← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 137

فتح الباري لابن رجب

ابن رجب الحنبلي

Полный текст (4 834 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

عن عطاء والحكم، عن إبراهيم، قَالَ: التيمم ضربتان للكفين والوجه. قال: وثنا محمود بن خالد: ثنا الوليد بن مسلم، عن حامد وسعيد بن بشير، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، قال: التيمم ضربة واحدة للوجه والكفين. قال الوليد: وأبنا الأوزاعي، عن عطاء أنه كان يقول في التيمم: مسحة واحدة للوجه، ثم ضربة أخرى لكفيه. وبه يأخذ الأوزاعي. وروى حرب بإسناده عن إسماعيل بن أبي خالد، قال: سالت الشعبي عن التيمم؟ فضرب بيديه الأرض، ثم قرن أحداهما بالأخرى، ثم مسح وجهه وكفيه. قال حرب: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول: والتيمم ضربة واحدة للوجه والكفين، يبدأ بوجه ثم يمسح كفيه أحداهما بالأخرى. قيل له: صح حديث عمار، عن النبي ﷺ في ذلك؟ قال: نعم، قد صح. والقول بان الواجب في التيمم مسح الكفين فقط: رواية عن مالك، وقول قديم للشافعي، قال في القديم - فيما حكاه البيهقي في ((كتاب المعرفة)) -: قد روي عن النبي ﷺ في الوجه والكفين، ولو اعلمه ثابتاً لم أعده. قَالَ: فإنه ثبت عن عمار، عن النبي ﷺ الوجه والكفين، ولم يثبت إلى المرفقين، فما يثبت عن النبي ﷺ أولى، وبهذا الحديث كان يفتي سعد بن سالم. انتهى.

стр. 772

ومن العلماء من قال: الواجب مسح اليدين إلى الكوعين، ويستحب مسحهما إلى المرفقين، ولعله مراد كثير من السلف - أيضا –؛ فإن منهم من روي عنه: إلى الكوعين. وروي عنه: إلى المرفقين، كالشعبي وغيره، فدل على أن الكل عندهم جائز. وهو - أيضا - رواية عن مالك، وقول وكيع، وإسحاق، وطائفة من أصحابنا، وحكوه رواية عن أحمد، المنصوص عنه يدل على أن ذلك جائز، لا أنه أفضل. وسيأتي ذكر الضربة الواحدة ووالضربتين فيما بعد - أن شاء الله تعالى -؛ فإن البخاري افرد لذلك باباً.

стр. 773

٦ - باب الصعيد الطيب وضوء المسلم، يكفيه من الماء وقال الحسن: يجزئه التيمم ما لم يحدث. وأم ابن عباس وهو متيمم. وقال يحيى بن سعيد: لا باس بالصلاة على السبخة والتيمم بها أو عليها. ما بوب عليه البخاري من أن الصعيد الطيب وضوء المسلم: قد روي عن النبي ﷺ ، ولكن إسناده ليس على شرط البخاري، وقد خرجه الإمام أحمد، وأبو داود، والنسائي، والترمذي من حديث أبي قلابة، عن عمر ابن بجدان، عن أبي ذر، عن النبي ﷺ ، قال: ((الصعيد الطيب وضوء المسلم)) - وفي رواية: ((طهور المسلم - وان لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته، فإن ذلك خير)) . وقال الترمذي: حسن صحيح.

стр. 774

وخرجه ابن حبان في ((صحيحه)) ، والدارقطني، وصححه، والحاكم. وتكلم فيه بعضهم؛ لاختلاف وقع في تسمية شيخ أبي قلابة؛ ولأن عمرو ابن بجدان غير معروف -: قاله الإمام أحمد وغيره. وقد روى هذا - أيضا - من حديث ابن سيرين، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ . خرجه الطبراني والبزار. ولكن الصحيح عن ابن سيرين مرسلا -: قاله الدارقطني وغيره. وأما ما حكاه عن الحسن، أنه يجزئه التيمم ما لم يحدث، فهذا قول كثير من العلماء، وحكاه ابن المنذر عن ابن المسيب، والحسن، والزهري، والثوري، وأصحاب الرأي، ويزيد بن هارون. قال: وروي ذلك عن ابن عباس، وأبي جعفر. وحكاه غير ابن المنذر - أيضا - عن عطاء، والنخعي والحسن بن صالح، والليث بن سعيد، وهو رواية عن أحمد، وقول أهل الظاهر. واستدل لهذه المقالة بحديث: ((الصعيد الطيب طهور المسلم)) ، كما أشار إليه البخاري، وأشار إليه الإمام أحمد - أيضا. والمخالفون يقولون: المراد أنه في حكم الوضوء والطهور في استباحة ما يستباح بالطهور بالماء لا في رفع الحدث، بدليل قوله: ((فإذا وجدت الماء

стр. 775

فأمسه بشرتك)) ، ولو كان الحدث قد ارتفع لم يقيد بوجود الماء. وقد طرد أبو سلمة بن عبد الرحمان قوله في أنه يرفع الحدث، فقال: يصلي به، وإن وجد الماء قبل الصلاة، ولا ينتقض تيممه إلا بحدث جديد. وكذا قال في الجنب إذا لم تيمم ثم وجد الماء: لا غسل عليه. وهذا شذوذ عن العلماء، ويرده قوله: ((فإذا وجدت الماء فأمسه بشرتك)) ، ومن العجب أن أبا سلمة ممن يقول: أن من يصلي بالتيمم ثم وجد الماء في الوقت أنه يعيد الصلاة، وهذا تناقض فاحش. وذهب أكثر العلماء إلى أنه يتيمم لكل صلاة، روي ذلك عن علي وابن عمر واستدل أحمد بقولهما، وعن عمرو بن العاص، وابن عباس في رواية عنه. وروي الحسن بن عماره، عن الحكم، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: من السنة أن لا يصلي الرجل بالتيمم إلا صلاة والحدة، ثم يتيمم للصلاة الأخرى. وهذا في حكم المرفوع، إلا أن الحسن بن عمارة ضعيف جداً. وهو قول الشعبي، وقتادة، والنخعي، ومكحول، وشريك، ويحيى

стр. 776

بن سعيد، وربيعة، وحكي عن الليث - أيضا -، وهو مالك، والشافعي، وأحمد في ظاهر مذهبه، وإسحاق، وأبي ثور وغيرهم. وقال إسحاق: هذا هو السنة. وبناه ربيعة ويحيى بن سعيد ومالك وأحمد على وجوب طلب الماء لكل صلاة، وقد سبقت الإشارة إلى هذا المسالة في ((كتاب: الوضوء)) . ثم اختلف القائلون بالتيمم لكل صلاة على ثلاثة أقوال: أحدها: أنه يجب التيمم لكل صلاة مفروضة، وسواء فعلت كل مفروضة في وقتها أو جمع بين فريضتين في وقت واحد، وهو قول مالك والشافعي وإسحاق، ورواية عن أحمد. والثاني: أنه يجب التيمم في وقت كل صلاة مفروضة، ثم يصلي بذلك التيمم ما شاء، ويقضي به فوائت، ويجمع به فرائض، ويصلي به حتى يخرج ذلك الوقت، وهذا، وهذا هو المشهور عن أحمد، وقول أبي ثور والمزني. والثالث: أنه يتيمم لكل صلاة فرضاً كانت أو نفلا، حكي عن شريك، وهو وجه ضعيف لأصحابنا. ومذهب مالك: لا يصلي نافلة مكتوبة بتيمم ومكتوبة بتيمم واحد إلا أن تكون نافلة بعد ومكتوبة، قال: وان صلى ركعتي الفجر بتيمم واحد أعاد التيمم

стр. 777

لصلاة الفجر. وقد ذهب طائفة ممن يرى أن التيمم يصلي به ما لم يحدث إلى أنه يرفع الحدث رفعا مؤقتا بوجود الماء، وهو قول طائفة من أصحابنا والحنفية والظاهرية، ووافقهم طائفة ممن يرى أن لا يصلى فريضتان من الشافعية كابن سريج، ومن المالكية، وقالا: أنه ظاهر قول مالك في ((الموطإ)) . ولهذا قيل: أن النزاع في المسالة عند هؤلاء لفظي لا معنوي، وإنما يكون النزاع فيها معنويا مع أبي سلمة بن عبد الرحمان كما سبق حكاية قوله والله أعلم. وأما ما حكاه عن ابن عباس أنه أم وهو متيمم، فالمراد: أنه أم المتوضئين وهو متيمم، وقد حكاه الإمام أحمد عن ابن عباس أيضا، واحتج به. وقد خرجه سعيد بن منصور: ثنا جرير بن عبد الحميد، عن أشعث بن إسحاق، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، قال، كان ابن عباس في نفر من أصحاب محمد ﷺ ، منهم،: عمار بن ياسر، وكانوا يقدمونه يصلي بهم لقرابته من رسول الله ﷺ ، وصلى بهم ذات

стр. 778

يوم، فاخبرهم أنه صلى بهم وهو جنب متيمم. ورخص في ذلك سعيد بن المسيب، والحسن، وعطاء، والزهري، وحماد، ومالك، والثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو حنيفة، وأبو يوسف، وأبو ثور، وهو رواية عن الأوزاعي. وكره ذلك آخرون: روى أبو إسحاق، عن الحارث، عن علي، قال: لا يؤم المتيمم المتوضئ. وكرهه النخعي، والحسن بن حي، والأوزاعي في رواية، ويحيى بن سعيد، وربيعة، ومحمد بن الحسن. وعن الأوزاعي رواية، أنه لا يؤمهم إلا أن يكون أميرا، وان كانوا متيممين فله أن يؤمهم، كذلك قال الأوزاعي وربيعة ويحيى بن سعيد. وهذا لا احسب فيه خلافا، وكلام ابن المنذر يدل على أنه محل خلاف - أيضا - وفية نظر. وفي المنع من إمامة المتيمم للمتوضئين حديثان مرفوعان من رواية عمر بن الخطاب وجابر بن عبد الله، وإسنادهما لا يصح. وفي الجواز حديث: صلاة عمرو بن العاص بأصحابه وهو جنب، فتيمم من البرد وصلى بهم وذكر ذلك للنبي ﷺ ، وقد ذكره البخاري فيما بعد - تعليقا - وسنذكره في موضعه - أن شاء الله.

стр. 779

وذكر البخاري لهذه المسألة في هذا الباب قد يشعر بأن مأخذ جواز ذلك عنده أن التيمم يرفع الحدث. وقد قال الزهري: يؤم المتيمم المتوضئين؛ لأن الله طهره. وقال الأوزاعي - في رواية أبي إسحاق الفزاري، عنه -: يؤمهم، ما زادته. فريضة الله ورخصته إلا طهورا. وأكثر العلماء لم يبنوا جواز إمامته على رفع حدثه، ولهذا أجاز ذلك كثير ممن يقول: أن التيمم لا يرفع الحدث كمالك والشافعي وأحمد، لكن الإمام أحمد ذكر أن ما فعله ابن عباس يستدل به على أن طهارة التيمم كطهارة الماء يصلي بها ما لم يحدث. ولكن يختلف مذهبه في صحة ائتمام المتوضئ والمغتسل بالتيمم؛ فإن المتيمم يصلي بطهارة شرعية قائمة مقام الطهارة بالماء في الحكم، فهو كائتمام الغاسل لرجليه بالماسح لخفيه، بخلاف من لم يجد ماء ولا ترابا فإنه لا يأتم به متوضئ ولا متيمم، ولا يأتم به إلا من هو مثله؛ لأنه لم يأت بطهارة شرعية بالكلية. والمانعون من ائتمام المتوضئ بالمتيمم ألحقوه بائتمام القارئ بالأمي الذي لا يقرا الفاتحة إذا صلى بتسبيح وذكر، وبصلاة القائم خلف القاعد؛ فإن كلا منهما أتى ببدل، ولا يصح أن يأتي به

стр. 780

إلا من هو مثله. ويجاب عن ذلك: بأن الأمي مخل بركن القيام الأعظم وهو القراءة، والقرآن مقصود لذاته في الصلاة بخلاف الطهارة؛ فإنها لا تراد لذاتها بل لغيرها، وهو استباحة الصلاة بها، والتيمم يبيح الصلاة كطهارة الماء. وأما ائتمام القائم بالقاعد فقد أجاز جماعة من العلماء، وأجاز أحمد في صورة خاصة، فإن القاعد قد أتى ببدل القيام وهو الجلوس، واتى بركن القيام الأعظم وهو القراءة. وأما ما حكاه عن يحيى بن سعيد، أنه لا بأس بالتيمم بالسبخة والصلاة عليها: فالأرض السبخة هي المالحة التي لا تنبت، وأكثر العلماء على جواز التيمم بها، وقد تيمم النبي ﷺ بالجدار خارج المدينة، وأرض المدينة سبخة، وهو قول مالك والأوزاعي والثوري وأبي حنيفة والشافعي وغيرهم. وقال إسحاق: لا تيمم بالسباخ لأنها لا تنبت، وقد فسر ابن عباس الصعيد الطيب بأرض الحرث، والسباخ ليست كذلك. واختلف قول الإمام أحمد فيه، فقال - في رواية -: لا يعجبني التيمم بها. وقال - مرة -: أن لم يجد فلا بأس. وقال - مرة -: أن تيمم منها يجزئه، وأرض الحرث أحب إلي. وقال - مرة -: أن اضطر إليها أجزأه، وإن لم يضطر فلينظر الموضع الطيب - يعني: تراب الحرث - قال - مرة -: من الناس من يتوقى ذلك، وذلك أن السبخة تشبه الملح. واستدل بقول ابن عباس: ((أطيب الصعيد أرض الحرث)) . ولكن هذا يدل على أن غير أرض الحرث

стр. 781

تسمى صعيدا - أيضا -، لكن أرض الحرث أطيب منها. قال أبو بكر الخلال: السباخ ليس هي عند أبي عبد الله كأرض الحرث، إلا أنه سهل بها إذا اضطر إليها، وإنما سهل بها إذا كان لها غبار، فأما أن كانت قحلة كالملح فلا يتيمم بها أصلا. وأما الصلاة في السباخ، فقال أحمد - مرة -: تجزئه، وقال - مرة -: ما سمعت فيها شيئاً. وقال حرب: قلت لأحمد: هل بلغك أن أحدا كره الصلاة في الأرض السبخة؟ قال: لا. قال حرب: ثنا عبد الوهاب بن الضحاك: حدثني إسماعيل بن عياش، قال: سمعت أناسا من أهل العلم يكرهون الصلاة في السباخ، ورخص جماعة من أهل العلم في الصلاة في السباخ. عبد الوهاب هذا، لا يعتمد عليه. وخرج البخاري في هذا الباب حديث عمران بن حصين بطوله، فقال:

стр. 782

٣٤٤ - حدثنا مسدد بن مسرهد: ثنا يحيى بن سعيد: ثنا عوف: ثنا أبو رجاء، عن عمران بن حصين، قال: كنا في سفر مع النبي ﷺ ، وإنا أسرينا، حتى كنا في آخر الليل وقعنا وقعة، ولا وقعة أحلى عند المسافر منها، فما أيقظنا إلا حر الشمس، فكان أول من استيقظ فلان ثم فلان ثم فلان - يسميهم أبو رجاء، فنسي عوف -، ثم عمر بن الخطاب الرابع، وكان النبي ﷺ إذا نام لم نوقظه حتى يكون هو يستيقظ؛ لأنا

стр. 783

لا ندري ما يحدث له في نومه، فلما استيقظ عمر ورأى ما أصاب الناس – وكان رجلا جليدا – فكبر ورفع صوته بالتكبير، فما زال يكبر ويرفع صوته بالتكبير حتى استيقظ لصوته النبي ﷺ ، فلما استيقظ شكوا إليه الذي أصابهم، فقال: ((لا ضير – أو: لا يضير -، ارتحلوا)) ، فارتحلوا فسار غير بعيد. ثم نزل فدعا بالوضوء فتوضأ، ونودي بالصلاة، فصلى بالناس، فلما انفتل من صلاته إذا هو برجل معتزل لم يصل مع القوم، فقال: ((ما منعك يا فلان أن تصلي مع القوم؟)) قال: أصابتني جنابة، ولا ماء، قال: ((عليك بالصعيد؛ فإنه يكفيك)) ، ثم سار النبي ﷺ ، فاشتكى الناس إليه من العطش، فنزل فدعا فلانا - كان يسميه أبو رجاء، نسيه عوف -، ودعا عليا، فقال: ((أذهبا فابتغيا الماء)) فانطلقا فتلقيا امرأة بين مزادتين - أو سطيحتين - من ماء على بعير لها، فقالا لها: أين الماء؟ قالت: عهدي بالماء أمس هذه الساعة، ونفرنا خلوفا، فقالا لها: انطلقي إذا، قالت: إلى أين؟ قالا: إلى رسول الله ﷺ قالت: الذي يقال له الصابئ؟ قالا: هو الذي تعنين، فانطلقي، فجاءا بها إلى النبي ﷺ ، وحدثاه الحديث، قال: فاستنزلوها عن بعيرها، ودعا

стр. 784

النبي ﷺ بإناء، ففرغ فيه من أفواه المزادتين - أو السطيحتين -، وأوكأ أفواهمها، وأطلق العزالي، ونودي في الناس: اسقوا واستقوا، فسقى من سقى، واستقى من شاء، وكان آخر ذلك أن أعطى الذي أصابته الجنابة إناء من ماء، قال: ((اذهب فأفرغه عليك)) . وهي قائمة تنظر إلى ما يفعل بمائها، وايم الله، لقد اقلع عنها وإنه ليخيل إلينا أنها أشد ملأة منها حين ابتدأ فيها، فقال النبي ﷺ : ((اجمعوا لها)) ، فجمعوا لها من بين عجوة ودقيقة وسويقة، حتى جمعوا لها طعاما فجعلوه في ثوب، وحملوها على بعيرها، ووضعوا الثوب بين يديها. قال لها: ((تعلمين ما رزئنا من مائك شيئا، ولكن الله هو الذي أسقانا)) ، فأتت أهلها وقد احتبست عنهم، قالوا: ما حبسك يا فلانة؟ قالت: العجب! لقيني رجلان، فذهبا بي إلى هذا الرجل الذي يقال له: الصابئ، ففعل كذا وكذا، فو الله، أنه لأسحر الناس من بين هذه وهذه - وقالت بإصبعيها الوسطى والسبابة فرفعتهما إلى السماء - والأرض -، أو أنه لرسول الله حقا، فكان المسلمون بعد ذلك يغيرون على من حولها من المشركين ولا يصيبون الصرم الذي هي منه، فقالت يوما لقومها: ما أرى أن هؤلاء القوم يدعونكم عمدا، فهل لكم في الإسلام؟ فأطاعوها فدخلوا في الإسلام.

стр. 785

قَالَ أبو عبد الله: صبأ: خرج من دين إلى غيره. وقال أبو العالية: الصابئون: فرقة من أهل الكتاب يقرءون الزبور. فوائد هذا الحديث كثيرة جدا، ونحن نشير إلى مهماتها إشارة لطيفة - أن شاء الله تعالى: فأما قوله: ((كان النبي ﷺ إذا نام لم يوقظه أحد حتى يكون هو يستيقظ، لأنا لا ندري ما يحدث له في نومه)) ، فالمراد: أنه ﷺ كان يوحى إليه في نومه كما يوحى إليه في يقظته، ورؤيا الأنبياء وحي، ولهذا كانت تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم، فكانوا يخشون أن يقطعوا عليه الوحي إليه بإيقاظه. ولا تنافي بين نومه حتى طلعت الشمس وبين يقظة قلبه؛ فإن عينيه تنامان، والشمس إنما تدرك بحاسة البصر لا بالقلب. وقد يكون الله أنامه حتى يسن لأمته قضاء الصلاة بعد فوات وقتها بفعله، فإن ذلك آكد من تعليمه له بالقول، وقد ورد التصريح بهذا من حديث ابن مسعود، أن النبي ﷺ لما صلى بهم الصبح ذلك اليوم بعد طلوع الشمس وانصرف قال: ((أن الله لو شاء أن لا تناموا عنها لم تناموا، ولكن أراد أن يكون لمن بعدكم)) . خرجه الإمام أحمد وغيره. وهذا يشبه ما ذكره مالك في ((الموطإ)) أنه بلغه عن النبي ﷺ ، أنه قال: ((إنما أنسى لأسن)) .

стр. 786

وقوله: ((ما أيقظنا إلاّ حر الشمس)) ، يدل على أن الشمس كانت قد ارتفعت وزال وقت النهي عن الصلاة، لأن حرها لا يكاد يوجد ألا بعد ذلك، ففي هذا دليل على أن ارتحالهم عن ذلك المكان لم يكن للامتناع من القضاء في وقت النهي عن الصلاة، بل كان تباعدا عن المكان الذي حضرهم فيه الشيطان، كما جاء التصريح به في حديث آخر. ولكن في صحيح مسلم في هذا الحديث - أعني: حديث عمران بن حصين، أنهم ناموا حتى بزغت الشمس وان النبي ﷺ لما رفع رأسه ورأى الشمس قد بزغت قال: ((ارتحلوا)) فسار بنا حتى إذا ابيضت الشمس نزل فصلى بنا الغداة. كذا خرجه من رواية سلم بن زرير، عن أبي رجاء، وفي سياقه بعض مخالفة لرواية عوف، عن أبي رجاء التي خرجها البخاري، وفيه: أنه كان أول من استيقظ أبو بكر ﵁. وقوله: ((فدعا رسول الله ﷺ بالوضوء فتوضأ)) يدل على أن من معه ماء وكان في مفازة فإنه يتوضأ منه، ولا يتيمم ويحبسه خشية أن يبتلى هو أو أحد من رفقته بعطش. ويدل على هذا: أن عمران ذكر أن النبي ﷺ لما صلى بهم وسار شكى الناس إليه العطش. وفي رواية سلم المشار إليها: قال عمران: ثم عجلني في ركب بين يديه، نطلب الماء وقد عطشنا عطشا شديدا - وذكر الحديث، وهذا محمول على أنه ﷺ لم يخش على نفسه عطشا، فإن من خاف على نفسه العطش ومعه ماء يسير فإنه يتيمم ويدعه لشربه.

стр. 787

وقد روى عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: إذا كنت مسافرا وأنت جنب أو أنت على غير وضوء فخفت أن توضأت أن تموت من العطش فلا توضأ، واحبسه لنفسك. خرجه الأثرم. وخرجه الدارقطني من طريق عطاء بن السائب، عن زاذان، عن علي، في الرجل يكون في السفر فتصيبه الجنابة ومعه الماء القليل يخاف أن يعطش، قال: يتيمم ولا يغتسل. قال الإمام أحمد: عدة من أصحاب النبي ﷺ يحبسون الماء لشفاههم ويتيممون. ونص على أنه لو رأى قوما عطاشا ومعه إداوة من ماء، أنه يسقيهم الماء ويتيمم. واختلف أصحابنا: هل ذلك على الوجوب أو الاستحباب؟ على وجهين، أصحهما: أنه للوجوب، وهو قول الشافعية. فهذا الحديث محمول على أنه ﷺ لم يخف على نفسه عطشا، ولم يجد قوما عطاشا في الحال، فلذلك توضأ بالماء ولم يتيمم. ويدل على أنه لا يحبس الماء لخوف عطش يحدث لرفقته. ولم ينص أحمد على حبس الماء خشية عطش يحدث لرفقته، وإنما قال أصحابه متابعة لأصحاب الشافعي، وقالوا: هل حبس الماء لعطش غيره المتوقع واجب أو مستحب؟ فيه وجهان، قالوا: وظاهر كلام أحمد أنه مستحب غير واجب؟ لان حاجة الغير هنا متوقعة وحاجته للطهارة حاضرة، وقد ترجحت بكونه مالكا، ولهذا قدمنا نفقة الخادم على نفقة

стр. 788

الوالدين، وان كانت حاجتهما إلى النفقة اشد من حاجة نفسه إلى الخدمة، تقديما لنفسه على غيره. قلت: وحديث عمران يدل على أنه لا يستحب - أيضا - بل يقدم الوضوء على عطش الرفيق المتوقع، فإنه لو كان ذلك أفضل من الوضوء لحبس النبي ﷺ الماء وتيمم، فإنه كان معه خلق من أصحابه، وكان الماء معهم قليلا جدا ولهذا شكوا إليه العطش عقيب ذلك عند اشتداد حر الشمس وارتفاع النهار، وكان الماء منهم بعيدا. وقد أشار إلى هذا المعنى الذي ذكرناه أبو المعالي الجويني من الشافعية، وخالف أصحابه فيما ذكروه من حبس الماء لعطش رفقته المتوقع، وهذا هو الذي دلت عليه هذه السنة الصحيحة، والله أعلم. وفي الحديث: دليل على أن الفوائت يؤذن لها وتصلى جماعة. وقوله ﷺ للذي لم يصل مع القوم: ((ما منعك أن تصلي مع القوم؟)) قَالَ: أصابتني جنابة ولا ماء. قَالَ: ((عليك بالصعيد، فإنه يكفيك)) فيه دليل على التيمم للجنابة كالتيمم للحدث الأصغر، ودليل على أن عادم الماء يكفيه الصعيد من الماء. ولهذه الكلمة خرج البخاري هذا الحديث في هذا الباب، وجعله دليلا له على إقامة التيمم مقام الطهارة بالماء عند عدم الماء، فيؤخذ من هذا أنه يصلي به كما يصلي بالماء، كما هو اختيار البخاري ومن قال بقوله من العلماء. وفية دليل على أنه لا يجب طلب الماء إذا غلب على الظن عدمه أو

стр. 789

قطع بذلك، فإنه ﷺ أمره بالتيمم، ولم يأمره بطلب، ولا بسؤال رفقته. وقد ذهب ابن حامد من أصحابنا إلى أنه لا يلزمه سؤال رفقته، وان قلنا: يلزمه الطلب، وأنه إنما يلزمه طلبه في رحله ما قرب منه إذا احتمل وجود الماء، والمنصوص عن أحمد: أن عليه أن يطلبه في رفقته. وفي رواية مسلم المشار إليها فيما تقدم: أن النبي ﷺ قال للرجل: ((يا فلان ما منعك أن تصلي معنا؟)) قال: يا نبي الله، أصابتني جنابة. فأمره رسول الله ﷺ ، فتيمم بالصعيد، فصلى. وفي الحديث - أيضا - أن النبي ﷺ لما جاءه الماء أعطاه ماء وأمره أن يغتسل به، وهذا مثل قوله في حديث أبي ذر: ((فإذا وجدت الماء فأمسه بشرتك)) ، وفيه رد على أبي سلمة في قوله: أنه لا غسل عليه، كما سبق. وقول تلك المرآة: ((ونفرنا خلوف)) . قال الخطابي: النفر الرجال، والخلوف الذين خرجوا للاستقاء، وخلفوا النساء والأثقال، يقال: أخلف الرجل واستخلف إذا استقى الماء. قال: ويقال لكل من خرج من دين إلى دين آخر: صابئ - بالهمز، وأما: صبا يصبو بلا همز فمعناه: مال. قال: والعزالي جمع عزلاء، وهي عروة المزادة، يخرج منها الماء بسعة. وقال غيره: العزلاء: فم المزادة الأسفل، وتجمع على عزالى

стр. 790

وعزالي - بكسر اللام وفتحها - كالصحاري والعذاري. قال: والصرم: النفر النازلون على ماء، وتجمع على أصرام، فأما الصرمة - بالهاء - فالقطعة من الإبل نحو الثلاثين عددا. قال: وقوله: ((ما رزئناك)) ، أي: ما نقصناك، ولا أخذنا منك شيئا. قلت: وفي الحديث معجزة عظيمة، وعلم من أعلام نبوة النبي ﷺ بتكثير الماء القليل ببركته، وإرواء العطاش منه، واستعمالهم وأخذهم منه في قربهم، من غير أن ينقص الماء المأخوذ منه شيئا، ولذلك قال المرآة: ((ما رزئناك من مائك شيئا، وإنما سقانا الله )) . وفي رواية مسلم المشار إليها في هذا الحديث: ((فأمر براويتها فأنيخت، فمج في العزلاوين العلياوين، ثم بعث براويتها فشربنا، ونحن أربعون رجلا عطاش حتى روينا، وملأنا كل قربة معنا وإداوة، وغسلنا صاحبنا، غير أنا لم نسق بعيرا وهي تكاد تنضرج من الماء)) - يعني: المزادتين - وذكر بقية الحديث. وإنما لم يستأذن المرآة أولا في الشرب من مائها والأخذ منه، لأن انتفاعهم إنما كان بالماء الذي أمده الله بالبركة، لم يكن من نفس مائها، ولذلك قال: ((ما رزئناك من مائك شيئا، وإنما سقانا الله)) . ونظير هذا: أن جابرا صنع للنبي ﷺ طعاما يسيرا في عام الخندق، وجاء إلى النبي ﷺ فساره بذلك، وقال له: تعال أنت في نفر

стр. 791

معك، فصاح النبي ﷺ : ((يا أهل الخندق، أن جابرا قد صنع لكم سورا، فحيهلا بكم)) ، ثم جاء بهم جميعا، فأكلوا حتى شبعوا، والطعام بحاله. فإن أكل أهل الخندق إنما كان مما حصلت فيه البركة بسبب النبي ﷺ ، فكان ﷺ هو الداعي لأهل الخندق كلهم إلى الطعام في الحقيقة، فلذلك لم يحتج في استئذان جابر في ذلك. وهذا بخلاف ما جرى لأبي شعيب اللحام لما دعاه النبي ﷺ وجلساءه، فلما قاموا تبعهم رجل لم يكن معهم حين دعوا، فقال النبي ﷺ لصاحب المنزل: ((أنه اتبعنا رجل لم يكن معنا حين دعوتنا، فإن أذنت له دخل)) فأذن له فدخل. وقد خرجاه في ((الصحيحين)) بمعناه من حديث أبي مسعود، فإن ذلك اليوم لم يحصل فيه ما حصل في طعام جابر وماء المرآة المشركة – والله أعلم -، فإن غالب ما كان يقع منه ﷺ تكثير الطعام والشراب في أوقات الحاجة العامة إليه. وفي حديث عمران - أيضا - دليل على جواز استعمال ماء المشركين الذين في قربهم ونحوها من أوعية الماء المعدة له، وقد سبق الكلام على ذلك في ((كتاب الوضوء)) .

стр. 792

٧ - باب إذا خاف الجنب على نفسه المرض أو الموت أو خاف العطش تيمم ويذكر: أن عمرو بن العاص أجنب في ليلة باردة فتيمم، وتلا: ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً﴾ [النساء:٢٩] ، فذكر ذلك للنبي ﷺ فلم يعنف، حديث عمرو بن العاص خرجه أبو داود من رواية يحيى بن أيوب، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عمران بن أبي انس، عن عبد الرحمان بن جبير، عن عمرو بن العاص، قال: احتلمت في ليلة باردة في غزوة ذات السلاسل، فأشفقت أن اغتسلت أن اهلك، فتيممت ثم صليت بأصحابي الصبح، فذكروا ذلك للنبي ﷺ ، فقال: ((يا عمرو، صليت بأصحابك وأنت جنب!)) فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال، وقلت: إني سمعت الله يقول: ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً﴾ [النساء:٢٩] ، فضحك رسول الله ﷺ ، ولم يقل شيئا. وخرجه - أيضا - من طريق عمرو بن الحارث وغيره، عن يزيد بن أبي الحبيب، عن عمران، عن عبد الرحمان بن جبير، عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص، أن عمرو بن العاص كان على سرية - فذكر الحديث بنحوه، وقال فيه: فغسل مغابنه وتوضأ وضوءه للصلاة، ثم صلى بهم -

стр. 793

وذكر باقيه بنحوه، ولم يذكر التيمم. وفي هذه الرواية زيادة: ((أبي قيس)) في إسناده، وظاهرها الإرسال. وخرجه الإمام أحمد والحاكم، وقال: على شرط الشيخين، وليس كما قال، وقال أحمد: ليس إسناده بمتصل. وروى أبو إسحاق الفزاري في ((كتاب السير)) عن الأوزاعي، عن حسان بن عطية، قال: بعث النبي ﷺ بعثا وامر عليهم عمرو بن العاص، فلما اقبلوا سألهم عنه، فأثنوا خيرا، إلا أنه صلى بنا جنبا، فسأله، فقال: أصابتني جنابة فخشيت على نفسي من البرد، وقد قال الله تعالى: ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً﴾ [النساء:٢٩] ، فتبسم النبي ﷺ . وهذا مرسل. وقد ذكره أبو داود في ((سننه)) تعليقا مختصرا، وذكر فيه: أنه تيمم. وأكثر العلماء: على أن من خاف من استعمال الماء لشدة البرد فإنه يتيمم ويصلي، جنبا كان أو محدثا. واختلفوا هل يعيد، أم لا؟ فمنهم من قال: لا إعادة عليه، وهو قول الثوري، والأوزاعي، وأبي حنيفة، ومالك، والحسن بن صالح، وأحمد في رواية. ومنهم من قال: عليه الإعادة بكل حال سواء كان مسافرا أو حاضرا، وهو قول الشافعي، ورواية عن أحمد. ومنهم من قال: أن كان مسافرا لم يعد، وإن كان حاضرا أعاد، وهو قول آخر للشافعي، ورواية عن أحمد، وقول أبي يوسف ومحمد. وحكى ابن عبد البر عن أبي يوسف وزفر: أنه لا يجوز للمريض في

стр. 794

الحضر التيمم بحال. وذكر أبو بكر الخلال من أصحابنا: أنه لا يجوز التيمم في الحضر لشدة البرد، وهو مخالف لنص أحمد وسائر أصحابه. وحكى ابن المنذر وغيره عن الحسن وعطاء: أنه إذا وجد الماء اغتسل به وأن مات؛ لأنه واجد للماء، إنما أمر بالتيمم من لم يجد الماء. ونقل أبو إسحاق الفزاري في ((كتاب السير)) عن سفيان نحو ذلك، وانه لا يتيمم لمجرد خوف البرد، وإنما يتيمم لمرض مخوف، أو لعدم الماء. وينبغي أن يحمل كلام هؤلاء على ما إذا لم يخش الموت، بل أمكنه استعمال الماء المسخن وإن حصل له به بعض الضرر. وقد روي هذا المعنى صريحا عن الحسن - أيضا -، وكذلك نقل أصحاب سفيان مذهبه في تصانيفهم، وحكوا أن سفيان ذكر أن الناس اجمعوا على ذلك. وقد سبق الكلام في تفسير الآية، وان الله تعالى أذن في التيمم للمريض وللمسافر ولمن لم يجد الماء من أهل الأحداث مطلقا، فمن لم يجد الماء فالرخصة له محققة. وأما المرض والسفر فهما مظنتان للرخصة في التيمم، فإن وجدت الحقيقة فيهما جاز التيمم، فالمرض مظنة لخشية التضرر باستعمال الماء، والسفر مظنة لعدم الماء، فإن وجد في المرض خشية التضرر وفي السفر عدم الماء جاز التيمم، وإلا فلا.

стр. 795

وأما من قال من الظاهرية ونحوهم: أن مطلق المرض يبيح التيمم سواء تضرر باستعمال الماء أو لم يتضرر، فقوله ساقط يخالف الإجماع قبله، وكان يلزمه أن يبيح التيمم في السفر مطلقا سواء وجد الماء أو لم يجده. وقول البخاري: ((إذا خاف على نفسه المرض أو الموت)) يشير إلى الرخصة في التيمم إذا خاف من شدة البرد على نفسه المرض، ولا يشترط خوف الموت خاصة، وهذا ظاهر مذهب أحمد، واحد قولي الشافعي. والقول الثاني: لا يجوز التيمم إلا إذا خاف التلف، إما تلف النفس أو تلف عضو منه، وحكي رواية عن أحمد، وفي صحتها عنه نظر. والحنيفية السمحة أوسع من ذلك، وخوف الموت أو المرض هو داخل في معنى المرض الذي أباح الله التيمم معه؛ لأنه إنما يباح التيمم لمرض يخشى منه زيادته أو التلف، فحيث خشي ذلك فقد وجد السبب المبيح للتيمم. ولو كان في الغزو وهو يجد الماء لكنه يخشى على نفسه من العدو أن اشتغل بالطهارة، ففيه عن أحمد روايتان: إحداهما: يتيمم ويصلي، اختارها أبو بكر عبد العزيز. والثانية: يؤخر الصلاة إلى أن يقدر على الوضوء، كما أخر النبي ﷺ الصلوات يوم الخندق. ولو احتاجت المرآة إلى الوضوء وكان الماء عنده فساق تخاف منهم على نفسها، فقال أحمد: لا يلزمها الوضوء. وتوقف مرة في ذلك.

стр. 796

وأما إذا خاف العطش على نفسه، فإنه يحبس الماء ويتيمم، وقد سبق قول علي وابن عباس في ذلك، وحكاية أحمد له عن عدة من الصحابة. وقد ذكر ابن المنذر أنه إجماع من يحفظ عنه من أهل العلم، وسمى منهم جماعة كثيرة. وقد سال قوم النبي ﷺ ، فقالوا: إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء، فإن توضأنا به عطشنا، أفنتوضأ بماء البحر؟ فقال لهم النبي ﷺ : ((هو الطهور ماؤه، الحل ميتته)) . وسؤالهم يشعر بأن من معه ماء يسير لا يتوضأ به وهو يخشى العطش على نفسه، وأقرهم ﷺ على ذلك، ولم يردهم عن اعتقادهم. خرج البخاري في هذا الباب حديث عمار من رواية أبي موسى الأشعري، عنه، فقال:

стр. 797

٣٤٥ - ثنا بشر بن خالد: ثنا محمد - هو: غندر -، عن شعبة، عن سليمان، عن أبي وائل: قال أبو موسى لعبد الله بن مسعود: إذا لم تجد الماء لا تصلي؟ قال عبد الله: لو رخصت لهم في هذا، كان إذا وجد أحدهم البرد قال هكذا - يعني: تيمم - وصلى. قال: قلت فأين قول عمار لعمر؟ قال: إني لم أرى عمر قنع بقول عمار.

стр. 798

٣٤٦ - حدثنا عمر بن حفص: ثنا أبي، عن الأعمش، قال: سمعت

стр. 799

شقيق ابن سلمة قال: كنت عند عبد الله وأبي موسى، فقال له أبو موسى: أرأيت يا أبا عبد الرحمان، إذا أجنب الرجل فلم يجد ماء كيف يصنع؟ فقال عبد الله: لا يصلي حتّى يجد الماء. فقال أبو موسى: فكيف تصنع بقول عمار حين قَالَ له النَّبيّ ﷺ : ((كان يكفيك)) ؟ قال: ألم تر عمر لم يقنع منه بذلك؟ فقال أبو موسى: دعنا من قول عمار، كيف تصنع بهذه الآية؟ فما درى عبد الله ما يقول. فقال: لو أنا رخصنا لهم في هذا لأوشك إذا برد على أحدهم الماء أن يدعه ويتيمم. فقلت لشقيق: فإنما كره عبد الله لهذا؟ قال: نعم. كان عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود يقولان: أن التيمم إنما يجوز عن الحدث الأصغر، وأما عن الجنابة فلا يجوز، وقالا: لا يصلي الجنب حتى يجد الماء ولو عدمه شهرا. وروي ذلك عن طائفة من أصحاب ابن مسعود وأتباعهم كالأسود وأبي عطية والنخعي. وقد روي عن عمر وابن مسعود أنهما رجعا عن ذلك، ووافقا بقية الصحابة، فإن عمر وكل الأمر في ذلك إلى عمار، وقال له: نوليك ما توليت، وابن مسعود رجع عن قوله في التيمم -: قاله الضحاك، واتبعت الأمة في ذلك قول الصحابة دون عمر وابن مسعود. وقد خالفهما علي وعمار وأبو موسى الأشعري وجابر بن عبد الله وابن عباس.

стр. 800

وقد صح عن النبي ﷺ أمر الجنب إذا لم يجد الماء بأن يتيمم ويصلي، في حديث عمران بن حصين المتقدم، وحديث عمار، وروي - أيضا - من حديث أبي ذر وغيره. وشبهة المانعين: أن الله تعالى قال: ﴿وَلا جُنُباً إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ [النساء:٤٣] ، وقال: ﴿) وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة:٦]- يعني به: الغسل -، ثم ذكر التيمم عند فقد الماء بعد ذكره الأحداث الناقضة للوضوء، فدل على أنه إنما رخص في التيمم عند عدم الماء لمن وجدت منه هذه الأحداث، وبقي الجنب مأمورا بالغسل بكل حال. وهذا مردود؛ لوجهين: أحدهما: أن آية الوضوء افتتحت بذكر الوضوء، ثم بغسل الجنابة، ثم أمر بعد ذلك بالتيمم عند عدم الماء، فعاد إلى الحدثين معا، وان قيل: أنه يعود إلى أحدهما، فعوده إلى غسل الجنابة أولى؛ لأنه أقربهما، فأما عوده إلى أبعدهما وهو - وضوء الصلاة - فممتنع. وأما آية سورة النساء، فليس فيها سوى ذكر الجنابة، وليس للوضوء فيها ذكر، فكيف يعود التيمم إلى غير مذكور فيها، ولا يعود إلى المذكور؟ والثاني: أن كلتا الآيتين: أمر الله بالتيمم من جاء من الغائط، ولمس النساء أو لم يجد الماء، ولمس النساء إما أن يراد به الجماع خاصة، كما قاله ابن عباس وغيره، أو أنه يدخل فيه الجماع وما دونه من الملامسة لشهوة، كما يقوله غيره، فأما أن يخص به ما دون الجماع ففيه بعد. ولما أورد أبو موسى على ابن مسعود الآية تحير ولم يدر ما يقول، وهذا يدل على أنه رأى أن الآية يدخل فيها الجنب كما قاله أبو موسى.

стр. 801

وفي أمر النبي ﷺ الجنب العادم للماء أن يتيمم ويصلي دليل على أنه ﷺ فهم دخول الجنب في الآية، وليس بعد هذا شيء. ورد ابن مسعود تيمم الجنب؛ لأنه ذريعة إلى التيمم عند البرد لم يوافق عليه؛ لان النصوص لا ترد بسد الذرائع، وأيضا، فيقال: أن كان البرد يخشى معه التلف أو الضرر فإنه يجوز التيمم معه كما سبق. وقد روى شعبة، أن مخارقا حدثهم، عن طارق، أن رجلا أجنب فلم يصل، فأتى النبي ﷺ فذكر ذلك له، فقال له: ((أصبت)) . وأجنب رجل آخر فتيمم وصلى، فأتاه ﷺ ، فقال له نحوا مما قال للآخر - يعني: ((أصبت)) . خرجه النسائي، وهو مرسل. وقد يحمل هذا على أن الأول سأله قبل نزول آية التيمم، والآخر سأله بعد نزولها. وروى أبو داود الطيالسي، عن شعبة، عن الحكم، عن ذر، عن ابن أبزى، عن أبيه، أن عمارا قال لعمر: أما تذكر يا أمير المؤمنين أني كنت أنا وأنت في سرية فأجنبنا ولم نجد الماء، فأما أنت فلم تصل، وأما أنا فتمعكت بالتراب وصليت، فلما قدمنا على رسول الله ﷺ ذكرنا ذلك له، فقال ((أما أنت فلم يكن ينبغي لك أن تدع الصلاة، وأما أنت يا عمار

стр. 802

فلم يكن لك أن تتمعك كما تتمعك الدابة، إنما كان يجزيك)) ـ وضر ب رسول الله ﷺ بيده إلى الأرض إلى التراب، ثُمَّ قَالَ -: ((هكذا)) ، ونفخ فيها ومسح وجهه ويديه إلى المفصل، وليس فيه الذراعان.

стр. 803

٨ - باب التيمم ضربة

стр. 804

٣٤٧ - حدثنا محمد بن سلام: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن شقيق، قال: كنت جالسا مع عبد الله أبي موسى الأشعري، فقال له أبو موسى: لو أن رجلا أجنب فلم يجد الماء شهرا، أما كان يتيمم ويصلي؟ فكيف تصنعون بهذه الآية في سورة المائدة ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً﴾ [المائدة: ٦] ؟ فقال عبد الله: لو رخص لهم هذا لأوشكوا إذا برد عليهم الماء أن يتيمموا بالصعيد. قلت: وإنما كرهتم هذا لذا؟ قال: نعم. فقال أبو موسى: ألم تسمع قول عمار لعمر بن الخطاب: بعثني رسول الله ﷺ في حاجة، فأجنبت، فلم أجد الماء، فتمرغت في الصعيد كما تتمرغ الدابة، فذكرت ذلك للنبي ﷺ ، فقال: ((إنما كان يكفيك أن تصنع هكذا)) وضرب بكفه ضربة على الأرض، ثم نفضها، ثم مسح بها ظهر كفه بشماله، أو ظهر شماله بكفه، ثم مسح بهما وجهه. قال عبد الله: ألم تر عمر لم يقنع بقول عمار؟ زاد يعلي، عن الأعمش، عن شقيق، قال: كنت مع عبد الله

стр. 805

وأبي موسى، فقال أبو موسى: ألم تسمع قول عمار لعمر: أن رسول الله ﷺ بعثني أنا وأنت، فأجنبت فتمعكت بالصعيد، فأتينا رسول الله ﷺ فأخبرناه فقال: ((إنما كان يكفيك هكذا)) ، ومسح وجهه وكفيه واحدة؟ محمد بن سلام، هو: البيكندي، وقد اختلفوا في ضبط ((سلام)) : هل هو بالتخفيف أو بالتشديد؟ والتخفيف أكثر فيه واشهر، ولأبي محمد عبد العظيم المنذري في ذلك جزء منفرد. ثم ظهر لي أن التشديد فيه أصح، فإن الذين رجحوا فيه التخفيف اعتمدوا على حكاية رويت عن محمد بن سلام، أنه قال: أنا محمد بن سلام بتخفيف اللام، وقد أفردت لذلك جزءا، وذكرت فيه أن هذه الحكاية لا تصح، وفي إسنادها متهم بالكذب. وقد خرج مسلم هذا الحديث عن يحيى بن يحيى وأبي بكر بن أبي شيبة وابن نمير كلهم، عن أبي معاوية بهذا الإسناد والمتن، إلا أن لفظه: فقال: ((إنما كان يكفيك أن تقول بيديك هكذا)) ، ثم ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة، ثم مسح الشمال على اليمين، وظاهر كفيه ووجهه.

стр. 806

وخرجه - أيضا - من طريق عبد الواحد بن زياد، عن الأعمش، ولفظ حديثه: فقال رسول الله ﷺ : ((إنما كان يكفيك أن تقول هكذا)) ، وضرب بيديه إلى الأرض، فنفض يديه فمسح وجهه وكفيه. وخرج القاضي إسماعيل المالكي حديث أبي معاوية، عن ابن نمير، عنه، ولفظه: فقال رسول الله ﷺ : ((إنما كان يكفيك أن تضرب بيديك على الأرض، ثم تنفضهما، ثم تمسح يمينك على شمالك وشمالك على يمينك، ثم تمسح وجهك)) . وخرج حديث عبد الواحد بن زياد، عن محمد بن أبي بكر المقدمي، عنه، ولفظ حديثه: ((إنما كان يكفيك أن تقول هكذا)) ، وضرب بكفيه إلى الأرض مرة واحدة، ثم مسح إحداهما بالأخرى، ومسح وجهه. وأما رواية يعلى، عن الأعمش التي علقها البخاري، فخرجها الإمام أحمد في ((المسند)) عن يعلى - وهو: ابن عبيد الطنافسي - كذلك. وروى الإمام أحمد - أيضا - عن عفان: ثنا عبد الواحد، عن الأعمش بهذا الحديث، وفيه: وضرب بكفيه إلى الأرض، ثم مسح كفيه جميعا، ومسح وجهه مسحة واحدة بضربة واحدة. قال عفان: وأنكره يحيى بن سعيد، فسألت حفص بن غياث، فقال: كان الأعمش يحدثنا به

стр. 807

عن سلمة بن كهيل، وذكر: أبا وائل. وقال الإمام أحمد في رواية الأثرم: أن كان ما روى أبو معاوية حقا: روى عن الأعمش، عن شقيق القصة. فقال - أيضا -: ضربة للوجه والكفين، وتابعه عبد الواحد. قال أبو عبد الله - يعني: أحمد -: فهذان جميعا قد اتفقا عليه، يقولان: ضربة للوجه والكفين. وإنما أنكر يحيى بن سعيد هذه اللفظة، وتوقف فيها الإمام أحمد لان شعبة وحفص بن غياث وابن عيينة وغيرهم رووه: عن الأعمش، ولم يذكروا الضربة الواحدة، ولا صفة التيمم في حديثه عن شقيق، عن أبي موسى، كما ساق ذلك البخاري في الباب الماضي. ثم ذكر أحمد أن أبا معاوية وعبد الواحد قد اتفقا على هذه اللفظة، فزالت نكارة التفرد، وقد تبين أن يعلى تابعهما - أيضا. وقد كان الأعمش يروي هذا الحديث عن سلمة بن كهيل، عن ابن أبزى، عن عمار على اختلاف عليه في إسناده، وذكر فيه: صفة التيمم بضربة واحدة، ولكنه ذكر أنه زاد على مسح الكفين بعض الذراعين، وقد ذكرنا ذلك فيما تقدم في ((باب: التيمم للوجه والكفين)) ، وذكرنا أن سلمة بن كهيل شك في الزيادة على الكفين، وانه رواه عنه سفيان وشعبة والأعمش مع اختلاف عليهم في بعض الإسناد والمتن، فربما علل ذكر الضربة الواحدة بأنه كان عند الأعمش، عن سلمة بن كهيل، وحمل عليه حديث أبي وائل، كما قد يفهم ذلك من قول حفص بن غياث الذي ذكره عنه عفان،

стр. 808

إلا أن الأئمة اعتمدوا على رواية أبي معاوية وعبد الواحد ويعلى، عن الأعمش، عن شقيق وحده للضربة الواحدة، وأبو معاوية مقدم في حديث الأعمش، يرجع إليه فيه عند اختلاف أصحابه. وقد رويت الضربة الواحدة عن عمار من طريق قتادة، عن عزرة، عن ابن أبزى، عن أبيه، عن عمار - أيضا -، وقد تقدم ذكره - أيضا. وحديث شعبة، عن الحكم، عن ذر، عن ابن أبزى المتفق على تخريجه في ((الصحيحين)) كما تقدم يدل عليه - أيضا. وقد اتفق الأئمة على صحة حديث عمار، وتلقيه بالقبول. قال إسحاق بن هانئ: سئل أحمد عن التيمم؟ قال: ضربة واحدة للوجه والكفين، قيل له: ليس في قلبك شيء من حديث عمار؟ قَالَ: لا. وفي حديث أبي معاوية الذي خرجه البخاري هاهنا شيئان أنكرا على أبي معاوية: أحدهما: ذكره مسح الوجه بعد مسح الكفين، فإنه قال: ((ثم مسح وجهه)) ، وقد اختلف في هذه اللفظة على أبي معاوية، وليست هي في رواية مسلم كما ذكرناه. وكذلك خرجه النسائي عن أبي كريب، عن أبي معاوية، ولفظ حديثه: ((إنما كان يكفيك أن تقول هكذا)) وضرب بيديه على الأرض

стр. 809

ضربة فمسح كفيه، ثم نفضهما، ثم ضرب بشماله على يمينه وبيمينه على شماله، على كفيه ووجهه. وخرجه أبو داود عن محمد بن سليمان الأنباري، عن أبي معاوية، ولفظه: ((إنما كان يكفيك أن تصنع هكذا)) فضرب بيده على الأرض فنفضهما، ثم ضرب بشماله على يمينه وبيمينه على شماله على الكفين، ثم مسح وجهه. فاختلف على أبي معاوية في ذكر مسح الوجه، وعطفه: هل هو بالواو، أو بلفظ: ((ثم)) ؟ وقد قال الإمام أحمد في رواية بن عَبدةَ: رواية أبي معاوية، عن الأعمش في تقديم مسح الكفين على الوجه غلط. والثاني: أنه ذكر أن أبا موسى هو القائل لابن مسعود: إنما كرهتم هذا لهذا، فقال ابن مسعود: نعم. وقد صرح بهذا في رواية أبي داود، عن الأنباري المشار إليها، وإنما روى أصحاب الأعمش، منهم: حفص بن غياث، ويعلى بن عبيد، وعبد الواحد بن زياد أن السائل هو الأعمش، والمسئول هو شقيق أبو وائل. وقد ذكرنا فيما تقدم مسح الوجه واليدين في التيمم، وهل الممسوح الكفان خاصة، أم الكفان والذراعان إلى المرفقين، أم إلى المناكب والآباط؟

стр. 810

والكلام هنا في عدد الضرب الممسوح به: فمن قَالَ: إنه يمسح الوجه والكفين، قال أكثرهم: يمسح ذلك بضربة واحدة اتباعا لحديث عمار، وهذا هو المروري عن علي وعمار وابن عباس، وعن الشعبي وعطاء ويحيى بن كثير وقتادة وعكرمة ومكحول والأوزاعي، وهو قول أحمد وإسحاق وأبي خيثمة وابن أبي شيبة وداود - وهو قول عامة أهل الحديث -: قاله الخطابي وغيره. وقال ابن المنذر: بهذا نقول؛ للثابت عن النبي ﷺ أنه قال: ((التيمم ضربة للوجه والكفين)) . وحكى عن طائفة منهم أنه يمسح وجهه بضربة، وكفيه إلى الرسغين بضربة أخرى. قال ابن المنذر: يروي هذا عن علي، وحكاه غيره عن عطاء والنخعي والأوزاعي في رواية عنهما، والشافعي في القديم. ونقل حرب، عن إسحاق: أن هذا هو المستحب، ويجزئ ضربة واحدة. وروي حرب بإسناده، عن عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر، قال: التيمم ضربتان: ضربة للوجه، وضربة للكفين. وبإسناده: عن عطاء والاوزاعي مثله. وأما من قال: أن التيمم يبلغ إلى المرفقين، فأكثرهم قالوا: يتيمم بضربتين: ضربة للوجه، وضربة لليدين إلى المرفقين، هذا هو الصحيح عن ابن عمر وعن جابر بن عبد الله، وهو قول أكثر العلماء القائلين بذلك، وهو قول مالك وأبي حنيفة والشافعي وغيرهم. واختلفوا: هل ذلك على الوجوب، أم على الاستحباب؟
следующие страницы →