← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 137

فتح الباري لابن رجب

ابن رجب الحنبلي

Полный текст (4 834 стр.). Показаны 3466–3505 · переход к 3471.

стр. 3466

باب يستقبل بأطراف رجليه القبلة قاله أبو حميد، عن النبي ﷺ . حديث أبي حميد، قد خرّجه البخاري فيما بعد، ولفظه: فإذا سجد وضع يديه، غير مفترش ولا قابضهما، واستقبل بأطراف رجليه القبلة، وسيأتي بتمامه في موضعه –إن شاء الله . وعلقه البخاري –أيضاً - فيما سبق في ((باب: فضل استقبال القبلة)) وذكرنا هناك الأحاديث وإلاثار في استقبال القبلة بأصابع اليدين والرجلين في السجود، وأن ابن عمر كان يفعله، وكذلك الإمام أحمد، ونص عليه الشافعي. وخالف فيه بعض أصحابه، وقالوا: يضع أصابع رجليه من غير تحامل عليها. ورده عليه صاحب ((شرح المهذب)) ، وقال: هذا شاذ مردود مخالف للأحاديث الصحيحة، ولنص الشافعي. وخرّج البيهقي من حديث البراء بن عازب، قال: كان رسول الله ﷺ إذا سجد فوضع يديه بإلارض استقبل بكفيه وأصابعه القبلة. وفي رواية له –أيضاً -: وإذا سجد وجه أصابعه قبل القبلة

стр. 3467

فتفلج. وفي إلاسنادين مقال. *** ١٣٢ -

стр. 3468

باب إذا لم يتم سجوده

стр. 3469

٨٠٨ - ثنا الصلت بن محمد: ثنا مهدي، عن واصل، عن أبي وائل، عن حذيفة، أنه رأى رجلاً لا يتم ركوعه ولا سجوده، فلما قضى صلاته، قال له حذيفة: ما صليت – وأحسبه قال -: لو مت على غير سنة محمد ﷺ . قد تقدم هذا الحديث في ((باب: إذا لم يتم الركوع)) من وجه آخر عن حذيفة، وفيه: لو مت على غير الفطرة التي فطر الله عليها محمد ﷺ من غير شك. ويستدل بهذه الرواية على أن المراد بالفطرة السنة. ومعنى إتمام الركوع والسجود: التمكن فيهما والطمأنينة. وسبق الكلام على ذلك. *** ١٣٣ -

стр. 3470

باب السجود على سبعة أعظم

стр. 3471

٨٠٩ - حدثنا قبيصة: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس، قال: أمر رسول الله ﷺ أن يسجد على سبعة أعضاء، ولا يكف شعراً، ولا ثوباً: الجبهة، واليدين، والركبتين، والرجلين.

стр. 3472

٨١٠ - حدثنا مسلم بن إبراهيم: ثنا شعبة، عن عمرو، عن طاوس، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ ، قال: ((أُمرنا أن نسجد على سبعة أعظم، ولا نكف ثوباً، ولا شعراً)) . ٨١١ -

стр. 3473

حدثنا آدم: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن يزيد: قال البراء بن عازب – وهو غير كذوب -: كنا نصلي خلف رسول الله ﷺ ، فإذا قال: ((سمع الله لمن حمده)) . لم يحن أحد منا ظهره حتى يضع النبي ﷺ جبهته على الأرض.

стр. 3474

حديث البراء هذا، قد سبق في مواضع، وإنما خرجه هاهنا؛ لما فيه من ذكر سجود النبي ﷺ على جبهته. فأما حديث ابن عباس، فقد خرجه هاهنا من طريق سفيان وشعبة، كلاهما عن عمرو بن دينار، وفي حديث سفيان: ذكر الأعضاء وعددها. وللحديث طرق عن طاوس، يأتي بعضها – إن شاء الله. وله طرق عن ابن عباس. وقد روي عن النبي ﷺ من وجوه متعدده، أصحها: حديث ابن عباس هذا. وروى عامر بن سعد، عن العباس بن عبد المطلب، أنه سمع النبي ﷺ يقول: ((إذا سجد العبد سجد معه سبعة آراب: وجهه، وكفاه، وركبتاه، وقدماه)) . وقد عزاه غير واحد من الحفاظ إلى ((صحيح مسلم)) ، ولم نجده فيه. وصححه الترمذي وأبو حاتم الرازي. وقد روي هذا المعنى عن عمر وابن مسعود وابن عمر وابن عباس وأبي هريرة من قولهم. قال أبو هريرة: يسجد من الإنسان سبعة:

стр. 3475

وجهه، ويداه، وركبتاه، وأطراف أصابعة، كل ذلك بمنزلة الوجه، لا يرفع شيئا من ذلك. خرّجه الجوز جاني. وقال ابن سيرين: كانوا يستحبون السجود على هذه السبعة. خرّجه ابن أبي شيبة. وقال الترمذي: عليه العمل عند أهل العلم. ولا خلاف في أن السجود على هذه الأعضاء هو السجود الكامل، واختلفوا في الواجب من ذلك: فقالت طائفة: يجب السجود على جميعها، وهو أحد القولين للشافعي، ورجحه كثير من أصحابه، والصحيح المشهور عن أحمد، وعليه أصحابه، وأكثرهم لم يحك عنه فيه خلافا، وهو قول مالك وإسحاق وزفر، وحكى عن طاوس. ويدل على هذا القول: هذه الأحاديث الصحيحة بالامر بالسجود على هذه الأعضاء كلها، والامر للوجوب. وقالت طائفة: إنما يجب بالجبهة فقط، ولا يجب بغيرها، وهو القول الثاني للشافعي، وحكي رواية عن أحمد، وهو قول أبي حنيفة وصاحبيه. والمنقول عن أحمد فيمن سجد ورفع أطراف أصابع قدميه من الأرض: أنه ناقص الصلاة، وتوقف في الإعادة على من صلى

стр. 3476

وسجد وقد رفع إحدى رجليه، وقال: قد روي عن النبي ﷺ : ((أمرت أن أسجد على سبعة أعظم)) . ورأى مسروق رجلاً ساجداً قد رفع رجليه أو إحداهما، فقال: أن هذا لم يتم صلاته. وروي عن أحمد، أنه صلى وسجد ووضع ثلاث أصابع رجليه على الأرض. قال القاضي أبو يعلي: ظاهر هذا: أنه يجزئه، يضع بعض أصابع رجليه. ونقل إسماعيل بن سعيد، عن أحمد: إذا وضع من يديه على الأرض قدر الجبهة أجزأه. قال أبو بكر عبد العزيز بن جعفر: وكذا من الرجلين. وقال القاضي أبو يعلى: يجزئه أن يضع من يديه وجبهته على الأرض شيئاً، وإن قل. ومن أصحابنا من حكى الإجماع على ذلك. وهذا مخالف لرواية الشالنجي؛ فانها تدل على أنه لا يجزئ دون وضع الجبهة، وقدرها من الكفين. وحكي عن ابن حامد من أصحابنا: أنه يجب استيعاب الكفين

стр. 3477

بالسجود عليهما، وهو قول أبي خيثمة بن حرب. وقال داود بن سلمان الهاشمي: إذا وضع أكثر كفيه أجزأه. ومذهب الشافعي الذي عليه أكثر أصحابه، ونص عليه في ((إلام)) : أنه لو سجد على بعض جبهته كره، وأجزأه. ولأصحابه وجه: لا يجزئه حتى يسجد على جميع الجبهة. *** ١٣٤ -

стр. 3478

باب السجود على الأنف

стр. 3479

٨١٢ - حدثنا معلى بن أسد: ثنا وهيب، عن عبد الله بن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: قال النبي ﷺ : ((أمرت أن أسجد على سبعة أعظم: على الجبهة)) – وأشار بيده على أنفه – ((واليدين، والركبتين، وأطراف القدمين، ولا نكفت الثياب والشعر)) . معنى ((نكفت)) –أي: نضم ونجمع، ومنه قوله تعالى: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ إلَارْضَ كِفَاتاً - أَحْيَاءً وأَمْوَاتاً﴾ [المرسلات:٢٥، ٢٦] أي: نكفتهم ونضمهم ونجمعهم وهم أحياء على ظهرها، وإذا ماتوا ففي بطنها. وفي هذه الرواية: أنه لما ذكر الجبهة أشار بيده إلى أنفه، وقد خرّجه مسلم من حديث وهيب، وخرّجه – أيضاً - من طريق ابن جريج، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ قال: ((أمرت أن أسجد على سبع، ولا أكفت الشعر ولا الثياب: الجبهة وإلانف واليدين، والركبتين، والقدمين)) .

стр. 3480

واستدل بهذا من يقول: أنه يجب السجود على الأنف مع الجبهة، وهو قول مالك وأحمد –في رواية عنهما – وإسحاق، وأختار هذه الرواية عن أحمد أبو بكر عبد العزيز وغيره من أصحابنا –وأبي خيثمة وأبي بكر بن أبي شيبة. وحكي قولاً للشافعي، رجحه بعض المتأخرين من أصحابه، إلا أنه خصه بحال الذكر. وروي معناه عن طاوس والنخعي وسعيد بن جبير. وروي عن ابن عمر، قال: السجود على الأنف تحقيق السجود. وسئل طاوس: الأنف من الجبين؟ قال: هو خيره. وروى عاصم، عن عكرمة، قال: رأى النبي ﷺ رجلاً يصلي لا يمس أنفه الأرض، قال: ((لا تقبل صلاة لا يمس فيها الأنف ما يمس الجبين)) . وخرّجه الدارقطني والحاكم –موصولاً -، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ .

стр. 3481

وصحح الحاكم وصله، وصحح إلاكثرون إرساله، منهم: أبو داود في ((مراسيله)) والترمذي في ((علله)) والدارقطني وغيرهم. وإلى ذلك يميل الإمام أحمد، وهو مرسل حسن. ولو اقتصر على السجود على أنفه دون جبهته، لم يجزئه عند أحد من العلماء ممن أوجب السجود على الأنف، غير أبي حنيفة، وهي رواية عن الثوري، رواها عنه حسان بن إبراهيم.

стр. 3482

وقال كثير من العلماء: السجود على الأنف مستحب غير واجب، وروي عن الحسن والشعبي والقاسم وسالم، وهو قول الشافعي وسفيان وأحمد –في الرواية الثانية عنهما. وحمل من قال بذلك حديث ابن عباس على الاستحباب دون الوجوب، قالوا: لأنه عد الأعضاء المأمور بالسجود عليها سبعاً، ولو كان الأنف معها لكانت ثمانياً. وهذا مردود، فان الأنف من الجبهة، كما قال طاوس: هو خيرها. وروي عنه، أنه كان يعد الأنف والجبهة واحداً. فان قيل: فالجبهة لا يجب السجود على جميعها بإلاجماع، ولو وجب السجود على الأنف لوجب استيعابها بالسجود عليها. قيل: هذا الإجماع غير صحيح، وقد سبق قول من قال بوجوب استيعابها بالسجود عليها. ولكن؛ قد قيل: إن ذكر الأنف منها إنما هوَ من كلام طاوس -: قاله البيهقي وغيره.

стр. 3483

وفي ((سنن ابن ماجه)) من رواية ابن عيينة، عن ابن طاوس هذا الحديث، وفيه: قال ابن طاوس: وكان أبي يقول: الركبتين واليدين والقدمين، وكان يعد الجبهة وإلانف واحداً. كذا خرّجه عن هشام بن عمار، عن سفيان. وخرّجه النسائي من طريق سفيان –أيضاً -، وعنده: قال سفيان: قال لنا ابن طاوس: وضع يديه على جبهته، وأمرها على أنفه، وقال: هذا واحد. ورواه – أيضاً – الشافعي وابن المديني، عن ابن عيينة، عن ابن طاوس، عن أبيه –بمعناه. خرّجه البيهقي. وقال: في حديث سفيان ما دل على أن ذكر الأنف في الحديث من تفسير طاوس. وخرّجه - أيضاً - من طريق إبراهيم بن ميسرة، عن طاوس، عن ابن عباس، قال: أمر النبي ﷺ أن يسجد منه على سبع، قال ابن ميسرة: فقلت لطاوس: أرابت الأنف؟ قالَ: هوَ خيره. وأيضاً؛ فقد قال: ((سبعة أعظم)) ، وطرف الأنف المسجود عليه ليس عظماً، فعلم أنه تابع لعظم الجبهة، وليس عضواً مستقلاً. فلو تعذر السجود على الجبهة لعذر، وقدر على السجود على أنفه،

стр. 3484

فهل يلزمه عند من لا يوجب السجود عليه؟ فيه قولان: أحدهما: نعم، وينتقل الفرض إليه، وهو قول أبي حنيفة وصاحبيه والشافعي. والثاني: لا ينتقل الفرض إليه، بل يومي بجبهته، ولا يلزمه السجود على أنفه، وهو قول مالك وأصحابنا، كما لا ينتقل فرض غسل اليدين والرجلين في الوضوء إلى موضع الحلية، إذا قدر على غسله، وعجز عن غسل اليدين والرجلين. *** ١٣٥ -

стр. 3485

باب السجود على الأنف في الطين

стр. 3486

٨١٣ - حدثنا موسى: ثنا همام، عن يحيى، عن أبي سلمة، قال: انطلقت إلى أبي سعيد الخدري، فقلت: إلا تخرج بنا إلى النخل نتحدث؟ فخرج، فقلت: حدثني ما سمعت من رسول الله ﷺ في ليلة القدر؟ فقال: اعتكف رسول الله ﷺ عشر الأول من رمضان، واعتكفنا معه، فأتاه جبريل، فقال: ((أن الذي تطلب أمامك)) ، فأعتكف العشر الأوسط، فاعتكفنا معه، فأتاه جبريل، فقال: ((أن الذي تطلب أمامك)) ، فقام النبي ﷺ خطيباً صبيحة عشرين من رمضان، فقال: ((من كان أعتكف مع النبي ﷺ فليرجع؛ فأني أريت ليلة القدر وإني نسيتها، وإنها في العشر الأواخر في وتر، وإني رأيت كأني أسجد في طين وماء)) ، وكان سقف المسجد عريش النخل، وما نرى

стр. 3487

السماء شيئاً، فجاءت قزعة، فامطرنا، فصلى بنا رسول الله ﷺ ، حتى رأيت أثر الطين والماء على جبهة رسول الله ﷺ ، وأرنبته، تصديق رؤياه)) . قال أبو عبد الله: كان الحميدي يحتج بهذا الحديث، إلا يمسح الجبهة في الصلاة، بل يمسحها بعد الصلاة، لأن النبي ﷺ رُئي الماء في أرنبته وجبهته بعد ما صلى. قد خرّج البخاري هذا الحديث في أواخر ((الصيام)) من ((كتابه)) هذا من طرق، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد، ليس في شيء منها ذكر اعتكاف النبي ﷺ في العشر الأول، إنما فيها اعتكافه في العشر الأوسط، ثم العشر الأواخر، ولم يخرج اعتكافه في العشر الأول في غير هذه الرواية هاهنا. وقد خرّج ذلك مسلم في ((صحيحه)) من رواية عمارة بن غزية، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد –أيضاً. ومقصود البخاري بهذا الحديث هاهنا: ذكر سجود النبي ﷺ على جبهته وأرنبة أنفه، وأنه سجد عليهما في الطين. وأرنبة الأنف: طرفه.

стр. 3488

وقد سبق ذكر السجود في الماء والطين، وما للعلماء في ذلك من الاختلاف والتفصيل، عند ذكر البخاري، عن ابن عمر، أنه صلى على الثلج في ((باب: الصلاة في المنبر والسطوح والخشب)) ، فلا حاجة إلى إعادته هاهنا. وأما ما ذكره عن الحميدي، فقد بوّب عليه البخاري باباً منفرداً، وعاد فيه الحديث مختصرا، ويأتي في موضعه –إن شاء الله . *** ١٣٦ -

стр. 3489

باب عقد الثياب وشدها ومن ضم إليه ثوبه إذا خاف أن تنكشف عورته

стр. 3490

٨١٤ - حدثنا محمد بن كثير: أنا سفيان، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، قال: كان الناس يصلون مع النبي ﷺ عاقدي أزرهم من الصغر على رقابهم، فقيل للنساء: لا ترفعن رؤوسكن حتى يستوي الرجال جلوساً. قد خرّج البخاري هذا الحديث فيما سبق في ((باب: إذا كان الثوب ضيقاً)) . ومقصودة بتخريجه في هذا الباب: أن عقد الثياب وشدها وضمها في الصلاة إذا كان لضيق الثوب أو تخرقه خشية انكشاف العورة منه، فإنه جائز غير مكروه، فإذا كان عليه إزار صغير، فعقده على منكبه ليستر به منكبه وعورته فهو حسن. واختلفت الرواية عن أحمد في كراهة شد الوسط في الصلاة، فكرهه في رواية، وقال: هو تشبه بأهل الكتاب، ورخص فيه في رواية.

стр. 3491

فمن الأصحاب من قال: عنه في كراهته روايتان. ومنهم من قال: هما منزلان على حالين: فإن كان يشبه شد الزنار كره، وإلا لم يكره، بل يستحب، خصوصاً لمن ليس عليه إزار ولا سراويل؛ لأنه أستر لعورته. وقد نص أحمد على التفريق بينهما، وقال إسحاق بن هاني في ((مسائله)) : سألت أحمد عن الرجل يصلي مشدود الوسط؟ فقال: هو عندي أسهل، إذا كان يريد بشد وسطه أن لا يتترب ثوبه، فلا يصلي مشدود الوسط إلا أن يكون لعمل. ومعنى هذه الرواية: إن شد وسطه خشية أن يصيبه التراب في سجوده كره له ذلك؛ لمّا فيهِ من التكبر، فان ترتيب المصلى بدنه وثيابه من الخشوع والتواضع لله ، وان كان شده لغير ذلك من عمل يعمله لم يكره. وفهم طائفة من أصحابنا من كلام أحمد عكس هذا، ولا وجه لذلك. وقال الشعبي: كان يقال: شد حقوك في الصلاة ولو بعقال. وقال يزيد بن الأصم وإبراهيم النخعي شد حقوك ولو بعقال. وروى شعبة، عن يزيد بن خمير، عن مولى لقريش، قال: سمعت أبا هريرة يحدث معاوية، قال: نهى رسول الله ﷺ أن يصلي الرجل حتى

стр. 3492

يحتزم. خرّجه الإمام أحمد. وخرّجه أبو داود، ولفظه: نهى أن يصلي الرجل بغير حزام واستدل به أحمد على أنه لا يكره شد الوسط في الصلاة. *** ١٢٧ -

стр. 3493

باب لا يكف شعراً

стр. 3494

٨١٥ - حدثنا أبو اليمان: نا حماد –هو ابن زيد -، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس، قال: أمر النبي ﷺ أن يسجد على سبعة أعظم، ولا يكف ثوبه، ولا شعره. كف الشعر المنهي عنه، يكون تارة بعقصه، وتاره بإمساكه عن أن يقع على الأرض في سجوده، وكله منهي عنه. أما الأول: ففي ((صحيح مسلم)) عن كريب، أن ابن عباس رأى عبد الله بن الحارث يصلي ورأسه معقوص من ورائه، فجعل يحله، وأقر له الأخر، فلما انصرف أقبل إلى ابن عباس، فقال: مالك ورأسي؟ فقال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((إنما مثل هذا مثل الذي يصلي وهو مكتوف)) . وخرّج الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وابن حبان في ((

стр. 3495

صحيحه)) من حديث أبي رافع، أنه مر بالحسن بن علي وهو يصلي، وقد عقص ضفيرته في قفاه، فحلها، فالتفت أليه الحسن مغضبا، فقال: أقبل على صلاتك ولا تغضب، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((ذلك كفل الشيطان)) . وقال الترمذي: حديث حسن. وخرّجه الإمام أحمد وابن ماجه من وجه آخر، عن أبي رافع، أنه رأى الحسن بن علي يصلي وقد عقص شعره، فاطلقه – أو نهى عنه -، وقال: نهى رسول الله ﷺ أن يصلي الرجل وهو عاقص شعره. وفي باب أحاديث أخر. وممن نهى عن الصلاة مع عقص الشعر: علي وابن مسعود وأبو هريرة، وقالا: إن الشعر يستجد مع صاحبه. زاد ابن مسعود: وله بكل شعرة حسنة. وفي رواية: أن رجلاً قال لابن مسعود: إني أخاف أن يتترب، قال: تربه خير لك. وعن عثمان بن عفان، قال: مثل الذي يصلي وقد عقص شعره مثل الذي يصلي وهو مكتوف. وقطع حذيفة ضفيرة ابنه لما رآه يصلي وهو معقوص.

стр. 3496

وأما الثاني: فقال ابن سيرين: نبئت أن عمر بن الخطاب مر على رجل قد طوّل شعره، كلما سجد قال هكذا، فرفع شعره بظهور كفيه، فضربه، وقال: إذا طول أحدكم فليتركه يسجد معه. وروى عبد الله بن محرر، عن قتادة، عن أنس، قال: رأى النبي ﷺ رجلاً يسجد وهو يقول بشعره هكذا بكفه بكفه عن التراب، فقال: ((اللهم، قبح شعره)) قال: فسقط. خرّجه ابن عدي. وابن محرر، ضعيف جداً من قبل حفظه، وكان شيخاً صالحاً. قال الإمام أحمد: إذا صلى فلا يرفعن ثوبه ولا شعره ولا شيئاً من ذلك؛ لأنه يسجد. وكف الشعر مكروه كراهة تنزيه عند أكثر الفقهاء، وحرمه طائفة من أهل الظاهر وغيرهم، وأختاره ابن جرير الطبري، وقال: لا إعادة على من فعله، لإجماع الحجة وراثة عن نبيها –﵇ أن لا إعادة عليه. وحكى ابن المنذر الإعادة منه عن الحسن. ورخص فيه مالك إذا كان ذلك قبل الصلاة، لمعنى غير الصلاة، وسنذكره –إن شاء الله . * * * ١٣٨ -

стр. 3497

باب لا يكف ثوبه في الصلاة

стр. 3498

٨١٦ - حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا أبو عوانة، عن عمرو، عن طاوس عن أبن عباس، عن النبي ﷺ ، قال: ((أمرت أن أسجد على سبعة أعظم، ولا أكف شعراً ولا ثوباً)) . ظاهر تبويب البخاري: يدل على أن النهي عنده عن كف الثياب مختص بفعل ذلك في الصلاة نفسها، فلو كفها قبل الصلاة، ثم صلى على تلك الحال لم يكن منهياً عنه. وهذا قول مالك، قال: إن كان يعمل عملاً قبل الصلاة فشّمر كمه أو ذيله، أو جمع شعره لذلك فلا بأس أن يصلي كذلك، كما لو كان ذلك هيئته ولباسه، وإن فعل ذلك للصلاة، وإن يصون ثوبه وشعره عن أن تصيبها الأرض كره؛ لأن فيه ضرباً من التكبر وترك الخشوع. قال بعض أصحابنا: وقد أومأ إلى ذلك أحمد في رواية محمد بن الحكم، فقال: قلت لأحمد: الرجل يقبض ثوبه من التراب إذا ركع وسجد؛ لئلا يصيب ثوبه؟ قال: لا؛ هذا يشغله عن الصَّلاة.

стр. 3499

قلت: ليس في هذه الرواية دليل على اختصاص الكراهة بهذه الصورة، إنما بها تعليل الكراهة في الصَّلاة بالشغل عنها، وقد تعلل كراهة استدامة ذلك في الصلاة بعلة أخرى، وهي سجود الشعر والثياب، كما صّرح به في رواية أخرى، وقد يعلل الحكم الواحد بعلتين، فكراهة الكف في الصلاة له علتان، وكراهة الكف قبل الصلاة واستدامته لها معلل بإحداهما. وأكثر العلماء على الكراهة في الحالين، ومنهم: إلاوزاعي والليث وأبو حنيفة والشافعي، وقد سبق عن جماعة من الصحابة ما يدل عليه، منهم: عمر وعثمان وابن مسعود وحذيفة وابن عباس وأبو رافع وغيرهم. وكان عبد الرحمن بن أبي ليلى يحل شعره وينشره إذا أراد الصلاة، ويعقصه بعد ذلك. وقال عطاء: لا يكف الشعر عن الأرض. وظاهر تبويب البخاري: يدل على أن كف الشعر في الصلاة مكروه، سواء فعله في الصلاة أو قبلها ثم صلى كذلك، بخلاف كف الثوب، فإنه إنما يكره فعله في الصَّلاة خاصة؛ لما فيه من العبث. والجمهور على التسوية بينهما. وقد كره أحمد كف الخف في الصلاة، وجعلها من كف الثياب. * * * ١٣٩ -

стр. 3500

باب التسبيح والدعاء في السجود

стр. 3501

٨١٧ - حدثنا مسدد: ثنا يحيى، عن سفيان، قال: حدثني منصور، عن مسلم، عن مسروق، عن عائشة، قالت: كان النبي ﷺ يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: ((سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم أغفر لي)) يتأول القرآن. - قد تقدم هذا الحديث في ((باب: الدعاء في الركوع)) من حديث شعبة، عن منصور –بنحوه. وفي هذه الرواية: زيادة ذكر الإكثار. وفيها –أيضاً - أنه يتأول القرآن، والمراد: أنه يمتثل ما أمره الله به بقوله: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً﴾ [النصر:٣] . فتأويل القرآن، تارة يراد به تفسير معناه بالقول، وتارة يراد به امتثال أوامره بالفعل. وبهذا يقال: من ارتكب شيئاً من الرخص لتأويل سائغ أو غيره: أنه فعله متأولاً. وقد سبق ذكر حكم التسبيح في السجود والدعاء فيه ((في باب: الدعاء في الركوع)) . * * * ٤٠ -

стр. 3502

باب المكث بين السجدتين فيه ثلاثة أحاديث: الأول: ٨١٨ -

стр. 3503

حدثنا أبو النعمان: ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، أن مالك بن الحويرث قال لأصحابه: إلا أنبئكم صلاة النبي ﷺ ؟ - قالَ: وذلك في غير حين صلاة -، فقام، ثُمَّ ركع فكبرّ، ثُمَّ رفع رأسه، فقام هنية، ثُمَّ سجد، ثُمَّ رفع رأسه هنية، فصلى صلاة عمرو بن سلمة، شيخنا هذا. قال أيوب: كان يفعل شيئاً لم أرهم يفعلونه، كان يقعد في الثالثة أو الرابعة.

стр. 3504

٨١٩ - قال: فأتينا النبي ﷺ ، فاقمنا عنده، فقال: ((لو رجعتم إلى أهاليكم، صلوا صلاة كذا في حين كذا، وصلوا صلاة كذا في حين كذا، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم، وليؤمكم أكبركم)) . قد سبق هذا الحديث في مواضع، تاماً ومختصراً. والمراد منه في

стр. 3505

هذا الباب: أن النبي ﷺ كان إذا سجد رفع رأسه هنية، والمراد: أنه يجلس بين السجدتين هنية، ثم يسجد السجدة الثانية. الحديث الثاني:
следующие страницы →