← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 137

فتح الباري لابن رجب

ابن رجب الحنبلي

Полный текст (4 834 стр.). Показаны 3746–3785 · переход к 3751.

стр. 3746

حدثنا عمرو بن عليَّ: ثنا يحيى: حدثنا سفيان: حدثني عبد الرحمن بن عابس، قال: سمعت ابن عباسٍ، وقال له رجلٌ: شهدت الخروج مع رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم، ولولا مكاني منه ما شهدته –يعني: من صغره – وذكر بقية الحديث. ويأتي في ((صلاة العيدين)) – إن شاء الله. وقد خرَّجه هناك عن مسددٍ، عن يحيى، وفيه: أن النبي ﷺ قال لابن عباسٍ: أشهدت العيد مع رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم. والمراد في هذه الرواية بالخروج: الخروج للعيد. والمقصود من الحديث هاهنا: أن الصبيان كانوا يشهدون صلاة العيد

стр. 3747

مع النبي ﷺ . قوله: ((لولا مكاني منه ما شهدته –يعني: من صغره)) ، يدل على أن من كان في سنه لم يكن خروجه إلى العيد معتاداً، وإنما أخرج ابنٍ عباس لقربه من النبي ﷺ ، فكأن الإمام له مزية على الناس في الخروج إلى العيد، حتى يخرج حاشيته كلهم، صغيرهم وكبيرهم. ولعل ابن عباسٍ أشار إلى خروجه في عيد وهو صغيرٌ في أول سن التمييز، والإ فقد أدرك من حياة النبي ﷺ بعد ذلك مدةً؛ فإنه كان في حجة الوداع مناهزاً للاحتلام، كما سبق في الحديث الماضي. * * * ١٦٢ -

стр. 3748

باب خروج النساء إلى المساجد بالليل والغلس لما فرغ من ذكر أحكام صلاة الرجال وصلاة الصبيان شرع في ذكر حكم صلاة النساء، فأفرد لذلك أبواباً وابتدأها بخروجهن إلى المساجد في الليل وغلس الفجر. وخرج فيه ستة أحاديث: الحديث الأول: ٨٦٤ -

стр. 3749

حدثنا أبو اليمان: أنا شعيبٌ، عن الزهري: أخبرني عروة، عن عائشة، قالت: أعتم رسول الله ﷺ بالعتمة، حتى ناداه عمر: نام النساء والصبيان – وذكر بقية الحديث. وقد ذكرنا باقيه في ((أبواب المواقيت)) . والمقصود منه هاهنا: الاستدلال على شهود النساء صلاة العشاء مع النبي ﷺ . الحديث الثاني: ٨٦٥ -

стр. 3750

ثنا عبيد الله بن موسى، عن حنظلة، عن سالم بن عبد الله، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ ، قال: ((إذا استأذنكم نساؤكم بالليل إلى

стр. 3751

المساجد فأذنوا لهن)) . تابعه: شعبة، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ . ((حنظلة)) ، هو: السدوسي. وقد رواه الترمذي –أيضاً - عن سالم. وخرَّجه البخاري فيما بعد، ويأتي قريباً –إن شاء الله. وليس فيها: ذكر الليل. وكذلك رواه نافعٌ، عن ابن عمر، وغيرهم –أيضاً. ورواية الأعمش، عن مجاهدٍ، عن ابن عمر التي علقها البخاري، خرَجها مسلمٌ في ((صحيحه)) من رواية أبي معاوية وعيسى بن يونس، كلاهما عن الأعمش، به، ولفظه: ((لا تمنعوا النساء من الخروج إلى المساجد بالليل)) . وخرَّجه – أيضاً – من رواية عمروٍ، عن مجاهدٍ، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ ، قال: ((ائذنوا للنساء بالليل إلى المساجد)) . وخرّج البخاريُّ في ((كتاب الجمعة)) من طريق عمروٍ – أيضاً -، وسياتي –إن شاء الله .

стр. 3752

ومراد البخاري بالمتابعه، ذكر الليل، مع أن مسلماً خَرج حديث حنظلة عن سالمٍ، ولم يذكر فيه: ((بالليل)) . وقال الإمام أحمد في رواية حنظلة، عن سالم عن أبيه: إسنادٌ حسنٌ. الحديث الثالث: ٨٦٦ -

стр. 3753

حدثنا عبد الله بن محمد: حدثنا عثمان بن عمر: أخبرنا يونس، عن الزهري: حدثتني هند بنت الحارث أن أم سلمه زوج النبي ﷺ أخبرتها، أن النساء في عهد الرسول الله ﷺ كن إذا سلمن من المكتوبة قمن وثبت رسول الله ﷺ ومن صلى من الرجال ما شاء الله، فاذا قام رسول الله ﷺ قام الرجال. قد سبق هذا الحديث وهذا السياق أتم مما تقدم. وليس في هذا الحديث: ذكر الليل، والظاهر أنه كان نهاراً، أو أعم من ذلك. الحديث الرابع: ٨٦٧ -

стр. 3754

حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالكٍ –ح وحدثنا عبد الله بن يوسف: أخبرنا مالكٌ، عن يحيى بن سعيد، عن

стр. 3755

عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشه، قالت: إن كان رسول الله ﷺ ليصلي، الصبح فينصرف النساء متلفعاتٍ بمروطهن، ما يعرفن من الغلس. قد سبق هذا الحديث في"أبواب المواقيت "من روايه الزهري، عن عروة عن، عائشة –بمعناه. وفيه: دليلٌ على شهود النساء صلاة الصبح مع النبي ﷺ ورجوعهن في غلس الظلام. الحديث الخامس: ٨٦٨ -

стр. 3756

حدثنا محمد بن مسكين - يعني: ابن نملية -: ثنا بشر بن بكرٍ: أنبأ الأوزاعي: حدثني يحيى بن أبي كثيرٍ، عن عبد الله ابن أبي قتادة، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : ((إني لأقوم إلى الصلاة، وأنا أريد أن أطول فيها، فأسمع بكاء الصبي، فأتجوز في صلاتي كراهة أن أشق على أمه)) . ((نملية)) بالنون، ذكره ابن ماكولا، وهو يماميٌ ثقةٌ. وقد تقدم هذا الحديث في "أبواب الإمامه"مع أحاديث أخر متعددةٍ في هذا المعنى. والمراد هاهنا من ذلك: أن النساء كن يشهدن الصلاة خلف رسول الله ﷺ في المسجد، ومعهن صبيانهن، وأن النبي ﷺ كان يعلم ذلك، ويراعي في صلاته حالهن، ويؤثر ما عليهن، ويجتنب ما يشق

стр. 3757

عليهن، وذلك دليل على أن حضورهن الجماعه معه غير مكروهٍ، ولولا ذلك لنهاهن عن الحضور معه للصلاة. الحديث السادس: ٨٦٩ -

стр. 3758

حدثنا عبد الله بن يوسف: أنا مالكٌ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن عمرة، عن عائشه: قالت لو أدرك رسول الله ﷺ ما أحدث النساء [بعده] لمنعهن المسجد كما منعت نساء بني إسرائيل. قلت لعمرة: أو منعن؟ قالت: نعم. تشير عائشةُ – ﵂ –إلى أن النبي ﷺ كان يرخص في بعض ما يرخص فيه حيث لم يكن في زمنه فسادٌ، ثم يطرأ الفساد ويحدث بعده، فلو أدرك ما حدث بعده لما استمر على الرخصه، بل نهى عنه؛ فإنه إنما يأمرُ بالصلاح، وينهى عن الفساد. وشبيهٌ بهذا: ما كان في عهد النبي ﷺ وعهد أبي بكرٍ وعمر من خروج الإماء إلى الأسواق بغير خمارٍ حتى كان عمر يضرب الأمه إذا رآها منتقبةً أو مستترةً، وذلك لغلبة السلامه في ذلك الزمان، ثم زال ذلك وظهر الفساد وانتشر، فلا يرخص حينئذٍ فيما كانوا يرخصون فيه. فقد اختلف العلماء في حضور النساء مساجد الجماعات للصلاة مع

стр. 3759

الرجال: فمنهم من كرهه بكل حالٍ، وهو ظاهر المروي عن عائشه ﵂، وقد استدلت بأن الرخصة كانت لهن حيث لم يظهر منهن ما ظهر، فكانت لمعنىً وقد زال ذلك المعنى. قال الإمام أحمد: أكره خروجهن في الزمان؛ لأنهن فتنتةٌ. وعن أبي حنيفة روايةٌ: لا يخرجن الإ للعيدين خاصةً. وروى أبو إسحاق، عن الحارث، عن علي، قال: حقٌ على كل ذاتِ نطاقٍ أن تخرج للعيدين. ولم يكن يرخص لهن في شيء من الخروج الإ في العيدين. ومنهم من رخص فيه للعجائز دون الشوابَّ، وهو قول مالكٍ –في رواية - والشافعي وأبي يوسف ومحمدٍ، وطائفةٍ من أصحابنا أو أكثرهم. حكاه ابن عبد البر عن العلماء، وحكاه عن مالكٍ من روايه أشهب: أن العجوز تخرج إلى المسجد ولا تكثر التردد، وأن الشابه تخرج مرةً بعد مرة. وقال ابن مسعودٍ: ما صلت امرأة صلاةً أفضل من صلاتها في بيتها، الإ أن تصلي عند المسجد الحرام، إلا عجوزاً في منقلها. خرَّجه وكيع وأبو عبيدٍ. وقال: يعني: خفها. وخرَّجه البيهقي، وعنده: إلا في مسجد الحرام، أو مسجد الرسول ﷺ .

стр. 3760

ومنهم من رخص فيه للجمع، إذا أمنت الفتنه، وهو قول مالكٍ - في رواية ابن القاسم، ولم يذكر في ((المدونة)) سواه -، وقول طائفه من أصحابنا المتأخرين. ثم اختلفوا: هل يرخص لهن في الليل والنهار، أم في الليل خاصةً؟ على قولين. أحدهما: يرخص لهن في كل الصلوات، وهو المحكي عن مالكٍ والشافعي وأبي يوسف ومحمدٍ، وقول أصحابنا. واستدلوا بعموم الأحاديث المطلقة، وبخروجهن في العيدين، فأما المقيدة بالليل، فقالوا: هو تنبيهٌ على النهار من طريق الفحوى؛ لأن تمكن الفساق من الخلوة بالنساء والتعرض لهن بالليل أظهر، فإذا جاز لهن الخروج بالليل ففي النهار أولى. وقالت طائفةٌ: إنما يرخص لهن في الليل، وتبويب البخاري يدل عليه، وروي مثله عن أبي حنيفة، لكنه خصه بالعجائز. وكذا قال سفيان: يرخص لهن في العشاء والفجر. قال: وينهى عن حضورهن تراويح رمضان. ومذهب إسحاق كأبي حنيفة والثوري في ذلك، الإ أنه رخص لهن في حضور التراويح في رمضان.

стр. 3761

وهؤلاء استدلوا بالأحاديث المقيدة بالليل، وقالوا: النهار يكثر انتشار الفساق فيه، فأما الليل فظلمته مع الاستتار تمنع النظر غالباً، فهو أستر وروي عن أحمد ما يدل على أنه يكره للمراة أن تصلي خلف رجلٍ صلاةً جهرية. وهذا عكس قول من رخص في خروج المرأة إلى المسجد بالليل دون النهار. قال مهنا: قال أحمد: لا يعجبني أن يؤم الرجل النساء، الإ أن يكون في بيته، يؤم أهل بيته، أكره أن تسمع المرأة صوت الرجل. وهذه الروايه مبينة –والله أعلم - على قول أحمد: إن المرة لا تنظر إلى الرجل الأجنبي، فيكون سماعها صوته كنظرها إليه، كما أن سماع الرجل صوت المرأة مكروهٌ كنظره إليها؛ لما يخشى في ذلك من الفتنة. وإن صلى الرجل بنساءٍ لا رجلٌ معهن، فإن كن محارم له أو بعضهن جاز، وإن كن أجنبياتٍ فإنه يكره. وإنما يكره إذا كان في بيتٍ ونحوه، فأما في المسجد فلا يكره؛ لاسيما إن كان فيه رجالٌ لا يصلون معهم. فقد روي أن عمر ﵁ جعل للنساء في قيام رمضان إماماً يقوم بهن على حدة كما جعل للرجال إماماً. وأما في بيت ونحوه فيكره؛ لما فيه من الخلوة. فإن كان امرأةٌ واحدةٌ، فهو محرمٌ، وإن كان امرأتان فهل يمنع ذلك الخلوة؟ فيه لأصحابنا وجهان.

стр. 3762

ومتى كثر النساء فلا يحرم، بل يكره. ومن أصحابنا من علل الكراهة بخشيه مخالطة الوسواس له في صلاته. ومذهب الشافعي: إن صلى بامرأتين أجنبيتين فصاعداً خالياً بهن فطريقان، قطع جمهورهم بالجواز. والثاني: في تحريمه وجهان. وقيل: أن الشافعي نص على تحريم أن يؤم الرجل نساء منفرداتٍ، إلا أن يكون فيهن محرمٌ له، أو زوجةٌ، وإن خلا رجلان أو رجالٌ فالمشهور عندهم تحريمه. وقيل: إن كانوا ممن يبعد مواطأتهم على الفاحشة جاز. فإن صلي بهن في حال يكره، كرهت الصلاة وصحت، وإن كان في حال تحريم، فمن أصحابنا من جزم ببطلان صلاتهما. وكره طائفة من السلف أن يصلي الرجل بالنساءِ الأجنبيات وليس خلفه صفٌ من الرجال منهم: الجزري. وكذلك قال الإمام أحمد –في روايه الميموني -: إذا كان خلفه صف رجال صلى خلفه النساء؛ لأن النَّبيّ ﷺ صلى بأنس واليتيم وأم سليم وراءهم. قيل لهُ: فإن لم يكن رجال، كانوا نساء؟ قالَ: هذه مسأله مشتبهةٌ. قيل لهُ: فصلاتهم جائزة؟

стр. 3763

قال: أما صلاته فهي جائزة قيل له: فصلاة النساء؟ هذه مسألةٌ مشتيهةٌ. فتوقف في صحة صلاتهن دونه. * * * ١٦٤ -

стр. 3764

باب صلاة النساء خلف الرجال فيه حديثان: الأول: ٨٧٠ -

стр. 3765

حديث أم سلمة: كان رسول الله ﷺ إذا سلم قام النساء حين يقضي تسليمه ويمكث في مقامه هو يسيراً قبل أن يقوم. قال: فنرى –والله أعلم –أن ذلك كان لكي ينصرف النساء قبل أن يدركهن أحدٌ من الرجال.

стр. 3766

خرَّجه عن يحيى بن قزعة، عن إبراهيم بن سعد. وقد خرَّجه فيما تقدم من طريقتين. عنه. ووجه استدلاله به على تأخير النساء: أن النساء إذا كن يصلين في مؤخر المسجد أمكن أن يتبادرن إلى القيام والخروج قبل الرجال فلو كن يصلين في مقدم المسجد لم يتمكن من ذلك. الثاني: ٨٧١ -

стр. 3767

حديث أنس: صلى النبي ﷺ في بيت أم سليم، فقمت ويتيم خلفه، وأم سليم خلفنا. خرَّجه عن أبي نعيم، عن ابن عيينه، عن إسحاق بن عبد الله، عن أنس. ووجه الاستدلال به ظاهرةٌ الإ أن الأول هذه الجماعة لم تكن في المسجد. وقد خرج فيما تقدم حديث سهل بن سعدٍ: كان الناس يصلون مع النبي ﷺ عاقدي أزرهم من الصغر على رقابهم، فقيل للنساء: ((لا ترفعن رؤوسكن حتى يستوي الرحال جلوساً)) . خرَّجه في ((أبواب: اللباس)) وفي ((أبواب: السجود)) . وهو صريح في أن النساء كن يصلين خلف الرجال. وخرج أبو داود من حديث أسماء بنت أبي بكر، قالت: سمعت

стр. 3768

رسول الله ﷺ يقول: ((من كان منكنَّ يؤمنَّ بالله واليوم الآخر فلا ترفع رأسها حتى يرفع الرجال رؤسهم)) كراهية من أن يرين عورات الرجال. وقد تقدم حديث أبي مالكٍ الأشعري في وصفه صلاة النبي ﷺ ، وصفهٍ الرجال، ثم الصبيان، ثم النساء. وقد روي عن ابن مسعود، أنه قال: أخروهن من حيث أخرهن الله. وخرّج مسلم من حديث سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ، قال: ((خيرُ صفوف الرجال أولها وشرها آخرها وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها)) . ولا خلاف بين العلماء في أن المراد بتأخير مقامها في الصلاة عن مقام الرجل، إلا أن تكون صغيرة، لم تبلغ فإنه قد روي، عن أبي الدرداء، أنه كان يفهم أم الدرداء –وهي صغيرة لم تبلغ – صف الرجال. والجمهور على خلافه. وقد سبق حكم إبطال الصلاة بمصافتها الرجال، أو تقدمها عليهم في ((باب: إذا أصاب ثوب المصلي امرأته إذا سجد)) . * * * ١٦٥ -

стр. 3769

باب سرعة انصراف النساء من الصبح وقلة مقامهن في المسجد

стр. 3770

٨٧٢ - حدثنا يحيى بن موسى: ثنا سعيد بن منصور: ثنا فليح، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، أن رسول الله ﷺ كان يصلي الصبح بغلس، فينصرفن نساء المؤمنين، لا يعرفن من الغلس –أو لا يعرف بعضهنَّ بعضاً. قد سبق هذا الحديث في ((المواقيت)) من رواية الزهري، عن عروة، عن عائشة –بمعناه -، وفيه: ((ثم ينقلين إلى بيوتهن حين يقضين الصلاة، لا يعرفهن أحد من الغلس)) . وهذا يدل على سرعة خروجهن من المسجد عقيب انقضاء الصلاة مبادرة لما بقي من ظلام الغلس، حتى ينصرفن فيه، فيكون أستر لهن. وهذا المعنى لا يوجد في غير الصبح من سائر الصلوات؛ فلذلك خصه البخاري بالتبويب عليه. والله أعلم. * * * ١٦٦ -

стр. 3771

باب استئذان المراة زوجها بالخروج إلى المسجد

стр. 3772

٨٧٣ - حدثنا مسدد: ثنا يزيد بن زريع، عن معمر، عن الزهري، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، عن النبي ﷺ ، قال: ((إذا استأذنت امرأة أحدكم فلا يمنعها)) . قد تقدم هذا الحديث بأتم من هذا السياق. وقد روي هذا المعنى عن النبي ﷺ من وجوه أخر: خرَّجه الإمام أحمد وأبو داود من رواية محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: ((لا تمنعوا إماء الله مساجد الله، ولكن ليخرجن وهن تفلات)) . خرَّجه الإمام أحمد من حديث زيد بن خالد الجهني وعائشة، وفي حديث عائشة أنها قالت: لو رأى حالهنَّ اليوم لمنعهن. فهذه الأحاديث: تدل على أمرين: أحدهما: أن المرأة لا تخرج إلى المسجد بدون اذن زوجها، فإنه لو لم يكن له اذن في ذلك لأمرها أن تخرج أن اذن أو لم يأذن.

стр. 3773

وخرج ابن أبي شيبة من حديث ابن عمر – مرفوعاً -: ((حق الزوج على زوجته لا تخرج من بيتها إلا بأذنه، فإن فعلت لعنتها ملائكة الله، وملائكة الرحمة، وملائكة الغضب، حتى تتوب أو تراجع)) . وفي إسناده: ليث بن أبي سليم، وقد اختلف عليه في إسناده. وخرج البزار نحوه من حديث ابن عباسٍ. وفي إسناده: حسين بن علي الرحبي، ويقال له: حنش، وهو ضعيف الحديث. وخرج الترمذي وابن حبان في ((صحيحه)) من حديث قتادة، عن مورق، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود، عن النبي ﷺ ، قال: ((المرأة عورة، فاذا خرجت استشرفها الشيطان)) . زاد ابن حبان: ((وأقرب ما تكون من ربها إذا هي في قعر بيتها)) . وصَححه الترمذي. وإسناده كلهم ثقات. قال الدارقطني: رفعه صحيح من حديث قتادة، والصحيح عن أبي إسحاق وحميد بن هلال، أنهما روياه عن أبي الأحوص، عن عبد الله

стр. 3774

موقوفاً. ولا نعلم خلافاً بين العلماء: أن المرأة لا تخرج إلى المسجد الإ بأذن زوجها، وهو قول ابن المبارك والشافعي ومالك وأحمد وغيرهم. لكن من المتقدمين من كان يكتفي في اذن الزوج بعلمه بخروج المرأة من غير منع؛ كما قال بعض الفقهاء: إن العبد يصير مأذونا له في التجارة بعلم السيد بتصرفه في ماله من غير منعٍ. فروى مالكٍ، عن يحيى بن سعيد، أن عاتكة بنت زيد كانت تستأذن زوجها عمر بن الخطاب إلى المسجد، فيسكت، فتقول: والله، لأخرجنَّ، إلا أن تمنعني، فلا يمنعها. وروي عن ابن عمر، قال: كانت امرأة لعمر تشهد صلاة الصبح والعشاء في جماعة، فقيل لها: لم تخرجين وقد تعلمين أن عمر يكره ذلك ويغار؟ فقالت: ما يمنعه أن ينهاني؟ قالوا: يمنعه قول رسول الله ﷺ : ((لا تمنعوا إماء الله مساجد الله)) . خرَّجه البخاري من حديث عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر. وخرَّجه الإمام أحمد من رواية سالم، عن عمر – منقطعاً. والأمر الثاني: أن الزوج منهيٌ عن منعها إذا استأذنته، وهذا لابد من تقييده بما إذا لم يخف فتنةً أو ضرراً. وقد أنكر ابن عمر على ابنه لما قال له: والله، لمنمعهن، أشد الأنكار، وسبه، وقال له: تسمعني اقول: قال رسول الله ﷺ ، وتقول: لنمنعهن؟! .

стр. 3775

وقد تقدم من عمر عدم المنع. وممن قال: لا يمنعن: ابن المبارك ومالك وغير واحد. وحكي عن الشافعي، أن له المنع من ذلك وقاله القاضي أبو يعلى وغيره من أصحابنا. وروى سعيد بن أبي هلال، عن محمد بن عبد الله بن قيس، أن رجالاً من أصحاب النبي ﷺ أتو رسول الله ﷺ ، فقالوا: إن نساءنا استاذنونا في المسجد، فقال: ((احبسوهن)) ، ثم إنهن عدن إلى أزواجهن، فعاد أزواجهن إلى النبي ﷺ ، فقال: ((احبسوهن)) ، ثم إنهن عدن إلى أزواجهن، فقالوا: يا رسول الله، قد استأذننا حتى إنا لنخرج. قال: ((فإذا أرسلتموهن، فأرسلوهن تفلات)) . وهذا مرسلٌ غريب. ومن هؤلاء من حمل قوله: ((لا تمنعوا إماء الله مساجد الله)) على النهي عن منعهن من حجة الاسلام، وهو في غاية البعد، ورواية من روى تقييده بالليل تبطل ذلك. ومنهم من حمله على الخروج للعيدين، وهو بعيد –أيضاً -؛ فان النَّبيّ ﷺ لم يكن من عادته صلاة العيدين في المسجد. ومن أصحابنا من قال: يكره منعهن إذا لم يكن في خروجهن ضررٌ

стр. 3776

ولا فتنهٌ، فحملوا النهي على الكراهة. وقال صاحب ((المغني)) منهم: ظاهر الحديث يمنعه من منعها. قلت: وهوظاهر ما روي عن عمر وابن عمر، كما تقدم. وكذلك مذهب مالكٍ: لا يمنع النساء من الخروج إلى المسجد. وبكل حال؛ فصلاتها في بيتها أفضل من صلاتها في المسجد. خرج الإمام أحمد وأبو داود من حديث حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ ، قال: ((لا تمنعوا نساءكم المساجد، وبيوتهنَّ خيرٌ لهنَّ)) . وخرج الإمام أحمد وابن خزيمة وابن حبان في ((صحيحيهما)) من حديث أم حميد –امرأة أبي حميد -، أن النبي ﷺ قال لها: ((صلاتك في بيتك خيرٌ من صلاتك في حجرتك، وصلاتك في حجرتك خير من صلاتك في دارك، وصلاتك في دارك خير من صلاتك في مسجد قومك، وصلاتك في مسجد قومك خير من صلاتك في مسجدي)) . قال: فأمرت، فبني لها مسجد في أقصى شيء من بيتها واظلمه، فكانت تصلي فيه حتى لقيت الله .

стр. 3777

وخرج أبو داود معناه من حديث ابن مسعود. والبيهقي معناه –أيضاً - من حديث عائشة. وخرج الإمام أحمد والحاكم من حديث أم سلمة، عن النبي ﷺ ، قال: ((خيرُ مساجد النساء قعر بيوتهن)) . وخرَّجه الطبراني من وجه أخر عن أم سلمة، بمعنى الأحاديث التي قبله. وقد تقدم عن ابن مسعود، أن صلاتها في مسجد مكة والمدينة أفضل من صلاتها في بيتها. * * *

стр. 3778

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١١ كتاب الجمعة ١ - باب فرض الجمعة لقول الله : ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الجُمُعَةِ فَاسعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة:٩] الآية. صلاة الجمعة فريضة من فرائض الأعيان على الرجال دون النساء، بشرائط أخر، هذا قول جمهور العلماء، ومنهم من حكاه إجماعاً كابن المنذر. وشذ من زعم أنها فرض كفايةٍ الشافعية، وحكاه بعضهم قولاً للشافعي، وأنكر ذلك عامة أصحابه، حتى قال طائفة منهم: لا تحل حكايته عنه.

стр. 3779

وحكاية الخطابي لذلك عن أكثر العلماء وهم منه، ولعله أشتبه عليه الجمعة بالعيد. وحكي عن بعض المتقدمين: أن الجمعة سنةٌ. وقد روى ابن وهبٍ، عن مالكٍ، أن الجمعة سنة. وحملها ابن عبد البر على أهل القرى المختلف في وجوب الجمعة عليهم خاصة، دون أهل الأمصار. ونقل حنبلٌ، عن أحمد، أنه قال: الصلاة –يعني: صلاة الحمعة –فريضةٌ، والسعي إليها تطوعٌ، سنةٌ مؤكدةٌ. وهذا إنما هو توقف عن اطلاق الفرض على اتيان الجمعة، وأما الصلاة نفسها، فقد صرح بأنها فريضةٌ، وهذا يدل على أن ما هو وسيلة إلى الفريضة ولا تتم الإ به لا يطلق عليه اسم الفريضة؛ لأنه وإن كان مأموراً به فليس مقصوداً لنفسه، بل لغيره. وتأول القاضي أبو يعلى كلام أحمد بما لا يصح. وقد دل على فرضيتها: قول الله : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّه وَذَرُوا البَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الجمعة:٩] . والمراد بالسعي: شدة الاهتمام بإتيانها والمبادرة إليها. فهو من سعي القلوب، لا من سعي الأبدان،

стр. 3780

كذا قال الحسن وغيره، وسيأتي بسط ذلك فيما بعد –إن شاء الله . وفي ((صحيح مسلم)) عن عبد الله بن عمر وأبي هريرة، إنهما سمعا رسول الله ﷺ يقول على أعواد منبره: ((لينتهين أقوامٌ عن ودعهم الجمعات، أو ليختمن الله على قلوبهم، ثم ليكونن من الغافلين)) . وخرج الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه من حديث أبي الجعد الضمري –وكانت له صحبة -، عن النبي ﷺ ، قال: ((من ترك الجمعة تهاوناً ثلاث مرات طبع على قلبه)) . وقال الترمذي: حديثٌ حسنٌ. وخرَّجه ابن حبان في ((صحيحه)) . وروي معناه من وجوهٍ كثيرةٍ:

стр. 3781

وفي ((صحيح مسلمٍ)) عن ابن مسعودٍ، أن النبي ﷺ هم أن يحرق على من يتخلف عن الجمعة بيوتهم، وقد سبق ذكره. وخرج أبو داود بإسنادٍ صحيحٍ، عن طارق بن شهابٍ، عن النبي ﷺ قال: ((الجمعة حقٌ واجبٌ في جماعةٍ، إلا أربعة: عبدٌ مملوكٌ، أو امرأةٌ، أو صبيٌ، أو مريضٌ)) . قال أبو داود: طارق بن شهابٍ راى النبي ﷺ ، ولم يسمع منه شيئاً. قال البيهقي: وقد وصله بعضهم عن طارق، عن أبي موسى الأشعري، عن النبي ﷺ ، وليس وصله بمحفوظٍ. وخرج النسائي من حديث حفصة، عن النبي ﷺ ، قال: ((رواح الجمعة واجبٌ على كل محتلم)) . وخرج ابن ماجه من حديث جابر بن عبد الله، أن النبي ﷺ خطبهم، فقال في خطبيه: ((إن الله فرض عليكم الجمعة في مقامي هذا، في يومي هذا، في شهري هذا، من عامي هذا الى يوم القيامة، فمن تركها في حياتي أو بعدي، وله إمام عادل أو جائرٌ، استخفافاً بها أو جحودا

стр. 3782

لها فلا جمع الله شمله، ولا بارك له في أمره، ألا ولا صلاة له، ولا زكاة له، ولا حج له، ولا صوم له، ولا بركة حتى يتوب، فمن تاب تاب الله عليه)) . وفي إسناده ضعفٌ واضطرابٌ واختلافٌ، قد أشرنا إلى بعضه فيما تقدم في ((أبواب الإمامة)) وفيه: دليلٌ على أن الجمعة إنما فرضت بالمدينة؛ لأن جابراً إنما صحب النبي ﷺ وشهد خطبته بالمدينة، وهذا قول جمهور العلماء. ويدل عليه –أيضاً -: أن سورة الجمعة مدنيةٌ، وأنه لم يثبت أن النبي ﷺ كان يصلي الجمعة بمكة قبل هجرته. ونص الإمام أحمد على أن أول جمعةٍ جمعت في الإسلام هي التي جمعت بالمدينة مع مصعب بن عميرٍ. وكذا قال عطاء والأوزاعي وغيرهما. وزعم طائفةٌ من الفقهاء: أن الجمعة فرضت بمكة قبل الهجرة، وأن النبي ﷺ كان يصليها بمكة قبل أن يهاجر. واستدل لذلك: بما خرَّجه النسائي في ((كتاب الجمعة)) من حديث المعافى بن عمران، عن إبراهيم بن طهان، عن محمد ابن زياد، عن أبي هريرة قال: إن أول جمعةٍ جمعت –بعد جمعة جمعت مع رسول الله ﷺ بمكة –بجواثاء بالبحرين –قرية لعبد

стр. 3783

القيس. وقد خرَّجه البخاري –كما سيأتي في موضعه – من طريق أبي عامر العقدي، عن إبراهيم بن طهمان، عن أبي جمرة، عن ابن عباسٍ، أن أول جمعة جمعت –بعدجمعة في مسجد رسول الله ﷺ في مسجد عبد القيس بجواثى من البحرين. وكذا رواه وكيع، عن إبراهيم بن طهمان، ولفظه: إن أول جمعة جمعت في الإسلام –بعد جمعة جمعت في مسجد رسول الله ﷺ بالمدينة –لجمعة جمعت بجواثاء – قرية من قرى البحرين. خرَّجه أبو داود. وكذا رواه ابن المبارك وغيره، عن إبراهيم بن طهمان. فتبين بذلك: أن المعافى وهم في إسناد الحديث ومتنه، والصواب: رواية الجماعة، عن إبراهيم بن طهمان. ومعنى الحديث، أن أول مسجدٍ جمع فيه –بعد مسجد المدينة -: مسجد جواثاء، وليس معناه: أن الجمعة التي جمعت بجواثاء كانت في الجمعة الثانية من الجمعة التي جمعت بالمدينة، كما قد يفهم من بعض ألفاظ الروايات؛ فإن عبد القيس إنما وفد على رسول الله ﷺ عام الفتح، كما ذكره ابن سعد، عن عروة بن الزبير وغيره. وليس المراد به –أيضاً - أن أول جمعة في الإسلام في مسجد المدينة، فإن أول جمعة جمعت بالمدينة في نقيع الخضمات، قبل

стр. 3784

أن يقدم النبي ﷺ المدينة، وقبل أن يبني مسجده. يدل على ذلك: حديث كعب بن مالكٍ، أنه كان كلما سمع أذان الجمعة استغفر لأسعد بن زرارة، فسأله ابنه عن ذلك، فقال: كان أول من صلى بنا صلاة الجمعة قبل مقدم رسول الله ﷺ من مكة في نقيع الخضمات، في هزم النبيت، من حرة بني بياضة، قيل له: كم كنتم يومئذ؟ قال: أربعين رجلاً. خرَّجه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه –مطولاً. وروى أبو إسحاق الفزاري في ((كتاب السير)) له، عن الأوزاعي، عمن حدثه، قال: بعث رسول الله ﷺ مصعب بن عمير القرشي إلى المدينة، قبل أن يهاجر النبي ﷺ ، فقال: ((أجمع من بها من المسلمين، ثم انظر اليوم الذي تجمر فيه اليهود لسبتها، فإذا مال النهار عن شطره فقم فيهم، ثم تزلفوا إلى الله بركعتين)) . قال: وقال الزهري: فجمع بهم مصعب بن عمير في دار من دور الأنصار، فجمع بهم وهم بضعة عشر. قال الأوزاعي: وهو أول من جمع بالناس.

стр. 3785

وقد خرّج الدارقطني –أظنه في ((أفراده)) –من رواية أحمد بن محمد بن غالب الباهلي: نا محمد بن عبد الله أبو زيد المدني: ثنا المغيرة بن عبد الرحمن: ثنا مالكٌ، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباسٍ، قال: أذن رسول الله ﷺ بالجمعة قبل أن يهاجر، ولم يستطع رسول الله ﷺ أن يجمع بمكة ولا يبين لهم، وكتب إلى مصعب بن عمير: ((أما بعد، فانظر اليوم الذي تجمر فيه اليهود لسبتهم، فاجمعوا نساءكم وأبناءكم، فإذا مال النهار عن شطره عند الزوال من يوم الجمعة فتقربوا إلى الله بركعتين)) . قال: فهو أول من جمع مصعب بن عمير، حتى قدم رسول الله ﷺ المدينة، فجمع عند الزوال من الظهر، وأظهر ذلك. وهذا إسنادٌ موضوعٌ، والباهلي هو: غلام خليلٍ، كذاب مشهور بالكذب، وإنما هذا أصله من مراسيل الزهري، وفي هذا السياق ألفاظٌ منكرةٌ. وخرج البيهقي من رواية يونس، عن الزهري، قال: بلغنا أن أول ما جمعت الجمعة بالمدينة قبل أن يقدمها رسول الله ﷺ ، فجمع بالمسلمين مصعب بن عميرٍ. وروى عبد الرزاق في ((كتابه)) عن معمر، عن الزهري، قال: بعث رسول الله ﷺ مصعب بن عمير إلى أهل المدينة ليقرئهم القرآن، فاستأذن رسول الله ﷺ أن يجمع بهم، فاذن له رسول الله ﷺ ، وليس
следующие страницы →