ثنا معاذ بن معاذ: ثنا أشعث، عَن الْحَسَن، فِي السكران يؤم القوم؟ قَالَ: إذا أتم الركوع والسجود فَقَدْ أجزأ عنهم. وَقَالَ مُحَمَّد بن سيرين: يعيدون جميعاً، والإمام. وحكى ابن المنذر، عَن مَالِك، أَنَّهُ قَالَ: لا يصلى خلف أهل البدع من القدرية وغيرهم، ويصلى خلف أئمة الجور. وعن الشَّافِعِيّ: أَنَّهُ يجيز الصلاة خلف من أقام الصلاة، وإن كَانَ غير محمود فِي دينه. اختار ابن المنذر هَذَا القول، مَا لَمْ تخرجه بدعته إلى الكفر. وفي ((تهذيب المدونة)) : تجزىء الجمعة وغيرها خلف من ليس بمبتدع من الولاة، وإذا كَانَ الإمام من أهل الأهواء فلا يصلى خلفه ولا الجمعة، إلا أن يتقيه، فليصلها مَعَهُ، وليعد ظهراً. ووقف مَالِك فِي إعادة من صلى

стр. 2856

خلف مبتدع. وَقَالَ ابن الْقَاسِم: يعيد فِي الوقت. انتهى. وفي مصنف عَلَى مذهب سُفْيَان الثوري: تكره إمامة أهل البدع والأهواء الداعية إلى ذَلِكَ؛ سئل سُفْيَان عَن الصلاة خلف الأمراء الذين يقولون: طاعتنا لله طاعة، ومعصيتنا لله معصية؟ قَالَ: كَانَ الحجاج يَقُول ذَلِكَ، وهم يصلون خلف رافضي أو قدري فليعد الصلاة، ولا يصلى خلف من يَقُول: الإيمان قَوْلِ بلا عمل. وحديث أَنَس الَّذِي خرجه البخاري فِي هَذَا الباب يستدل بِهِ عَلَى الصلاة خلف أئمة الجور وأعوانهم؛ وقد جعله البخاري دليلاً عَلَى إمامة المبتدع - أَيْضاً - كما يطاع فِي غير معصية، إذا كَانَ لَهُ ولاية عَلَى النَّاس، فإنه أمر بطاعتهم مطلقاً، مَعَ أَنَّهُ ﷺ أخبر بأنه يكون من بعده ولاة يغيرون ويبدلون، ونهى عَن قتالهم مَا أقاموا الصلاة، ولم ينه عَن الصلاة وراءهم، وإنما أمر بالصلاة فِي الوقت إذا أخر الأمراء الصلاة عَن الوقت، وأمر بالصلاة معهم نافلة، وقد سبق هَذَا الحَدِيْث فِي ((المواقيت)) . ويستدل بِهِ عَلَى صحة الصلاة النافلة خلف الفاجر. ومن أصحابنا من قَالَ: تصح النافلة خلفهم بغير خلاف فِي المذهب. وقد روي عَن أحمد رِوَايَة أخرى أَنَّهُ لا يصلى التروايح خلف من يسكر. وقد روي حَدِيْث مرفوع فِي كراهة الصلاة خلف الفاجر فِي غير الجمعة. خرجه ابن ماجه من رِوَايَة عَبْد الله بن مُحَمَّد العدوي، عَن عَلِيّ

стр. 2857

بن زيد، عَن سَعِيد بن المُسَيِّب، عَن جابر، قَالَ: خطبنا رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: ((إن الله قَدْ افترض عليكم الجمعة فِي مقامي هَذَا إلى يوم القيامة، فمن تركها فِي حياتي أو بعدي وله إمام عادل أو جائر استخفافاً بِهَا، وجحوداً لها؛ فلا جمع الله لَهُ شمله، ولا بارك لَهُ فِي أمره، ألا ولا صلاة لَهُ، ولا زكاة لَهُ، ولا حج لَهُ، ولا بركة حَتَّى يتوب، ألا لا تؤمن امرأة رجلاً، ولا يؤم أعرابي مهاجراً، ألا ولا يؤم فاجر مؤمناً إلا أن يقهره بسلطان يخاف سيفه وشرطه)) . والعدوي هَذَا، قَالَ البخاري وأبو حاتم: منكر الحَدِيْث. وَقَالَ أبو حاتم: مجهول. وَقَالَ الدارقطني: متروك. قَالَ العقيلي: وقد روي هَذَا من وجه آخر يشبه هَذَا فِي الضعف. وذكر الدارقطني فِي ((العلل)) أَنَّهُ رواه أبو فَاطِمَة مسكين بن عَبْد الله الطفاوي وحمزة بن حسان، عَن عَلِيّ بن زيد - أَيْضاً -، ورواه الثوري عَن عَلِيّ بن زيد أَيْضاً. ثُمَّ خرجه من طريق مهنأ بن يَحْيَى الشامي - صاحب الإمام أحمد -: حَدَّثَنَا زيد بن أَبِي الزرقاء، عَن سُفْيَان، عَن عَلِيّ بن زيد - فذكره مختصراً. وهذا إسناد قوي؛ إلا أن الحَدِيْث منكر -: قاله أبو حاتم الرَّازِي.

стр. 2858

وَقَالَ الدارقطني: هُوَ غير ثابت. وَقَالَ ابن عَبْد البر: أسانيده واهية. قُلتُ: وقد روي أوله من طرق متعددة، كلها واهية.

стр. 2859

٥٧ - بَاب يَقُومُ عَنْ يَمِينِ الإمَامِ بحذائهِ سواءً إذا كَاناَ اثْنَيْنِ مراده بهذا التبويب: أَنَّهُ إذا اجتمع فِي الصلاة إمام ومأموم فإن المأموم يقوم عَن يمين الإمام بحذائه سواء - أي: مساوياً لَهُ فِي الموقف، من غير تقدم ولا تأخر.

стр. 2860

٦٩٧ – حَدَّثَنَا سُلَيْمَان بن حرب: ثنا شعبة، عَن الحكم، قَالَ ك سَمِعْت سَعِيد ابن جبير، عَن ابن عَبَّاس، قَالَ: بت فِي بيت خالتي ميمونة، فصلى رَسُول الله ﷺ العشاء، ثُمَّ جَاءَ فصلى أربع ركعات، ثُمَّ نام، ثُمَّ قام، فجئت فقمت عَن يساره، فجعلني عَن يمينه، فصلى خمس ركعات، ثُمَّ صلى ركعتين، ثُمَّ نام حَتَّى سَمِعْت غطيطه – أو قَالَ: خطيطه – ثُمَّ خرج إلى الصلاة. ((الغطيط)) : صوت تردد النفس، ومنه: غطيط البكر. و ((الخطيط)) : نحوه: والغين والخاء متقاربا المخرج. والمقصود من هَذَا الحَدِيْث فِي هَذَا الباب: أن الإمام إذا لَمْ يأتم بِهِ غير واحد، فإنه يقيمه عَن يمينه بحذائه، ولو كَانَ صبياً لَمْ يبلغ الحلم. وهذا كالإجماع من أهل العلم. وقد حكاه الترمذي فِي ((جامعه)) عَن

стр. 2861

أهل العلم من أصْحَاب النَّبِيّ ﷺ فمن بعدهم، قالوا: إذا كَانَ الرَّجُلُ مَعَ الرَّجُلُ يقوم عَن يمين الإمام. وحكاه ابن المنذر عَن أكثر أهل العلم، وسمى منهم: عُمَر بن الخَطَّاب وابن عُمَر وجابر بن زيد وعروة ومالك وسفيان والأوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي. قَالَ: وبه نقول. قُلتُ: وَهُوَ – أَيْضاً – قَوْلِ الشَّعْبِيّ وأحمد وأسحاق. قَالَ ابن المنذر: وفيه قولان آخران: أحدهما عَن سَعِيد بن المُسَيِّب، أَنَّهُ قَالَ: يقيمه عَن يساره. قُلتُ: وروي – أَيْضاً – عَن النخعي، أَنَّهُ يقوم من خلفه مَا بينه وبين أن يركع، فإن جَاءَ أحد وإلا قام عَن يمينه. انتهى. وروى أبو نعيم: ثنا سُفْيَان، عَن الْحَسَن بن عُبَيْدِ الله، عَن إِبْرَاهِيْم، قَالَ: كُنْتُ أقوم خلف علقمة حَتَّى ينزل المؤذن قائماً، كَانَ يقوم خلفه إذا

стр. 2862

علم أَنَّهُ يلحق غيره قريباً. وروى وكيع فِي ((كتابه)) عَن الْحَسَن، قَالَ: إذا صلى الرَّجُلُ ومعه رَجُل واحد ونساء؛ أقام الرَّجُلُ خلفه وأقام النِّسَاء خلف الرَّجُلُ. وقد روي فِي حَدِيْث ابن عَبَّاس، أن النَّبِيّ ﷺ أقامه عَن يساره، وروي أَنَّهُ قام خلفه، وكلاهما لا يصح. أما الأول: فمن رِوَايَة كثير بن زيد، عَن يزيد بن أَبِي زياد، عَن كريب، عَن ابن عَبَّاس – فذكر الحَدِيْث، وفيه: قَالَ: فقمت عَن يمينه، فأخذني فجعلني عَن يساره. قَالَ مُسْلِم فِي كِتَاب ((التمييز)) : هَذَا غلط غير محفوظ؛ لتتابع الأخبار الصحاح برواية الثقات عَلَى خلاف ذَلِكَ، أن ابن عَبَّاس إنما قام عَلَى يسار النَّبِيّ ﷺ فحوله حَتَّى أقامه عَن يمينه. ثُمَّ خرجه من طرق متعددة، عَن كريب، عَن ابن عَبَّاس كذلك. ومن طريق سَعِيد بن جبير وعطاء وأبي نضرة والشعبي وطاوس وعكرمة، كلهم عَن ابن عَبَّاس كذلك. وأما الثاني: فخرجه أبو نعيم فِي ((الحلية)) من رِوَايَة أَبِي يزيد الخراز: ثنا النضر بن شميل: ثنا يونس، عَن أَبِي إِسْحَاق: حَدَّثَنِي عَبْد المؤمن

стр. 2863

الأنصاري، قَالَ: قَالَ ابن عَبَّاس، كُنْتُ عِنْدَ رَسُول الله ﷺ ، فقام إلى سقاء فتوضأ وشرب قائماً، فقمت فتوضأت وشربت قائماً، ثُمَّ صففت خلفه، فأشار إلي لأوازي بِهِ أقوم عَن يمينه، فأبيت، فلما قضى صلاته قَالَ: ((مَا منعك [أن لا تكون] وازيت بي؟)) قُلتُ: يَا رَسُول الله، أنت أجل فِي عيني وأعز من أن أوازي بك. فَقَالَ: ((اللهم، آته الحكمة)) . إسنادمجهول؛ فلا تعارض بِهِ الروايات الصحيحة الثابتة. وقد روي من وجه أصح ممن هَذَا، أَنَّهُ وقف خلفه فقدمه إلى يمينه. خرجه أبو نعيم فِي ((كِتَاب الصلاة)) : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن شريك: ثنا عَكْرِمَة بن خَالِد، قَالَ: قَالَ ابن عَبَّاس: بت عِنْدَ رَسُول الله ﷺ فِي بيت ميمونة – وهي خالته -، فلما قام النَّبِيّ ﷺ من الليل يصلي قمت خلفه، فأهوى بيده فأخذ برأسي، فأقامني عَن يمينه إلى جنبه. مُحَمَّد بن شريك هَذَا، مكي، وثقه الإمام أحمد. وقد دل حَدِيْث ابن عَبَّاس هَذَا عَلَى انعقاد الجماعة بالصبي فِي النفل، وهذا متنف عَلِيهِ، فأما فِي الفرض ففيه روايتان عَن أحمد، والأكثرون عَلَى انعقاده بالصبي – أَيْضاً -، وَهُوَ قَوْلِ أبي حنيفة والشافعي؛ لأن

стр. 2864

الصبي يصح نفله، والجماعة تنعقد بالمتنفل، وإن كَانَ الإمام مفترضأ؛ بدليل قَوْلِ النَّبِيّ ﷺ : ((من يتصدق عَلَى هَذَا فيصلي مَعَهُ؟)) .

стр. 2865

٥٨ - بَاب إذا قَامَ عَنْ يَسَار الإمَامِ فَحوَّلهُ الإمَامُ إلى يَمِيِنهِ لَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُ

стр. 2866

٦٩٨ – حَدَّثَنَا أحمد: ثنا ابن وهب: ثنا عَمْرِو، عَن عَبْد ربه بن سَعِيد، عَن مخرمه بن سُلَيْمَان، عَن كريب، عَن ابن عَبَّاس، قَالَ: نمت عِنْدَ ميمونة والنبي ﷺ عندها تلك الليلة، فتوضأ، ثُمَّ قام يصلي، فقمت عَن يساره، فأخذني فجعلني عَن يمينه، فصلى ثلاث عشرة ركعة، ثُمَّ نام حَتَّى نفخ – وكان إذا نام نفخ – حَتَّى أتاه المؤذن، فخرج فصلى ولم يتوضأ. قَالَ عَمْرِو: فحدثت بِهِ بكيراً، فَقَالَ: حَدَّثَنِي كريب بذلك. ((أحمد)) هَذَا غير منسوب، قَدْ رَوَى عَنْهُ البخاري فِي مواضع عَن عَبْد الله بن وهب، وقد اختلف فِيهِ: فَقِيلَ: هُوَ أحمد بن عَبْد الرحمن بن وهب ابن أخي عَبْد الله بن وهب -: قاله أبو أحمد الحَاكِم وغيره. وأنكر آخرون أن

стр. 2867

يكون البخاري رَوَى عَن ابن أخي ابن وهب فِي ((صحيحه)) ؛ لما اشتهر من الطعن عَلِيهِ، لا سيما فِي آخر عمره. وقالوا: إنه أحمد بن صالح، أو أحمد بن عيسى التستري؛ فإنهما يرويان عَن ابن وهب، وقد رَوَى البخاري عنهما فِي ((كتابه)) من غير شك. ومن قَالَ: إن أحمد هَذَا، هُوَ: ابن حَنْبل، فَقَدْ أخطأ؛ فإن الإمام أحمد لا يروي عَن ابن وهب، بل عَن أصحابه. والأظهر: أَنَّهُ أحمد بن صالح؛ وبذلك جزم أبو عَبْد الله بن منده، قَالَ: لَمْ يخرج البخاري عَن أحمد بن عَبْد الرحمن فِي ((صحيحه)) شيئاً، وكلما قَالَ فِي ((الصحيح)) : ((حَدَّثَنَا أحمد: ثنا ابن وهب)) فهو ابن صالح المصري، وإذا رَوَى عَن أحمد بن عيسى نسبه. والله أعلم. وقد استدل البخاري بهذا الحَدِيْث عَلَى أن من قام عَن يسار الإمام، فحوله إلى يمينه لَمْ تفسد صلاته – وفي بعض النسخ: صلاتهما -، أما صلاة الإمام فلا تفسد بمده لَهُ بيده وتحويله من جانب إلى جانب. وقد خرج البخاري هَذَا الحَدِيْث فيما بعد، وفيه: أَنَّهُ أخذ برأسه من ورائه، فجعله عَلَى يمينه. وإنما حوله النَّبِيّ ﷺ من وراء ظهره لئلا يكون ماراً فِي قبلته. وقد خرجه مُسْلِم من حَدِيْث عَطَاء، عَن ابن عَبَّاس، وفي حديثه: قَالَ: فقمت إلى شقه الأيسر، فأخذني من وراء ظهره، فعدلني كذلك

стр. 2868

من وراء ظهره إلى الشق الأيمن. وفي رِوَايَة لَهُ – أَيْضاً – فتناولني من خلف ظهره، فجعلني عَلَى يمينه. وقيل فِيهِ معنى آخر، وَهُوَ: أَنَّهُ لَوْ أداره من بَيْن يديه لتقدم المأموم عَلَى إمامه فِي الموقف، وأما صلاة المأموم فلا تفسد بمشية من أحد جانبي الإمام إلى جانبه الآخر؛ لأن هَذَا عمل يسير فِي الصلاة فلا تفسد بِهِ الصلاة. وقد اختلف النَّاس فِي حد العمل اليسير الَّذِي يعفى عَنْهُ فِي الصلاة فلا يبطلها. فالصحيح عِنْدَ أصحابنا أَنَّهُ يرجع فِيهِ إلى عرف النَّاس من غير تقدير لَهُ بمرة أو مرتين. ومنهم من قدره بالمرة والمرتين، وجعل الثلاث فِي حد الكثرة، وكلام أحمد مخالف لهذا مَعَ مخالفته للسنن والآثار الكثيرة. وللشافعية فِي الخطوتين والضربتين وجهان. ومن الحنفية من قَالَ: الكثير، مَا لَمْ يمكن إقامته إلا باليدين كالإرضاع، واليسير: مَا يمكن بإحداهما. ومنهم من قَالَ: الكثير: مَا لَوْ رآه الناظر لا ستيقن أَنَّهُ ليس فِي صلاة. واليسير: بخلافه. ومنهم من قدر المشي المبطل بما جاوز محل السجود. والرجوع فِيهِ إلى العرف أظهر؛ لأنه ليس لَهُ حد فِي الشرع. وقد وردت السنة بالعفو عما لا يعد كثثيراً عرفاً، كتأخيره وتأخير الصفوف خلفه

стр. 2869

فِي صلاة الكسوف. ومشيه حَتَّى فتح الباب لعائشة. وقد تأخر أبو بَكْر بحضوته من مقام الإمام حَتَّى قام فِي صف المأمومين، ورفع يديه وحمد الله. وأذن فِي قتل الحية والعقوب فِي الصلاة، وكل هذه الأفعال تزيد عَلَى المرتين والثلاث. وقد سبق القول فِي حمله ﷺ أمامه فِي الصلاة، وأنه كَانَ يحملها إذا قام ويضعها إذا ركع. واستدل بحديث ابن عَبَّاس المخرج فِي هَذَا الباب الشَّافِعِيّ ومن وافقه عَلَى أن من أساء الموقف وصلى عَن يسار الإمام، فإن صلاته صحيحة مَعَ الكراهة، وألحقوا بِهِ من صلى خلف الصف وحده. ووجه استدلالهم بِهِ: أن النَّبِيّ ﷺ لَمْ يبطل تحريمته وأقره عَلَى البناء عَلَيْهَا. وأما الإمام أحمد، فعنده لا تصح صلاة من وقف عَلَى يسار الإمام إذا لَمْ يكن عَن يمينه أحد. وإنما يبطل عنده إذا استمر فِي موقفه حَتَّى ركع الإمام ورفع، فأما إن كبر عَلَى يسار الإمام، ثُمَّ تحول إلى يمينه، أو وقف عَن يمين الإمام آخر قَبْلَ الركوع، فإن الصلاة عنده صحيحة. وكذا لَوْ جَاءَ آخر إلى خلف الإمام، فتأخر القائم عَن يساره إلى القائم خلفه، فاصطفا جميعاً قَبْلَ الركوع. وحكى القاضي فِي ((شرح المذهب)) عَن ابن حامد، أَنَّهُ حكى رِوَايَة عَن أحمد، أَنَّهُ يصح الوقوف عَن يسار الإمام فِي النافلة خاصة، كما كبر ابن عَبَّاس عَن يسار النَّبِيّ ﷺ فِي النافلة. والصحيح عَن أحمد: الأول.

стр. 2870

فإن قيلَ: فَقَدْ صلى النَّبِيّ ﷺ بجابر عَن يمينه، ثُمَّ جَاءَ آخر فقام عَن يساره، فأخرهما النَّبِيّ ﷺ . خرجه مُسْلِم فِي ((صحيحه)) . ولم يدل ذَلِكَ عَلَى أن صلاة الاثنين عَن جانبي الإمام لا تصح. قيل: إنما صح قيام الاثنين عَن جانبي الإمام؛ لأن ابن مَسْعُود فعله، ورواه عَن النَّبِيّ ﷺ ، وليس فِي القيام عَن يسار الإمام نَصَّ يدل عَلَى صحة صلاة من أتم صلاته عَن يساره. والله أعلم. وأيضاً؛ فالوقوف عَن جانبي الإمام مشروع فِي حق العراة وحق النِّسَاء، وأما القيام عَن يساره خاصة، فليس بمشروع بحال. * * *

стр. 2871

٥٩ - بَاب إذا لَمْ ينوِ الإمامُ أنْ يؤمٌ، ثُمَّ جَاءَ قوْمٌ فَأَمَّهُمْ

стр. 2872

٦٩٩ – حَدَّثَنَا مسدد، قَالَ: ثنا إسماعيل بن إِبْرَاهِيْم، عَن أيوب، عَن عَبْد الله ابن سَعِيد بن جبير، عَن أَبِيه، عَن ابن عَبَّاس، قَالَ: بت عِنْدَ خالتي ميمونة، فقام النَّبِيّ ﷺ يصلي من الليل، فقمت أصلي مَعَهُ، فقمت عَن يساره، فأخذ برأسي وأقامني عَن يمينه. استدل البخاري بهذا عَلَى أن من أحرم بالصلاة منفرداً، ثُمَّ حضر فِي أثناء الصلاة من ائتم بِهِ، فإنه ينوي الإمامة، وتصح صلاته وصلاة من ائتم بِهِ عَلَى هذه الحال. فتضمن ذَلِكَ مسألتين مختلفاً فيهما: إحداهما: أن من لَمْ ينو الإمامة فِي ابتداء صلاته: هَلْ يصح أن يأتم بِهِ غيره، أم لا؟ وفي المسألة أقوال: أحدها: يجوز ذَلِكَ، فلا يشترط أن ينوي الإمام الإمامة، بل لَوْ نوى المأموم الاقتداء بمنفرد جاز، هَذَا قَوْلِ مَالِك والشافعي والثوري – فِي رِوَايَة – وزفر، وحكي رِوَايَة عَن أحمد. والقول الثاني: لا يجوز بحال، وَهُوَ ظاهر مذهب أحمد، وقول الثوري – فِي رِوَايَة إِسْحَاق. واستدل لهم بأن الجماعة قربة وعبادة، فلا

стр. 2873

تنعقد إلا بإمام ومأموم، وفضلها مشترك بَيْنَهُمَا، فلا يحصل لهما ذَلِكَ بدون النية، عملاً بظاهر قوله ﷺ : ((إنما الأعمال بالنيات، وإنما لأمرىء مَا نوى)) . وأجاب بعض أصحابنا عَن حَدِيْث ابن عَبَّاس، بأن النَّبِيّ ﷺ إمام الخلق عَلَى كل حال، فلا يحتاج إلى نيةة الإمامة، فلا يلحق بِهِ غيره. والقول الثالث: يصح ذَلِكَ فِي الفرض دون النفل، وَهُوَ رِوَايَة منصوصة عَن أحمد، استدلالاً بحديث ابن عَبَّاس هَذَا. والقول الرابع: إن أم رَجُل رجلاً لَمْ يحتج أن ينوي الإمامة، وإن أم امرأة احتاج إلى نية الإمامة، وَهُوَ قَوْلِ أَبِي حنيفة وصاحبيه. المسألة الثانية: إذا أحرم منفرداً، ثُمَّ نوى الإمامة، وفي – أَيْضاً – أقوال: أحدها: أَنَّهُ لا يجوز ذَلِكَ، وَهُوَ قَوْلِ أكثر أصحابنا، وبناء عَلَى أصلهم فِي أن الإمام يشترط أن ينوي الإمامة عَلَى مَا سبق، فيصير ذَلِكَ من ابتداء صلاته. والثاني: يجوز ذَلِكَ، وَهُوَ قَوْلِ أَبِي حنيفة ومالك والشافعي، بناء عَلَى أصولهم فِي أن نية الإمام للأمامة ليس شرطاً، عَلَى مَا سبق. ووافقهم بعض أصحابنا لمعنى آخر، وَهُوَ: أن طرفي الصلاة يجوز أن يكون فِي أولها إماماً وفي الآخر منفرداً، وَهُوَ المسبوق إذا استخلفه الإمام،

стр. 2874

فكذا بالعكس. والثالث: أَنَّهُ يجوز فِي الفرض دون النفل، وَهُوَ المنصوص عَن أحمد؛ لحديث ابن عَبَّاس هَذَا. والظاهر: أن النَّبِيّ ﷺ نوى إمامته حينئذ؛ لأنه أداره إلى يمينه، وأوقفه موقف المأموم. وفي معناه: حَدِيْث: صلاة المنبي ﷺ بالليل فِي رمضان فِي حجرته، واقتداء النَّاس بِهِ فِي المسجد، وسيذكره البخاري فيما بعد.

стр. 2875

٦٠ - بَاب إذا طَوَّلَ الإمامُ وَكَانَ للرَّجُلِ حَاجَةٌ فَخَرجَ وَلمْ يُصَلِّ
следующие страницы →