← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 137

فتح الباري لابن رجب

ابن رجب الحنبلي

Полный текст (4 834 стр.). Показаны 4201–4240 · переход к 4206.

стр. 4201

٢ - باب الحرب والدرق يوم العيد

стр. 4202

٩٤٩ - حدثنا أحمد: نا ابن وهب: انا عمرو، أن محمد بن عبد الرحمان الأسدي حدثه، عن عروة، عن عائشة، قالت: دخل علي النبي ﷺ وعندي جاريتان تغنيان بغناء بعاث، فاضطجع على الفراش وحول وجهه، ودخل أبو بكر فانتهرني، وقال: مزمارة الشيطان عند النبي ﷺ ؟ فأقبل عليهِ رسول الله ﷺ فقالَ: ((دعهما)) فلما غفل غمزتهما فخرجتا.

стр. 4203

٩٥٠ - وكان يوم عيد يلعب السودان بالدرق والحرب، فإما سألت رسول الله ﷺ وإما قال: ((تشتهين تنظرين؟)) ، فقلت: نعم. فأقامني وراء خدي على خده، وهو يقول: ((دونكم يابني أرفدة)) ، حتَّى إذا مللت قالَ: ((حسبك؟)) ، قلت: نعم. قال: ((فأذهبي)) . ((أحمد)) الراوي عن ابن وهب سبق الاختلاف فيه. و ((عمرو)) ، هو: ابن الحارث. وشيخه، هو: أبو الأسود يتيم عروة. وقد سبق الحديث باختلاف طرقه وألفاظه في ((أبواب المساجد)) في ((باب: أصحاب الحراب في المسجد)) . وذكرنا فيه: أن هذا العيد كان

стр. 4204

أحد عيدي الإسلام، وأنه قد قيل: إنه كان يوم عاشوراء. والظاهر: أن هذا كان قبل نزول الحجاب؛ لقولها: ((خدي عَلَى خده)) . ويحتمل أنه كَانَ بعده؛ فإن البخاري خرجه في ((باب: أصحاب الحراب في المسجد)) بزيادة: ((وهو يسترني بردائه)) . واللعب بالحراب والدرق في الأعياد مما لاشبهة في جوازه، بل واستحبابه؛ لأنه مما يتعلم به الفروسية، ويتمرن به على الجهاد. وقد رخص إسحاق وغيره من الأئمة باللعب بالصولجان والكرة، للتمرن على الجهاد. وأما ذكر الغناء، فنذكره في الباب الآتي - إن شاء الله .

стр. 4205

٣ - باب سنة العيدين لأهل الإسلام فيه حديثان: الأول:

стр. 4206

٩٥١ - حدثنا حجاج: انا شعبة: أخبرني زبيد: سمعت الشعبي، عن البراء: سمعت النبي ﷺ يخطب، فقال: ((إن أول ما نبرأ في يومنا هذا أن نصلي، ثم نرجع فننحر، فمن فعل هذا فقد أصاب سنتنا)) . ومراده: الاستدلال بهذا الحديث على أن سنة أهل الإسلام التي سنها لهم نبيهم ﷺ في عيد النحر: الصلاة ثم النحر بعد رجوعهم من الصلاة. وهذا مما اتفق المسلمون على أنه سنة في يوم النحر، وإنما اختلفوا: هل هو واجب، أم لا؟ فأما النحر، فيأتي الكلام عليه في موضع آخر –إن شاء الله . وأما صلاة العيد، فاختلف العلماء فيها على ثلاثة أقوال: أحدها: أنها سنة مسنونة، فلو تركها الناس لم يأثموا. هذا قول

стр. 4207

الثوري ومالك والشافعي وإسحاق وأبي يوسف، وحكي رواية عن أحمد. واختلفوا: هل يقاتلون على تركها؟ وفيه وجهان للشافعية. وقال أبويوسف: آمرهم وأضربهم؛ لأنها فوق النوافل، ولا أقاتلهم؛ لأنها دون الفرائض. وقد يتعلق لهذا القول بإخبار النبي ﷺ عن المصلي يوم العيد أنه أصاب السنة. ولا دليل فيه؛ فإن السنة يراد بها الطريقة الملازمة الدائمة، كقوله: ﴿سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً﴾ [الفتح:٢٣] . والقول الثاني: أنها فرض كفاية فإذا أجمع أهل بلد على تركها أثموا وقوتلوا على تركها. وهو الظاهر مذهب أحمد، نص عليه في رواية المروذي وغيره. وهو قول طائفة من الحنفية والشافعية. والقول الثالث: أنها واجبة على الأعيان كالجمعة. وهو قول أبي حنيفة، ولكنه لا يسميها فرضاً. وحكى أبو الفرج الشيرازي – من أصحابنا - رواية عن أحمد: أنها فرض عين. وقال الشافعي –في ((مختصر المزني)) -: من وجب عليه حضور الجمعة وجب عليه حضور العيدين. وهذا صريح في أنها واجبة على الأعيان. وليس ذلك خلافاً لإجماع

стр. 4208

المسلمين، كما ظنه بعضهم. وكثيرمن أصحابه تأولوا نصه بتأويلات بعيدة، حتى إن منهم من حمله على أن الجمعة فرض كفاية كالعيد. وأقرب ما يتأول به: أن يحمل على أن مراده: أن العيد فرض كفاية؛ لأن فروض الكفاية كفروض الأعيان في أصل الوجوب، ثُمَّ يسقط وجوب فرض الكفاية بفعل البعض دون فرض العين. فقد يقال: إن الشافعي أراد أن يعلق الوجوب في العيد بمن يتعلق به وجوب الجمعة وإن كانت العيد تسقط بحضور بعض الناس دون الجمعة. وهذا أشبه مما تأوله به أصحابه، مع مخالفته لظاهر كلامه وبعده منه؛ فإنه صرح بوجوب الحضور في العيد كحضور الجمعة. الحديث الثاني:

стр. 4209

٩٥٢ - نا عبيد بن اسماعيل: نا أبو اسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، قالت: دخل أبو بكر وعندي جاريتان من جواري الانصار، تغنيان بما تقاولت الأنصار يوم بعاث. قالت: وليستا بمغنيتين. فقال أبو بكر: مزامر الشيطان في بيت رسول الله ﷺ وذلك في يوم عيد، فقال رسول الله ﷺ : ((يا أبا بكر، إن لكل قوم عيداً وهذا عيدنا)) .

стр. 4210

في هذا الحديث: الرخصة للجواري في يوم العيد في اللعب والغناء بغناء الأعراب. وإن سمع ذلك النساء والرجال، وإن كان معه دف مثل دف العرب، وهو يشبه الغربال. وقد خرجه البخاري في آخر ((كتاب العيدين)) من رواية الزهري، عن عروة، عن عائشة، أن أبا بكر دخل عليها وعندها جاريتان في أيام منى تدففان وتضربان، والنبي ﷺ متغش بثوبه، فانتهرهما أبو بكر، فكشف النبي ﷺ عن وجهه، فقال: ((دعهما يا أبا بكر؛ فإنها أيام عيد)) ، وتلك [الأيام] أيام منى. ولا ريب أن العرب كانَ لهم غناء يتغنون به، وكان لهم دفوف يضربون بها، وكان غناؤهم بأشعار أهل الجاهلية من ذكر الحروب وندب من قتل فيها، وكانت دفوفهم مثل الغرابيل، ليس فيها جلاجل، كما في حديث عائشة، عن النَّبيّ ﷺ : ((أعلنوا النكاح واضربوا عليهِ بالغربال)) . وخرجه الترمذي وابن ماجه، بإسناد فيه ضعفٌ.

стр. 4211

فكان النبي ﷺ يرخص لهم في أوقات الأفراح، كالأعياد والنكاح وقدوم الغياب في الضرب للجواري بالدفوف، والتغني مع ذلك بهذه الأشعار، وما كان في معناها. فلما فتحت بلاد فارس والروم ظهر للصحابة ما كان أهل فارس والروم قد أعتادوه من الغناء الملحن بالإيقاعات الموزونة، على طريقة الموسيقى بالأشعار التي توصف فيها المحرمات من الخمور والصور الجميلة المثيرة للهوى الكامن في النفوس، المجبول محبته فيها، بآلات اللهو المطربة، المخرج سماعها عن الاعتدال، فحينئذ أنكر الصحابة الغناء واستماعه، ونهوا عنه وغلظوا فيه. حتى قال ابن مسعود: الغناء ينبت النفاق في القلب، كما ينبت الماء البقل. وروي عنه - مرفوعا.

стр. 4212

وهذا يدل على أنهم فهموا أن الغناء الذي رخص فيه النبي ﷺ لأصحابه لم يكن هذا الغناء، ولا آلاته هي هذه الآلات، وأنه إنما رخص فيما كان في عهده، مما يتعارفه العرب بآلاتهم. فأما غناء الأعاجم بآلاتهم فلم تتناوله الرخصة، وإن سمي غناءً، وسميت آلاته دفوفا، لكن بينهما من التباين ما لا يخفى على عاقل، فإن غناء الأعاجم بآلاتها يثير الهوى، ويغير الطباع، ويدعو إلى المعاصي، فهو رقية الزنا. وغناء الأعراب المرخص به، ليس فيه شيء من هذه المفاسد بالكلية البتة، فلا يدخل غناء الأعاجم في الرخصة لفظا ولا معنى، فإنه ليس هنالك نص عن الشارع بإباحة ما يسمى غناء ولا دفا، وإنما هي قضايا أعيان، وقع الإقرار عليها، وليس لها [من] عموم. وليس الغناء والدف المرخص فيهما في معنى ما في غناء الأعاجم ودفوفها المصلصلة، لأن غنائهم ودفوفهم تحرك الطباع وتهيجها إلى المحرمات، بخلاف غناء الأعراب، فمن قاس أحدهما على الآخر فقد أخطأ أقبح الخطأ، وقاس مع ظهور الفرق بين الفرع والأصل، فقياسه من أفسد القياس وأبعده عن الصواب. وقد صحت الأخبار عن النبي ﷺ بذم من يستمع القينات في آخر الزمان، وهو إشارة إلى تحريم سماع آلات الملاهي الماخوذة عن الأعاجم. وقد خرج البخاري في ((الأشربة)) حديث عبد الرحمن بن غنم،

стр. 4213

عن أبي مالك –أو أبي عامر - الأشعري، عن النبي ﷺ في ذلك، كما سياتي في موضعه - إن شاء الله . فقال فيه: ((قال هشام بن عمار)) – فذكره. والظاهر: أنه سمعه من هشام. وقد رواه عن هشام الحسن بن سفيان النسوي. وخرجه من طريقه البيهقي وغيره. وخرجه الطبراني: نا محمد بن يزيد بن عبد الصمد: نا هشام بن عمار. فصح واتصل عن هشام. وخرجه أبو داود من وجه آخر مختصرا. وقد بينت عائشة أن الجاريتين إنما كانا يغنيان بغناء بعاث، ويوم بعاث يوم من أيام حروب الجاهلية مشهور. وباؤه مثلثة وعينه مهملة، ومنهم من حكى أنها معجمة، قال الخطابي: هو يوم مشهور من أيام العرب، كانت فيه مقتلة عظيمة للأوس على الخزرج، وبقيت الحرب قائمة مائة وعشرين سنة إلى الإسلام، على ما ذكره ابن إسحاق وغيره. قالَ: وكان الشعر الذي تغنيان به في وصف الشجاعة والحرب، وهو إذا صرف إلى جهاد الكفار كان معونة في أمر الدين، فأما الغناء بذكر

стр. 4214

الفواحش والابتهار للحرم، فهو المحظور من الغناء، حاشاه أن يجري بحضرته شيء من ذلك فيرضاه، أو يترك النكير لهُ، وكل من جهر بشيء بصوته وصرح به فقد غنى به. قالَ: وقول عائشة: ((ليستا بمغنيتين)) ، إنما بينت ذلك؛ لأن المغنية التي اتخذت الغناء صناعة وعادة، وذلك لا يليق بحضرته، فأما الترنم بالبيت والتطريب للصوت إذا لم يكن فيهِ فحش، فهوَ غير محظور ولا قادح في الشهادة. وكان عمر بن الخطاب – ﵁ لا ينكر من الغناء النصب والحداء ونحوهما، وقد رخص فيه غير واحد من السلف. قالَ: وقوله: ((هذا عيدنا)) يريد أن إظهار السرور في العيد من شعار الدين، وحكم اليسير من الغناء خلاف الكثير. انتهى. وفي الحديث ما يدل على تحريمه في غير أيام العيد؛ لأن النَّبيّ ﷺ علل بأنها أيام عيد، فدل على أن المقتضي للمنع قائم، لكن عارضه معارض وهو الفرح والسرور العارض بأيام العيد. وقد أقر أبا بكر على تسمية الدف مزمور الشيطان، وهذا يدل على وجود المقتضي للتحريم لولا وجود المانع.

стр. 4215

وقد قال كثير من السلف، منهم: قتادة: الشيطان قرآنه الشعر، ومؤذنه المزمار، ومصايده النساء. وروي ذلك من حديث أبي أمامة – مرفوعا. وقد وردت الشريعة بالرخصة للنساء لضعف عقولهن بما حرم على الرجال من التحلي والتزين بالحرير والذهب، وإنما أبيح للرجال منهم اليسير دون الكثير، فكذلك الغناء يرخص فيه للنساء في أيام السرور، وإن سمع ذلك الرجال تبعا. ولهذا كان جمهور العلماء على أن الضرب بالدف للغناء لا يباح فعله للرجال؛ فإنه من التشبه بالنساء، وهو ممنوع منه، هذا قول الأوزاعي وأحمد، وكذا ذكر الحليمي وغيره من الشافعية. وإنما كان يضرب بالدفوف في عهد النبي ﷺ النساء، أو من يشبه بهن من المخنثين، وقد أمر النبي ﷺ بنفي المخنثين وإخراجهم من البيوت. وقد نص على نفيهم أحمد وإسحاق، عملا بهذه السنة الصحيحة. وسئل أحمد عن مخنث مات ووصى أن يحج عنه، فقال: كسب المخنث خبيث، كسبه بالغناء، نقله عنه المروذي. وفي تحريم ضرب المخنث بالدف حديث مرفوع، خرجه ابن ماجه بإسناد ضعيف. فأما الغناء بغير ضرب دف، فإن كان على وجه الحداء والنصب فهو جائز. وقد رويت الرخصة فيه عن كثير من الصحابة. والنصب:

стр. 4216

شبيه الحداء -: قاله الهروي وغيره. وهذا من باب المباحات التي تفعل أحيانا للراحة. فأما تغني المؤمن فإنما ينبغي أن يكون بالقرآن، كما قال النبي ﷺ : ((ليس منا من لم يتغن بالقرآن)) والمراد: أنه يجعله عوضا عن الغناء فيطرب به ويلتذ، ويجد فيه راحة قلبه وغذاء روحه، كما يجد غيره ذلك في الغناء بالشعر. وقد روي هذا المعنى عن ابن مسعود - أيضاً. وأما الغناء المهيج للطباع، المثير للهوى، فلا يباح لرجل ولا لامرأة فعله ولا استماعه؛ فإنه داع إلى الفسق والفتنة في الدين والفجور فيحرم كما يحرم النظر بشهوة إلى الصور الجميلة [....] ؛ فإن الفتنة تحصل بالنظر وبالسماع؛ ولهذا جعل النبي ? ﷺ زنا العينين النظر، وزنا الأذن الاستماع. ولا خلاف بين العلماء المعتبرين في كراهة الغناء وذمه وذم استماعه، ولم يرخص فيه أحد يعتد به. وقد حكيت الرخصة فيه على بعض المدنيين. وقد روى الإمام أحمد، عن إسحاق الطباع، أنه سأل مالكا عما يرخص فيه أهل المدينه من الغناء؟ فقالَ: إنما يفعله عندنا الفساق.

стр. 4217

وكذا قالَ إبراهيم بن المنذر الحزامي، وهو من علماء أهل المدينة – أيضا. وقد نص أحمد على مخالفة ما حكي عن المدنيين في ذَلِكَ. وكذا نص هو وإسحاق على كراهة الشعر الرقيق الذي يشبب به النساء. وقال أحمد: الغناء الذي وردت فيه الرخصة هو غناء الراكب: أتيناكم أتيناكم. وأما استماع آلات الملاهي المطربة المتلقاة من وضع الأعاجم، فمحرم مجمع على تحريمه، ولا يعلم عن أحد منه الرخصة في شيء من ذَلِكَ، ومن نقل الرخصة فيه عن إمام يعتد به فقد كذب وافترى. وأما دف الأعراب الخالي من الجلاجل المصوتة ونحوها فقد اختلف العلماء فيه على ثلاثة مذاهب: أحدها: أنه يرخص فيه مطلقا للنساء. وقد روي عن أحمد ما يشهد له، واختاره طائفة من المتأخرين من أصحابنا، كصاحب ((المغني)) وغيره. والثاني: إنما يرخص فيه في الاعراس ونحوها، وهو مروي عن عمر بن عبد العزيز والأوزاعي، وهو قول كثير من أصحابنا أو أكثرهم.

стр. 4218

والثالث: أنه لا يرخص فيه بحال. وهو قول النخعي وأبي عبيد. وجماعة من أصحاب ابن مسعود كانوا يتبعون الدفوف مع الجواري في الأزقة فيحرقونها. وقال الحسن: ليس الدف من أمر المسلمين في شيء. ولعله أراد بذلك دفوف الأعاجم المصلصلة المطربة. وقد سئل أحمد على ذلك فتوقف، وكأنه حصل عنده تردد: هل كانت كراهة من كره الدفوف لدفوف الأعراب أو لدفوف الاعاجم فيه جرس؟ وقد قيل لأحمد: الدف فيهِ جرس؟ قال: لا. وقد نص على منع الدف المصلصل. وقال مالك في الدف: هو من اللهو الخفيف، فإذا دعي إلى وليمة، فوجد فيها دفاً فلا أرى أن يرجع. وقاله القاسم من أصحابه. وقال أصبغ –منهم -: يرجع لذلك. وفي الرخصة في الدف في العيد أحاديث أخر: خرج ابن ماجه من رواية الشعبي، قال: شهد عياض الأشعري عيداً بالأنبار، فقال: ما لي لا أراكم تقلسون كما يقلس رسول الله ? ﷺ . ومن رواية الشعبي، عن قيس بن سعد، قال: ما كان شيء على عهد

стр. 4219

رسول الله ﷺ إلاّ وقد رأيته، إلاّ شيء واحد، فإن رسول الله ﷺ كان يقلس له يوم الفطر. قال يزيد بن هارون: التقليس: ضرب الدف. وقال يوسف بن عدي: التقليس: أن يقعد الجواري والصبيان على أفواه الطرق، يلعبون بالطبل وغير ذلك. وقد بسطنا القول في حكم الغناء وآلات اللهو في كتاب مفرد، سميناه: ((نزهة الأسماع في مسألة السماع)) ، وإنما أشرنا إلى ذلك هاهنا إشارة لطيفة مختصرة. ومما يدخل في هذا الباب: ما روى حماد بن سلمة، عن حميد، عن أنس، قال: قدم رسول الله ﷺ المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما، فقال: ((ما هذان اليومان؟)) قالوا: نلعبهما في الجاهلية. فقالَ رسول الله ﷺ : ((إن الله قد أبدلكم بهما خيرا منهما: يوم الفطر، ويوم الأضحى)) . خرجه أبو داود والنسائي.

стр. 4220

٤ - باب الأكل يوم الفطر قبل الخروج

стр. 4221

٩٥٣ - حدثنا محمد بن عبد الرحيم: نا سعيد بن سليمان، أنا هشيم: أنا عبيد الله بن أبي بكر، عن أنس بن مالك، قال: كان رسول الله ? ﷺ لا يغدو يوم الفطر حتى ياكل تمرات. وقال مرجأ بن رجاء: حدثني عبيد الله بن أبي بكر: حدثني أنس، عن النبي ﷺ وياكلهن وتراً. هذا الحديث مما تفرد به البخاري، ولم يخرجه مسلم. وإنما ذكر متابعة مرجى بن رجاء لثلاثة فوائد: أحدها: أنه حديث أنكره الإمام أحمد من حديث هشيم، وقال: إنما كان هشيم يحدث به عن محمد بن إسحاق، عن حفص بن عبيد الله، عن أنس. قَالَ: وإنما ثناه علي بن عاصم، عن عبيد الله بن أبي بكر. كذا نقله عن أحمد ابنه عبد الله. وقد رواه [قتيبة] ، عن هشيم، عن ابن إسحاق، عن حفص، كما قاله الإمام أحمد ومن هذه الطريق خرجه الترمذي، وصححه.

стр. 4222

وقد رواه كذلك عن هشيم بهذا الإسناد الإمام أحمد، ويحيى، وابن أبي شيبة وغيرهم. قال البيهقي: ورواه سعيد بن سليمان، عن هشيم بالإسنادين معا. وهذا يدل على أنهما محفوظان عن هشيم، فبين البخاري أنه قد توبع عليه هشيم. وقد خرجه الإمام أحمد من حديث مرجى ((ويأكلهن أفرادا)) . وخرجه ابن خزيمة في ((صحيحه)) والدارقطني من حديثه، وعندهما: ((ويأكلهن وترا)) . ومرجى بن رجاء، مختلف في أمره. وثقه أبو زرعة، وضعفه غيره وتابعه - أيضا -: علي بن عاصم، فرواه عن عبيد الله بن أبي بكر: سمعت أنسا يقول: ((ما خرج رسول الله ﷺ يوم فطر قط حتى يأكل تمرات)) . خرجه الإمام أحمد، عنه. وخرجه ابن شاهين في ((كتاب العيدين)) ، وزاد: ((ثلاثا، وكان أنس [يأكل] ثلاث تمرات أو

стр. 4223

خمسا، وإن شاء زاد، إلاّ أنه يجعلهن وترا)) . ورواه - أيضا - عتبة بن حميد: نا عبيد الله بن أبي بكر بن أنس: سمعت أنسا قالَ: ما خرج رسول الله ﷺ يوم فطر حتى يأكل ثمرات، ثلاثا أو خمسا أو سبعا، أو أقل من ذلك أو أكثر، وتراً. خرجه الطبراني. وخرجه ابن حبان في ((صحيحه)) إلى قوله: ((سبعا)) . ورواه - أيضا – أبو جزي نصر بن طريف، عن عبيد الله بن أبي بكر، عن أنس. فقد رواه جماعة، عن عبيد الله، عن أنس – كما ترى -، وإنما استنكره أحمد من حديث هشيم. الفائدة الثانية: إن في رواية مرجى زيادة الوتر. والثالثة: إن فيها التصريح بسماع عبيد الله له من أنس. وقد ذكرنا أنه توبع على هاتين الزيادتين. وفي الباب أحاديث أخر، ليست على شرط البخاري. وقد استحب أكثر العلماء الأكل يوم الفطر قبل الخروج إلى المصلى، ومنهم علي وابن عباس. وروي عنهما أنهما قالا: هو السنة. وكان

стр. 4224

ابن عمر يفعله. وعن أم الدرداء، أنها قالت: خالفوا أهل الكتاب، فإنهم لا يفطرون في أعيادهم حتى يرجعوا. وعن ابن المسيب، قال: كان الناس يؤمرون بذلك. وعن الشعبي، قال: هو السنة. وعن عَكْرِمَة، قال: كَانَ الناس يفعلونه. وهو قول أبي حنيفة والثوري ومالك والشافعي وأحمد وغيرهم. وروي عن النخعي، قالَ: إن شاء فعل، وإن شاء لم يفعل. وروي عنه، أنه قال: كانوا لا يبالون بذلك. وعن ابن مسعود: إن شاء لم ياكل. ولعله أراد به بيان أن الأكل قبل الخروج ليس بواجب، وهذا حق، وان أراد أنه ليس هو الأفضل فالجمهور على خلافه، والسنة تدل عليهِ. ونص الشافعي على أن تركه مكروه.

стр. 4225

وقد علل الأكل يوم الفطر قبل الخروج بالمبادرة إلى الفطر في يوم العيد، ليظهر مخالفته لرمضان حيث كان تحريم الأكل في نهاره. وقد تقدم، عن أبي الدرداء: تعليله بمخالفة أهل الكتاب. وقد علل بأن السنة تأخير الصلاة يوم الفطر، فيكون الأكل قبل الخروج اسكن للنفس، بخلاف صلاة النحر؛ فإن السنة تعجيلها. وقد رَوَى الإمام أحمد: ثنا عَبْد الرزاق، عَن ابن جُرَيْج: أخبرني عَطَاء، أنه سَمِعَ ابن عَبَّاس يَقُول: إن استطعتم أن لا يغدوا أحدكم يوم الفطر حَتَّى يطعم فليفعل قَالَ: فَلَمْ أدع أن أكل قَبْلَ أن أغدو منذ سَمِعْت ذَلِكَ من ابن عَبَّاس. قُلتُ: فعلى ماذا تأول هَذَا؟ قال: أظن سمعه من النبي ﷺ . قال: كانوا لا يخرجون حتى يمتد الضحى، فيقولون: نطعم حتى لا نعجل عن صلاتنا. وذكر بعضهم معنى آخر، وهو أن يوم الفطر قبل الصلاة تشرع الصدقة على المساكين بما يأكلونه خصوصا التمر، فشرع له أن يأكل معهم ويشاركهم، وفي النحر لا تكون الصدقة على المساكين إلاّ بعد الرجوع من الصلاة، فيؤخر الأكل إلى حال الصدقة عليهم، ليشاركهم - أيضا. ويشهد له: ما خرجه ابن ماجه، عن ابن عمر، قال: كان رسول الله ﷺ -

стр. 4226

لا يغدو يوم الفطر حتى يغدي أصحابه من صدقة الفطر. وإسناده ضعيف جدا. وقد قيل: إن صوابه: أن النبي ﷺ أمر بزكاة الفطر أن تؤدى قبل خروج الإمام. … قاله العقيلي.

стр. 4227

٥ - باب الأكل يوم النحر

стр. 4228

٩٥٤ - حدثنا مسدد: نا إسماعيل، عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن انس بن مالك: قال النبي ﷺ : ((من ذبح قبل الصلاة فليعد)) . فقام رجل، فقال: هذا يوم يشتهى فيه اللحم، وذكر من جيرانه، فكأن النبي ﷺ صدقه، فقال: وعندي جذعة أحب إلي من شاتي لحمٍ، فرخص له النبي ﷺ فلا أدري أبلغت الرخصة من سواه، أم لا. * * *

стр. 4229

٧ - باب المشي والركوب إلى العيد بغير اذان ولا اقامة

стр. 4230

٩٥٧ - حدثنا إبراهيم بن المنذر: نا أنس، عن عبيد الله، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، ان رسول الله ﷺ كان يصلي في الأضحى والفطر، ثم يخطب بعد الصَّلاة.

стр. 4231

٩٥٨ - حدثنا إبراهيم بن موسى: أنا هشام، أن ابن جريج أخبرهم، قال: أخبرني عطاء، عن جابر بن عبد الله، قالَ: سمعته يقول: إن النبي ﷺ خرج يوم الفطر، فبدأ بالصلاة قبل الخطبة.

стр. 4232

٩٥٩ - قال: وأخبرني عطاء، أن ابن عباس أرسل إلى ابن الزبير في أول ما بويع لهُ: أنه لم يكن يؤذن بالصلاة يوم الفطر، وإنما الخطبة بعد الصَّلاة.

стр. 4233

٩٦٠ - وأخبرني عطاء، عن ابن عباس، وعن جابر بن عبد الله، قالا: لم يكن يؤذن يوم الفطر، ولا يوم الأضحى.

стр. 4234

٩٦١ - وعن جابر بن عبد الله، قال: سمعته يقول: إن النبي ﷺ قام فبدأ بالصلاة ثم خطب الناس بعد، فلما فرغ نبي الله ? ﷺ نزل، فأتى النساء فذكرهن، وهو يتوكأ على يد بلال، وبلال باسط ثوبه، يلقي فيه النساء صدقة٠ قلت لعطاء: أترى حقا على الإمام الآن أن يأتي النساء فيذكرهن حين يفرغ؟ قالَ: إن ذَلِكَ لحق عليهم، ومالهم أن لا يفعلوا؟

стр. 4235

[٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠] ولا إقامة وخرج - أيضا - من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن جابر، قال: شهدت مع رسول الله ﷺ يوم العيد، فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة. وخرج أبو داود من طريق الحسن بن مسلم، عن طاوس، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ صلى العيد بلا أذان ولا إقامة وأبا بكر وعمر - أو عُثْمَان. وخرجه ابن ماجة مختصرا. وخرج أبو داود من حديث سفيان، عن عبد الرحمن بن عباس، قال: [سأل رجل ابن عباس: أشهدت العيد مع رسول الله ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ، ولولا منزلتي مِنْهُ مَا شهدته من الصغر، فـ] أتى رَسُول الله ﷺ العلم الَّذِي عِنْدَ [دار] كثير بْن الصلت، فصلى ثُمَّ خَطَبَ، ولم يذكر إذانا ولا إقامة - وذكر الحَدِيْث. وفي الباب: عن ابن عُمَر.

стр. 4236

خرجه الإمام أحمد والنسائي. وفي إسناده مقال. خرجه الإمام أحمد من رواية الزهري، عن سالم، عن أبيه - وذكر النبي ﷺ وأبا بكر وعمر. وهو من رواية عبد الرزاق بن عمر والنعمان بن راشد، عن الزهري. وقال أبو حاتم: هو حديث منكر. وخرجه النسائي، من رواية الفضل بن عطية، عن سالم، عن أبيه - ولم يذكر أبا بكر وعمر. والفضل بن عطية، مختلف فيهِ. وروي عنه عن عطاء عن جابر. وخرج مسلم من حديث سماك، عن جابر بن سمرة، قال: صليت مع النبي ﷺ العيد غير مرة بغير أذان ولا إقامة. ولا خلاف بين أهل العلم في هذا، وأن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر كانوا يصلون العيد بغير أذان ولا إقامة. قال مالك: تلك السنة التي لا اختلاف فيها عندنا. واتفق العلماء على أن الأذان والإقامة للعيدين بدعة ومحدث. وممن قالَ: إنه بدعة: عبد الرحمن بن أبزى والشعبي والحكم. وقال ابن سيرين: وهو محدث. وقال سعيد بن المسيب والزهري: أول من أحدث الأذان في العيدين معاوية. وقال ابن سيرين: أول من

стр. 4237

أحدثه آل مروان. وعن الشعبي، قالَ: أول من أحدثه بالكوفة ابن دراج، وكان المغيرة بن شعبة استخلفه. وقال حصين: أول من أذن في العيدين زياد. وروى ابن أبي شيبة: نا يحيى بن سعيد، عن ابن جريج، عن عطاء بن يسار، أن ابن الزبير سأل ابن عباس - وكان الذي بينهما حسنا يومئذ - فقال: لا تؤذن ولا تقم، فلما ساء الذي بينهما أذن وأقام. وقال الشافعي: قال الزهري: وكان النبي ? ﷺ يأمر في العيدين المؤذن فيقول: الصلاة جامعة. واستحب ذلك الشافعي وأصحابنا. واستدلوا بمرسل الزهري، وهو ضعيف، وبالقياس على صلاة الكسوف؛ فإن النَّبيّ ﷺ صح عنه أنه أرسل مناديا ينادي: الصَّلاة جامعة. وقد يفرق بين الكسوف والعيد، بأن الكسوف لم يكن الناس مجتمعين لهُ، بل كانوا متفرقين في بيوتهم وأسواقهم، فنودوا لذلك، وأما العيد، فالناس كلهم مجتمعون له قبل خروج الإمام. وقول جابر: ((ولا إقامة ولا نداء ولا شيء)) يدخل فيه نفي النداء

стр. 4238

بـ ((الصَّلاة جامعة)) . وقد يقال: إن ((الصَّلاة جامعة)) هي بدل إقامة الصَّلاة للمكتوبات عندَ خروج الإمام حتَّى يعلم الناس حضور الصَّلاة؛ فيتهيئون لها بالقيام، وليس كلهم يشاهد الإمام ودخوله وصلاته، فاحتيج إلى ما يعلم به ذلك. والإقامة مكروهة لهذه الصَّلاة، فتعين إبدالها بـ ((الصَّلاة جامعة)) . وفي كراهة: ((حي على الصَّلاة)) بدل ((الصَّلاة جامعة)) وجهان للشافعية. والمنصوص عن الشافعي: أنه خلاف الأولى. وفي الحديث: أن الإمام إذا رأى أنه لم يسمع الموعظة النساء، فإنه يأتيهن بعد فراغه من موعظة الرجال، فيعظهن ويذكرهن. وقد قال عطاء: إن ذلك حق عليهِ. ولعله أراد أنه مندوب إليه، متأكد الندب. قال طائفة من أصحاب الشافعي: إذا علم الإمام أن قوما فاتهم سماع الخطبة استحب أن يعيد لهم الخطبة، سواء كانوا رجالا أو نساءً، واستدلوا بهذا الحديث.

стр. 4239

٨ - باب الخطبة يوم العيد فيه ثلاثة أحاديث: الأول:

стр. 4240

٩٦٢ - نا أبو عاصم: أنا ابن جريج: أخبرني الحسن بن مسلم، عن طاوس، عن ابن عباس، قال: شهدت العيد مع رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان، فكلهم كانوا يصلون قبل الخطبة. فيهِ: دليل على أنهم كانوا يخطبون للعيدين، وأنهم كانوا يخطبون بعد الصَّلاة. وخرجه فيما بعد من طريق عبد الرزاق، بسياق طويل. الحديث الثاني:
следующие страницы →