← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 137

فتح الباري لابن رجب

ابن رجب الحنبلي

Полный текст (4 834 стр.). Показаны 3256–3295 · переход к 3261.

стр. 3256

كان رجل من الأنصار يؤمهم في مسجد قباء، وكان كلما استفتح سورة يقرأ بها لهم في الصلاة مما يقرأ به افتتح ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الاخلاص:١] حتى يفرغ منها، ثم يقرأ سورة أخرى معها، وكان يصنع ذلك في كل ركعة، فكلمة أصحابه، فقالوا: إنك تفتتح بهذه السورة ثم لا ترى أنها تجزئك حتى تقرأ بالأخرى، فإما أن تقرأ بها أما أن، تدعها وتقرأ بأخرى، فقال: ما أنا بتاركها، إن أحببتم أن أؤمكم بذلك فعلت، وإن كرهتم تركتكم. وكان يرون أنه من أفضلهم، وكرهوا أن يؤمهم غيره، فلما أتاهم النبي ﷺ أخبروه الخبر. فقال ((يا فلان، ما يمنعك أن تفعل ما يأمرك به أصحابك؟ وما يحملك على لزوم هذه السورة في كل ركعة؟)) قال: إني أحبها قال: ((حبك إياها أدخلك الجنة)) . هذا الحديث خرجه الترمذي في ((جامعه)) عن البخاري: حدثنا إسماعيل بن أبي أويس: حدثني عبد العزيز بن محمد، عن عبيد الله بن عمر – فذكره وقال: حسن غريب من هذا الوجه. وإنما لم يخرجه البخاري – هاهنا – مسنداً؛ لأن حماد بن سلمة رواه عن

стр. 3257

ثابت، عن حبيب بن سبيعة، عن الحارث، عن النبي ﷺ . قال الدارقطني: هو أشبه بالصواب.

стр. 3258

وحماد بن سلمة ذكر كثير من الحفاظ أنه أثبت الناس في حديث ثابت، وأعرفهم به. والحارث هذا اختلف: هل هو صحابي، أو لا؟ فقال أبو حاتم الرازي: له صحبة. وقال الدارقطني: حديثه مرسل. وخرجا في ((الصحيحين)) معنى هذا الحديث من رواية أبي الرجال، عن عمرة، عن عائشة، أن رسول الله ﷺ بعث رجلاً على سرية، وكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم، فيختم بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص:١] فلما رجعوا ذكروا ذلك لرسول الله ﷺ فقال: ((سلوه لأى شيء يصنع ذلك)) ؟ فسألوه، فقال: لأنها صفة الرحمن، فأنا أحب أن أقرأها. فقال رسول الله ﷺ : ((أخبروه أن الله يحبه)) . وقد دل حديث أنس وعائشة على جواز جمع سورتين مع الفاتحة في ركعة واحدة من صلاة الفرض؛ فإن النبي ﷺ لم ينهه عن ذلك. ويدل على أنه ليس هو الأفضل؛ لأن أصحابه استنكروا فعله وإنما استنكروه لأنه مخالف لما عهدوه من عمل النبي ﷺ وأصحابه في صلاتهم؛ ولهذا قال له النبي ﷺ : ((ما يمنعك أن تفعل ما يأمرك به أصحابك؟)) . فدل على أن موافقتهم فيما أمروه به كان حسناً، وإنما اغتفر ذلك لمحبته لهذه السورة.

стр. 3259

وأكثر العلماء على أنه لا يكره الجمع بين السور في الصلاة المفروضة، وروي فعله عن عمر وابن عمر وعمر بن عبد العزيز وعلقمة، وهو قول قتادة والنخعي ومالك، وعن أحمد في كراهته روايتان. وكرهه أصحاب أبي حنيفة. قال البخاري:

стр. 3260

٧٧٥ - حدثنا آدم: ثنا شعبة: ثنا عمرو بن مرة، قال: سمعت أبا وائل قال: جاء رجل إلى ابن مسعود، فقال: قرأت المفصل الليلة في ركعة. قال: هذا كهذ الشعر، لقد عرفت النظائر التي كان النبي ﷺ يقرن بينهن، فذكر عشرين سورة من المفصل، سورتين في كل ركعة. ((الهذ)) : متابعة القراءة في سرعة، وكرهه ابن مسعود لما فيه من قلة التدبر لما يقرءوه. و ((النظائر)) : قيل: إنها سميت بذلك؛ لأنها متشابهة في الطول، فتكون جمع نظيرة. وقيل لفظ لما [. . .] فيكون جمع نظورة، وهي الخيار، يقال: نظائر الجيش بمعنى أفاضلهم وأماثلهم. وسمى المفصل مفصلاً لكثرة الفصول بين، وأول المفصل سورة ﴿ق﴾ وروي ذلك في حديث مرفوع. وقيل: أوله [سورة] القتال. وكان ابن

стр. 3261

مسعود أول مفصله ((الرحمن)) ، لكن ترتيب سوره على غير هذا الترتيب. وقد روي تفسير هذه السور التي ذكرها ابن مسعود في روايات أخر عنه. وفي رواية لمسلم في هذا الحديث: ثمان عشرة من المفصل، وسورتين من آل حم. وفي رواية لأبي داود من طريق أبي إسحاق، عن الأسود وعلقمة، عن عبد الله: تفسير ذلك فقال: ﴿الرحمن﴾ ﴿والنجم﴾ في ركعة، و ﴿اقتريب﴾ و ﴿الحاقة﴾ في ركعة، ﴿والطور﴾ و ﴿والذاريات﴾ في ركعة، و ﴿إذا وقعت الواقعة﴾ و ﴿نَ﴾ في ركعة، و ﴿سأل سائل﴾ ﴿والنازعات﴾ في ركعة، و ﴿ويل للمطففين﴾ و ﴿عبس﴾ في ركعة، و ﴿المدثر﴾ و ﴿المزمل﴾ في ركعة، و ﴿هل أتى﴾ و ﴿لا أقسم بيوم القيامة﴾ في ركعة و ﴿عم يتساءلون﴾ ﴿والمرسلات﴾ في ركعة، و ﴿الدخان﴾ و ﴿إذا الشمس كورت﴾ في ركعة. قال أبو داود: هذا تأليف من ابن مسعود. وليس في هذه الرواية من آل حم سوى سورة الدخان، وهذا يخالف رواية مسلم المتقدمة: وسورتين من آل حم. وخرج الإمام أحمد من رواية إبراهيم، عن نهيك بن سنان السلمي، أنه أتى ابن مسعود فقال: إني قرأت المفصل الليلة في ركعة. فقال: هذا مثل هذ الشعر، أو نثرا كنثر الدقل، إنما فصل لتفصلوا، لقد

стр. 3262

علمت النظائر التي كان رسول الله ﷺ يقرن: عشرين سورة: ﴿الرحمن﴾ ﴿والنجم﴾ ، على تأليف ابن مسعود، كل سورتين في ركعة، وذكر ﴿الدخان﴾ و ﴿عم يتساءلون﴾ في ركعة. وخرجه يعقوب بن شيبة في ((مسنده)) ، وقال: هو حسن الإسناد. وفي هذه الرواية اقتران الدخان بـ ﴿عم يتساءلون﴾ ، وهي تخالف رواية أبي داود السابقة في اقتران الدخان بـ ﴿إذا الشمس كورت﴾ . وخرج الطبراني من رواية محمد بن سلمة بن كهيل، عن أبيه، عن أبي وائل، قالَ: قالَ عبد الله: لقد علمت النظائر التي كانَ رسول الله ﷺ يصلي بهن: ﴿الذاريات﴾ ، ﴿والطور﴾ ، ﴿والنجم﴾ ، و ﴿اقتربت﴾ ، و ﴿الرحمن﴾ و ﴿الواقعة﴾ ، و ﴿نَ﴾ و ﴿الحاقة﴾ ، و ﴿سأل سائل﴾ و ﴿المزمل﴾ و ﴿لا أقسم بيوم القيامة﴾ و ﴿هل أتي على الانسان﴾ ، ﴿والمرسلات﴾ ، و ﴿عم يتساءلون﴾ ، ﴿والنازعات﴾ ، و ﴿عبس﴾ و ﴿ويل للمطففين﴾ ، و ﴿إذا الشمس كورت﴾ . وهذه الرواية تخالف ما تقدم، وتلك الرواية أصح، ومحمد بن سلمة بن كهيل تكلم فيه، وتابعة عليه أخوه يحيى، وهو أضعف منه. وخرج أبو داود من رواية عبد الله بن شقيق، قال: سألت عائشة: هل كان رسول الله ﷺ يقرن بين السور؟ قالت: من المفصل.

стр. 3263

والظاهر: أن حديث ابن مسعود وعائشة إنما هو في صلاة الليل. وخرج مسلم من حديث حذيفة، قال: صليت مع النبي ﷺ ذات ليلة فافتتح البقرة، فقلت: يركع عند المائة، ثم مضى، فقلت: يصلي بها في ركعة [فمضى] ، فقلت: يركع بها، ثم افتتح سورة النساء فقرأها، ثم افتتح آل عمران فقرأها – وذكر الحديث. وهذا كله يدل على جواز الجمع بين السور في صلاة التطوع. وروى أبو العالية، قال: أخبرني من سمع النبي ﷺ يقول: ((لكل سورة حظها من الركوع والسجود)) . وخرجه الإمام أحمد. وقد حمل هذا – تقدير صحته – على الصلاة المفروضة. وروى وكيع، عن عيسى الخياط، عن الشعبي، عن زيد بن خالد الجهني، قال: ما أحب أني قرنت سورتين في ركعة، وأن لي حمر النعم. عيسى هذا، فيه ضعف.

стр. 3264

١٠٧ - باب يقرأ في الأخريين بفاتحة الكتاب

стр. 3265

٧٧٦ - حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا همام، عن يحيى، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، أن النبي ﷺ كان يقرأ في الظهر [في الأوليين] بأم الكتاب وسورتين، وفي الركعتين الأخريين بأم الكتاب، ويسمعنا الآية، ويطول في الركعة الأولى ما لا يطول في [الركعة] الثانية، وهكذا في العصر، وهكذا في الصبح. قد خرج البخاري هذا الحديث فيما سبق من رواية شيبان وهشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، وليس في حديثهما: ويقرأ في الركعتين الأخريين بأم الكتاب. وخرجه هاهنا من طريق همام، عن يحيى بهذه الزيادة. وخرجه مسلم في ((صحيحه)) من راوية همام وأبان العطار، كلاهما عن يحيى بن أبي كثير. وقد سأل الأثرم الإمام أحمد عن هذه الزيادة: أثبت هي؟ قال: روها عدة، ورواها بعضهم عن الأوزاعي، فقال له الأثرم: هشام لا

стр. 3266

يقولها؟ قال نعم، هشام لا يقولها. وقد ذهب أكثر العلماء إلى القول بذلك، وأنه لا يزيد في الركعتين الأخريين والثالثة من المغرب على فاتحة الكتاب. وروي نحو ذلك عن علي وابن مسعود وعائشة وأبي هريرة وجابر وأبي الدرادء. وعن ابن سيرين، قال: لا أعلمهم يختلفون أنه يقرأ في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة، وفي الأخريين بفاتحة الكتاب. وقد دل على ذلك – أيضاً –: حديث سعد في الحذف في الأخريين. وقد تقدم في مواضع من الكتاب. وروى مالك عن نافع، عن ابن عمر، أنه كان إذا صلى وحده يقرأ في الأربع جميعا، في كل ركعة بأم القرآن وسورة. وذهب الشافعي – في أحد قوليه – أنه يستحب أن يقرأ سورة مع أم القرآن في الركعات كلها. ومن أصحابنا من حكاه رواية عن أحمد، وأكثر أصحابنا قالوا: لا يستحب -: رواية واحدة. وفي كراهيته عنه روايتان.

стр. 3267

وقد تقدم عن أبي بكر الصديق، أنه قرأ في الثالثة من المغرب بعد الفاتحة: ﴿رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا﴾ [آل عمران: ٨] . وقد استحب أحمد ذلك في رواية. قال القاضي أبو يعلى: يحتمل أنه استحبه؛ لأنه دعاء، فإنه قال في رواية الأثرم: إن شاء قاله. قال: ولا تدري أكان ذلك من أبي بكر قراءة أو دعاء. وقد تقدم من حديث أبي سعيد الخدري ما يدل على أن النبي ﷺ كان يقرأ في الركعتين الأخريين على قدر نصف قراءته في الأوليين. وحمله طائفة من أصحابنا وغيرهم على أن هذا كان يفعله أحياناً لبيان الجواز، فيدل على أنه غير مكروه، خلافا لمن كرهه. والله أعلم

стр. 3268

١٠٨ - باب من خافت القراءة في الظهر والعصر

стр. 3269

٧٧٧ - حدثنا قتيبة: ثنا جرير، عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن أبي معمر، قال: قلنا لخباب: أكان رسول الله ﷺ يقرأ في الظهر والعصر؟ قال نعم. قلنا: من أين علمت؟ قال: باضطراب لحيته. قد تقدم هذا الحديث من طريق عن الأعمش. ومقصود بهذا الباب: أن قراءة الظهر والعصر تكون سراً، وهذا مما لا اختلاف فيه بين المسلمين علماً وعملاً، متداولا من أصحاب النبي ﷺ وإلى الآن. والمخافته سنة كالجهر. وأوجب ذلك ابن أبي ليلى وقليل من الناس، وهو وجه للمالكية. ولأصحابنا: أنه تبطل الصلاة بتركه عمداً. وخرج الطبراني وابن عدي من طريق أبي الرحال البصري، عن

стр. 3270

النضر ابن أنس، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ صلى بهم الظهر بالهاجرة، فرفع صوته، فقرأ ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ ، ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ فقال أبي بن كعب: يارسول الله، أمرت في هذه الصلاة بشيء؟ قال: ((لا، ولكني أردت أن أوقت لكم صلاتكم)) . أبو الرحال، اسمه: خالد بن محمد، قال البخاري: منكر الحديث وأخرجه العقيلي من طريقه. وقال: لا يتابع عليه. قال: والصحيح من الرواية عن النبي ﷺ : أنه لم يكن يجهر في صلاة النهار بالقراءة إلا في الجمعة. وخرجه النسائي من رواية عبد الله بن عبيد، قال: سمعت أبا بكر بن النضر يقول: كنا عند أنس، فصلى بهم الظهر، فلما فرغ قال: إني صليت مع النبي ﷺ الظهر، فقرأ لنا بهاتين السورتين في الركعتين بـ ﴿) سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ . وخرجه أبو بكر بن أبي داود في ((كتاب الصلاة)) ، وعنده: أن أنسا أسمعهم قراءته في الركعتين الأوليين، فلما قضى صلاته أقبل عليهم، وقال: عمداً أسمعتكم قراءة هاتين السورتين، أني صليت مع رسول الله ﷺ الظهر فقرأ بهاتين السورتين. وخرج الطبراني من حديث قتادة، عن شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم، عن أبي مالك الأشعري، أنه صلى بهم صلاة رسول

стр. 3271

الله ﷺ ؛ فصلى الظهر فقرأ بفاتحة الكتاب وسورة، يسمع من يليه – وذكر الحديث. وشهر بن حوشب، مختلف فيه. وقد رواه عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، وذكر في حديثه: أنه أسر القراءة. خرجه الإمام أحمد من طريقه. وهو أصح، وعبد الحميد أحفظ لحديث شهر بن حوشب بخصوصه من غيره. ولو صح شيء من ذلك لحمل على أنه جهر لإرادة تعليم القراءة وقدرها وروي هذا المعنى عن أنس وخباب بن الأرت. ولهذا المعنى روي عن عمر الجهر بالاستفتاح، عن ابن عباس الجهر بقراءة الفاتحة في صلاة الجنازة. وأما الجهر بالتطوع في النهار؛ فإن كانَ في صلاة جماعة ويطول فيهِ القراءة كصلاة الكسوف، فإنه يجهر فيهِ بالقراءة، وستأتي المسألة في مواضع آخر – إن شاء الله تعالى -. وكذا لو صلى الكسوف وحده جهر فيها -: نص عليه أحمد. وأما غير ذلك من التطوع فالأكثرون على أنه لا يجهر فيها بالقراءة. قالَ أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود: قراءة النهار عجماء.

стр. 3272

وقال الحسن: صلاة النهار عجماء. أي: لا تسمع فيها قراءة. وكثير من العلماء جعله حديثاً مرفوعاً، منهم: ابن عبد البر وابن الجوزي، ولا أصل لذلك. وحكى عن أبي حامد الإسفراييني، سأل الدارقطني عنه فقال: لا أعرف صحيحاً ولا فاسداً. وروى أبو عبيد في كتابه ((غريب الحديث)) حدثنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن أبي سلمة، قال: سمع النبي ﷺ عبد الله بن حذافة يقرأ في المسجد، يجهر يالقراءة في صلاة النهار، فقال: ((يابن حذافة سمع الله ولا تسمعنا)) . وقد رواه بعضهم، فجعله: عن أبي سلمة، عن أبي هريرة – موصولا وإرساله أصح -: قاله الدارقطني وغيره. وروى وكيع، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، قال: قالوا: يارسول الله، إن هاهنا قوم يجهرون بالقرآن بالنهار؟ فقال: ((ارموهم بالبعر)) . مراسل يحيى بن أبي كثير ضعيفة.

стр. 3273

وقد رواه يوسف بن يزيد الدمشقي، عن الأوزاعي، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن بريدة، عن النبي ﷺ ، فوصله. وهو خطأ لا أصل له -: قاله صالح بن محمد الحافظ وغيره. ويوسف هذا، ضعيف. وروي موصولا من وجوه أخر، لا تصح. وروي ابن أبي شيبة بإسناده، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر، أنه سمع رجلا يجهر بالقراءة نهاراً، فدعاه فقال: إن صلاة النهار لا يجهر فيها فأسر قراءتك. ورخصت طائفة في الجهر في التطوع بالنهار إذا لم يؤذ أحداً، وهو قول النخعي والثوري وإسحاق، وروي – أيضاً – عن خالد بن معدان وسعيد بن جبير. وقال بشر بن حرب: رأيت ابن عمر يصلي بالنهار، فكان يسمعنا قراءته وبشر بن حرب، تكلموا فيه. ولأصحابنا وجه: أنه لابأس به.

стр. 3274

١٠٩ - باب إذا أسمع الإمام الآية

стр. 3275

٧٧٨ - حدثنا محمد بن يوسف: ثنا الأوزاعي: حدثني يحيى بن أبي كثير: حدثني عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، أن النبي ﷺ كان يقرأ بأم الكتاب وسورة معها، في الركعتين الأوليين من صلاة الظهر و [صلاة] العصر ويسمعنا الآية أحياناً، وكان يطيل في الركعة الأولى. قوله: ((كان يسمعنا الآية أحياناً)) ظاهرة: أنه كان يقصد ذلك، وقد يكون فعله ليعلمهم أنه يقرأ في الظهر والعصر، فإنه حصل لبعضهم شك في ذلك كما تقدم. وقد يكون فعله ليعلمهم هذه السورة المعينة، كما روي ذلك عن أنس وغيره؛ أو ليبين جواز الجهر في قراءة النهار، وأن الصلاة لا تبطل به. وقالت طائفة من العلماء: لم يكن إسماعهم الآية أحياناً عن قصد، إنما كا يقع اتفاقاً عن غير قصد؛ فإنه ﷺ كان يقرأ لنفسه سراً، فربما استغرق في تدبر ما يقرأه، أو لعله كان يقصد تحقيق القراءة، فيقع سماع قراءته للآية أحياناً لذلك من غير أن يتعمد إسماعهم، أو أن يكون وقع الإسماع منه على وجه السهو وفي هذا نظر. قال الشافعي: لا نرى بأسا أن يتعمد الرجل الجهر بالشيء من القرآن

стр. 3276

ليعلم من خلفه أنه يقرأ. قال: وهم يكرهون هذا، ويوجبون السهو على من فعله. يشير إلى أهل الكوفة. واختلف كلام الإمام أحمد في ذلك: فنقل عنه حنبل في قراءة النهار: ترى للرجل أن يسمع من يليه؟ قال: الحرف ونحو ذلك، ولا يغلط صاحبه؛ كان النبي ﷺ يسمعهم الآية أحياناً وقال: صلاة النهار عجماء لا يجهر فيما. ونقل عنه إسماعيل بن سعيد الشالنجي في الإمام يسمع من يليه، فكره ذلك في صلاة النهار، وقال: لا أرى عليه سهوا في ذلك – أي: سجود سهو. وروى الشافعي بإسناده، عن ابن مسعود، أنه سمع قراءة في الظهر والعصر. قال الشافعي: وهذا عندنا لا يوجب سهواً – يعني: سجوداً. وروى وكيع في ((كتابه)) عن سيف المكي، عن مجاهد، أنه سمع عبد الله بن عمرو يقرأ في الظهر بـ ﴿كهيعص﴾ . وروى الجوزجاني بإسناده، عن أبي عثمان النهدي، قالَ: سمعت من

стр. 3277

ابن عمر نغمة من ﴿ق﴾ في صلاة الظهر. وروى حماد بن سلمة، عن حميد وثابت وقتادة والتيمي، أن أنساً صلى بهم الظهر والعصر، وكان يسمعهم النغمة أحياناً. وروى عنه مرفوعاً. ووقفه أصح -: قاله أبو حاتم والدارقطني وغيرهما. وروي عن خباب بن الأرت، أنه قرأ بهم في الظهر بـ ﴿إذا زلزلت﴾ ، فسمع قراءته حتى تعلمها من خلفه. وعنه: قرأ بهم في العصر ﴿إذا زلزلت﴾ فجهر بها. وقال علقمة: صليت إلى جنب عبد الله بن مسعود بالنهار، فلم أدر أي شيء قرأ، حتى سمعته يقول: ﴿رب زدني علماً﴾ (طه: ١١٤) ، فظننته يقرأ ﴿طه﴾ . وقال النخعي: كان بعضهم يسمعهم الآية في الظهر والعصر. وخرج النسائي وابن ماجه من حديث البراء بن عازب، قال: كان رسول الله ﷺ يصلي بنا الظهر، فنسمع منه الآية بعد الآية من سورة لقمان والذاريات.

стр. 3278

واختلفوا فيمن جهر فيما يخافت فيه: هل يسجد للسهو، أم لا؟ فقالت طائفة: لا يسجد، وروي عن أنس وعلقمة والأسود، أنهم فعلوه ولم يسجدوا. وهو قول الأوزاعي والشافعي. وقال النخعي والثوري وأبوحنيفة: يسجد لذلك. وعن أحمد فيه روايتان. وقال مالك: إن تطاول ذلك سجد للسهو، ولا أرى عليه في السر سهوا. واستدل أحمد بأنه لا يجب السجود لذلك بأن النبي ﷺ كان يسمع منه نغمة في صلاة الظهر، وبأن أنساً جهر فلم يسجد. قلت: المروي عن الصحابة قد تقدم أنه كان عمداً منهم فعلوه؛ لتعليم من وراءهم سنة القراءة، والعمد لا يسجد له. وفيه رد على من قال: تبطل صلاته بتعمد الجهر فيما يسر فيه، كما تقدم. فقد حكي عن ابن أبي ليلى، أنه تبطل الصلاة بتركه عمداً ونسياناً وهو بعيد جداً.

стр. 3279

١١٠ - باب يطول في الركعة الأولى

стр. 3280

٧٧٩ - حدثنا أبو نعيم: ثنا هشام، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، أن النبي ﷺ كان يطول في الركعة الأولى من صلاة الظهر، ويقصر في الثانية، ويفعل ذلك في صلاة الصبح. في هذه الرواية: التطويل في الركعة الأولى من صلاة الظهر والصبح. وقد سبق من حديث همام، عن يحيى بن أبي كثير ذكر التطويل في الأولى من العصر – أيضاً. وكذا في بعض النسخ من رواية شيبان، عن يحيى. وقد خرجها في ((باب: القراءة في الظهر)) . وقد سبق الكلام على التطويل في الأولى من الصلوات في ((باب: القراءة في الظهر)) فلا حاجة إلى إعادته هاهنا.

стр. 3281

١١١ - باب جهر الإمام بالتأمين وقال عطاء: أمين دعاء، أمن ابن الزبير ومن وراءه حتى إن للمسجد للجة، وكان أبو هريرة ينادي الإمام: لا تسبقني بآمين. وقال نافع: كان ابن عمر لا يدعه، ويحضهم، وسمعت منه في ذلك خبراً. قال عبد الرزاق: أنا ابن جريج: قلت لعطاء: كان ابن الزبير يؤمن على إثر أم القرآن؟ قال: نعم، حتى إن للمسجد للجة. قال: إنما آمين دعاء قال: وكان أبو هريرة يدخل المسجد، وقد قام الإمام فيه، فيقول: لا تسبقني بآمين. وروى يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أنه كان مؤذنا للعلاء بن الحضرمي بالبحرين، فاشترط عليه أن لا يسبقه بآمين.

стр. 3282

وروى عاصم الأحول، عن أبي عثمان النهدي، قالَ: قالَ بلال: يارسول الله، لا تسبقني بآمين. وهذا مرسل. وخرجه أبو داود، وعنده عن أبي عثمان، عن بلال. وهو خطأ -: قاله أبو حاتم الرازي. قال: وهو مرسل. وقيل: إن أبا عثمان لم يسمع من بلال بالكلية؛ لأنه قدم المدينة في خلافة عمر، وقد كان بلال انتقل إلى الشام قبل ذلك. وقد رواه هشام بن لاحق، عن عاصم، عن أبي عثمان، عن سلمان، عن بلال، فوصله. وهشام، تركه الإمام أحمد وغيره. وقول عطاء في آمين: إنها دعاء، يريد به – والله أعلم – أن معنى آمين اللهم استجب، ونحو هذا من الدعاء. وفي ((سنن أبي داود)) عن أبي زهير النميري – وكان من الصحابة – أنه كان يقول: إذا دعا أحدكم بدعاء فليختمه بآمين؛ فإن آمين مثل الطابع على الصحيفة. وذكر أنه خرج مع النبي ﷺ ذات ليلة، قال: فأتينا

стр. 3283

على رجل قد ألح في المسألة، فوقف النبي ﷺ يسمع منه، ثم قال النبي ﷺ : ((أوجب إن ختم بآمين)) . وخرج ابن عدي بإسناد ضعيف، عن أبي هريرة – مرفوعاً -: ((آمين قوة الدعاء)) . وفي ((آمين)) لغتان: المد، والقصر، والميم مخففة، وحكي عن بعضهم تشديدها، وقالوا: معناها قاصدين نحوك. وزعم بعضهم أن آمين اسم من أسماء الله. وفيه أقوال أخر لا تكاد تصلح. و ((اللجة)) – بفتح اللام وتشديد الجيم -: اختلاط الأصوات والضجات و ((الرجة)) – بالراء – مثلها. وقول أبي هريرة: ((لا تسبقني بآمين)) يدل على فضل شهود المأموم مع إمامه آمين. وروي عن أبي الدرداء، أنه سمع إقامة الصلاة، فقالَ: أسرعوا بنا ندرك آمين. وقد قال وكيع: من أدرك آمين مع إمامه فقد أدرك معه فضلية تكبيرة الإحرام. وأنكر الإمام أحمد ذلك، وقال: لا تدرك فضلية تكبيرة الإحرام إلا بإدراكها مع الإمام. قال البخاري:

стр. 3284

٧٨٠ - حدثنا عبد الله بن يوسف: أنا مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن، أنهما أخبراه، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: ((إذا أمن الإمام فأمنوا؛ فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر لهُ ما تقدم من ذنبه)) . وقال ابن شهاب: وكان رسول الله ﷺ يقول: ((آمين)) . قول النَّبيّ ﷺ : ((آمين)) هوَ مما أرسله الزهري في آخر الحديث. وقد روي عن الزبيدي، عن الزهري بهذا الإسناد، أن النَّبيّ ﷺ كانَ إذا فرغ من قراءة أم القرآن رفع صوته، فقالَ: ((آمين)) . خرجه الدارقطني. وقال: إسناده حسن. كذا قال، ووصله وهم، إنما هو مدرج من قول الزهري، كما رواه مالك. وروي ابن وهب هذا الحديث، عن مالك ويونس، عن الزهري، وزاد فيه بعد قوله: ((إذا أمن الإمام فأمنوا)) : ((فإن الملائكة تؤمن)) – وذكر باقي الحديث. خرجه البيهقي. وخرجه ابن ماجه بهذه الزيادة –

стр. 3285

أيضاً – من رواية سفيان، عن الزهري. دل هذا الحديث على أن الإمام والمأمومين يؤمنون جميعاً، وهذا قول جمهور أهل العلم. روي عن أبي بكر وعمر وابن عمر وأبي هريرة. وقال عطاء: لقد كنت أسمع الآئمة يقولون على إثر أم القرآن: أمين، هم أنفسهم ومن وراءهم، حتى إن للمسجد للجة. وبهذا قال الثوري وأبو حنيفة والأوزاعي وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو عبيد. وهو رواية المدنيين عن مالك واختيارهم. وروى ابن القاسم، عن مالك، أن الإمام لا يؤمن، إنما يؤمن من خلفه، وهو اختيار المصريين من أصحابه. وحملوا قوله: ((إذا أمن الإمام فأمنوا)) على أن المراد بتأمين الإمام دعاؤه بقراءة آخر الفاتحة، بدليل رواية أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: ((إذا قال الإمام ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: آمين)) وسيأتي فيما بعد – إن شاء الله. وليس فيه ما يدل على أن الإمام لا يؤمن، بل فيه دليل على اقتران تأمين المأمومين بتأمين الإمام. وقد خرج الإمام أحمد والنسائي من حديث معمر، عن الزهري،

стр. 3286

عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: ((إذا قال الإمام ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: آمين، فإن الملائكة تقول: آمين، وإن الإمام يقول: آمين، فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه)) . واختلفوا في الجهر بها على ثلاثة أقوال: أحدها: يجهر بها الإمام ومن خلفه، وهو قول عطاء والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وابن أبي شيبة، وعامة أهل الحديث. واستدل بعضهم بقوله: ((إذا أمن الإمام فأمنوا)) فدل على سماعهم لتأمينه وروي عن عطاء، قال: أدركت مائتين من أصحاب محمد، إذا قال الإمام: ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ سمعت لهم ضجة بـ ((آمين)) . خرجه حرب. والثاني: يخفيها الإمام ومن خلفه، وهو قول الحسن والنخعي والثوري ومالك وأبي حنيفة وأصحابة. والثالث: يخفيها المأموم كما يخفي سائر الأذكار، ويجهر بها الإمام، وهو قول للشافعي. ومن أصحابه من حمله على حال على قلة المأمومين أو صغر المسجد بحيث يبلغهم تأمين الإمام، فإن لم يكن كذلك جهر المأمومون قولا واحداً. وفي الجهر بالتأمين للإمام أحاديث مرفوعة يطول ذكرها. وقال الإمام أحمد – في رواية أبي داود -: يجهر الإمام حتى يسمع

стр. 3287

كل من في المسجد. قال أبو داود: وكان مسجده صغيراً. وقال حرب: سمعت أحمد يجهر بآمين جهراً خفيفاً رقيقاً، وربما لم أسمعه يجهر بها. قال: وسمعت إسحاق قال: يجهر بها حتى يسمع الصف الذي يليه. قال: ويجهر بها كل صف حتى يسمع الصف الذي يليهم، حتى يؤمن أهل المسجد كلهم. ويكون تأمين المأمومين مع تأمين الإمام، لا قبله ولا بعده عند أصحابنا وأصحاب الشافعي، وقالوا: لا يستحب للمأموم مقارنة إمامه في شيء غير هذا، فإن الكل يؤمنون على دعاء الفاتحة، والملائكة يؤمنون – أيضاً – على هذا الدعاء، فيشرع المقارنة بالتأمين للإمام والمأموم، ليقارن ذلك تأمين الملائكة في السماء؛ بدليل قوله في رواية معمر: ((فإن الملائكة تقول: آمين، والإمام يقول: آمين)) ، فعلل باقتران تأمين الإمام والملائكة، ويكون معنى قوله ((إذا أمن الإمام فأمنوا)) – أي: إذا شرع في التأمين، أو أراده. وورد أثر يدل على تأخير تأمين المأموم عن تأمين الإمام، من رواية ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الله بن عتاب العدوي، قال: صليت مع أبي بكر وعمر والأئمة بعدهما، فكان إذا فرغ الإمام من قراءة فاتحة الكتاب فقال: ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ قال: آمين، ورفع بها صوته، ثم أنصت، وقال من خلفه: آمين، حتى يرجع الناس بها، ثم يستفتح القراءة. إسناده ضعيف. وتأمين الملائكة هو على دعاء القارئ، هذا هو الصحيح الذي يفهم

стр. 3288

من الحديث. وقد ذكر ابن عبد البر وغيره فيهِ أقوالاً أخر، مرغوباً عن ذكرها؛ لبعدها وتعسفها من غير دليل. وقد قال عكرمة: إذا أقيمت الصلاة فصف أهل الأرض صف أهل السماء، فإذا قال أهل الأرض: ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ قالت الملائكة: آمين، فوافق آمين أهل الأرض آمين لأهل السماء؛ غفر لأهل الأرض ما تقدم من ذنوبهم. وروى العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: إذا قرأ الإمام بأم القرآن فاقرأ بها واسبقه؛ فإنه إذا قال: ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ قالت الملائكة: آمين. فمن وافق ذلك قمن أن يستجاب لهم. ولا يستجب أن يصل آمين بذكر آخر، مثل أن يقول: آمين رب العالمين؛ لأنه لم تأت به السنة، هذا قول أصحابنا. وقال الشافعي: هو حسن: ولا يسحتب أن يقدم على التأمين دعاء؛ لأن التأمين على دعاء الفاتحة، وهو هداية الصراط المستقيم، وهو أهم الأدعية وأجلها. ومن السلف من استحب ذلك للمأموم، منهم: الربيع بن خثيم والثوري. وروى أبو نعيم في ((كتاب الصلاة)) حدثنا أبو مالك النخعي، عن المغيرة بن النعمان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: إذا قال

стр. 3289

الإمام: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ فسل موجبة، ثم قل: آمين. أبو مالك هذا، ضعيف. وروى أبو بكر النهشلي، عن أبي إسحاق عن أبي عبد الله اليحصبي، عن وائل بن حجر، أنه سمع النبي ﷺ حين قال: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ قال: ((رب اغفر لي، آمين)) . خرجه البيهقي وغيره. وهذا الإسناد لا يحتج به. وروى أبو حمزة، عن إبراهيم النخعي، قال: كانوا يستحبون ذلك. وأبو حمزة، هو ميمون الأعور، ضعيف. وظاهر الأحاديث: يدل على أن يوصل التأمين بالفاتحة من غير سكوت. وروى ابن المبارك: ثنا عاصم الأحوال، عن حفصة بنت سيرين، عن عبد الله بن مسعود، قال: إذا قرأ ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ ووصل بآمين، فوافق تأمينه تأمين الملائكة استجيبت الدعوة. حفصة، لم تسمع من ابن مسعود. واستحب الشافعية أن يسكت بين الفاتحة والتأمين سكتة لطيفة؛ ليفصل القرآن عما ليس منه.

стр. 3290

والتأمين سنة في الصلاة، وليس بواجب عند جمهور العلماء. وروى إسحاق بن إبراهيم بن هانئ، عن أحمد، قال: آمين أمر من النبي ﷺ قال: ((إذا أمن القارئ فأمنوا)) فهذا أمر منه، والأمر أوكد من الفعل.

стр. 3291

١١٢ - باب فضل التأمين

стр. 3292

٧٨١ - حدثنا عبد الله بن يوسف: ثنا مالك عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: ((إذا قال أحدكم آمين [و] قالت الملائكة في السماء: آمين، فوافقت إحدهما الأخرى غفر له ما تقدم من ذنبه)) . وخرج مسلم من رواية يونس، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: ((إذا قال أحدكم في الصلاة: آمين، والملائكة في السماء: آمين، فوافق إحداهما الأخرى غفر له ما تقدم من ذنبه)) . ومن رواية سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: ((إذا قال القارئ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ فقال من خلفه: آمين، فوافق قوله قول أهل السماء، غفر له ما تقدم من ذنبه)) . وروى إسحاق بن راهوية: حدثنا جرير: ثنا ليث، عن كعب، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا قال الإمام ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ فقال: آمين، فوافق آمين أهل الأرض آمين أهل

стр. 3293

السماء، غفر الله للعبد ما تقدم من ذنبه. ومثل من لا يقول: آمين كمثل رجل غزا مع قوم فاقترعوا، فخرجت سهامهم ولم يخرج سهمه، فقال: لم لم يخرج سهمي؟ فقيل: إنك لم تقل آمين)) . قال أبو هريرة: وكان الإمام إذا قال: ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ جهر بآمين. كعب هذا، قال أحمد: لا أدري من هو. وقال أبو حاتم: مجهول لا يعرف. وقد ذكرنا – فيما تقدم – أن الحديث على ظاهره، وأن الملائكة في السماء تؤمن على قراءة المصلين في الأرض للفاتحة. وفي ((صحيح مسلم)) من رواية العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: ((قال الله : قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، ولعبدي ما سأل، فإذا قال العبد: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ قال الله: حمدني عبدي، فإذا قال: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ قال الله: أثنى على عبدي، فإذا قال ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ قال: مجدني عبدي – وقال مرة: فوض إلي عبدي - وقال مرة: فوّض إلي عبدي - ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ قالَ: هذا بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأل فإذا قال: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ قال: هذا لعبدي، ولعبدي ما سأل)) . فهذا الحديث يدل على أن الله يستمع لقراءة المصلي حيث

стр. 3294

كان مناجيا له، ويرد عليه جواب ما يناجيه به كلمة كلمة، فأول الفاتحة حمد، ثم ثناء، وهو تثنية الحمد وتكريره، ثم تمجيد، والثناء على الله بأوصاف المجد والكبرياء والعظمة، ثم ينتقل العبد من الحمد والثناء والتمجيد إلى خطاب الحضور، كأنه صلح حينئذ للتقريب من الحضرة فخاطب خطاب الحاضرين، فقال ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ . وهذه الكلمة قد قيل: أنها تجمع سر الكتب المنزلة من السماء كلها؛ لأن الخلق إنما خلقوا ليؤمروا بالعبادة، كما قالَ: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالأِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦] ، وأنما أرسلت الرسل وأنزلت الكتب لذلك، فالعبادة حق الله على عباده، ولا قدرة للعباد عليها بدون إعانة الله لهم، فلذلك كانت هذه الكلمة بين الله وبين عبده؛ لأن العبادة حق الله على عبده، والإعانة من الله فضل من الله على عبده. وبعد ذلك الدعاء بهداية الصراط المستقيم؛ صراط المنعم عليهم، وهم الأنبياء وأتباعهم من الصديقين والشهداء والصالحين، كما ذكر ذلك في سورة النساء. فمن استقام على هذا الصراط حصل له سعادة الدنيا والآخرة، واستقام سيره على الصراط يوم القيامة، ومن خرج عنه فهو إما مغضوب عليه، وهو من يعرف طريق الهدى ولا يتبعه كاليهود، أو ضال عن طريق الهدى كالنصارى ونحوهم من المشركين. فإذا ختم القارئ في الصلاة قراءة الفاتحة، أجاب الله دعاءه فقال: ((هذا لعبدي ولعبدي ماسأل)) . وحينئذ تؤمن الملائكة على دعاء المصلى، فيشرع للمصلين موافقتهم في التأمين معهم، فالتأمين مما يستجاب به الدعاء.

стр. 3295

وفي ((صحيح مسلم)) عن أبي موسى الأشعري، عن النبي ﷺ ، قال: ((إذا قال الإمام: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: آمين، يجبكم الله)) . ولما كان المأموم مأموراً بالإنصات لقراءة الإمام، مأموراً بالتأمين على دعائه عند فراغ الفاتحة؛ لم يكن عليهِ قراءة؛ لأنه قد أنصت للقراءة، وأمن على الدعاء، فكأنه دعا؛ كما قال كثير من السلف في قول الله تعالى لموسى وهارون: ﴿قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا﴾ [يونس:٨٩] . قالوا: كان موسى يدعو وهارون يؤمن، فسماهما داعيين.
следующие страницы →