← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 137

فتح الباري لابن رجب

ابن رجب الحنبلي

Полный текст (4 834 стр.). Показаны 3711–3750 · переход к 3716.

стр. 3711

وخرّج أبو داود من حديث علي، قال: نهي عن أكل الثوم، إلا مطبوخاً. خَّرجه الترمذي. ثم خَّرجه - موقوفاً - عن علي، أنه كره أكله إلا مطبوخاً. وخرّج ابن ماجه من حديث عقبة بن عامر، أن النبي ﷺ قال لأصحابه: ((لا تأكلوا البصل)) ، ثم قال كلمة خفية: ((النئ)) . وأما رواية مخلد بن يزيد الحراني، عن ابن جريج، التي ذكرها البخاري –تعليقاً -، فمعناها: نتن ريحه، ولأجلها كره دخول المسجد لآكله. وخرّج مسلم حديث جابر هذا من رواية يحيى بن سعيد، عن ابن جريج، ولفظه: ((من أكل من هذه البقلة: الثوم)) –وقال مرةٍ -: ((من أكل من البصل والثوم والكراث فلا يقربن مسجدنا، فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى به بنو آدم)) . وخرّج معناه من حديث أبي الزبير، عن جابر –أيضاً. وخرّج مسلم –أيضاً - من حديث الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: ((من أكل من هذه الشجرة فلا يقربن

стр. 3712

مسجدنا، ولا يؤذينا بريح الثوم)) . فدل هذا الحديث – مع الذي قبله – على أن علة المنع من قربان المسجد تأذى من يشهده من المؤمنين والملائكة بالرائحة الكريهة. وفي عامة هذه الأحاديث: تسمية الثوم شجرةً. قال الخطابي: فيه أنه جعل الثوم من جملة الشجر، والعامة انما يسمون الشجر ما كان له ساق يحمل أغصانه دون غيره. وعند العرب: أن كل ما بقيت له أرومة في الأرض تخلف ما قطع فهو شجر، وما لا أرومة له فهو نجمٌ، فالقطن شجرٌ، يبقى في كثير من البلدان سنين، وكذلك الباذنجان، فأما اليقطين والريحان ونحوهما فليس بشجر، فلو حلف رجل على شيء من الأشجار فالاعتبار من جهة الاسم والحقيقة على له ذكرت، وفي العرف ما تعارفه الناس. انتهى. وأما قوله تعالى: ﴿وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ﴾ [الصافات:١٤٦] ، فلا يرد على ذكره؛ فإنها شجرة مقيدة بكونها من يقطين، وكلامه إنما هوَ في اطلاق اسم الشجر. وقد اختلف أصحابنا الفقهاء فيما يتكرر حمله من أصول الخضروات ونحوهما: هل هو ملتحق بالشجر، أو بالزرع؟ وفيه وجهان، ينبني

стр. 3713

عليهما مسائل متعددة، قد ذكرناها في ((كتاب القواعد في الفقه)) . الطريق الثاني:

стр. 3714

٨٥٥ - ثنا سعيد بن عفير: ثنا ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب: زعم عطاء، أن جابر بن عبد الله زعم، أن النبي ﷺ قال: ((من أكل ثوماً أو بصلاً فليعتزلنا – أو قال: فلعتزل مسجدنا -، وليقعد في بيته)) . وأن النبي ﷺ أتى بقدر فيه خضروات من بقول، فوجد لها ريحا، فسأل، فأخبر بما فيها من البقول، فقال: ((قربوها)) –الي بعض أصحابه كان معه -، فلما رأه كره أكلها. قال: ((كل، فإني أناجي من لا تناجي)) . وقال أحمد بن صالح، عن ابن وهب: ((أُتي بِبَدرٍ)) . قال ابن وهب: يعني: طبقاً فيه خضرواتٌ. ولم يذكر الليث وأبو صفوان، عن يونس قصةَ القدرِ، فلا أدري: هو من قول الزهري، أو في الحديث؟ قالَ الخطابي: قول ابن شهاب: ((زعم عطاء، أن جابراً زعمَ)) ليس على معنى التهمة لهما، ولكن لما كان أمراً مختلفاً فيه حكىعنهم بالزعم، وقد يستعمل فيما يختلف فيه كما يستعمل فيما يرتاب به، ويقال: في قولِ فلانٍ مزاعمٌ، إذا لميكن موثوقاً به. وذكر: أن رواية ((القدر)) تصحيفٌ، إنما الصواب ((ببدرٍ)) وهو الطبق،

стр. 3715

كما قاله ابن وهب، وسمي بدراً لاستدارئه وحسن اتساقه، تشبيهاً بالقمر. قال: وإن لم يكن ((القدر)) تصحيفاً، فلعله كان مطبوخاً، ولذلك لم يكره أكله لأصحابه، ثم بين أن كراهته لا تبلغُ التحريمَ لقوله: ((أناجي من لا تناجي)) ، يريد: الملك. انتهى. وخرج ابن جرير الطبري بإسناد فيه ضعفٌ من حديث أبي أيوب الأنصاري، أن النبي ﷺ قال –لما امتنعَ من أكل الطعام الذي أرسله إليه -: ((إن فيها هذه البقلةَ: الثومَ، وأنا رجلٌ أقربُ الناسَ وأناجيهم، فأكره أن يجدُوا مني ريحهُ، ولكن مُر أهلكَ أن يأكلوها)) . وهذه الرواية: تدلُ على أنه كره أكلها لكثرةِ مخالطتهِ للناس وتعليمهم القرآن والعلمَ، فيستفاد من ذلك: أن من كان على هذه الصفة، فإنه يكره ذلك من ذلك ما لا يكره لمن لم يكن مثلَ حاله. ولكن؛ روى مالكٌ، عن ابن شهاب، عن سليمان بن يسار، قالَ: كانَ رسول الله ﷺ لا يأكل الثوم ولا البصل ولا الكراث من أجل أن الملائكة تأتيه، مِن أجل أنه يكلم جبريل ﵇.

стр. 3716

وهذا مرسلٌ. ولا ينافي التعليلُ بمناجاتِ الملك التعليلَ بمناجاةِ بني آدم، كما وردً تعليلٌ النهي عن قربانِ أكل الثومِ للمساجد بالعلتين جميعاً، كما سبق ذكرُه. وقد ذكر البخاري: أن قصة إتيانه بقدرٍ أو بدرٍ لم يذكرها في هذا إلا ابن وهبٍ عن يونسَ، وأن الليث بن سعدٍ وأبا صفوان –وهو: عبدُ الله بن سعيد بن عبد الملك بن مروان –رويا عن يونس أول الحديث دون هذه القصةِ الآخرة، وأن ذلك يوجب التوقفَ في أن هذه القصةَ: هل هي من تمام حديثِ جابرٍ، أو مدرجةٌ من كلامِ الزهري؛ فإن الزهريَ كان كثيراً ما يروي الحديث، ثم يدرجُ فيه أشياءَ، بعضها مراسيلُ، وبعضها من رأيه وكلامه. وقد خرّج البخاري في ((الأطعمةِ)) الحديث من رواية أبي صفوان، عن يونس، مقتصراً على أول الحديثِ. وخرّج البخاري في ((الأطعمةِ)) الحديثَ عن أحمد بن صالح، عن ابن وهب، وفي حديثه: ((ببدر)) ، وذكر مخالفة سعيد بن عفيرٍ له، وأنه قال: ((بقدرٍ)) .

стр. 3717

وأما حديث أنسٍ: فقال: ٨٥٦ -

стр. 3718

حدثنا أبو معمرٍ: ثنا عبدُ الوارثِ، عن عبد العزيز، قال: سأل رجلٌ أنساً: ما سمعتَ نبيَ الله ﷺ في الثوم؟ فقال: قال النبي ﷺ : ((من أكل من هذه الشجرة فلا يقربنا، ولا يصلين معنا)) . وخَّرجه في موضع آخر، وقال: ((فلا يقرَبنَّ مسجدنا)) . وفي النهي لمن أكلهما عن قربان الناس: دليلٌ على أنه يكره له أن يغشى الناس حتى يذهب ريحها، ولكن حضوره مجامع الناسِ للصلاةِ والذكر ومجالسته لأهل العلمِ والدين أشد كراهةً من حضوره الأسواق ومجالسته الفساق. ولهذا في حديث جابر المتقدم: ((وليقعد في بيته)) . وفي ((صحيح مسلمٍ)) من حديث أبي سعيدٍ الخدريَ، أن رسول الله ﷺ مر على زراعة بصل هو وأصحابه، فنزلَ ناسٌ منهم، فأكلوا منه، ولم يأكل اخرون، فرحنا إليهِ، فدعا الذين لم يأكلوا البصلَ، وأخر الاخرينَ، حتى ذهب ريحها.

стр. 3719

وقد روي عن عمرَ، أنه قال: من أكل البصل والكراث فلا يأكله عند قراءة القرآن، ولا عند حضورِ المساجد. خرّجه عثمان الدارمي في ((كتاب الأطعمةِ)) . ومن أغرب ما روي في هذا الباب: ما خَّرجه أبو داود وابن حبان في ((صحيحه)) من حديث حذيفةَ –بالشكَّ في رفعه -: ((من أكل منهذه البقلة الخبيثة فلا يقربن مسجدنا ثلاثاً)) . وهذا مشكوك في رفعه. وقدرواه جماعةٌ من الثقات، فوقفوه على حذيفة بغير شك، وهو الأظهر والله أعلم. ويحتمل أن في الكلام حذفاً، تقديره: قالها ثلاثاً. يعني: أنه اعاد هذه الكلمة ثلاث مراتٍ. وقد دلت أحاديث هذا الباب على أن أكل الثوم غير محرمٍ في الجملة، وإنما ينهى من أكله عن دخولِ المسجدِ حتى يذهبَ ريحه، وعلى هذا جمهور العلماءِ. وذهب إلى تحريمِ أكله طائفةٌ قليلةٌ من أهل الظاهرِ. وروي عن بعض المتقدمين –أيضاً -، والنصوصُ الصحيحةُ صريحةٌ برد هذا الكلامِ.

стр. 3720

وأما كراهةٌ أكل ذلك، فمن العلماء من كره أكله نيئاً حتى يُطبخ، منهم: عمر وابن عمر والنخعي، وهو قول أحمد، وقال: الثوم أشدُّ. وروي عنه روايةٌ، أنه قال: لا أحب أكل الثوم خاصة، وإن طبخ، لأنه لا يذهب ريحه إذا طبخ، قال: وإن أكله من علةٍ فلا بأس، وقال: الذي يأكلها يتجنب المسجد، وكل ما له ريحٌ، مثلُ البصلِ والثومِ والكراثِ والفجلِ فإنما أكرهه لمكانِ الصلاةِ. وسئل عن أكل ذلك بالليلِ؟ فقال: أليس يتأذى به الملكُ. وظاهرُ هذا: يدل على كراهةِ أكل ما له ريحٌ كريهةٌ، وان كان وحده. وقد روي عن سعد بن أبي وقاصٍ، أنه كان إذا اراد أن ياكل الثوم بدا –يعني: خرج إلى البادية. وعن عكرمة، قال: كنا نأكله ونخرجُ من الكعبةِ. خَّرجه ابن جريرٍ الطبريُ. ولو أكله، ثم دخل المسجد كُره له ذلكَ. وظاهر كلامِ أحمد: أنه يحرمُ، فإنه قال في رواية إسماعيل بن سعيد: إن أكل وحضر المسجدَ أثمَ. وهو قولَ ابن جرير – أيضاً - وأهل الظاهر وغيرهم. قال ابنُ جرير: وإذا وجد منه ريحةً في المسجد، فإن السلطان يتقدم اليه بالنهي عن معاودة ذلك، فإن خالف وعاد، أمر بإخراجه من البلد إلى أن تذهب منه الرائحة. واستدل بحديث عمر –﵁، وقد سبق

стр. 3721

ذكره. وقد استدل قومٌ من العلماء بأحاديث هذا الباب على أن حضور الجماعة في المساجد ليست فرضاً؛ لأنها لو كانت فرضاً لم يرخص في أكل الثوم وينهى من أكله عن حضور المسجد، وجعلوا أكل هذهِ البقولِ التي لها ريحٌ خبيثةٌ عذراً يبيح ترك الجماعةِ. ورد عليهم آخرون: قال الخطابي: قد توهم هذا بعضُ الناس؛ قال: وإنما هو – يعني: النهي عن دخول المسجد – توبيخٌ له وعقوبةٌ على فعله إذ حرم فضيلة الجماعةَ. ونقل ابن منصورٍ، عن إسحاق، قال: إن أكل الثوم من علةٍ حادثةٍ به فإن ذلك مباح، وان لم يكن علة لا يسعه أكله، لكي لا يترك الجماعةَ. وهذا مجمولٌ على ما إذا أكله بقربِ حضورٍ الصلاة ويعلم [ … ] فريضة. ودخولُ المسجد مع بقاء ريح الثوم محرمٌ، وهو قولُ طائفةٍ من أصحابنا وابن جرير وغيرهم من العلماء. ويشهدُ لهذا: أن الخمر قبل أن تحرم بالكلية كانت محرمة عند حضور الصلاةِ، كيلا يمنع من الصلاةِ، حيث كان الله قد انزل فيها ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ [النساء:٤٣] ، فكان منادي

стр. 3722

النبي ﷺ ينادي: ((لا يقرب الصلاة سكرانٌ)) . وفي ضمن ذلك، النهي عن السكر بقرب وقت الصلاة، ثم حرمت بعد ذلك على الإطلاق بالآية التي في سورة المائدة. وقد تقدم نص أحمد بإنه قال: أكرهه في وقت الصلاة، لمكانِ المسجدِ. وهذا يحتملُ كراهة التنزيه، وكراهة التحريم. وروى ابن وهب، عن مالك، أنه سئل عن أكل الثوم يوم الجمعة؟ فقال: بئسما صنع حين أكل الثوم وهو ممن يجب عليه حضورُ الجمعة. وقد ذكرنا: أن هذ الحكم يتعدى إلى كل مأكول له رائحةٌ كريهةٌ، كالفجل وغيره، وأن أحمد نص عليه. وكذلك قال مالكٌ: الكراثُ كالثوم، إذا وجدت ريحهما يؤذي. وألحق أصحاب مالكٍ به: كل من له رائحةٌ كريهةٌ يتأذى بها، كالحراث والحوات. وفيه نظر، فإن هذا أثر عملٍ مباحٍ، وصاحبه مخحتاج اليه، فينبغي أن يؤمر إذا شهد الصلاة في جماعته بالغسل وإزالة ما يتأذى برائحته منه، كما أمر النبي ﷺ من كان يشهد الجمعة من الأنصار الذين كانوا يعملون في نخلهم ويلبسون الصوف ويفوح ريحهم بالغسل، وأمرهم بشهود الجمعة في ثوبين غير ثوبي المهنة.

стр. 3723

وذكر ابن عبد البر عن بعض شيوخه، أنه ألحق بأكل الثوم من كان أهل المسجد يتأذون بشهوده معهم من اذاه لهم بلسانه ويده، لسفهه عليهم وإضراره بهم، وأنه يمنع من دخول المسجد ما دام كذلك، وهذا حسنٌ. وكذلك يمنعُ المجذومُ من مخالطة الناس في مساجدهم وغيره؛ لما روي من الامر بالفرار منه. والله أعلمَ.

стр. 3724

وفي ((تهذيب المدونةِ)) : ويقامُ الذي يقعدُ في المساجد يوم الخميس وغيره لقراءة القرآن. ولعلَ مراده: إذا كان يقرأ جهراً، ويحصلُ بقراءته أذى لأهلِ المسجدِ، ويشوش عليهم. والله أعلم. * * * ١٦١ -

стр. 3725

باب وضوء الصبيان، ومتى يجب عليهم الغسل والطهور وحضورهم الجماعة والعيدين والجنائز، وصفُوفهم لما أن تعين ذكر صفة الصلاة، وكان الغالبُ على أحكامها يختصً بالرجال المكلفين، افرد لحكم الصبيان باباً مفرداً، ذكر فيه حكم طهارتهم من الوضوء والغسل، وذكر صلاتهم وحضورهم الجماعات مع الرجال فيالصلوات المفروضات وفي العيدين والجنائز، وصفوفهم مع الرجال. وذكر في الباب أحاديث ستة، يُستنبط منها هذهِ الأحكام التي بوب عليها. ولم يبوب على وقت وجوب الصلاة عليهم؛ لأن الأحاديث في ذلك ليست على شرطهِ. وهي نوعان: أحاديث: ((مروهم بالصلاة لسبع، واضربوهم على تركها لعشرٍ)) . وقد رُويت من وجوهٍ متعددةٍ، أجودها: من حديث سبرة بن معبدٍ الجهني، عن النبي ﷺ ، قال: ((مروا الصبيَّ بالصلاة إذا بلغَ سبعَ سنينَ، واذا بلغ عشر سنينَ فاضربوه عليها)) . خرّجه الإمام أحمد وأبو داود – وهذا لفظه – والترمذي –وقال: حسنٌ صحيحٌ –وابن خزيمة في ((صحيحه)) والحاكمُ –وقال: على شرط

стр. 3726

مسلم. وقد ذهبَ إلى هذا الحديث جماعةٌ من العلماء، وقالوا: يُؤمر بها الصبيُ لسبعٍ، ويضرب على تركها لعشرٍ، وهو قولُ مكحولٍ والأوزاعي وأحمد وإسحاق. وتقل ابن منصورٍ، عنهما، أنهما قالا: إذا ترك الصلاة بعد العشر يعيد. واختلف أصحابنا: هل هي واجبةٌ عليه في هذه الحال، أم لا؟ فأكثرهم على أنها لا تجب على الصبي، لكن يجب على الولي أمره بها لسبعٍ، وضربه إذا نركها لعشر. ومنهم من قال: هي واجبةٌ عليه إذا بلغ عشراً، يضربه على تركها. وقد قيل: إن الضرب على الترك، تارةً يكون في الدنيا والآخرة كالوضوء على المسلمِ البالغِ العاقل، وتارةً يكون في الآخرة دون الدنيا كوجوب فروع الاسلام على الكفار، وتارةً يكون فغي الدنيا خاصة كضرب الصبي إذا ترك الصلاة لعشر، ولا يلزم من ذلك أن يعاقب عليها في الآخرة. ومن العلماء من قال: يؤمر الصبي بالصلاة إذا عرف يمينه من شماله، روي عن ابن سيرين والزهري، وروي عن الحسن وابن عمر،

стр. 3727

وفيه حديث مرفوع، خَّرجه أبو داود، وفي إسناده جهالةٌ، وهو اختيار الجوزجاني. وروي عن عمر، أنه مر على امرأة توقظ ابنها لصلاة الصبح وهو يتلكا، فقال: دعيه لا يعنيه، فإنها ليست عليه حتى يعقلها. وعن عروة، وميمون بن مهران، قالا: يؤمر بها إذا عقلها. وعن بعض التابعين: يؤمر بها إذا أحصى عدد عشرين. وعن النخعي ومالك: يؤمر بها إذا ثغر –يعني: تبدلت اسنانه. النوع الثاني: أحاديث: ((رُفع القلم عن ثلاث)) ، منهم: ((الصبي حتى يحتلم)) . وفي ذلك أحاديث متعددة: منها: عن عمر وعلي، عن النبي ﷺ . خَّرجه الإمام أحمد وأبو داود والترمذيُ والنسائي. وقد اختلف في رفعه ووقفه، ورجح الترمذي والنسائي والدارقطني وغيرهم وقفه على عمر، وعلى عليّ من قولهما. وله طرق عن علي. ومنها: عن عائشة، عن النبي ﷺ ، وقال: ((وعن الصبي حتى يكبر)) .

стр. 3728

خَّرجه أبو داود وابن حبان في ((صحيحه)) من رواية حماد بن سلمة، عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة. وقال النسائي: ليس في هذا الباب صحيحٌ إلاحديث عائشة؛ فإنه حسن. ونقل الترمذي في ((علله)) عن البخاري، أنه قالَ: ارجو أن يكون محفوظاً. قيل له: رواه غير حماد؟ قال: لا أعلمه. وقال ابن معين: ليس يرويه أحد، إلا حماد بن سلمة، عن حمادٍ. وقال ابن المنذر: هو ثابت عن النبي ﷺ . والى هذا الحديث ذهب أكثر العلماء، وقالوا: لا تجب الصلاة على الصبي حتى يبلغ. والله أعلم. وقد تقدم: أن البخاري خرج في هذا الباب ستة أحاديث: الأول: ٨٥٧ -

стр. 3729

حدثنا محمد بن المثنى: ثنا غندر: ثنا شعبة: سمعت سليمان

стр. 3730

الشيباني: سمعت الشعبي، قال: أخبرني من مر مع النبي ﷺ على قبرٍ منبوذ، فأمهم وصفوا عليه، فقلت: يا أبا عمرو: من حدثك؟ قالَ: ابن عباس. مراد البخاري من هذا الحديث في هذا الباب: أن ابن عباس صلى خلف النَّبيّ ﷺ مع أصحابه على القبر، وابن عباس كانَ صغيراً لم يبلغ الحلم، وقد سبق ذكر الاختلاف في سنه عندَ وفاة النَّبيّ ﷺ في ((كتاب العلم)) ، فدّل على أن الصبي يشهد صلاة الجنائز مع الرجال، ويصلي معهم عليها، ويصف معهم. وقدر خَّرجه البخاري في موضع آخر من ((كتابه)) هذا بلفظ آخر، وفيه: ((فقام فصففنا خلفه، قال ابن عباس: وأنا فيهم، فصلى عليه)) . وقد خَّرجه الدارقطني من طريق شريك، عن الشيباني بهذا الإسناد، وقال في حديثه: ((فقام فصلى عليه، فقمت عن يساره، فجعلني عن يمينه)) . وهذه زيادة غريبة، لا أعلم ذكرها غير شريك، وليس بالحافظ، فإن كانت محفوظة استدل بها على صفوف الجنائز كصفوف سائر الصلوات. وقد اختلف أصحابنا في ذلك: فمنهم من قال: كذلك، وهو ظاهر كلام أحمد؛ لأنه نص على كراهة صلاة الفذ وحده في صلاة الجنازة.

стр. 3731

ومنهم من قال: يصلي على الجنازة الرجل وحده، منفرداً خلف الصفوف، منهم: القاضي أبو يعلى في ((خلافه)) وابن عقيل. وقالوا: إذا لم يكن جعل الصفوف في صلاة الجنازة ثلاثة إلا بقيام واحد صفاً وحده كان أفضل. واستدل بما روى عبد الله بنعمر العمري، قال: سمعت أم يحيى قالت: سمعت أنس بن مالك يقول: مات ابن أبي طلحة، فصلى عليه رسول الله ﷺ ، فقام أبو طلحه خلف النبي ﷺ وأم سليمٍ خلف أبي طلحة كأنهم عرفُ ديكٍ، وأشار بيده. خَّرجه الإمام أحمد. وخرج أبو حفص العكبري – من أصحابنا – بإسناده. عن خير بن نعيم الحضرمي، أن أبا الزبير – أو عطاء بن أبي رباح – أخبره. أن رسول الله ﷺ صلى على جنازةٍ، ورسول الله ﷺ سابعهم، فجعلهم ثلاثة صفوفٍ، الصف الأول ثلاثة، والصف الثاني رجلين، والصف الثالث رجلاً، والنبي ﷺ بين أيديهم. وهذا مرسلٌ. وقد نص أحمد على أنه يستحب جعلهم في صلاة الجنائز ثلاثة صفوف، إذا أمكن أن يكون في كل صف اثنان فصاعداً، واستدل بحديث مالك بن هبيرة، أنه كان إذا صلى على جنازة فتقال الناس عليها جزأئهم ثلاثة اجزاء، ثم قال: قال رسول الله ﷺ : ((من صلى عليه ثلاثة صفوف فقد أوجب)) . خَّرجه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه والترمذي.

стр. 3732

وقال: حديث حسن. الحديث الثاني: ٨٥٨ -

стр. 3733

ثنا علي بن عبد الله: ثنا سفيان: حدثني صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ ، قال: ((الغسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم)) . مراده بهذا الحديث هاهنا: الاستدلال به على أن الغسل الواجب لا يجب إلا على من بلغ الحلم، وهو المراد بالمحتلم في هذا الحديث، كما أن قوله: ((لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمارٍ)) ، إنما أراد به من بلغت

стр. 3734

المحيض. وقد اختلف العلماء في معنى الوجوب في هذا الحديث: هل هو على ظاهره، أم المراد به التأكيد؟ وفيه خلاف يأتي في موضع آخر –إن شاء الله . فإن قيل: أنه علي ظاهره، وإنه يأثم بتركه، فإن هذا الوجوب يختص بالبالغ ولا يدخل فيه الصبي، اللهم، إلا على رأي من أوجب الصلاة على من بلغ عشراً من الصبيان، كما هو قول طائفةٍ من أصحابنا، فإنهم اختلفوا في وجوب الجمعة عليه، ولهم فيه وجهان، أصحهما: لا يجب.

стр. 3735

فإن قيل بوجوبها عليه توجه وجوب الغسل عليه – أيضاً -، وهو ضعيف لأنه مبطلٌ فائدة تخصيص الوجوب في هذا الحديث بالمحتلم. وإن قيل: أن الوجوب في الحديث إنما أريد به تأكيد الاستحباب، فهل يدخل فيه الصبي؟ لا يخلو الصبي، إما أن لا يريد حضور الجمعة، فلا يؤمر بالغسل لها، وإما أن يريد حضورها مع الرجال، ففي استحباب الغسل له وجهان لأصحابنا. وينبغي أن لا يتأكد الاستحباب في حقه كتاكيده على الرجال؛ لئلا تبطل فائدة تخصيص الوجوب بالمحتلم في الحديث. ومذهب مالك؛ أنه يغتسل إذا أراد شهود الجمعة. وأما وجوب الغسل على الصبي إذا وجد منه ما يوجب الغسل على البالغ، مثل أن يطأ ويولج في فرج امرأة، أو تكون الزوجة الموطأة صغيرةً لم تبلغ، فيطؤها الرجل، فهل يجب عليها وعلى الصبي الواطء - بغير إنزال – الغسل؟ فيه قولان مشهوران للفقهاء: أحدهما: يجب، وهو نص أحمد، واختيار ابن شاقلا وغيره من أصحابنا، وهو قول إسحاق بن راهويه. وقالت الشافعية: يصير بذلك جنباً، ويمنع مما يمنع منه الجنب حتى يغتسل، ويلزم وليه أن لا يمكنه مما يمنع منه الجنب حتى يغتسل. ولم يقولوا: أن غسله واجبٌ، لئلا يتوهم

стр. 3736

أنه مكلف به. والثاني: لا يجب، بل يستحب، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه، وأبي ثور، وأصحابنا؛ لأن الغسل عبادة بدنية، فلا تلزم الصبي، كالصوم والصلاة. قال المحققون من أصحابنا: وهذا لا يصح؛ لأنه ليس المعني بوجوبه تأثيمه بتركه لينافيه الصغر، بل فائدته اشتراطه لصحة صلاته وطوافه، وتمكينه من مس المصحف، وقراءة القرآن، واللبث في المسجد، وإلزامه به إذا بلغ، وتغسيلنا له يشبه ما لو قتل شهيداً قبل أن يغتسل، وغير ذلك من الأحكام، والصغر لا ينافي ذلك، كما لم يناف إيجاب الوضوء عليه بموجباته بهذا المعنى –أيضاً. ولا نعلم خلافاً أن الصبي المميز تصح طهارته ويرتفع حدثه، ولو بلغ بعد أن توضأ لجاز أن يصلي بذلك الوضوء الفرض، ولا نعلم في ذلك خلافاً، إلا وجهاً شاذاً للشافعية، لا تعويل عليه. ولكن؛ هل يوصف وضوؤه قبل بلوغه بالوجوب؟ فيه لأصحابنا وجهان.

стр. 3737

وهذا الخلاف يشبه الخلاف في تسمية غسله واجباً، على ما سبق. ويشبه تخريج هذا الخلاف في تسميته واجباً عليه بدون إرادة الصلاة، على الخلاف في أن الموجب للطهارة، هل هو الحدث، أو إرادة الصلاة؟ وفيه اختلافٌ مشهورٌ. ويمكن أخذه من اختلاف الروايتين عن أحمد في غسل الحائض للجنابة في حال حيضها. وأما أن الصبي ممنوعٌ من الصلاة بدون الطهارة، فمتفقٌ عليه. نعم؛ في جواز تمكين الصبي من مس لوحه الذي يكتب فيه القرآن روايتان عن أحمد، ومن أصحابنا من حكى الخلاف في مسهم لمصاحفهم. ووجه عدم اشتراطه: أن حاجتهم إلى ذلك داعيةٌ، ويشق منعهم منه بدون طهارة، لتكرره، ووضوؤهم لا يحتفظ غالباً. وهو - أيضاً – قول الحنفية، وأصح الوجهين للشافعية؛ لهذا المعنى. وهذا كله في حق الصبي المميز، فأما من لا تميز له فلا طهارة له ولا صلاة، ولو توضأ لم يؤثر استعماله في الماء شيئاً. وأما المميز إذا توضأ بالماء، فهل يصير مستعملاً؟ فيه لأصحابنا وجهان. ويحسن بناؤها على أن وضوءه: هل يوصف بالوجوب، أو بالاستحباب؟ والأظهر: أنه يصير مستعملاً، لأنه قد رفع حدثه، وأزال منعه من

стр. 3738

الصلاة. وهو – أيضاً – أصح الوجهين للشافعية. والثاني لهم: ليس بمستعمل، لأنه لم يؤدَّ به فرضاً. قالوا: والصحيح: أنه مستعمل؛ لأن المراد بفرض الطهارة ما لا تجوز الصلاة ونحوها إلا به، لا ما يأثم بتركه. الحديث الثالث:

стр. 3739

٨٥٩ - حديث ابن عباس: بت عند خالتي ميمونة ليلة، فقام النبي ﷺ فلما كان في بعض الليل قام رسول الله ﷺ فتوضأ من شنَّ معلقٍ، وضوءا خفيفا، ثم قام يصلي، فقمت فتوضأت نحواً مما توضأ، ثم جئت فقمت عن يساره، فحولني فجعلني عن يمينه، ثم صلى –وذكر الحديث. وقد تقدم في أوائل ((كتاب الوضوء)) بهذا الاسناد والسياق الذي خرَّجه في هذا الباب. والمقصود منه هاهنا: أن ابن عباسٍ توضأ كما توضأ النبي ﷺ ، ثم قام إلى جانب النبي ﷺ يصلي معه، وأنه لما قام عن يساره ولم يكن موقفاً للمأموم حوله عن يمينه إلى موقف المأموم، فهذا يدل على صحة طهارة الصبي وصلاته، وإئتمامه بالإمام،

стр. 3740

ومصافته للإمام، فإن ابن عباس كان إذ ذاك صبياً، كما سبق ذكره. وقد تقدم الكلام على انعقاد الجماعة بالصبي، وعلى أن من وقف مع صبي، فهل هو فذٌ، أم لا؟ الحديث الرابع: ٨٦١ -

стр. 3741

حديث ابن عباس: أقبلت راكباً على حمارٍ أتانٍ، وأنا يومئذٍ قد ناهزت الاحتلام، ورسول الله ﷺ يصلي بالناس بمنىً إلى غير جدارٍ، فمررت بين يدي بعض الصف، فنزلت وأرسلت الأتان ترتع، ودخلت في الصف، فلم ينكر ذلك علي أحدٌ. قد سبق هذا الحديث في ((باب: سترة الإمام سترةٌ لمن خلفه)) من طريق مالك، خرَّجه هناك عن عبد الله بن يوسف، عن مالكٍ، وخرَّجه هنا عن عبد الله بن مسلمة –هو: القعنبي -، عن مالكٍ. والمراد بتخريجه هاهنا: الاستدلال على صحة صلاة النبي، وأنه يدخل في صف الرجال ويقف معهم. وقد استدل بهذا مالكٌ على أن الأفضل أن يجعل في الصف بين كل رجلين صبياً؛ ليتعلم أدب الصلاة وخشوعها. وهو أحد الوجهين للشافعية. والثاني لهم: يقف الصبيان إذا كثروا صفاً خلف الرجال. وهو

стр. 3742

مذهبنا ومذهب أبي حنيفة. استدلوا لذلك بقول النبي ﷺ : ((ليلني أولوا الأحلام منكم والنهى، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم)) . خرَّجه مسلم. وبما روى شهر بن حوشبٍ: حدثنا عبد الرحمبن غنمٍ، أن أبا مالكٍ الأشعري جمع قومه، فقال: اجتمعوا واجمعوا نسائكم وأبنائكم أعلمكم صلاة النبي ﷺ ، فاجتمعوا وجمعوا نساءهم وأبناءهم، وأراهم كيف يتوضأ، فأحصى الوضوء أماكنه، حتى لما أن فاء الفيء وانكسر الظل قام فأذن، وصف الرجال في أدنى الصف، وصف الولدان خلفهم، وصف النساء خلف الولدان، ثم اقام الصلاة، فتقدم فصلى – وذكر قصة الصلاة، ثم قال: إنها صلاة رسول الله ﷺ . خرَّجه الإمام أحمد بتمامه، وخرَّجه أبو داود مختصراً. ولو قام الصبي في وسط الصف، ثم جاء رجلٌ، فله أن يؤخره ويقوم مقامه، نص عليه، وفعله أبي بن كعبٍ بقيسِ ابن عبادٍ، وروي نحوه عن عمر – أيضاً -، فهذا قول الثوري وأحمد، وقد سبق ذكره في ((أبواب الصفوف)) .

стр. 3743

ولو كان الصبي في آخر الصف، فقام رجلٌ خلفه في الصف الثاني، فقال أحمد: لا بأس به، هو متصلٌ بالصف. وحمله القاضي على أن الصف إذا كان فيه خللٌ، فوقف رجلٌ لم يبطل اتصاله؛ لأن الصبي لا يصاف في الفرض، على المنصوص لأحمد. ومن أصحابنا من قال: لا يصاف في الفرض ولا في النفل، ولو قلنا: تصح إمامته في النفل. وهذه طريقة أبي الخطاب، أنه تصح مصافته في الفرض والنفل، وهو قول الأوزاعي وإسحاق؛ لأنه محكومٌ بصحة صلاته، وان لم تصح إمامته للرجال. وكذا قال الثوري ومالكٌ وأبو حنيفة والشافعي، لكنه يجيز إمامته للرجال ومصافته أولى. وكل هؤلاء يقولون فيمن أم رجلاً وصبياً: إنهما يقفان خلفه، وعند أحمد: يقفان عن يمينه، أو يقف بينهما، وعليه حمل وقوف ابن مسعودٍ بين علقمة والأسود، وقال: كان الأسود غلاماً. وحديث ابن عباسٍ الذي خرَّجه البخاري في هذا الباب يدل على أن دخول الصبي المميز في صف الرجال في الصلاة المفروضة هو السنة. والله أعلم. الحديث الخامس: ٨٦٢ -

стр. 3744

حديث عائشة:

стр. 3745

أعتم رسول الله ﷺ في العشاء، حتى ناداه عمر: قد نام النساء والصبيان، فخرج رسول الله ﷺ وذكر الحديث. وقد سبق في ((أبواب المواقيت)) ، وذكرنا هنالك إسناد هذه الرواية التي في هذا الباب، وأنها من وجهين: مسندٍ ومعلقٍ، وبقية الحديث. والمقصود منه هاهنا: أن الصبيان كانوا يشهدون مع الرجال الصلاة المكتوبة في المسجد مع النبي ﷺ . الحديث السادس: ٨٦٣ -

стр. 3746

حدثنا عمرو بن عليَّ: ثنا يحيى: حدثنا سفيان: حدثني عبد الرحمن بن عابس، قال: سمعت ابن عباسٍ، وقال له رجلٌ: شهدت الخروج مع رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم، ولولا مكاني منه ما شهدته –يعني: من صغره – وذكر بقية الحديث. ويأتي في ((صلاة العيدين)) – إن شاء الله. وقد خرَّجه هناك عن مسددٍ، عن يحيى، وفيه: أن النبي ﷺ قال لابن عباسٍ: أشهدت العيد مع رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم. والمراد في هذه الرواية بالخروج: الخروج للعيد. والمقصود من الحديث هاهنا: أن الصبيان كانوا يشهدون صلاة العيد

стр. 3747

مع النبي ﷺ . قوله: ((لولا مكاني منه ما شهدته –يعني: من صغره)) ، يدل على أن من كان في سنه لم يكن خروجه إلى العيد معتاداً، وإنما أخرج ابنٍ عباس لقربه من النبي ﷺ ، فكأن الإمام له مزية على الناس في الخروج إلى العيد، حتى يخرج حاشيته كلهم، صغيرهم وكبيرهم. ولعل ابن عباسٍ أشار إلى خروجه في عيد وهو صغيرٌ في أول سن التمييز، والإ فقد أدرك من حياة النبي ﷺ بعد ذلك مدةً؛ فإنه كان في حجة الوداع مناهزاً للاحتلام، كما سبق في الحديث الماضي. * * * ١٦٢ -

стр. 3748

باب خروج النساء إلى المساجد بالليل والغلس لما فرغ من ذكر أحكام صلاة الرجال وصلاة الصبيان شرع في ذكر حكم صلاة النساء، فأفرد لذلك أبواباً وابتدأها بخروجهن إلى المساجد في الليل وغلس الفجر. وخرج فيه ستة أحاديث: الحديث الأول: ٨٦٤ -

стр. 3749

حدثنا أبو اليمان: أنا شعيبٌ، عن الزهري: أخبرني عروة، عن عائشة، قالت: أعتم رسول الله ﷺ بالعتمة، حتى ناداه عمر: نام النساء والصبيان – وذكر بقية الحديث. وقد ذكرنا باقيه في ((أبواب المواقيت)) . والمقصود منه هاهنا: الاستدلال على شهود النساء صلاة العشاء مع النبي ﷺ . الحديث الثاني: ٨٦٥ -

стр. 3750

ثنا عبيد الله بن موسى، عن حنظلة، عن سالم بن عبد الله، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ ، قال: ((إذا استأذنكم نساؤكم بالليل إلى
следующие страницы →