← Акыда

Акыда · id 1382

منهج علماء الحديث والسنة في أصول الدين

مصطفى حلمي

Полный текст (283 стр.). Показаны 246–283 · переход к 251.

стр. 246

شعب ثلاث: أحدها فقهي، والثاني كلامي، والثالث أخلاقي، وكلما تقدم الزمن، انفصل بعضها عن بعض (بعد أن كان الإسلام وحدة شاملة) (١) . ومن أقوال محمد إقبال: (إننا نحن المسلمين نواجه عملاً ضخمًا إن واجبنا أن ننظر في الإسلام من جديد؛ بصفته نظامًا فكريًا، من غير أن تقطع صلتنا عن الماضي (٢) ، وسنرى أنه كذلك قام بنقد أسس الحضارة الغربية المادية موضحًا أن المنهج الصحيح لفهم الإسلام هو أن (يطابق الكتاب والسنة وفهم السلف) (٣) . ولكن لا يعني الاقتداء بالسلف الرجوع إلى الماضي بحيث تصبح الأمة الإسلامية (كأنها تعيش في متحف للتاريخ، كلا ولكن المقصود إقامة روح الإسلام الذي عرفه السلف وأخرج العرب من جزيرتهم فسادوا الأمم) (٤) . الإسلام والعلم: هناك مقدمة لابد منها في بيان صلة العالم بالإسلام، وعالجها كثير من الباحثين وأفاضوا في شرح جوانبها لتجلية العلاقة الوثيقة بين الإسلام والعلم واستبعاد التوهم المصطنع الذي حاول به البعض الفصل بينهما في بداية الالتقاء بالحضارة المعاصرة وكان العالم الإسلامي حينذاك يغط في نوم عميق (٥) ، فقام البعض محاولاً الدفاع عن حقائق الدين فأدّى به إلى الفصل

стр. 247

القاطع بين حقائق الدين ومعطيات العلم، وبالتالي إيجاد ثنائية بين التفكير العقلي واليقين القلبي، فموضوع العقل العلم وموضوع القلب الإيمان، وذلك تقليدًا لما حدث في أوروبا في عصر النهضة من انفصال بين الدين والعلم للأسباب التي قامت هناك حينذاك. ثم تغيرت هذه الصورة رويدًا رويدًا عندما انتشر التعليم، وأعيدت الثقة في النفوس وقام العلماء بشرح الآيات القرآنية في ضوء الاكتشافات العلمية، وظهرت حقيقة التوافق بين الإسلام والعلم بالأدلة التي لا تقبل الشك. وهنا نجد الدكتور موريس بوكاي يبدي دهشته البالغة عندما يستكشف في بحثه المبتكر في هذا المجال التوافق التام بين النص القرآني ومعطيات العلم الحديث، ثم - سرعان ما يقرر أنه لا داعي للعجب أو الدهشة في هذا (إذا عرفنا أن الإسلام قد اعتبر دائمًا أن الدين والعلم توأمان متلازمان فمنذ البدء كانت العناية بالعلم جزءا لا يتجزأ من الواجبات التي أمر بها الإسلام. وأن تطبيق هذا الأمر هو الذي أدى إلى ذلك الازدهار العظيم للعلوم في عصر الحضارة الإسلامية، تلك التي اقتات منها الغرب نفسه قبل عصر النهضة في أوروبا) (١) . أما عن وجهتي النظر التي يقابلهما الباحث في هذه القضية، وأعني بذلك وجهة النظر القائلة بأن النظريات العلمية كلها منصوص عليها بين دفتي القرآن الكريم، والأخرى التي تفضل عدم الزج بالقرآن في مجالات علمية قابلة للتغير في ضوء التجارب والمكتشفات المتوالية، فإن الرأي الوسط الذي نميل إليه أن كتاب الله يستثير في بني آدم عملية التفكير ويحضهم على النظر في آيات الله الكونية المحيطة بهم في جوانب المخلوقات في عوالم النبات والحيوان والأفلاك والمجتمعات والتاريخ. ومهما يكن اختلاف الآراء حول القرآن الكريم من آيات عرف العلماء الآن دلالتها العلمية في العصر الحاضر من شمس وقمر وكواكب، أو تتحدث عن الأرض والسماء، أو خلق الإنسان وأطواره، فإن الرأي الراجح بين الرأيين السالف الإشارة إليهما - أن القرآن الحكيم ليس في الواقع من مراجع العلوم (ولكنه وجه الحديث إلى القلوب المتفتحة وإلى العقول الواعية في نفس الوقت، وهو بذلك كتاب مشاعر وأخلاق وفكر في آن واحد، يعطي من

стр. 248

كل منها القدر اللازم للبشرية حتى لا تكون ثمة حجة لقارئه في مختلف العصور ومنها عصر العلم) (١) . وها هي طريقة القرآن تبرهن أنها الوحيدة الثابتة بثبات القرآن مع تغير الدهور. ويزيدنا الدكتور "موريس بوكاي" إيضاحًا فيذهب إلى أن القرآن ليس كتابًا يهدف إلى عرض بعض القوانين التي تتحكم في الكون. إن له هدفا وسببًا جوهريًا. وأوصاف القدرة الإلهية هي المناسبة الرئيسية في توجيه الدعوات للبشر أن يتأملوا في أعمال الخالق. وتصاحب هذه الدعوات إشارات إلى أمور يمكن للملاحظة الإنسانية أن تدركها أو قوانين عرفها الله تلك - التي تسود انتظام الكون - في ميدان علوم الطبيعة وفيما يخص الإنسان على حد سواء. وهناك جزء من هذه الأقوال يسير الفهم ولكن هناك جزء آخر لا يمكن إدراك دلالته إلا إذا كان المرء يملك معارف علمية لازمة لهذا (٢) . إن ثبات القوانين الطبيعية والنواميس الكونية يقابلها في انتظامها في مسيرتها ثبات أحكام العقول وبديهية الأوليات، إذْ لو لم تستمد العلوم أساسها من أوليات وبديهيات لانهار الصرح العلمي، ولما أمكن إثبات نظرية علمية. وبنفس البديهيات والأوليات، عرف الإنسان ربه ، بل الأسبق في فطرة الإنسان أن يعرف خالقه، فهو مفطور على ذلك كما أنه مفطور أيضًا على معرفة القوانين الأولية والبديهيات العقلية. ويرى الدكتور الفندي أن الذي يدرس ما جاء في القرآن الكريم من آيات بينات في شتى المجالات، يجد أن الإسلام إنما يخلق مجتمعًا (طبيعياً) يساير الفطرة ويتمشى مع الناموس الطبيعي، سواء من حيث ما فطر عليه، أو ما جبلت عليه الطبيعة.

стр. 249

وهي نفس الفكرة التي أجمع عليها العلماء المسلمون عند تأكيدهم لتوافق الآيات العيانية والسمعية، وأن أدلة الشرع هي أدلة عقلية، حيث يأتي النظر والاستدلال أيًّا كانت وسائله تبعًا للعصور والأزمنة، معضدًا للفطرة التي فطر الله الناس عليها، وبانياً على العقيدة النظم الصالحة للمجتمع الإنساني. وهنا تظهر روعة القرآن الكريم، بل إنه أروع الكتب التي توضح العقيدة على هذا النمط وهو إلى جانب هذا، إنما يعطي الأحكام والأمثال والآيات كلها من الكون نفسه، ولهذا نطق على الإسلام اسم (الدين الكوني) أو دين الفطرة، ولهذا أيضًا يظل القرآن معجزًا أبد الدهر وتبقى حجته قوية إلى ما شاء الله (١) . وإذا كان قيام علماء الكلام في القرون الماضية باستخدام الأدلة المنطقية والتفكير النظري السائد آنذاك، فإن ما يتصل بالقضايا التي اصطلح على تسميتها (كلامية) في تاريخ الفرق، يتصل أوثق الصلات بالآفاق التي كشف عنها العلم وتجاربه في العصور الحديثة. ونود القول بأن الطريقة الاستدلالية التي استخدمها القرآن الكريم ظلت هي الوحيدة بين الطرق الأخرى - أي منهج الكلام والفلسفة - فهي ثابتة في نفسها كميزان عقلي متوافقة مع الاجتهادات العقلية، وتخاطب البشرية قاطبة مهما اختلفت الأزمنة والأمكنة. وإذا أردنا إثبات ذلك بنبذة موجزة عن دليل الآفاق، فإن هذا الدليل ما زال - وسيظل - ثابتًا، لأن نواميس الله تعالى في الكون والنفس لا تتغير، وبقدر ما يمنح الله تعالى العلماء من علم لاكتشاف المجهول، بقدر ما تتسع معارفهم وعلومهم عن الكون والمخلوقات والأنفس. وقد سبق الإشارة إلى استخدام الصحابة ﵃ طريقة الاستدلال بحدوث العالم وهي طريقة عقلية شرعية كما قال تعالى: (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَفَلَا يُبْصِرُونَ) [السجدة، الآية: ٢٧] فهذا مرئي بالعيون، وقال تعالى: (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ) ثم قال

стр. 250

(أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) [فصلت، الآية: ٥٣] (١) . والآيات الكونية والنفسية أمامنا ثابتة النواميس ولكن وسائل العلماء أخذت في التطور فاستطاعوا اختراع آلات المقاييس والمجاهر (٢) التي عمقت وزادت من القدرات الإنسانية على الاكتشاف ووسعت قوى الإدراك حيث يرى العلماء الآن في عالم الأفلاك ما لم يره علماء العصور السابقة ويجري العلماء المتخصصون التجارب بالوسائل المتطورة في مجالات عوالم الطبيعة والبحار والحيوان والنبات والميكروب وغيرها من الكائنات. السنن الإلهية إذن ثابتة، ولكن التطور حدث في وسائل الإنسان لمعرفة أسرارها، وفي ضوء هذه الحقيقة كيف أمر الله تعالى في كتابه الحكيم بالتدبر والنظر والتفقه والاستدلال بآيات الله تعالى حولنا وفي أنفسنا. والمستقرئ لآيات القرآن الكريم يلحظ أن أسلوب الدعوة القرآني يقوم على استثارة الفطرة الإنسانية، كمثل قوله تعالى: (أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) بدلا من لغة الفلسفة التي لجأ إليها أغلب المتكلمين ظنًا منهم أنها تؤدي للدفاع عن عقيدة الإسلام. وفي ضوء الآفاق التي امتدت إليها البحوث العلمية، أصبح الأسلوب المقبول هو الذي استخدمه القرآن الكريم قبل نحو أربعة عشر قرنًا، ومن ثم فإن المنهج الذي اتبعه علماء السنة أي الاقتصار على استخدام الأدلة الشرعية هو المناسب أيضًا لطبيعة العصر إذ يمكن اليوم وضع تعاليم القرآن أمام الناس بنفس الأسلوب الفطري الذي نزلت به آياته. والأمثلة كثيرة مبسوطة في المؤلفات التي عالجت موضوعات الدين بلغة العلم واكتشافاته، نشير إلى بعض الأفكار الرئيسية بها، إذ يرى وحيد الدين خان أن الأسلوب العلمي - على عكس الأسلوب الكلامي - يعتمد على البساطة والإيجابية التي تراعي سرد

стр. 251

الحقائق لغة وبيانًا (١) . ويرى الدكتور الغمراوي أن العلم في الإسلام جزء من الدين، مستنداً إلى تفسير آية الفطرة المارة بنا، مع النظر إلى موقعها بعد آيات قبلها في سورة الروم كلها من أية ١٧: ٢٩ وهي آيات كونية تتعلق بظواهر طبيعية لا يدرسها ولا يبحثها ويكشف أسرارها إلا العلم التجريبي الحديث. ولو نظر الإنسان في نفسه وفيمن حوله لوجد نظريات العلم أتت موافقة لقوانين الفطرة، وهذا ما نص عليه القرآن الكريم في قوله تعالى: (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) [الروم، الآية: ٣٠] . ويقول الدكتور الغمراوي (والعلم الحديث يقوم وجوده على هذا القانون الإلهي، قانون (لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ) إذ العلم وطريقته العلمية التجريبية متوقفة على اتساق الفطرة، واتساق سننها بالاطراد والثبوت) (٢) . خذ مثلاً بعض الآيات القرآنية التي تتحدث عن بعض الظواهر الطبيعية كقوله تعالى: (الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) [البقرة: ٢٢] . وقوله سبحانه: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) [البقرة، الآية: ١٦٤] . وقوله : (الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى (٥٣) كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى)

стр. 252

[طه، الآيتان: ٥٣، ٥٤] . إلى غير ذلك من الآيات التي يسهل إدراكها بواسطة الناس جميعًا ومنهم أولئك الذين كان القرآن موجهًا إليهم وقت نزوله، ومن ناحية أخرى فهي تعبر عن تأملات عامة يستطيع الجمهور المتنوع الثقافة بحسب كل مكان وزمان (أن يستخرج منها تعاليم إذا ما كبد نفسه عناء التأمل، وتلك هي السمة الكونية الشاملة للقرآن) (١) .

стр. 253

الباب الثامن دراسة في الفكر الإسلامي المعاصر محمد إقبال - حياته وعصره. - موقف محمد إقبال من الحضارة الغربية. - إقبال بين الغرب والشرق. - منهجه. - أهم آرائه. - الإنسان في القرآن. - الحقيقة بين التجربة العلمية والتجربة الدينية.

стр. 254

دراسة في الفكر الإسلامي المعاصر محمد إقبال وفي مجال هذه الدراسة، نرى استكمالاً للبحث، العرض بإيجاز لأفكار الشاعر المسلم محمد إقبال، إذ يعبر بآرائه عن نموذج متكامل معبر عن القضايا الكلامية المعاصرة، حيث جمع بين الثقافتين الغربية والإسلامية، واستطاع بمنهجه وإنتاجه - المازج بين الشعر والفلسفة - إظهار حقائق الإسلام والدفاع عنه بمنهج (كلامي) فلسفي مستخدمًا طريقة القرآن ومستلهمًا حقائقه، متحدثًا في الوقت نفسه بلغة العلم. تقول السيدة مريم جميلة الأمريكية المهتدية للإسلام في تقويمها لمكانة إقبال الفلسفية والأدبية: (في هوجة تفسخ المجتمع الإسلامي الذي زاد من تفسخه تفشي الهيمنة الغربية، وزاد من مرضه وتخلفه الاستعمار الغربي، وفي هوجة الفوضى والتشويش والعقم الحضاري والثقافي، ظهر وبقي العلامة الشاعر الفيلسوف محمد إقبال متميزًا أصيلاً في تاريخ الأدب الإسلامي الحديث كله) وترى أن قصائده الشعرية الفلسفية التي نظمها منذ أكثر من خمسين عامًا لا زالت حية حتى الآن ورسالتها تلائم يومنا الحاضر تمامًا (١) . وسنرى كيف وفق في بيان موقف الإسلام من المشكلات الناجمة عن الالتقاء بالحضارة المعاصرة.

стр. 255

محمد إقبال حياته وعصره ولد محمد إقبال في سيالكوت بالبنجاب عام ١٢٨٩ هـ - ١٨٧٣ م وكان أبوه تقيًا فألحقه بكتّاب لحفظ القرآن الكريم، وقد تلقى الابن تأثيرًا وحُبًّا من الأب، وكاد محمد إقبال يتخذ طريقًا دينيًا بحتًا لولا أن صديقًا لوالده - الذي كان يعمل بالزراعة - حثه على أن يتلقى الابن العلوم الحديثة، فالتحق بمدرسة البعثة الاسكتلندية في سيالكوت في رعاية صديق الوالد (مولانا مير حسن) وكان ضليعًا في الآداب الفارسية والعربية. التحق بعد ذلك بالكلية الأميرية في لاهور حيث اختار الفلسفة مجالاً لتخصصه، وفيها تتلمذ على يد المستشرق سير توماس أرنولد، ثم سافر إلى إنجلترا للدراسات العليا في الفلسفة حيث حصل على الماجستير ثم اتجه بعدها إلى ألمانيا، وهناك حصل على الدكتوراه في الفلسفة، إذ منعه النظام البريطاني من الحصول عليها لأنه أجنبي. وذاعت شهرته في أوروبا إذ أخذ يترنم شعرًا بأفكاره الإسلامية. وعاد من أوروبا بانطباع جديد عام ١٣٢٧ هـ - ١٩٠٨ أنه إذا كانت مادية الغرب خالية من القيم الروحية والأخلاقية، فإن روحانية الشرق أصبحت خاوية، فرأى إعادة الروح إلى الحضارة الإسلامية بنفخة من الشرق والغرب معًا، فعلم الغرب وتقدمه التكنولوجي يعملان على القضاء على الفقر والمرض، ولكن ليس على الشرق أن يكرر خطأ الغرب بعبادة القوى المادية وإنما يجب أن نخضع هذه لأهداف روحية لأن إنقاذ البشرية لا يتم إلا بالدين. والمسلمون أنفسهم في حاجة إلى تجديد الفكر الديني وإزالة معالم الجمود والتحلل التي طمست معالم الإسلام الأصلية، كان دقيقًا في اعتبار حركته الفكرية (إعادة بناء الفكر الحديث) لأن أية محاولة إنسانية لا تتعلق بتعديل مبادئه طالما أن مصدره وهو القرآن له صفة الجزم والتأكيد الأبدية فإن دوره إذن يقتصر على إفهام المسلمين لمبادئه، فالتطور إذن في تفسير تعاليمه وليس هناك تطور في الإسلام نفسه على النحو الذي تم بفعل (مارتن لوثر) في المسيحية. واشتغل بالمحاماة إلى جانب اشتغاله بالتعليم والتدريس في الجامعة من الخارج إذ درس الفلسفة في المدارس الأميرية ولكنه اضطر لتركها لأن إشراف الإنجليز لم يسمح له بالتعبير عن أفكاره، ثم عين عميدًا لكلية الدراسات الشرقية ورئيسًا لقسم الفلسفة دون التفرغ

стр. 256

للتدريس، وكان يلقي المحاضرات العامة فألقى محاضرات في مدراس عام ١٩٢٨ م ثم جمعت فأصبحت أهم كتاب فلسفي له (تجديد الفكر الديني في الإسلام) . شارك في الحياة السياسية، وكان عضوًا في حزب الرابطة الإسلامية وانتخب في الجمعية التشريعية سنة ١٩٢٦، وكان يدعو إلى استقلال المسلمين في دولة تجمعهم ثم أصبح رئيس حزب الرابطة الإسلامية في البنجاب سنة ١٩٣٥ م. توفي في إبريل سنة ١٩٣٨ (١) . موقف محمد إقبال من الحضارة الغربية: إذا انتقلنا إلى التأريخ للحركات الإسلامية بالهند قبل إنشاء الباكستان في عام ١٩٤٧ فإننا نجد أن حركات كثيرة ظهرت في أوائل القرن التاسع عشر تجعل شعارها (الرجوع إلى القرآن) . وكانت هذه الحركات بمثابة رد فعل لتزايد المؤثرات الخارجية في حركة الغزو الاستعماري الغربي لبلاد الإسلام، وكان حامل لوائها محمد إقبال الذي كان (أهم ما يشغله هو الرجوع إلى تلك العقيدة البسيطة ليسترد الإسلام ما فقده) ، وربما كان مرد إعجابه بحركة محمد عبد الوهاب يرجع إلى هذا السبب، فقد سماه (المطهر العظيم) (٢) . وكافح محمد إقبال حتى ظهرت دولة الباكستان إلى الوجود ومن ثم أصبح هو (الأب الروحي) لها، كما أن غرس الثقافة الإسلامية الجديدة التي بدأت في الهند قبل إقبال بنحو قرن كامل أثمرت النتاج العقلي له، كما يذهب إلى ذلك أبو الحسن الندوي ويصفه بأنه أعمق مفكر وجده الشرق في عصرنا الحاضر (٣) . وكان محمد إقبال مشبعًا بالثقافة الغربية، ولكن - مع هذا - لم يدفعه ذلك إلى العودة لتقليد الحضارة الأوروبية كما فعل غيره من مفكري المسلمين في العصر الحديث حيث قنعوا بمظهر الحضارة الأوروبية الخلاب وأخفقوا في فهم روحها الصحيحة وذهب إلى العكس من ذلك فإن الماضي البعيد ظل ماثلاً أمام عينيه حيث استمد الفكر الأوروبي وحيه من الإسلام

стр. 257

خلال العصور الوسطى. وفي النص الذي ننقل ترجمته فيما يلي، يعبر لنا عن تحذيره الشديد للمسلمين من هذه الحضارة فيقول: (ولكن إياك والحضارة اللادينية التي في صراع دائم مع أهل الحق، وإن هذه الفتانة تجلب فتنًا وتعيد اللات والعزى إلى الحرم وإن القلب يعمى بتأثير سحرها.. وإنها تدع الإنسان لا روح فيه ولا قيمة له) (١) . إن ثقافته الغربية التي اغترف منها بعمق، هي التي جعلته يدرك في سهولة ويسر عمق الصلة بين فكر فلاسفة الغرب المحدثين، والفكر الإسلامي في أوج نضجه، ومن ثم فقد اكتشف أن أوروبا كانت بطيئة في إدراك الأصل الإسلامي لمنهجها العلمي، ويعدد الأدلة على الجذور الإسلامية لنهضة الغرب فيعثر عليها في منهج الشك الذي أفاض فيه الغزالي ومهد به السبيل إلى ديكارت، كما تنبه لنقد ابن تيمية للمنطق الأرسططاليسي وبرهنته على أن الاستقراء هو الطريقة الوحيدة الموصلة إلى اليقين ومن ثم (قام المنهج التجريبي القائل بأن الملاحظة والتجربة هما أساس العلم وأصله لا التفكير النظري) وانتقاله إلى جون ستيوارت مل. كذلك تلقى روجر بيكون علومه من الجامعات الإسلامية بالأندلس إلى غير ذلك من ميادين الفكر التي تتمثل في الرياضيات والفلك والطب، وكانت نتيجة ثورة عقلية إسلامية على الفلسفة اليونانية. من هذه النظرة الواسعة يخلص مفكرنا إلى أن الزعم (بأن أوروبا هي التي استحدثت المنهج التجريبي زعم خاطئ) . أضف إلى ذلك أن نظر إقبال في القرآن، وإحاطته بنتاج الفكر الإسلامي في شموله واتساعه جعله يؤكد أن (معارضة القرآن لعلوم القدامى أكدت وجودها بالرغم من أولئك الذين كانت رغبتهم في أول الأمر هي تفسير الإسلام على ضوء التفكير اليوناني) (٢) ويقصد

стр. 258

بذلك نقده للفلاسفة الذين حاولوا التوفيق بين عقائد الإسلام وفلسفة اليونان كابن سينا وابن رشد. إنه لم يستبعد احتمال إعادة الحيوية للفكر الإسلامي من جديد إذا ما تخلص من جمود التقليد فهو يقول: (عندما ندرس أصول الفقه الإسلامي الأربعة المتفق عليها.. وهو يعني القرآن والحديث والإجماع والقياس على الترتيب - وما ثار حولها من خلاف، فإن ذلك الجمود المزعوم عن مذاهبنا المعترف بها يتبخر ويبدو للعيان إمكان حدوث تطور جديد) . بهذا العقل الناقد للحضارة الغربية، المطلع على التراث الإسلامي في مظانه الحقيقية، استطاع هذا المفكر أن يتخلص من روح اليأس من مظاهر أحوال المسلمين - مثلما فعل ابن تيمية من قبل بعدة قرون - ونظر بروح متفائلة مؤكدًا إمكان قيام الحضارة الإسلامية من جديد، إذا ما عادت الأمة الإسلامية إلى أساس حضارتها دون تقليد أوروبا (التي لا نصيب لها في التوجيه السماوي والتنزيل الإلهي. إنه يرى - فضلا عن ذلك - المخطط اليهودي مسيطرًا على أوروبا بحضارتها المادية، فليست المصارف إلا وليدة دهائهم) ، بل (لا يستغرب أن يرث تراثها الديني ويدير كنائسها اليهود) (١) . وعلى هذا فإن المصدر الأصلي للتجديد الذي ينادي به هو الإسلام لأنه التوجيه السماوي، وقد أثر القرآن في عقلية إقبال وفي نفسه ما لم يؤثر فيه كتاب أو شخصية. إقبال بين الغرب والشرق: وظل إقبال سنين طويلة يفكر فى حال المسلمين، ويمعن النظر في أسباب ضعفهم، ويجول في دروب تاريخهم الطويل، فيتفتق ذهنه عن أنظومة رائعة، يخاطب بها الإنسان المسلم المعاصر (يا شاكيا جور الزمان ويا أسير الوهم والحسبان، اجعل قميصك ثوب الإحرام وأطلع الصبح في هذا الظلام، واستغرق كآبائك في السجود حتى تكون سجدة للواحد المعبود) إن المسلم الأول خضع للخلاق فسيطر على الآفاق ومشى على الشوك في سبيل الحق، فأنبت الورد في الغرب والشرق. ويوجه إليه اللوم، فيقرعه، ويتساءل في أسى (إني لأرعد من خزيك يوم يسألك

стр. 259

الرسول ﷺ : قد أخذت منا كلمة الحق، فلماذا لم تسلمها إلى الخلق) (١) ؟ ومعنى هذا أن الأمة الإسلامية قد قصرت في أداء رسالتها، وها هو يضع يده على عللها، فقد استحوذت على عقول المسلمين الأوهام والخرافات وانهمكت نفوسهم في الخلافات والخصومات، فلم يفقدوا وحدتهم فحسب بل فقدوا جميع مرافق الحياة ووسائل النمو والتقدم في هذا الكون، أي: بأنهم تخلفوا في ميدان القيادة في العالم الفكري والحضاري جميعًا ففي الجانب الأول - كالتصوف أو الشريعة أو الدين - أصبحوا وثنيين وعباد آلهة العجم بعد أن كانوا موحدين ومعلمي التوحيد للعالم أجمع وفي الجانب الثاني رأى أن روح القرآن في جملتها تعارض الفلسفة القديمة، فإنه ليس كتاب فلسفة ولكن فيه هدي إلى مقاصد الحياة ورقيها، ويجعلنا ندرك أن الإسلام دين يعنى بالعمل أكثر مما يعنى بالفكرة. ولكن المسلمين خالفوا روحه وطغت عليهم نزعة التواكل، فالقول بالقضاء الذي يحمله نقاد الغرب للإسلام في كلمة (القسمة) يرجع بعض سببه إلى التفكير الفلسفي وبعضه إلى ما لحق القوة الحيوية التي كان الإسلام قد بعثها في أتباعه أول الأمر، من ضعف تدريجي (٢) . وأيضًا يولي فيلسوفنا وجهه قبل التصوف الذي كان له تأثير في بداية حياته، ولكن بعد دراسته واكتشاف أثره كأحد عوامل تأخير المسلمين، يعود فيلفظه. ويعني به تصوف وحدة الوجود أي التفسير الفلسفي الصوفي الذي أخذ به ابن عربي، إذ بينما - يرى الإسلام (الأنا) مخلوقاً ينال الخلود بالعمل، جعل ابن عربي فلسفة وحدة الوجود عنصرًا في الفكر الإسلامي، ثم اصطبغ كل شعراء العجم في القرن السادس الهجري بهذه الصبغة، فخاطب فلاسفة الهند - العقل - في إثبات وحدة الوجود، وخاطب شعراء إيران - القلب - فكانوا أشد خطرًا وأكثر تأثيرًا حتى أشاعوا بدقائقهم الشعرية هذه المسألة بين العامة فسلبوا الأمة الإسلامية الرغبة في العمل (٣) .

стр. 260

ليست إذن عقيدة وحدة الوجود من تعليم القرآن، فإن القرآن يبين المغايرة التامة بين الخلق والمخلوق أو العابد أو المعبود، ولكن امتد أثر هذه الفلسفة مع الأيام فأحدثت آثارًا هائلة في تغيير مفاهيم إسلامية أخرى، ويضرب إقبال مثلا على ذلك بالجهاد كشعيرة يراها الإسلام من ضرورات الحياة، ويلفت النظر إلى هذه الرباعية، التي ترنم بها الصوفية ودندنوا حول ما سموه (العشق الإلهي) حيث استخدموا اللغة الرمزية في مثل قول أحدهم: (يسلك الغازي كل سبيل من أجل الشهادة، ولا يدري أن شهيد العشق أفضل منه كيف يستوي هذا وذاك يوم القيامة، هذا قتيل العدو وذاك قتيل الحبيب) ولكنه يعلق على ذلك بقوله: (وهذا جميل في الشعر ولكنه خدعة لإبطال الجهاد) . فلا نعجب إذن من الظاهرة التي تتضح في شعر إقبال كما لاحظ النقاد، فالأمل يظهر في شعر إقبال كله، فهو باعث الحياة، والجهاد الدائب في رأيه هو المحافظة على هذه الحياة. وإن قارئ إقبال ليروعه إعظامه الأمل، وتصويره إياه، وإشادته بالعمل الدائب، والجهد المستمر، بل يرى إقبال أن الجهاد في سبيل المقصد أعظم لذة من بلوغه، فيقول: (طوبى لمن لا يزال في أثر المحمل أي لذة في الاضطراب دون وصول) ؟ وإذا كانت فلسفة وحدة الوجود قد انتقلت حقًا إلى الغرب ونراها بوضوح عند الفيلسوف الهولندي الإسرائيلي اسبينوزا إلا أن الذي أنقذهم منها رغبتهم في العمل، فلم يلبث طويلا لطلسم وحدة الوجود أن انحسر في الغرب، فقد تبين بأدلة رياضية سبق الألمان إلى إثبات حقيقة (الأنا) الإنسانية المستقلة، ثم تحرر من هذا الطلسم الخيالي فلاسفة الغرب على مر الزمان ولا سيما فلاسفة الإنجليز الحسيين التجريبيين. ويفسر لنا سبب عزوفه عن التصوف ووحدة الوجود أمام حملة النقد التي وجهت إليه فيقول في رسالة سنة ١٩١٥: (إني بفطرتي وتربيتي أنزع إلى التصوف وقد زادتني فلسفة أوروبا نزوعًا إليه، فإن فلسفة أوروبا في جملتها تتوجه إلى وحدة الوجود، ولكن تدبر القرآن المجيد، ومطالعة تاريج الإسلام بإمعان أشعراني بغلطي، ومن أجل القرآن عدلت عن أفكاري الأولى، وجاهدت ميلي الفطري، وحدت عن طريق آبائي) . ويلخص منهجه في بيان القيمة الإيجابية في توجيه الإسلام لإنقاذ المسلمين من ضغط

стр. 261

الفكر المادي الطبيعي وسيادته في أوروبا وانتشار الدعوة إليه في الهند خاصة في ذلك الوقت عن طريق السيد أحمد خان (١) . أما تعليله للمادية في الغرب. فيرجع إلى توجيه أممه إلى العالم بحثًا وتنقيبًا ودراسة واستخدامًا، وغفلت عن الحق تعالى تمامًا، فأدى بها إلى عبادة المادة والتجرد من خلال الإنسانية الحقة وبينما سلك الغرب الطريق فإن أمم الشرق اتجهت بكليتها إلى الحق صارفة أنظارها عن العالم مما جعلها لا تعبأ بتسخير الكون، فتحولت إلى فقر وعوز واستذلها غيرها (٢) . كذلك يرى إقبال أنه لا يمكن الوصول إلى الحقيقة الكاملة بواسطة الفلسفة النظرية مغلبًا الجانب العملي الدائب لإصلاح النفس فيقول: فتفكر في ذاتك، ولا تخش المرور من هذه البادية. فأنت موجود ووجود العالمين ليس شيئًا، اجتهد في إصلاح شخصيتك وتكميلها، ولا تمض في الحياة خائفًا مذعورًا، فوجودك هو الوجود ووجود العالمين ليس شيئًا إذا قيس بوجودك باعتبارك مكرمًا من جانب الله تعالى. وبعد عدة أبيات شعرية أخرى يصف فيها طرق إصلاح النفس والوصول إلى درجة عالية من الرقي الروحي، مناديًا بأنه ينبغي على الإنسان أن يهمل كل ما لا يعنيه في الوصول إلى الهدف المنشود ألا وهو وجود الحق تعالى. وعندئذ فإن الجنة هي الهبة النهائية وهي جزاء العمل (فالجنة التي وهبك الله إياها ليس لها قيمة أو اعتبار ما لم تكن جزاء على عمل صالح قد قدمته) (٣) . وهكذا يتجه إقبال للاهتمام بالروح ويعطيها المكانة الأولى في جانب المعرفة والجانب الأخلاقي. يقول إقبال: (يا من تقول: إن الجسد حامل الروح انظر سر الروح ولا تعبأ بالجسد.

стр. 262

إن هذا الجسد ليس مخزنًا لروحنا ولا رفيقًا لها يذهب معها حيثما ذهبت، بل لا يزيد عن كونه حفنة من التراب وهل تحول حفنة من التراب دون تحليق الروح؟) (١) . ويرفع إقبال من شأن العمل وجهاد النفس لكي ترقى وتسمو بصاحبها. يقول: (إن القرب من الله تعالى أمر ليس يسير المنال، إنه في حاجة إلى جهاد مع النفس مع قيود الزمان والمكان، فلا تتحدث عن غربتك وعن رغبتك في القرب الإلهي وأنت خامل، وإنما انهض واعمل على ترقية روحك حتى تصل إلى هدفك) (٢) . وما دامت الروح هي الوجود الفعال المؤثر، ووجودها هو الوجود الجوهري بينما وجود المادة عرضي، فإن السبيل الوحيد لسعادتها هو التجربة الدينية، لا سيما الصلاة، فالفلسفة معرفة جزئية والعلم كذلك ولكن الدين ينطوي على الأكمل لأنه منهاج المعرفة الصحيح. ويقيم إقبال تصوراته عن الإنسان ومكانته ومصيره على أصول من الآيات القرآنية إذ المعنى الحقيقي للإنسان (أنه هو الذي جعله الله خليفة له وأودع فيه صلاحية الرقي، وسيظل يطوي مراحل الرقي إلى أن يأتي اليوم الذي يتحقق له التوازن في الصفات فيكون معتدلاً موزونًا كبيت من الشعر، عادلاً كخالقه) . ويرى استنادًا إلى قصة الخلق في القرآن الكريم أن وجود الإنسان في الأرض وجود مؤقت فهو في شوق دائم إلى موطنه الأصلي أي الجنة (٣) . يقول إقبال: (والإنسان بما وهب الله له من قوى متوازنة على أحسن ما يكون قد ألقى نفسه في أسفل ميزان الوجود وقد أحاط به من كل جانب قوى تقيم في وجهه العقبات) . ويرى أن انعكاس البيئة الدنيوية على الإنسان هي سبب قلقه وشغله الدائم بالمثل العليا والبحث عن آفاق جديدة ومع أن نصيب الإنسان في الوجود شاق وحياته وهن كورقة الورد، فليس للروح الإنسانية نظير بين جميع الحقائق في قوتها، وفي إلهامها وفي جمالها.

стр. 263

وبهذا التحليل يرتفع فيلسوفنا بقيمة الإنسان ومكانته حتى يقوم بمسؤولية حمل الأمانة، ويستحق أن يكون خليفة الله تعالى فى الأرض (١) . أهم آرائه: تعد قصيدته المشهورة (أسرار خودي) سنة ١٩١٥ م أول دواوينه الفلسفية وأهمها، وكلمة (خودي) تدل في لغتها الفارسية على الأثرة والعجب والأنوية وما يتصل بها وفي الأردية تعني: دعوة في الأخلاق منكرة وفي التصوف أشد نكرًا، لكن إقبال نقل (خودي) إلى مفهوم أخر، جعله أصل فلسفة له، فأراد بها الذاتية، وهي مفتاح فلسفته كلها، إذ رأى أن العالم قائم بهذه الذاتية، وأن الإنسان بهذه الذاتية يقوم على قدر قوتها وضعفها بل يخلد أو يفنى باستحكامها أو اضمحلالها، لهذا فإن الواجب الإنساني في هذه الحياة ينبغي أن يتوجه لمعرفة ذاته وتقويتها وتنمية مواهبها واستنباط ما في فطرتها، وليس من الخير في شيء إنكار الذات أو إضعافها بل هو الشر كل الشر، كما لا ينبغي العمل لفنائها ولا الرضا به كما يفعل الهنادك وصوفية العجم، بل لا تفنى الذاتية في الله تعالى وليس من الخير السعي إلى إفنائها فيه. ونستطيع الإلمام بأهم آرائه إذا أحطنا علمًا كما أسلفنا بالمؤثرات الثقافية في تكوينه، فقد نشأ في بيئة إسلامية تميل إلى التصوف، والتقى بحضارة الغرب في أوج نضجها قبل الحرب العالمية الأولى، وعكف على القرآن يدرسه، بعقلية المتشبع بالفلسفة الغربية، وأعلن: (لو أن مسلمًا متفلسفًا بَيَّن المسائل القرآنية في ضوء الأفكار والتجارب الحديثة ما صح اتهامه بأنه يقدم شرابًا جديدًا في ثياب قديمة، ولكني أبين حقائق قديمة في ضوء الأفكار الجديدة. ما أشد أسفي لجهل الغرب بالإسلام والفلسفة الإسلامية) !. وتشير هذه العبارات إلى مقومات فلسفته وأصولها، فقد استمد من القرآن الحكيم أهم خصائص فلسفته الذاتية، ونعني بها تصوره للإنسان وأصل نشأته ومصيره فقد كشف القرآن الأسرار الكامنة والطاقات الهائلة في الإنسان، وسخر له

стр. 264

هذا الكون، وجعله خليفة الله في الأرض إذ يصف إقبال الإنسان بأن الله وهب له من القوى المتوازنة على أحسن ما يكون، قد ألقى بنفسه في أسفل ميزان الوجود، وقد أحاط به من كل جانب قوى تقيم في وجهه العقبات (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (٤) ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ) [التين، الآيتان: ٤، ٥] (١) ، وكل ذلك لتقوية ذاته بواسطة مقاومة العقبات التي تصادفه كما سيأتي. الإنسان في القرآن: إن الإنسان كائن قلق كما رأينا في رأي إقبال. (وهو على ما فيه من نقائض أسمى من الطبيعة. إذ إنه يكيف مصيره ومصير العالم كذلك ويسخر القوى ... ولكن المنهج الذي يضعه القرآن يجعل تفسير الإنسان لنفسه أساسًا وآيات خلافته للأرض تشير إلى أن الإنسان موهوب بالملكة التي تجعل له القدرة على وضع أسماء للأشياء أي إنه يكون التصورات لها) (٢) . ولكن الإنسان هو خليفة الله في الأرض والمعصية الأولى التي أوردها القرآن كانت بمثابة أول فعل للإنسان تتمثل فيه حرية الاختيار. ويصور الحياة كمغامرة تيسر الابتلاء (وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً) [الأنبياء، الآية: ٣٥] . على أن المغزى لحادثة سجود الملائكة لآدم ﵇ يتعلق بأمرين أولهما أفضلية الإنسان في المعرفة حيث تبين الآيات القرآنية تفوق آدم على الملائكة في معرفة أسماء الأشياء، أما الأمر (هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى) [طه، الآية: ١٢٠] أي إشارة إلى رغبة (لا تقاوم في الحصول على ملك لا يبلى) (٣) . وقد توقف إقبال عند هذا الشرح مكتفيًا بالإشارة إلى أن معنى الحياة للإنسان يتحقق في الشكل الفردي (فإن الحياة معناها أن يكون للإنسان شكل معين، وفردية

стр. 265

متحققة الوجود في الخارج) . إلا أنه يفسر قوله تعالى: (قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ) [الأعراف، الآية: ٢٤] بأنها تعبر عن الصراع بين الأفراد المتعارضين أثناء سعي كل منهم للكشف عن إمكانياته وعن أسباب ملكه، إن هذا الصراع هو سبب ألم الدنيا. ومن نظرته للوجود الشخصي الفردي جعل الأمانة التي ذكرتها آية (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ) [الأعراف، الآية: ١٧٢] جعل هذه الأمانة ستشمل عنصري الخير والشر لأنها قائمة على أساس حرية الاختيار، وقد خلقه الله تعالى للاختبار مع وضع الأمثلة للرجولة الحقة كالصبر في البأساء والضراء والاعتقاد في الفوز في النهاية لمن اجتاز الابتلاء بنجاح. ويصور لنا إقبال الحياة الإنسانية في شكل معركة حقيقية، تبرز فيها عناصر المقاومة والكفاح الدائم، ولكن الإنسان يملك في نفسه من أسلحة المقاومة ما هو كفيل بنجاحه وانتصاره، فبالرغم من أن نصيب الإنسان في الوجود شاق، وحياته كورقة الورد، فليس للروح الإنسانية نظير بين جميع الحقائق في قوتها وفي إلهامها وفي جمالها. وقدر على الإنسان أن يشارك في أعمق رغبات العالم الذي يحيط به. وأن يكيف مصير نفسه ومصير العالم، وتسخير هذه القوى لأغراضه، على شرط أن يبدأ بتغيير نفسه (إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ) [الرعد: آية ١١] . وهنا تظهر لنا الشخصية الإنسانية كأوضح ما تكون، لأن القرآن قد بينها - من وجهة نظر فيلسوفنا - مؤلفة من أمور ثلاثة واضحة كل الوضوح على التفصيل الآتي: أولا: إن الإنسان قد اصطفاه الله (ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى) [طه: ١٢٢] . ثانيًا: إن الإنسان بالرغم من أخطائه جميعًا، أريد به أن يكون خليفة الله في

стр. 266

الأرض. (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ) [البقرة: آية ٣٠] (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ) [الأنعام: آية ١٦٥] . ثالثًا: إن الإنسان أمين على شخصية حرة، أخذ تبعتها على عاتقه (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا) [الأحزاب: آية ٧٢] . واستخلص إقبال، من هذه الأمور، أن مهمة الإسلام الحقيقية هي كشف الذات الإنسانية وإبرازها، والذات خالدة أبدًا، ولا تفقد وجودها حتى بعد الموت، ويعد القرآن أعلى مراتب السعادة الإنسانية للإنسان وجزاؤه الأوفى تدرجه في السيطرة على نفسه، هذه السيطرة التي يكفلها خضوعه لأوامر الله (فمن طريق حب رسول الله ﷺ ، والخضوع لشريعته - سبحانه - في نقائها الأصيل وصورتها التامة والتمسك المخلص بأركان الإسلام، تصل شخصية المسلم إلى قمة اكتمالها، إذا ما عملت بقانون الله على الأرض) (١) . الحقيقة بين التجربة العلمية والتجربة الدينية: كان لا بد لإقبال أن يدلي بدلوه وسط ضجة التجارب العلمية والاكتشافات التي تمت، عن طريق المنهج التجريبي بأوروبا، وطغيان هذه الظاهرة أمام انحسار موجة الدين وأهميته للحضارة البشرية، ورأى ضرورة إعداد الإنسان العصري إعدادًا خلقيًا يؤهله لتحمل التبعة العظمى التي لابد من أن يتمخض عنها تقدم العلم الحديث، والدين كفيل بتحقيق هذه الغاية؛ لأنه يحث على سعي المرء سعيًا مقصودًا للوصول إلى الغاية النهائية للقيم (٢) .

стр. 267

ونستطيع تفسير موقف محمد إقبال هنا بالمقارنة بين فريقي العقل والنقل في الفكر الإسلامي، فمن هذا الوجه، يعد من الآخذين بهما معا كسلفه ابن تيمية. وكان لا بد للفيلسوف المعاصر لأوروبا في أوج حضارتها، القارئ لتراثها والفاهم لإنتاج فلاسفتها، أن يستلهم الإسلام في حل المشاكل التي يراها تتفتق أمامه عن أزمات لا يستهان بها. قال: (لا ريب في أن اللحظة الحاضرة تمثل أزمة خطيرة في تاريخ الثقافة العصرية) بعد فشل أسلوب التصوف، في العصور الوسطى والقومية والاشتراكية الإلحادية، في شفاء علل الإنسانية البائسة؛ لأن أسلوب التصوف كان أبعد ما يكون عن تدعيم قوى الحياة النفسانية عند الرجل العادي، بحيث يعده للمشاركة في موكب التاريخ، فعلمه نوعًا من الزهد الزائف، وجعله يقنع بجهله ورقِّه الروحي قناعة تامة وكان لأسلوب الاشتراكية الملحدة الحديثة ما للدين الجديد من حمية وحرارة، ولكنها استمدت أساسها الفلسفي من المتطرفين أمثال هيجل، وأعلنت العصيان عن المصدر الذي كان يمكن أن يمدها بالقوة والهدف، ويؤكد أنها ستتأثر بغير شك بالقوى السيكولوجية للكراهية والارتياب في نيات الغير والأحقاد، تلك القوى التي تنزع إلى إضعاف روح الإنسان وإنضاب ينابيع قوته الروحانية الخفية (١) وكان إقبال متنبئًا بسقوط الشيوعية، سابقًا لعصره في رؤية ثمارها القاتلة. ولمعرفة رأي إقبال في الحل المقترح، لا بد أن نعرض بإيجاز شديد للمقارنة بين الحقيقة في التجربة العلمية، والتجربة الدينية: عندما نضع (العلم) في مجموع التجربة الإنسانية، يشرع ينكشف عن طبيعة مختلفة، والعلوم جزئية بطبيعتها، وعلى هذا فإن الأفكار التي تستخدمها في تنظيم المعرفة جزئية بطبعها، وتطبيقها اعتباري بالنسبة لمستوى التجربة التي نستخدمها فيه وأظهر دليل على ذلك تطورات النظرية العلمية، على مر الأجيال عن المادة. والتجربة، كما تنكشف في الزمان، تتمثل في ثلاث مستويات كبرى، هي: مستوى المادة.. ومستوى الحياة.. ومستوى العقل وهي - على التوالي-

стр. 268

موضوعات علم الطبيعة وعلم الأحياء وعلم النفس. ولقد وجه النظر إلى بعض آيات الكتاب الكريم التي تتصل بالموضوع: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) [البقرة: آية ١٦٤] (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ) [آل عمران: ١٩٠] . (يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ) [النور: ٤٤] . وينتقي من أقوال بعض الفلاسفة ما يؤيده الواقع المشاهد والتجارب العلمية. فمن أقوال هوايتهد: إن العالم ليس شيئا قارًّا، بل هو بناء من حوادث، كأنها سيل متصل خلاق، وهذه الصفة لسير الطبيعة في موكب الزمان، ربما كانت أبرز وجوه التجربة التي أكدها القرآن على وجه خاص. والكون الذي يبدو لنا في صورة - مجموعة من الموجودات ليس مادة صلبة تشغل فراغًا، إنه ليس شيئًا، إنما هو فعل وطبيعة الفكر المتجدد، على ما يرى برجسون. إن الطبيعيات تدرس العالم المادي والعالم الطبيعي الذي يبدأ وينتهي بالظواهر الحسية التي يستحيل بغيرها أن يتحقق من صدق نظرياته، والطبيعيات مقصورة على درس عالم المادة، أي: عالم الأشياء المحسوسة. أما الحركة العقلية التي يتضمنها هذا الدرس وكذلك التجربة الدينية، فإنها أمور خارجة عن ميدان الطبيعيات. وعلى سبيل المثال عندما أصف السماء بأنها (زَرْقاء) فإن هذا لا يدل على أن هذا اللون صفة موجودة في السماء وإنما يدل على أن السماء تحدث في العقل إحساسًا بالزرقة (١) .

стр. 269

وقد أثبت عالم الرياضيات والطبيعة هوايتهد، أيضًا بطريقة قاطعة، أن الألوان والأصوات.. إلخ، في نظر العلم، ليست إلا أحوالاً ذاتية لمدركها لا جزءا من الطبيعة، فاللون والصوت عبارة عن موجات أثيرية تراها العين وموجات هوائية تسمعها الأذن، أي: أن - بعبارة هذا العالم - تصبح نصف الطبيعة (حلمًا) ، ونصفها الثاني (ظنًا) . بعبارة أخرى إن النزعة التجريبية التي بدت أول الأمر أنها تقتضي المادة العلمية، انتهت إلى ثورة على المادة. ولقيت أيضًا نظرية المادة أعظم لطمة على يد (أينشتاين) ، حيث زعزع بنظريته عن النسبية معنى الجوهر، كما اصطلح عليه القدماء، أكثر مما زعزعه جدل الفلاسفة كله. إن المادة عند قدماء الفلاسفة هي شيء يلبث في الزمان ويتحرك في مكان، ولكن النسبية في الطبيعيات قوضت دعائم هذا الرأى، حيث تذهب إلى أن (القطعة من المادة ليست شيئًا ثابتًا له أحوال متغايرة، بل أصبحت مجموعة حوادث مرتبطة بعضها ببعض) . وبهذا ذهبت صلابة المادة التي قيل بها قديمًا، وذهبت معها الخصائص التي كانت تجعلها تبدو، في نظر المادي، شيئًا أقوى في حقيقته من الأفكار التي تجول في العقل وعلى هذا فليس ثمة شيء اسمه مادة لها وجود في ذاتها، كما كان الرأي في علم الطبيعيات القديم. لذلك فإن النظرية النسبية بوصفها نظرية علمية، لها قيمة مزدوجة

стр. 270

من الناحية الفلسفية (فهي أولاً: لا تهدم حقيقة الوجود الخارجي وإنما تهدم النظر إلى الجوهر، باعتباره مجرد شيء قائم في مكان، وهو رأي انتهى إلى المادية في علم الطبيعيات القديم، فالجوهر في نظر الطبيعيات النسبية ليس قائمًا بذاته له أحوال متغايرة ولكنه مجموعة من حوادث يتعلق بعضها ببعض) (١) . وهكذا أخذت (المادة) طبيعة مختلفة، لأن العلم لا يستطيع أن يقيم نظرياته على اعتبار أنها رأي كامل عن الحقيقة، وعلى هذا فإن الأفكار التي يستخدمها في تنظيم المعرفة جزئية بطبعها، كما رأينا، وتطبيقها اعتباري بالنسبة لمستوى التجربة التي نستخدمها، وقد أصبح هذا الاستدلال في غاية الأهمية، حيث إن العلماء قد اعترفوا بأن العلوم المادية لا تعطي إلا علمًا جزئيًا عن الحقائق. أما الدين فهو السبيل إلى معرفة (الذات الكلية) فالعبادة فيه - وعلى وجه أخص الصلاة - هي المدخل في نظر إقبال إلى إدراك تلك الحقائق الكلية إدراكًا قريبًا. إن حقائق الدين فوق العلم، ولا تستطيع العلوم المادية الوصول إليها. ويكشف إقبال عن خطأ التعريفات للدين التي وضعها (يونج) ومضمونها - في الجملة - هو أن الدين لا يصل بين ذات الإنسان وبين أية حقيقة واقعية خارج نفسه بل هو مجرد تدبير بيولوجي حسن القصد أريد به إقامة حدود ذات طابع أخلاقي حول المجتمع الإنساني لكي تحمي البناء الاجتماعي من غرائز الذات التي لا يكبح لها بغير ذلك جماح، وكأن يونج قد رأى في المسيحية أنها انتهت من رسالتها بسبب تصوره للحياة الدينية الرفيعة مجرد قهر النفس للبواعث الجنسية، ولكن محمد إقبال يفند هذا الزعم الخاطئ لأن قهر البواعث الجنسية ليس إلا مرحلة تمهيدية من مراحل تطور الذات وارتقائها. وكما يؤكد أيضًا أن علم النفس الحديث لم يمس بعد الحياة

стр. 271

الدينية حتى في هوامشها، وأنه ما زال بعيدًا عما يسمى تنوع الرياضة الدينية. ويرى فيلسوفنا أن الدين، هو في جوهره حال من أحوال الحياة الواقعية، هو الطريقة الوحيدة للبحث في الحقيقة، وبوصفه نوعًا من رياضة عالية رفيعة، يصحح أفكارنا في فلسفة الإلهيات لأن الإدراك وحده لا يؤثر في الحياة إلا تأثيرًا جزئيًا، أما العمل - وربما يقصد هنا العبادة وأخصها الصلاة - فيظهر في السيطرة على الأفعال السيكولوجية والفسيولوجية لتهيئة الذات لكي تكون صالحة للاتصال المباشر بالحقيقة القصوى، وهو وسيلة لإدراك الحق، ويفتح لنا أبوابًا جديدة من الشعور، كما يفتح المجال لإمكان وجود تجربة تهب الحياة وتفيد العلم (فالسؤال عن أن الدين يمكن أن يكون نوعًا من تجربة أسمى وأرفع سؤال مشروع تمامًا ويتطلب الانتباه الجدي) . وأيضًا فإن مطمح الدين يسمو فوق مطلب الفلسفة، فالفلسفة نظريات وأما الدين فتجربة حية ومشاركة واتصال وثيق، وينبغي على الفكر لكي يحقق هذا الاتصال أن يسمو فوق ذاته وأن يجد كماله في حال من أحوال العقل يسميها الدين الصلاة، والصلاة لفظ من آخر ما انفرجت عنه شفتا نبي الإسلام عند وفاته ﷺ . تم الكتاب بحمد الله وتوفيقه.

стр. 272

المراجع (أ) اقتضاء الصراط المستقيم - ابن تيمية ابن تيمية - المراغي (سلسلة أعلام المسلمين. ط. الحلبي) . آراء فلسفية في أزمة العصر - أدريين كوخ. مكتبة الأنجلو المصرية سنة ١٩٦٣ م. أبو الحسن الأشعري - د. حمود غراب ط مجمع البحوث الإسلامية ١٣٩٣ هـ- ١٩٧٣ م. إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى المذهب الحق - ابن الوزير اليماني ط الآداب بمصر. أحمد بن حنبل والمحنة - والتر بيتون. الله والكون - د. محمد جمال الدين الفندي. الإسلام قوة الغد العالمية - ترجمة الدكتور محمد شامة - بول شميتز. الإسلام يتحدى - وحيد الدين خان. الإسلام والغرب والمستقبل - أرنولد توينبي. الإيمان - ابن تيمية - مكتبة أنصار السنة المحمدية بالقاهرة. (ب) البداية والنهاية - ابن كثير. البرهان في معرفة عقائد الأديان - عباس بن منصور السكسكي الحنبلي - دار التراث العربي ١٤٠٠ هـ - ١٩٨٠ م تحقيق: خليل أحمد إبراهيم الحاج. بغية المرتاد في الرد على المتفلسفة والقرامطة والباطنية - ابن تيمية. البرهان القاطع - ابن الوزير اليماني. البرهان في علوم القرآن - الزركشي - ط الحلبي سنة ١٩٥٧ م. بين الدين والعلم - د. الغمراوي. (ت) - تاريخ الفكر الفلسفي في الإسلام - د. محمد علي أبو ريان.

стр. 273

تاريخ الفلسفة اليونانية - يوسف كرم. تاريخ الدولة العباسية - د. جمال الدينى الشيال. تدوين العلم - الخطيب البغدادي. تأويل مختلف الحديث - ابن قتيبة. تجديد التفكير الديني - محمد إقبال. تفسير سورة الإخلاص - ابن تيمية. تذكرة الحفاظ - الذهبي. التعريف بابن تيمية - محمد أبو زهرة - من كتاب أسبوع الفقه الإسلامي. تيارات في الفكر الإسلامي - د. محمد عمارة. تبيين كذب المفتري على الإمام أبي الحسن الأشعري - ابن عساكر. تمهيد لتاريخ الفلسفة الإسلامية - الشيخ مصطفى عبد الرازق ط لجنة التأليف والنشر والترجمة بالقاهرة ١٣٦٣ هـ - ١٩٤٤ م. تفسير الإمام عبد الحميد بن باديس. التراث اليوناني في الحضارة الإسلامية - د. عبد الرحمن بدوي. تلبيس إبليس - ابن الجوزي. التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع - الملطي. تاريخ بغداد - الخطيب البغدادي. تاريخ الكامل - ابن الأثير. التنبيه والإشراف - المسعودي ط القاهرة (١٣٥٧ هـ - ١٩٣٨ م) تصحيح ومراجعة عبد الله إسماعيل الصاوي. (ج) جامع الرسائل الكبرى - ابن تيمية تحقيق الدكتور محمد رشاد سالم ط المدني بالقاهرة سنة ١٩٦٩ م. جلاء العينين في محاكمة الأحمدين - الألوسي. جواب أهل العلم والإيمان - ابن تيمية.

стр. 274

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح - ابن تيمية. جامع ييان العلم وفضله - الحافظ ابن عبد البر القرطبي. (ح) الحيدة - عبد العزيز المكي - مطابع الشرق الأوسط - الرياض. حضارة الإسلام - فؤاد محمد شبل. الحضارة - د. حسين مؤنس. (د) - دفاع عن العقيدة - محمد الغزالي - دار الكتب الحديثة - القاهرة. دول الإسلام - الذهبي - ط حيدر آباد ١٣٤٦ هـ. (ر) الرد على المنطيين - ابن تيمية - ط لاهور (١٣٩٦ هـ - ١٩٧٦ م) الروض الباسم في الذبّ عن سنة أبي القاسم - ابن الوزير اليماني. الرد على الزنادقة والجهمية - أحمد بن حنبل. رجال الفكر والدعوة في الإسلام - الندوي. رحلة ابن بطوطة - المطبعة الأزهرية. رسالة الخلود (أو جاويد نامة) - محمد إقبال. (س) سقوط العلمانية - أنور الجندي. السلوك - ابن تيمية - ط الرياض. الاستيعاب - ابن عبد البر. أسد الغابة في معرفة الصحابة - ابن الأثير - ط الشعب. (ش) شمس الله تسطع على الغرب - زيجرد هونكة. شرح العقيدة الأصفهانية - ابن تيمية. شرح حديث النزول - ابن تيمية.

стр. 275

شرح عقيددة السفاريني - ط المنار سنة ١٣٢٣ هـ بمصر. شرح الطحاوية - تحقيق الألباني. شرف أصحاب الحديث - الخطيب البغدادي - ط دار إحياء السنة النبوية أنقرة ١٩٧٢ م تحقيق د. محمد سعيد خطيب أوغلي. (ص) الصفدية - ابن تيمية - تحقيق د. محمد رشاد سالم - مطابع حنيفة - الرياض ١٣٩٦ هـ - ١٩٧٦ م. صلة الفكر الإسلامي بالاستعمار - د. محمد البهي. صون المنطق - السيوطي - ط. البحوث الإسلامية. الصراع بين الفكرة الإسلامية والفكرة الغربية - أبو الحسن الندوي - ط دار الندوة لبنان. (ط) طبقات الشافعية - ابن السبكي. الطب فيِ محراب الإيمان - د. خالص جلبي. (ظ) ظاهرة الرد في المجتمع الإسلامي الأول - محمد حسن بريغش - ط. مؤسسة الرسالة - بيروت. (ع) عقائد السلف - ابن قتيبة - تحقيق د. النشار وعمار الطالبي - منشأة المعرفة بالإسكندرية ١٩٧١ م. الاعتصام - الشاطبي - ط. دار الشعب. العقود الدرية - ابن عبد الهادي. عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ابن القيم - مطبعة الإمام. عقائد المفكرين في القرن العشرين - عباس العقاد - دار الكتاب العربي - بيروت ١٩٧١ م.

стр. 276

(غ) غاية المرام في علم الكلام - سيف الدين الآمدي - ط المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بالقاهرة ١٣٩١ - ١٩٧١ م - تحقيق: د. حسن عبد اللطيف. غاية الأماني في الرد على النبهاني - أبو المعالي السلامي. غياث الأمم في التياث الظلم - (الإمام الجويني) - ط. دار الدعوة بالإسكندرية ١٣٩٩ - ١٩٧٩ م - تحقيق د. مصطفى حلمي ود. فؤاد عبد المنعم. (ف) الفتاوى الكبرى - ابن تيمية - تحقيق حسين محمد مخلوف - ط الرياض. في الفلسفة الإسلامية - د. مدكور في الأصول على الأئمة الفحول - أبو الحسن الكرجي. الفهرست - ابن النديم - ط فلوجل ليبسك ١٨٧١ م. الفرق وطبقات المعتزلة - القاضي عبد الجبار - ط. دار المطبوعات الجامعية تحقيق د. النشار وعصام الدين محمد علي. الفرقان بين الحق والباطل - ابن تيمية. الفكر الإسلامي الحديث في مواجهة الأفكار الغربية - محمد المبارك. فلسفة الحضارة - البرت اشفيتسر ترجمة د. عبد الرحمن بدوي. في الأخلاق والاجتماع - د. إبراهيم مدكور - ط الهيئة العامة للنشر. (ق) القول الجلي في ترجمة شيخ الإسلام - صفي الدين الحنفي. قواعد التحديث القاسمي. قواعد المنهج السلفي في الفكر الإسلامي - د. مصطفى حلمي - دار الأنصار بالقاهرة. القرآن الكريم والتوراة والإنجيل والعلم - موريس بوكاي - ط دار المعارف سنة ١٩٧٩ م. (ك) كتاب السنة - أحمد بن حنبل - المطبعة السلفية - مكة المكرمة ١٣٤٩ هـ.

стр. 277

كشاف اصطلاحات الفنون - التهانوي. الكون والثقوب السوداء - زهير الكرمى - سلسلة كتب عالم المعرفة بالكويت. الكون بين الدين والعلم - د. محمد جمال الدين الفندي. (ل) لماذا تأخر المسلمون وتقدم غيرهم - شكيب أرسلان. (م) مقالات الإسلاميين - أبو الحسن الأشعري. المفردات في غريب القرآن - الراغب الأصفهاني. مبادئ الاجتماع الديني - روجيه باستيد - د. قاسم. ميزان الاعتدال في نقد الرجال - الذهبي. معارج الوصول إلى أن أصول الدين وفروعه قد بينها الرسول - ابن تيمية - المكتبة العلمية بالمدينة المنورة. موافقة صحيح المعقول - ابن تيمية. الملل والنحل - الشهرستاني - ط بدران. منهاج السنة النبوية - ابن تيمية. المغني في أبواب التوحيد والعدل - القاضي أبو الحسن عبد الجبار - وزارة الثقافة والإرشاد. الموسوعة العلمية المختصرة - مكتبة الأنجلو المصرية. المنتقى - الذهبي - تعليق الأستاذ محب الدين الخطيب. محنة شيخ الإسلام في سجنه - تحقيق الشيخ محمد حامد الفقي. مناهج البحث عند مفكري الإسلام - د علي سامي النشار. من حضارتنا - د. جورج عطة. مدخل إلى القرآن الكريم - محمد عبد الله دراز - ط دار القلم - الكويت ١٣٩١ هـ - ١٩٧١م. مقدمة ابن خلدون - ابن خلدون - ط دار الفكر ١٣٩٩ هـ- ١٩٧٩.

стр. 278

مفاتيح العلوم - الخوارزمي - ط المنيرية سنة ١٩٤٢ هـ مناقب الإمام أحمد بن حنبل - ابن الجوزي. محمد إقبال سيرته وفلسفته وشعره - عبد الوهاب عزام. مراتب الإجماع - ابن حزم. (ن) نحن والحضارة - أبو الأعلى المودودي، الانتصار والرد على ابن الراوندي الملحد - دار الكتب ١٣٤٤ هـ - ١٩٢٥ م. نظرات جديدة في شعر إقبال - د. محمد إسماعيل الندوي. نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام - د. النشار. نقد المنطق - ابن تيمية. نظريات شيخ الإسلام في السياسة والاجتماع - المستشرق الفرنسي هنري لاووست - ط دار الأنصار بالقاهرة. النبوات - ابن تيمية - ط السلفية ١٣٨٦ هـ. نقد الدارمي على المريسي - الدارمي. الإنسان ذلك المجهول - الكسيس كارليل - تعريب شفيق أسعد فريد - مؤسسة المعارف بيروت. (هـ) هل للإنسان مستقبل - بارتراند راسل - ترجمة عايد - الرباط - الدار القومية للطباعة والنشر. (و) وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان - لأبي العباس شمس الدين أحمد بن خلكان - تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد - مطبعة السعادة بالقاهرة سنة ١٩٨٤ م. - الوحي المحمدي - محمد رشيد رضا.

стр. 279

فهرس الموضوعات الموضوع مقدمة.................... ٣ الباب الأول الفصل الأول: عصر الصحابة.................... ٩ أصول الدين في عصر النبي ﷺ والصحابة.................... ١٢ رد الرسول ﷺ على وفد نجران.................... ١٤ القرآن كلام الله تعالى.................... ١٥ الإيمان بالقدر وفهمه على الوجه الصحيح.................... ١٦ الملائكة.................... ١٧ الفصل الثاني: مكانة الصحابة ﵃ في الأمة.................... ١٩ منهج الصحابة فى النظر والتدبر.................... ٢٣ الأدلة النقلية والعقلية على فضل الصحابة.................... ٢٦ أولا: الأدلة النقلية.................... ٢٦ ثانيًا: الدليل العقلي.................... ٢٩ الباب الثاني: أحداث الردة والفتن.................... ٣٧ الافتراق عن مذهب الصحابة ﵃ في أصول الدين.................... ٤١ موقف التابعين إزاء المخالفين.................... ٤٤ أحوال أهل الجنة.................... ٤٨ ظهور الجدل فى أصول الدين.................... ٤٩ مذهب أهل السنة والجماعة.................... ٥١ الباب الثالث: نشأة الكلام في الدين وعوامل ظهوره:.................... ٥١ الفصل الأول: مراحل ظهور الكلام في الدين.................... ٥٥ عوامل نشأة المشكلات الكلامية.................... ٥٩ ذم السلف للكلام المبتدع.................... ٦٦ أسباب ذم علم الكلام.................... ٦٧

стр. 280

علم الكلام بين الأصالة والابتداع.................... ٦٩ الفصل الثاني: علم الكلام.................... ٧١ تعريف علم الكلام.................... ٧٣ أهم موضوعات علم الكلام.................... ٧٥ حجج المتكلمين في الدفاع عن منهجهم.................... ٧٨ رأي علماء الحديث ني هذه الحجج.................... ٧٩ الباب الرابع: موقف أهل الحديث والسنة من المعتزلة:.................... ٨٥ الفصل الأول:.................... ٨٥ التعريف بعلماء الحديث ومنهجهم.................... ٨٧ سلاسل الإسناد.................... ٨٨ منهج علماء الحديث فى أصول الدين.................... ٨٩ موقف أهل الحديث والسنة من المعتزلة.................... ٩١ الأصول الخمسة عند المعتزلة.................... ٩١ كلمة عن الصفات الإلهية.................... ٩٤ الإيمان بالقدر وعلاقته بالإرادة الإنسانية.................... ٩٧ دوافع علماء الحديث لمجابهة المتكلمين.................... ١٠٣ علم الكلام لدى علماء الحديث والسنة.................... ١٠٦ الفصل الثاني: محاورات علماء أهل السنة مع المعتزلة:.................... ١١١ أ- الإمام أحمد بن حنبل وابن أبي دؤاد.................... ١١٣ حياته وعصره.................... ١١٤ منهجه مع المتكلمين.................... ١١٦ المحنة.................... ١٢١ ٢- عبد العزيز المكي، وبشر المريسي:.................... ١٢٧ المنهج.................... ١٢٧ صفات الله .................... ١٢٧ إثبات أن كلام الله تعالى ليس مخلوقا.................... ١٣٠ الفرق بين الجعل والخلق.................... ١٣٢ إقامة الحجة بالتنزيل.................... ١٣٣ إقامة الحجة بالنظر والقياس.................... ١٣٤

стр. 281

إثبات علم الله تعالى بنص التنزيل.................... ١٣٦ إثبات الفعل والقدرة بالنظر والقياس.................... ١٤٠ أولا: بالنظر والمعقول.................... ١٤٠ ثانيًا: إثبات أن القرآن كلام الله بمنهج القياس.................... ١٤١ الاستواء على العرش.................... ١٤٣ الفصل الثالث:.................... ١٤٧ صلة العقل بالشرع.................... ١٤٩ الشرع.................... ١٤٩ العقل.................... ١٥٠ أدلة الشرع عقلية.................... ١٥٤ تعقيب.................... ١٥٧ الباب الخامس:.................... ١٥٩ علم الكلام على مفترق الطرق.................... ١٦١ السلف والأشاعرة.................... ١٦١ محنة خلق القرآن ونتائجها المنهجية.................... ١٦٣ التعريف بابن كلاب.................... ١٦٩ إثبات صفة العلو لله تعالى شرعًا وعقلاً.................... ١٧٢ الإمام أبو الحسن الأشعري والمنهج السلفي.................... ١٧٣ التمييز بين الأشاعرة والسلف عقيدة ومنهجًا.................... ١٧٨ صفات الله .................... ١٧٩ نظرية الكسب الأشعرية وتفسير أفعال الإنسان.................... ١٨٢ عدل الله تعالى وحكمته.................... ١٨٦ نظرية الجوهر الفرد وتفسير الخلق والبعث.................... ١٨٩ توافق أدلة الكتاب والسنة مع الواقع المشاهد.................... ١٩١ صعوبات أمام النظرية في تفسير البعث.................... ١٩٣ ظهور الحقيقة لأئمة الأشاعرة:.................... ١٩٦ - تحول أئمة الأشعرية إلى طريقة السلف.................... ١٩٦ - تقييم ابن تيمية لشيوخ الأشاعرة.................... ٢٠٠ - طريقة السلف أعلم وأحكم.................... ٢٠٢

стр. 282

الباب السادس: موقف ابن تيمية من القضايا الكلامية:.................... ٢٠٥ مقدمة.................... ٢٠٧ حياته وعصره.................... ٢٠٨ خلقه.................... ٢١٢ منهجه.................... ٢١٤ هدم المنطق الأرسططاليسي وإعلاء الميزان القرآني.................... ٢١٩ الفطرة الإنسانية وطرق المعرفة.................... ٢٢٣ الهدى والبينات.................... ٢٢٦ مواقفه إزاء القضايا الكلامية.................... ٢٢٨ الصفات الإلهية.................... ٢٢٨ إثبات صفات الله تعالى وأفعاله بالأدلة العقلية.................... ٢٣٠ طرق البراهين القرآنية.................... ٢٣٣ الميزان القرآني.................... ٢٣٣ فياس الأولى.................... ٢٣٥ الاعتبار واللزوم.................... ٢٣٧ الباب السابع: القضايا الكلامية في العصر الحاضر:.................... ٢٤٥ المشكلات الكلامية في ضوء التفسير التاريخي.................... ٢٤٥ مسائل الإجماع في العقيدة والعبادات.................... ٢٥٠ الالتقاء بالغرب وآثاره على القضايا الكلامية.................... ٢٥٢ ما هي الحضارة؟ .................... ٢٥٤ صلة العلم بالدين في العصر الحديث (أو العلاقة بين المادة والروح) .................... ٢٥٨ المشكلات الكلامية الطارئة في العصر الحديث.................... ٢٦١ ملامح الفكر الإسلامي المعاصر.................... ٢٦٢ الباب الثامن: دراسة في الفكر الإسلامي المعاصر - محمد إقبال.................... ٢٧٣ حياته وعصره.................... ٢٧٤ موقف محمد إقبال من الحضارة الغربية.................... ٢٧٥ إقبال بين الغرب والشرق.................... ٢٧٧

стр. 283

أهم آرائه.................... ٢٨٢ الإنسان فى القرآن.................... ٢٨٣ الحقيقة بين التجربة العلمية والتجربة الدينية.................... ٢٨٥ المراجع.................... ٢٩١ فهرس الموضوعات.................... ٢٩٩