Полный текст (4 834 стр.). Показаны 4166–4205 · переход к 4171.
стр. 4166
٤ - باب
الصلاة عند مناهضة الحصون ولقاء العدو
وقال الأوزاعي: إن كان تهيأ الفتح، ولم يقدروا على الصلاة صلوا إيماء، كل امرىء لنفسه، فإن لم يقدروا على الايماء أخروا [الصلاة] حتى ينكشف القتال أو يأمنوا، فيصلوا ركعتين، فإن لم يقدروا صلوا ركعة وسجدتين، فإن لم يقدروا فلا يجزئهم التكبير. ويؤخرونها حتى يامنوا.
وبه قال مكحول.
إنما يقول مكحول بتأخير الصلاة للمطلوب دون الطالب.
قال الفزاري، عن يزيد بن السمط، عن مكحول، قال: إذا حضر القتال فلزم بعضهم بعضا، لم يطيقوا أن يصلوا، أخروا الصلاة حتى يصلوا علىالأرض، وقال: صلاة الطالب: أن ينزل فيصلي، فيؤثر صلاته على ما سواها، وصلاة الهارب: أن يصلي حيث كان ركعة.
قال أبو إسحاق، وقال الأوزاعي: الصلاة حيث وجهوا على كل
стр. 4167
حال، لأن الحديث جاء أن البصر لا يرفع ما دام الطلب، وصلاة الخوف: أن يصلي القوم كما صلى النبي ﷺ فإن كان خوف أكثر من ذلك صلوا فرادى، مستقبلي القبلة، يركعون ويسجدون، فإن كان خوف أكثر من ذلك أخروا الصلاة حتى يقدروا، فيقضوها.
قالَ: وقال الأوزاعي: إن ثلموا في الحصن ثلمة، وحضرت الصلاة فإن قدروا أن يصلوا جلوسا أو يومئون إيماءً أو يتعاقبون فعلوا وإلاّ أخروا الصلاة إن خافوا إن صلّوا أن يغلبوا عليهِ، وقد طمعوا في فتحه، صلوا حيث كانت وجوههم، ويتمموا أن خافوا.
وقد تضمن ما حكاه البخاري عن الأوزاعي مسائل.
منها:
أن الطالب يصلي صلاة شدة الخوف راكبا وماشيا كالمطلوب، وهو رواية عن أحمد.
وقال إسحاق - فيما نقله عن حرب -: يصلي بالأرض ويومىء إيماءً.
وفي صلاة الطالب ماشيا بالإيماء حديث، خرجه أبو داود من حديث عبد الله بن أنيس، وهو مما تفرد به ابن إسحاق.
стр. 4168
وذهب الجمهور إلى أن الطالب لا يصلي إلاّ بالأرض صلاة الأمن، إلاّ أن يخاف، منهم: الحسن ومكحول ومالك والثوري والشافعي وأحمد - في رواية عنه - وقد سبق ذكر ذَلِكَ.
ومنها:
أن صلاة شدة الخوف لا تكون جماعة، بل فرادى، وقد سبق أن الجمهور على خلاف ذَلِكَ.
ومنها:
أنهم إذا لم يقدروا على الإيماء في حال شدة الخوف أخروا الصلاة حتى يأمنوا.
وممن قال بتأخير الصلاة مكحول كما سبق عنه، وهو قال أبي حنيفة وأصحابه.
وحكى ابن عبد البر، عن ابن أبي ليلى وأبي حنيفة وأصحابه أنه لا يصلي أحد في الخوف إلاّ إلى القبلة، ولا يصلي في حال المسايفة، بل يؤخر الصلاة.
وعن أحمد رواية: أنه يخير بين الصلاة بالإيماء وبين التأخير.
قال أبو داود: سألت أبا عبد الله عن الصلاة صبيحة المغار، فيؤخرون الصلاة
стр. 4169
حتى تطلع الشمس، أو يصلون على دوابهم؟ قَالَ: كلٌ أرجوا.
واستدل أصحابنا لهذه الرواية بصلاة العصر فِي بني قريظة وفي الطريق، وأنه لم يعنف واحد منهما، وسيأتي ذكره والكلام على معناه قريبا – إن شاء الله .
وجمهور أهل العلم على أنه لا يجوز تأخير الصلاة في حال القتال، وتصلى على حسب حاله، فإنه لا يأمن هجوم الموت في تلك الحال.
فكيف يجوز لأحد أن يؤخر فرضاً عن وقته، مع أنه يخاف على نفسه مداركة الموت له في الحال، وهذا في تأخير الصلاة عن وقتها التي لا يجوز تأخيرها للجمع. فأما صلاة يجوز تأخيرها للجمع فيجوز تأخيرها للخوف، ولو كان في الحضر عند أصحابنا وغيرهم من العلماء.
وقول ابن عباس: جمع رسول الله ? ﷺ بالمدينة من غير خوف، يدل بمفهومه على جواز الجمع للخوف؛ فإن الخوف عذر ظاهر، فالجمع له أولى من الجمع للمطر والمرض ونحوهما.
فأما قصر الصلاة في حال الخوف في الحضر، فالجمهور على منعه. وحكى القاضي أبو يعلى رواية عن أحمد بجوازه، مخرجة عن رواية حنبل عنه، بجواز الفطر في رمضان لقتال العدو.
وروي عن عثمان بن عفإن، أنه قالَ: لايقصر الصلاة إلاّ من كان
стр. 4170
شاخصاً أو بحضرة العدو.
وظاهره: أنه يجوز القصر بحضرة العدو في غير السفر - أيضاً - وبذلك فسره أبو عبيدة في ((غريبه)) .
وذكر ابن المنذر عن عمران بن حصين مثل قول عثمان –أيضاً.
وقد يفسر بأنه لايجوز القصر إلاّ في حال السفر أو الإقامة في دار الحرب لقتال
العدو، وهذا قول كثير من العلماء، ويأتي بيانه في ((كتاب قصر الصَّلاة)) إن شاء الله
.
وسيذكر البخاري في هذا الباب ما يستدل به على جواز التأخير في حال شدة
الخوف.
ومنها:
أنهم إذا عجزوا عن صلاة ركعتين جاز لهم أن يصلوا ركعة واحدة تامةً.
وهذا قول كثير من العلماء، منهم: ابنُ عباس.
ففي ((صحيح مسلم)) ، عنه، قال: فرض الله الصلاة على لسان نبيكم ﷺ في السفر ركعتين، وفي الحضر أربعاً، وفي الخوف ركعة.
وقد روي نحو ذلك عن جابر وابن عمر، وقد سبق ذكر قولهما.
ورواه الحسن، عن حطان الرقاشي، عن أبي موسى - أيضاً - أنه فعله.
стр. 4171
وهو مروي - أيضاً - عن الحسن وطاوس ومجاهد وسعيد بن جبير والنخعي والضحاك والحكم وقتادة وحماد، وقول إسحاق ومحمد بن نصر المروزي.
حتى قاله في صلاة الصبح، مع أن ابن حزم وغيره حكوا الإجماع على أن الفجر والمغرب لاينقص عن ركعتين وثلاث، في خوف ولا أمن، في حضر ولا سفرٍ.
ولم يفرق هؤلاء بين حضر ولاسفر، وهذا يدل على أنهم رأوا قصر الصَّلاة في الحضر للخوف أشد القصر وأبلغه، وهو عود الصلوات كلها إلى ركعةٍ واحدةٍ.
وحكي رواية عن أحمد، وهوظاهر كلامه في رواية جماعة، ورجحه بعض المتأخرين من أصحابنا، والمشهورعنه: المنع.
وقد نقل جماعة عنه، أنه قال: لايعجبني ذلك. وهو قول [....] أصحابنا.
والمنع منه قول النخعي والثوري وأبي حنيفة ومالك والشافعي.
وتقدم من حديث ابن عباس، أن كل طائفة من الناس صلوا خلف النبي ﷺ ركعة ركعة وأنهم لم يقضوا. ومن حديث حذيفة - أيضاً - وما
стр. 4172
في ذلك من التأويل.
وروى يزيد الفقير، عن جابر، أن رسول الله ﷺ صلى بهم صلاة الخوف، فقام صف بين يديه، وصف خلفه، صلى بالذي خلفه ركعة وسجدتين، ثم تقدم هؤلاء حتى قاموا في مقام أصحابهم، وجاء أولئك فقاموا مقام هؤلاء، فصلى لهم رسول الله ﷺ ركعة وسجدتين، ثم سلم، فكانت للنبي ﷺ ? ركعتان، ولهم ركعة.
خرجه الإمام أحمد والنسائي وابن خزيمة وابن حبان في ((صحيحهما)) .
وفي رواية النسائي: ثم إن النبي ﷺ سلم فسلم الذين خلفه، وسلم أولئك.
وذكر أبو داود في ((سننه)) : أن بعضهم قال في حديث يزيد الفقير: أنهم قضوا ركعة أخرى.
وروى عبد الله بن شقيق: نا أبوهريرة، أن رسول الله ﷺ نزل بين ضجنان
وعسفان، فقال المشركون: أن لهؤلاء صلاةً هي أحب إليهم من آباهم وأبنائهم، وهي العصر، فأجمعوا أمركم، فميلوا عليهم ميلةً واحدة، وأن جبريل أتى النبي ﷺ فأمره أن يقيم أصحابه شطرين، فيصلي بهم،
стр. 4173
وتقوم طائفة أخرى وراءهم، وليأخذوا … حذرهم وأسلحتهم، ثم يأتي الأخرون ويصلون معه ركعة، ثم يأخذ هؤلاء حذرهم وأسلحتهم، فيكون لهم ركعة ركعة، ولرسول الله ﷺ ركعتان.
خرجه الترمذي والنسائي وابن حبان في ((صحيحه)) .
وقال الترمذي: حسنٌ صحيحٌ.
ونقل الترمذي في ((العلل)) عن البخاري، أنه قال: هوحديثٌ حسنٌ.
وقد حمله بعضهم على أن كل واحدة من الطائفتين كانت لهم ركعة مع النبي ﷺ ، فأما الأخرى فإنها صلتها مفردة.
وخرجه النسائي عنده: يكون لهم مع رسول الله ﷺ ركعتان.
وخرج ابن حبان في ((صحيحه)) هذا المعنى من حديث زيد بن ثابت، عن النبي
ﷺ ، وأصله في ((سنن النسائي)) .
стр. 4174
وقد أجاب بعضهم بأن الروايات إذا اختلفت، وكان في بعضها عدم القضاء، وفي بعضها القضاء، فالحكم للإثبات؛ لأن المثبت قد حفظ ما خفي على الباقي وهذا صحيح أن لو كانت الروايات كلها حكاية عن واقعة واحدة، فأما مع التعدد فيمكن أن القضاء وجد في واقعة ولم يوجد في الأخرى.
وقد زعم مجاهد: أن النبي ﷺ لم يصل صلاة الخوف إلاّ مرتين، مرة بذات الرقاع، ومرة بعسفان.
واختلاف الروايات في صفة صلاة الخوف يدل على أن ذلك وقع أكثر من مرتين.
واستدل بعض من رأى أن صلاة الخوف ركعة بأن ظاهر القرآن يدل عليهِ؛ فإن الله تعالى ذكر أن الطائفة الأولى تصلي معه حتَّى يسجد، فتكون من وراء الناس، وأن الطائفة الثانية التي لم تصل تأتي وتصلي معه، فظاهره: أن الطائفة الأولى تجتزئ بما صلت معه من تلك الركعة، وأن الثانية تكتفي بما أدركت معه، ولم يذكر قضاء على واحدة من
الطائفتين.
ومنها:
أنهم إذا عجزوا عن الصلاة بأركانها في حال الخوف، فقال الأوزاعي: لا يجزئهم التكبير بمجرده.
وإلى هذا ذهب الأكثرون، وهو: أنه لا يجزئ في حال شدة الخوف الاقتصار على التكبير، وهوقول أبي
стр. 4175
حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق.
ونقل ابن منصور، عن أحمد وإسحاق، قإلاّ: لابد من القراءة، ولا يجزئهم
التكبير.
ونقل جماعة عن أحمد، أنه قال: لابد في صلاة الخوف من القراءة والتشهد
والسلام.
وذهب آخرون إلى أنهم يجزئهم التكبير.
روي عن جابر وابن عمر: تجزئهم تكبيرةٌ واحدة، وعن مجاهد والسدي.
وكذا قال عبد الوهاب بن بخت، وزاد: وإن لم يقدر على التكبير، فلا يتركها في نفسه.
يعني: النية.
وروي عن عبد الله بن الزبير، أنه ارتث يوم الجمل قبل غروب الشمس، فقيل له: الصلاة. فقال: لا استطيع أن أصلي، ولكني أكبر.
وعن الضحاك: إن لم يستطع أن يومئ كبر تكبيرة أو تكبيرتن.
وقال الثوري: إن لم يستطع أن يقرأ يجزئه التكبير في كل خفض ورفع، وإن لم يستطع أن يتوضأ تيمم بغبار سرجه.
وكذلك مذهب الثوري في المريض المدنف: إذا لم يستطع أن يصلي على جنبه، فإنه يكبر لكل ركعة تكبيرة، مستقبل القبلة، وتجزئه.
стр. 4176
ونقل حرب، عن إسحاق، قال: إن لم يقدروا على ركعة فسجدة واحدة، فإن لم يقدروا فتكبيرةٌ واحدة، واستدل بقولِهِ: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦] .
فإذا قدر على الإتيان بشيء من الصلاة، وعجز عن الباقي لزمه أن يأتي به في وقته ويجزئه، ولا يجوز له تأخيره عن الوقت.
وذكر ابن جرير بإسناده، أن هرم بن حيان كان معه أصحابه يقاتلون العدو مستقبلي المشرق، فحضرت الصلاة، فقالوا: الصلاة الصلاة، فسجد الرجل حيث كان وجهه سجدة، وهم مستقبلوا المشرق.
ويستدل للجمهور بأن ما دون الركعة ليس بصلاة، فلا يكون مأموراً به من عجز عن الصلاة، وأقل ما ورد في صلاة الخوف أنها ركعة، فما دون الركعة ليس بصلاة، ولا يؤمر به في خوف ولا غيره، ولا يسقط به فرض الصلاة.
ثم قال البخاري ﵀:
وقال أنس بن مالك: حضرت مناهضة حصن تستر عند صلاة الفجر - واشتد اشتعال القتال -، فلم يقدروا على الصلاة، فلم نُصل إلاّ بعد ارتفاع النهار، فصليناها ونحن مع أبي موسى، ففتح لنا.
قال أنس: وما
стр. 4177
يسرني بتلك الصلاة الدنيا وما فيها.
هذه الواقعة كانت في زمن عمر –﵁ سنة عشرين.
قال خليفة بن خياط في ((تاريخه)) : نا ابن زريع، عن سعيد، عن قتادة، عن
أنس، قالَ: لم نصل يومئذ صلاة الغداة حتى انتصف النهار، فما يسرني بتلك الصلاة الدنيا كلها.
قال خليفة: وذلك سنة عشرين.
ثم قال البخاري:
стр. 4178
٩٤٥ - حدثني يحيى: ثنا وكيع، عن علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن جابر بن عبد الله، قال جاء عمر يوم الخندق، فجعل يسب كفار قريش، ويقول: يارسول الله، ما صليت العصر حتى كادت الشمس أن تغيب. فقال رسول الله ﷺ : ((وأنا ما صليتها بعد)) . قال: فنزل إلى بطحان، فتوضأ وصلى العصر بعدما غابت الشمس، ثم صلى
стр. 4179
المغرب بعدها.
((يحيى)) شيخ البخاري، قيل: إنه ابن جعفر بن أعين البيكندي. وقيل: إنه ابن موسى بن عبد ربه ابن ختّ البخلي، وكلاهما يروي عن وكيع.
وقد خرجه البخاري في آخر ((المواقيت)) من غير وجهٍ، عن يحيى بن أبي كثير.
وسبق الكلام على وجه تأخير النبي ﷺ الصلاة في ذلك اليوم: هل كان نسياناً، أو اشتغإلاّ بالحرب؟
وعلى هذا التقدير: فهل هوَ منسوخ بنزول آيات صلاة الخوف، كما روي ذَلِكَ عن أبي سعيد الخدري، أو هو محكم باقٍ؟
والبخاري يشير إلى بقاء حكمه من غير نسخ.
وقال كثير من العلماء: إنه نسخ بصلاة الخوف، وحديث أبي سعيد
стр. 4180
يدل عليه، وقد ذكرناه هنالك، وممن ذكر ذلك: الشافعي، وكثير من أصحابنا وغيرهم.
وأما قول ابن إسحاق: إن صلاة عسفان وذات الرقاع كانت قبل الخندق، ففيه
نظر. والله أعلم.
وكذلك ذكر ابن سعد: أن غزوة ذات الرقاع كانت على رأس سبعة وأربعين شهراً من الهجرة، وفيها صلى رسول الله ﷺ ، وهو أول ما صلاها.
وقد رد البخاري في ((المغازي)) من ((صحيحه)) هذا بوجهين:
أحدهما: أن أبا موسى شهد غزوة ذات الرقاع، وأبو موسى إنما جاء بعد خيبر، وذلك بعد الخندق.
والثاني: أن جابراً ذكر أن صلاة الخوف إنما كانت في السنة السابعة، وقد ذكرنا حديثه هذا في الباب الأول من ((أبواب صلاة الخوف)) .
وقد استدل الإمام أحمد بهذا الحديث –أعني: حديث جابر في تأخير الصلاة يوم الخندق - على جواز تأخير الصلاة في حال الخوف لمن لم يقدر على الوضوء إلاّ بعد الوقت –في رواية جماعة من أصحابه.
وعنه رواية أخرى: أنه يتيمم ويصلي في الوقت، وقد سبق ذلك في ((التيمم)) .
فحمل الإمام أحمد تأخير الصلاة يوم الخندق على أنه كان للاشتغال
стр. 4181
بالحرب، كما حمله البخاري.
قال الإمام أحمد: وقد قيل: إن ذلك كان قبل نزول هذه الآية: ﴿فإن خِفْتُمْ فَرِجَإلاّ أَوْ رُكْبَاناً﴾ [البقرة:٢٣٩] يعني: حديث أبي سعيد.
وحديث أبي سعيد إنما يدل على أن ذلك قبل نزول صلاة شدة الخوف بالإيماء رجإلاّ وركبانا، لم يدل على أن صلاة الخوف لم تكن نزلت.
والبخاري قد قرر في ((كتاب المغازي)) أن صلاة [الخوف] إنما شرعت في السنة السابعة، وذلك بعد الخندق بلا ريب، ومع هذا فجعل التأخير يوم الخندق محكما غير منسوخ بصلاة الخوف، ويكون الجمع بينهما بأنه مخير حال شدة الخوف بين التأخير وبين الصلاة بالإيماء، كما يقوله الإمام أحمد - في رواية عنه.
واجتماع الصحابة كلهم على النسيان يوم الخندق بعيد جدا، إلاّ أن يقال: إن النبي ﷺ هو الناسي، وأن الصحابة اتبعوه على التأخير من غير سؤال له عن سببه.
ويشهد لهُ: أنه جاء في رواية للإمام أحمد: أن النبي ﷺ -
стр. 4182
قال: ((هل علم أحد منكم أني صليت العصر؟)) قالوا: لا، فصلاهما.
وفيه: دليل على رجوع الشاك في أصل صلاته: هل صلاها، أو لا؟ إلى قول غيره، كما يرجع إلى قوله في الشك في عدد ما صلى.
وقد قال الحسن - في الرجل يشك: هل صلى، أم لا؟ -: يعيد ما كانَ في وقت تلك الصَّلاة، فإذا ذهب الوقت فلا إعادة عليهِ.
ذكره عبد الرزاق، بإسناده عنه.
стр. 4183
٥ - باب
صلاة الطالب والمطلوب راكبا وايماء او قائما
وقال الوليد: ذكرت للأوزاعي صلاة شرحبيل بن السمط وأصحابه على ظهر
الدابة، فقال: ذلك الأمر عندنا، إذا تخوفت الفوت.
واحتج الوليد بقول النبي ﷺ : ((لا يصلين أحد العصر إلاّ في بني قريظة)) .
стр. 4184
٩٤٦ - حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء: نا جويرية، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال لنا النبي ﷺ لما رجع من الأحزاب: ((لا يصلين أحد العصر إلاّ في بني قريظة)) فأدرك بعضهم العصر في الطريق، وقال بعضهم: لا نصلي حتى نأتيها، وقال بعضهم: بل نصلي، لم يرد منا ذَلِكَ. فذكر ذلك للنبي ﷺ فلم يعنف واحدا منهم.
وقد تقدم أن الأوزاعي وأصحابه - ومنهم: الوليد بن مسلم - يرون جواز صلاة شدة الخوف للطالب، كما يجوز للمطلوب ٠ وهو رواية عن أحمد، وأنهم يرون تأخير الصلاة عن وقتها إذا لم يقدروا على فعلها في وقتها على
стр. 4185
وجه تام، كما تقدم - أيضا.
وقد استدل الوليد بن مسلم لذلك بحديث ابن عمر في البعث إلى قريظة.
وأما صلاة شرحبيل بن السمط التي استدل بها الأوزاعي [....] . ومما يتفرع على جواز صلاة الطالب صلاة شدة الخوف: أن من كان ليلة النحر قاصدا لعرفة، وخشي أن تفوته عرفة قبل طلوع الفجر، فإنه يصلي صلاة شدة الخوف وهو ذاهب إلى عرفة، وهو أحد الوجهين لأصحابنا، ولأصحاب الشافعي –أيضا.
وضعفه بعض أصحابهم، بأنه ليس بخائف بل طالب.
والصحيح: أنا إن قلنا: تجوز صلاة الطالب جازت صلاته، وإلاّ فلا تجوز، أو يكون فيه وجهان.
وهل يجوز تأخير العشاء إلى بعد طلوع الفجر؟ فيهِ – أيضا – وجهان للشافعية ولأصحابنا.
وأما استدلال الوليد بحديث ابن عمر في ذكر بني قريظة، فإنما يتم ذلك إذا كان الذين لم يصلوا العصر حتى بلغوا بني قريظة لم يصلوها إلاّ بعد غروب الشمس، وليس ذلك في هذا الحديث، فإن حديث ابن عمر إنما يدل على ان بعضهم أخر العصر إلى بني قريظة، فقد يكونوا صلوها
стр. 4186
في آخر وقتها، وهذا لا إشكال في جوازه.
وممن ذهب إلى ذلك: الخطابي، وردَ به على من استدل بالحديث على أن كل مجتهد مصيب.
وذهب آخرون إلى أن الذين صلوا في بني قريظة صلوا بعد غروب الشمس. واستدلوا بأن مسلما خرج الحديث، ولفظه: عن ابن عمر، قالَ: نادى [فينا] رسول الله ﷺ يوم انصرف من الأحزاب: أن ((لا يصلي أحد العصر إلاّ في بني قريظة)) فتخوف ناس فوت الوقت فصلوا دون بني قريظة، وقال آخرون: لا نصلي إلاّ حيث أمرنا رسول الله ﷺ وأن فاتنا الوقت. قال: فما عنف رسول الله ﷺ واحدا من الفريقين.
وخرج البيهقي، بإسناد فيه نظر، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، أن عمه عبد الله أخبره، أن النبي ﷺ عزم على الناس لما رجع من الأحزاب أن لا يصلوا صلاة العصر إلاّ في بني قريظة. قالَ: فلبس الناس السلاح، فلم يأتوا بني قريظة حتى غربت الشمس، فاختصم الناس عند غروب الشمس، فقال بعضهم: إن رسول الله ﷺ عزم علينا إلاّ نصلي حتى نأتي بني قريظة، فإنما نحن في عزيمة رسول الله ﷺ فليس علينا إثم، وصلى طائفة من الناس احتسابا، وتركت طائفة منهم الصلاة حتى غربت الشمس، فصلوها حين جازوا بني قريظة احتسابا، فلم يعنف رسول الله ﷺ واحدا من الفريقين.
وهذا مرسل.
وقد ذكره موسى بن عقبة في ((مغازيه)) عن الزهري – مرسلا -، بغير إسناد للزهري بالكلية، وهو أشبه.
وخرج البيهقي نحوه - أيضا - من طريق عبد الله بن عمر العمري، عن أخيه
عبيد الله، عن القاسم، عن عائشة، وفي حديثها: ((فغربت الشمس قبل أن يأتوهم، فصلت طائفة إيمانا واحتسابا، وتركت طائفة إيمانا واحتسابا، ولم يعنف رسول الله ﷺ واحدا من
стр. 4187
الفريقين)) .
والاستدلال بهذا الحديث على تأخير الصلاة للاشتغال بالحرب، استدلال ضعيف، وكذلك الاستدلال به على تأخير الصلاة لطالب العدو؛ فإن يوم ذهابهم إلى بني قريظة لم تكن هناك حرب تشغل عن صلاة، ولا كانوا يخافون فوات العصر ببني قريظة بالاشتغال بالصلاة بالكلية، وإنما وقع التنازع بين الصحابة في صلاة العصر في الطريق، إلتفاتا إلى النبي ﷺ ، وإلى معنى كلامه ومراده ومقصوده:
فمنهم من تمسك بظاهر اللفظ، ورأى أنه ينبفي أن يصلي العصر إلاّ في بني قريظة، وإن فات وقتها، وتكون هذه الصلاة مخصوصة من عموم أحاديث المواقيت بخصوص هذا، وهو النهي عن الصلاة إلاّ في بني قريظة.
ومنهم من نظر إلى المعنى، وقال لم يرد النبي ﷺ ذلك،
стр. 4188
وإنما أراد منا تعجيل الذهاب إلى بني قريظة في بقية النهار، ولم يرد تأخير الصلاة عن وقتها، ولا غير وقت صلاة العصر في هذا اليوم، بل هو باق على ما كان عليه في سائر الأيام.
وهذا هو الأظهر. والله أعلم.
ولا دلالة في ذلك على أن كل مجتهد مصيب، بل فيه دلالة على أن المجتهد سواء أصاب أو أخطأ فإنه غير ملوم على اجتهاده، بل إن أصاب كان له أجران، وإن أخطأ فخطؤه موضوع عنه، وله أجر على اجتهاده.
ومن استدل بالحديث على أن تارك الصلاة عمداً يقضي بعد الوقت فقد وهم؛ فإن من أخر الصَّلاة في ذَلِكَ كانَ باجتهاد سائغ، فهوَ في معنى النائم والناسي، وأولى؛ فإن التأخير بالتأويل السائغ أولى بأن يكون صاحبه معذوراً.
стр. 4189
٦ - باب
التبكير والتغليس بالصبح والصلاة عند الإغارة والحرب
стр. 4190
٩٤٧ - حدثنا مسدد: ثنا حماد بن زيد، عن عبد العزيز بن صهيب
وثابت، عن أنس، أن رسول الله ﷺ صلى الصبح بغلس، ثم ركب، فقال: ((الله
أكبر، خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم ٍ، فساء صباح المنذرين)) .
وذكر بقية الحديث، وفي آخره قصة صفية، وتزوج النبي ﷺ لها، وجعل عتقها صداقها.
وقد تقدم أول الحديث في ((أبواب الأذان)) من حديث عبد العزيز بن صهيب، عن أنس.
والمقصود منه هاهنا: أن النبي ﷺ لما أراد الإغارة على أهل خيبر، ولم يكن عندهم علم من قدوم النبي ﷺ ، بكر النبي ﷺ بالصبح، وصلاها بغلس، ثم أغار عليهم.
فيستفاد من ذلك: أنه يستحب لمن أراد الإغارة على المشركين أن يعجل بصلاة الصبح في أول وقتها، ثم يغير بعد ذلك:
стр. 4191
وروى وكيع في ((كتابه)) ، عن عمران بن حدير، عن أبي عمران، قال: صليت مع أبي موسى الغداة ثلاث مرات في غداة واحدة، كأنه أراد أن يغير على قوم.
ومعنى هذا: أن أبا موسى الأشعري لما أراد الإغارة عجل بصلاة الصبح، ثم تبين أنه صلاها قبل طلوع الفجر، فأعادها، فعل ذلك ثلاث مرات في يوم واحد.
стр. 4192
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
١٣ - أبواب العيدين
١ - باب
في العيدين والتجمل فيهما
стр. 4193
٩٤٨ - حدثنا أبو اليمان: انا شعيب، عن الزهري، قالَ: أخبرني سالم بن
عبد الله، أن عبد الله بن عمر قالَ: أخذ عمر جبة من استبرق تباع في السوق فأخذها فأتى رسول الله ﷺ ? فقال: يا رسول الله، ابتع هذه تجمل بها للعيد والوفود. فقال لهُ رسول الله ﷺ : ((إنما يلبس هذه من لا خلاق لهُ)) .
ثم ذكر بقية الحديث في إرسال النبي ??? ﷺ بجبة ديباج إلى عمر.
وقد سبق في ((كتاب الجمعة)) من طريق مالك، عن نافع، عن ابن عمر، وفيه: ((لو اشتريت هذه للجمعة والوفود؟)) وهي قضية واحدة والله أعلم.
وقد يكون أريد بالعيد جنس الأعياد، فيدخل فيهِ العيدان والجمعة.
وقد دل هذا الحديث على التجمل للعيد، وأنه كان معتادا بينهم.
وقد تقدم حديث لبس النبي ﷺ في العيدين برده الأحمر. وإلى
стр. 4194
هذا ذهب الأكثرون، وهو قول مالك والشافعي وأصحابنا وغيرهم.
وقال ابن المنذر: كان ابن عمر يصلي الفجر وعليه ثياب العيد.
وقال مالك: سمعت أهل العلم يستحبون الزينة والطيب في كل عيد.
واستحبه الشافعي.
وخرج البيهقي بإسناد صحيح، عن نافع، أن ابن عمر كان يلبس في العيدين أحسن ثيابه.
والمنصوص عن أحمد في المعتكف: أنه يخرج إلى العيد في ثياب اعتكافه، وحكاه عن أبي قلابة.
وأما غير المعتكف، فالمنصوص عن أحمد: أنه يخير بين التزين وتركه.
قال المروذي: قلت لأحمد: أيما أحب إليك: أن تخرج يوم العيد في ثياب جياد أو ثياب رثة؟ قالَ: أما طاوس فكان يأمر بزينة الصبيان حتَّى يخضبوا، وأما عطاء فقالَ: لا، هوَ يوم تخشع. فقلت لأحمد: فإلى ما تذهب؟ قالَ: قد روي هذا وهذا، واستحسنهما جميعا.
ذكره أبو بكر ابن جعفر في كتابه ((الشافي)) ، عن الخلال، عنه.
وحكاه القاضي في ((شرح المذهب)) مختصرا، وفيه: وقال عطاء: لا، هو
стр. 4195
يوم تخشع، وهذا أحسن.
ومما يتصل بذلك: الغسل للعيدين، وقد نص أحمد على استحبابه.
وحكى ابن عبد البر الإجماع عليهِ.
وكان ابن عمر يفعله، كذا رواه نافع، عنه، ورواه عن نافع: مالك وعبيد الله بن عمر وموسى بن عقبة وابن عجلان وابن إسحاق وغيرهم.
وروى أيوب، عن نافع، قالَ: ما رأيت ابن عمر اغتسل للعيد، كان يبيت في المسجد ليلة الفطر، ثم يغدو منه إذا صلى الصبح إلى المصلى.
ذكره عبد الرزاق، عن معمر، عنه.
وعجب ابن عبد البر من رواية أيوب، لمخالفتها رواية مالك وغيره، عن نافع.
ولا عجب من ذلك، فقد يجمع بينهما: بأن ابن عمر كان إذا اعتكف بات ليلة الفطر في المسجد، ثم يخرج إلى العيد على هيئة اعتكافه، كما قاله أحمد ومن قبله من السلف، وهو قول مالك - أيضا - وإن لم يكن معتكفا، اغتسل وخرج إلى المصلى.
стр. 4196
وممن روي عنه الغسل للعيد - أيضا - من الصحابة: علي بن أبي طالب، وابن عباس، وسلمة بن الأكوع، والسائب بن يزيد.
وقال ابن المسيب: هو سنة الفطر.
وروى مالك، عن الزهري، عن عبيد بن السباق، أن رسول الله ﷺ قال في جمعة من الجمع: ((يا معشر المسلمين، إن هذا اليوم جعله الله عيدا، فاغتسلوا، ومن كان عنده طيب فلا يضره أن يمس منه، وعليكم بالسواك)) .
وهذا تنبيه على أن ذلك مأمور به في كل عيد للمسلمين.
رواه صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، عن عبيد، عن ابن عباس.
خرجه ابن ماجه.
ورواية مالك أصح.
ورواه بعضهم، عن مالك، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ .
خرجه كذلك الطبراني وغيره.
وهو وهم على مالك: قاله أبو حاتم الرازي والبيهقي
стр. 4197
وغيرهما.
وروى صبيح أبو الوسيم: ثنا عقبة بن صهبان، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : ((الغسل واجب في هذه الأيام: يوم الجمعة، ويوم الفطر، ويوم النحر، ويوم عرفة)) .
غريب جداً. وصبيح هذا، لايعرف.
وخرج ابن ماجه من رواية الفاكه بن سعد –وله صحبة -، أن النبي ﷺ كان يغتسل يوم الجمعة، ويوم عرفة، ويوم الفطر، ويوم النحر، وكان الفاكه يأمر أهله بالغسل في هذه الأيام.
وفي إسناده: يوسف بن خالد السمتي، وهو ضعيف جداً.
стр. 4198
وخرج ابن ماجه عن جبارة بن مغلس، عن حجاج بن تميم، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس: كان رسول الله ﷺ يغتسل يوم الفطر ويوم الأضحى.
وحجاج بن تميم وجبارة بن مغلس، ضعيفان.
وروى مندل، عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن جده، أن النبي ﷺ كان يغتسل للعيدين.
خرجه البزار.
ومحمد هذا، ضعيف جداً.
والغسل للعيد غير واجب. وقد حكى ابن عبد البر الإجماع عليهِ، ولأصحابنا وجه ضعيف بوجوبه.
وروى الزهري، عن ابن المسيب، قال: الاغتسال للفطر والأضحى قبل أن يخرج إلى الصلاة حقٌ.
وخرج أبوبكر عبد العزيز بن جعفر في كتاب ((الشافي)) بإسناد ضعيف، عن الحارث، عن علي، قال: كان بعضنا يغتسل وبعضنا يتوضأ، فلا يصلي أحد منا قبلها ولا بعدها حتى يخرج النبي ﷺ .
ويستحب –أيضاً - التطيب والسواك في العيدين.
وكان ابن عمر
стр. 4199
يتطيب للعيد.
وروى أبو صالح، عن الليث بن سعد، حدثني إسحاق بن بزرجٍ، عن الحسن بن علي، قال: أمرنا رسول الله ﷺ أن نلبس أجود ما نجد، ونتطيب بأجود ما نجد، وأن نضحي بأسمن ما نجد، وأن نظهر التكبير، وعلمنا السكينة والوقار.
خرجه الطبراني والحاكم.
وقال: لولا جهالة إسحاق بن بزرج لحكمنا للحديث بالصحة.
قلت: ورويناه من وجه آخر، من طريق ابن لهيعة: حدثني عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، عن عتبة بن حميد، عن عبادة بن نسي، عن عبد الرحمن بن غنم، عن معاذ، قالَ: كان رسول الله ? ﷺ إذا غدا إلي
стр. 4200
المصلى أمرنا أن نلبس أجود ما نقدر عليه من الثياب، وأن نخرج وعلينا السكينة، وأن نجهر بالتكبير.
وهذا منكر جداً.
ولعله مما وضعه المصلوب، وأسقط أسمه من الإسناد؛ فإنه يروى بهذا الإسناد أحاديث عديدة منكرة ترجع إلى المصلوب، ويسقط اسمه من إسنادها كحديث التنشف بعد الوضوء. والله أعلم.
وهذا التزين في العيد يستوي فيه الخارج إلى الصلاة والجالس في بيته، حتى النساء والأطفال.
وقد تقدم ذلك عن طاوس.
وقال الشافعي: تزين الصبيان بالمصبغ والحلي، ذكوراً كانوا أو إناثاً؛ لأنه يوم
زينة، وليس على الصبيان تعبد، فلا يمنعون لبس الذهب.
قال بعض أصحابه: اتفق الأصحاب على إباحة زينة الصبيان يوم العيد بالمصبغ وحلي الذهب والفضة، واختلفوا في غير يوم العيد على وجهين.
وأما أصحابنا، فلم يفرقوا بين عيد وغيره، وحكوا في جواز إلباس الولي الصبي الحرير والذهب روايتين.
стр. 4201
٢ - باب
الحرب والدرق يوم العيد
стр. 4202
٩٤٩ - حدثنا أحمد: نا ابن وهب: انا عمرو، أن محمد بن عبد الرحمان الأسدي حدثه، عن عروة، عن عائشة، قالت: دخل علي النبي ﷺ وعندي جاريتان تغنيان بغناء بعاث، فاضطجع على الفراش وحول وجهه، ودخل أبو بكر
فانتهرني، وقال: مزمارة الشيطان عند النبي ﷺ ؟ فأقبل عليهِ رسول الله ﷺ فقالَ: ((دعهما)) فلما غفل غمزتهما فخرجتا.
стр. 4203
٩٥٠ - وكان يوم عيد يلعب السودان بالدرق والحرب، فإما سألت رسول الله ﷺ وإما قال: ((تشتهين تنظرين؟)) ، فقلت: نعم. فأقامني وراء خدي على خده، وهو يقول: ((دونكم يابني أرفدة)) ، حتَّى إذا مللت قالَ: ((حسبك؟)) ، قلت: نعم. قال: ((فأذهبي)) .
((أحمد)) الراوي عن ابن وهب سبق الاختلاف فيه.
و ((عمرو)) ، هو: ابن الحارث.
وشيخه، هو: أبو الأسود يتيم عروة.
وقد سبق الحديث باختلاف طرقه وألفاظه في ((أبواب المساجد)) في ((باب: أصحاب الحراب في المسجد)) .
وذكرنا فيه: أن هذا العيد كان
стр. 4204
أحد عيدي الإسلام، وأنه قد قيل: إنه كان يوم عاشوراء. والظاهر: أن هذا كان قبل نزول الحجاب؛ لقولها: ((خدي عَلَى خده)) .
ويحتمل أنه كَانَ بعده؛ فإن البخاري خرجه في ((باب: أصحاب الحراب في المسجد)) بزيادة: ((وهو يسترني بردائه)) .
واللعب بالحراب والدرق في الأعياد مما لاشبهة في جوازه، بل واستحبابه؛ لأنه مما يتعلم به الفروسية، ويتمرن به على الجهاد.
وقد رخص إسحاق وغيره من الأئمة باللعب بالصولجان والكرة، للتمرن على
الجهاد.
وأما ذكر الغناء، فنذكره في الباب الآتي - إن شاء الله .
стр. 4205
٣ - باب
سنة العيدين لأهل الإسلام
فيه حديثان:
الأول:
следующие страницы →