Полный текст (4 834 стр.). Показаны 3221–3260 · переход к 3226.
стр. 3221
لها، وعلى المأموم متابعته، وهو قول الشافعي وإسحاق.
ومن الشافعية من قالَ: يستحب تأخير السجود لها حتى يفرغ من الصلاة، فيسجد حينئذ للتلاوة.
واستدلوا بما روى سليمان التيمي، عن أبي مجلز، عن ابن عمر، أن النبي ﷺ سجد في الركعة الأولى من صلاة الظهر، فرأى أصحابه أنه قرأ ﴿تَنْزِيلُ﴾ [السجدة] .
خرجه الإمام أحمد وأبو داود.
ولم يسمعه التيمي عن أبي مجلز.
قالَ الدارقطني: وقيل: عنه، عن أبي أمية، عن أبي مجلز. قالَ: ويشبه أن يكون: عبد الكريم أبو أمية. وكذا قاله إبراهيم بن عرعرة.
стр. 3222
وقال في موضع آخر: أمية مجهول.
وذكر البيهقي أنه قيل فيهِ: ((مية)) - أيضاً - بغير ألف.
وروى بهذا الإسناد عن أبي مجلز مرسلا.
قالَ الإمام أحمد في هذا الحديث: ليس لهُ إسناد. وقال - أيضاً -: لم يسمعه سليمان من أبي مجلز، وبعضهم لا يقول فيهِ: عن ابن عمر - يعني: جعله مرسلا.
وخرج أبو يعلى الموصلي في ((مسنده)) من طريق يحيى بن عقبة بن أبي العيزار، عن أبي إسحاق، عن البراء، قالَ: سجدنا مع رسول الله ﷺ في الظهر، فظننا أنه قرأ
﴿تَنْزِيلُ﴾ [السجدة] .
ويحيى هذا ضعيف جداً.
стр. 3223
١٠٢ - باب
القراءة في العشاء
стр. 3224
٧٦٩ - حدثنا خلاد بن يحيى: ثنا مسعر: ثنا عدي بن ثابت: سمع البراء، قالَ: سمعت النبي ﷺ يقرأ في العشاء بالتين والزيتون، وما سمعت أحداً أحسن صوتاً منه - أو قراءة.
هذا الحديث، رواه عن عدي بن ثابت: مسعر، ومن طريقه خرجه البخاري هاهنا.
وشعبة، وقد خرجه من حديثه فيما سبق.
ويحيى بن سعيد الأنصاري، وقد خرجه من طريقه الترمذي وابن ماجه.
وفي أحاديثهم: أن ذَلِكَ كانَ في العشاء.
وخرجه الإمام أحمد، عن أبي خالد الأحمر، عن يحيى بن سعيد، وقال في حديثه: ((المغرب)) ، بدل: ((العشاء)) .
رواه كذلك عبد الوهاب، عن شعبة.
خرجه من طريقه ابن أبي داود في ((كتاب الصلاة)) .
وروى ذَلِكَ عن مسعر - أيضاً.
خرجه الإسماعيلي في ((جمعه حديث مسعر)) .
وفي رواية خرجها الإسماعيلي - أيضاً -، عن البراء، قالَ: مشيت إلى
стр. 3225
مسجد النبي ﷺ صلاة العشاء - فذكر الحديث. وزاد في آخره: وكان في قراءته ترسيل، أو ترتيل.
وذكر المشي إلى المسجد غريب لا يثبت، وهو يوهم أنه كانَ بالمدينة، وترده رواية شعبة المتفق عليها في ((الصحيحين)) : أن ذَلِكَ كانَ في سفر.
وهذا الحديث: يدل على القراءة في صلاة العشاء بقصار المفصل.
وقد بوب عليهِ أكثر من صنف في العلم، كالبخاري والترمذي والنسائي وابن ماجه: ((القراءة في العشاء)) . وظاهر كلامهم: يدل على أنه يستحب القراءة في العشاء بقصار المفصل، ولا يعلم قائل من الفقهاء يقول باستحباب ذَلِكَ مطلقاً.
وبوب عليهِ أبو داود: ((قصر القراءة في السفر)) ، فحمله على الصلاة في السفر خاصة.
وروى عمرو بن ميمون، أنه سمع عمر يقرأ بمكة في العشاء بالتين والزيتون،
﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ﴾ وهذا - أيضاً - كانَ في سفر.
وقد حكى ابن عبد البر الإجماع على تقصير القراءة في السفر.
وقال أصحابنا: لا يكره تخفيف القراءة في الصبح وغيرها في السفر دون الحضر.
وقال إبراهيم النخعي: كانَ أصحاب رسول الله ﷺ يقرءون في السفر بالسور القصار.
стр. 3226
خرجه ابن أبي شيبة. وخرج - أيضاً - بإسناده، عن عمرو بن ميمون، قالَ: صلى بنا عمر الفجر بذي الحليفة فقرأ: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُون﴾ ، ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ .
وبإسناده، عن ابن مسعود، أنه صلى بأصحابه الفجر في سفر، فقرأ بآخر بني إسرائيل: ﴿الْحَمْدُ للهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً﴾ ، ثم ركع.
وروى حرب بإسناده، عن المعرور بن سويد، قالَ: حججت مع عمر، فقرأ بنا في صلاة الصبح بمكة ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ﴾ و ﴿لإِيلافِ قُرَيْشٍ﴾ .
ويروى عن أنس أنه كانَ يقرأ في السفر في الفجر بالعاديات وأشباهها.
وروي عن عقبة بن عامر، أن النبي ﷺ صلى به الفجر في سفر، فقرأ بالمعوذتين.
خرجه وكيع في ((كتابه)) بإسناد منقطع.
وخرجه الإمام أحمد بإسناد متصل، ولم يذكر السفر، لكن ذكر أنه كانَ يقود بالنبي ﷺ راحلته، ثم ذكر صلاته عقب ذَلِكَ، وهو دليل على السفر.
وخرجه أبو داود والنسائي مختصراً.
стр. 3227
وكان الأولى أن يخرج في هذا الباب حديث جابر في أمر النبي ﷺ لمعاذ أن يقرأ في صلاة العشاء بـ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ ، ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ ، ﴿وَاللَّيْلِ
إِذَا﴾ وقد خرجه البخاري فيما تقدم في ((أبواب: الإمامة)) .
وفي رواية لهُ - أيضاً - أن النبي ﷺ أمره يقرأ سورتين من وسط المفصل. وعلى هذا جمهور العلماء: أن المستحب أن يقرأ في صلاة العشاء سورتين من أواسط المفصل، وهو قول الشافعي وأحمد.
وقد سبق من حديث أبي هريرة وأنس ما يدل على ذَلِكَ - أيضاً.
وروى ابن لهعية، عن ابن أبي جعفر، عن خلاد بن السائب، عن أبي قتادة، عن النبي ﷺ ، قالَ: ((لا يقرأ في الصبح دون عشرين آية، ولا في العشاء دون عشر آيات)) .
خرجه أبو الشيخ الأصبهاني.
وهو غريب.
وقد روي عن عمر، أنه كتب إلى أبي موسى أن يقرأ في الفجر بوسط المفصل.
ذكره الترمذي - تعليقاً.
وذكر عن عثمان أنه كانَ يقرأ في العشاء بأوساط المفصل؛ مثل سورة
стр. 3228
المنافقين ونحوها.
وقد تقدم عن أبي هريرة، أنه قرأ فيها بـ ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ وروى مثله عن عمر، وعن ابن مسعود، أنه قرأ في الركعة الأولى من العشاء من أول الأنفال إلى رأس الأربعين ﴿وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾ ثم ركع، ثم قام فقرأ بسورة من المفصل.
وقال النخعي وإسحاق: كانوا يعدلون الظهر في القراءة بالعشاء.
ومن قولهما: إن الظهر يقرأ فيها بنحو ثلاثين آية.
وقد سبق حديث في قراءة سورة الجمعة والمنافقين في صلاة العشاء، وأن من أهل الحديث من كانَ يعمل به حضراً وسفراً.
وروى حرب بإسناده، عن حبيب بن أبي ثابت، قالَ: كانوا يستحبون أن يقرءوا ليلة الجمعة سورة الجمعة، كي يعلم الناس أن الليلة ليلة الجمعة.
قالَ حرب: قلت لأحمد: فنقرأ ليلة الجمعة في العتمة بسورة الجمعة ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ -؟ قالَ: لا؛ لم يبلغني في هذا شيء. وكأنه كره ذَلِكَ.
وروى الخلال من طريق الحسن بن حسان، قالَ: قلت لأحمد: فنقرأ في ليلة الجمعة بسورة الجمعة؟ قالَ: لا بأس، ما سمعنا بهذا شيئاً أعلمه، ولكن لا يدمن، ولا يجعله حتماً.
стр. 3229
١٠٣ - باب
يطول في الأوليين ويحذف في الأخريين
стр. 3230
٧٧٠ - حديثاً سليمان: ثنا شعبة، عن أبي عون، قالَ: سمعت جابر بن سمرة، قالَ: قالَ عمر لسعد: قد شكوك في كل شيء حتى الصلاة؟ قالَ: أما أنا فأمد في الأوليين وأحذف في الأخريين، ولا آلو ما اقتديت به من [صلاة] رسول الله ﷺ فقالَ: صدقت، ذَلِكَ الظن بك - أو ظني بك.
معنى: ((لا آلو)) : لا أقصر ولا أدع جهداً في الاقتداء بصلاة رسول الله ﷺ .
وقد روي حديث سعد هذا بثلاثة ألفاظ:
أحدها: هذا، وهو ذكر الصلاة مطلقاً.
والثاني: ذكر صلاة العشي، والمراد: صلاة الظهر والعصر.
والثالث: ذكر صلاة العشاء، فإن كانَ محفوظاً كانَ الأنسب ذكره في هذا الباب.
وإنما خرجه البخاري في صلاة الظهر والعصر، وخرج هاهنا الرواية
стр. 3231
المطلقة التي تدخل فيها كل صلاة رباعية، لقوله: أمد في الأوليين وأحذف في الأخريين.
ومراد البخاري: الاستدال بحديث سعد هاهنا على تطويل الأوليين من صلاة العشاء، فيكون ذَلِكَ مخالفاً لحديث البراء بن عازب الذي خرجه في الباب الماضي.
وقد ذكرنا عن النخعي وإسحاق ما يدل على أنه يشرع تطويل القراءة في العشاء، وأن الجمهور على أنه يقرأ فيها من أوساط المفصل، كما دل عليهِ حديث جابر في قصة معاذ بن جبل. والله ﷺ أعلم.
стр. 3232
١٠٤ - باب
القراءة في الفجر
وقالت أم سلمة: قرأ النبي ﷺ بالطور.
حديث أم سلمة هذا، قد خرجه البخاري فيما سبق في ((أبواب: المسجد)) في ((باب: إدخال البعير المسجد لعلة)) وخرجه - أيضاً - في ((كتاب: الحج)) ولفظه: عن أم سلمة، قالت: شكوت إلى رسول الله ﷺ أني أشتكي، فقالَ: ((طوفي من وراء الناس وأنت راكبة)) فطفت ورسول الله ﷺ يصلي إلى جنب البيت، وهو يقرأ بالطور وكتاب مسطور.
وخرجه مسلم - أيضاً -، وفي رواية لهُ: أن النبي ﷺ قالَ لها: ((إذا أقيمت الصلاة للصبح فطوفي على بعيرك والناس يصلون)) قالت: ففعلت.
وهذا يرد ما قاله ابن عبد البر: أن صلاة النبي ﷺ هذه كانت تطوعاً، ثم تردد: هل كانت ليلاً، أو نهار؟ وقال: فيهِ دليل على الجهر في تطوع النهار.
وهذا كله ليس بشيء.
فيهِ حديثان:
стр. 3233
أحدهما:
قالَ:
стр. 3234
٧٧١ - حدثنا آدم: ثنا شعبة: ثنا سيار بن سلامة - هوَ: أبو المنهال -، قالَ: دخلت أنا وأبي على أبي برزة الأسلمي، فسألناه عن وقت الصلاة. فقالَ: كانَ النبي ﷺ يصلي الظهر حين تزول الشمس، والعصر ويرجع الرجل إلى أقصى المدينة، والشمس حية، ونسيت ما قالَ في المغرب، ولا يبالى بتأخير العشاء إلى ثلث الليل، ولا يحب النوم قبلها، ولا الحديث بعدها، ويصلي الصبح، (فينصرف) فيعرف الرجل جليسه، وكان يقرأ في الركعتين - أو إحداهما - ما بين الستين إلى المائة.
قد سبق هذا الحديث في ((أبواب: المواقيت)) في مواضع متعددة، وفيها: أنه كانَ يقرأ فيها - يعني: صلاة الصبح - ما بين الستين إلى المائة.
وكذا خرجه مسلم.
وأما هذه الرواية التي فيها التردد بين القراءة في الركعتين، أو أحداهما ما بين الستين إلى المئة، فتفرد بها البخاري، وهذا الشك من سيار.
وخرجه الإمام أحمد، عن حجاج، عن شعبة، وفي حديثه: وكان يقرأ فيها ما بين الستين إلى المئة. قالَ سيار: لا أدري أفي إحدى الركعتين
стр. 3235
أو كلتيهما.
والظاهر - والله أعلم -: أنه كانَ يقرأ بالستين إلى المائة في الركعتين كلتيهما؛ فإنه كانَ ينصرف حين يعرف الرجل جليسه، ولو كانَ يقرأ في كل ركعة بمائة آية لم ينصرف حتى يقارب طلوع الشمس.
يدل على ذَلِكَ: ما رواه الزهري وقتادة، عن أنس، أن أبا بكر صلى بالناس الصبح، فقرأ سورة البقرة، فقالَ لهُ عمر: كادت الشمس أن تطلع. فقالَ: لو طلعت لم تجدنا غافلين.
وروي، عن قتادة في هذا الحديث: أنه قرأ بال عمران.
ورواه مالك، عن هشام، عن أبيه، أن أبا بكر صلى الصبح، فقرأ فيها سورة البقرة في الركعتين كلتيهما.
وروى مالك - أيضاً -، عن هشام، عن أبيه، أنه سمع عبد الله بن عامر قالَ: صلينا وراء عمر بن الخطاب الصبح، فقرأ فيها سورة يوسف وسورة الحج قراءة بطيئة. قالَ هشام: فقلت لهُ: إذا، لقد كانَ يقوم حين يطلع الفجر. قالَ: أجل.
وقد رواه وكيع وأبو أسامة، عن هشام، أنه سمع عبد الله بن عامر.
وزعم مسلم: أن قولهم أصح، وأن مالكاً وهم في زيادته في إسناده:
стр. 3236
((عن
أبيه)) .
قالَ ابن عبد البر: والقول عندي قول مالك؛ لأنه أقعد بهشام.
وقد كانَ عمر هوَ الذي مد في صلاة الفجر، كما روى ثابت، عن أنس قالَ: ما صليت خلف أحد أوجز من صلاة رسول الله ﷺ في تمام، كانت صلاته متقاربة، وكانت صلاة أبي بكر متقاربة، فلما كانَ عمر بن الخطاب مد في صلاة الفجر.
خرجه مسلم.
ورواه حميد عن أنس، قالَ: كانت صلاة رسول الله ﷺ متقاربة، وصلاة أبي بكر وعمر، حتى مد عمر في صلاة الفجر.
خرجه الإمام أحمد.
فهذا يدل على أن زيادة النبي ﷺ في قراءة صلاة الفجر على سائر الصلوات لم يكن كثيراً جداً، وأن صلواته كلها لم يكن بينها تفاوت كثير في القراءة، وأن هذا هوَ الغالب على صلاته، وقد يطيل أحياناً ويقصر أحياناً؛ لعارض يعرض لهُ، فيحمل حديث أبي برزة على أنه كانَ يقرأ في الفجر ما بين الستين إلى المائة، أحيانا، لا غالباً.
وقد سبق حديث عائشة: أن النبي ﷺ كانَ يطيل القراءة في الفجر.
стр. 3237
والمراد: أنه يقرأ في الفجر أطول مما يقرأ في غيرها من الصلوات، وإنما كانت قراءة أبي بكر بالبقرة مرة واحدة، وكان عمر يقرأ في الفجر ببني إسرائيل والكهف ويونس وهود ونحو ذَلِكَ من السور.
وكان عثمان يكرر قراءة سورة يوسف في صلاة الفجر كثيراً. وكذلك كانَ ابن مسعود يقرأ فيها ببني إسرائيل في ركعة و ﴿طسم﴾ في ركعة.
وكان ابن الزبير يقرأ في الصبح بيوسف وذواتها.
وكان عليّ يخفف، فكان يقرأ ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ و ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ﴾ ونحو ذَلِكَ من السور.
والظاهر: أنه كانَ يسفر بالفجر، وكان من قبله يغلس بها.
وقد روي، أن عمر لما قتل أسفر بها عثمان.
خرجه ابن ماجه.
وقد روى عن النبي ﷺ التخفيف في الفجر - أيضاً -، وقد تقدم أنه قرأ بالطور.
وفي ((صحيح مسلم)) عن قطبة بن مالك، أنه سمع النبي ﷺ يقرأ في الفجر
﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾ [ق:١٠] .
وفي رواية لهُ: أنه قرأ في أول ركعة ﴿ق﴾ .
стр. 3238
وفيه - أيضاً -: عن عمرو بن حريث، أنه سمع النبي ﷺ يقرأ في الفجر ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ﴾ [التكوير:١٧] .
وفيه - أيضاً -: عن جابر بن سمرة، أن النبي ﷺ كانَ يقرأ في الفجر بـ ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ ونحوها.
وفي رواية: وكانت صلاته بعد تخفيفاً.
والظاهر: أنه أراد أن صلاته بعد الفجر كانت أخف من صلاة الفجر.
وروى أنه ﷺ قرأ في الفجر بسورة الروم، وبسورة ﴿يّس﴾ و ﴿حم﴾
و ﴿الم﴾ السجدة، و ﴿هَلْ أَتَى﴾ .
وفي ((سنن أبي داود)) أنه ﷺ قرأ في الصبح ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾ في الركعتين كلتيهما.
يعني: أنه أعادها في الركعة الثانية، ولعل ذَلِكَ كانَ سفراً.
وروى عقبة بن عامر، أن النبي ﷺ قرأ في الفجر في السفر بالمعوذتين وقد سبق ذكره.
وأكثر العلماء على أن المستحب أن يقرأ في الفجر بطول المفصل، كما كتب به عمر إلى موسى الأشعري، ودل عليهِ حديث أبي هريرة وأنس، وقد سبق.
وهو قول مالك والثوري والشافعي وأحمد وإسحاق.
وروي عن أحمد ما يدل على أن الركعة الأولى يقرأ فيها بطول
стр. 3239
المفصل، والثانية يقرأ فيها متوسطة.
وروي عن الزهري، أنه كانَ يقرأ في الأولى من طوال المفصل، وفي الثانية من قصاره.
وهذا مبني على القول باستحباب تطويل الأولى على الثانية كما سبق.
وروى مالك، عن نافع، عن ابن عمر، أنه كانَ يقرأ في الصبح في السفر بالعشر السور الأول من المفصل، في كل ركعة بسورة.
وظاهر هذا: يدل على أنه كانَ يرى القراءة في الصبح بطوال المفصل مختصاً بالسفر.
وقد نص أحمد على أنه يكره قراءة السورة القصيرة في صلاة الفجر؛ مثل ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و ﴿أَرأَيْتَ﴾ إلا في السفر، وأنه لا تكره القراءة فيها بمريم و ﴿طه﴾ وأشباهما من السور.
وقال: قد قرأ أبو بكر بالبقرة، وكأنه استحب موافقة من خلفه.
يعني: مراعاة أحوالهم من ضعفهم وقوتهم وما يؤثرونه من التخفيف والإطالة.
الحديث الثاني:
قالَ:
стр. 3240
٧٧٢ - حدثنا مسدد: ثنا إسماعيل بن إبراهيم: ثنا ابن جريح: أخبرني عطاء، أنه سمع أبا هريرة يقول: في كل صلاة يقرأ، فما أسمعنا
стр. 3241
رسول الله ﷺ أسمعناكم، وما أخفى علينا أخفينا عنكم، وإن لم تزد على أم القرآن أجزأت، وأن زدت فهوَ خير.
هذا الحديث: يدل على أن النبي ﷺ كانَ يقرأ في جميع الصلوات ما جهر فيهِ وما خافت، فيجهر في الجهريات فيسمعه من خلفه، ويخفي في غيرها.
وهذا شبيه بحديث خباب المتقدم، وكان الأولى تخريجه في ((أبواب: القراءة في الظهر والعصر)) ؛ فإن قراءة النبي ﷺ في صلاة السر خفيت على ابن عباس وغيره، وأما قراءته في صلوات الجهر فلم تخف على أحد.
فأكثر ما يستفاد من هذا الحديث في هذا الباب: أنه ﷺ كانَ يقرأ في صلاة الصبح ويجهر بالقراءة، وليس فيهِ ذكر ما كانَ يقرأ به، ولا تقديره، فأول الحديث وآخره موقوف على أبي هريرة.
وقد وقع أوله مرفوعاً:
خرجه مسلم من رواية حبيب بن الشهيد: سمعت عطاء يحدث، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قالَ: ((لا صلاة إلا بقراءة)) . قالَ أبو هريرة: فما أعلن لنا
رسول الله ﷺ أعلنا لكم، وما أخفاه أخفيناه لكم.
وذكر الدارقطني وأبو مسعود الدمشقي وغيرهما: أن رفعه وهم، وإنما هوَ موقوف.
стр. 3242
وقد رفعه - أيضاً - ابن أبي ليلى، عن عطاء، عن أبي هريرة، قالَ: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((لا صلاة إلا بقراءة)) قالَ أبو هريرة: كانَ رسول الله ﷺ يصلي بنا فيجهر ويخافت، فجهرنا فيما جهر، وخافتنا فيما خافت.
خرجه الحارث بن أبي أسامة.
وابن أبي ليلى، سيء الحفظ جداً، ورفعه وهم. والله أعلم.
стр. 3243
١٠٥ - باب
الجهر بقراءة الفجر
وقالت أم سلمة: طفت وراء الناس والنبي ﷺ يصلي يقرأ بالطور.
حديث أم سلمة، قد ذكرنا في الباب الماضي.
فيهِ حديثان:
الأول:
стр. 3244
٧٧٣ - حدثنا مسدد: ثنا أبو عوانة، عن أبي بشر - هوَ: جعفر بن أبي
وحشية -، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قالَ: انطلق النبي ﷺ في طائفة من أصحابه، عامدين إلى سوق عكاظ، وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء، وأرسلت عليهم الشهب، فرجعت الشياطين إلى قومهم، فقالوا: ما لكم؟ فقالوا: حيل بيننا وبين خبر السماء، وأرسلت علينا الشهب. قالوا: ما حال بينكم وبين خبر السماء، وأرسلت علينا الشهب. قالوا: ما حال بينكم وبين خبر السماء إلا شيء حدث، فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها، فانظروا ما الذي حال بينكم وبين خبر السماء. فانصرف الذين توجهوا نحو تهامة إلى النبي ﷺ وهو بنخلة - عامدين إلى سوق عكاظ، وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر، فلما سمعوا القران [استمعوا لهُ، فـ] قالوا: هذا - والله - الذي حال بينكم
стр. 3245
وبين خبر السماء، فهنالك حين رجعوا إلى قومهم، فقالوا: يا قومنا إنا سمعنا قرانا عجبا، يهدي إلى الرشد فامنا به، ولن نشرك بربنا أحداً، فأنزل الله على نبيه: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيّ﴾ ، وإنما أوحي إليه قول الجن.
هذه القصة كانت في أول البعثة.
وهذا الحديث مما أرسله ابن عباس، ولم يسم من حدثه به من الصحابة، ويحتمل أنه سمعه من النبي ﷺ يحكي عن نفسه. والله أعلم.
وسوق عكاظ نحو نخلة، كانَ يجتمع فيهِ العرب، ولهم فيهِ سوق، فكان النبي ﷺ يخرج إليهم، فيدعوهم إلى الله ، وقد كانت الشهب يرمى بها في الجاهلية، وإنما كثرت عندما بعث النبي ﷺ .
وقد قالَ السدي وغيره: إن السماء لم تحرس إلا حيث كانَ في الأرض نبي أو دين لله ظاهر.
والمقصود من هذا الحديث هاهنا: أن الشياطين لما مروا بالنبي ﷺ وهو يصلي بأصحابه صلاة الصبح، وقفوا واستمعوا القرآن. وهذا يدل على أنه ﷺ كانَ يجهر بالقراءة في صلاة الصبح، فلما سمعوا عرفوا أنه هوَ الذي حال بينهم وبين خبر السماء.
وظاهر هذا السياق: يقتضي أن الشياطين آمنوا بالقرآن، وكذا قالَ
стр. 3246
السدي وغيره.
وقد اختلف في الجن والشياطين: هل هم جنس واحد، أو لا؟
فقالت طائفة: الجن كلهم ولد إبليس، كما أن الإنس كلهم ولد آدم.
روي هذا عن ابن عباس من وجه فيهِ نظر. وأنهم لا يدخلون الجنة.
وروي - أيضاً - عن الحسن، وأنه قالَ: مؤمنهم ولي لله لهُ الثواب، ومشركهم شيطان لهُ العقاب.
وقالت طائفة: بل الشياطين ولد إبليس، وهم كفار ولا يموتون إلا مع إبليس، والجن [ولد] الجان وليسوا الشياطين، وهم يموتون، وفيهم المؤمن والكافر.
روي هذا عن ابن عباس بإسناد فيهِ نظر - أيضاً.
وقوله: ((وإنما أوحي إليه قول الجن)) . يشير ابن عباس إلى أن النبي ﷺ لم ير الجن، ولا قرأ عليهم، وإنما أوحي إليه استماعهم القرآن منه وإيمانهم به.
وقد روي ذَلِكَ صريحاً عنه، أنه قالَ في أول هذا الحديث: ما قرأ رسول الله ﷺ على الجن ولا رآهم - ثم ذكر هذا الحديث.
الحديث الثاني:
стр. 3247
٧٧٤ - حدثنا مسدد: ثنا إسماعيل: ثنا [أيوب، عن] عكرمة، عن
стр. 3248
ابن عباس، قالَ: قرأ رسول الله ﷺ فيما أمر، وسكت فيما أمر، وما كانَ ربك نسيا، ولقد كانَ لكم في رسول الله أسوة حسنة.
وخرجه الإمام أحمد، عن عبد الصمد بن الوراث، عن أبيه، عن أيوب، عن عكرمة، قالَ: لم يكن ابن عباس يقرأ في الظهر والعصر، قالَ: قرأ رسول الله ﷺ فيما أمر أن يقرأ فيهِ، وسكت فيما أمر أن يسكت فيهِ، وقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة، وما كان ربك نسيا.
وهذا يرد قول من تأول كلام ابن عباس أن النبي ﷺ كان يسر القراءة في بعض صلاته، ويجهر في بعضها، كما نقله الإسماعيلي والخطابي وغيرهما.
وقد روي ذلك صريحاً عن ابن عباس من وجوه أخر، قد ذكرنا بعضها فيها سبق في ((باب: القراءة في الظهر)) ، وذكرنا اختلاف الروايات عن ابن عباس في ذلك.
والمراد من تخريج هذا الحديث في هذا الباب: أن النبي ﷺ كان يقرأ في صلاة الفجر، ويجهر بالقراءة فيها؛ فإن ابن عباس أخبر أن النبي ﷺ كان يقرأ فيما يجهر فيه.
ولا خلاف بين أحد من المسلمين كان يجهر بالقراءة في صلاة الفجر كلها.
فيستفاد من حديث ابن عباس هذا قراءة النبي ﷺ في صلاة الفجر جهراً وهو المقصود في هذا الباب. والله أعلم.
стр. 3249
١٠٦ - باب
الجمع بين السورتين في الركعة، والقراءة بالخواتيم
وسورة قبل سورة، بأول سورة
ويذكر، عن عبد الله بن السائب: قرأ النبي ﷺ المؤمنين في الصبح، حتى إذا جاء ذكر موسى [وهارون]- أو ذكر عيسى - أخذته سعلة فركع.
هذا الحديث خرجه مسلم من طريق عبد الرزاق، عن ابن جريح سمعت محمد بن عباد بن جعفر يقول: أخبرني أبو سلمة بن سفيان، وعبد الله ابن عمرو، وعبد الله بن المسيب العابدي، عن عبد الله بن
стр. 3250
السائب، قال: صلى لنا رسول الله ﷺ الصبح بمكة، فاستفتح بسورة المؤمنين، حتى جاء ذكر موسى وهارون – أو ذكر عيسى – محمد بن عباد يشك، أو اختلفوا عليه – أخذت النبي ﷺ سعلة فركع. وعبد الله بن السائب حاضر ذلك.
وخرجه – أيضاً – من طريق حجاج، عن ابن جريح، وقال فيه: وعبد الله بن عمرو بن العاص – في أحد الرواة الثلاثة عن ابن السائب.
وقيل: إنه وهم؛ فإن عبد الله بن عمرو هذا ليس بابن العاص.
وكذا رواه أبو عاصم، عن ابن جريح، كما رواه عنه عبد الرزاق وحجاج.
ورواه يحيى بن سعيد عن ابن جريح، فقال: - مرة -: عن أبي سفيان، عن عبد الله بن السائب.
ورواه ابن عيينة، عن جريح، عن ابن أبي ملكية، عن ابن السائب.
وقال أبو حاتم الرازي: هو خطأ من ابن عيينة.
و ((السعلة)) : من السعال، قيد كثير من الناس بفتح السين. وقيل: إنه، وهم، وإن الصواب بضمها. والله أعلم.
وهذا الحديث: قد يستدل به على قراءة السورة في الركعتين، وقد سبق ذكر ذلك، إلا أنه ليس فيه تصريح بأنه أتمها في الركعة الثانية، فإنما يستدل به على جواز قراءة أول السور في ركعة.
وأكثر العلماء على أنه لا يكره قراءة أوائل السور وأوساطها وخواتمها في الصلاة.
وقد روي عن ابن مسعود، أنه كان يقرأ في المفروضة بخواتيم السور وعن أحمد، يكره القراءة من أوساط السور دون خواتيمها.
وعنه، أنه يكره قراءة أواخر السور.
كذا حكاها طائفة من أصحابنا عن أحمد، ومنهم من حملها على كراهة المدوامة على ذلك دون فعله أحياناً؛ لأن أصحاب النبي ﷺ كان الغالب عليهم قراءة السورة التامة، فيكره مخالفتهم في أفعالهم.
ثم قال البخاري:
وقرأ عمر في الركعة الأولى بمئة وعشرين [آية] من البقرة، وفي الثانية بسورة من المثاني.
стр. 3251
هذا يدل على قراءة سورة وبعض أخرى في ركعتين. وقد سبق ذكر حكم
ذلك، وأنه غير مكروه.
والقرآن: ينقسم إلى ((السبع الطوال)) ، وهي: البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف ويونس، كذا قاله ابن عباس وسعيد بن جبير وغيرهما. وإلى ((المئين)) ، وهي ما كان من السور وعدد آياته مائة آية، أو يزيد، أو ينقص شيئا. وإلى ((المفصل)) ، وأوله الحجرات – على الأشهر و ((المثاني)) ، وهو ما عدا ذلك.
وقد سأل ابن عباس عثمان، فقال: ما حملكم على أن عمدتم إلى ((براءة)) – وهي من المئين – وإلى الأنفال – وهي من المثاني – فجعلتموها في السبع الطوال – وذكر الحديث.
خرجه أبو داود والنسائي والترمذي وحسنه.
وفي ((المسند)) عن واثلة بن الأسقع مرفوعا: ((أعطيت مكان التوراة السبع الطول، وأعطيت مكان الزبور المئين، وأعطيت مكان الإنجيل المثاني وفصلت
بالمفصل)) .
وروى الإمام أحمد: حدثنا عبد الله بن أدريس: أبنا يزيد بن أبي زياد، عن
عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن ابن أبزى، قال: صليت خلف
стр. 3252
عمر، فقرأ بسورة يوسف حتى إذا بلغ ﴿وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ﴾ [يوسف: ٨٤] وقع عليه البكاء فركع، ثم قرأ سورة النجم، فسجد فيها، ثم قام، فقرأ ﴿إذا زلزلت الأرض﴾ .
وهذا فيه – أيضاً – جمع قراءة سورتين في ركعة وبعض سورة في آخرى.
قال البخاري:
وقرأ الأحنف الكهف في الأولى، وفي الثانية بيوسف أو يونس، وذكر أنه صلى مع عمر الصبح بهما.
هذا يدل على أنه لا يكره قراءة القرآن على غير ترتيب المصحف، فيقرأ في الركعة الأولى سورة، وفي الثانية بسورة قبلها في ترتيب المصحف.
وقد روي هذا عن عمر من وجه آخر، وعن أنس:
وروى وكيع بإسناده، عن عمرو بن ميمون، قال: أمنا عمر في المغرب فقرأ بالتين في الركعة الأولى، ثم قرأ ﴿وَطُورِ سِينِينَ﴾ ، ثم قرأ في الثانية ﴿ألم تر﴾
و ﴿لإيلاف﴾ .
وفي هذا جمع بين سورتين في الركعة – أيضاً.
стр. 3253
وروى عن أنس، أنه قرأ في صلاة المغرب في أول الركعة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ .
وقد روي مثل هذا من حديث ابن عمر مرفوعاً.
خرجه حرب الكرماني.
ولا يصح إسناده.
والأكثرون على أن ذلك غير مكروه. وعن أحمد رواية أنه يكره تعمد ذلك؛ لمخالفته ترتيب المصحف.
وقد روي عن النبي ﷺ أنه قرأ في قيامه من الليل سورة البقرة، ثم النساء، ثم آل عمران.
وترتيب سور المصحف على هذا الترتيب ليس توقيفاً على الصحيح، بل هو أمر اجتهد فيه عثمان مع الصحابة، وحديث سؤال ابن عباس لعثمان المشار إليه فيما سبق يدل عليه.
قال البخاري:
وقرأ مسعود بأربعين آية من الأنفال وفي الثانية بسورة من المفصل.
هذا الأثر رواه وكيع في ((كتابه)) ، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن
عبد الرحمن بن يزيد، قال: أمنا عبد الله في العشاء، فقرأ الأنفال، فلما بلغ رأس الأربعين ﴿ونعم النصير﴾ ركع، ثم قام، فقرأ في
стр. 3254
الثانية بسورة من المفصل.
وهذا فيه قراءة سورة وبعض أخرى في ركعتين كما تقدم عن عمر.
قال البخاري:
[و] قال قتادة فيمن يقرأ سورة واحدة في الركعتين، أو يردد سورة واحدة في ركعتين: كل كتاب الله .
أما قراءة سورة يقسمها في ركعتين فغير مكروه، وقد فعله أبو بكر وعمر وغيرهما، وقد سبق ذكره. وكذلك ترداد السورة في الركعتين كلتيهما، قد سبق حديث الرجل الجهيني أنه سمع النبي ﷺ قرأ في الصبح ﴿إذا زلزلت الأرض﴾ في الركعتين كلتيهما، قال: فلا أدري أنسي رسول الله ﷺ ، أم قرأ ذلك عمداً؟
خرجه أبو داود.
ونص أحمد على أنه جائز في الفرض من غير كراهة.
قال البخاري:
стр. 3255
٧٧٤م - وقال عبيد الله بن عمر، عن ثابت عن أنس بن مالك:
стр. 3256
كان رجل من الأنصار يؤمهم في مسجد قباء، وكان كلما استفتح سورة يقرأ بها لهم في الصلاة مما يقرأ به افتتح ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الاخلاص:١] حتى يفرغ منها، ثم يقرأ سورة أخرى
معها، وكان يصنع ذلك في كل ركعة، فكلمة أصحابه، فقالوا: إنك تفتتح بهذه السورة ثم لا ترى أنها تجزئك حتى تقرأ بالأخرى، فإما أن تقرأ بها أما أن، تدعها وتقرأ بأخرى، فقال: ما أنا بتاركها، إن أحببتم أن أؤمكم بذلك فعلت، وإن كرهتم تركتكم. وكان يرون أنه من أفضلهم، وكرهوا أن يؤمهم غيره، فلما أتاهم النبي ﷺ أخبروه الخبر. فقال ((يا فلان، ما يمنعك أن تفعل ما يأمرك به أصحابك؟ وما يحملك على لزوم هذه السورة في كل ركعة؟)) قال: إني أحبها قال: ((حبك إياها أدخلك الجنة)) .
هذا الحديث خرجه الترمذي في ((جامعه)) عن البخاري: حدثنا إسماعيل بن أبي أويس: حدثني عبد العزيز بن محمد، عن عبيد الله بن عمر – فذكره وقال: حسن غريب من هذا الوجه.
وإنما لم يخرجه البخاري – هاهنا – مسنداً؛ لأن حماد بن سلمة رواه عن
стр. 3257
ثابت، عن حبيب بن سبيعة، عن الحارث، عن النبي ﷺ .
قال الدارقطني: هو أشبه بالصواب.
стр. 3258
وحماد بن سلمة ذكر كثير من الحفاظ أنه أثبت الناس في حديث ثابت، وأعرفهم به.
والحارث هذا اختلف: هل هو صحابي، أو لا؟ فقال أبو حاتم الرازي: له صحبة. وقال الدارقطني: حديثه مرسل.
وخرجا في ((الصحيحين)) معنى هذا الحديث من رواية أبي الرجال، عن
عمرة، عن عائشة، أن رسول الله ﷺ بعث رجلاً على سرية، وكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم، فيختم بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص:١] فلما رجعوا ذكروا ذلك لرسول الله ﷺ فقال: ((سلوه لأى شيء يصنع ذلك)) ؟ فسألوه، فقال: لأنها صفة الرحمن، فأنا أحب أن أقرأها. فقال رسول الله ﷺ : ((أخبروه أن الله يحبه)) .
وقد دل حديث أنس وعائشة على جواز جمع سورتين مع الفاتحة في ركعة واحدة من صلاة الفرض؛ فإن النبي ﷺ لم ينهه عن ذلك.
ويدل على أنه ليس هو الأفضل؛ لأن أصحابه استنكروا فعله وإنما استنكروه لأنه مخالف لما عهدوه من عمل النبي ﷺ وأصحابه في صلاتهم؛ ولهذا قال له النبي ﷺ : ((ما يمنعك أن تفعل ما يأمرك به أصحابك؟)) .
فدل على أن موافقتهم فيما أمروه به كان حسناً، وإنما اغتفر ذلك لمحبته لهذه السورة.
стр. 3259
وأكثر العلماء على أنه لا يكره الجمع بين السور في الصلاة المفروضة، وروي فعله عن عمر وابن عمر وعمر بن عبد العزيز وعلقمة، وهو قول قتادة والنخعي ومالك، وعن أحمد في كراهته روايتان. وكرهه أصحاب أبي حنيفة.
قال البخاري:
стр. 3260
٧٧٥ - حدثنا آدم: ثنا شعبة: ثنا عمرو بن مرة، قال: سمعت أبا وائل قال: جاء رجل إلى ابن مسعود، فقال: قرأت المفصل الليلة في ركعة. قال: هذا كهذ
الشعر، لقد عرفت النظائر التي كان النبي ﷺ يقرن بينهن، فذكر عشرين سورة من المفصل، سورتين في كل ركعة.
((الهذ)) : متابعة القراءة في سرعة، وكرهه ابن مسعود لما فيه من قلة التدبر لما يقرءوه.
و ((النظائر)) : قيل: إنها سميت بذلك؛ لأنها متشابهة في الطول، فتكون جمع نظيرة. وقيل لفظ لما [. . .] فيكون جمع نظورة، وهي الخيار، يقال: نظائر الجيش بمعنى أفاضلهم وأماثلهم.
وسمى المفصل مفصلاً لكثرة الفصول بين، وأول المفصل سورة ﴿ق﴾ وروي ذلك في حديث مرفوع. وقيل: أوله [سورة] القتال. وكان ابن
следующие страницы →