← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 1385

الإكليل في استنباط التنزيل

الجلال السيوطي

Полный текст (296 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

الكتاب: الإكليل في استنباط التنزيل المؤلف: عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي (المتوفى: ٩١١هـ) تحقيق: سيف الدين عبد القادر الكاتب دار النشر: دار الكتب العلمية - بيروت ١٤٠١ هـ - ١٩٨١ م عدد الأجزاء: ١ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

стр. 2

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ خطبة الكتاب الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب تبياناً لكل شيء، وجعله شفاء لكل عي، وهدى من كل غي، والصلاة والسلام على محمد المبعوث من أشرف قبيلة وأكرم حي، وعلى آله وصحبه ما لجأ ظامئ لري. وبعد: فقد قال الله تعالى: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ . وقال: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ . وقال ﷺ : "ستكون فتن" قيل وما المخرج منها؟ قال: "كتاب الله فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم وحكم ما بينكم" أخرجه الترمذي وغيره. وقال سعيد بن منصور في سننه: حدثنا خديج بن معاوية عن أبي إسحق عن مرة عن ابن مسعود قال: من أراد العلم فعليه بالقرآن فإن فيه خبر الأولين والآخرين. قال البيهقي أراد به أصول العلم. وقال الحسن البصري: أنزل الله مائة وأربعة كتب أودع علومها أربعة: التوراة. والإنجيل. والزبور، والفرقان ثم أودع علوم الثلاثة الفرقان، ثم أودع علوم الفرقان المفصل، ثم أودع علوم المفصل فاتحة الكتاب، فمن علم تفسيرها كان كمن علم تفسير الكتب المنزلة. أخرجه البيهقي في الشعب. وقال الإمام الشافعي، ﵁: جميع ما تقوله الأمة شرح للسنة وجميع شرح السنة شرح للقرآن، وقال بعض السلف: ما سمعت حديثاً إلا التمست له آية من كتاب الله: وقال سعيد بن جبير: ما بلغني حديث عن رسول الله ﷺ على وجهه إلا وجدت

стр. 3

مصداقه في كتاب الله، أخرجه ابن أبي حاتم، وقال ابن مسعود: إذا حدثتكم بحديث أنبأتكم بتصديقه من كتاب الله، أخرجه ابن أبي حاتم. وقال ابن مسعود أيضاً: أنزل في القرآن كل علم وبين لنا فيه كل شيء ولكن علمنا يقصر عما بين لنا في القرآن، أخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم. وأخرج ابو الشيخ في العظمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله لو أغفل شيئاً لأغفل الذرة والخردلة والبعوضة". وقال الشافعي أيضاً: جميع ما حكم به النبي ﷺ فهو مما فهمه من القرآن. قلت ويؤيد هذا قوله ﷺ : "إني لا أحل إلا ما أحل الله في كتابه ولا أحرم إلا ما حرم الله في كتابه" رواه بهذا اللفظ الطبراني في الأوسط من حديث عائشة. وقال الشافعي أيضاً: ليست تنزل بأحد في الدين نازلة إلا في كتاب الله الدليل على سبيل الهدى فيها فإن قيل: من الأحكام ما ثبت ابتداء بالسنة، قلنا: ذلك مأخوذ من كتاب الله في الحقيقة لأن كتاب الله أوجب علينا اتباع الرسول ﷺ وفرض علينا الأخذ بقوله. وقال الشافعي مرة بمكة: سلوني عما شئتم أخبركم عنه من كتاب الله، فقيل له ما تقول في المحرم يقتل الزنبور، فقال: بسم الله الرحمن الرحيم، قال الله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ . وحدثنا سفيان بن عيينة عن عبد الملك بن عمير عن ربعي بن حراش عن حذيفة بن اليمان عن النبي ﷺ أنه قال: "اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر"، وحدثنا سفيان عن معر بن كدام عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن عمر بن الخطاب أنه أمر بقتل المحرم الزنبور.

стр. 4

وروى البخاري عن ابن مسعود قال: لعن الله الواشمات والمستوشمات والمتنمصات، والمتفلجات للحسن المغيرات لخلق الله، فقالت له امرأة في ذلك فقال: وما لي لا ألعن من لعن رسول الله ﷺ وهو في كتاب الله؟ فقالت لقد قرأت ما بين اللوحين فما وجدت فيه ما تقول. قال لئن قرآتيه لقد وجدتيه أما قرأت ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ قالت بلى، قال فإنه قد نهى عنه. وقال ابن برجان. ما قال النبي ﷺ من شيء فهو في القرآن أو فيه أصله قرب أو بعد. فهمه من فهم، أو عمه عنه من عمه، وكذا كل ما حكم أو قضى به. وقال غيره: ما من شيء إلا يمكن استخراجه من القرآن لمن فهمه الله تعالى. حتى أن بعضهم استنبط عمر النبي ﷺ ثلاثاً وستين من قوله في سورة المنافقين: ﴿وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا﴾ فإنها رأس ثلاث وستين سورة، وعقبها بالتغابن ليظهر التغابن في فقده. وقال المرسي: جمع القرآن علوم الأولين والآخرين بحيث لم يحط بها علماً حقيقةً إلا المتكلم به، ثم رسول الله ﷺ ، خلا ما استأثر به سبحانه، ثم ورث عنه معظم ذلك سادات الصحابة وأعلامهم مثل الخلفاء الأربعة، ومثل ابن مسعود وابن عباس حتى قال: لو ضاع لي عقال بعير لوجدته في كتاب الله، ثم ورث عنهم التابعون بإحسان، ثم تقاصرت الهمم وفترت العزائم وتضائل أهل العلم وضعفوا عن حمل ما حمله الصحابة والتابعون من علومه وسائر فنونه، فنوعوا علومه وقامت كل طائفة، بفن من فنونه فاعتنى قوم بضبط لغاته، وتحرير كلماته، ومعرفة مخارج حروفه وعددها وعدد كلماته وآياته وسوره وأحزابه

стр. 5

وأنصافه وأرباعه وعدد سجداته والتعليم عند عشر كل آيات، إلى غير ذلك من حصر الكلمات المتشابهة والآيات المتماثلة من غير تعرض لمعانيه. ولا تدبر لما أودع فيه فسموا القراء. واعتنى النحاة بالمعرب منه والمبني من الأسماء والأفعال، والحروف العاملة وغيرها وأوسعوا الكلام في الأسماء وتوابعها وضروب الأفعال والازم والمتعدي ورسوم خط الكلمات وجميع ما يتعلق به حتى أن بعضهم أعرب مشكله، وبعضهم أعربه كلمة كلمة. واعتنى المفسرون بألفاظه فوجدوا منه لفظاً يدل على معنى واحد لفظاً يدل على معنيين ولفظاً يدل على أكثر، فاجروا الأول على حكمه وأوضحوا معنى الخفي منه، وخاضوا إلى ترجيح محتملات أحد ذي المعنيين والمعاني، وأعمل كل منهم فكره، وقال بما اقتضاه نظره. واعتنى الأصوليون بما فيه من الأدلة العقلية والشواعد الأصلية والنظرية مثل قوله: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة، فاستنبطوا منه أدلة على وحدانية الله ووجوده وبقائه وقدمه وقدرته وعلمه وتنزيهه عما لا يليق به وسموا هذا العلم بأصول الدين. وتأملت طائفة منهم معاني خطابه فرأت منها ما يقتضي العموم. ومنها ما يقتضي الخصوص إلى غير ذلك، فاستنبطوا منه أحكام اللغة من الحقيقة والمجاز وتكلموا في التخصيص. والإضمار، والنص، والظاهر، والمجمل، والمحكم، والمتشابه، والأمر، والنهي والنسخ، إلى غير ذلك من أنواع الأقيسة واستصحاب الحال والاستقراء وسموا هذا الفن أصول الفقه. وأحكمت طائفة صحيح النظر وصادق الفكر فيما فيه من الحلال والحرام وسائر الأحكام فأسسوا أصوله وفروعه وبسطوا القول في ذلك بسطا حسناً وسموه بعلم الفروع، وبالفقه أيضاً. وتلمحت طائفة ما فيه في من قصص القرون السابقة والأمم الخالية ونقلوا أخبارهم ودونوا آثارهم ووقائعهم حتى ذكروا بدء الدنيا وأول الأشياء، وسموا ذلك بالتاريخ والقصص.

стр. 6

وتنبه آخرون لما فيه من الحكم والأمثال، والمواعظ التي تقلقل قلوب الرجال، وتكاد تدكدك الجبال، فاستنبطوا مما فيه من الوعد والوعيد، والتحذير والتبشير، وذكر الموت والمعاد، والنشر والحشر، والحساب والعقاب، والجنة والنار، فصولاً من المواعظ وأصولاً من الزواجر فسموا بذلك الخطباء والوعاظ. واستنبط قوم مما فيه من أصول التعبير مثل ما ورد في قصة يوسف من البقرات السمان وفي منامي صاحبي السجن وفي رؤية الشمس والقمر والنجوم ساجدات، وسموه تعبير الرؤيا. واستنبطوا تفسير كل رؤيا من الكتاب، فإن عز عليهم إخراجها منه فمن السنة التي هي شارحة للكتاب، فإن عسر فمن الحكم والأمثال، ثم نظروا إلى اصطلاح العوام في مخاطباتهم وعرف عاداتهم الذي أشار إليه القرآن بقوله: ﴿وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ﴾ . وأخذ قوم مما في آية المواريث من ذكر السهام وأربابها وغير ذلك علم الفرائض، واستنبطوا منها ذكر النصف، والثلث والربع والسدس والثمن حساب الفرائض ومسائل العول واستخرجوا منه أحكام الوصايا. ونظر قوم إلى ما فيه من الآيات الدالات على الحكم الباهرة في الليل والنهار. والشمس والقمر ومنازله والنجوم والبروج وغير ذلك، فاستخرجوا منه علم المواقيت. ونظر الكتاب والشعراء إلى ما فيه من جزالة اللفظ، وبديع النظم. وحسن السياق والمبادي والمقاطيع والمخالص. والتلوين، في الخطاب والإطناب والإيجاز، وغير ذلك فاستنبطوا منه المعاني والبيان، والبديع. ونظر فيه أرباب الإشارات وأصحاب الحقيقة فلاح لهم من ألفاظه معان ودقايق جعلوا لها أعلاماً اصطلحوا عليها مثل الفناء، والبقاء والحضور، والخوف، والهيبة والأنس، والوحشة، والقبض، والبسط، وما أشبه ذلك.

стр. 7

هذه الفنون التي أخدتها الملة الإسلامية منه، وقد احتوى على علوم أخر من علوم الأوائل مثل الطب، والجدل، والهيئة، والهندسة، والجبر والمقابلة، والنجامة، وغير ذلك. أما الطب فمداره على حفظ نظام الصحة، واستحكام القوة، وذلك إنما يكون باعتدال المزاع تبعاً على الكيفيات المتضادة، وقد جمع ذلك في آية واحدة وهي قوله: ﴿وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾ . وعرفنا فيه بما يعيد نظام الصحة بعد اختلاله وحدوث الشفاء للبدن بعد اعتلاله في قوله: ﴿شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ﴾ . ثم زاد على طب الأجساد بطب القلوب وشفاء الصدور. وأما الهيئة ففي تضاعيف سوره من الآيات التي ذكر فيها من ملكوت السموات والأرض، وما بث في العالم العلوي والسفلي من المخلوقات. وأما الهندسة ففي قوله: ﴿انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ (٣٠) لَا ظَلِيلٍ وَلَا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ﴾ فإن فيه قاعدة هندسية وهو أن الشكل المثلث لا ظل له. وأما الجدل فقد حوت آياته من البراهين والمقدمات والنتائج والقول بالموجب والمعارضة وغير ذلك شيئاً كثيراً، ومناظرة إبراهيم أصل في ذلك عظيم. وأما الجبر والمقابلة فقد قيل إن أوائل السور ذكر مدد وأعوام وأيام لتواريخ أمم سالفة، وأن فيها تاريخ بقاء هذه الأمة وتاريخ مدة الدنيا وما مضى وما بقي مضروب بعضها في بعض.

стр. 8

وأما النجامة ففي قوله: ﴿أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ﴾ فقد فسره ابن عباس بذلك. وفيه من أصول الصنائع وأسماء الآلات التي تدعو الضرورة إليها، فمن الصنائع: الخياطة في قوله: ﴿وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ﴾ . والحدادة في قوله تعالى ﴿آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ﴾ . ﴿وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ﴾ الآية والبناء في آيات والنجارة ﴿أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ﴾ والغزل ﴿نَقَضَتْ غَزْلَهَا﴾ والنسيج ﴿كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا﴾ . والفلاحة ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ﴾ . في آيات أخر، والصيد في آيات، والغوص، ﴿وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ﴾ . ﴿وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً﴾ . والصياغة ﴿وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا﴾ . والزجاجة ﴿صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ﴾ . ﴿الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ﴾ والفخارة ﴿فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ﴾ . والملاحة ﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ﴾ . والكتابة ﴿عَلَّمَ بِالْقَلَمِ﴾ في آيات أخر. والخبز، والطحن، ﴿أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ﴾ . والطبخ ﴿بِعِجْلٍ

стр. 9

حَنِيذٍ﴾ . والغسل، والقصارة، ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ . ﴿قَالَ الْحَوَارِيُّونَ﴾ وهم القاصرون، والجزارة ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ . والبيع والشراء في آيات كثيرة والصبغ ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ﴾ . ﴿جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ﴾ . والحجارة ﴿وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا﴾ . والكيالة، والوزن في آيات كثيرة، والرمي: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ﴾ . ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ . وفيه من أسماء الآلات وضروب المأكولات والمشروبات والمنكوحات وجميع ما وقع في الكائنات ما يحقق معنى قوله: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ . انتهى، كلام المرسي ملخصاً مع زيادات. قلت: قج اشتمل كتاب الله على كل شيء! أما أنواع العلوم فليس منها باب ولا مسئلة هي أصل إلا وفي القرآن ما يدل عليها، وفيه على عجائب المخلوقات، وملكوت السموات والأرض، وما في الأفق الأعلى، وتحت الثرى، وبدء الخلق، وأسماء مشاهير الرسل والملائكة، وعيون أخبار الأمم السالفة، كقصة آدم مع إبليس في إخراجه من الجنة، وفي الولد الذي سماه عبد الحارث، ورفع إدريس، وإغراق قوم نوح، وقصة عاد الأولى والثانية، وثمود، والناقة، وقوم لوط، وقوم شعيب الأولين، والاخرين، فإنه أرسل مرتين قوم تبع، ويونس، وإلياس، وأصحاب الرس، وقصة موسى في ولادته وإلقائه في اليم وقتله القبطي ومسيره إلى مدين، وتزوجه ابنة شعيب، وكلامه تعالى بجانب الطور، وبعثه إلى فرعون وخروجه واغراق عدوه، وقصة العجل والقوم الذين خرج بهم وأخذتهم الصعقة، وقصة القتيل وذبح البقرة، وقصته في قتال الجبارين، وقصته مع الخضر، والقوم الذين ساروا في سرب من الأرض إلى الصين، وقصة طالوت

стр. 10

وداود مع جالوت وقتلته، وقصة سليمان وخبره مع ملكة سبأ، وفتنته، وقصة القوم الذين خرجوا فراراً من الطاعون فأماتهم الله ثم أحياهم، وقصة إبراهيم في مجادلته قومه ومناظرته النمروذ، ووضعه إسماعيل مع أمه بمكة، وبنائه البيت، وقصة الذبيح، وقصة يوسف وما أبسطها، وقصة مريم وولادتها عيسى وإرساله ورفعه، وقصة زكريا وابنه يحي وأيوب وذي الكفل، وقصة ذي القرنين ومسيره إلى مطلع الشمس ومغربها وبنائه السد، وقصة أصحاب الكهف، وقصة أصحاب الرقيم، وقصة بختنصر، وقصة الرجلي اللذين لأحدهما الجنة، وقصة أصحاب الجنة، وقصة مؤمن آل فرعون، وقصة أصحاب الفيل، وقصة الجبار الذي أراد أن يصعد إلى السماء. وفيه من شأن النبي ﷺ دعوة إبراهيم به وبشارة عيسى، وبعثه وهجرته ومن غزاوته بدر في سورة الأنفال، وأحُد في آل عمرن، وبدر الصغرى فيها، والخندق في الأحزاب، والنضير في الحشر، والحديبية في الفتح وتبوك في براءة وحجة الوداع في المائدة، ونكاحه زينيب جحش وتحريم سريتهِ، وتظاهر أزواجه عليه، وقصة الإفك، وقصة الإسراء، وانشقاق القمر، وسحر اليهود إياه، وفيه بدء حلق الإنسان إلى موته، وكيفية الموت وقبض الروح، وما يفعل بها بعد صعوجها إلى السماء، وفتح الباب للمؤمنة والقاء الكافرة، وعذاب القبر والسؤال فيه، ومقر الأرواح، وأشراط الساعة الكبرى العشرة، وهي زول عيسى، وخروج الدجال، ويأجوج ومأجوج، والدابة، والدخان، ورفع القرآن، وطلوع الشمس من مغربها، وغلق باب التوبة، والخسف، وأحوال البعث من نفخة الصور والفزع والصعق والقيام، والحشر، والنشر، وأهوال الموقف، وشدة حر الشمس، وظل العرش، والصراط، والميزان، والحوض، والحساب لقوم ونجاة آخرين منه، وشهادة الأعضتء، وإتيان الكتب بالأيمان والشمائل وخلف الظهور، والشفاعة، والجنة وأبوابها وما فيها من الأنهار والأشجار والأثمار والحلى والألوان والدرجات، ورؤيته تعالى، والنار وما فيها من الأودية وأنواع العقاب وألوان العذاب والزقوم والحميم إلى غير ذلك، مما لو بسط جاء في مجلدات. وفي القرآن جميع أسمائه تعالى الحسنى كما ورد فد حديث، وفيه من أسمائه مطلقاً ألف اسم، وفيه من أسماء النبي ﷺ جملة، وفيه شعب الإيمان البضع والسبعون، وفيه شرائع الإسلام الثلاثمائة وخمس عشرة، وفيه أنواع الكبائر وكثير من الصغائر، وفيه تصديق

стр. 11

كل حديث ورد عن النبي ﷺ . هذه جملة القول في ذلك هذا وقد أكثر الناس التصنيف في أنواع علوم القرآن وقد ألفت في جملة من أنواعه كأسباب النزول، والمعرب والمبهمات، وغير ذلك، وما من كتاب منها إلا وقد فاق الكتب المؤلفة في نوعه ببديع اختصاره، وحسن تحريره وكثرة جمعه. وقد أفرد الناس في أحكامه كتباً كالقاضي إسماعيل وبكر بن العلاء وأبي بكر الرازي والكيا الهواسي وأبي بكر بن العربي وعبد المنعم بن الفرس، وغيرهم وكل منهم أفاد وأجاد، وجمع فأبدع غير أنها محشوة بالحشو والتطويل مشحونة بالاستطراد إلى أقوال المخالف والدليل، ومع ما فاتها من الاستباطات العلية، والاستخراجات الخفية. فعزمت على وضع كتاب في ذلك مهذب المقاصد، محرر المسالك، أورد فيه كل ما استبط منه أو أستدل به عليه من مسئلة فقهية أو أصلية أو اعتقادية، وبعضاً مما سوى ذلك، مقرونا بتفسير الآية حيث توقف فهم الاستباط عليه معزواً إلى قائله من الصحابة والتابعين، مخرجاً من كتاب ناقلة من ا [لأئمة المعتبرين فاشدد بهذا الكتاب يديك، وعض عليه بناجذيك، ولا يحملنك على استحقاره صغر حجمه، فمن نظر إليه بقلب سليم بان له غزارة علمه. وسميته بـ (الإكليل في استباط التنزيل) وعلى الله توكلت فهو حسبي ونعم الوكيل.

стр. 12

مقدمة قال الغزالي وغيره: آيات الأحكام خمسمائة آية، وقال بعضهم مائة وخمسون، وقيل لعل مرادهم المصرح به فإن آيات القصص والأمثال وغيرها يستنبط منها كثير من الأحكام. قال اشيخ عز الدين بن عبد السلام في كتاب الإمام: إنما ضرب الله الأمثال في كتابه تذكيراً ووعظاً فما اشتمل منها على تفاوت في ثواب أو على إحباط عمل أو على مدح أو ذم أو نحوه فإنه يدل على الأحكام، ثم قال: ومعظم أي القرآن لا تخلو عن أحكام مشتملة على آداب حسنة وأخلاق جميلة، ثم من الآيات ما صرح فيه بالأحكام، ومنها ما يؤخذ بطريق الاستنباط إما بلا ضم إلى آية أخرى كاستنباط تحريم الاستمناء من قوله: ﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ إلى قوله: ﴿فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ﴾ الآية. وصحة أنكحة الكفار من قوله: ﴿وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾ . وصحة صوم الجنب من قوله: ﴿فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ﴾ إلى قوله: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ﴾ ألاية. وإما به كاستنباط أن أقل الحمل ستة أشهر من قوله: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ . مع قوله: ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ . قال الشيخ عز الدين: ويستدل على الأحكام تارة بالصيغة وهو ظاهر وترة بالإخبار مثل ﴿أُحِلَّ لَكُمْ﴾ . ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ . و ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ . وتارة بما رتب عليها في العاجل أو الآجل من خير أو شر أو نفع أو ضر.

стр. 13

وقد نوع الشارع ذلك أنواعاً كثيرة ترغيباً للعباد، وترهيباً وتقريباً إلى أفهامهم فكل فعل عظمه الشرع أو مدحه أو مدح فاعله، أو أحبه أو أحب فاعله أو رضي به أو رضي عن فاعله، أو وصفه بالاستقامة أو البركة أو الطيب أو أقسم به أو بفاعله كالأقسام بالشفع والوتر وبخيل المجاهدين، وبالنفس اللوامة. أو نصبه سبباً لذكره اعبده أو لمحبته أو للثواب عاجلاً أو آجلاً، أو لشكره له أو لهدايته إياه، أو لإرضاء فاعله أو لمغفرة ذنبه وتكفير سيئآته، أو لقبوله أو لنصرة فاعله أو بشارته، أو وصف فاعله بالطيب أو وصف الفعل بكونه معروفاً، أو نفي الحزن أو الخوف عن فاعله، أو وعده بالأمن أو نصبه سبباً لولايته، أو أخبر عن دعاء الرسول بحصوله أو وصفه بكون قربه، أو بصفة مدح كالحياة والنور والشفاء، فهو دليل على مشروعيته المشتركة بين الوجوب والندب. وكل فعل طلب الشارع تركه، أو ذمه أو ذم فاعله أو عتب عليه، أو مقت فاعله أو لعنه أو نفي محبته أو محبة فاعله أو الرضا به أو عن فاعله، أو شبه فاعله بالبهائم أو بالشياطين، أو جعله مانعاً من الهدى أو القبول أو وصفه بسوء أو كراهة، أو استعاذ الأنبياء منه أو أبغضوه، أو جعله سبباً لتفي الفلاح، أو لعذاب آجل أو عاجل، أو لذم أو لوم أو ضلالة أو معصية، أو وصف بخيث أو رجس أو نجس، أو بكونه فسقاً أو إثماً أو سبباً لإثم أو رجس، أو لعن أو غضب أو زوال نعمة أو حلول نقمة أو حد من الحدود أو قسوة أوخزي أو ارتهان نفي، أو لعداوة الله ومحاربته أز لاستهزائه أو سخريته، أو جعله اللهه سبباً لنسيانه فاعله، أو وصف نفسه بالصبر عليه أو بالحلم أو بالصفح عنه أو دعا إلى التوبة منه أو وصف فاعله بخبث أو احتقار أو نسبه إلى عمل الشيطان أو تزيينه أو تولي الشيطان لفاعله، أو وصف بصفة ذم ككونه ظلماً أو بغياً، أو عدوناً، أو إثماً، أو مرضاً، أو تبرأ الأنبياء منه أو من فاعله أو شكوا إلى الله من فعله أو جاهروا فاعله بالعداوة أو نهوا عن الآسى والحزن عليه، أو نصب سبباً لخيبه فاعله عاجلاً أو آجلاً، أو رتب عليه حرمان الجنة وما فيها، أ, نصب فاعله بأنه عدو الله أو بأن الله عدوه، أو أعلم بحرب من الله ورسوله، أو حمل فاعله إثم غيره، أو قيل فيه لا ينبغي هذا. أو لا يكون، أو أمر بالتقوى عن السؤال عنه، أو أمر بفعل مضاده، أو بهجر فاعله، أو تلاعن فاعلوه في الآخرة، أو تبرأ بعضهم من بعض، أو دعا بعضهم على بعض، أو وصف فاعله بالضلالة، أو انه ليس من الله في شيء، أو ليس من الرسول وأصحابه. أو جعل اجتنابه سبباً للفلاح، أو جعله سبباً لإيقاع العداوة والبغضاء بين المسلمين، أو قيل هل أنت منته، أو نهى الانبياء عن الدعاء لفاعله أو

стр. 14

رتب عليه إبعاداً أو طرداً أو لفظه، قتل من فعله، أو قاتله الله، أو أخبر أن فاعله لا يكلمه الله يوم القيامة ولا ينظر إليه ولا يزكيه ولا يصلح عمله ولا يهدي كيده أو لا يفلح، أو قيض له الشيطان أو جعل سبباً لإزاغة قلب فاعله أو صرفه عن آيات الله وسؤاله عن علة القعل، فهو دليل المنع ودلالته على التحريم أظهر من دلالته على مجرد الكراهة. وتستفاد الإباحة من لفظ الإحرل ونفي الجناح والحرام والإثم والمؤاخذة، ومن الإذن فيه والعفو عنه ومن الامتنان بما في الأعيان من المنافع. ومن السكوت عن التحريم، ومن الإنكار على من حرم الشيء، ومن الإخبار بأنه خلق أو جعل لنا، والاخبار عن فعل من قبلنا غير ذام لهم عليه، فإن اقترن بالإخبار مدح دل على مشروعيته وجواباً أو استحباباً. انتهى.

стр. 15

-١- سورة فاتحة الكتاب ٢- قوله تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ . فيه إثبات الصانع وحدوث العالم واستدل بالافتتاح بها من قال أنها أبلغ صيغ الحمد خلافاً لمن ادعى أن الجملة الفعليه أبلغ، قال البلقيني: اجل صيغ الحمد: الحمد لله رب العالمين. لأنها فاتحة الكتاب وخاتمة دعوى اهل الجنة فتتعين في بر: ليحمدن الله بأجل التحاميد، خلافاً لما في "الروضة" وأصلها عن المتولي: أن أجلها الحمد لله حمداً يوافي نعمه ويكافي مزيده. ٣- قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ فيه اثبات الصفات الذاتية. ٤- قوله تعالى: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ فيه اثبات المعاد. ٥- قوله تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ فيه الإرشاد إلى تقديم الخضوع والتذلل على طلب الحاجة. قال أبو طالب الثعلبي في تفسيره: وقد جمع في هذه الآية إبطال الجبر والقدر معاً لأنه وصف عباجة بأنهم يعبدون فأثبت لهم كسباً وعلمهم الاستعانة ولو كان العبد مستطيعاً قبل الإعانة لما احتاج إلى الاستعانة فنفى عنهم القدرة فهو كقوله: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ﴾ نفى الخلق وأثبت الكسب، قال وسائر آيات السور على مناقضة قواعد المعتزلة لأنه بدأ بالتسمية وان جعل الاسم زائداً فمعناه: بالله كانت الكائنات أولاً، لأن العبد إذا كان خالقاً لكسبه مستطيعاً له لم يكن للاستعانة بالاسم معنى ثم عليهم حمده ةقد قبح سيرة من أحب أن يحمد بما لم يفعل، فدل على أنه الفعال لكل شيء، ثم أمرهم بالاستعانة وسؤال الهداية، وعلى زعمهم لا حاجة إليها وإلى الهدى لأنه قد هداهم بالدعوة وبيان الأدلة وليس الهدى على زعمهم خلق المعرفة، ففاتحة الكتاب شاهدة عليهم. وقال القاضي البيضاوي: الضمير المستكن في نعبد ونستعين

стр. 16

للقارئ ولسائر الموحدين أدرج عبادته في تضاعيف عبادتهم وخلط بحاجتهم لعلها تقبل ويجاب إليها، ولهذا شرعت الجماعة. ٧- قوله تعالى: ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ فيه الإشارة إلى الاقتداء بالسلف الصالح.

стр. 17

-٢- سورة البقرة ٣- قوله تعالى: ﴿وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ قال الرازي: يتضمن الأمر بالصلاة والزكاة. ٨- قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ﴾ الآية: قال الرازي: يدل على أن الايمان ليس هو الإقرار دون الاعتقاد لأن الله قد أخبر عن إقرارهم بالإيمان ونفى عنهم اسمه بقوله ﴿وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ﴾ قال هو وغيره يحتج بهذه الآيات وأشباهها على استتابة الزنديق الذي ظهر منه الكفر لأنه تعالى أخبر عنهم بذلك ولم يأمر بقتلهم، ومعلوم أن نزول هذه الآيات بعد فرض القتال. ٢٢- قوله تعالى: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا﴾ إلى قوله: ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا﴾ فيه دلالة على الأمر باستعمال حجج العقول وإبطال التقليد. قال محمود بن حمزة الكرماني: استدل أكثر المفسرين بالآية على شكل الأرض بسيط ليس بكروي. ٢٩- قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ استدل به على أن الأصل في الأشياء الإباحة إلا ما ورد الشرع بتحريمه. ٢٣- قوله تعالى: ﴿فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ﴾ استدل به من قال: إنه لا يتعلق الإعجاز بأقل من سورة، ورد به على من قال من المعتزلة بأنه يتعلق بجميع القرآن. قوله تعالى: ﴿أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾ استدل به على أن النار مخلوقة الآن. ٢٦- قوله تعالى: ﴿يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا﴾ الآية. فيه دلالة لمذهب أهل السنة أن الهدى والضلالة من الله. ٣٠- قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ﴾ الآية. فيه إرشاد عباده إلى المشاورة وأن الحكمة تقتضي إيجاد ما يغلب خيره وإن كان فيه نوع شر وانه لا رأي مع وجود النص وهو أصل في المسائل التعبدية.

стр. 18

٣١- قوله تعالى: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ أستدل به من قال إن اللغات توقيفية. وضعها الله بالوحي وعلمها. ٣٣- قوله تعالى: ﴿قَالَ يَا آدَمُ﴾ استدل به ﷺ على أن آدم مكلم. روى أحمد وغيره عن أبي أمامة: أن أبا ذر قال يا نبي الله أي الأنبياء كان أول؟ قال: "آدم"، قال: أول نبياً كان آدم؟ قال نعم مكلم، خلقه الله بيده ثم نفخ فيه من روحه ثم قال يا آدم قيلا وفي بقية الآية دليل على مزية العلم وأنه شرط في الخلافة وفضل آدم على الملائكة قال الإمام: لمتا أراد الله إظهار فضل آدم لم يظهره إلا بالعلم فلو كان في الإمكان شيء أفضل من الهعلم كان إظهار فضله بذلك الشيء لا بالعلم وكذلك أمر الملائكة بالسجود له لأجل فضلية العلم. قلت: ويؤخذ من هذا استحباب القيام للعالم. وقال الطيبي: أفادت هذه الآية أن على اللغة فوق التحلي بالعبادة فكيف علم الشريعة. ٣٤- قوله: ﴿أَبَى﴾ رد على الجبرية إذ لا يوصف بالإباء من هو غير قادر على المطلوب. ٣٥- قوله: ﴿اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ إلى آخر القصة فيها دلالة على أن الجنة مخلوقة الآن. قوله: ﴿وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ﴾ قال ابم الفرس هذا أًصل جيد في سد لبذرائع لأنه تعالى لما أراد النهي عن الأكل منها نهى عنه بلفظ يقتضي الأكل وما يدعو إليه وهو القرب. ٤٠- قوله تعالى: ﴿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ يستدل به على دخول اولاد الأولاد في الوقف على الأولاد. قوله تعالى: ﴿اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ﴾ الآية. قال ابن الفرس فيه دليل على أن الله على الكفار نعمة خلافاً لمن قال لا نعمة لله عليه وإنما النعمة على المؤمنين. ٤٣- قوله تعالى: ﴿وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ قالر الرازي: يفيد إثبات فرض الركوع في الصلاة. ٤٥- قوله تعالى: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾ فيه استحباب الصلاة عند المصيبة وأنها تعين صاحبها، أخرج سعيد بن منصور وغيره عن ابن عباس أنه كان في

стр. 19

مسير فنعى إليه ابن له فنزل فصلى ركعتين ثم استرجع وقال فعلنا كما أمرنا الله: واستعينوا بالصبر والصلاة. ٤٧- قوله تعالى: ﴿وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ قال ابن الفرس فيه ورود العام المراد به الخصوص لأن المراد عالم زمانهم. ٥٠- قوله تعالى: ﴿فَأَنْجَيْنَاكُمْ﴾ الآيات في العجائب للكرماني استدل بها بعض من يقول بالتناسخ وقالوا: إن القوم كانوا هم بأعيانهم فلما تطاولت عليهم مدة التلاشي والبلى نسوا فذكوا، قال وهذا وجهل بكلام العرب فإن العرب تخاطب بمثل هذا وتعني الجد الأعلى والأب الأبعد. ٥٧- قزله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُوا﴾ استدل به على أن الضيف لا يملك ما قدم له وأنه لن يتصرف فيه إلا بإذن، ذكره صاحب التحرير. ٥٩- قوله تعالى: ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ﴾ قال الكيا: يدل على أنه لايجوز تغيير الأقوال المنصوص عليها وأنه يتعين اتباعها، وقال الرازي: يحتج به فيما ورد من التوقيف في الأذكار والأقوال وأنه غير جائز تغييرها، وربما احتج به علينا المخالف في تجويز تحريمه الصلاة بلفظ التعظيم والتسبيح، وفي تجويز القراءة بالفارسية وفي تجويز النكاح بلفظ الهبة وما جرى مجرى ذلك. ٦٧- قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ إلى آخر القصة فيها أحكام. الأول استدل بقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ ان الآمر لا يدخل في عموم الأمر فإن موسى لم يدخل في عموم الأمر بدليل قوله ﴿فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾ ولا يظن بموسى ذلك ذكره الزركشي في شرح جمع الجوامع. الثاني استدل به بكر بن العلاء على أن السنة في البقرة الذبح. الثالث استدل به على جواز ورود الأمر مجملاً وتأخير بيانه. الرابع استدل بقوله: ﴿لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ﴾ وبقوله: ﴿مُسَلَّمَةٌ﴾ على جواز الاجتهاد واستعمال غالب الظن في الأحكام لأن ذلك لا يعلم إلا من الاجتهاد.

стр. 20

الخامس استدل على أن المستهزئ يستحق سمة الجهل، ذكر محمد بن مسعود أن عبيد الله بن الحسن العنبير القاضي مازحه فقال له: لا تجهل، قال: وأنى وجدت المزاح جهلاً فنلا عليه: ﴿أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ . السادس فيها الإرشاد إلى الاستثناء في الأمور في قوله: ﴿وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ﴾ . السابع فيها دليل لأهل السنة على المعتزلة لأن الأمر لا يستلزم المشيئة، قاله الماتري. الثامن استدل بالآية على حصر الحيوان بالوصف وجواز السلم فيه. التاسع قال المهدوي: في قوله: ﴿فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ﴾ دليل على أن الأمر على الفور، قال ابن الفرس ويدل على ذلك أنه استقصرهم حين لم يبادروا إلى فعل ما أمرهم به وقال فذبحوها وما كادوا يفعلون. ٧٩- قوله تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ﴾ الآية استدل به النخعي على كراهة كتابة المصاحف بالأجرة. ٨١- قوله تعالى: ﴿مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾ استدل به على أن المعلق على شرطين لا يتنجز بأحدهما. ١٠٢- قوله تعالى: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ﴾ الآية. استدل بها على أن السحر كفر حيث قال: ﴿وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ﴾ . وقال ﴿إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ﴾ قال بكر بن العلاء وفي الآية أن الساحر يقتل، ووجهه أنه قال: ﴿وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ﴾ أي باعوا أنفسهم للقتل بالسحر الذي فعلوه كما قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ - إلى أن قال - فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ﴾ . ١٠٤- قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا﴾ قال ابن الفرس استدل بها على سد الذرائع في الأحكام، لأن المؤمنين منعوا من وقول: راعنا له صلي الله عليه وسلم لئلا يجد اليهود بذلك السبيل إلى سبه. ١٠٦- قوله تعالى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ فيها وقوع

стр. 21

النسخ في هذه الملة واستدل بقوله نأت بخير منهاأو مثلها من قال إن النسخ إلى غير بدل لا يجوز ومن قال إنه لا يجوز إلى بدل أغلظ ومن قال إنه لا يجوز نسخ القرآن بالسنة. ١١٤- قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ إلى قوله: ﴿خَائِفِينَ﴾ . قال الرازي: فيه دليل على منع دخول أهل الذمة المساجد، وقال الكيا: يدل أن للمسلمين إخراجهم منها إذا دخلوها ولولا ذلك ما كانوا خائفين بدخولها. ١١٥- قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ﴾ . الآية. روى مسلم عن ابن عمر أنها نزلت في صلاة التطوع على الراحلة في السفر، وروى الترمذي وابن ماجة والدارقطني وغيرهم من حديث عامر بن ربيعة وجابر أنها نزلت فيمن صلى بالاجتهاد إلى القبلة ثم تبين له الخطأ. قال الرازي: لايمتنع أن تكون نزلت في الأمرين معاً وقعا في وقت واحد وسئل النبي ﷺ عنهما، فأنزل الله الآيه مريداً بها حكم جميع ذلك. ١١٦- قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا﴾ ألاية تدل على امتناع اجتماع المُلْك والولادة. ١٢٤- قوله تعالى: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ﴾ أخرج ابن المنذر من طريق التيمي عنة ابن عباس أنها مناسك الحج، وأخرج الحاكم وغيره من طريق طاوس عنه أنها قص الشارب والمضمضة والاستنشاق والسواك وفرق الرأس، وتقليم الأظافر، وحلق العانة والختان، ونتف الأبط، وغسل أثر الغائط والبول بالماء واخرج ابن أبي حاتم من طريق حنش الصنعاني عنه أنه المذكورات والمناسك وزاد فيها غسل يوم الجمعة، ففي الآية مشروعية جميع ذلك. قوله تعالى: ﴿قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي﴾ ؟ قال ابن الفرس: يؤخذ من هذا إباحة السعي في منافع الذرية والقرابة وسؤال ذلك من بيده ذلك. قوله تعالى: ﴿لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾ قال الراز يفسر السدي العهد بالنبوة. وعن مجاهد أنه أراد أن الظالم لا يكون إماماً، وعن ابن عباس أنه قال لا يلزم الوفاء لعهد الظالم فإذا عقد عليك في ظلم فانقضه قال وجميع ذلك يحتمله اللفظ وجائز أن يكون جميعه مراداً لله وهو محمول على ذلك عندنا فلا يجوز أن يكون الظالم نبياً ولا خليفة نبي، ولا قاضياً ولا من يلزم الناس قبول قوله في أمور الدين، من مفت أو شاهد أو مخبر عن النبي ﷺ خبراً، فقد أفادت الآية أن شرط جميع من كان محل الائتمام به أمور الدين

стр. 22

العدالة والصلاح، قال: وهذا يدل أيضاً على أن شرط أئمة الصلاة أن يكونوا صالحين غير فساق ولا ظالمين. ١٢٥- قوله تعالى: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا﴾ . يحتج به في كون الحرم مأمناً. قوله تعالى: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ . فيه مشروعية ركعتي الطواف واستحبابهما خلف المقام واستدل الرازي بظاهر الأمر على وجوبهما. قوله تعالى: ﴿أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ فيه أن الأعمال المتعلقة بالبيت ثلاثة: الطواف والاعتكاف والصلاة. أخرج ابن أبي حاتم من طريق عطاء عن ابن عباس قال إذا كان قائماً فهم من الطائفين، وإذا كان جالساً فهو من العاكفين، وإذا كان مصلياً فهو من الركع السجود. وأخرج أيضاً من طريق حماد بن سلمة عن ثابت قال قلت لعبد الله ابن عبيد بن عمير ما أراني إلا مكلم الأمير أن امنع الذين ينامون في المسجد الحرام فإنهم يجنبون ويحدثون، قال: لا تفعل فإن ابن عمر سئل عنهم فقال هم العاكفون. وفي الآية مشروعية طهارة المكان للطواف الصلاة. قال الرازي والكيا: وفيها دلالة على أن الطواف للغراء أفضل والصلاة للمقيم أفضل. قلت: ولم يظهر لي وجه ذلك، قالا وفيها دلالة على جواز الصلاة في نفس الكعبة حيث قال: بيتي، خلافاً لمالك. قلت: يرده قوله: للطائفين، والطواف لا يكون في نفس الكعبة، قال الرازي: وفيها دلالة على أن الطواف قبل الصلاة. قلت: قد استدل بذلك ابن عباس، فأخرج الحاكم من طريق عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه أتاه رجل فقال أبدأ بالصفا قبل المروة وأصلي قبل أن أطوف أو أطوف قبل أو أحلق قبل أن أذبح أو أبذح قبل أن احلق؟ فقال ابن عباس: ذلك من كتاب الله فإنه أجدر أن يحفظ قال الله ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ فالصفا قبل المروة. وقال: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ فالذبح قبل الحلق، وقال: ﴿أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ فالطواف قبل الصلاة، وقال الحاكم صحيح الإسناد قال الرازي وفيها دلالة على جواز المجاورة بمكة لأن قوله: والعاكفين، يحتمله مع أن عطاء وغيره قد تأولوه على المجاورين. ١٢٧- قوله تعالى: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ

стр. 23

مِنَّا﴾ . قال الرازي فيه أن بناء المساجد قربة. قلت: وفيه استحباب الدعاء بقبول الأعمال. ١٣٠- قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ﴾ فيه دلالة على لزوم اتباع ملته فبما لم يثبت نسخه، ذكره الكيا وغيره. ١٣٣- قوله تعالى: ﴿أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ﴾ الآية استدل به ابن عباس على أن الجد بمنزلة الأب وعلى توريثه جون الأخوة. وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء قال سمعت ابن عباس يقول الجد أب ويتلو ابن عباس: ﴿قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ﴾ الآية. ورد عليه من الآية بذكر إسماعيل فسمى العم أباً ولا يقوم مقامه إجماعاً. ١٤١- قوله تعالى: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ﴾ الآية. قال الرازي: يدل على أن الأبناء لا يثابون على طاعة الآباء، ولا يعذبون على ذنوبهم، وفيه ابطال مذهب من يجيز تعذيب اولاد المشركين تبعاً لآبائهم، قال ابن الفرس: وفي قوله: ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ﴾ إثبات الكسب للعبد. ١٤٢- قوله تعالى: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ﴾ الآية. فيه الرد على من أنكر النسخ ودلالة على جواز نسخ السنة بالقرآن لأن استقبال بيت المقدس كان ثابتاً بالسنة الفعلية لا بالقرآن. ١٤٣- قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ يستدل به على تفضيل هذه الأمة على سائر الأمم، قوله ﴿لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ قيل: أي لتكونوا حجة فيما تشهدون كما أنه ﷺ شهيج بمعنى حجة. قال: ففيه دلالة إجماع الأمة. قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ أي صلاتكم إلى بيت المقدس، استدل به على أن الإيمان قول وعمل.

стр. 24

١٤٤- قزله تعالى: ﴿وَحَيْثُمَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ فيه إيجاب استقبال الكعبة في كل صلاة فرضاً كانت أو نفلاً، في كل مكان حضراً أو سفراً، وهو مخصوص بالآية المتقدمة في نافلة السفر على الراحلة، وبالآية الآتية في حالة المسابقة. قال الرازي: والخطاب لمن كان معايناً للكعبة وغائباً عنها، والمراد لمن كان حاضرها إصابة عينها، ولمن كان غائباً عنها النحو الذي عنده أنه نحو الكعبة وجهتها في غالب ظنه دون العين يقيناً، إذ لا سبيل إلى ذلك وهذا أحد الأصول الدالة على تجويز الاجتهاد، وقد يستدل بقوله: شطره، على أن الفرض للغائب إصابه الجهة لا العين هو أحد قولي الشافعي. وقد أخرج أبو داود في الناسخ والمنسوخ عن ابن عباس أنه كاان يقول: شطره: نحوه، وأخرج الحاكم عن علي قال: شطره: قبله، وأخرج ابن أبي حاتم عن داود عن رفيع قال: تلقاءه، وأخرج عن البراء قال: شطره: وسطه. وهذا صريح في إرادة العين ولا الجهة. ١٤٨- قوله تعالى ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾ يدل على أن تعجيل الطاعات أفضل من تأخيرها. ١٥٤- قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الآية. فيها دلالة على حياة الشهداء بعض الموت. ١٥٥- قوله تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ الآية. فيه استحباب الاسترجاع عند المصيبة، وإن قلت كما أشر إليه تنكير مصيبة وقد أخرج الطبراني عن أبي أمامه قال انقطع قبال النبي ﷺ فاسترجع، فقالوا: مصيبة يا رسول الله؟ فقال: ﴿ما أصاب المؤمن مما يكره فهو مصيبة﴾ وله شواهد أوردتها في التفسير المسند. ١٥٨- قوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ الآية فهم منها جماعة عدم وجوب السعي، وبه قال الثوري واسحق. قال اللخمي ورد القرآن باباحته بقوله: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ﴾ وتضمنت الآية الندب بقوله: ﴿مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ وقوله: ﴿وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا﴾ قال ابن الفرس: وفيه نظر حيث جعله مباحاً مندوبا في آية واحدة، وقال قوم: من شعائر الله دليل على الوجوب لأنه خبر بمعنى الأمر ولا دليل على سقوطه في قوله: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ﴾ لأنه ورد لرفع ما وقع في نفوسهم كما ثبت في سبب نزولها. وهذا ما ردت به عائشة على عروة في فهمه ذلك، وقال: لو كانت على ما أولتها عليه كانت فلا

стр. 25

جناح عليه ألا يطوف بهما الحديث، أخرجه الشيخان. وقد فهم ﷺ من الآية الوجوب حيث قال "إن الله كتب عليكم السعي" رواه أحمد والطبراني، واستدل بتقديم الصفافي الآية على وجوب الابتداء به حيث قال: "ابدأ بما بدأ الله به" رواه مسلم وفي لفظ "نبدأ" رواه الترمذي وفي لفظ "ابدءوا" رواه النسائي وابن خزيمة. قال ابن الفرس: واستدل بعموم الآية على صحة طواف الراكب والمحدث. ١٥٩- قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ﴾ الآية. فيه وجوب إظهار العلم وتبيينه وتحريم كتمانه، قال الكيا والرازي: وعم ذلك المنصوص والمستنبط لشمول اسم الهدى للجميع. قال الكيا: فيه دليل على وجوب قبول قول الواحد، لأنه لا يجب عليه البيان إلا وقد وجب قبول قوله، قلت: ويستدل بالآية على عدم وجوب ذلك على النساء بناء على أنهم لا يدخلن في خطاب الرجال. ١٦٠ - قوله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا﴾ يدل على أنه لا يكتفي في صحة التوبة بالندم على ما سلف، بل لابد من تدارك ما فات في المستقبل حيث قال، وبينوا ذكره الرازي والكيا. ١٦١ - قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا﴾ الآية استدل به على جواز لعن الكافر بعد موته خلافاً لمن قال إنه لا فائدة. ١٦٣ - قوله تعالى: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ فيه إثبات الوحدانية له تعالى في ذاته وصفاته. ١٦٤ - قوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ الآية فيه إثبات الاستدلال بالحجج العقلية واستدل بقوله: ﴿وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ﴾ على جواز ركوب البحر تاجراً وغيره، وقد سئل بعض الأكابر عن قوله: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ . فأين الفلفل وكذا وكذا؟ فقال في قوله ﴿وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ﴾ . ١٦٨ - قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ﴾ يدل على أن من حرم طعاماً أو ثوباً أو غيره فهو لاغٍ ولا يحرم

стр. 26

عليه. أخرج ابن أبي حاتم عن أبي مسعود أن رجلاً قال له: إني حرمت أن آكل ضرعاً أبداً فقال: هذا من خطوات الشيطان أطعم وكفر عن يمينك، وأخرج عبد بن حميد ابن عباس: ما كان يمين أو نذر في غصب فهو من خطوات الشيطان وكفارته كفارة يمين. وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي مجلز قال: خطوات الشيطان النذور في المعاصي. ١٧٠- قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ الآية فيه إبطال التقليد. ١٧٣- قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ﴾ . عام في جميع أجزائها حتى الدهن واللبن والإنفحة خلافاً لمن خالف في ذلك، واستدل بعمومه على تحريم ما لا نفس له سائله خلافاً لمن أباحه من المالكية، واستدل به أيضاً من حرم ميتة السمك الطافي وما مات من الجراد بغير سبب، وعليه أكثر المالكية، والأجنة، وعليه أبو حنيفة. قوله تعالى: ﴿وَالدَّمَ﴾ قيده في سورة الأنعام بالمسفوح وسيأتي، واستدل بعمومه على تحريمه ونجاسة دم الحوت وما لا نفس له سائلة. قوله، ولحم الخنزير، استدل بعمومه من حرم خنزير البحر. قوله تعالى: ﴿وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ﴾ استدل به من حرم ما ذبحه أهل الكتاب لأعيادهم وكنائسهم وعلى اسن المسيح. قوله تعالى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ﴾ الآية فيه إباحة المذكورات للمضطر بشرط أن لا يكون باغياً ولا عادياً فلا يحل تأولها للباغي والعادي كالعاصي بسفره. أخرج سعيد بن منصور في سننه عن سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد: ﴿فَمَنِ

стр. 27

اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ﴾ قال غير باغ على المسلمين. ولا معتد عليهم، من خرج لقطع الرحم أو لقطع السبيل، أو يفسد في الأرض فاضطر إلى الميتة لم تحل له. ومن أباح ذلك قال: غير باغ ولا عاد في الأكل. أخرج ابن ألي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ولا عاد في الأكل. أخرج ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في هذه الآية قال: من أكل شيئاً من هذه وهو مضطر فلا حرج ومن أكله غير مضطرفقد بغى واعتدى. وأخرج ابن المنذر من طريق عطية عن ابن عباس قال غير باغ في الميتة ولا عاد في الأكل، واستدل بعموم الآية على جواز أكل المضطر ميتة الخنزير والآدمي خلافاً لمن منع ذلك. ١٧٤- قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ الآية فيه تحريم أخذ الأجرة على الإفتاء. ١٧٧- قوله تعالى: ﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ﴾ فيها من شعب الإيمان بالله واليوم الآخر، والملائكة والكتب والأنبياء وصلة الأرحام والأيتام والمساكين وابن السبيل والسائلين ولو أغنياء والعتق وفك الأسرى وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والوفاء بالعهود والصبر على الفقر والضر والجهاد وفي قوله: ﴿عَلَى حُبِّهِ﴾ دليل على أن أفضل الصدقة ما كان في حال الصحة كما فسره ابن مسعود بقوله: "تؤتيه وأنت صحيح تأمل العيش وتخشى الفقر" أخرجه الحاكم وغيره. ١٧٨- قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ﴾ الآية: فيه مشروعية القصاص، واستدل به الليث على أن الرجل لا يقتص منه لامرأة كما استدل به غيره على أن الحر لا يقتل بالعبد. قوله تعالى ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ﴾ الأية فيه مشروعية العفو على الدية والمطالبة برفق والأداء من غير مطل، وفي ذكر ﴿أَخِيهِ﴾ ترقيق مرغعفو وفي تنكير (شيء) إشارة إلى سقوط القصاص بالعفو عن بعضه، قوله تعالى ﴿فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ﴾ فيه أن العافي إذا قتل بعد العفو يقتص منه وأخذ جماعة من الآية تحتم قتله وأنه لا يصح العفو عنه.

стр. 28

١٨٠- قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ هذا منسوخ كما تبين في كتاب والمنسوخ، وقيل محكم خاص بمن لا يرث من الوالدين كالكفار والأقربين المحجوبين، واختلف أصحاب هذا القول هل الوصية لهم واجبة لقوله: ﴿كُتِبَ﴾ و ﴿حَقًّا﴾ . أو مندوبة لقوله ﴿بِالْمَعْرُوفِ﴾ . واستدل محمد بن الحسن بالآية على أن مطلق الأقربين لا يتناول الوالدين لعطفه عليه. ١٨١- قوله: ﴿فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ﴾ الآية. قال الكيا: يدل على أن الفرض يسقط عن الموصي بنفس الوصية، فإن إثم التبديل لا يلحقه وعلى أن من كان عليه دين فأوصى بقضائه يسلم من تبعته في الآخرة، وأن ترك الوصي والوارث قضاءه، قال ابن الفرس: ومن أحكام الآية أن الوصى إليه بشيء خاص لا يكون وصياً في غيره خلافاً لأبي حنيفة، والحجة عليه: ﴿فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ﴾ الآية. قال الكيا وغيره: أفادت الآية أن على الوصي والحاكم والوارث وكل من وقف على جوز في الوصية من جهة العمد أو الخطأ ردها إلى العدل، وأن قوله: ﴿بَعْدَ مَا سَمِعَهُ﴾ خاص بالوصية العادلة دون الجائزة وفيها الدلالة على جواز الاجتهاد والعمل بغالب الظن لأن الخوف من الميل يكون في غالب ظن الخائف، وفيها رخصة في الدخول بينهم على وجه الصلاح مع ما فيه من زيادة أو نقصان عن الحق بعدما يكون ذلك بتراضيهم قال ابن الفرس ويؤخذ من الآية أيضاً أنه أوصى بأ: ثر من الثلث لا تبطل الوصية كلها خلافاً لزاعمه وإنما يبطل منها ما زاد عليه لأنه لم يبطل الوصية جملة بالجور فيها بل جعل فيها الوجه الإصلاح. ١٨٣- قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ فيه فرض الصوم. ١٨٤- قوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ استدل به من أباح الفطر بمجرد المرض وائن كان يسيراً أو بمجرد السفر وإن كان قصيراً أو غير طاعة أو غير مباح واستدل به داود على أنه لا يصح صوم المريض والمسافر لأنه تعالى جعل الواجب عليه أياماً أخر فكان صائماً قبل الوقت، واستدل به الكرخي على أ، الواجب أيام أخر ورمضان عليهما غير واجب فإن قدمه صح وكان معجلاً كتعجيل الزكاة واستدل بقوله ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ على جواز القضاء متتابعاً ومتفرقاً. وروى ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: إن شاء تارع وإن شاء فرق، لأن الله تعالى يقول:

стр. 29

﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ . واستدل به على أنه ليس على الفور، خلافاً لدواد على أن من أفطر رمضان كله قضى أياماً بعدده فلو كان تاماً لم يجزه شهر ناقص، أو ناقصاً لم يلزمه شهر كامل خلافاً لمن خالف في الصورتين، قال ابن القصار: ويحتج به لمذهب مالك والشافعي في أن المسافر إذا أقام، أو شفي المريض أثناء النهار، لا يلزمهم الإمساك بقيته لأنه تعالى إنما أوجب عدة من أيام أخر، وهؤلاء قد أفطروا، فحكم الإفطار لهم باقٍ ومن حكمه أن لا يجب عليه أكثر من يوم ولو أمرناه بالإمساك ثم القضاء لأوجبنا بدل اليوم أكثر منه، ويستدل بالآية على أنه يجزيء صوم يوم قصير مكان يوم طويل ولا أعلم فيه خلافاً وعلى أنه فدية مع القضاء. قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ هذا منسوخ وقيل لا؛ والمراد لمن لا يطيق الصوم لهرم أو لمرض أو نحوه، إما بتقدير لا النافية أو أن يطيقونه بمعنى يتكلفونه كما قرئ يطوقونه، وأخرج البخاري وغيره عن ابن عباس لأنه قرأ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ قال يكلفونه وهو الشيخ الكبير والعجوز الكبيرة يطعموه كل يوم مسكيناً ولا يقضون وله طرق كثيرة عنه، وأخرج الدارقطني عنه أنه قال لأم ولد له حبلى أو مرضع: أنتِ من الذين لا يطيقون الصيام عليك الجزاء وليس عليك القضاء. قال الشافعي: ظاهر الآية أن الذين يطيقون الصوم إذ لم يصوموا أطعموا ونسخ في غيره حق الحامل والمرضع وبقي في حقهما، فالحاصل أنا إن جعلناها منسوخة فهي في الحامل والمرضع محكمة وإن جعلناها محكمة ففيها دليل على إباحة الإفطار لمن لا يطيق لعذر لا يرجى برؤه وأن عليه فدية بدل الصوم وأنها عن كل يوم قدر لطعام مسكين وهو مُدُّ من حبًّ، وأن من زاد على ذلك فهو أفضل وأن مصرفها طائفة المساكين بخلاف غيرهم من أهل الزكاة، وقد يستدل بالآية على أن الصوم لا يقبل النيابة وإلا لذكرها واستدل بها ابن عباس على أن الحامل والمرضع يفديان ولا قضاء عليهما قال أبو عبيد اختلف الناس في الحامل والمرضع فقيل عليهما الفدية دون القضاء وقيل القضاء دون الفدية وقيل الأمران وكل تأول الآية، من قال بالفدية فقط رأى أنهما ممن لا يطيق وليستا من أهل السفر والمرض، وأهل هذا الوصف هم أهل الفدية، ومن رأى القضاء رأى الحمل والرضاع علتين من العلل كالمرض، ومن أوجبهما قال إن الله حكم في تارك الصوم بعذر بحكمين في آية والفدية في أخرى فلما يجد لهما ذكراً في واحد منهما

стр. 30

جمعها عليهما أخذاً بالأحوط، واستدل بالآية على أن المسافر والمريض يفديان ولا يقضيان أخذاً من عموم اللفظ، ورد لأن قوله تعالى أولاً في حقهما: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ يمنع دلالة: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ . عليهما لأن ما عطف على الشيء غيره لا محالة، وفي الآية رد على من قال بإسقاط الصوم عن الشيخ ونحوه بلا فدية، وعلى من جوز الفدية فيه بالعتق. قوله تعالى ﴿فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ﴾ قال ابن الفرس يحتج بها على جواز التطوع بصوم يوم الشك لعموم قوله خيراً قوله تعالى: وأن تصوموا خير لكم. قال ابن الفرس يحتج بها على أن الصوم لمن أبيح له الفطر أفضل ما لم يجهده. ١٨٥- قوله تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ﴾ استدل به من كره أن يقال رمضان، قوله تعالى ﴿الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ يستجل به مع قوله ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ على أن ليلة القدر في رمضان ليست في غيره خلافاً لمن زعم أنها ليلة النصف من شعبان. قوله تعالى ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ استدل به من قال من الأصوليين بوجوب الصوم على المسافر والمريض والحائض، لأنهم شهدوا الشهر. واستدل به من قال لا قضاء على من مر عليه رمضان وهو مجنون بناء على أن شهد بمعنى: علم. واستدل به من قال لابقضي، وفسر: شهد، بمعنى: أدرك، قلت: واستدل به أبو حنيفة على أن من شهد بعض الشهر لزمه صوم كله وإن سافر لم يبح له الفطر، ووجهه أنه لا يمكن أن يراد به شهود جميع الشهر، لأنه لا يكون شاهداً لجمعية إلا بعد مضيه كله ويستحيل أن يكون مضيه كلية شرطاً للزوم صومه كله لأن الماضي من الوقت يستحيل إيقاع الصوم فيه فعلم أنه لم ير شهود جمعية فالتقدير من شهد منك الشهر فليصم ما لم يشهد منه. وقد أخرج سعيد بن منصور عن ابن عمر في قول: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ قال من أدركه رمضان وهو مقيم ثم سافر بعد لزمه الصوم لأن الله تعالى يقول: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ وأخرج ابن أبي حاتم عن علي قال: من أدركه رمضان وهو مقيم ثم سافر بعد لزمه الصوم لأن الله تعالى يقول ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله فمن شهد منكم الشهر فليصمه قال هو إهلاله بالدار واستدل بالآية عاى إجزاء صوم الأسير إذا صام بالإجتهاد ووافق رمضان خلافا للحسن بن صالح وعدمه إذا صادف ما قبله وعلى أن رأى الهلال وحده لزمه الصوم بنفسه خلافاً لمن قال لا

стр. 31

يلزمه إلا بحكم الإمام. قوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ . هذا أصل لقاعدة عظيمة يبنبي عليها فروع كثيرة وهي أن المشقة تجلب التيسير وهي إحدى القواعد الخمس التي يبنى عليها الفقه وتحتها من القواعد قاعدة الضرورات تبيح المحظورات وقاعدة إذا ضاق الأمر اتسع ومن الفروع ما لايحصى كثرة والآية أصل في جميع ذلك، وقد يستدل بالآية على أحد الأقوال في مسألة تعارض المذاهب والروايات والاحتمالات هل يؤخذ بالأخف أو بالأقوى أو بأيهما شاء. قوله تعالى: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ﴾ . فيه دليل على اعتبار العددإذا لم يكن يرى الهلال، ولا يرجع فيه لقول الحساب والمنجمين، واستدل به أبو حنيفة على أن من صام تسعة وعشرين رؤية بلده وقد صام أهل بلده أخرى ثلاثين أنه ىيلزم أولئك قضاء يوم لأنه ثبت برؤية تلك البلدة أن العدة ثلاثون فوجب على هؤلاء إكمالها. قوله تعالى: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ﴾ فيه مشروعيه التكبير لعيد الفطر وأن وقته من إكمال العدة وهو غروب شمس آخر يوم. أخرج ابن جرير عن ابن عباس قال: حقاً المسلمين إذا نظروا إلى هلال شوال أن يكبروا الله حتى يفزعوا من عيدهم لأن الله تعالى يقول: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ﴾ . قال ابن الفرس: والآية حجة على من ذكر أثناء التكبير تهليلاً وتسبيحاً وحجة لمن لا يرى إلا التكبير. ١٨٦- قوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي﴾ الآية. فيه تنزيهه تعالى عن المكان وإجابته الداعي والترغيب في الدعاء، وأورد الصوفية هذه الآية في باب ألنس وهو عبارة عن روح القرب. ١٨٧- قزله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ فيه إباحة الجماع وسائر أنواع الاستمتاع للصائم ليلاً. قوله تعالى: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ﴾ . قيل: إنه كناية عن المعانقة. قوله تعالى: ﴿فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ﴾ - إلى قوله - ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ . فيه إباحة الجماع وأنواع المباشرة والأكل والشرب إلى تبين الفجر وتحريم المذكورات نهاراً، واستدل به على صحة صوم الجنب لأنه يلزم من إباحة الجماع إلى تبين الفجر إباحته في آخر جزء من أجزاء الليل، ويلزم من ذلك بطريق الإشارة طلوع الفجر وهو جنب. ومن منعه قال إن الغاية متعلقة بكلوا واشربوا دون باشروهن وقد يستدل به بالطريق المذكورة على أنه لا يجب

стр. 32

تجديد النية إذا جامع أو أمل بعدها واستدل به على جواز لمن شك في طلوع الفجر لأنه تعالى أباح الأكل إلى التبين مع الشك خلافاً لمالك، واستدل به مجاهد على عدم القضاء والحالة هذه إذا بان أنه أكل بعد الفجر لأنه أكل في وقت أذن له فيه. وأخرج سعيد ابن منصور عنه قال إذا تسحر الرجل وهو يرى أن عليه ليللاً وقد كان طلع الفجر فليتم صومه لأن الله تعالى يقول ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ﴾ . وإذا أكل وهو يرى أن الشمس غابت ولم تغب فليقضه لأن الله تعالى يقول ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ واستدل به اللخمي على إجزاء النية مع الفجر، لأنه إذا كان الأكل مباحاً إلى الفجر لم تجب النية إلا في الموضع الذيفيه الإمساك، واستدل به قوم على صحة صوم من طلع عليه الفجر وهو يجامع فنزع في الحال أو في فيه طعام فلفظه بطريق الإشارة السابقة. قلت ويستدل بقوله ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ﴾ على أن المراد بالجر في الصومونحوه من الأحكام ما يظهر لنا لا ما في نفس الأمر، وبقوله: ﴿الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ على أن المراد بالفجر المعترض دون المستطيل، بقرينة قوله: ﴿الْخَيْطُ﴾ كما لا يخفى، وفي الآية رد على من جعل أول الصيام لأمن طلوع الشمس وقوله: ﴿وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ . فسره ابن عباس في رواية بالولد وفي ا×رى بليلة القدر أخرجهما ابن أبي حاتم ففيه استحباب طلب ليلة القدر وأن ينوي بالجماع النسل ولإقامة السنة دون مجرد اللذة، وقال قتادة وابتغوا الرخصة التي كتب الله لكم، ففيه كراهية ترك الرخصة واستحباب فعلها. قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ . استدل بعمومه على الإفطار باليسير وبما لا يغذي، واستدل به على أنه لا يجوز الأكل لمن شك في الغروب وعلى تحريم الوصال. روى أحمد من طريق ليلى امرأة بشير بن الخصاصية قالت: أردت أن أصوم يومين مواصلة فمنعني بشير وقال إن رسول الله ﷺ نهى عنه وقال يفعل ذلك النصارى ولكن صوموا كما أمر الله: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ , فإذا كان الليل فأفطروا. وروى الطبراني في الأوسط بسند لا بأس به عن أبي ذر أن رسول الله ﷺ واصل يومين فأتاه جبريل فقال إن الله قبل وصالك ولا يحل أحد بعدك وذلك بأن الله قال: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ , فلا صيام بعد الليل.

стр. 33

قوله تعالى: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ . فيه مشروعية الاعتكاف واختصاصه بالمسجد وعدم اختصاص بالجامع أو المساجد الثلاثة وتحريم المباشرة فيه جماعاً وغيره، واستدل به بعضهم على أنه إذا خرج من المسجد فجامع خارجاً لا يبطل اعتكافه لأن حصر المنع من المباشرة حال كونه في المساجد، قال الكيا: ويجاب بأن معناه لا تباشروهن حال ما يقال لكم إنكم عاكفون في المساجد، ومن خرج من المسجد لقضاء الحاجة فاعتكافه باقٍ. استدل به لعضهم على أن الاعتكاف يصح في غيرالمسجد وأن تحريم المباشرة خاص بمن اعتكف في المسجد فاعتبر مفهوم: ﴿فِي الْمَسَاجِدِ﴾ . والجمهور اعتبروا مفهوم: ﴿عَاكِفِينَ﴾ . واستدل به أبو حنيفة على صحة اعتكاف المرأة في غير المسجد دون الرجل، بناء على أنها لا تدخل في خطاب الرجال وعلى اشتراط الصوم في الاعتكاف لأنع قصر الخطاب على الصائمين فلو لم يكن الصوم من شرط الاعتكاف لم يكن لذلك معنى وعلى أنه لا يكفي فيه أقل من يوم كما أن الصوم لا يكون أقل من يوم. ١٨٨- قوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ﴾ الآية. فيه تحريم أكل المال بغير وجه شرعي وله صور كثيرة. روى ابن أبي حاتم عن ابن عباس أنه كان يكره أن يبيع الرجل الثوب ويقول لصاحبه أن كرهته فرد معه درهماً، فهذا كما قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ . وفيه تحريم الرشوة كما فسر بها قوم. ﴿وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ﴾ وتحريم المخاصحة بغير حق، قال مجاهد في الآية: لا تخاصم وأنت تعلم أنك ظالم، أخرجه سعيد بن منصور وفيه: أن حكم الحاكم لا يحل باطلاً وأنه يحكم بالظاهر وهو مصيب في فعله لا في الواقع. ١٨٩- قزله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ . فيه أن كل شهر اعتبره الشرع فهو هلالي لا عددي، واستدل به الحنيفة على جواز الإحرتم بالحج في كل السنة، والآية في الحقيقة دليل عليهم لا لهم لأنه لو كان كما قالوا لم يحتج إلى الهلال في ذلك، وإنما احتاج إليه لكونه خاصاً بأشهر معلومة فاحتيج إليه ليميزها عن غيرها، وأخرج الحتكم وغيره من حديث ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "جعل الله الأهلة مواقيت للناس فصوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليمن فعدوا ثلاثين يوماً".

стр. 34

قوله تعالى: ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ﴾ الآية. فيه دليل أن ما لم يشرعه الله قربة ولا ندب إليه لا يصيرقربة بأن يتقرب به متقرب. ١٩٠- قوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ . فيه فرض الجهاد. قوله تعالى: ﴿وَلَا تَعْتَدُوا﴾ . قال ابن عباس يقول لا تقتلوا النساء والصبيان والشيخ الكبير ولا من ألقى السلم وكف يده فإن فعلتم فقد إعتديتم/، أخرجه ابن أبي حاتم. ١٩٣- قوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ﴾ . حجة في عدم قبول الجزية من المشركين. ١٩٤- قوله تعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ . استدل به الشافعي على أن القاتل يقتل بمثل ما قتل به من محدد، أو خنق، أو حرق، أو تجويع، أو تغريق، حتى لو ألقاه في ماء عذب لم يلق في ماء ملح. ١٩٥- قوله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ . قال حذيفة: نزلت في النفقة في سبيل الله أخرجه البخاري. وأخرج الفريابي عن ابن عباس مثله، وأخرج الترمذي عن أبي أيوب الأنصاري أ، ها نزلت في ترك الغزو، وأخرج الطبراني عن أبي جبير بن الضحاك أنها نزلت في ترك الصدقة، وأخرج أيضاً عن النعمان بن بشير أنها نزلت في الرجل يذنب الذنب فيقول لا يغفر لي، وأخرج الحاكم عن البراء مثله وأخرج ابن أبي حاتم عن عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث أنهم حاصروا دمشق فانطلق رجل إلى العدو وحده فعاب ذلك المسلمون ورفعوا حديثه إلى عمرو بن العاص فأرسل إليه فرده وقال عمرو: قال ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ فكأنه فهم من الآية العموم. قوله تعالى: ﴿وَأَحْسِنُوا﴾ قال عكرمة وأحسنوا الظن بالله أخرجه ابن جرير. ففيه شعبة من شعب الإيمان. ١٩٦- قوله: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ . استدل به على وجوب العمرة كالحج وعلى منع فسخ الحج إلى العمرة رداً على ابن عباس وعلى وجوب إتمام الحج والعمرة فيه بعد الشروع فرضاً أو نفلاً كما فسر به الإتمام، ويدل عليه قوله بد ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ﴾ والإحصار إنما يمنع الإتمام بعد الشروع، وقد أخرج ابن أبي حاتم من طريق ابن أبي طلحة

стр. 35

عن ابن عباس في الآية قال: من أحرم بحج أو عمرة فليس له أن يحل حتى يتمها تمام الحج يوم النحر إذا رمى جمرة العقبة، وزار البيت، والصفا والمروة، واستدل به قوم على أن الإحرام من دويرة أهله أفضل. وروى الحاكم عن علي في قوله: وأتموا الحج والعمرة لله قال يحرم من دويرة أهله وقوم على أفضلية الإفراد روى عبد الرازق في تفسيره عن معملا عن الزهري قال بلغنا أن عمر قال في هذه الآية: من تمامهما أن تفرد كل واحد منهما عن الآخر وأن تعتمر في غير أشهر الحج، وقيل إتمامهما ألأن يخرج قاصداً لهما لا للتجارة ونحوها ويؤيده قوله ﴿لله﴾ وقيل أن تكون النفقة حلالاً وقيل أن يقرن بينهما، وقيل أن تستوعب المناسك كاملة، واحتج بعموم الآية على إتمام الإحرام إذا فسد بالجماع وأن القارن إذا خاف فوت عرفة فليس له رفض العمرة، والمعتمرة إذا حاضت قبل الطوافلا ترفضها والصبي والعبد إذا كملا قبل الوقوف لا يرفضانه. قوله: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ . فيه جواز التحلل بالإحصار وأن فيه دما وأنه لا يحصل التحلل إلا بذبحه في محله وأنه لا يجوز الحلق قبله وأن حلق الرأس حرتم على المحرم، واستدل به من لا يرى التحلل إلا من حصر العدو، فأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: لا حصر إلا حصر العدو فأما من أصابه مرض أو وجع او ضلال فلا. إنما قال الله: فذا أمنتم. لكن قال مجاهد الحصر حبس كله، أخرجه ابن جرير فيعم العدو والمرض وغيرهما. وفي الآية رد على منع التحلل من العمرة بالإحصار وعلى من لم يوجب الهدي على المحصر، واستدل بها الحنفية على وجوب ذبحه بالحرم لا حيث أحصر لقوله: ﴿حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ مع قوله: ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ . ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ . وسيأتي عن ابن عباس في تفسير الآية. واستدل بها من لم يجوز ذبحه قبل يوم النحر لأن الحل يقع على الوقت والمكان جميعاً ومن لم يجوز التحلل لفاقده، ومن لم له بدلاً ومن لم يوجب عليه القضاء لأنه تعالى لم يذكرهما ولم يكتف بالشاة لواجد البدنة زالبقرة لأنه علقه بالاستيسار ومن لم يجوز الاشتراك فيه لأن مقتضى قوله: ومن الهدي: هدي كامل، والمتقرب بمشترك فيه إنما تقرب ببعض هدي، ومن أباح التحلل للمكي واستدل بقوله: ولا تحلقوا رؤوسكم، على أن الحلق قبل الذبح في الحصر وغيره بناء على أن النهي عن الحلق عام له ولغيره،

стр. 36

وقد تقدم عن ابن عباس، على أن الحلال إذا حلق رأس المحرم لا شيء عليه لأن الخطاب مع المحرمين. قوله تعال: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ . فيه لإباحة الحلق لعذر وأن فيه حينئذ فدية، وأنها مخيرة إما الصوم أو الإطعام أو الدم وقدروا قبل ﴿فَفِدْيَةٌ﴾ فحلق وأحسن منه أن يقدر ففعل ما حرم عليه في الإحرام كما أخرج سعيد بن منصور عن ابن عباس في قوله: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ﴾ قال: وإذا أهل الرجل بالحج فأحصر بعث بما استيسر من الهدي فإن تعجل قبل أن يبلغ الهدي محله فحلق رأسه أو مس طيباً أو تداوى بدواء كان عليه فدية من طعام أو صدقة أو نسك والصيام ثلاثة أيام والصدقة ثلاثة آصع على ستة مساكين كل مسكين نصف صاع والنسك شاة إسنادة صحيح، وقال الكيا: قوله: ﴿أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ﴾ يفيد أنه لو كان به قروح في رأسه أو جراح واحتاج إلى شدة وتغطيته كان حكمه في الفدية حكم الحلق. وكذلك المرض الذي يحوجه إلى لبس الثياب لأنه تعالى لم يخصص شيئاً من ذلك فهو عموم في الكل، قال ابن الفرس: وظاهر الآية لا يقتضي تخصيص هذه بموضع، فيحمل على عمومها في المواضع كلها وهو مذهب مالك. قوله تعالى: ﴿فَإِذَا أَمِنْتُمْ﴾ الآية استدل بها من أباح التمتع للمحصر خاصة لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا أَمِنْتُمْ﴾ الآية ومن أباح التمتع مطلقاً قال عمرتن بن حصين أنزلت آية المتعة في كتاب الله وفعلناها مع رسول الله ﷺ ولم ينزل قرآن يحرمها ولم ينه عنها حتى مات قال رجل برأيه ما شاء يعني عمر أخرجه البخاري ومسلم. واستدل بها من أوجب على المحصر بعد زوال الإحصار حجاً وعمرة فإن جمع بينهما في أشهر فعليه دم وهو متمتع، وإلا فلا. وفي الآية أن صورة التمتع أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج ثم يحج من عامة قال ابن عباس قوله: فمن تمتع، يقول: فمن أحرم بالعمرة في أشهر الحج، أخرجه ابن أبي حاتم، وفيها أن عليه دماً فإن لم يجده صام عشرة أيام وأنه يجب تفريقها ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجع فينذب الإحرام بالحج قبل يوم النحر بثلاثة أيام، واختلف في المراد بقوله: رجعتم، فقيل إلى أوطانكم وقيل من مِنى, وقوله: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ قال ابو حنيفة: الإشارة بذلك إلى التمتع فليس للمكي أن يستمتع فمتى فعله أخطأ وعليه دم، وقال الشافعي ﵀ إلى وجوب الدم فلا دم على المكي وله التمتع وقال أبو حنيفة لو كان راجعاً إليه لقال: ذلك على من، واختلف هل المراد بالمكي حاضر مكة ولو كان غريباً أو شرطه الاستيطان على وجهين عندنا مستند

стр. 37

الثاني. قوله: أهله، واستدل بالآية من رأى وجوب الدم على من عاد لإحرام الحج إلى الميقات لعمومها. ومن أوجب الجمع في هذا الدم بين الحل والحرم فلا يجوز شراؤه من الحرم ونحره فيه لأن الهدى مأخوذ من الهدية فيجب أن يهدى من غير الحرم إليه ومن جوز صوم أيام التشريق عن الثلاثة. وفي الآية رد على من أجاز صوم الثلاثة قبل الإحرام بالحج في العمرة أو بعدها، وعلى من أجاز صوم السبعة أيضاً في الحج. ١٩٧- قوله تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ . اختلف الصحابة وغيرهم في الأشهر هل هي شوال وذو القعدة وذو الحجة كله أو وعشر منه؟ نقلان. واستدل الأول بجمع أشهر في الآية قال الكيا: أفادت الآية أن الأشهر التي يصح فيها التمتع بالعمرة إلى الحج ويثبت فيها حكمه هي هذه الأشهر. وأن من اعتمر في غيرها ثم حج لم يكن متمتعاً، وفي الآية أن الحج لا يجوز الإحرام به في غير هذه الأشهر من السنة، روى ابن خزيمة والشافعي عن ابن عباس قال لا يحرم بالحج إلا في أشهر الحج من أجل قول الله ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ وورد من حديث جابر مرفوعاً أخرجه ابن مردويه. قوله تعالى: ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ﴾ . فيه مشروعية النية والتلبية. أخرج ابن المنذر عن ابن مسعود قال الفرض الإحرام وأخرج عن ابن الزبير مثله، وأخرج ابن جرير عن ابن عباس مثله وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عمر قال: الفرض الإهلال وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس مثله، وأخرج سعيد بن منصور عن عطاء قال فرض الحج التلبية. قوله تعالى: ﴿فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ فيه المنع من هذه الأشياء، وفسر الرفت بالجماع وبمقدماته كالقبلة والغمز وبالتعريض به والفسوق بالمعاصي زالجدال بالمراء والخصومة، قال الكيا: فلت الآية على تحريم أشياء لأجل الإحرام، وعلى تأكيد التحريم في أشياء محرمة في غير الإحرام تعظيماً للإحرام. قوله تعالى: ﴿وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ﴾ . فيه الحث على الإكثار من فعل الخيرات في الحج صدقة وذكراً ودعاء وغير ذلك. قوله تعالى: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ فيه استجاب التزود زأنه لا ينافي التوكل وذم السؤال والتوكل على الناس. ١٩٨- قوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ . فيه إباحة التجارة والإجارة وسائر أنواع المكاسب في الحج، وأن ذلك لا يحبط أجراً ولا ينقص

стр. 38

ثواباً، خلافاً لأبي حنيفة في منعه الإجارة، وروى أحمد وغيره عن أبي أمامة التيمي قال: قلت لابن عمر: انا نكري فهل لنا من حج؟ فقال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فسأله عن الذي سألتني فلم يجبه حتى نزل عليه جبريل بهذه الآية فدعاه فقال: "أنتم حجُاَّج". قوله تعالى: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ﴾ فيه مشروعية الوقوف بها، والإفاضة منها. قوله تعالى: ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾ . فيه مشروعية المبيت بمزدلفة والوقوف بقزح والذكر عنده والدعاء. روى الحاكم من طريق سالم عن ابن عمر قال: المشعر الحرتم مزدلفة كلها، واخرج ابن أبي حاتم عن ابن عمر مثله، وروى سعيد ابن منصور من طريق نافه عن ابن عمر قال: المشعر الحرام الجبل وما حوله، وقال الكيا: الذكر في قوله: ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ﴾ غير الذكر في قوله: ﴿وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ﴾ فالمراد بالثاني المفعول عن الوقوف بمزدلفة غداة جمع. قال: والصلاة بمعنى ذكر، فيجوز أن يفهم منه تأخير المغرب إلى أن يجمع مع العشاء بمزدلفة. ٢٠٠- قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ﴾ قال الكيا وغيره: يحتمل أن يراد به الأذكار المشروعة في خلال المناسك. ٢٠٣- قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ الآية. فيه مشروعية الذبح والدم والتكبير أيام التشريق وأنه يجوز النحر في اليوم الثاني. أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عمر أنه كان يكبر تلك الأيام بمنى ويقول: التكبير ويتأول هذه الآية في أيام معدودات، قال ابن الفرس: ويحتج لمن قال ابتداء التكبير خلف الصلاة من ظهر يوم النحر بقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ﴾ . فإن الفاء للتعقيب وأول صلاة تلي قضاء النسك ظهر يوم النحر، واستدل بعموم الآية من قال يكبر خلف النوافل، ومن أباح التعجل للمعذور وغيره القريب والبعيد، وفسر ابن عباس وغيره قوله فلا إثم عليه فأنه خرج بالحج من ذنوبه كلها غفرت له إن اتقي في أداء حدود الحج وفرائضه. ٢٠٤- قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ﴾ الآية قال الكيا: فيه تنبيه على الاحتياط فيما يتعلق بأمور الدين والجنيا واستبراء أحوال الشهادة والقضاة انتهى. وفيه ذم اللدد في الخصومة قال ابن عباس وهو الجدال بالباطل وفي رواية عنده شدة الخصومة وفيه منع من إضاعة المال وعده من الفساد.

стр. 39

٢٠٦- قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ﴾ . قال ابن مسعود: إن من أكبر الذنب أن يقول الرجل لأخيه: إتق الله. فيقول: عليك بنفسك، أخرجه ابن المنذر، قال العلماء: إذا قال الخصم للقاضي: اعدل أو نحوه عزره، إلا أن يقول له اتق الله فلا يعزره لهذه الآية. ٢٠٧- قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ﴾ الآية. استدل بها على جواز التغرير بالنفس في الجهاد. أخرج الفريابي وغيره من المغيرة قال: كنا في غزاة فتقدم رجل فقاتل حتى قتل فقالوا القى هذا بيده إلى التهلكة. فكتب فيه إلى عمر، فكتب عمر: ليس كما قالوا وهو من الذين قال الله فيهم: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾ . وأخرج ابن جرير عن أبي الخليل قال سمع عمر ﵁ إنساناً يقرأ هذه الآية فاسترجع وقال قام رجل يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فقتل. ٢١٣- قوله تعالى: ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ﴾ الآية استدل به من قال إن الأصل في الناس الكفر حتى آمنوا لأنه ظاهر الآية إذ بعث النبين لأجل كونهم كفاراً. وقد أخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس في الآية قال: كانوا كفاراً. واستدل به من قال إن الأصل فيهم الإيمان حتى كفروا بتقدير فاختلفوا فبعث، وقد أخرج أبو يعلى والطبراني من طريق عكرمة عن ابن عباس: ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ قال على الإسلام كلهم، إسناده صحيح، وأخرج الحاكم وغيره أن في قراءة ابن مسعود كان الناس أمة واحدة فاختلفوا فبعث. ٢١٥- قوله تعالى: ﴿قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ﴾ الآية. هي لبيان مصارف المال الذي يتعلق به الثواب وقيل في الزكاة واستدل بها من أباح صرفها للوالدين. ٢١٦- وقله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ﴾ . يستدل بها لمن قال إن فرض الكفاية واجب على الكل ويسقط بالبعض، وهو رأي الجمهور من الأصوليين واستدل بها من قال إن الجهاد في عهده ﷺ كان فرض عين. ٢١٧- قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ﴾ الآية. استدل بها على منع

стр. 40

القتال في الشهر الحرتم وادعى غيره نسخها. قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ﴾ الآية. استدل بها على أن الردة محبطة للعمل بشرط اتصالها بالموت فلو كان حج ثم ارتد وعاد إلى الإسلام لم يجب عليه إعادة الحج خلافاً لزاعمه. وكذا من ارتد من الصحابة بعد موته ﷺ ثم عاد إلى الإسلام لا يزول عنه اسم الصحبة، واستدل بالآية من قال إن المرتد يورث لأنه سماه كافراً يرث بعضهم بعض. ٢١٩- قوله تعالى: ﴿وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ . قد يستدل بها لمن أباح التداوي بالخمر ولما يقوله الأطباء فيها من المنافع، لكن الحديث الصحيح مصرح بتحريم التداوي بها، قال السبكي: كل ما يقوله الأطباء وغيرهم في الخمر من المنلفع فهو شيء كان عند شهادة القرآن بأن فيها منافع للناس قبل تحريمها وأما نزول آية التحريم فإن الله الخالق لكل شيء سلبها المنافع جملة فليس فيها شيء من المنافع. قال وبهذا تسقط مسألة التداوي بالخمر، وعلى هذا قوله ﷺ "إن الله لم يجعل شفاء امتي فيما حرم عليها". قال تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾ . قال ابن عباس الفضل عن العيال أخرجه الطبراني وغيره/ ففيه تحريم الصدقة بما يحتاج إليه لنفقة من تلزمه نفقته، واستدل به سحنون على منع أن يهب الرجل ماله بحيث لا يبقى له ما يكفيه. ٢٢٠- قوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى﴾ الآية. قال الكيا: فيه دلالة على جواز خلط الولى ماله بماله وجواز التصرف فيه بالبيع والشراء إذا وافق الإصلاح، وجواز دفعه مضاربة إلى غيره وفيه دلالة على جواز الإجتهاد في أحكام الحوادث لأن الإصلاح الذي تضمنته الآية إنما يعلم من طريق الإجتهاد، وغالب الظن، وفيج دلالة على أنه لا بأس بتأديب اليتيم وضربه بالرفق لإصلاحه انتهى. وفيه دلالة على جواز خلط أزواد الإخوان. قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ﴾ . أصل لقاعدة: الأمور بمقاصدها، فرب أمر مباح أو مطلوب لمقصد ممنوع باعتبار مقصد آخر. ٢٢١- قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ . فيه تحريم نكاحهن
следующие страницы →