← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 137

فتح الباري لابن رجب

ابن رجب الحنبلي

Полный текст (4 834 стр.). Показаны 3851–3890 · переход к 3856.

стр. 3851

وخرَّجه بهذا إلاسناد موقوفاً –أيضاً. وروي –أيضاً – عن ثوبان، عن أبي سعيدٍ الخدري – مرفوعاً. وروي عن ابن ثوبان، عن رجلٌ، عن أبي سعيدٍ الخدري –مرفوعاً وموقوفاً. وعن أبي زرعة وأبي حاتمٍ: أن الموقوف أصح. خرّج البخاري في هذا الباب أحاديث ثلاثة، في السواك للصلاة، ولكن لا اختصاص لها بالجمعة: الحديث الأول: ٨٨٧ -

стр. 3852

ثنا عبد الله بن يوسف: أنا مالكٌ، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: ((لولا أن أشق على أمتي –أو على الناس – لأمرتهم بالسواك مع كل صلاةٍ)) . وفيه: دليلٌ على أن الحرج والمشقة مرفوعاًن عن هذه الأمة، كما قال تعالى: ﴿مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨] . وقد سبق ذكر ذلك في تأخير عشاء الآخرة، فإن النبي ﷺ كان يحب تأخيرها، ولولا المشقة على أمته لجعل وقتها ثلث الليل أو نصفه. وفيه: دليل على أن السواك ليس بفرض كالوضوء للصلاة، وبذلك قال جمهور العلماء، خلافاً لمن شذ منهم من الظاهرية.

стр. 3853

وقد حكي عن إسحاق، أنه لو تركه عمداً اعاد الصلاة. وقيل: أنه لا يصح عنه. وهذا الحديث: نص على أنه غير واجبٍ على الأمة؛ فإن المراد: لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك أمر فرضٍ وأيجابٍ، لا أمر ندبٍ واستحبابٍ؛ فإنه قد ندب اليه واستحبه، ولكن لم يفرضه، ولم يوجبه. وقد صرح بذلك في حديث آخر: خرَّجه الإمام أحمد من حديث تمام بن العباس، عن النبي ﷺ ، قال: ((لولا أن أشق على أمتي لفرضت عليهم السواك، كما فرضت عليهم الوضوء)) . وخرّج ابن أبي شيبة نحوه من رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن رجلٍ من أصحاب النبي ﷺ ، عن النبي ﷺ . ويروى نحوه من حديث أبي هريرة، وأبي سعيدٍ، عن النبي ﷺ . وفي الحديث: دليل على استحباب السواك مع كل صلاةٍ، فدخل في ذلك صلاة الجمعة وغيرها. والسواك مع الصلاة نوعان: أحدهما: السواك مع الوضوء للصلاة، وقد سبق ذكره في ((الطهارة)) .

стр. 3854

والثاني: السواك للصلاة عند القيام إليها. وقد خرّج الإمام أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي من حديث زيد بن خالدٍ الجهني، عن النبي ﷺ ، قال: ((لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاةٍ)) فكأن زيد بن خالدٍ يشهد الصلوات في المسجد وسواكه على أذنه موضع القلم من أذن الكاتب، لا يقوم إلى صلاةٍ إلا استن، ثم رده إلى موضعه. وقال الترمذي: حسنٌ صحيحٌ. وهذا مذهب الشافعي وأصحابنا. وروى أبو يحيى الحماني، عن أبي سعدٍ، عن مكحولٍ، عن واثلة بن الأسقع، قال: كان أناسٌ من أصحاب النبي ﷺ يربطون مساويكهم بذوائب سيوفهم، فاذا حضرت الصلاة استاكوا، ثم صلوا. خرَّجه البيهقي في ((صلاة الخوف)) من ((سننه)) . وقال: أبو سعدٍ البقال، غير قوي. وقد أنكر طائفة من العلماء السواك عند إرادة الصلاة المفروضة في المسجد، وقالوا: ليس فيه نص عن النبي ﷺ ، وإنما كان النبي ﷺ إذا قام من الليل للتهجد في بيته. وحكي عن مالكٍ، أنه يكره السواك في المساجد،

стр. 3855

والذي رأيناه في ((تهذيب المدونة)) : أنه يكره أن يأخذ المعتكف من شعره أو أظفاره في المسجد، وإن جمعه وألقاه؛ لحرمة المساجد. وقد روي عن عثمان بن عفان، أنه كانَ يخطب يوم الجمعة، فذكر أنه لم يستك، فنزل فاستاك. وهذا يدل على أنه إنما نزل ليستاك خارج المسجد، وأنه رأى السواك في الجمعة عند الوضوء لا عند الصلاة. وخرج الحاكم في ((أماليه)) من رواية أبي ايوب الأفريقي، عن صالح بن أبي صالح، أظنه عن أبيه، عن زيد بن خالد الجهني، قال: ما كان رسول الله ﷺ يخرج من بيته لشيءٍ من الصلوات حتى يستاك. وهذا غريبٌ. ويستدل به: على أنه إنما كان يستاك في بيته قبل خروجه إلى المسجد. الحديث الثاني: ٨٨٨ -

стр. 3856

نا أبو معمر: نا عبد الوارث: نا شعيب: نا أنس بن مالكٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : ((قد أكثرت عليكم في السواك)) . المراد بإكثاره عليهم في السواك: كثرة حثهم عليه؛ وترغيبهم فيهِ، بذكر فضله.

стр. 3857

وقد روي عنه ﷺ ، أنه قالَ: ((السواك مطهر للفم، مرضاة للرب)) . وقد علقه البخاري في موضع آخر، ويأتي في موضعه –إن شاء الله تعالى. وقدروي عنه ﷺ ، أنه أكثر عليه في امره بالسواك: ففي ((مسند الإمام أحمد)) من رواية إبي إسحاق، عن التميمي، عن ابن عباسٍ. أن النبي ﷺ قال: ((لقد أمرت بالسواك، حتى خشيت أن يوحى الي فيه)) . التميمي، اسمه: أربد، ويقال: أربدة. ومن حديث واثلة بن الأسقع، قال: قال رسول الله ﷺ : ((أمرت بالسواك، حتى خشيت أن يكتب علي)) . وفي إسناده: ليث بن أبي سليمٍ. ويستدل به: على أن السواك لم يكن واجباً على النبي ﷺ . وقد قيل: إنه كان واجباً عليه. وخرّج الإمام أحمد من حديث عبد الله بن حنظلة بن الغسيل، أن

стр. 3858

النبي ﷺ كان أمر بالوضوء لكل صلاة، طاهراً كان أو غير طاهرٍ، فلما شق ذلك على رسول الله ﷺ أمر بالسواك عند كل صلاة، ووضع عنه الوضوء، إلا من حدثٍ. وخرَّجه ابن خزيمة وابن حبان في ((صحيحهما)) والحاكم. وقال: على شرط مسلم. وليس كما قال. وخرَّجه البزار في ((مسنده)) ، ولفظه: أن النبي ﷺ كان يأمر بالوضوء عند كل صلاةٍ، فلما شق عليهم أمر بالسواك عند كل صلاة. وقد روي من حديث عنبسة - مرفوعاً - أن السواك كان عليه فريضةً، وهو لأمته تطوعٌ. خرَّجه الطبراني. ولا يصح إسناده. والله أعلم. الحديث الثالث: ٨٨٩ -

стр. 3859

نا محمد بن كثير: نا سفيان، عن منصور وحصين، عن أبي وائلٍ، عن حذيفة، قال: كان النبي ﷺ إذا قام من الليل يشوص فاه. قد سبق هذا الحديث في ((الطهارة)) من رواية جريرٍ، عن منصورٍ وحده، وسبق الكلام على معناه مستوفى. * * * ٩ -

стр. 3860

بابٌ من تسوك بسواك غيره

стр. 3861

٨٩٠ - حدثنا إسماعيل: حدثني سليمان بن بلال: قال هشام بن عروة: أخبرني أبي، عن عائشة، قالت: دخل عبد الرحمن بن أبي بكرٍ، ومعه سواكٌ يستن به، فنظر اليه رسول الله ﷺ ، فقلت له: أعطني هذا السواك يا عبد الرحمن، فاعطانيه، فقصمته، ثم مضغته، فاعطيته رسول الله ﷺ ، فاستن به، وهو مستند إلى صدري. يروي: ((فقصمته)) بفتح الصاد المهملة، أي: كسرته، فأبنت منه الموضع الذي كان استن به عبد الرحمن، والقصأمة: ما يكسر من رأس السواك. هذا هو الذي ذكره الخطابي، وقال: أصل القصم: الدق. ويروى: ((فقصمته)) ، بكسر الضاد المعجمة، من القضم، وهو العض بالأسنان، ومنه: الحديث: ((فيقضمهما كما يقضم الفحل)) . [ … ] الإستياك بسواك غيره في ((باب: دفع السواك إلى الأكبر)) من ((كتاب

стр. 3862

الطهارة)) فأغنى عن إعادته هاهنا. وفي الحديث: دليلٌ على أن إلاستياك سنةٌ في جميع الأوقات، عند إرادة الصلاة وغيرها، فإن استياك النبي ﷺ بهذا السواك كان في مرض موته عند خروج نفسه، ولم يكن قاصداً حينئذ لصلاةٍ ولا تلاوة. وقد قيل: إنه قصد بذلك التسوك عند خروج نفسه الكريمة؛ لأجل حضور الملائكة الكرام، ودنوهم منه لقبض روحه الزكية الطاهرة الطيبة. وقد أمر سلمان الفارسي –﵁ – امرأته عند احتضاره أن تطيب موضعه بالمسك؛ لحضور الملائكة فيه، وقال: أنه يزورني أقوام، يجدون الريح، ولا يأكلون الطعام –أو كما قال. * * * ١٠ -

стр. 3863

باب ما يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة

стр. 3864

٨٩١ - حدثنا أبو نعيمٍ ومحمد بن يوسف: ثنا سفيان، عن سعد بن إبراهيم، عن عبد الرحمن –هو: ابن هرمز -، عن أبي هريرة، قال: كان النبي ﷺ يقرأ في الفجر يوم الجمعة ﴿آلم تنزيل﴾ السجدة، ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ﴾ [إلانسان:١] . هذا الحديث خرَّجه البخاري هاهنا، وفي ((سجود القرآن)) . في أحدهما: خرَّجه عن محمد بن يوسف الفريابي، عن سفيان –هو: الثوري. وفي الآخر: عن أبي نعيمٍ، عن سفيان. وفي رواية محمد بن يوسف زيادة: ذكر السجدة. ففي بعض النسخ في هذا الباب: رواية محمد بن يوسف، وفي الآخر: رواية أبي نعيمٍ، وفي بعضها - في الموضعين: - عن محمد بن يوسف. وإلاول: أصح. والله أعلم. وقد ذكر الحافظ أبو نعيم الأصبهاني في ((مستخرجه)) : أن البخاري خرَّجه في هذا الباب، عن أبي نعيمٍ.

стр. 3865

وقد رواه يحيى القطان، عن سفيان، فقال في حديثه: وفي الثانية ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الغَاشِيَةِ﴾ [الغاشية:١] . خرَّجه من طريقه إلاسماعيلي في ((صحيحه)) . والظاهر: أن ذلك وهمٌ منه. وقد روي هذا الحديث عن النبي ﷺ من رواية جماعةٍ من الصحابة، ولم يخرجه البخاري إلاّ من هذا الوجه. وخرَّجه مسلم منه، ومن حديث ابن عباسٍ –أيضاً. وقوله: ((كان يقرأ)) يدل على تكرر ذلك منه، ومداومته عليه. وقد روي، أنه كان يديم ذلك: خرَّجه الطبراني من طريق عمروٍ بن قيس الملائي، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، أن النبي ﷺ كان يقرا في صلاة الصبح يوم الجمعة ﴿آلم تنزيل﴾ السجدة و ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ﴾ [الإنسان:١] . يديم ذلك. ورواته كلهم ثقاتٌ، إلا أنه روي عن أبي إلاحوص مرسلاً. وإرساله أصح عند البخاري وأبي حاتم والدارقطني.

стр. 3866

وقد خرَّجه ابن ماجه من وجه أخر عن أبي الأحوص، عن عبد الله، موصولاً –أيضاً -، بدون ذكر المداومة. وقد اختلف العلماء في قرءاة سورةٍ معينةٍ في صلاةٍ معينةٍ. فكرهة طائفة، وحكي عن أبي حنيفة ومالك. ولم يكرهه الأكثرون، بل استحبوا منه ما روي عن النبي ﷺ . وممن استحب قراءة سورة ﴿آلم﴾ سورة السجدة و ﴿هلْ أَتَى﴾ في صلاة الفجر يوم

стр. 3867

الجمعة: الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو خيثمة وابن أبي شيبة وسليمان بن داود الهاشمي والجوزجاني وغيرهم من فقهاء الحديث. وهذا هو المروي عن الصحابة، منهم: عليٌ وابن عباسٍ وأبو هريرة. ثم اختلفوا: هل يستحب المداومة على ذلك في كل جمعةٍ؟ فقال بعضهم: لا يستحب ذلك، بل يستحب فعله أحياناً، وهو قول الثوري وأحمد –في المشهور عنه - وإسحاق. وعللا بأنه يخشى من المداومة عليه اعتقاد الجهال وجوبه، وان صلاة الفجر يوم الجمعة فيها زيادة سجدة، أو أنها ثلاث ركعات، ونحو ذلك مما قد يتخيله بعض من هو مفرطٌ في الجهل. وقال الأكثرون: بل يستحب المداومة عليه، وهو قول الشافعي، وسائر من سمينا قوله. وهو ظاهر ما نقله اسماعيل بن سعيدٍ الشالنجي عن أحمد؛ فإنه قالَ: سألته عن القراءة في الفجر يوم الجمعة؟ فقال: نراه حسناً، أن تقرأ ﴿آلم تنزيل﴾ السجدة، و ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ﴾ [الإنسان:١] . ورجحه بعض أصحابنا، وهو الأظهر. وكان السلف يداومون: قال الأعرج: كان مروان وأبو هريرة يقرءان في صلاة الصبح بـ ﴿آلم تنزيل﴾ سورة السجدة و ﴿هلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ﴾ [إلانسان:١] . وقال الشعبي: ما شهدت ابن عباسٍ قرأ يوم الجمعة إلا ﴿تنزيل﴾ و ﴿هلْ أَتَى﴾ [الإنسان:١] . خرَّجه ابن أبي شيبة. واعتقاد فرضية ذلك بعيدٌ جداً، فلا يترك لأجله السنة الصحيحة، واتباع عمل الصحابة. وكان كثيرٌ من السلف يرى أن السجدة مقصودةٌ قراءتها في فجر يوم الجمعة:

стр. 3868

قال سعيدٍ بن جبيرٍ: ما صليت خلف ابن عباسٍ يوم الجمعة الغداة إلا قرأ سورة فيها سجدةً. وعن ابن عوان، قال: كانوا يقرءون يوم الجمعة سورة فيها سجدةٌ، قال: فسألت محمداً –يعني: ابن سيرين -، فقال: لا أعلم به بأساً. وعن النخعي، أنه صلى بهم يوم جمعة الفجر، فقرأ بـ ﴿كهيعص﴾ [مريم:١] . خرج ذلك ابن أبي شيبة في ((كتابه)) . ونقل حربٌ، عن إسحاق، قال: لا بأس أن يقرأ الإمام في المكتوبة سورة فيها سجدةٌ، وأحب السور الينا ﴿آلم تزيل﴾ السجدة، ﴿هلْ أَتَى﴾ [إلانسان:١] ، ويقرأ بهما في الجمعة، ولابد منهما في كل جمعة، وان أدمنهما جاز. وهذا يدل على أنه يستحب قراءةٌ فيها سجدةٌ، وافضلها ﴿آلم تنزيل﴾ . وروى أبو بكرٍ بن أبي داود باسناده، عن ابن عباسٍ، قال: غدوت على رسول الله ﷺ يوم جمعة في صلاة الفجر، فقرأ في الركعة الأخيرة سورةً من المئين فيها سجدةٌ، فسجد فيها. وقد روي عن أحمد ما يشهد لهذا –أيضاً -، وأن السجدة مقصودة في صلاة الفجر يوم الجمعة؛ فإن أبا جعفر الوراق روى، أن أحمد صلى

стр. 3869

بهم الفجر بوم الجمعة، فنسي قراءة آية السجدة، فلما فرغ من صلاته سجد سجدتي السهو. قال القاضي أبو يعلى: إنما سجد للسهو، لأن هذه السجدة من سنن الصلاة، بخلاف بقية السجداًت في الصلاة؛ فإنها من سنن القراءة. وقد زعم بعض المتأخرين من أصحابنا والشافعية: أن تعمد قراءة سورة سجدة غير ﴿آلم تنزيل﴾ في فجر الجمعة بدعةٌ، وقد تبين أن الأمر بخلاف ذلك. وقدصلى الإمام أحمد صلاة الفجر يوم الجمعة بـ ﴿آلم﴾ السجدة، وسورة ﴿عبس﴾ ، وهذا يدل –أيضاً - على أن ابدال ﴿هلْ أَتَى﴾ بغيرها غير مكروه. وفي هذه الصلاة نسي قراءة السجدة، وسجد سجدتي السهو، وهو يدل على أن من نسي أن يسجد في صلاته للتلاوة لم يعد السجود بعد فراغه من الصلاة، وقد صرح به أصحابنا. قال القاضي أبو يعلى في ((الجامع الكبير)) : ظاهره: أن من نسي سجود التلاوة سجد للسهو، كما إذا نسي دعاء القنوت. قال: ولا يلزم على هذا بقية سجود التلاوة في غير صلاة؛ لأنه يحتمل أن يقال فيه مثل ذلك، ويحتمل أن يفرق بينهما، بأن الحث والترغيب وجد في هذه السجدة اكثر، وهو مداومة النبي ﷺ لقراءتها. انتهى ما ذكره. والتحقيق في الفرق: ما ذكره في موضعٍ آخر: أن السجدة في فجر يوم الجمعة من سنن الصلاة، فهي كقنوت الوتر، وفي غيرها من سنن القراءة التي لا تختص بالصلاة.

стр. 3870

وممن قال: إن من نسي السجود للتلاوة في صلاته سجد للسهو إذا قضى صلاته: حمادٌ وابن جريجٍ -: ذكره عبد الرزاق عنهما في ((كتابه)) ، ولم يفرق بين سجدة يوم الجمعة وغيرها، ويحتمل أن مذهبهما وجوب سجود التلاوة، فيجبره إذا نسيه بسجود السهو. ومذهب مالكٍ: أن نسي سجودها في الركعة الأولى من النافلة حتَّى يرفع رأسه من ركوعه، قالَ: فأحب الي أن يقرأها في الثانية، ويسجدها، ولا يفعل ذَلِكَ في الفريضة، وإن ذكرها وهو راكعٌ في الثانية من النافلة تمادى، ولا شيء عليهِ، إلا أن يدخل في نافلة اخرى، فإذا قام قرأها وسجد. ذكره في ((تهذيب المدونة)) ، ولم يذكر لذلك سجود سهوٍ. وعند أصحاب الشافعي: إذا نسي سجود التلاوة حتَّى سلم، فإن لم يطل الفصل سجد للتلاوة بعد سلامه، وان طال ففي قضاء السجود لهم قولان. وأما من أوجب السجود للتلاوة، فقالَ سفيان فيمن قرأ سجدةً، فركع ناسياً، فذكر في آخر صلاته: سجدها، ثُمَّ ركع. * * * ١١ -

стр. 3871

باب الجمعة في القرى والمدن فيه حديثان: أحدهما: قال: ٨٩٢ -

стр. 3872

نا محمد بن المثنى: نا أبو عامرالعقدي: نا إبراهيم بن طهمان، عن أبي جمرة الضبعي، عن ابن عباسٍ، قال: أن أول جمعة جمعت في الأسلام –بعد جمعة في مسجد رسول الله ﷺ في مسجد عبد القيس بجواثى من البحرين. قد ذكرنا هذا الحديث في أول ((كتاب الجمعة)) ، وذكرنا بعض الأختلاف في إسناده ومتنه، وأن معناه: أنه لم يجمع في الأسلام بعد التجميع بالمدينة إلا في مسجد عبد القيس بالبحرين، فكأن أول بلدٍ أقيمت الجمعة فيه المدينة، ثم بعدها قرية جوثاء بالبحرين. وهذا يدل على أن عبد القيس أسلموا قبل فتح مكة، وجمعوا في

стр. 3873

مسجدهم، ثم فتحت مكة بعد ذلك، وجمع فيها. والمقصود: أنهم جمعوا في عهد النبي ﷺ في قرية جواثاء، وإنما وقع ذلك منهم باذن النبي ﷺ وأمره لهم؛ فإن وفد عبد القيس أسلموا طائعين، وقدموا راغبين في إلاسلام، وسألوا النبي ﷺ عن مهمات الدين، وبين لهم النبي ﷺ قواعد إلايمان وأصوله، وقد سبق ذكر حديثهم في ((كتاب الإيمان)) . فيدل ذلك على جواز إقامة الجمعة بالقرى، وأنه لا يشترط لإقامة الجمعة المصر الجامع، كما قاله طائفة من العلماء. وممن ذهب إلى جواز إقامة الجمعة في القرى: عمر بن عبد العزيز وعطاءٌ ومكحولٌ وعكرمة والأوزاعي ومالك والليث بن سعد والشافعي وأحمد وإسحاق. وروى القناد، عن سفيان نحوه. وكان ابن عمر يمر بالمياه بين مكة والمدينة، فيرى أهلها يجمعون، قلا يعيب عليهم. ذكره عبد الرزاق، عن العمري، عن نافعٍ، عنه. وروى ابن المبارك، عن أسامة بن زيدٍ، عن نافعٍ، عن ابن عمر: لا

стр. 3874

جمعة في سفر، ولا جمعة إلا في مصر جامع. وهذا –مع الذي قبله – يدل على أنه أراد بالمصر القرى. وروى الأثرم بإسناده، عن أبي ذر، أنه كان يجمع بالربذة مع الناس. وقالت طائفة: لا جمعة إلا في مصرٍ جامعٍ، روي ذلك عن علي، وبه قال النخعي والثوري – في المشهور عنه – وأبو حنيفة ومحمد بن الحسن. وقال الحسن وابن سيرين: لا جمعة إلا في مصرٍ. وقد روي عن علي خلاف ذلك، روى وكيعٌ، عن قيس بن الربيع، عن طالب بن السميدع، عن أبيه، أن علياً جمع بالمدائن. وعن سفيان، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السلمي، أن حذيفة جمع بالمدائن. وعن شعبة، عن عطاء بن أبي ميمونة، عن أبي رافعٍ، عن أبي هريرة، قال: كتبت إلى عمر بن الخطاب أسأله عن الجمعة بالبحرين، فكتب الي: أن اجمعوا حيثما كنتم. قال الإمام أحمد: هذا إسنادٌ جيدٌ. وروى وكيعٌ باسناده، عن النخعي، أنه جمع بحلوان.

стр. 3875

وهذا كله يدل على أن من قال: لا جمعة إلا في مصرٍ جامعٍ، فإنه أراد بذلك القرى التي فيها والٍ من جهة الإمام، فيكون مراده: أنه لا جمعة إلا بإذن الإمام في مكان له فيه نائب يقيم الجمعة بإذنه. وبذلك فسره أحمد في روايةٍ عنه. وكذلك روى عن محمد بن الحسن –صاحب أبي حنيفة - تفسير المصر: أن الإمام إذا بعث إلى قرية نائبا له لإقامة الحدود، فهو مصرٌ، فلو عزله ألحق بالقرى. وروي نحوه عن أبي يوسف، وعن أبي حنيفة –أيضاً. قال أحمد: المصر إذا كان به الحاكم، ولا يقال للقرى: مصرٌ. وقال إسحاق: كل قرية فيها أربعون رجلاً يقال لها: مصرٌ. وهذا بعيدٌ جداً. وعن سفيان روايتان في تفسير المصر: إحدهما: أنه كل مصرٍ فيه جماعةً وإمامٌ. والثانية - نقلها عنه ابن المبارك -: أن المصر الجامع ما عرفه الناس أنه جامعٌ. وقال عمرو بن دينارٍ: سمعنا: أن لا جمعة إلا في قريةٍ جامعةٍ. وعنه، قال: إذا كان المسجد تجمع فيه الصلوات فلتصل فيه الجمعة. وقد تقدم حديث كعب بن مالك، أن أول جمعةٍ جمعت بالمدينة في نقيع الخضمات في هزم من حرة بني بياضة، وأن النبي ﷺ جمع أول ما

стр. 3876

قدم المدينة في مسجد بني سالم. وهذه كلها في حكم القرى خارج المدينة. الحديث الثاني: ٨٩٣ -

стр. 3877

نا بشر بن محمد: أنا عبد الله بن المبارك: أنا يونس، عن الزهري، قال: أخبرني سالمٌ، عن ابن عمر، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((كلكم راع)) . وزاد الليث: قال يونس: كتب رزيق بن حكيم الىابن شهابٍ، وأنا معه يومئذ بوادي القرى: هل ترى أن أجمع؟ ورزيقٌ عاملٌ على أرض يعملها، وفيها جماعةً من السودان وغيرهم، ورزيقٌ يومئذ عاملٌ على أيلة، فكتب ابن شهاب - وأنا اسمع - يامره أن يجمع، يخبره أن سألما حدثه، أن عبد الله بن عمر يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((كلكم راعٍ وكلكم مسئولٌ عن رعيته، الإمام راع ومسول عن رعيته)) –وذكر بقية الحديث. والمقصود منه: أن الزهري استدل بهذا الحديث –في رواية الليث، عن يونس، عنه، التي ذكرها البخاري تعليقاً – على أن الأمير في البلدان

стр. 3878

والقرى – وإن لم يكن من الأمصار الجامعة – أن يقيم الجمعة لأهلها، لأنه راع عليهم، ومسئول عنهم، ومما يجب عليه رعايته: أمر دين رعيته، واهمه الصَّلاة. وقال الخطابي: فيه دليلٌ على جواز إقامة الجمعة بغير سلطانٍ. وفيما قاله نظر؛ وابن شهابٍ إنما استدل به على أن نائب السلطان يقيم الجمعة لأهل بلدته وقريته، وان لم يكن مصراً جامعاً، ولا يتم إلاستدلال بذلك حتَّى يقوم دليل على جواز اقأمة الجمعة في غير الأمصار الجامعة، وإلا فاذا اعتقد الإمام أو نائبة أنه لا جمعة إلا في مصر جامع، ولم يقم الجمعة في قريته وبلدته الصغيرة؛ فإنه لا يلام على ذلك، ولا يأثم أهل قريته وبلدته بترك الجمعة في هذه الحال. قال أحمد - في الإمام إذا لم يول عليهم من يصلي بهم الجمعة -: ليس عليهم في ذلك إثمٌ. وروى حجاج بن أرطاة، عن الزهري، قال: كتب رسول الله ﷺ إلى ناس من أهل المياه، بين مكة والمدينة، أن يصلوا الفطر والأضحى، وأن يجمعوا. خرَّجه حربٌ الكرماني وغيره. وهو مرسلٌ ضعيفٌ، وحجاجٌ مدلسٌ، ولم يسمع من الزهري. * * * ١٢ -

стр. 3879

باب هل على من لم يشهد الجمعة غسلٌ من النساء والصبيان وغيرهم؟ وقال ابن عمر: إنما الغسل على من تجب عليه الجمعة. مراده: أن من لا يلزمه شهود الجمعة من النساء والصبيان وغيرهم كالمسافرين، هل عليهم غسلٌ، أم لا؟ والمعنى: هل يلزمهم الغسلٌ على قول من يرى الغسلٌ واجباً، أو يستحب لهم على قول من يراه مستحباً؟ وقد ذكر عن ابن عمر –تعليقاً -، أنه قالَ: إنما الغسلٌ على من تجب عليهِ الجمعة. وروى وكيعٌ: نا خالج بن عبد الرحمن بن بكيرٍ، عن نافعٍ، عن ابن عمر، قال: إنما الغسلٌ على من أتى الجمعة. يعني: ليس على النساء جمعةٌ. وروى عبد الرزاق بإسناده، عن سالمٍ ونافعٍ، أن ابن عمر كان لا يغتسل في السفر يوم الجمعة. وإنما ذهب ابن عمر إلى هذا، تمسكاً بما رواه عن النبي ﷺ ، أنه قال: ((من أتى الجمعة فليغتسل)) ، فحمله على أن المراد: من لزمه إتيان الجمعة

стр. 3880

فليغتسل، وهو أعلم بما روى، وأفهم له. وقد فهم آخرون منه أنه: من أراد إتيان الجمعة فلغتسل، سواء كان إتيانه للجمعة واجباً عليه، أو غير واجبٍ، وأما من لم يرد إتيانها كالمسافر والمريض المنقطع في بيته، ومن لا يريد حضور الجمعة من النساء والصبيان، فلم يدل الحديث على غسل أحدٍ منهم. وقد ذهب إلى أنهم يغتسلون للجمعة طائفةٌ من العلماء، فصارت إلاقوال في المسألة ثلاثةٌ: اما اختصاص الغسلٌ بمن تلزمه الجمعة. أو بمن يريد شهود الجمعة، سواءٌ لزمته، أو لا. وأما أنه يعم الغسلٌ كل مكلف يوم الجمعة، سواءٌ أراد شهودها، أو لم يرده. والقول الأول -: وجه لأصحابنا، وهوظاهر اللفظ الذي ذكره البخاري عن ابن عمر –تعليقاً -، وتبويب البخاري يدل على اختياره. والثاني -: هو قول الأكثرين، كمالك والشافعي وأحمد وإسحاق، إلا أن أحمد استثنى منه المرأة خاصة، الحاقا لغسلٌها بتطيبها، وهي منهيةٌ عنه إذا حضرت المسجد. واستحبه الآخرون، وبعض أصحاب أحمد، حيث لم يكن خروجها للجمعة مكروهاً. وقال عطاءٌ والشعبي: ليس على المسافر غسلٌ يوم الجمعة.

стр. 3881

وأما القول الثالث -: فهو قول طائفة من العلماء، أن كان من أهل وجوب الجمعة، وإن كان له عذر يمنع الوجوب؛ فإنه يغتسل يوم الجمعة، مريضاً كان أو مسافراً، أو غير ذلك. وروي عن طلحة بن عبيد الله ومجاهدٍ وطاوسٍ وسعيدٍ بن جبير، وهو قول إسحاق وأبي ثورٍ، ووجهٌ للشافعية. ولهم وجه آخر: يسن لكل أحدٍ، مكلفاً كان بها أو غير مكلف، كفسل العيد، لما روي عن النبي ﷺ ، أنه قال: ((حقٌ على كل مسلمٍ أن يغتسل في سبعة أيامٍ يوماً)) ، وسيأتي ذكره. وروى الحسن، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ أوصاه بثلاثٍ، لا يدعهن في حضرٍ ولا سفرٍ، فذكر منها: ((والغسلٌ يوم الجمعة)) . خرَّجه الإمام أحمد. والحسن، لم يسمع من أبي هريرة، على الصحيح عند الجمهور. والمعروف: حديث وصية أبي هريرة بثلاثٍ، ليس فيها: ((غسلٌ الجمعة)) ، كما يأتي في موضعه –إن شاء الله .

стр. 3882

واستدل الأكثرون بقوله: ((من أتى الجمعة فليغتسل)) . وفي رواية: ((إذا أراد أن يأتي الجمعة فلغتسل)) . وبأن الغسل مقرونٌ بالرواح إلى الجمعة في غير حديث، وهذا مقيد، فيقضي على المطلق. ولأنه شرع للنظافة؛ لئلا يؤذي الحاضرون بعضهم بعضاً بالرائحة الكريهة، وهذا غير موجود في حق من لا يحضر الجمعة. خرج في هذا الباب خمسة أحاديث: الحديث الأول: ٨٩٤ -

стр. 3883

نا أبو اليمان: أنا شعيبٌ، عن الزهري: حدثني سالم بن عبد الله، أنه سمع عبد الله بن عمر يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((من جاء منكم الجمعة فليغتسل)) . لما كان الخطاب في هذا للرجال لمن جاء منهم الجمعة، دل على أنه لا غسل على من لا يأتي منهم الجمعة، كالمسافر والمريض والخائف على نفسه، ولا على من ليس من الرجال، كالنساء والصبيان؛ فإن الصبيان لا يدخلون في خطاب التكليف. الحديث الثاني.

стр. 3884

٨٩٥ - حديث: أبي سعيدٍ الخدري، عن النبي ﷺ ، وقال: ((غسلٌ يوم الجمعة واجبٌ على كل محتلمٍ)) . خرَّجه: عن القعنبي، عن مالكٍ. وقد سبق إسناده. ويستدل به على أن من لم يبلغ الحلم فلا غسلٌ عليه. الحديث الثالث: ٨٩٦ -

стр. 3885

نا مسلم بن إبراهيم: نا وهيبٌ، عن ابن طاوسٍ، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : ((نحن الآخرون السابقة يوم القيامة، أوتوا الكتاب من قبلنا، وأتيناه من بعدهم، فهذا اليوم الذي اختلفوا فيه، وهدانا الله اليه، فغداً لليهود، وبعد غد للنصارى)) . ٨٩٧ -

стр. 3886

فسكت، ثم قال: ((حقٌ على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام يوماً، يغسلٌ فيه رأسه وجسده)) . ٨٩٨ -

стр. 3887

رواه أبان بن صالح، عن مجاهدٍ، عن طاوسٍ، عن أبي هريرة، قال: قال النبي ﷺ : ((الله تعالى على كل مسلم حق: أن يغتسل في كل

стр. 3888

سبعة أيام يوماً)) . إنما ذكر رواية أبان بن صالح المعلقة؛ ليبين أن آخر الحديث –وهو: ذكر الغسلٌ –مرفوع إلى النَّبيّ ﷺ ، لئلا يتوهم أن القائل: ((حقٌ على كل مسلمٍ)) في آخر حديث وهيبٍ، عن ابن طاوسٍ، عن أبيه -: هو أبو هريرة، وأنه مدرج في آخر الحديث. وقد خرج مسلمٌ في ((صحيحه)) ذكر الغسلٌ من طريق وهيبٍ، وصرح برفعه إلى النبي ﷺ . وتوهم آخرون: أن ذكر الغسل في آخر الحديث مدرج من قول أبي هريرة. قال الدارقطني: رفعه أبان بن صالحٍ، عن مجاهدٍ: عن طاوسٍ، عن أبي هريرة، واختلف عن عمروٍ بن دينار: فرفعه عمر بن قيس، عنه. وقيل: عن شعبة، عنه –مرفوعاً. وقيل: عنه –موقوفٌ. ورواه ابن جريجٍ وابن عيينة، عن عمروٍ - موقوفاً. وكذلك رواه إبراهيم بن ميسرة، عن طاوس –موقوفاً، وروي عن ابن جريجٍ، عن الحسن بن مسلم، عن طاوس –مرسلاً -، عن النبي ﷺ والصحيح الموقوف على أبي هريرة. انتهى.

стр. 3889

ولم يذكر رواية وهيبٍ المخرجة في ((الصحيحين)) . وكذا رواه أبو الزبير، عن طاوسٍ، عن أبي هريرة –موقوفاً. ورواه داود بن أبي هند، عن أبي الزبير، عن جابر –مرفوعاً -: ((على كل رجلٍ مسلمٍ في كل سبعة أيامٍ غسل)) ، وهو يوم الجمعة. خرَّجه الإمام أحمد والنسائي وابن حبان في ((صحيحه)) . وقال أبو حاتم الرازي: هو خطأ، إنما هو –على ما رواه الثقات -: عن أبي الزبير، عن طاوسٍ، عن أبي هريرة –موقوفاً. وهذا الحديث هو الذي استدل به من قال: إن غسل الجمعة يكون لليوم لا لشهود الجمعة، فيغتسل من حضر الجمعة، ومنلم يحضرها، كما سبق ذكره عنهم. واستدل بع بعضهم على أن الغسلٌ للأسبوع، لا لخصوص يوم

стр. 3890

الجمعة، وأن من اغتسل في الأسبوع مرةً كفاه من غسلٌ الجمعة. نقل حربٌ، عن إسحاق، قال: إن كان مغتسلاً سبعة أيام مرةً، فجاء يوم الجمعة، وقدكان غسلٌ رأسه واغتسل في كل سبعة أيامٍ مرةً جاز له ترك غسلٌ يوم الجمعة؛ قال ذلك ابن عباسٍ ومن بعده، أنهم كانوا يؤمرون بغسل رءوسهم وأجسادهم في كل سبعة أيام مرةً، فحول الناس إلى يوم الجمعة. وقوله: ((يغسل رأسه وجسده)) يشير إلى أنه يعم بدنه بالغسل، فإن الرأس إلى الغسلٌ [ … ] لشعره، وقد كانت لهم شعورٌ في رءوسهم. وعلي مثل هذا حمل طائفةٌ من العلماء قوله ((من غسل واغتسل)) ، فقالوا: غسل رأسه واغتسل في بدنه، وقالوا: كانت للقوم جممٌ. الحديث الرابع:
следующие страницы →