← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 137

فتح الباري لابن رجب

ابن رجب الحنبلي

Полный текст (4 834 стр.). Показаны 3046–3085 · переход к 3051.

стр. 3046

٧٣٩ - حدثنا عياش: ثنا عبد الأعلى، قالَ: ثنا عبيد الله، عن نافع، أن ابن عمر كانَ إذا دخل في الصلاة كبر ورفع يديه، وإذا ركع رفع يديه، وإذا قالَ: ((سمع الله لمن حمده)) رفع يديه، وإذا قام من الركعتين رفع يديه، ورفع ذَلِكَ ابن عمر إلى النبي ﷺ . ورواه حماد بن سلمة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ . ورواه إبراهيم بن طهمان، عن أيوب وموسى بن عقبة - مختصرا. عياش، هوَ: ابن الوليد الرقام البصري. وعبد الأعلى، هوَ: ابن عبد الأعلى الشامي البصري. وقد روى هذا الحديث، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر - مرفوعا. وأنما رواه الناس عن عبيد الله - موقوفا - منهم: عبد الوهاب الثقفي ومحمد بن بشر، إلا أن محمدا لم يذكر فيهِ: الرفع إذا قام من الركعتين. وكذلك رواه أصحاب نافع عنه موقوفا. فلهذا المعنى احتاج البخاري

стр. 3047

إلى ذكر من تابعه عبد الأعلى على رفعه؛ ليدفع ما قيل من تفرده به. فقد قالَ الإمام أحمد في رواية المروذي وغيره: رواه عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، وبلغني أن عبد الأعلى رفعه. وقد روي عن أحمد، أنه صحح رفعه، وسنذكره _ إن شاء الله . وقال الدارقطني في ((العلل)) : أشبهها بالصواب عن عبيد الله: ما قاله عبد الأعلى. ثم قالَ: والموقوف عن نافع أصح. وخرجه أبو داود في ((السنن)) ، عن نصر بن علي، عن عبد الأعلى، كما خرجه البخاري مرفوعا. ثم قالَ: الصحيح: قول ابن عمر، وليس بمرفوع. قالَ: روى بقية أوله عن عبيد الله وأسنده. قالَ: ورواه الثقفي، عن عبيد الله، أوقفه على ابن عمر، وقال فيهِ: إذا قام من الركعتين يرفعهما إلى ثدييه وهذا هوَ الصحيح. ورواه الليث بن سعد ومالك وأيوب وابن جريج _ موقوفا. وأسنده حماد بن سلمة وحده، عن أيوب، ولم يذكر أيوب ومالك: الرفع إذا قام من السجدتين، وذكره الليث في حديثه - انتهى. وقد رفعه بعضهم عن مالك، ولا يصح،

стр. 3048

قد رواه رزق الله بن موسى، عن يحيى القطان، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ ، أنه كانَ إذا دخل في الصلاة رفع يديه نحو صدره، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع، ولا يرفع بعد ذَلِكَ. قالَ العقيلي والدارقطني: لا يتابع رزق الله على رفعه. وذكر الدارقطني: أن عبد الله بن نافع الصائغ وخالد بن مخلد وإسحاق الجندي رووه، عن مالك - مرفوعا. قالَ: ولا يصح ذَلِكَ في حديث مالك، عن ابن عمر، أن النبي ﷺ كانَ يرفع في كل رفع ووضع. وقال: وهذا وهم على مالك في رفعه ولفظه. قالَ: ورواه إسماعيل بن عياش، عن صالح بن كيسان، عن نافع، عن ابن عمر - مرفوعا - أيضا. وإسماعيل، سيء الحفظ لحديث الحجازيين. ورواه إساعيل - أيضا - عن موسى بن عقبة وعبيد الله كلاهما، عن نافع، عن ابن عمر - مرفوعا - في التكبير في هذه المواضع الأربعة، دون الرفع. وأما رواية إبراهيم بن طهمان التي استشهد بها البخاري، فخرجها البيهقي من رواية إبراهيم بن طهمان، عن أيوب بن أبي تميمة وموسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، أنه كانَ يرفع يديه حين يفتتح الصلاة، وإذا ركع، وإذا استوى قائما من ركوعه حذو منكبيه، ويقول: كانَ رسول الله ﷺ يفعل ذَلِكَ. ولم يذكر في حديثه: الرفع إذا قام من

стр. 3049

الركعتين. وهذا هوَ الرفع الذي أشار إليه البخاري. قالَ الدارقطني: وتابع إبراهيم بن طهمان: حماد بن سلمة، عن أيوب _ وقيل: عن هدبة، عن حماد بن زيد، عن أيوب، وإنما أراد: حماد بن سلمة: والله أعلم. والصحيح: عن حماد بن زيد، عن أيوب _ موقوفا. وكذا قالَ أبو ضمرة، عن موسى بن عقبة. قالَ: وروي عن عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر - مرفوعا -: قاله محمد بن شعيب بن شابور. وروي عن العمري، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعا. ورواه إسماعيل بن أمية والليث، عن نافع، عن ابن عمر موقوفا. قالَ: والموقوف عن نافع أصح. انتهى. قالَ: وروي عن يحيى بن أبي كثير، عن نافع وسالم، عن ابن عمر _ مرفوعا. قلت: هوَ غير محفوظ عن يحيى. وهذا هوَ المعروف عن الإمام أحمد وقول أبي داود والدارقطني. فرواية نافع، عن ابن عمر، الأكثرون على أن وقفها أصح من رفعها، وكل هؤلاء لم يذكروا في رواياتهم القيام من الثنتين، وصحح رفعها

стр. 3050

البخاري والبيهقي. قالَ ابن عبد البر: هذا أحد الأحاديث الأربعة التي اختلف فيها سالم ونافع، فرفعها سالم ووقفها نافع، والقول فيها قول سالم، ولم يلتفت الناس إلى نافع، هذا أحدهما. والثاني: حديث: ((فيما سقت السماء العشر)) . والثالث: حديث ((من باع عبدا وله مال)) . والرابع: حديث: ((تخرج نار من قبل اليمن)) . انتهى. وقال النسائي والدارقطني: أحاديث نافع الثلاثة الموقوفة أولى بالصواب. ورجح أحمد وقف: ((فيما سقت السماء)) وتوقف في حديث: ((من باع عبدا لهُ مال)) . وقال إذا اختلف سالم ونافع فلا يقضى لأحدهما. يشير إلى أنه لا بد من الترجيح بدليل. وقد روي الرفع إذا قام من الركعتين من رواية سالم، عن ابن عمر. خرجه النسائي من طريق معتمر، عن عبيد الله بن عمر، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه، أن النبي ﷺ كانَ يرفع يديه إذا دخل في الصلاة , وإذا أراد أن يركع، وإذا رفع رأسه من الركوع، وإذا قام من الركعتين. يرفع يديه كذلك حذاء المنكبين.

стр. 3051

وروي - أيضا - عن الثقفي، عن عبيد الله، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، أنه كانَ إذا نهض رفع يديه. فتبسم، وقال: كم روي هذا عن الزهري، ليس فيهِ هذا، وضعفه. ورواه - أيضا - أبو سعيد ابن الأعربي، عن الدبري، عن عبد الرزاق، عن عاصم، عن عبيد الله بن عمر كذلك. وذكر الدارقطني في ((العلل)) : أن معتمر بن سليمان والثقفي روياه عن عبيد الله بن عمر - مرفوعا، وذكرا فيهِ: الرفع إذا قام من الثنتين. ورواه ابن المبارك، عن عبيد الله، فلم يذكر: الرفع إذا قام من الثنتين من الثنتين. ورواه - أيضا - إبراهيم بن عبد الحميد بن ذي حماية، عن أيوب، عن سالم، عن ابن عمر. خرجه الطبراني. وهذا غير محفوظ عن أيوب. وقد روي عن ابن عمر _ مرفوعا _ من وجه آخر. خرجه الإمام أحمد وأبو داود من طريق محمد بن فضيل، عن

стр. 3052

عاصم بن كليب، عن محارب بن دثار، عن ابن عمر، قالَ: كانَ رسول الله ﷺ إذا قام في الركعتين كبر ورفع يديه. وخالفه عبد الواحد بن زياد، فرواه عن محارب بن دثار، عن ابن عمر - موقوفا - في الرفع عندَ الإحرام والركوع والرفع منه خاصة. قالَ الدارقطني: وكذلك رواه أبو إسحاق الشيباني والنضر بن محارب بن دثار، عن محارب، عن ابن عمر - موقوفا. وقد روي الرفع إذا قام من الركعتين في حديث أبي حميد وأصحابه، عن النبي ﷺ ، وقد سبق ذكره. وفي حديث علي بن أبي طالب وأبي هريرة، عن النبي ﷺ ?. خرجهما أبو داود وغيره. وقد تكلم في حديث أبي هريرة أبو حاتم الرازي والدارقطني. وأما حديث علي، فصححه الإمام أحمد والترمذي. وقد اختلف العلماء في الرفع إذا قام من التشهد الأول: فأكثرهم على أنه غير مستحب، حتى ادعى أبو حامد الإسفراييني من أعبان الشافعية الإجماع على ذَلِكَ، وجعله دليلا على نسخ الأحاديث الواردة فيهِ. وليس الأمر كما قالَ.

стр. 3053

واستحبه طائفة من العلماء، كما ذكره البخاري والنسائي في ((كتابيهما)) . وقال حرب الكرماني: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا هاشم بن القاسم: حدثنا الربيع بن صبيح، قالَ: رأيت الحسن وابن سيرين وعطاء وطاوسا ومجاهدا ونافعا وقتادة وابن أبي نجيح والحسن بن مسلم إذا دخلوا في الصلاة كبروا ورفعوا أيديهم وإذا كبروا للركوع رفعوا أيديهم. غير أن أهل الحجاز كانوا يرفعون أيديهم إذا قاموا من الركعتين من الفريضة وكانوا يقعون على أعقابهم. والمشهور عن الشافعي وأحمد، أنه لا يرفع إذا قام من الركعتين. قالَ أحمد: أنا لا أستعمله ولا أذهب إليه، واستدل بحديث ابن عمر، وقال فيهِ: وكان لا يرفع بعد ذَلِكَ - أي: بعد المواضع الثلاثة. وهذا الحديث بهذا اللفظ قد سبق من رواية رزق الله بن موسى، عن يحيى القطان، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر - مرفوعا -، وأنه لا يصح رفعه. ورواه - أيضا - بشير الكوسج، عن نافع، عن ابن عمر، قالَ: رأيت النبي ﷺ يرفع يديه في أول التكبير، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع، ثم يكبر بعد ذَلِكَ ولا يرفع يديه. قالَ بشير: وحدثني الحسن بن عثمان المديني، عن سالم، عن أبيه،

стр. 3054

عن النبي ﷺ بمثل ذَلِكَ. وبشير هذا، غير مشهور، وقد ذكره الحاكم في ((تاريخ نيسابور)) ، وذكر أنه روى عنه جماعة. وقال إسحاق بن إبراهيم: سئل أحمد: إذا نهض الرجل من الركعتين يرفع يديه؟ قالَ: إن فعله فما أقربه؛ فيهِ عن ابن عمر، عن النبي ﷺ ، وأبي حميد أحاديث صحاح، ولكن قالَ الزهري في حديثه: ولم يفعل في شيء من صلاته، وأنا لا أفعله. وهذا اللفظ لا يعرف في حديث الزهري. وذكر القاضي أبو يعلى: أن هذه الرواية عن أحمد تدل على جوازه، من غير استحباب. وحكي عن أحمد رواية باستحبابه. قالَ البيهقي في كتاب ((مناقب الإمام أحمد)) : أنبأني أبو عبد الله الحافظ - يعني: الحاكم -: ثنا أبو بكر ابن إسحاق الفقيه: أنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قالَ: سألت أبي عن حديث عبد الأعلى، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر - في رفع اليدين، وكان إذا قام من الثنتين رفع يديه -؟ فقالَ: سنة صحيحة مستعملة، وقد روى مثلها علي بن أبي طالب وأبو حميد في عشرة من الصحابة، وأنا أستعملها. قالَ الحاكم أبو عبد الله: سئل الشيخ أبو بكر - يعني: ابن إسحاق - عن ذَلِكَ؟ فقالَ: أنا أستعملها، ولم أر من أئمة الحديث أحدا يرجع إلى معرفة الحديث إلا وهو يستعملها.

стр. 3055

وهذه الرواية غريبة عن أحمد جدا، لا يعرفها أصحابنا، ورجال إسنادها كلهم حفاظ مشهورون، إلا أن البيهقي ذكر أن الحاكم ذكرها في كتاب ((رفع اليدين)) وفي كتاب ((مزكي الأخبار)) ، وأنه ذكرها في ((كتاب التاريخ)) بخلاف ذَلِكَ، عندَ القيام من الركعتين، فوجب التوقف. والله أعلم. وحكي ذَلِكَ - أيضا - قولا للشافعي؛ لأنه ذكر حديث أبي حميد الساعدي بطوله، قالَ: وبهذا نقول. قالَ البيهقي في ((كتاب المعرفة)) : ومذهب الشافعي متابعة السنة إذا ثبتت، وقد قالَ في حديث أبي حميد: وبهذا أقول. وقال البغوي: لم يذكر الشافعي رفع اليدين إذا قام من الثنتين، ومذهبه اتباع السنة، وقد ثبت ذَلِكَ. وذهب إلى هذا طائفة من أهل الحديث، منهم: ابن لمنذر، ومن أصحاب الشافعي، منهم: أبو علي الطبري والبيهقي والبغوي وغيرهم من المتأخرين، ورجحه - أيضا - طائفة من المتأخرين من أصحابنا، قالوا: وهو دون الرفع في الإحرام والركوع والرفع منه في الاستحباب. فأما الرفع للسجود وللرفع منه، فلم يخرج في ((الصحيحين)) منه شيء، وقد خرج البخاري في حديث ابن عمر: وكان لا يفعل ذَلِكَ في السجود. وفي رواية لهُ - أيضا -: وكان لا يفعل ذَلِكَ حين يسجد، ولا حين يرفع من السجود. وقد سبقت الروايتان.

стр. 3056

وهذا قول جمهور العلماء، وقد نص عليهِ الشافعي وأحمد. وسئل أحمد: أليس يروى عن النبي ﷺ ، أنه فعله؟ فقالَ: هذه الأحاديث أقوى وأكثر. وروى هذا الحديث بقية، عن الزبيدي، عن الزهري - وابن أخي الزهري، عن عمه -، وزاد في روايته بعد قوله: ولا يرفعهما في السجود: ويرفعهما في كل تكبيره يكبرها قبل الركوع حتى تنقضي صلاته. خرجه أبو داود من طريق بقية. والإمام أحمد من الطريق الأخرى، وعنده: ((في كل ركعة وتكبيرة)) إلى آخره. وذهب طائفة إلى استحباب رفع اليدين إذا قام من السجود، منهم: ابن المنذر وأبو علي الطبري من الشافعية. واستدلوا: بما روى محمد بن جحادة، عن عبد الجبار بن وائل، عن علقمة بن وائل، عن أبيه، أنه صلى مع النبي ﷺ ، فكان إذا كبر رفع يديه. قالَ: ثم التحف، ثم أخذ شماله بيمينه، فأدخل يديه في ثوبه، فإذا أراد أن يركع أخرج يديه ثم رفعهما، وإذا أراد أن يرفع رأسه من الركوع رفع يديه ثم سجد ووضع وجهه بين كفيه، فإذا رفع رأسه - أيضا - من السجود رفع يديه حتى فرغ من صلاته.

стр. 3057

خرجه أبو داود. وخرجه مسلم إلى قوله: ((فلما سجد سجد بين كفيه)) ، ولم يذكر ما بعده. وقالت طائفة: يرفع يديه مع كل تكبيرة، وكلما خفض ورفع، وهو قول بعض أهل الظاهر. وقال أحمد بن أصرم المزني: رأيت أحمد يرفع يديه في كل خفض ورفع، وسئل عن رفع اليدين إذا قام من الركعتين؟ فقالَ: قد فعل. وحمل القاضي أبو يعلى هذه الرواية على الجواز دون الاستحباب. ونقل المروذي، عن أحمد، قالَ: لا يرفع يديه بين السجدتين، فإن فعل فهوَ جائز. ونقل جعفر بن محمد، عن أحمد، قالَ: يرفع يديه في كل موضع، إلا بين السجدتين. وروى محارب بن دثار، أنه رأى ابن عمر يرفع يديه إذا ركع وسجد. وروى أبو أسامة، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، أنه كانَ يرفع يديه إذا رفع رأسه من السجدة الأولى. وروى حماد بن سلمة، عن يحيى بن أبي إسحاق، عن أنس، أنه كانَ

стр. 3058

يرفع يديه من السجدتين. وروي ذَلِكَ - أيضا - عن الحسن وابن سيرين وطاوس ونافع وأيوب. ذكره ابن أبي شيبة في ((كتابه)) . وروى شعبة، عن قتادة، عن نصر بن عاصم، عن مالك بن الحويرث، أنه رأى نبي الله ﷺ يرفع يديه في الصلاة إذا ركع، وإذا رفع رأسه من ركوعه، وإذا سجد، وإذا رفع رأسه من سجوده حتى يحاذي بهما فروع أذنيه. خرجه النسائي. وخرجه - أيضا - من طريق هشام، عن قتادة - بنحوه، إلا أنه [لم] يذكر فيهِ: الرفع إذا سجد. وخرجه مسلم من رواية سعيد بن أبي عروبة وأبي عوانة، عن قتادة. ولم يذكر فيهِ سوى الرفع في المواضع الثلاثة الأول خاصة. وروى شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن عبد الرحمن اليحصبي، عن وائل بن حجر، أنه صلى مع النبي ﷺ ، فكان يكبر إذا خفض وإذا رفع، ويرفع يديه عندَ التكبير، ويسلم عن

стр. 3059

يمينه وعن يساره. قالَ الإمام أحمد: أنا لا أذهب إلى حديث وائل بن حجر، وهو مختلف في ألفاظه. ويجاب عن هذه الرويات كلها على تقدير أن يكون ذكر الرفع فيها محفوظا، ولم يكن قد اشتبه [بذكر] التكبير بالرفع - بأن مالك بن الحويرث ووائل بن حجر لم يكونا من أهل المدينة، وإنما كانا قد قدما إليها مرة أو مرتين، فلعلهما رأيا النبي ﷺ فعل ذَلِكَ مرة، وقد عارض ذَلِكَ نفي ابن عمر، مع شدة وملازمته للنبي ﷺ وشدة حرصه على حفظ أفعاله واقتدائه به فيها، فهذا يدل على أن أكثر أمر النبي ﷺ كانَ ترك الرفع فيما عدا المواضع الثلاثة والقيام من الركعتين. وقد روي في الرفع عندَ السجود وغيره أحاديث معلولة: فروى الثقفي: حدثنا حميد، عن أنس، أن النبي ﷺ كانَ يرفع يديه إذا دخل في الصلاة، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع، وإذا سجد. خرجه الدارقطني. وخرجه ابن ماجه إلى قوله: ((وإذا ركع)) . وخرجه ابن خزيمة في ((صحيحه)) إلى قوله: ((وإذا رفع رأسه)) . وقد أعل هذا بأنه قد رواه غير واحد من أصحاب حميد، عن

стр. 3060

حميد، عن أنس - من فعله غير مرفوع. كذا قاله البخاري -: نقله عنه الترمذي في ((علله)) . وقال الدارقطني: الصواب من فعل أنس. وروى إسماعيل بن عياش، عن صالح بن كيسان، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، قالَ: رأيت النبي ﷺ يرفع يديه في الصلاة حذو منكبيه، حين يفتتح الصلاة، وحين يركع، وحين يسجد. خرجه الإمام أحمد وابن ماجه. زاد الإمام أحمد: وعن صالح: عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ مثل ذَلِكَ. وإسماعيل بن عياش، سيء الحفظ لحديث الحجازيين. وقد خالفه ابن إسحاق، فرواه عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة - موقوفا -: قاله الإمام أحمد وغيره. وقال الدارقطني في ((علله)) : اختلف على إسماعيل بن عياش في لفظه، فذكرت عنه طائفة الرفع عندَ الافتتاح والركوع والسجود. وذكرت طائفة عنه الرفع عندَ الافتتاح والركوع والرفع منه. قالَ: وهو أشبه بالصواب. وروى عمرو بن علي، عن ابن أبي عدي، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أنه كانَ يرفع يديه في كل خفض ورفع،

стр. 3061

ويقول: أنا أشبهكم صلاة برسول الله ﷺ . خرجه الدارقطني في كتاب ((العلل)) ، وقال: لا يتابع عليهِ عمرو بن علي وغيره يرويه: أن النبي ﷺ كانَ يكبر في كل خفض ورفع، وهو الصحيح. وروى الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن إسحاق بن عبد الله، عن أنس، أن النبي ﷺ كانَ يرفع يديه في الصلاة في كل خفض ورفع. وفي رواية: كانَ يرفع يديه حين يهوي للسجود. قالَ الوليد: وبهذا كانَ يأخذ الأوزاعي. خرجه ابن جوصا في ((مسند الأوزاعي)) . وقد اختلف على الوليد في إرساله ووصله، ولم يسمعه من الأوزاعي، بل دليه عنه، وهو يدلس عن [غيره] الثقات. وروى الإمام أحمد: ثنا نصر بن باب، عن حجاج، عن الذيال بن حرملة، عن جابر، قالَ: كانَ رسول الله ﷺ يرفع يديه في كل تكبيرة في الصلاة. نصر بن باب، وحجاج بن أرطأة، لا يحتج بهما. وروى رفدة بن قضاعة، عن الأوزاعي، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن أبيه، عن جده عمير بن حبيب، قالَ: كانَ رسول الله ﷺ يرفع يديه مع كل تكبيرة في الصلاة المكتوبة. خرجه ابن ماجه. وقال منها: سألت أحمد ويحيى عن هذا الحديث، فقالا جميعا: ليس بصحيح: قالَ أحمد: لا يعرف رفدة بن قضاعة، وقال يحيى: هوَ شيخ ضعيف. وخرج ابن ماجه - أيضا - من رواية عمر بن رياح، عن عبد الله بن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ كانَ

стр. 3062

يرفع يديه عندَ كل تكبيرة. وعمر بن رياح، ساقط الرواية. لكن؛ تابعه النضر بن كثير أبو سهل الأزدي، قالَ: صلى جنبي عبد الله بن طاوس بمنى في مسجد الخيف، فكان إذا سجد سجدة الأولى فرفع رأسه منها رفع يديه تلقاء وجهه، فأنكرت أنا ذَلِكَ، فقالَ عبد الله بن طاوس: رأيت أبي يصنعه، وقال أبي: رأيت ابن عباس يصنعه، وقال: رأيت النبي ﷺ يصنعه.

стр. 3063

خرجه النسائي. وخرجه أبو داود، وعنده: ولا أعلم إلا أنه قالَ: كانَ رسول الله ﷺ يصنعه. والنضر بن كثير، قالَ البخاري: فيهِ نظر. وقال - مرة -: عنده مناكير. قالَ أبو أحمد الحاكم: هذا حديث منكر من حديث طاوس. وقال العقيلي: لا يتابع النضر عليهِ. وقال ابن عدي: هوَ ممن يكتب حديثه. وخرج لهُ هذا الحديث، وعنده: أنه كانَ يرفع يديه كلما ركع وسجد [ويرفع] بين السجدتين. وضعف الإمام أحمد النضر هذا. وقال أبو حاتم والدارقطني: فيهِ نظر. وقال النسائي: صالح. وخرج أبو داود من حديث ابن لهيعة، عن ابن هبيرة، عن ميمون المكي، أنه رأى عبد الله بن الزبير يصلي بهم يشير بكفيه حين يقوم، وحين يركع، وحين يسجد، وحين ينهض للقيام، فيقوم فيشير بيديه. قالَ: فانطلقت إلى ابن عباس، فقلت: إني رأيت ابن الزبير صلى صلاة لم أر أحدا صلاها، ووصفت لهُ هذه الإشارة، فقالَ: إن أحببت أن تنظر إلى صلاة رسول الله ﷺ فاقتد بصلاة عبد الله بن الزبير. إسناده ضعيف.

стр. 3064

٨٧ - بَابُ وَضْعِ الْيُمْنى عَلَى الْيُسْرَى في الصَّلاةِ

стр. 3065

٧٤٠ - حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، قالَ: كانَ الناس يؤمرون أن يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة. قالَ أبو حازم: لا أعلمه إلا ينمي ذَلِكَ إلى النبي ﷺ . قالَ: إسماعيل: ينمي ذَلِكَ، ولم يقل: ينمي. هذا الحديث في ((الموطأ)) ليس فيهِ ذكر النبي ﷺ ، وإنما فيهِ: قالَ أبو حازم: لا أعلمه إلا ينمي ذَلِكَ، ولم يذكر النبي ﷺ . وكذا رأيناه في ((موطإ القعنبي)) ، وهو الذي خرج عنه البخاري هذا الحديث، ومراد البخاري: أن إسماعيل - وهو: ابن أبي أويس - رواه بالبناء للمفعول: ينمى. ومعنى ((ينمى)) يرفع ويسند، والمراد: إلى النبي ﷺ . ورواه عمار بن مطر، عن مالك، فقالَ فيهِ: أمرنا أن نضع. وعمار، ليس بحجة. وليس في ((صحيح البخاري)) في هذا الباب غير هذا الحديث، ولا في ((صحيح مسلم)) فيه غير حديث محمد بن جحادة: حدثني عبد الجبار

стр. 3066

بن وائل، عن علقمة بن وائل ومولى لهم، حدثاه عن أبيه وائل بن حجر، أنه رأى النبي ﷺ رفع يديه حين داخل في الصلاة، كبر ثم التحف بثوبه، ثم وضع يده اليمنى على اليسرى، فلما أراد أن يركع أخرج يديه من ثوبه، ثم رفعهما وكبر فركع، فلما قالَ: ((سمع الله لمن حمده)) رفع يديه، فلما سجد سجد بين كفيه. وله طرق أخرى عن وائل. وفي رواية للأمام أحمد: وضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى والرسغ والساعد. وفي الحديث: دليل على أن المصلي إذا التحف في صلاته بثوبه، ثم أخرج يديه منه لمصلحة الصلاة لم يضره ذَلِكَ. وفي الباب أحاديث كثيرة، لا تخلو أسانيدها من مقال. وقد خرج ابن حبان في ((صحيحه)) من طريق حرملة بن يحيى، عن أبن وهب: أخبرني عمرو بن الحارث، أنه سمع عطاء بن رباح يحدث، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ قالَ: ((إنا معاشر الأنبياء أمرنا أن نؤخر سحورنا، ونعجل إفطارنا، وأن نمسك بأيماننا على شمائلنا في الصلاة)) . وهذا إسناد في الظاهر على شرط مسلم، وزعم ابن حبان أن ابن وهب سمع هذا الحديث من عمرو بن الحارث وطلحة بن عمرو، كلاهما عن عطاء، وفي هذا إشارة إلى أن غير حرملة رواه عن ابن وهب، عن طلحة بن عمرو، عن عطاء، وهذا هوَ الأشبه، ولا يعرف

стр. 3067

هذا الحديث من رواية عمرو بن الحارث. قالَ البيهقي: إنما يعرف هذا بطلحة بن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس - ومرة: عن أبي هريرة - وطلحة ليس بالقوي. قلت: وقد روي، عن طلحة، عن عطاء - مرسلا. خرجه وكيع عنه كذلك. قالَ الترمذي في ((جامعه)) : العمل عندَ أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ والتابعين ومن بعدهم على هذا، يرون أن يضع الرجل يمينه على شماله في الصلاة. انتهى. وقد روي ذَلِكَ عن أبي بكر الصديق وعلي بن أبي طالب. وروي عن ابن الزبير، أنه قالَ: هوَ من السنة. خرجه أبو داود. وعن عائشة، قالت: هوَ من النبوة. خرجه الدارقطني. وروي عن أبي الدرداء، أنه قالَ: هوَ من أخلاق النبيين.

стр. 3068

وروي عن علي وابن عباس، أنهما فسرا ((النحر)) المذكور في قوله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: ٢] بهذا. وهو قول عامة فقهاء الأمصار، منهم: الثوري وأبو حنيفة والحسن بن صالح والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور وغيرهم. وحكى ابن المنذر إرسال اليدين في الصلاة عن ابن الزبير والحسن والنخعي، وحكى عن مالك كقول الأولين. وذكر ابن عبد البر: أنه روي عن مالك، أنه قالَ: لا بأس بذلك في الفريضة والنافلة. قالَ: وهو قول المدنيين من أصحابه. ونقل ابن القاسم، عنه، قالَ: إنما يفعل في النوافل من طول القيام وتركه أحب إلي. قالَ: وقال الليث: سدل اليدين في الصلاة أحب إلي، أن يطول القيام فلا بأس أن يضع اليمنى على اليسرى. وقال الأوزاعي: من شاء فعل، ومن شاء ترك. وهو قول عطاء. قلت: وحكي رواية عن أحمد، وحكي عنه: أنه يرسل يديه في النوافل خاصة. وهذا عكس ما نقله ابن القاسم عن مالك. وروى ابن المبارك في ((كتاب الزهد)) عن صفوان بن عمرو، عن مهاجر النبال، أنه ذكر عنده قبض الرجل يمينه على شماله، فقالَ: ما أحسنه، ذل بين يدي عز

стр. 3069

وحكي مثل ذَلِكَ عن الإمام أحمد. قالَ بعضهم: ما سمعت في العلم أحسن من هذا. وروينا عن بشر بن الحارث، أنه قالَ: منذ اربعين سنة أشتهى أن أضع يدا على يد في الصلاة، مايمنعني من ذَلِكَ إلا أن أكون قد أظهرت من الخشوع ما ليس في قلبي مثله. وروى محمد بن نصر المروزي في ((كتاب الصلاة)) بإسناده، عن أبي هريرة، قالَ: يحشر الناس يوم القيامة على قدر صنيعهم في الصلاة - وقبض بعض رواة الحديث شماله بيمينه، وانحنى هكذا. وبإسناده عن الأعمش، عن أبي صالح، قالَ: يبعث الناس يوم القيامة هكذا - ووضع إحدى يديه على الأخرى. واختلف القائلون بالوضع: هل يضعهما على صدره، أو تحت سرته، أو يخير بين الأمرين؟ على ثلاثة أقوال، هي ثلاث روايات عن أحمد.

стр. 3070

وممن روي عنه، أنه يضعهما تحت سرته: علي وأبو هريرة والنخعي وأبو مجلز، وهو قول الثوري وأبي حنيفة ومالك وإسحاق. وروي عن علي - أيضا - وعن سعيد بن جبير، أنه يضعهما على صدره، وهو قول الشافعي. وقال أبو إسحاق المروزي من أصحابه: يضعهما تحت سرته. وحكى ابن المنذر التخيير بينهما. قالَ الترمذي في ((جامعه)) : رأى بعضهم أن يضعهما فوق سرته، ورأى بعضهم أن يضعهما تحت سرته، كل ذَلِكَ واسع عندهم.

стр. 3071

٨٨ - بَابُ الْخُشُوعِ في الصَّلاةِ

стр. 3072

٧٤١ - حدثنا إسماعيل، قالَ: حدثني مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قالَ: ((هل ترون قبلتي هاهنا، والله ما يخفى علي ركوعكم ولا خشوعكم، وإني لأراكم من وراء ظهري)) .

стр. 3073

٧٤٢ - حدثنا محمد بن بشار: حدثنا غندر: ثنا شعبة: سمعت قتادة، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ ، قالَ: ((أقيموا الركوع والسجود، فوالله إني لأراكم من بعدي)) - وربما قالَ: ((من بعد ظهري - إذا ركعتم وإذا سجدتم)) . قد خرج البخاري حديث أبي هريرة وحديث أنس في ((باب: عظة الإمام الناس في إتمام الصلاة وذكر القبلة)) ، وقد سبق الكلام عليهما هناك بما فيهِ كفاية. وإنما خرجهما هاهنا؛ لدلاتهما على الخشوع في الصلاة. وفي ((صحيح مسلم)) عن عثمان بن عفان، عن النبي ﷺ ، قالَ: ((ما من امريء مسلم تحضره صلاة مكتوبة، فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها، إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب، مالم تؤت كبيرة، وذلك الدهر كله)) .

стр. 3074

وقد مدح الله الخاشعين في صلاتهم، فقالَ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون:١و٢] وقال: ﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾ [البقرة: من الآية٤٥] . روي عن علي بن أبي طالب، قالَ: هوَ الخشوع في القلب، وأن تلين كنفك للمسلم، وأن لا تلتفت في صلاتك. وعنه، قالَ: الخشوع: خشوع القلب، وأن لا تلتفت يمينا ولا شمالا. وعن ابن عباس، قالَ: خاشعون: خائفون ساكنون. وعن الحسن، قالَ: كانَ الخشوع في قلوبهم، فغضوا لهُ البصر، وخفضوا لهُ الجناح. وعن مجاهد، قالَ: هوَ الخشوع في القلب، والسكون في الصلاة. وعنه، قالَ: هوَ خفض الجناح وغض البصر، وكان المسلمون إذا قام أحدهم في الصلاة خاف ربه أن يلتفت عن يمينه وشماله. وعنه، قالَ: العلماء إذا قام أحدهم في الصلاة هاب الرحمن أن يشذ نظره، أو يلتفت، أو يقلب الحصى، أو يبعث بشيء، أو يحدث نفسه بشيء من الدنيا، إلا ناسيا، مادم في صلاته.

стр. 3075

وعن الزهري، قالَ: هوَ سكون العبد في صلاته. وعن سعيد بن جبير، قالَ: يعني: متواضعين، لا يعرف من عن يمينه، ولا من عن شماله، ولا يلتفت من الخشوع لله . وروي عن حذيفة، أنه رأى رجلا يعبث في صلاته، فقالَ: لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه. وروي عن ابن المسيب. وروي مرسلا. فأصل الخشوع: هوَ خشوع القلب، وهو انكساره لله، وخضوعه وسكونه عن التفاته إلى غير من هوَ بين يديه، فإذا خشع القلب خشعت الجوارح كلها تبعا لخشوعه؛ ولهذا كانَ النبي ﷺ يقول في ركوعه: ((خشع لك سمعي، وبصري، ومخي، وعظامي، وما استقل به قدمي)) . ومن جملة خشوع الجوارح خشوع البصر أن يلتفت عن يمينه أو يساره، وسيأتي حديث الإلتفات في الصلاة، وأنه اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد، فيما بعد - إن شاء الله تعالى. وقال ابن سيرين: كانَ رسول ﷺ يلتفت في الصلاة عن يمينه وعن يساره، فأنزل الله تعالى: ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون:٢] . فخشع رسول الله ﷺ ، ولم يكن يلتفت يمنة ولا يسرة.

стр. 3076

وخرجه الطبراني من رواية ابن سيرين، عن أبي هريرة. والمرسل أصح. والظاهر: أن البخاري إنما ذكر الخشوع في هذا الموضع؛ لأن كثيرا من الفقهاء والعلماء يذكرون في أوائل الصلاة: أن المصلي لا يجاوز بصره موضع سجوده، وذلك من جملة الخشوع في الصلاة. وخرج ابن ماجه من حديث أم سلمة أم المؤمنين، قالت: كانَ الناس في عهد النبي ﷺ إذا قام أحد هم يصلي لم يعد بصره موضع قدمه، فتوفي رسول الله ﷺ ، فكان الناس إذا قام أحدهم يصلي لم يعد بصره موضع جبينه، فتوفي أبو بكر فكان عمر فكان الناس إذا قام أحدهم يصلي لم يعد بصر أحدهم موضع القبلة، وكان عثمان بن عفان فكانت الفتنة، فالتفت الناس يمينا وشمالا. وقال ابن سيرين: كانوا يستحبون للرجل أن لا يجاوز بصره مصلاه. خرجه سعيد بن منصور. وقال النخعي: كانَ يستحب أن يقع الرجل بصره في موضع سجوده.

стр. 3077

وفسر قتادة الخشوع في الصلاة بذلك. وقال مسلم بن يسار: هوَ حسن. وفيه حديثان مرفوعان، من حديث أنس وابن عباس، ولا يصح إسنادهما. وأكثر العلماء على أنه يستحب للمصلي أن ينظر إلى موضع سجوده، منهم: سليمان بن يسار وأبو حنيفة والثوري والحسن بن حي والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور. وقال مالك: يستحب أن يكون بصره أمام قبلته. قالَ: واكره ما يصنع الناس من النظر إلى موضع سجودهم وهم قيام. وحكي عن شريك بن عبد الله، قالَ: ينظر في قيامه إلى موضع قيامه، وإذا ركع إلى قدميه، وإذا سجد إلى أنفه، وإذا قعد إلى حجره. واستحب ذَلِكَ بعض أصحابنا وأصحاب الشافعي. قالَ أصحابنا: ويستحب إذا جلس للتشهد أن لا يجاوز بصره أصبعه؛ لما روى ابن الزبير، أن النَّبيّ ﷺ كانَ إذا جلس في التشهد أشار بالسبابة، ولم يجاوز بصره إشارته. خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي. وحكى أصحاب الثوري في كتبهم، عن سفيان، أنه قالَ: إذا قام في

стр. 3078

الصلاة فليكن بصره حيث يسجد إن استطاع، قالَ: وينظر في ركوعه إلى حيث يسجد - ومنهم من قالَ: إلى ركبتيه -، ويكون نظره في سجوده إلى طرف أنفه. وبكل حال؛ فهذا مستحب، ولا تبطل الصلاة بالإخلال به، ولا باستغراق القلب في الفكر في أمور الدنيا، وقد حكى ابن حزم وغيره الإجماع على ذَلِكَ، وقد خالف فيهِ بعض المتأخرين من أصحابنا والشافعية. وحكى ابن المنذر عن الحكم، قالَ: من تأمل من عن يمينه أو عن شماله حتى يعرفه فليس لهُ صلاة. وهذا يرجع إلى الالتفات، ويأتى ذكره في موضعه - إن شاء الله . وحكي عن ابن حامد من أصحابنا: أن عمل القلب في الصلاة إذا طال أبطل الصلاة كعمل البدن. وهذا يرده حديث تذكير الشيطان المرء في صلاته حتى يظل لا يدري كم صلى وأمره أن يسجد سجدتين، ولم يأمره بالإعادة. وخرج الإمام أحمد والنسائي والترمذي من حديث الفضل بن عباس، عن النبي ﷺ ، قالَ: ((الصلاة مثنى مثنى، تشهد في كل ركعتين، وتخشع وتضرع، وتمسكن، وتقنع يديك - يَقُول: ترفعهما إلى ربك - مستقبلاً ببطونهما وجهك، وتقول: يَا رب يَا رب، وإن لَمْ تفعل ذَلِكَ فهو

стр. 3079

كذا وكذا)) . وهذا لفظ الترمذي. وللإمام أحمد: ((وتقول: يارب ثلاثاً، فمن لَمْ يفعل ذَلِكَ فَهِيَّ خداج)) . وفي إسناده اخْتِلَاف. وخرجه أبو داود وابن ماجه، وعندهما: عَن المطلب، عَن النَّبِيّ ﷺ . وقد قَالَ أبو حاتم الرَّازِي: هُوَ إسناد حسن. وضعفه البخاري، وَقَالَ: لا يصح. وَقَالَ العقيلي: فِيهِ نظر. وأما قَوْلِ النَّبِيّ ﷺ : ((إني أراكم من وراء ظهري)) ، فليس المراد مِنْهُ: أَنَّهُ كَانَ يلتفت ببصره فِي صلاته إلى من خلفه حَتَّى يرى صلاتهم، كما ظنه بعضهم، وقد رد الإمام أحمد عَلَى من زعم ذَلِكَ، وأثبت ذَلِكَ من خصائص النَّبِيّ ﷺ وآياته ومعجزاته، وقد سبق ذكر كلامه فِي ذَلِكَ.

стр. 3080

٨٩ - بَاب مَا يَقُولُ بَعْدَ التَّكْبِيرِ

стр. 3081

٧٤٣ - حَدَّثَنَا حفص بْن عُمَر: نا شعبة، عَن قتادة، عَن أَنَس بْن مَالِك، أن النَّبِيّ ﷺ وأبا بَكْر وعمر كانوا يفتتحون الصلاة بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ .

стр. 3082

٧٤٤ - حَدَّثَنَا موسى بن إِسْمَاعِيل: ثنا عَبْد الواحد بن زياد: ثنا عمارة بن القعقاع: ثنا أبو زُرْعَة: ثنا أبو هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ يسكت بَيْن التكبير وبين القراءة إسكاتة - قَالَ: أحسبه قَالَ: هنية -، فَقُلْت: بأبي وأمي يَا رَسُول الله، إسكاتك بَيْن التكبير وبين القراءة، مَا تَقُول: ((أقول: اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بَيْن المشرق والمغرب، اللهم نقني من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسل خطاياي بالماء والثلج والبرد)) . قَالَ الخطابي: قوله: ((إسكاتة)) وزن إفعالة، من السكوت، ومعناه: سكوت يقتضي بعده كلاماً، أو قراءة مَعَ قصر المدة فِيهِ، وإنما أراد ترك رفع الصوت، ألا تراه يَقُول: مَا تَقُول فِي إسكاتك.

стр. 3083

قَالَ: وقوله: ((اللهم اغسل خطاياي بالماء والثلج والبرد)) ، فإنها أمثال، ولم يرد أعيان هذه المسميات، وإنما أراد التوكيد فِي التطهير، والثلج والبرد ماءان، لَمْ تمسهما الأيدي، ولم يمرس ولم يمتهن. قَالَ: وفيه مستدل لمن منع من الماء المستعمل؛ لأنه يَقُول: إن منزلة الخطايا المغسولة بالماء بمنزلة الأوضار الحالة فِي الماء والغسولات المانعة من التطهير. قَالَ: وعندي فِي قوله: ((اغسل خطاياي)) عجائب. انتهى مَا ذكره. وكأنه يشير إلى مسألة العصمة، ولا حاجة إلى ذكرها. ولما كَانَتْ الذنوب تؤثر فِي القلب دنساً، وَهُوَ المذكور فِي قوله تعالى: ﴿كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [المطففين:١٤] وتوجب للقلب احترافاً؛ طلب فِي هَذَا الدعاء المباعدة بينه وبينها عَلَى أقصى وجوه المباعدة، والمراد: المباعدة من تأثيراتها وعقوباتها الدنيوية والأخروية. وربما دَخَلَ فِيهِ المباعدة بَيْن مَا قدر مِنْهَا ولم يعلمه بعد، فطلب مباعدته مِنْهُ، عَلَى نحو قوله: ((أعوذ بك من شر مَا عملت وما لَمْ أعمل)) . وطلب - أَيْضاً - أن ينقي قلبه من دنسها كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس. وطلب - أَيْضاً - إطفاء حرارتها وحريقها للقلب بأعظم مَا يوجد فِي الدنيا إنقاء وتبريداً، وَهُوَ الماء والثلج والبرد. وفي حَدِيْث عَائِشَة، أن النَّبِيّ ﷺ كَانَ يَقُول فِي دعائه: ((اللهم اغسل

стр. 3084

خطاياي بالثلج والبرد، وأنق قلبي من الخطايا كما أنقيت الثوب الأبيض من الدنس، وباعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بَيْن المشرق والمغرب)) . وقد خرجه البخاري فِي موضع آخر، وخرجه مُسْلِم - أَيْضاً. وإنما كَانَ يدعو فِي افتتاح الصلاة المكتوبة بهذا - والله أعلم -؛ لأن الصلوات الخمس تكفر الذنوب والخطايا، كما قَالَ تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: ١١٤] ، فإقامة الصلوات المفروضات عَلَى وجهها يوجب مباعدة الذنوب، ويوجب - أَيْضاً - إنقاءها وتطهيرها؛ فإن ((مثل الصلوات الخمس كمثل نهر جار، يغتسل فِيهِ كل يوم خمس مرات)) وقد تقدم الحَدِيْث فِي ذَلِكَ، ويوجب - أَيْضاً - تبريد الحريق الَّذِي تكسبه الذنوب وإطفاءه. وخرج الطبراني من حَدِيْث ابن مَسْعُود - مرفوعاً -: ((تحترقون [تحترقون] حَتَّى إذا صليتم الفجر غسلتها، ثُمَّ تحترقون تحترقون حَتَّى إذا صليتم الظهر غسلتها، ثُمَّ تحترقون تحترقون حَتَّى إذا صليتم العصر غسلتها، ثُمَّ تحترقون تحترقون فإذا صليتم المغرب غسلتها، ثُمَّ تحترقون تحترقون فإذا صليتم العشاء غسلتها)) .

стр. 3085

وقد روي موقوفاً، وَهُوَ أشبه. وخرج - أَيْضاً - من حَدِيْث أَنَس - مرفوعاً -: ((إن الله ملكاً ينادي عِنْدَ كل صلاة ك يَا بني آدم، قوموا إلى نيرانكم الَّتِيْ أوقدتموها عَلَى أنفسكم فأطفئوها)) . وخرج الإسماعيلي من حَدِيْث عُمَر بْن الخَطَّاب - مرفوعاً -: ((يجرقون، فإذا صلوا الصبح غسلت الصلاة مَا كَانَ قبلها)) حَتَّى ذكر الصلوات الخمس. ولما كَانَتْ الصلاة صلة بَيْن العبد وربه، وكان المصلي يناجي ربه، وربه يقربه مِنْهُ، لَمْ يصلح للدخول فِي الصلاة إلا من كَانَ طاهراً فِي ظاهره وباطنه؛ ولذلك شرع للمصلي أن يتطهر بالماء، فيكفر ذنوبه بالوضوء، ثُمَّ يمشي إلى المساجد فيكفر ذنوبه بالمشي، فإن بقي من ذنوبه شيء كفرته الصلاة. قَالَ سُلَيْمَان الفارسي: الوضوء يكفر الجراحات الصغار، والمشي إلى المسجد يكفر أكثر من ذَلِكَ، والصلاة تكفر أكثر من ذَلِكَ. خرجه مُحَمَّد بْن نصر المروزي وغيره. فإذا قام المصلي بَيْن يدي ربه فِي الصلاة وشرع فِي مناجاته، شرع لَهُ أول مَا يناجي ربه أن يسأل ربه أن يباعد بينه وبين مَا يوجب لَهُ البعد من ربه، وَهُوَ الذنوب، وأن يطهره مِنْهَا؛ ليصلح حينئذ للتقريب والمناجاة،
следующие страницы →