← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 137

فتح الباري لابن رجب

ابن رجب الحنبلي

Полный текст (4 834 стр.). Показаны 3816–3855 · переход к 3821.

стр. 3816

خرَّجه حربٌ الكرماني بإسناد فيه نظرٌ. وأجازه الأوزاعي، وهذا الحديث حجةٌ عليه، وكذلك حديث أبي سعيدٍ المتقدم: ((غسل يوم الجمعة واجبٌ على كل محتلم)) . وحكي عن أحمد ما يدل على صحته سحراً – أيضاً. وروي عن الشعبي ومجاهدٍ، وهو وجه للشافعية - أيضاً - وقول يحيى بن يحيى النيسابوري. وقوله: ((غسل الجنابة)) في تأويله قولان: أحدهما: أن المراد به: تعميم بدنه بالغسل، كما يعمه بغسل الجنابة. ويشهد لذلك: الحديث الآخر الذي فيه: ((فيغسل رأسه وجسده)) . فيكون المعنى: اغتسأله للجمعة كاغتسألة للجنابة، في المبالغة وتعميم البدن بالماء، وهذا قول اكثر الفقهاء من الشافعية وغيرهم. والثاني: أن المراد به: غسل الجنابة حقيقةً، وأنه يستحب لمن له زوجة أو أمة أن يطأها يوم الجمعة، ثم يغتسل، وهذا هو المنصوص عن أحمد، وحكاه عن غير واحد من التابعين، منهم: هلال بن يساف، وعبد الرحمن بن الأسود وغيرهما. وروي عن عبد الرحمن بن الأسود، قال: كان يعجبهم أن يواقعوا النساء يوم الجمعة؛ لأنهم قد أمروا أن يغتسلوا، وأن يغسلوا. وقول طائفةٍ من الشافعية، وحملوا عليه –أيضاً - حديث أوس بن أوسٍ، عن النبي ﷺ ، قال: ((من غسل يوم الجمعة واغتسل)) –الحديث.

стр. 3817

وقالوا: المراد: من اغتسل بنفسه وغسل من يطؤه من زوجة أو أمةٍ. فعلى هذا: يستدل بالحديث على أن من عليه غسل الجنابة، فاغتسل للجنابة يوم الجمعة، فإنه يجزئه عن غسل الجمعة، وسواء نوى به الجمعة، أو لم ينو. أما إن نواهما بالغسل، فإنه يحصل له رفع حدث الجنابة وسنة غسل الجمعة بغير خلافٍ بين العلماء، روي ذلك عن ابن عمر، وتبعه جمهور العلماء. وللشافعية وجهٌ ضعيفٌ: لا يجزئه عنهما، وقاله بعض الظاهرية. وحكي عن مالكٍ، وقيل: إنه لا يصح عنه، إنما قاله بعض المتأخرين من أصحابه، وقد ذكر ذلك للإمام أحمد عن مالكٍ فأنكره. وأما أن نوى بغسله الجنابة خاصةً، فإنه يرتفع حدثه من الجنابة. وهل يحصل له سنة إلاغتسأل للجمعة؟ على قولين: أشهرهما: لا يحصل له، وروي عن أبي قتادة الأنصاري صأحب النبي ﷺ ، لقوله ﷺ : ((الأعمال بالنيات، وإنما لامريءٍ ما نوى)) ، وهو المشهور عن مالكٍ، وروي نحوه عن الأوزاعي، وأحد الوجهين لأصحاب الشافعي وأحمد، ونص عليه أحمد في رواية الشالنجي. والثاني: يحصل له غسل الجمعة بذلك، وهو أحد قولي الشافعي، وقول أشهب المالكي، وهو نص الشافعي، وقول أبي حنيفة وإسحاق، مع كون أبي حنيفة يعتبر النية لنقل الطهارة، وحكاه ابن عبد البر عن عبد العزيز بن أبي سلمة والثوري والشافعي والليث بن سعد

стр. 3818

والطبري، وهو أحد الوجهين لأصحابنا. وأما إن نوى الجنب غسل الجمعة، ولم ينو غسل الجنابة، فهل يرتفع حدث الجنابة بذلك؟ فيه قولان للشافعي، وروايتان عن أحمد. ومن أصحابنا من رجح: أنه لا يرتفع، لأن غسل الجنابة ليس سببه الحدث؛ ولهذا يشرع للطاهر. وعلى هذا: فهل يحصل له به سنة غسل الجمعة مع بقاء غسل الجنابة عليه؟ فيه وجهان لأصحابنا والشافعية، أصحهما: أنه يحصل له ذلك. وأختلف أصحاب مالكٍ: هل يرتفع حدثه بنية غسل الجمعة؟ فقال: ابن القاسم: لا يجزئه، وحكاه ابن عبد الحكم عن مالكٍ. وقال أشهب وابن وهب والأكثرون منهم: يجزئه: وهو قول المزني. وقوله: ((ثم راح)) يدل على أنه لا تحصل سنة إلاغتسأل للجمعة إلا قبل صلاة الجمعة، وأنه لو اغتسل بعد الصلاة في بقية اليوم لم يكن آتياً بفضيلة الغسل المأمور به، وقد حكى ابن عبد البر وغيره إلاجماع على ذلك. وأظن بعض الظاهرية يخالف فيه، ويزعم: أن الغسل لليوم لا للصلاة، ولا يعبأ بقوله في ذلك. ويدل على أنه يحصل المقصود بالغسل، وإن اغتسل أول نهار الجمعة إذا كان الرواح متعقباً له. فإن لم يتعقبه الرواح، بل أخر الرواح إلى بعده، فقال أكثر العلماء: تحصل له –أيضاً - سنة الغسل، فقالوا: ((

стр. 3819

ثُمَّ)) تقتضي التراخي، فيصدق ذلك بأن يؤخر الرواح إلى الزوال. وتأخير الغسل إلى حين الرواح أفضل، نص عليه أحمد وغيره. وذهب طائفة إلى أنه لا تحصل له فضيلة الغسل إلا بأن يتعقبه الرواح، وهو قول مالكٍ، وحكاه الطحاوي عن الأوزاعي، وهو يخالف قوله المشهور عنه: أن الغسل للجمعة يجزئ من الليل، كما تقدم. ومذهب مالكٍ في ذلك، أنه لا يجزئ الغسل إلا متصلا بالروح، فإن اغتسل وراح، ثم أحدث أو خرج من المسجد إلى موضع قريب، لم ينتقض غسله، وإن تباعد أو تغدى أو نام انتقض غسله وأعاده -: ذكره في ((تهذيب المدونة)) . واستدلوا بقوله: ((إذا جاء أحدكم إلى الجمعة فليغتسل)) . ويجاب عنه: بأن هذا كقوله تعالى ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [المائدة:٦] الآية، المراد: أنه يتضيق الوجوب على القائم للصلاة، فكذلك يتضيق وقت الغسل على الآتي إلى الجمعة. فاما أن كان قد فعله قبل ذلك فإنه يجزئه، ولا اعادة عليه منذ قيامه ورواحه. كمن أدى الدين الواجبٍ عليه قبل تضايق وقت أدائه، فإنه لا يؤمر بأدائه مرة آخرى بعد ذلك. ولو اغتسل للجمعة ثم انتفض وضؤوه، فهل يستحب له اعادته، أم يكفيه الوضوء؟ فيهِ قولان: أحدهما: يكفيه الوضوء، وهو قول عبد الرحمن بن أبزى والحسن ومجاهدٍ ومالكٍ والليث والأوزاعي

стр. 3820

والشافعي وأحمد. والثاني: أنه يعيد غسله، وهو قول طاوس والزهري وقتادة ويحيى بن أبي كثيرٍ. وروى ابن أبي شيبة باسناده، عن إبراهيم التيمي، قال: كانوا يحبون لمن اغتسل يوم الجمعة أن لا يكون بينه وبين الجمعة حدثٌ. قال: وكانوا يقولون: إذا أحدث بعد الغسل عاد إلى حاله التي كان عليها قبل أن يغتسل. وعن أبي يوسف، أنه بنى هذا إلاختلاف على أن الغسل هل هو لليوم أو للصلاة، فمن قال: أنه لليوم قال: يجزئه غسله، ومن قال: إنه للصلاة قال: يعيده؛ لأنه إذا توضأ فإنما شهد الصلاة بوضوء لا بغسلٍ. وخالف الأكثرون في ذلك، وقالوا: بل شهد الصلاة بغسلٍ، لأن الحدث الموجب للوضوء ليس منافياً للغسل، وحصول النظافة به. ولو أحدث حدثاً موجباً للغسل، مثل أن اجنب، فحكي عن الأوزاعي، أنه يعيد غسل الجمعة –أيضاً -؛ لأنه قد أتى بما يبطل الغسل. وعن الجمهور خلافه؛ لأنه إنما أتى بما يوجب غسل الجنابة، فيكتفي به، ولا حاجة إلى إعادته لغسل الجمعة. وقوله: ((ثم راح فكانما قرب بدنةً)) المراد: راح في الساعة الأولى؛

стр. 3821

بدليل قوله: ((ومن راح في الساعة الثانية)) . وقد خرَّجه مالكٍ في ((الموطإ)) عن سمي بهذا إلاسناد، وفيه التصريح بذكر الساعة الأولى. وقد اختلف العلماء في المراد بهذه الساعات: هل هي من أول النهار، أو بعد زوال الشمس؟ على قولين: أحدهما: أن المراد بها أخر الساعة التي بعد زوال الشمس؛ لأن حقيقة الرواح إنما تكون بعد الزوال، والغدو يكون قبله، كما قال تعالى: ﴿?غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ﴾ [سبأ:١٢] . واستدلوا –أيضاً –بالحديث الآخر: ((المهجر إلى الجمعة كالذي يهدي بدنةٍ)) ، فجعل البدنة بالتهجر، والتهجير إنما هو إلاتيان بالمهاجرة، وإنما يكون ذلك بعد الزوال. هذا تأويل مالكٍ وأكثر أصحابه، ووافقهم طائفة من الشافعية على ذلك. والقول الثاني: أن المراد بالساعات من أول النهار، وهو قول الأكثرين. ثم اختلفوا: هل أولها من طلوع الفجر، أو من طلوع الشمس؟ فقالت طائفةٌ: أولها من طلوع الفجر، وهو ظاهر مذهب الشافعي وأحمد. واستدلوا بقوله: ((إذا كان الجمعة، كان على أبواب المسجد ملائكةٌ يكتبون الناس الأول فالأول)) - الحديث، كما سيأتي ذكره –أن شاء الله تعالى. وظاهره: أن ذلك يكون بعد طلوع الفجر. وقالت طائفة: أولها من طلوع الشمس، وحكي عن الثوري وأبي

стр. 3822

حنيفة ومحمد بن إبراهيم البوشنجي، ورجحه الخطابي وغيره، لأن ما قبله وقت للسعي إلى صلاة الفجر. ورجح هذا القول عبد الملك بن حبيبٍ المالكي. وهؤلاء حملوا الساعات على ساعات النهار المعهودة، وهو الظاهر المتبادر إلى الفهم. وأما ذكر الرواح، فعنه جوابان: أحدهما: أنه لما كان آخر الساعات بعد الزوال، وهو رواحٌ حقيقيٌ، سميت كلها رواحاً، كما يسمى الخارج للحج والجهاد حاجاً وغازياً قبل تلبسه بالحج والغزو؛ لأن امره ينتهي إلى ذلك. والثاني: أن الرواح هنا اريد به القصد والذهاب، مع قطع النظر عن كونه قبل الزوال أو بعده. قال الأزهري وغيره: الرواح والغدو عند العرب يستعملان في السير، أي وقتٍ كان من ليلٍ أو نهارٍ، يقال: راح في أول النهار وآخره، وغدا بمعناه. وأما التهجير، فيجاب عنه، بأنه استعمل في هذا المعنى بمعنى التبكير –أيضاً – لا بمعنى الخروج في الهاجرة. وقيل: أنه ليس من الهاجرة، بل من الهجرة، والمراد بها: هجر الأعمال الدنيوية للسعي إلى الجمعة. وقد دل على استحباب التبكير من أول النهار حديث أوس بن أوسٍ، عن النبي ﷺ : ((من اغتسل يوم الجمعة وغسل، وبكرٍ وابتكر، ودنا واستمع كان له بكل خطوة يخطوها اجر سنة

стр. 3823

صيامها وقيامها)) . خرَّجه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن حبان في ((صحيحه)) . وحسنه الترمذي. وله طرقٌ متعددةٌ، قد ذكرناها في ((شرح الترمذي)) . وفي رواية للنسائي: ((

стр. 3824

وغدا وابتكر)) . وفي بعض رواياته: ((ومشى ولم يركب)) . وظاهر الحديث: يدل على تقسيم يوم الجمعة إلى اثني عشر ساعة، وأن الخطبة والصلاة يقعان في السادسة منها. ومتى خرج الخطيب طوت الملائكة صحفها، ولم يكتب لأحدٍ فضل التبكير، وهذا يدل على أنه بعد الزوال لا يكتب لأحد شيءٌ من فضل التبكير إلى الجمعة بالكلية. وظاهر الحديث: يدل على تقسيم نهار الجمعة إلى اثني عشر ساعةً مع طول النهار وقصره، فلا يكون المراد به الساعات المعروفة من تقسيم الليل والنهار إلى أربعة وعشرين ساعة؛ فإن ذَلِكَ يختلف باختلاف طول النهار وقصره. ويدل على هذا: حديث جابر، عن النَّبيّ ﷺ ، قالَ: ((يوم الجمعة ثنتا عشرة ساعة، لا يوجد مسلم يسأل الله شيئاً إلا آتاه إياه،

стр. 3825

فالتمسوها آخر ساعةٍ بعد العصر)) . خرَّجه أبو داود والنسائي بإسناد كلهم ثقاتٌ. وظاهره: يدل علي أن ساعة إلاجابة جزء من هذه إلاجزاء إلاثني عشر المتساوية في جميع فصول السنة. وزعم بعض الشافعية: أنه ليس المراد بالساعات في التبكير الأربع والعشرون، بل ترتيب الدرجات، وفضل السابق على الذي يليه، لئلا يستوي في الفضيلة رجلان جاءا في طرفي ساعة. ورد ذلك آخرون منهم، وقالوا: من جاء في أول ساعةٍ من هذه الساعات وآخرها مشتركان في تحصيل أصل البدنة أو البقرة أو الكبش مثلا، ولكن بدنة الأول أو بقرته أكمل مما للذي جاء في آخرها، وبدنة المتوسط متوسطةٌ. وهذا هو الأقرب، وعليه يحمل الحديث الذي خرَّجه عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن سميَّ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: ((إذا كان يوم الجمعة فاغتسل أحدكم كما يغتسل من الجنابة، ثم غدا في أول ساعةٍ، فله من إلاجر مثل الجزور، وأول الساعة وآخرها سواء)) - وذكر مثل ذلك في الثانية، والثالثة، والرابعة، يقول: ((أولها وآخرها سواءٌ)) ، وزاد في آخر الحديث: ((ثم غفر له إذا استمع وأنصت ما بين الجمعتين، وزيادة ثلاثة أيامٍ)) . وفي هذه الرواية: ذكر الغدو إلى الجمعة،

стр. 3826

والغدو يكون من أول النهار. وقوله: ((فكأنما قرب بدنةً، فكأنما قرب بقرةً)) –إلى آخره – يدل على أن أفضل ما يتقرب به من الهدايا البدن، ثم البقر، ثم الغنم، وهو قول الجمهور، خلافاً لمالكٍ، ويذكر في موضعٍ آخر مستوفىَ –أن شاء الله تعالى. ويدل –أيضاً - على أن الجمعة فيها شبهٌ من الحج، وقد روي في حديث ضعيف: ((الجمعةُ حجُ المساكين)) . قال ابن المسيب: شهود الجمعة أحب الي من حجةٍ نافلةٍ. وخرج البيهقي من حديث سهل بن سعد –مرفوعاً -: ((إن لكم في كل جمعة حجةً وعمرةً، فالحجة التهجير للجمعة، والعمرة انتظار العصر بعد الجمعة)) . وقال: هو ضعيف ٌ. وقد روي: ((إن المؤمن يصبح يوم الجمعة كالمحرم، فلا يأخذ من شعره، ولا من أظفاره حتى يصلي)) . وقد حكي عن أبي حنيفة وأبي يوسف أنهما كرها أن يجعل يوم الجمعة ميقاتاً لأخذ الشعر والظفر، واستدل لهما بهذا الحديث. وقدروي من حديث علي –مرفوعاً -: أن ذلك يكون يوم الخميس، وإسناده لا يصح. واستحب بعض أصحابنا فعله يوم الخميس؛ لذلك. والحديث الذي ذكر فيه إلاحرام، هو بإسنادٍ مجهولٍ، عن أبي معشرٍ، عن نافعٍ، عن ابن عمر –مرفوعاً -: ((يصبح الرجل محرماً يوم الجمعة، فلا

стр. 3827

يحل حتى يصلي، فاذا جلس في مكانه حتى يصلي العصر رجع بحجةٍ وعمرةٍ)) . وهو منكرٌ، لا يصح. قال البيهقي: قد روي عن ابن عباسٍ – مرفوعاً – في ((المؤمن يوم الجمعة كهيئة المحرم، لا يأخذ من شعره ولا من أظفاره حتى تنقضى الصلاة)) ، وعن ابن عمر – مرفوعاً -: ((المسلم يوم الجمعة محرمٌ، فاذا صلى فقد أحل)) ، فانما رويا عنهما باسنادين ضعيفين، لا يحتج بمثلهما. قال: وفي الرواية الصحيحة عن ابن عمر من فعله دليلٌ على ضعف ما خالفه. وروي من طريق ابن وهبٍ، بإسنادٍ صحيح، عن نافعٍ، أن ابن عمر كان يقلم أظفاره ويقص شاربه في كل جمعةٍ. قال: وروينا عن أبي جعفرٍ - مرسلاً -، النبي ﷺ كان يستحب أن ياخذ من شاربه وأظفاره يوم الجمعة. وروى بإسناده، عن معاوية بن قرة: قال: كان لي عمان قد شهدا الشجرة، يأخذان من شواربهما وأظفارهما كل جمعة. وخرّج البزار في ((مسنده)) والطبراني من رواية إبراهيم بن قدامه، عن الأغر، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ كان يقلم أظفاره ويقص شاربه

стр. 3828

يوم الجمعة، قبل أن يخرج إلى الصلاة. قال البزار: لم يتابع إبراهيم بن قدامة عليه، وهو إذا انفرد بحديثٍ لم يكن حجةً؛ لأنه ليس بمشهورٍ. قلت: وقد روي عنه، عن عبد الله بن عمروٍ، عن النبي ﷺ . قال ابن أبي عاصمٍ: أحسب هذا – يعني: عبد الله بن عمروٍ –رجلاً من بني جمحٍ، أدخله يعقوب بن حميد بن كاسبٍ في ((مسند قريش)) في الجمحيين. يشير إلى أنه ليس ابن العاص. وكذا ذكر ابن عبد البر، وزاد أن في صحبته نظرا. وفي الباب – أيضاً - من حديث ابن عباسٍ وعائشة وأنسٍ، أحاديث مرفوعة، ولا تصح أسانيدها. وقال راشد بن سعد: كان أصحاب رسول الله ﷺ يقولون: من اغتسل يوم الجمعة واستاك وقلم أظفاره فقد اوجب. خرَّجه حميد بن زنجويه. وممن استحب ذلك: النخعي. قال مكحولٌ: من قص شاربه وأظفاره يوم جمعة لم يمت من الماء الأصفر. وقال حميدٌ الحميري من قص أظفاره يوم الجمعة أخرج الله منه الداء، وادخل فيه الشفاء. وكان الإمام أحمد يفعله. واستحبه أصحاب الشافعي وغيرهم؛

стр. 3829

فإنه من كمال التنظف والتطهر المشروع في يوم الجمعة، فيكون مستحبا فيه، كالطيب والدهن، والمحرم بخلاف ذلك. ويشهد لذلك: ما خرَّجه ابن حبان في ((صحيحه)) من حديث أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: ((من فطرة إلاسلام: الغسل يوم الجمعة، والاستنان، وأخذ الشارب، وإعفاء اللحى؛ فإن المجوس تحفى شواربها وتحفى لحاها، فخالفوهم، خذوا شواربكم وأعفوا لحاكم)) . فقرن أخذ الشارب بغسل يوم الجمعة والاستنان، وقد صح الأمر بالاستنان في يوم الجمعة –أيضاً. * * * ٥ -

стр. 3830

باب

стр. 3831

٨٨٢ - حدثنا أبو نعيم: ثنا شيبان، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن عمر بن الخطاب بينما هو يخطب يوم الجمعة، إذ جاء رجلٌ، فقال عمر بن الخطاب: لم تحتسبون عن الصلاة؟ فقالَ الرجل: ما هوَ إلا أن سمعت النداء، فتوضأت. فقالَ: ألم تسمعوا النَّبيّ ﷺ يقول: ((إذا راح أحدكم إلى الجمعة فليغتسل)) ؟ . وخرَّجه مسلم من طريق الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، وسمى الداخل: ((عثمان بن عفان)) وقال في حديثه: فعرض به عمر، فقال: ما بال رجال يتأخرون بعد النداء؟ وهذا يستدل به على إنكار الإمام علي من يتأخر إلى بعد النداء، خصوصاً إن كان من أهل الفضائل الدينية، وكذلك ينكر عليه تقصيره في إلاخلال ببعض سنن الجمعة ومندوباتها المكتوبة، كالغسل ونحوه.

стр. 3832

وقد روي هذا المعنى – مرفوعاً – من وجوه: خرّج ابن حبان في ((صحيحه)) من حديث ابن إسحاق: حدثني أبان بن صالحٍ، عن مجاهدٍ، عن جابرٍ، قال: دخل سليكٌ الغطفاني المسجد، ورسول الله ﷺ يخطب الناس، فقال له: ((أركع ركعتين، ولا تعودن لمثل هذا)) ، فركعهما، ثم جلس. قال ابن حبان: أراد: لا تعودن إلى إلابطاء في المجيء الىالجمعة، لأن في حديث أبي سعيدٍ، أنه امره بالركعتين –أيضاً – في الجمعة الثانية. وخرج الإمام أحمد من حديث عبد الله بن يسر، قال: جاء رجلٌ يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة، والنبي ﷺ يخطب، فقال له النبي ﷺ : ((أجلس، فقد آذيت وآنيت)) . وخرَّجه أبو داود والنسائي، وليس عندهما: ((وآنيت)) . ومعنى: ((آنيت)) : ابطأت في المجيء، وأخرته عن آوانه. وخرَّجه ابن ماجه من حديث جابر، بإسنادٍ ضعيفٍ. وخرّج الطبراني وغيره من رواية عمر بن الوليد الشني، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ، قال: جاء رجلٌ والنبي ﷺ يخطب يوم الجمعة،

стр. 3833

فقال رسول الله ﷺ : ((يلهو أحدكم، حتى إذا كادت الجمعة تفوته جاء يتخطى رقاب الناس يؤذيهم)) . فقال: يا رسول الله، ما فعلت، ولكني كنت راقداً، فاستيقظت، ثم تؤضأت وجئت. فقال رسول الله ﷺ : ((أو يوم وضوءٍ هذا؟!)) . وعمر بن الوليد: ضعيف الحديث. وقد روى عبد الرزاق، عن ابن جريجٍ: اخبرني عمروٍ بن دينارٍ، عن عكرمة، أن عثمان جاء وعمر يخطب –فذكر الحديث بمعنى رواية أبي سلمة، عن أبي هريرة التي خرجها البخاري هاهنا. وهذا أصح. والله أعلم. * * * ٦ -

стр. 3834

باب الدهن للجمعة فيه عن سلمان، وأبي هريرة: أما حديث سلمان: فقال: ٨٨٣ -

стр. 3835

ثنا آدم: ثنا ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، قال: أخبرني أبي، عن ابن وديعة، عن سلمان الفارسي، قال: قال النبي ﷺ : ((لا يغتسل رجلٌ يوم الجمعة، ويتطهر ما استطاع من طهر، ويدهن من دهنه – أو يمس من طيب بيته -، ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين، ثم يصلي ماكتب له، ثم ينصت إذا تكلم الإمام إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى)) . هذا الحديث تفرد بتخريجه البخاري دون مسلمٍ؛ لاختلاف وقع في إسناده. وقد خرَّجه البخاري هاهنا عن آدم بن أبي إياسٍ، عن ابن أبي ذئبٍ. ثم خرَّجه بعد ذلك من طريق ابن المبارك، عن ابن أبي ذئب بهذا إلاسناد –أيضاً وكذا رواه جماعةً عن ابن أبي ذئب. ورواه بعضهم، عن ابن أبي ذئب، عن سعيدٍ المقبري، عن ابن وديعة، عن سلمان – لم يذكر في

стр. 3836

إسناده: ((أبا سعيدٍ المقبري)) . ورواه الضحاك بن عثمان، عن المقبري بهذا إلاسناد –أيضاً - مع إلاختلاف عليه في ذكر ((أبي سعيدٍ)) وإسقاطه. وزاد الضحاك في حديثه: قال سعيدٌ المقبري: فحدثت بذلك عمارة بن عمرو بن حزمٍ، فقال: أوهم ابن وديعة؛ سمعته من سلمان يقول: ((وزيادة ثلاثة أيامٍ)) . ورواه ابن عجلان، عن سعيدٍ بن أبي سعيدٍ المقبري، عن أبيه، عن عبد الله بن وديعة، عن أبي ذر، عن النبي ﷺ بمعناه. قال ابن عجلان: فذكرته لعبادة بن عامر بن عمرو بن حزمٍ، فقال: صدق، ((وزيادة ثلاثة أيامٍ)) . خرَّجه الإمام أحمد وابن ماجه، ولم يذكر آخره. وقد روى ابن أبي حاتم - مرةً -، عن أبي زرعة، أنه قال: حديث ابن عجلان أشبه. يعني: قوله: ((عن أبي ذر)) . ونقل –مرةً أخرى -، عن أبيه وأبي زرعة، أنهما قالا: حديث سلمان الأصح. وكذا قال علي بن المديني والدارقطني، وهو الذي يقتضيه تصرف البخاري. وكذا قال ابن معينٍ: ابن أبي ذئبٍ أثبتُ في المقبري من ابن عجلان.

стр. 3837

وعبيد الله بن وديعه – ويقال: عبد الله -، قال أبو حاتمٍ الرازي: الصحيح عبيد الله. وقال أبو زرعة: الصحيح عبد الله. وقد رواه أبو داود الطيالسي، عن ابن أبي ذئبٍ، فسماه: عبيد الله بن عدي بن الخيار، وهو وهم منه -: قاله أبو حاتمٍ. وقد رواه جماعةً، عن سعيدٍ المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، منهم: ابن جريجٍ وعبيد الله بن عمر وأخوه عبد الله وغيرهم. وزاد ابن جريجٍ: وعن عمارة بن عامرٍ الأنصاري. قال الدارقطني: ووهم في ذلك؛ إنما أراد عمارة بن عمرو بن حزمٍ، كما ذكر الضحاك. ورواه صالحٌ بن كيسان، عن سعيدٍ المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ . قال أبو زرعة وأبو حاتم: هو خطأ؛ إنما هوَ ما قاله ابن أبي ذئبٍ وابن عجلان. ولا ريب أن الذي قالوا فيهِ: ((عن أبي هريرة)) جماعةٌ حفاظٌ، لكن الوهم يسبق كثيراً إلى هذا إلاسناد؛ فإن رواية ((سعيدٍ المقبري، عن أبي هريرة - أو عن أبيه، عن أبي هريرة)) سلسلةٌ معروفةُ، تسبق إليها الالسن، بخلاف رواية ((سعيدٍ)) عن أبيه، عن ابن وديعة، عن سلمان)) ؛ فانها سلسلةٌ غريبةٌ، لا يقولها إلا حافظ لها متقنٌ. ورجح ابن المديني قول من

стр. 3838

رواه عن سلمان، [بأن حديثه … ] ، فإنه قدر رواه النخعي، عن علقمة، عن القرثع، عن سلمان، عن النبي ﷺ . فقوله: ((لا يغتسل رجلٌ يوم الجمعة)) يؤخذ منه اختصاص الغسل بالرجال، كما هو قول أحمد، ويأتي ذكره فيما بعد – إن شاء الله تعالى. وقوله: ((ويتطهر ما استطاع من طهر)) ، الظاهر: أنه أراد به المبالغة في التنظف، وإزالة الوسخ، وربما دخل فيه تقليم الأظفار، وإزالة الشعر من قص الشعر وحلق العانة ونتف إلابط؛ فإن ذَلِكَ كله طهارة. ويدل عليهِ: ما خرَّجه البزار من حديث أبي الدرداء، عن النَّبيّ ﷺ ، قالَ: ((الطهارات أربعٌ: قص الشارب، وحلق العانة، وتقليم الأظفار، والسواك)) . وفي إسناده: معاوية بن يحيى، قال البزار: ليس بالقوي، وقد حدث عنه أهل العلم، واحتملوا حديثه. وخرّج الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن حبان في ((صحيحه)) من حديث عبد الله بن عمروٍ بن العاص، أن النبي ﷺ قال: ((أمرت بيوم الأضحى عيداً جعله الله لهذه الأمة)) . فقال رجلٌ: أرأيت إن لم أجد إلا منيحة أنثى، أفأضحي بها؟ قالَ: ((لا، ولكن تأخذ من شعرك،

стр. 3839

وتقلم أظفارك، وتقص شاربك، وتحلق عانتك، فذلك من تمام أضحيتك عند الله ) . وهذا يشعر باستحباب هذه الطهارات في الأعياد كلها، وأنها من تمام النسك المشروع فيها، والجمعة من جملة الأعياد، وهي عيد الأسبوع، كما أن عيد الفطر والأضحى عيد العام. وقوله: ((ويدهن من دهنه، أو يمس من طيب بيته)) ، ظاهره: التخيير بين الأمرين، إما الأدهان، أو التطيب، وأن أحدهما كاف. وقوله: ((من طيب بيته)) يشير إلى أنه ليس عليه أن يطلب ما لا يجده، بل يجتزئ بما وجده في بيته. والأدهان: هو دهن شعر الرأس واللحية مع تسريحه، وهو الترجل، وقد كان النبي ﷺ يفعله. وفي ((صحيح مسلمٍ)) عن جابر بن سمرة، قال: كان النبي ﷺ قد شمط مقدم رأسه ولحيته فكأن إذا ادهن لم يتبين، وإذا شعث رأسه تبين، وكان كثير شعر الرأس واللحية ﷺ . وقد كان النبي ﷺ يستعمل الطيب في شعره. وقد خرّج البخاري في ((كتابه)) هذا من حديث ربيعة، قال: رأيت شعراً من شعره – يعني: النبي ﷺ أحمر، فسألت عنه، فقيل لي: أحمر من الطيب.

стр. 3840

وخرّج البزار في ((مسنده)) من حديث ابن عقيل، عن أنس، أن عمر بن عبد العزيز سأله عن خضاب النبي ﷺ ، وقال له: اني رأيت شعراً من شعره قد لون؟ فقال: إنما هذا الذي لون من الطيب الذي كان يطيب شعر رسول ﷺ . وقوله: ((ثم يخرج)) يشير إلى أنه يفعل ذلك كله في بيته قبل خروجه، ثم بعد ذلك يخرج إلى المسجد. وقوله: ((فلا يفرق بين أثنين، ثم يصلي ما كتب له، ثم ينصت إذا تكلم الإمام)) . يأتي الكلام على هذه الثلاثة فيما بعد – إن شاء الله تعالى. وقوله: ((إلاّ غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى)) . والمراد بذلك: الصغائر؛ بدليل ما خرَّجه مسلم من حديث أبي هريرة، عن النَّبيّ ﷺ ، قالَ: ((الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان مكفراتٌ لما بينهن، ما اجتنبت الكبائر)) . وفي حديث عمارة بن عمروٍ بن حزم، عن سلمان: ((وزيادة ثلاثة أيام)) . وخرج مسلم من حديث أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: ((من اغتسل، ثم أتى الجمعة، فصلى ما قدر له، ثم انصت حتى يفرغ الإمام من خطبته، فصلى معه غفر له ما بينه وبين الجمعة إلاخرى، وفضل ثلاثة أيام)) . وخرَّجه أبو داود من وجهٍ آخر عن أبي هريرة، وجعل ذكر الثلاثة من قول أبي هريرة، قال: وكان أبو هريرة يقول: ((وثلاثة أيامٍ زيادةً؛ إن

стр. 3841

الله جعل الحسنة بعشر أمثالها)) . وأما حديث ابن عباسٍ: فقال: ٨٨٤ -

стр. 3842

ثنا أبو اليمان: نا شعيب، عن الزهري: قال طاوسٌ: قلت لابن عباسٍ: ذكروا أن النبي ﷺ قال: ((اغتسلوا يوم الجمعة، واغسلوا رءوسكم، وان لم تكونوا جنباً وأصيبوا من الطيب)) ؟ قال ابن عباسٍ: أما الغسل، فنعم، وأما الطيب، فلا أدري.

стр. 3843

٨٨٥ - حدثنا إبراهيم بن محمد بن موسى: أنا هشام، أن ابن جريجٍ أخبرهم، قال: أخبرني إبراهيم بن ميسرة، عن طاوسٍ، عن ابن عباسٍ، أنه ذكر قول النبي ﷺ في الغسل يوم الجمعة، فقلت لابن عباسٍ: أيمس طيبا، أو دهناً، إن كان عند أهله؟ فقال: لا أعلمه. مضمون هذا: أن ابن عباسٍ روى عن النبي ﷺ الغسل للجمعة، وأنه لم يكن عنده من ذكر الطيب والدهن علمٌ، فيحتمل أنه نفى أن يكون يعلم ذلك عن النبي ﷺ ، ويحتمل أنه نفى أن يكون ذلك مستحباً بالكلية؛ فإنه إذا لم يكن عنده عن النبي ﷺ فيه شيء، فإنه يقتضي التوقف في استحبابه. وفي سماع الزهري لهذا الحديث من طاوسٍ نظرٌ، ولعله بلغه عنه؛ فإنه كانَ كثير الإرسال. * * * ٧ -

стр. 3844

باب يلبس أحسن ما يجد

стр. 3845

٨٨٦ - حدثنا عبد الله بن يوسف: أنا مالكٌ عن نافعٍ عن عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب رأى حلةً سيراء عند باب المسجد فقال يا رسول الله لو اشتريت هذه، فلبستها يوم الجمعة وللوفد إذا قدموا عليك فقال رسول الله ﷺ ((إنما يلبس هذه من لا خلاق له في الآخره)) - وذكر بقيه حديث. وقد خرَّجه بتمامه في ((اللباس)) وغيره. والمقصود منه هاهنا: أنّ النبي ﷺ أقر عمر على ما ذكره من التجمل بحسن اللباس للجمعة والظاهر: أن ذلك كان عادته ﷺ ؛ فلهذا قال له عمر ما قال وإنما امتنع من هذه الحلة لإنها كانت حريراً خالصاً أو أكثرها حريرٌ وقد قيل: أن السيراء نوعٌ من البرود، يخالطة حريرٌ، سمي سيراء لتخطيطٍ فيه، والثوب المسير الذي فيه سيرٌ، أي: طرائق. وقال الخطابي: الحله السيراء هي المضلعة بالحرير، وسميت سيراء لما فيها من الخطوط التي تشبه السيور.

стр. 3846

وفي حديث عبد الله بن وديعه عن أبي ذر عن النبي ﷺ ((من اغتسل يوم الجمعه فأحسن الغسل، ثم لبس من صالح ثيابه)) - وذكر بقيه الحديث. خرَّجه الإمام أحمد وابن ماجه، وقد سبق ذكره. وخرّج أبو داود معناه من حديث أبي هريره وأبي سعيدٍ وعبد الله بن عمروٍ بن العاص عن النبي ﷺ . وخرج – أيضاً - من حديث يوسف بن سلام أنه سمع النبي ﷺ يقول على المنبر ((ما على أحدكم إن وجد ثوبين للجمعة سوى ثوبي مهنته)) . وفي روايةٍ له: عن يوسف بن عبد الله بن سلام عن النبي ﷺ . وخرَّجه ابن ماجه وعنده: يوسف بن عبد الله بن سلام عن أبيه عن النبي ﷺ . وخرَّجه – أيضاً - من حديث عائشه عن النبي ﷺ بإسنادٍ ضعيفٍ. وخرَّجه البيهقي من روايه حجاج بن أرطاة، عن أبي جعفرٍ، عن جابر أن النبي ﷺ كان يلبس برده الأحمر في العيدين والجمعة.

стр. 3847

كذا رواه حفص بن غياثٍ عن حجاجٍ. ورواه هشيم عن حجاج عن أبي جعفرٍ – مرسلاً - أن النبي ﷺ كان يلبس يوم الجمعة برده الأحمر ويعتم يوم العيدين. خرَّجه ابن سعدٍ في ((طبقاته)) . وكذا خرَّجه عبد الرزاق، عن ابن جريحٍ، عن جعفرٍ، عن أبيه – مرسلاً. وهذا المرسل أشبه. وخرّج الطبراني من رواية سعد بن الصلت، عن جعفر بن محمدٍ، عن أبيه عن علي بن حسينٍ عن ابن عباسٍ قالَ: كان النبي ﷺ يلبس يوم العيد بردة حمراء. وهذا إلاسناد غير محفوظٍ. وخرّج الإمام أحمد من رواية فليح بن سليمان، عن أبي بكرٍ بن المنكدر، عن أبي سعيدٍ الخدري، عن النبي ﷺ قال: ((حقٌ على كل محتلمٍ الغسل يوم الجمعه، ويلبس من صالح ثيابه، وإن كان له طيبٌ مس منه)) . كذا رواه فليحٌ، إنما رواه أبو بكرٍ بن المنكدر، عن عمرو بن سيلمٍ، عن أبي سعيدٍ. وقد خرَّجه البخاري فيما تقدم بغير هذا اللفظ.

стр. 3848

ولا خلاف بين العلماء – فيما نعلمه - في استحباب لبس الثياب أجود الثياب لشهود الجمعة والأعياد. وروى وكيعٌ في ((كتابه)) عن أبيه، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: أدركت أشياخ الأنصار من أصحاب رسول الله ﷺ إذا كانَ يوم الجمعه اغتسلوا، ولبسوا أحسن ثيابهم، وتطيبوا بأطيب طيبهم، ثُمَّ راحوا إلى الجمعة. * * * ٨ -

стр. 3849

باب السواك يوم الجمعة وقال أبو سعيدٍ عن النبي ﷺ : يستن. حديث أبي سعيدٍ قد خرَّجه فيما سبق في ((باب: الطيب للجمعة)) ولفظه ((الغسل يوم الجمعة واجبٍ على كل محتلم، وأن يستن، وأن يمس طيباً إن وجد)) . قال عمروٍ: أما الغسل، فأشهد أنه واجبٌ وأما الطيب وإلاستنان فالله أعلم. وهذا مما استدل به جمهور العلماء على أن المراد بالوجوب هاهنا: تأكد الاستحباب؛ لأنه قرنه بما ليس بواجبٍ اجماعاً وهو الطيب والسواك. وخرّج الإمام أحمد وأبو داود من حديث ابن إسحاق: حدثني محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة وأبي أمامة بن سهلٍ عن أبي هريرة وأبي سعيدٍ، قالا: سمعنا رسول الله ﷺ يقول: ((من اغتسل يوم الجمعة، واستن، ومس من طيب – إن كانَ عنده – ولبس أحسن ثيابه ثُمَّ جاء إلى المسجد ولم يتخط رقاب الناس ثُمَّ ركع ما شاء الله أن يركع ثُمَّ انصت إذا خرج إمامه حتَّى يصلي، كانت كفارةً لما بينها وبين الجمعة التي كانت قبلها)) . يقول أبو هريرة: وثلاثة أيامٍ زيادةً؛ لأن الله قد جعل الحسنة بعشر أمثالها.

стр. 3850

وفي إسناده اختلافٌ. وروى مالكٍ في ((الموطإ)) عن ابن شهاب، عن عبيد بن السباق، أن النبي … ﷺ قال – في جمعة من الجمع -: ((يا معشر المسلمين، أغتسلوا، ومن كان عنده طيبٌ فلا يضره أن يمس منه، وعليكم بالسواك)) . وقد روي عن الزهري، عن أنس، عن النبي ﷺ . والمرسل: هو الصحيح. ورواه صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، عن عبيد بن السباق، عن ابن عباسٍ، عن النبي ﷺ . خرَّجه ابن ماجه. ولا يصح –أيضاً -، والصحيح: رواية مالكٍ. ويدل عليه: إنكار ابن عباسٍ للطيب، كما سبق عنه. وخرّج الإمام أحمد من رواية محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن رجلٍ من الأنصار من أصحاب النبي ﷺ ، عن النبي ﷺ ، قال: ((حقٌ على كل مسلمٍ أن يغتسل يوم الجمعة، ويتسوك، ويمس من طيب أن كان لاهله)) .

стр. 3851

وخرَّجه بهذا إلاسناد موقوفاً –أيضاً. وروي –أيضاً – عن ثوبان، عن أبي سعيدٍ الخدري – مرفوعاً. وروي عن ابن ثوبان، عن رجلٌ، عن أبي سعيدٍ الخدري –مرفوعاً وموقوفاً. وعن أبي زرعة وأبي حاتمٍ: أن الموقوف أصح. خرّج البخاري في هذا الباب أحاديث ثلاثة، في السواك للصلاة، ولكن لا اختصاص لها بالجمعة: الحديث الأول: ٨٨٧ -

стр. 3852

ثنا عبد الله بن يوسف: أنا مالكٌ، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: ((لولا أن أشق على أمتي –أو على الناس – لأمرتهم بالسواك مع كل صلاةٍ)) . وفيه: دليلٌ على أن الحرج والمشقة مرفوعاًن عن هذه الأمة، كما قال تعالى: ﴿مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨] . وقد سبق ذكر ذلك في تأخير عشاء الآخرة، فإن النبي ﷺ كان يحب تأخيرها، ولولا المشقة على أمته لجعل وقتها ثلث الليل أو نصفه. وفيه: دليل على أن السواك ليس بفرض كالوضوء للصلاة، وبذلك قال جمهور العلماء، خلافاً لمن شذ منهم من الظاهرية.

стр. 3853

وقد حكي عن إسحاق، أنه لو تركه عمداً اعاد الصلاة. وقيل: أنه لا يصح عنه. وهذا الحديث: نص على أنه غير واجبٍ على الأمة؛ فإن المراد: لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك أمر فرضٍ وأيجابٍ، لا أمر ندبٍ واستحبابٍ؛ فإنه قد ندب اليه واستحبه، ولكن لم يفرضه، ولم يوجبه. وقد صرح بذلك في حديث آخر: خرَّجه الإمام أحمد من حديث تمام بن العباس، عن النبي ﷺ ، قال: ((لولا أن أشق على أمتي لفرضت عليهم السواك، كما فرضت عليهم الوضوء)) . وخرّج ابن أبي شيبة نحوه من رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن رجلٍ من أصحاب النبي ﷺ ، عن النبي ﷺ . ويروى نحوه من حديث أبي هريرة، وأبي سعيدٍ، عن النبي ﷺ . وفي الحديث: دليل على استحباب السواك مع كل صلاةٍ، فدخل في ذلك صلاة الجمعة وغيرها. والسواك مع الصلاة نوعان: أحدهما: السواك مع الوضوء للصلاة، وقد سبق ذكره في ((الطهارة)) .

стр. 3854

والثاني: السواك للصلاة عند القيام إليها. وقد خرّج الإمام أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي من حديث زيد بن خالدٍ الجهني، عن النبي ﷺ ، قال: ((لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاةٍ)) فكأن زيد بن خالدٍ يشهد الصلوات في المسجد وسواكه على أذنه موضع القلم من أذن الكاتب، لا يقوم إلى صلاةٍ إلا استن، ثم رده إلى موضعه. وقال الترمذي: حسنٌ صحيحٌ. وهذا مذهب الشافعي وأصحابنا. وروى أبو يحيى الحماني، عن أبي سعدٍ، عن مكحولٍ، عن واثلة بن الأسقع، قال: كان أناسٌ من أصحاب النبي ﷺ يربطون مساويكهم بذوائب سيوفهم، فاذا حضرت الصلاة استاكوا، ثم صلوا. خرَّجه البيهقي في ((صلاة الخوف)) من ((سننه)) . وقال: أبو سعدٍ البقال، غير قوي. وقد أنكر طائفة من العلماء السواك عند إرادة الصلاة المفروضة في المسجد، وقالوا: ليس فيه نص عن النبي ﷺ ، وإنما كان النبي ﷺ إذا قام من الليل للتهجد في بيته. وحكي عن مالكٍ، أنه يكره السواك في المساجد،

стр. 3855

والذي رأيناه في ((تهذيب المدونة)) : أنه يكره أن يأخذ المعتكف من شعره أو أظفاره في المسجد، وإن جمعه وألقاه؛ لحرمة المساجد. وقد روي عن عثمان بن عفان، أنه كانَ يخطب يوم الجمعة، فذكر أنه لم يستك، فنزل فاستاك. وهذا يدل على أنه إنما نزل ليستاك خارج المسجد، وأنه رأى السواك في الجمعة عند الوضوء لا عند الصلاة. وخرج الحاكم في ((أماليه)) من رواية أبي ايوب الأفريقي، عن صالح بن أبي صالح، أظنه عن أبيه، عن زيد بن خالد الجهني، قال: ما كان رسول الله ﷺ يخرج من بيته لشيءٍ من الصلوات حتى يستاك. وهذا غريبٌ. ويستدل به: على أنه إنما كان يستاك في بيته قبل خروجه إلى المسجد. الحديث الثاني: ٨٨٨ -
следующие страницы →