← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 137

فتح الباري لابن رجب

ابن رجب الحنبلي

Полный текст (4 834 стр.). Показаны 3501–3540 · переход к 3506.

стр. 3501

٨١٧ - حدثنا مسدد: ثنا يحيى، عن سفيان، قال: حدثني منصور، عن مسلم، عن مسروق، عن عائشة، قالت: كان النبي ﷺ يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: ((سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم أغفر لي)) يتأول القرآن. - قد تقدم هذا الحديث في ((باب: الدعاء في الركوع)) من حديث شعبة، عن منصور –بنحوه. وفي هذه الرواية: زيادة ذكر الإكثار. وفيها –أيضاً - أنه يتأول القرآن، والمراد: أنه يمتثل ما أمره الله به بقوله: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً﴾ [النصر:٣] . فتأويل القرآن، تارة يراد به تفسير معناه بالقول، وتارة يراد به امتثال أوامره بالفعل. وبهذا يقال: من ارتكب شيئاً من الرخص لتأويل سائغ أو غيره: أنه فعله متأولاً. وقد سبق ذكر حكم التسبيح في السجود والدعاء فيه ((في باب: الدعاء في الركوع)) . * * * ٤٠ -

стр. 3502

باب المكث بين السجدتين فيه ثلاثة أحاديث: الأول: ٨١٨ -

стр. 3503

حدثنا أبو النعمان: ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، أن مالك بن الحويرث قال لأصحابه: إلا أنبئكم صلاة النبي ﷺ ؟ - قالَ: وذلك في غير حين صلاة -، فقام، ثُمَّ ركع فكبرّ، ثُمَّ رفع رأسه، فقام هنية، ثُمَّ سجد، ثُمَّ رفع رأسه هنية، فصلى صلاة عمرو بن سلمة، شيخنا هذا. قال أيوب: كان يفعل شيئاً لم أرهم يفعلونه، كان يقعد في الثالثة أو الرابعة.

стр. 3504

٨١٩ - قال: فأتينا النبي ﷺ ، فاقمنا عنده، فقال: ((لو رجعتم إلى أهاليكم، صلوا صلاة كذا في حين كذا، وصلوا صلاة كذا في حين كذا، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم، وليؤمكم أكبركم)) . قد سبق هذا الحديث في مواضع، تاماً ومختصراً. والمراد منه في

стр. 3505

هذا الباب: أن النبي ﷺ كان إذا سجد رفع رأسه هنية، والمراد: أنه يجلس بين السجدتين هنية، ثم يسجد السجدة الثانية. الحديث الثاني:

стр. 3506

٨٢٠ - ثنا محمد بن عبد الرحيم: ثنا أبو أحمد محمد بن عبد الله الزبيري: ثنا مسعر، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء، قال: كان سجود النبي ﷺ وركوعه وقعوده بين السجدتين قريباً من السواء. الحديث الثالث: ٨٢١ -

стр. 3507

ثنا سليمان بن حرب، ثنا حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس بن مالك، قال: اني لا آلو أن أصلي بكم كما رأيت رسول الله ﷺ يصلي بنا. قال ثابت: كان أنس بن مالك يصنع شيئاً لم أركم تصنعونه، كان إذا رفع رأسه من الركوع قام حتى يقول القائل: قد نسي، وبين السجدتين حتى يقول القائل: قد نسي. وقد تقدمت هذه الأحاديث الثلاثة في ((باب: الرفع من الركوع)) . وحكم الرفع من السجود والجلوس بين السجدتين حكم الرفع من الركوع، على ما سبق ذكره. وذكرنا هنالك: أن تطويل النبي ﷺ لذلك في حديث أنس إنما كان حين يطيل القيام والركوع والسجود،

стр. 3508

وأن تخفيفه كما في حديث مالك بن الحويرث كان إذا لم يطل القيام والركوع والسجود، وأن حديث البراء بن عازب يفسر ذلك، حيث قال: كان سجوده وركوعه وقعوده بين السجدتين قريباً من السواء. ولم يخرج البخاري في الدعاء والذكر بين السجدتين شيئاً؛ فإنه ليس في ذلك شيء على شرطه. وفيه: عن ابن عباس، أن النبي ﷺ كان يقول بين السجدتين: ((اللهم، أغفر لي وارحمني وعافني واهدني وارزقني)) . خرّجه أبو داود. والترمذي؛ وعنده: ((وأجبرني)) بدل: ((عافني)) . وابن ماجه، وعنده: ((وارفعني)) بدل: ((اهدني)) ، وعنده: أنه كان يقوله في صلاة الليل. وفي إسناده كامل بن العلاء؛ وثقه ابن معين وغيره، وقال النسائي: ليس بالقوي، وتكلم فيه غير واحد. وقد اختلف عليه في وصله وإرساله.

стр. 3509

وقد روي هذا من حديث بريدة - مرفوعاً -، وإسناده ضعيف جداً. وروي عن علي بن أبي طالب –موقوفاً عليه -، وعن المقدام بن معدي كرب. وخرج أبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث حذيفة، أن النبي ﷺ كان يقول بين السجدتين: ((رب اغفر لي)) . واستحب الإمام أحمد ما في حديث حذيفة، فإنه أصح عنده من حديث ابن عباس، وقال: يقول: ((رب اغفر لي)) ثلاث مرات، أو ما شاء. ومن أصحابه من قال: يقولها مرتين فقط. ومنهم من قال: يقولها ثلاثاً كتسبيح الركوع والسجود، وحمل حديث حذيفة أنه كان يكرر ذلك؛ فإن في حديثه: أن جلوسه بين السجدتين كان نحوا من سجوده. وروي عن أكثر العلماء استحباب ما في حديث ابن عباس، منهم: مكحول والثوري وأصحاب الشافعي. وقال إسحاق: كله جائز، وعنده: إن قال ما في حديث ابن عباس لم يكرره، وإن قال: ((رب اغفر لي)) كرره ثلاثاً. وحكم هذا الذكر بين السجدتين عند أكثر أصحاب أحمد حكم

стр. 3510

التسبيح في الركوع والسجود، وأنه واجب تبطل الصلاة بتركه عمداً، ويسجد لسهوه. وروي عن أحمد، أنه ليس بواجب: قال حرب: مذهب أحمد: أنه إن قال جاز، وإن لم يقل جاز، والأمر عنده واسع. وكذا ذكر أبو بكر الخلال، أن هذا مذهب أحمد. وهذا قول جمهور العلماء. وحكي عن أبي حنيفة، أنه ليس بين السجدتين ذكر مشروع بالكلية. وعن بعض أصحابه، أنه يسبح فيه. * * * ١٤١ -

стр. 3511

باب لا يفترش ذراعيه في السجود وقال أبو حمُيد: سجد النبي ﷺ ، ووضع يديه، غير مفترش، ولا قابضهما. حديث أبي حميد، قد خرّجه البخاري، وسيأتي بتمامه قريباً – إن شاء الله تعالى.

стр. 3512

٨٢٢ - حدثنا محمد بن بشار: ثنا محمد بن جعفر: ثنا شعبة، قال: سمعت قتادة، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ ، قال: ((اعتدلوا في السجود، ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب)) . في هذا الإسناد: التصريح بالسماع من أوله إلى قتادة، وليس فيه تصريح بسماع قتادة له من أنس، وقتادة مدلس كما قد عرف. وخرّجه الترمذي من طريق أبي داود الطيالسي، عن شعبة، عن قتادة: سمعت أنساً. وكذلك خرّجه النسائي من طريق خالد الواسطي، عن شعبة.

стр. 3513

فصح اتصاله كله. ولله الحمد. وفي النهي عن افتراش الذراعين في السجود أحاديث أخر: وقد خرج مسلم من حديث عائشة، أن النبي ﷺ نهى أن يفترش الرجل ذراعيه افتراش السبع. ومن حديث البراء، عن النبي ﷺ ، قال: ((إذا سجدت فضع يديك، وارفع مرفقيك)) . وقد ذكر الترمذي أن العمل على هذا عند أهل العلم، يختارون الاعتدال في السجود. وهذا يشعر بحكاية الإجماع عليه، وهو قول جمهور العلماء، وروي ذلك عن علي وابن عباس وابن عمر. وفي ((المسند)) عن شعبة مولى ابن عباس، قال: جاء رجل إلى ابن عباس، فقال: أن مولاك إذا سجد وضع رأسه وذراعيه وصدره بالارض، فقال له ابن عباس: ما يحملك على ما تصنع؟ قال: التواضع. قال: هكذا ربضة الكلب، رأيت النبي ﷺ إذا سجد رئي بياض إبطيه.

стр. 3514

ولكن؛ روي عن ابن مسعود، أنه كان يفرش ذراعيه. قال الإمام أحمد – في رواية ابنه عبد الله -: كان ابن مسعود يذهب إلى ثلاثة أشياء: إلى التطبيق، وإلى افتراش الذراعين، وإذا كانوا يقوم في وسطهم، وقد روي عن النبي ﷺ أنه كان يجافي في السجود، ولم تبلغه هذه الآثار. وروى ابن أبي شيبة منة غير وجه، عن ابن مسعود، أنه قال: اسجدوا حتى بالمرفق. وبإسناده، عن الحكم بن الأعرج، قال: أخبرني من رأى أبا ذر مسوداً ما بين رصغه إلى مرفقه. وقوله: ((اعتدلوا في السجود)) يريد به: اعتدال الظهر فيه، وذلك لا يكون مع افتراش الذراعين، إنما يكون مع التجافي. وقول أبي حميد: ((ولا قابضهما)) ، يعني: أنه بسط كفيه، ولم يقبضهما. * * * ١٤٢ -

стр. 3515

باب من استوى قاعداً في وتر من صلاته ثم نهض

стр. 3516

٨٣٢ - ثنا محمد بن الصباح: ثنا هشيم: أنا خالد، عن أبي قلابة: انا مالك بن الحويرث الليثي، أنه رأى النبي ﷺ يصلي، فإذا كان في وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعداً. وقد خرّجه في الباب الأتي من طريق أيوب، عن أبي قلابة، عن مالك، وفي حديثه: أنه جلس واعتمد على الأرض، ثم قام. وقد سبق من وجه آخر بهذا الإسناد، وفيه: كان يقعد في الثالثة أو الرابعة. وهذا لا معنى له؛ لأن قعوده في الرابعة لابد منه للتشهد. وروى هذا الحديث أنيس بن سوار الحنفي، قال: حدثني أبي، قال: كنت مع أبي قلابة، فجاءه رجل من بني ليث، يقال له: مالك بن الحويرث، من أصحاب النبي ﷺ ، فقال: إلا أريكم كيف كان رسول الله ﷺ -

стр. 3517

يصلي؟ قلنا: بلى، فصلى لنا ركعتين، فأوجز فيهما. قال أبي: فاختلفت أنا وأبو قلابة، قال أحدنا: لزق بالارض، وقال الأخر: تجافى. خرّجه الخلال في ((كتاب العلل)) . وقال الإمام أحمد في حديث مالك بن الحويرث في الاستواء إذا رفع رأسه من السجدة الثانية في الركعة الأولى، قال: هو صحيح، إسناده صحيح. وقال –أيضاً -: ليس لهذا الحديث ثان. يعني: أنه لم ترو هذه الجلسة في غير الحديث. وهذا يدل على أن ما روي فيه هذه الجلسة من الحديث غير حديث مالك بن الحويرث، فانه غير محفوظ، فإنها قد رويت في حديث أبي حميد وأصحابه في صفة صلاة النبي ﷺ . خرّجه الإمام أحمد وابن ماجه. وذكر بعضهم أنه خرّجه أبو داود والترمذي، وإنما خرّجا أصل الحديث، ولم نجد في ((كتابيهما)) هذه اللفظة.

стр. 3518

والظاهر –والله أعلم -: إنها وهم من بعض الرواة، كرر فيه ذكر الجلوس بين السجدتين غلطاً. وبعضهم ذكر سجوده، ثم جلوسه، ثم ذكر أنه نهض. كذا في رواية الترمذي وغيره. فظن بعضهم، أنه نهض عن جلوسٍ، وليس كذلك، إنما المراد بذلك الجلوس: جلوسه بين السجدتين، ولم يذكر صفة الجلسة الثانية لاستغنائه عنها بصفة الجلسة الأولى. وقد خرج أبو داود حديث أبي حميد وأصحابه من وجه آخر، وفيه: أنه سجد، ثم جلس فتورك، ثم سجد، ثم كبر فقام ولم يتورك. وهذه الرواية صريحة في أنه لم يجلس بعد السجدة الثانية. ويدل عليه: أن طائفة من الحفاظ ذكروا أن حديث أبي حميد ليس فيه ذكر هذه الجلسة. واستدل بعضهم –أيضاً - بالحديث الذي خرّجه البخاري في ((صحيحه)) هذا في ((كتاب الاستئذان)) و ((أبواب السلام)) في ((باب من رد فقال: عليك السلام)) ، خرج فيه حديث المسيء في صلاته، من رواية ابن نمير، عن عبيد الله بن عمر، عن سعيد المقبري، عن أبي

стр. 3519

هريرة، أن رجلاً دخل المسجد فصلى، ثم جاء فسلم - فذكر الحديث بطوله، وفيه: أن النبي ﷺ قال له: ((إذا قمت إلى الصلاة فاسبغ الوضوء، ثم استقبل القبلة فكبر، ثم أقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعاً، ثم ارفع حتى تستوي قائماً، ثم أسجد حتى تطمئن ساجداً، ثم ارفع حتى تطمئن جالساً، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها)) . قال: وقال أبو أسامة في الأخير: ((حتى تستوي قائماً)) . يعني: أنه ذكر بدل الجلوس: القيام. ثم خرّج من حديث يحيى القطان، عن عبيد الله، عن سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: ((ثم ارفع حتى تطمئن جالساً)) . يعني: أنه وافق ابن نمير في ذكر الجلوس. فهذه اللفظة قد اختلف فيها في حديث أبي هريرة هذا، فمن الرواة من ذكر أنه أمره بالجلوس بعد السجدتين، ومنهم من ذكر أنه أمره بالقيام بعدهما، وهذا هو ألاشه؛ فإن هذا الحديث لم يذكر أحد فيه أن النبي ﷺ علمه شيئاً من سنن الصلاة المتفق عليها، فكيف يكون قد أمره بهذه الجلسة؟ هذا بعيد جداً. ثم وجدت البيهقي قد ذكر هذا، وذكر أن أبا أسامة اختلف عليه في ذكر هذه الجلسة الثانية بعد السجدتين. قال: والصحيح

стр. 3520

عنه: أنه قال بعد ذكر السجدتين: ((ثم ارفع حتى تستوي قائماً)) . قال: وقد رواه البخاري في ((صحيحه)) عن إسحاق بن منصور، عن أبي أسامة – وذكر رواية ابن نمير، ولم يذكر تخريج البخاري لها، ولم يذكر يحيى بن سعيد في روايته السجود الثاني، ولا ما بعده من القعود أو القيام. قال: والقيام أشبه بما سيق الخبر لأجله من عد الأركان دون السنن. والله أعلم. قلت: وهذا يدل على أن ذكر الجلسة الثانية غير محفوظة عن يحيى. وفي حديث يحيى بن خلاد الزرقي، عن أبيه، عن عمه رفاعة بن رافع، عن النبي ﷺ ، أنه علم المسيء في صلاته، وقال له بعد أن أمره بالسجود، ثم بالقعود، ثم بالسجود، فقال له: ((ثم قم)) . وخرّجه الإمام أحمد بهذا اللفظ. واستدل به على أنه لا يجلس قبل قيامه. وخرّجه الترمذي –أيضاً -، وحسنه. مع أن حديث رفاعة هذا فيه

стр. 3521

تعليم النبي ﷺ لهذا المسيء أشياء من مسنونات الصلاة. وقد روي في حديث رفاعة هذا: أن النبي ﷺ قال له: ((ثم انهض قبل أن تستوي قاعداً)) . خرّجه الحافظ أبو محمد الحسن بن علي الخلال. ولكن إسناده ضعيف. وخرج الإمام أحمد من حديث شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم، أن أبا مالك الأشعري جمع قومه، فقال: اجتمعوا أعلمكم صلاة النبي ﷺ فذكر الحديث، وفيه: أنه صلى بهم، وذكر صفة صلاته، وقال فيها: ثم كبرّ وخر ساجداً، ثم كبر فرفع رأسه، ثم كبر فسجد، ثم كبر فانتهض قائماً، فلما قضى صلاته قال: احفظوا؛ فإنها صلاة رسول الله ﷺ . وخرج أبو داود بعض الحديث، ولم يتمه. وفي جلسة الاستراحة: حديث عن علي بن أبي طالب – ﵁، قال: إذا رفع أحدكم رأسه من السجد الثانية فليلزق اليتيه بالارض، ولا يفعل كما تفعل الإبل؛ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((ذَلِكَ توقير الصَّلاة)) . خرّجه العقيلي من رواية أبي خالد القرشي، عن علي بن الحزور، عن ألاصبغ بن نباته، عن علي.

стр. 3522

وهذا إسناد ساقط، والظاهر: أن الحديث موضوع، وأبو خالد، الظاهر: أنه عمرو بن خالد الواسطي، كذاب مشهور بالكذب، وعلي بن الحزور، قال ابن معين: لا يحل لأحد أن يروي عنه، وإلاصبغ بن نباته، ضعيف جداً. وهذه الجلسة تسمى جلسة الاستراحة، وأكثر الأحاديث ليس فيها ذكر شيء من ذلك، كذا قاله الإمام أحمد وغيره. وقد اختلف العلماء في استحبابها في الصلاة: فقالت طائفة: هي مستحبة. وهو قول حماد بن زيد والشافعي –في أشهر قوليه - وأحمد –في رواية عنه، ذكر الخلال: أن قوله استقر عليها، واختارها الخلال وصاحبة أبو بكر بن جعفر. وقال إلاكثرون: هي غير مستحبة، بل المستحب إذا رفع رأسه من السجدة الثانية أن ينهض قائماً، حكاه أحمد عن عمر وعلي وابن مسعود، وذكره ابن المنذر عن ابن عباس. وذكر بإسناده، عن النعمان بن أبي عياش، قال: أدركت

стр. 3523

غير واحد من أصحاب رسول الله ﷺ ، فكان إذا رفع رأسه من السجدة الأخيرة – أول ركعة والثالثة – قام كما هو ولم يجلس. وروي - أيضاً - عن أبي ريحانة صاحب النبي ﷺ . وروي معناه عن ابن عمر – أيضاً. خرجهما حرب الكرماني. وقال الترمذي: العمل على هذا عند أهل العلم. وممن قال ذلك: عبادة بن نسي وأبو الزناد والنخعي والثوري وأبو حنيفة والشافعي – في أحد قوليه – وأحمد – في المشهور من مذهبه عند عامة أصحابه. ومن أصحابنا وأصحاب الشافعي من قال: هي مستحبة لمن كبر وثقل بدنه؛ لأنه يشق عليه النهوض معتمدا على ركبته من غير جلسة. وحمل أبو إسحاق المروزي القولين للشافعي على اختلاف حالين، لا على اختلاف قولين، وحملوا حديث مالك بن الحويرث على مثل ذلك، وان النبي ﷺ كان يقعد أحيانا لمّا كبر وثقل بدنه؛ فإن وفود العرب إنما وفدت على النَّبيّ ﷺ في آخر عمره. ويشهد لذلك، أن أكابر الصحابة المختصين بالنبي ﷺ لم يكونوا يفعلون ذلك في صلاتهم، فدل على أنهم علموا أن ذلك ليس

стр. 3524

من سنن الصلاة مطلقاً. وروى حرب الكرماني، عن إسحاق بن راهويه روايتين: أحداهما: تستحب جلسة الاستراحة لكل أحد. والثانية: لا تستحب إلا لمن عجز عن النهوض عن صدر قدميه. وهي رواية ابن منصور، عن إسحاق –أيضاً. ومن لم يستحب هذا الجلوس بالكلية، قال: إنه من الأفعال المباحة التي تفعل في الصلاة للحاجة إليها، كالتروح لكرب شديد، ودفع المؤذي، ونحو ذلك مما ليس بمسنون، وإنما هو مباح. * * * ١٤٣ -

стр. 3525

باب كيف يعتمد على الأرض إذا قام من الركعة

стр. 3526

٨٢٤ - حدثنا معلى بن أسد: حدثنا وهيب، عن أيوب، عن أبي قلابة، قال: جاءنا مالك بن الحويرث، فصلى بنا في مسجدنا هذا، فقال: إني لأصلي بكم ولا أريد الصلاة، لكني أريد أن أريكم كيف رأيت رسول الله ﷺ يصلي. قال أيوب: فقلت لأبي قلابة: وكيف كانت صلاته؟ قال: مثل صلاة شيخنا هذا - يعني: عمرو بن سلمة. قال أيوب: وكان ذلك الشيخ يتم التكبير، وإذا رفع رأسه من السجدة الثانية جلس واعتمد على الأرض، ثم قام. هذه الرواية ليست صريحة في رفع الاعتماد على الأرض بخصوصه؛ لان فيها أن صلاة عمرو بن سلمة مثل صلاة مالك بن الحويرث، وصلاة مالك مثل صلاة النَّبيّ ﷺ ، وليس ذلك تصريحاً برفع جميع حركات الصلاة، فان الممائلة تطلق كثيراً ولا يراد بها التماثل من كل وجه، بل يكتفي فيها بالممائلة من بعض الوجوه، أو أكثرها. لكن رواية الثقفي، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة – بنحوه، وقال فيه: كان مالك إذا رفع رأسه من السجدة الأخيرة في الركعة الأولى، فاستوى

стр. 3527

قاعداً قام واعتمد على الأرض. خرّجه النسائي وغيره. وقد اختلف العلماء في القائم إلى الركعة الثانية من صلاة: كيف يقوم؟ فقالت طائفة: يعتمد بيديه على الأرض، كما في حديث مالك بن الحويرث هذا. وروي عن عطاء، وقال: يتواضع لله . وهو من رواية ابن لهيعة، عنه. وهو قول مالك والشافعي وإسحاق. وروي عن أحمد، أنه كان يفعله، وتأوله القاضي أبو يعلى وغيره على أنه فعله لعجز وكبر. وقد روي عن كثير من السلف، أنه يعتمد على يديه في القيام إلى الركعة الثانية، منهم: عمر وعبادة بن نسي وعمر بن عبد العزيز ومكحول والزهري – وقال: هو سنة الصلاة -، وهو قول إلاوزاعي وغيره، ورخص فيه قتادة. وقالت طائفة: ينهض على صدور قدميه، ولا يعتمد على يديه، بل يضعهما على ركبتيه، صح ذلك عن ابن مسعود، وروي عن عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب، أنه قال: هو من سنة الصلاة، وعن ابن عمر –أيضاً - وابن عباس وأبي سعيد الخدري وابن الزبير وعبد الرحمن بن أبي

стр. 3528

ليلى، وهو قول النخعي والثوري وأبي حنيفة وأحمد. وحكى ابن المنذر عن أحمد الاعتماد على يديه، وهو خلاف مذهبه المعروف عنه. وإلاكثرون على أنه لا تلازم بين الجلسة والاعتماد، فقد كان من السلف من يعتمد ولا يجلس للاستراحة، منهم: عبادة بن نسي، وحكاه عن أبي ريحانة الصحابي. وهذا مذهب أصحاب الشافعي وأحمد؛ فان أصحاب الشافعي قالوا: يعتمد، سواء قلنا: يجلس للاستراحة أو قلنا لا يجلس. وقال أصحاب أحمد: لا يعتمد، سواء قلنا: يجلس، أو قلنا: لا يجلس، وحملوا حديث مالك بن الحويرث على أنه فعل الاعتماد لحاجته أليه: لضعف أو كبر ونحو ذلك. ولا يبعد إذا قلنا: إن جلسة الاستراحة فعلها تشريعاً للأمة، أن يكون الاعتماد فعله كذلك. وكلام أحمد في رواية ابنه عبد الله وغيره من أصحابه يدل على تلازم الجلسة والاعتماد، فيحتمل أن يقال: أن قلنا: يجلس للاستراحة

стр. 3529

اعتمد على الأرض، لا سيما إن فعل ذلك لعجز أو كبر، وإن نهض من غير جلوس نهض على صدور قدميه، معتمداً على ركبتيه. ويدل على ذلك: أن أحمد استدل على النهوض على صدور القدمين بحديث رفاعة بن رافع وحديث أبي حميد المتقدمين، وفيهما: ذكر القيام بعد السجدتين، من غير ذكر النهوض على صدور القدمين، فدل على أنه يرى تلازم الأمرين، وأنه يلزم من ترك جلسة الاستراحة النهوض على صدور القدمين. وقد روى الهيثم، عن عطية بن قيس بن ثعلبة، عن الازرق بن قيس، قال: رأيت ابن عمر وهو يعجن في الصلاة يعتمد على يديه إذا قام، فقلت: ما هذا؟ قال: رأيت رسول الله ﷺ يعجن في الصلاة –يعني: يعتمد. خرّجه الطبراني في ((أوسطه)) . والهيثم هذا، غير معروف. وقال بعضهم: العاجن، هو الشيخ الكير الذي يعتمد إذا قام ببطن يديه، ليس هو عاجن العجين. وفي النهوض على صدور القدمين أحاديث مرفوعة،

стр. 3530

أسانيدها ليست قوية، أجودها: حديث مرسل، عن عاصم بن كليب، عن أبيه. وقد خرّجه أبو داود بالشك في وصله وإرساله. والصحيح: إرساله جزماً. والله أعلم. * * * ١٤٤ -

стр. 3531

باب يكبر وهو ينهض من السجدتين وكان ابن الزبير يكبر في نهضته. وقد سبق في ((باب: يهوي بالتكبير حين يسجد)) حديث أبي هريرة، أنه كان يكبر حين يرفع رأسه من السجدة الأولى والثانية، ويقول حين ينصرف: إني لأقربكم شبهاً بصلاة رسول الله ﷺ إن كانت هذه لصلاته حتى فارق الدنيا. وهو يدل على أنه كان يكبر في حال نهوضه وقيامه من السجود إلى الركعة التي بعده. وخرّج هاهنا حديثين: الحديث الأول: ٨٢٥ -

стр. 3532

حدثنا يحيى بن صالح: ثنا فليح بن سليمان، عن سعيد بن الحارث، قال: صلى لنا أبو سعيد، فجهر بالتكبير حين رفع رأسه من السجود، وحين سجد، وحين رفع، وحين قام من الركعتين، وقال:

стр. 3533

هكذا رأيت رسول الله ﷺ . الثاني: ٨٢٦ -

стр. 3534

حدثنا سليمان بن حرب: ثنا حماد بن زيد: ثنا غيلان بن جرير، عن مطرف، قالَ: صليت أنا وعمران بن حصين خلف علي بن أبي طالب –رضي الله عنه -، فكان إذا سجد كّبر، وإذا رفع كبر، وإذا نهض من الركعتين كّبر، فلما سلم أخذ عمران بيدي، فقال: لقد صلى بنا هذا صلاة محمد ﷺ أو قال: لقد ذكرني هذا صلاة محمد ﷺ . ووجه استدلال البخاري بهذين الحديثين على ما بوب عليه: أن حديث أببي سعيد فيه التكبير حين يرفع من السجود، وهذا ظاهر في شروعه في التكبير مع شروعه في الرفع، وأما حديث عمران، ففيه: ((إذا رفع كّبر)) ، ويحُمل –أيضاً – على أنه كّبر حين شرع في الرفع. وحديث أبي هريرة الذي أشرنا إليه أصرح من ذلك كله؛ فإن فيه: أنه كان يكّبر حين يرفع رأسه من السجدة الأولى والثانية، وهذا لا اختلاف فيه. وفي حديث أبي سعيد: التكبير حين قام من الركعتين، وفي حديث عمران: إذا نهض من الركعتين كّبر.

стр. 3535

وقد اختلف في تأويل ذلك، فحمله إلاكثرون على أنه كان يكّبر حين يشرع في القيام والنهوض. وفي حديث أبي هريرة المشار إليه في أول الباب: ((ويكبر حين يقوم من الجلوس في الاثنتين)) . وهذا قول أبي حنيفة والثوري والشافعي وأحمد. وقال مالك - في أشهر الروايتين عنه -: لا يكبر إذا قام من الركعتين حتَّى يستوي قائماً؛ لأنه روي في بعض ألفاظ حديث أبي حميد وأصحابه: ((حتى إذا قام من الركعتين كّبر)) . خرّجه الترمذي والنسائي وابن ماجه وابن حبان. وروي نحوه من حديث أبي هريرة وأنس وغيرهما. وهذه الأحاديث محمولة على أنه كان يكبر إذا أراد القيام من التشهد الأول؛ بدليل ما روي في رواية أخرى في حديث أبي حميد وأصحابه: ((ثم جلس بعد ركعتين حتى إذا هو أراد أن ينهض للقيام قام بتكبيرة)) .

стр. 3536

خرّجه أبو داود. فهذه الرواية تدل على أن معنى تلك الرواية: أنه كان إذا شرع في القيام من الركعتين كبر. * * * ١٤٥ -

стр. 3537

باب سنة الجلوس في التشهد وكانت أم الدرداء تجلس في صلاتها جلسة الرجل، وكانت فقيهة قال حرب الكرماني: نا عمرو بن عثمان: نا الوليد بن مسلم، عن ابن ثوبان، عن أبيه، عن مكحول، أن أم الدرداء كانت تجلس في الصلاة جلسة الرجل إلا إنها تميل على شقها الأيسر، وكانت فقيهةً. وهذا قول مالك والاوزاعي والشافعي، وهو رواية عن النخعي وروى عن نافع، أن أبن عمر كان يأمر نساءه أن يتربعن في الصلاة وروي من وجه آخر عن صفية بنت أبي عبيد امرأة عمر، أنها كانت تتربع في الصلاة. وقال زرعة بن إبراهيم، عن خالد بن اللجلاج، كن النساء يؤمرن بأن يتربعن إذا جلسن في الصلاة، ولا يجلسن جلوس الرجال

стр. 3538

على أوراكهن، يتقى ذلك عن المرأة، مخافة أن يكون الشيء منها. خرّجه ابن أبي شيبة. وقال الإمام أحمد: تتربع في جلوسها أو تسدل رجليها عن يمينها، والسدل عنده أفضل. وهو قول النخعي والثوري وإسحاق؛ لأنه أشبه بجلسة الرجل، وأبلغ في الاجتماع والضم. وحمل بعض أصحابنا فعل أم الدرداء على مثل ذلك، وأما الإمام أحمد فصرّح بأنه لا يذهب إلى فعل أم الدرداء. وروى سعيد بن منصور بإسناده، عن عبد الرحمن بن القاسم، قال كانت عائشة تجلس في الصلاة عن عرقيها وتضم فخذيها، وربما جلست متربعة. وقال الشعبي: تجلس كما تيسر عليها وقال قتادة: تجلس كما ترى أنه أستر. وقال عطاء: لا يضرها أي ذلك جلست، إذا اجتمعت. قال: وجلوسها على شقها الأيسر أحب إلى من الأيمن وقال حماد: تفعل كيف شاءت

стр. 3539

خرج فيه حديثين: الحديث الأول: ٨٢٧ -

стр. 3540

ثنا عبد الله بم مسلمة، عن مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم عن عبد الله بن عبد الله، أنه اخبره أنه كان يرى ابن عمر يتربع في الصلاة إذا جلس ففعلته وأنا يومئذ حديث السن، فنهاني عبد الله بن عمر، وقال: إنما سنة الصلاةُ أن تنصب رجلك اليمنى وتثني رجلك اليسرى فقلت: إنك تفعل ذلك؟ فقالَ أن رجلي لا تحملاني. وخرّجه النسائي من رواية يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد عن عبد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال: من سنة الصلاة أن تنصب القدم اليمنى واستقباله بأصابعها القبلة، والجلوس على اليسرى وفي رواية – أيضاً - بهذا إسناد: من سنة الصلاة أن تضجع رجلك اليسرى وتنصب اليمنى. وهذا حكمه حكم المرفوع؛ لقوله: ((من سنة الصَّلاة)) وقد رواه مالك عن يحيى بن سعيد فجعله عن ابن عمر من فعله ولم يذكر: السنة
следующие страницы →