← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 1385

الإكليل في استنباط التنزيل

الجلال السيوطي

Полный текст (296 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

وقد تقدم عن ابن عباس، على أن الحلال إذا حلق رأس المحرم لا شيء عليه لأن الخطاب مع المحرمين. قوله تعال: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ . فيه لإباحة الحلق لعذر وأن فيه حينئذ فدية، وأنها مخيرة إما الصوم أو الإطعام أو الدم وقدروا قبل ﴿فَفِدْيَةٌ﴾ فحلق وأحسن منه أن يقدر ففعل ما حرم عليه في الإحرام كما أخرج سعيد بن منصور عن ابن عباس في قوله: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ﴾ قال: وإذا أهل الرجل بالحج فأحصر بعث بما استيسر من الهدي فإن تعجل قبل أن يبلغ الهدي محله فحلق رأسه أو مس طيباً أو تداوى بدواء كان عليه فدية من طعام أو صدقة أو نسك والصيام ثلاثة أيام والصدقة ثلاثة آصع على ستة مساكين كل مسكين نصف صاع والنسك شاة إسنادة صحيح، وقال الكيا: قوله: ﴿أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ﴾ يفيد أنه لو كان به قروح في رأسه أو جراح واحتاج إلى شدة وتغطيته كان حكمه في الفدية حكم الحلق. وكذلك المرض الذي يحوجه إلى لبس الثياب لأنه تعالى لم يخصص شيئاً من ذلك فهو عموم في الكل، قال ابن الفرس: وظاهر الآية لا يقتضي تخصيص هذه بموضع، فيحمل على عمومها في المواضع كلها وهو مذهب مالك. قوله تعالى: ﴿فَإِذَا أَمِنْتُمْ﴾ الآية استدل بها من أباح التمتع للمحصر خاصة لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا أَمِنْتُمْ﴾ الآية ومن أباح التمتع مطلقاً قال عمرتن بن حصين أنزلت آية المتعة في كتاب الله وفعلناها مع رسول الله ﷺ ولم ينزل قرآن يحرمها ولم ينه عنها حتى مات قال رجل برأيه ما شاء يعني عمر أخرجه البخاري ومسلم. واستدل بها من أوجب على المحصر بعد زوال الإحصار حجاً وعمرة فإن جمع بينهما في أشهر فعليه دم وهو متمتع، وإلا فلا. وفي الآية أن صورة التمتع أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج ثم يحج من عامة قال ابن عباس قوله: فمن تمتع، يقول: فمن أحرم بالعمرة في أشهر الحج، أخرجه ابن أبي حاتم، وفيها أن عليه دماً فإن لم يجده صام عشرة أيام وأنه يجب تفريقها ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجع فينذب الإحرام بالحج قبل يوم النحر بثلاثة أيام، واختلف في المراد بقوله: رجعتم، فقيل إلى أوطانكم وقيل من مِنى, وقوله: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ قال ابو حنيفة: الإشارة بذلك إلى التمتع فليس للمكي أن يستمتع فمتى فعله أخطأ وعليه دم، وقال الشافعي ﵀ إلى وجوب الدم فلا دم على المكي وله التمتع وقال أبو حنيفة لو كان راجعاً إليه لقال: ذلك على من، واختلف هل المراد بالمكي حاضر مكة ولو كان غريباً أو شرطه الاستيطان على وجهين عندنا مستند

стр. 37

الثاني. قوله: أهله، واستدل بالآية من رأى وجوب الدم على من عاد لإحرام الحج إلى الميقات لعمومها. ومن أوجب الجمع في هذا الدم بين الحل والحرم فلا يجوز شراؤه من الحرم ونحره فيه لأن الهدى مأخوذ من الهدية فيجب أن يهدى من غير الحرم إليه ومن جوز صوم أيام التشريق عن الثلاثة. وفي الآية رد على من أجاز صوم الثلاثة قبل الإحرام بالحج في العمرة أو بعدها، وعلى من أجاز صوم السبعة أيضاً في الحج. ١٩٧- قوله تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ . اختلف الصحابة وغيرهم في الأشهر هل هي شوال وذو القعدة وذو الحجة كله أو وعشر منه؟ نقلان. واستدل الأول بجمع أشهر في الآية قال الكيا: أفادت الآية أن الأشهر التي يصح فيها التمتع بالعمرة إلى الحج ويثبت فيها حكمه هي هذه الأشهر. وأن من اعتمر في غيرها ثم حج لم يكن متمتعاً، وفي الآية أن الحج لا يجوز الإحرام به في غير هذه الأشهر من السنة، روى ابن خزيمة والشافعي عن ابن عباس قال لا يحرم بالحج إلا في أشهر الحج من أجل قول الله ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ وورد من حديث جابر مرفوعاً أخرجه ابن مردويه. قوله تعالى: ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ﴾ . فيه مشروعية النية والتلبية. أخرج ابن المنذر عن ابن مسعود قال الفرض الإحرام وأخرج عن ابن الزبير مثله، وأخرج ابن جرير عن ابن عباس مثله وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عمر قال: الفرض الإهلال وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس مثله، وأخرج سعيد بن منصور عن عطاء قال فرض الحج التلبية. قوله تعالى: ﴿فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ فيه المنع من هذه الأشياء، وفسر الرفت بالجماع وبمقدماته كالقبلة والغمز وبالتعريض به والفسوق بالمعاصي زالجدال بالمراء والخصومة، قال الكيا: فلت الآية على تحريم أشياء لأجل الإحرام، وعلى تأكيد التحريم في أشياء محرمة في غير الإحرام تعظيماً للإحرام. قوله تعالى: ﴿وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ﴾ . فيه الحث على الإكثار من فعل الخيرات في الحج صدقة وذكراً ودعاء وغير ذلك. قوله تعالى: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ فيه استجاب التزود زأنه لا ينافي التوكل وذم السؤال والتوكل على الناس. ١٩٨- قوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ . فيه إباحة التجارة والإجارة وسائر أنواع المكاسب في الحج، وأن ذلك لا يحبط أجراً ولا ينقص

стр. 38

ثواباً، خلافاً لأبي حنيفة في منعه الإجارة، وروى أحمد وغيره عن أبي أمامة التيمي قال: قلت لابن عمر: انا نكري فهل لنا من حج؟ فقال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فسأله عن الذي سألتني فلم يجبه حتى نزل عليه جبريل بهذه الآية فدعاه فقال: "أنتم حجُاَّج". قوله تعالى: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ﴾ فيه مشروعية الوقوف بها، والإفاضة منها. قوله تعالى: ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾ . فيه مشروعية المبيت بمزدلفة والوقوف بقزح والذكر عنده والدعاء. روى الحاكم من طريق سالم عن ابن عمر قال: المشعر الحرتم مزدلفة كلها، واخرج ابن أبي حاتم عن ابن عمر مثله، وروى سعيد ابن منصور من طريق نافه عن ابن عمر قال: المشعر الحرام الجبل وما حوله، وقال الكيا: الذكر في قوله: ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ﴾ غير الذكر في قوله: ﴿وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ﴾ فالمراد بالثاني المفعول عن الوقوف بمزدلفة غداة جمع. قال: والصلاة بمعنى ذكر، فيجوز أن يفهم منه تأخير المغرب إلى أن يجمع مع العشاء بمزدلفة. ٢٠٠- قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ﴾ قال الكيا وغيره: يحتمل أن يراد به الأذكار المشروعة في خلال المناسك. ٢٠٣- قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ الآية. فيه مشروعية الذبح والدم والتكبير أيام التشريق وأنه يجوز النحر في اليوم الثاني. أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عمر أنه كان يكبر تلك الأيام بمنى ويقول: التكبير ويتأول هذه الآية في أيام معدودات، قال ابن الفرس: ويحتج لمن قال ابتداء التكبير خلف الصلاة من ظهر يوم النحر بقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ﴾ . فإن الفاء للتعقيب وأول صلاة تلي قضاء النسك ظهر يوم النحر، واستدل بعموم الآية من قال يكبر خلف النوافل، ومن أباح التعجل للمعذور وغيره القريب والبعيد، وفسر ابن عباس وغيره قوله فلا إثم عليه فأنه خرج بالحج من ذنوبه كلها غفرت له إن اتقي في أداء حدود الحج وفرائضه. ٢٠٤- قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ﴾ الآية قال الكيا: فيه تنبيه على الاحتياط فيما يتعلق بأمور الدين والجنيا واستبراء أحوال الشهادة والقضاة انتهى. وفيه ذم اللدد في الخصومة قال ابن عباس وهو الجدال بالباطل وفي رواية عنده شدة الخصومة وفيه منع من إضاعة المال وعده من الفساد.

стр. 39

٢٠٦- قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ﴾ . قال ابن مسعود: إن من أكبر الذنب أن يقول الرجل لأخيه: إتق الله. فيقول: عليك بنفسك، أخرجه ابن المنذر، قال العلماء: إذا قال الخصم للقاضي: اعدل أو نحوه عزره، إلا أن يقول له اتق الله فلا يعزره لهذه الآية. ٢٠٧- قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ﴾ الآية. استدل بها على جواز التغرير بالنفس في الجهاد. أخرج الفريابي وغيره من المغيرة قال: كنا في غزاة فتقدم رجل فقاتل حتى قتل فقالوا القى هذا بيده إلى التهلكة. فكتب فيه إلى عمر، فكتب عمر: ليس كما قالوا وهو من الذين قال الله فيهم: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾ . وأخرج ابن جرير عن أبي الخليل قال سمع عمر ﵁ إنساناً يقرأ هذه الآية فاسترجع وقال قام رجل يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فقتل. ٢١٣- قوله تعالى: ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ﴾ الآية استدل به من قال إن الأصل في الناس الكفر حتى آمنوا لأنه ظاهر الآية إذ بعث النبين لأجل كونهم كفاراً. وقد أخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس في الآية قال: كانوا كفاراً. واستدل به من قال إن الأصل فيهم الإيمان حتى كفروا بتقدير فاختلفوا فبعث، وقد أخرج أبو يعلى والطبراني من طريق عكرمة عن ابن عباس: ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ قال على الإسلام كلهم، إسناده صحيح، وأخرج الحاكم وغيره أن في قراءة ابن مسعود كان الناس أمة واحدة فاختلفوا فبعث. ٢١٥- قوله تعالى: ﴿قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ﴾ الآية. هي لبيان مصارف المال الذي يتعلق به الثواب وقيل في الزكاة واستدل بها من أباح صرفها للوالدين. ٢١٦- وقله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ﴾ . يستدل بها لمن قال إن فرض الكفاية واجب على الكل ويسقط بالبعض، وهو رأي الجمهور من الأصوليين واستدل بها من قال إن الجهاد في عهده ﷺ كان فرض عين. ٢١٧- قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ﴾ الآية. استدل بها على منع

стр. 40

القتال في الشهر الحرتم وادعى غيره نسخها. قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ﴾ الآية. استدل بها على أن الردة محبطة للعمل بشرط اتصالها بالموت فلو كان حج ثم ارتد وعاد إلى الإسلام لم يجب عليه إعادة الحج خلافاً لزاعمه. وكذا من ارتد من الصحابة بعد موته ﷺ ثم عاد إلى الإسلام لا يزول عنه اسم الصحبة، واستدل بالآية من قال إن المرتد يورث لأنه سماه كافراً يرث بعضهم بعض. ٢١٩- قوله تعالى: ﴿وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ . قد يستدل بها لمن أباح التداوي بالخمر ولما يقوله الأطباء فيها من المنافع، لكن الحديث الصحيح مصرح بتحريم التداوي بها، قال السبكي: كل ما يقوله الأطباء وغيرهم في الخمر من المنلفع فهو شيء كان عند شهادة القرآن بأن فيها منافع للناس قبل تحريمها وأما نزول آية التحريم فإن الله الخالق لكل شيء سلبها المنافع جملة فليس فيها شيء من المنافع. قال وبهذا تسقط مسألة التداوي بالخمر، وعلى هذا قوله ﷺ "إن الله لم يجعل شفاء امتي فيما حرم عليها". قال تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾ . قال ابن عباس الفضل عن العيال أخرجه الطبراني وغيره/ ففيه تحريم الصدقة بما يحتاج إليه لنفقة من تلزمه نفقته، واستدل به سحنون على منع أن يهب الرجل ماله بحيث لا يبقى له ما يكفيه. ٢٢٠- قوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى﴾ الآية. قال الكيا: فيه دلالة على جواز خلط الولى ماله بماله وجواز التصرف فيه بالبيع والشراء إذا وافق الإصلاح، وجواز دفعه مضاربة إلى غيره وفيه دلالة على جواز الإجتهاد في أحكام الحوادث لأن الإصلاح الذي تضمنته الآية إنما يعلم من طريق الإجتهاد، وغالب الظن، وفيج دلالة على أنه لا بأس بتأديب اليتيم وضربه بالرفق لإصلاحه انتهى. وفيه دلالة على جواز خلط أزواد الإخوان. قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ﴾ . أصل لقاعدة: الأمور بمقاصدها، فرب أمر مباح أو مطلوب لمقصد ممنوع باعتبار مقصد آخر. ٢٢١- قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ . فيه تحريم نكاحهن

стр. 41

مطلقاً وقد خص منه في سورة المائدة الكتابيات، وأخذ ابن عمر بعموم هذه الآية فحرم نكاح اليهودية والنصرانية. قوله تعالى: ﴿وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ﴾ . قال الكيا وغيره: ظن قوم أنه يدل على جواز نكاح الأمة مع وجود طول الحرة وهو غلط؛ لأنه ليس في الآية نكاح الإماء وإنما ذلك للتنفير عن نكاح الحرة المشركة لأن العرب كانوا بطباعهم نافرين عن نكاح الأمة فقال تعالى ذلك أي إذا نفرتم عن الأمة فالمشركة أولى. قلت لا غلط في ذلك فالآية تدل على جواز نكاح الأمة مع وجود الحرة المشركة إذا لم يجد سواها، لأن وجود الحرة المشركة كالعدم لعدم وجود حواز نكاحها مطلقاً. قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ﴾ . فيه تقدير اعتبار الدين في النكاح على الشرف والجمال والمال ونحو ذلك. قوله تعالى: ﴿وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا﴾ . فيه تحريم نكاح الكافر للمسلمة مطلقاً وهو إجماع، واستدل به على اعتبار الولي في النكاح فأخرج ابن جرير عن أبي جعفر محمد بن علي لأنه قال النكاح بولي في كتاب الله ثم قرأ: ﴿وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا﴾ . برفع التاء. قوله تعالى: ﴿وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ﴾ . فيه جواز نكاح العبد الحرة. ٢٢٢- قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ . فيه تحريم وطء الحإض ودليل لما يقوله الأطباء إن وطأها مضر، واستدل بعضهم بعموم: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ﴾ على وجوب بدنها أن يباشرها بشيء من بدنه أخرجه ابن جرير عن عبيدة السلماني. قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ . يستدل به على أنه يحرم الطء دون الاستمتاع بما بين السرة والركبة ويؤيده قوله بعد: ﴿فَأْتُوهُنَّ﴾ فإنه يدل على أن المحرم فعله الوطء فقط. واستدل أبو حنيفة بقوله حتى يطهرن بالتخفيف على لإباحة الوطء بمجرد انقطاع الدم دون غسل، واستدل الشافعي بقراءة التشديد وبقوله فإذا تطهرن على توقفه على الغسل، وحمل بعضهم التطهير في الآية هلى غسل الفرج فقط، وبعضهم على الطهر الأصغر وهو الوضوء وقال قوم نعمل بالقراءتين جميعاً فتحمل قراءة التخفيف على انقطاع الدم أكثر الحيض وقراءة التشديد على انقطاعه لدونه وهو بعيد جداً. قلت: ويمكن إعمال القراءتين على وجه آخر وهو الإشارة بقراءة التخفيف إلى أن الغسل حال

стр. 42

جريان الدم لا يصح ولا يبيح فوقف حمل الوطء على الانقطاع بقوله ﴿حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ وعلى الإغتسال بقوله: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ ويؤيد هذا ما أخرجه ابن أبي حاتم وغيره من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ﴾ يقول: اعتزلوا نكاح فروجهن ولا تقربوهن حتى يطهرن من الدم فإذا تطهرن بالماء، واستدل بعموم الآية من قال بإجبار الذمية على الغسل من الحيض. قوله تعالى: ﴿فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ . قال ابن عباس من حيث أمركم أن تعتزلوهن في الحيض وهو الفرج خاصة أخرجه ابن جرير ففيه اختصاص الوطء بالفرج وكذا قال مجاهد وغيره. ٢٢٣- قوله تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ . قال ابن عباس أي نائمة وقاعدة ومقبلة ومدبرة. أخرجه عبد في تفسيره، وأخرج ابن أبي حاتم وغيره عنه قال: من حيث جاء الدم من ثم أمرت أ، تأتي، فقيل: كيف ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ ؟ قال ويحك وفي الدبر من حرث؟ لو كان ما تقول حقاً لكان المحيض منسوخاً إذا شغل من ههنا جئت من ههنا ولكن أنى شئتم من الليل والنهار وأخرج ابن جرير عنه قال يعني بالحرث الفرج ومن طريق عكرمة عنه قال الحرث موضع الولد واستدل ابن عمر بالآية على إباحة الوطء في الدبر. وقال إنما نزلت لاخصة فيه، أخرجه البخاري وغيره وله شاهد من حديث أبي سعيد الخدري، وقال الطحاوي: روى أصبغ بن الفرج عن عبد الرحمن ابن القاسم قال ما أدركت أحداً أقتدي به في ديني يشك في أنه حلال ثم قرأ الآية قال أي شيء أبين من هذا؟ واستدل آخرون بها على إباحة العزل أخرج الحاكم عن ابن عباس أنه سئل عن العزل فقال إنكم قد أكثرتم فإن كان رسول الله ﷺ قال فيه شيئاً فهو كما قال وإن لم يكن قال فيه شيئاً فأنا أقول: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ فإن شئتم فاعتزلوا وإن شئتم فلا تفعلوا. قوله تعالى: ﴿وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ﴾ . قال ابن عباس يقول: بسم الله عن الجماع أخرجه ابن جرير. ٢٢٤- قوله تعالى: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ﴾ الآية. قال ابن عباس يقول الله لاتجعلني عرضة ليمينك أن لا تصلع الخير ولكن كفر عن يمينك وأصنع الخير، وأخرجه ابن أبي حاتم ففيه استحباب الحنث والتكفير لمن حلف يميناً فرأى غيرها خير منها، وقيل أراد به النهي عن كثرة الحلف لأنه نوع جراءة على الله وابتذال لاسمه في كل حق أو باطل.

стр. 43

٢٢٥- قوله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ . قالت عائشة هو قول الرجل: لا والله وبلى الله، أخرجه البخاري، وفي لفظ عند عبد الرزاق؛ هم القوم يتدارءون في الأمر فيقول هذا لا والله وبلى والله، وكلا والله يتدارءون في الأمر لا تعقد عليه قلوبهم، وأخرج ابن أبي حاتم عنها قالت إنما اللغو في المزاحة والهزل وهو قول الرجل لا والله وبلى والله فذاك لا كفارة فيه إنما الكفارة فيما عقد عليه قلبه أن يفعله ثم لا يفعله فعلى هذا في الآية دليل على اعتبار القصد في اليمين وأن من سبق لسانه إليها بلا قصد لا ينعقد، وأخرج ابن جرير عن أبي هريرة قال لغو اليمين حلف الإنسان على الشيء يظن أنه الذي حلف عليه فإذا هو غير ذلك، وأخرج من طريق العوفي عن ابن عباس قال هو أأن يحلف على الشيء يراه حقاً وليس بحق. وأخرج عن جماعة من التابعين مثله فاستدل بها من قال إن من حلف على غلبة ظنه لا إثم عليه ولا كفارة قصد اليمين أو لم يقصدها، وأخرج أيضاً عن مسروق وغيره انه الحلف على المعاصي فبره ترك ذلك الفعل ولا كفارة، وأخرج عن ابن عباس وطاوس أنه اليمين في حالة الغضب فلا كفارة فيها، وأخرج عن النخعي أنه الذي يحلف على الشيء ثم ينساه فلا كفارة، وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: لغو اليمين أن يحرم ما أ؛ ل الله فذلك ما ليس عليك فيه كفارة، يعني أن يقول: مالي علي حرام إن فعلت كذا مثلاً، قال ابن الفرس: وبهذا أخذ مالك إلا في الزوجة، وأخرج ابن جرير عن زيد بن أسلم قال هو كقول الرجل أ'مى الله بصري إن لم أفعل كذا ونحوه، وكقوله: هو كافر هو مشترك إن لم يفعل كذا، فلا يؤخذ به حتى يكون من قلبه. وقيل لغو اليمين المكر حكاه ابن الفرس ولم أره مسنداً. قوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ . فيه إنعقاد اليمين بالقصد وفسره قوم بأن يحلف وهو يعلم أنه كاذب وأسند ابن جرير من طريق علي عن ابن عباس أن ذلك اليمين الصبر الكاذبة وأ، هـ لا كفارة لها بل المؤاخذة في الآخرة وبه قال مالك وغيره وأوجب الشافعي فيها الكفارة أخذاً مع عموم المؤاخذة ولأنها المنفية في أول الآية بدليل قوله في المائدة ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الإيمان فكفارته. ٢٢٦- قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ﴾ الآية. قال الكيا: ليس في نظم القرآن ما يدل على الجماع ولا على الحلف على مدة معلومة فاختلف العلماء فمنهم من لم يفصل بين اليمين المانعة من الجماع والكلام والإتفاق فيضرب له الأربعة أشهراً أخذاً من عموم الآية ومنهم من خصها بالجماع سواء كان عن غصب أو لا ومنهم من خصها عن غصب، وفي الآية أنه يمها أربعة أشهر من الإيلاء ثم يطالب بالفيئة أو الطلاق واستدل الشافعي

стр. 44

بها على من آلى أربعة أشهر فقط لا يكون مؤلياً خلافاً لأبي حنيفة فب قوله بوقوع طلقة لأن مدة أربعة أشهر حق خالص له فلا يفوت به حق ولا يتوجه عليه مطالبة، وفي الآية رد على من خصص الإيلاء بالمؤبد بخلاف المقيد بوقت أو صفة لإطلاق الآية، وعلى القائل أن من حلف على دون أربعة أشهر ولو يوماً يتركها أربعو أشهر من غير جماع وعلى من قال بوقوع الطلاق بمضي المدة لقوله فإن فاءوا وإن عزموا، وفي لفظ العزم ما يدل على قصد الطلاق وإنشائه. وكذا قوله سميع بمسموع وهو النطق بالطلاق ومضي المدة ليس بمسموع وعلى من قال بصحة الإيلاء من الأجنبية لقوله: واستدل بعموم الآية على صحة الإيلاء من الكافر وبأي يمين كان ومن غير المدخول بها والصغيرة والخصي وأن العبد يضرب له الأربعة أشهر كالحر، واستدل بها محمد بن الحسن على امتناع تقديم الكفارة على الحكم لأنه حكم للمولى بأحد الحكمين الفيء أو الطلاق فلو جاز تقديم الكفارة لبطل الإيلاء بدونها ففيه إسقاط حكم الإيلاء بغير ما ذكر الله، واستدل الحسن وبعض أصحابنا بقوله ﴿فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ على أنه لا يلزمه كفارة اليمين، واستدل بتخصيص هذا الحكم بالمولى على أن من ترك الوطء ضراراً بلا يمين لا يجري عليه هذا الحكم، واستدل بقوله: وإن عزموا من قال إن الحاكم لا يطلق عليه لأنه جعل الفيء والطلاق للمولى لا لغيره. ٢٢٨- قوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ . فيه وجوب العدة على المطلقات طلاقاً رجعياً أو بائناً بشرط الدخول كما في سورة الأحزاب وأنها ثلاثة قروء لمن تحيض بخلاف الآيسة والصغيرة والحامل كما في سورة الطلاق والمستحاضة داخلة في العموم قال الأصم: والأمة. قوله تعالى: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ . قال ابن عمر لا يحل لها إن كانت حاملاً أن تكتم حملها ولا يحل لها إن كانت حائضاً ان تكتم حيضها أخرجه ابن أبي حاتم وغيره، وفيه دليل على أن قولها يقبل في الحيض، وفي الحمل بلا مخيلة وإلا لم يحرم عليها الكتم، قال العلماء وإنما نهين عن الكتم لئلا يبطل حق الزوج من الرجعة لمن أراد رحعتها قبل الوضع ولئلا تضربه في النفقة إن قالت لم أحض، قال ابن الفرس وعندي أن الآية قايمة عامة في حميع ما يتعلق بالفرج من بكارة وثيوبة وعيب لأن كل ذلك مما خلق الله في أرحامهن فيجب أن يصدقن فيه. قوله تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ . قال ابن عباس في الآية إذا طلق الرجل امرأته تطليقة أو تطليقتين وهي حامل فهو أحق برجعتها ما لم تضع أخرجه ابن

стр. 45

جرير. وقال بعضهم أول الآية وآخرها خاص وذلك أن أولها عام في كل نطلقى وآخرها خاص بالرجعية. وأخرج ابن جرير عن النخعي وبعولتهن أحق بردهن في ذلك قال في العدة، وفيه دليل على أن الزوج يستقل بالرجعية في العدة من غير ولي ولا رضا المرأة وأنه بعد العدة بخلاف ذلك. واستدل الحنفية بقوله: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ﴾ على بقاء الزوجية وإباحة الوطء، واستدل خلافهم بقوله: ﴿بِرَدِّهِنَّ﴾ والرد لا يكون إلا اما ذهب من إباحة الوطء، واستدل به من قال إن لفظ الرد من صرائح الرجعة، واستدل به أيضاً من قال إن للزوج نكاح المختلعة في عدتها برضاها لعمومه. قوله تعالى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ . فيه دليل على أن المرأة لها حقوق أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: إني أحب أ، أزين للمرأة كما أحب أن تتزين لي، لأن الله يقول ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ . وما أحب أن أستوفي جميع حقي عليها لأن الله يقول ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله: ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ قال طاعة يطعن الأزواج الرجال ولا يطيعونهن. ٢٢٩- قوله تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ . قال السدي: يعني الذي يملك فيه الرجعة، أخرجه ابن جرير ويدل له قوله بعد: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ . وفيه أن لفظ الإمساك من صرائح الرجعة ولفظ التسريح من صرائح الطلاق، واستدل بقوله: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ﴾ من قال: إن الرجعة تحصل بالوطء لأنه أقوى مقاصد النكاح فكان إمساكاً بالمعروف فتحصل به الرجعة، قال الكيا: وهذا غلط لأنه قوله: ﴿أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ في ولا طلاق الطلاق إلا بالقول. قوله تعالى: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا﴾ الآية. فيه تحريم أخذ مال الزوجة على سبيل الإكراه والمضارة وجوازه إذا كان النشوز من جهتها وذلك أصل الخلع، واستدل بعموم قوله: ﴿فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ على جواز الخلع بقدر ما أصدقها وأكثر منه خلافاً لمن منع الزيادة، وبقوله: ﴿افْتَدَتْ﴾ من قال إن لفظ المفاداة من صرائح الخلع. واستدل بالآية من منع الخلع لغير الضر منها ومنه، ومن منعه لضرر أحدهما فقط لتعليقه بخوفهما معاً واستدل بها من قال إن الخلع فسخ لا طلاق لأنه تعالى ذكر الطلاق مرتان، ثم ذكر الخلع،

стр. 46

ثم قال فإن طلقها فدل على أن الخلع ملغى غير محسوبوإلا كان الطلاق أربعاً ورد بأن ذكر المفاجاة حكم على حياله فلا فرق بين ذكره بين الطلقتين والثلاثة وفي غير ذلك وفي الآية رد على من لم يجعل الخلع إلا عن السلطان وقد يستدل بها من لا يجوز خلع الأجنبي لأنخ خص الافتداء بهما. ٢٣٠- قوله تعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ﴾ . فيه تحريم المطلقة ثلاثاً وعموم الآية دليل لمن قال بعدم الهدم إذ لا فرق بين أن يتخلل الطلاق نكاح غيره أم لا. قوله تعالى: ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ الآية. فيه أن المطلقة ثلاثاً إنما تحل بعد نكاح زوج آخر سواء كانت حرة أم أمة ثم أشتراها وينبغي أن يستفاد الوطء من لفظ تنكح والنكاح الصحيح من قوله زوجاً فلابد من وطء زوج في نكاح صحيح لا وطء سيد ولا نكاح بلا وطء ولا وطء في نكاح فاسد ولا بشبهة، واستدل به سعيد بن المسيب على الإكتفاء بالعقد بلا وطء بناء على أن النكاح حقيقة في العقد وفي الآية رد على من أحل بوطء السيد وعلى من أباح الوطء بالملك إذا أشترى مطلقته ثلاثاً وعلى من لم يكتف بنكاح الكافر إذا كانت كافرة والمراهق والمحنونة. لأنه يسمى زوجاً. ٢٣١- قوله تعالى: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾ الآية. فيه وجوب الإمساك بمعروف وتحريم المضارة واستدل به الشافعي على أن العاجز عن النفقة يفرق بينه وبين زوجته لأن الله تعالى خير بين اثنين لا ثالث لهما الإمساك بمعروف والتسريح بإحسان وهذا ليس ممسكاً بمعروف فلم يبق إلا الفراق، واستدل بقوله ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ على أن الرجعة تنفذ على هذا الوجه ويكون ظالماً. قوله تعالى: ﴿وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا﴾ . فيه وقوع الهازيء وعتقه ونكاحه وجميع تصرفاته لأن سبب نزول الآية ذلك كما أخرجه ابن المنذر وغيره واستدل بها أيضاً على تحريم الطلاق زيادة على العدد المشروع أخرج إابن المنذر عن ابن عباس أن رجلاً قال له طلقت امرأتي ألفاً قال ثلاث تحرمها عليك وبقيتهن وزر أتخذت آيات الله هزؤا. ٢٣٢- قوله تعالى: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ الآية. فيه تحريم العضل على الأولياء كما بينه سبب نزولها واعتبار الولي في النكاح وإلا لم يلتفت إلى عضله، وفيه أن المرأة إذا اختارت الولي غيره ما اختارته هي، وفيه أن الزوج بعد إنقضاء

стр. 47

العدة ليس له الرجعة بل إنما ينكح بولي ومهر جديد. ٢٣٣- قوله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ﴾ . أمر للوالدات بإرضاع أولادهن فقيل هو للندب لا للوجوب، وقيل للوجوب مطلقاً، وقيل ما دامت في العصمة، وقيل لماذا مات الأب أو كان معسراً ولا مال للأبن، واستدل به من قال يمنع الأب من استرضاع غيرها إذا طلبت الأم أجرة ووجد متبرعة قال الكيا وغيره، ويؤخذ من قوله: يرضعن أولادهن أن الأم أحق بالحضانة لأن حاجة الولد إلى من يحضنه كحاجته إلى من يرضعه. وفي الآية أن منتهى الرضاع حولان وأنه لا رضاع بعدهما فلا يثبت التحريم، وأنه لا يجوز فطمه قبل الحولين بشرط تشاور الأبوين في ذلك واتفاقهما وأنه لا يستقل أحدهما بالفطم قبلهما بخلاف ما بعدهما وأن على الأب أجرة الرضاع للأم إذا طلبتها سواء كانت في عصمته أم لا، وأن المراعى في ذلك حال الزوج يساراً وإعساراً وتوسطاً لا الزوجة ولا هما، لقوله: ﴿لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا﴾ . وقوله: ﴿لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا﴾ الآية. فيه أن الأم إذا رضيت بما ترضى به الأجنبية فلا تضار بإنتزاع الولد منها وأن الأب إذا وجد متبرعة فلا يضار بإلزامه الأجرة للأم، وقال مجاهد في الآية: لا تأبى أن ترضعه ليشق على أبيه ولا يمنع الوالد أمه أن ترضعه، أخرجه ابن جرير، وقوله: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ قيل أنه منسوخ وقيل محكم وأن الإشارة إلى قوله: ﴿لَا تُضَارَّ﴾ لأنه أقرب مذكور فعلى الوارث أن لا يضار الأم كما أن على الأب أن لا يضارها أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ قال: ألا يضار وقيل إلى النفقة والكسوة فاستدل به من أوجب ذلك على الزارث من عصبة الميت وقيل عصبة المولود نفسه لأنه وارث أبيه. والمعنى أن ذلك واجب في ماله يعطي منه الأم الأجرة، بهذا فسره الضحاك وغيره واختاره ابن جرير وغيره، وقوله: ﴿إِنْ أَرَدْتُمْ﴾ الآية. فيها جواز اتفاق الأبوين على استرضاع الولد من غير الأم وإباحة الاستئجار للرضاع. ٢٣٤- قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ﴾ الآية. فيه وجوب العدة على المتوفى عنها مدخولاً بها أولاً، وأنها أربعة أشهر وعشر، وذلك في غير الحامل كما في سورة الطلاق وشملت الآية الكتابية والمستحاضة والصغيرة خلافاً لمن خالف فيهمن والأمة عند الأصم، واستدل بقوله ﴿وَعَشْرًا﴾ من قال إنها ليال وأن اليوم العار ليس من العدة لإسقاط الهاء، واستدل ابن عباس بإطلاق الآية على أنها تعتد حيث شاءت لأنه قال ﴿يَتَرَبَّصْنَ﴾

стр. 48

ولم يقل في بيوتهن أخرجه الحاكم، واستدل بقوله: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ﴾ على أن العدة من الموت لتعليقها عليه فلو لم يبلغها موته إلا بعد مضي المدة حكم بإنقضائها. قوله تعالى: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ أي من زينة وتطيب فيفيد تحريم ذلك في العدة وهو الإمداد، أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في الآية يقول إذا أنقضت عدتها فلا جناح عليها أن تتزين وتتصبغ وتترض للتزويج فذلك المعروف. ٢٣٥- قوله تعالى: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ﴾ الآية. فيه مشروعية الخطبة وإباحة التعريض بها في العدة وتحريم التصريح فيها وهو معنى ﴿وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ وتحريم العقد في العدة قال الكيا: وفي الآية دليل على نفي الحد بالتعريض في القذف لأنه تعالى جعل حكمه مخالفاً لحكم التصريح، ويستدل بالآية على جواز نكاح الحامل من الزنا إذ لا عدة لها. ٢٣٦- قوله تعالى: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ﴾ الآية. فيه جواز النكاح يلا تسمية مهر وبنفيه وهو التفويض وأنه لا يجب فيه المهر بالعقد بل الفرض أو المسيس وأنه يجوز الطلاق قبلهما وأنه لا يجب بالطلاق حينئذ شيء سوى المتعة، وأنها يراعى فيها حال الزوج يساراً وإعساراً، وفيها رد على من قال يراعي فيها حال الزوجة أو حالهما، واستدل بقوله: حقا على المحسنين من جعل المتعة مندوبة لا واجبة، قال الكيا وعموم قوله: ﴿مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ يدل على جواز الطلاق في الحيض قبل الدخول. ٢٣٧- قوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾ الآية. فيه أن في الطلاق بعد الفرض وقبل الوطء شطر المهر فيعود الزوج نصفه سواء كان الفرض في العقد أم بعده وفيه أن المهر تملكه المرأة بمجرد العقد، واستدل بقوله ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ على أنها لو اشترت به شيئاً لم يرجع الزوج في نصف ما أشترت بل في نصف ما أخذت، وعلى أنه لو زاد زيادة متصلة لم يكن للزوج فيها نصيب وبقوله: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ على أن الخلوة لا تقرر المهر مطلقاً، وقوله: إلا أن يعفون يفيد جواز هبة الزوجة النصف الذي ثبت لها للزوج وقوله ﴿أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ . فسره عليٌّ بالزوج. وورد في حديث مرفوع عند الطبراني، ففيه جواز ترك الزوج نصفه لها. وفسره ابن عباس وغيره بالولي، فاستدل به من أجاز للولي العفو عن الصداق مطلقاً أو الأب فقط، ويستدل به على أن

стр. 49

المرأة لا تلي عقد النكاح بالكلية. قوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ . خطاب للأزواج ففيه جواز عفوهم إن كان ما قبله في الولي وفيه أن عفو الزوج أولى من عكسه لضعف جانب المرأة وما حصل لها من الكسر بالطلاق، وفي الآية دليل على جواز الهبة إن كان الصداق عيناً والإبراء إن كان ديناً وجواز هبة المشاع فيما ينقسم وما لا ينقسم لأنه أباح تمليك نصف الصداق ولم يفرق بين العين والدين ولا ما يحتمل القسمة وغيره. ٢٣٨- قوله تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ . فيه الأمر بالمحافظة على الصلوات المفروضات والحث على الصلاة الوسطى وبيان فضلها وهي الصبح أو الظهر أو العصر أو المغرب أو العشاء أو الخمس أو الجمعة أو الوتر أو الضحى أو صلاة عيد الفطر أو عيد الأضحى أو صلاة الليل أو صلاة الجماعة أو صلاة الخوف. أقوال. قوله تعالى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ . فيه وجوب القيام في الصلاة واستدل به على تحريم الكلام فيها. روى الشيخان عن زيد بن أرقم قال كان الرجل يكلم صاحبه في الصلاة حتى نزلت "وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ" فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام ولاوى الطبراني عن ابن عباس نحوه. وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود. قال أتيت النبي ﷺ فسلمت عليه فلم يرد عليَّ فلما قضى الصلاة، قال إنه يمنعني أن أرد عليك السلام إلا أنا أمرنا أن نقوم قانتين لا نتكلم في الصلاة. وأخرج عن مجاهد قال من القنوت طول الركوع وغض البصر والخشوع وأن لا يلتفت ولا يقلب الحصا ولا يعبت بشيء ولا يحدث نفسه بشيء من أمر الدنيا، واستدل بها آخرون على القنوت في صلاة الصبح. أخرج ابن جرير عن أبي رجاء قال: صليت مع ابن عباس الغداة فقنت فيها ثم قال هذه الصلاة الوسطى التي قال: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ . وفي لفظ عنه: التي أمرنا أن نقوم فيها قانتين. ٢٣٩- قوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ . فيه بيان صلاة شدة الخوف وأنها تجوز ماشياً وراكباً مستقبلاً ومستديراً أو مومئاً. عم خوف العدو والسبيل والسبغ وغير ذلك، وفي الآية رد على من قال بتأخير الصلاة في هذه الأحوال وإطلاق الآية يقتضي أنه لا إعادة ومن أوجبها استدل بقوله: فإذا أمنتم فاذكروا الله أي فأعيدوا الصلاة. ٢٤٠- قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ﴾ الآية ذهب مجاهد إلى أن هذه الآية غير

стр. 50

منسوخة وأنها معمول بها مع الآية السابقة. فأوجب على المعتدة أربعة أشهر وعشراً أن لا تخرج من بينها ثم جعل لها تمام الحول وصية لها إن شاءت أقامت وإن شاءت خرجت أخرجه ابن جرير، وألأكثرون على أنها منسوخة، ثم قيل بنسخ كلها الاعتداد حولا بالآية السابقة والوصية بالمتاع والسكنى بآية الميراث، وقيل نسخت إلا السكنى فهي لها ثابتة. ٢٤١- قوله تعالى: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ فيه وجوب المتعة لكل مطلقة قبل الدخول وبعده رجعية أو مختلعة أو بائنة بثلاث حرة أو أمة، واستدل به من لم ير المتعة في الفسوخ واللعان لأن الفسخ لا يسمى طلاقاً واستدل بقوله على الماقين على وجوب المتعة لما أخرج ابن جرير عن ابن زيد أنه لما نزل: ﴿حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ قال رجل إن أحسنت فعلت وإن لم أ ﴿د لم أفعل فنزلت: حقاً على المتقين، وذهب الزهري إلى متعة المفوضة غير واجبة لأنه نزل فيها: ﴿حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ . ومتعة غيرها واجبة لقوله فيها: حقاً على المتقين، أخرجه ابن جرير. ٢٤٣- قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ﴾ . أخرج الحاكم عن ابن عباس أنهم خرجوا فراراً من الطاعون، ففيه ذم الفرار منه. ٢٤٥- وقوله تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ﴾ الآية. فيه الترغيب في أعمال البر والإنفاق في سبيل الخير. ٢٤٦- قوله تعالى: ﴿ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الآية. فيه أن البعوث والسرايا لابد لهم من أمير يولى عليهم يرحعون إليه ويقتدون به. ٢٤٧- قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا﴾ الآية. فيه أن الإمامة ليست وراثة متعلقة بأهل بيت النبوة والملك، وإنما تستحق بالعلم والقوة دون المال وأن النسب مع فضائل النفس والعلم لا عبرة به بل هي مقدمة عليه. ٢٤٩- قوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ﴾ الآية. استدل به الرازي على أن الشرب من النهر الكرع فيه بالفم دون الإغتراف فلو حلف لا يشرب من النهر حنث بالكرع دون الشرب بإناء لأ، هـ حظر الشرب إلا لمن إغترف فدل على أن الإغتراف منه ليس يشرب ورده الكيا بأن استثناء الإغتراف منه يدل على أنه من الشرب إذ المستثنى من جنس المستثنى منه، واستدل أصحابنا بقوله ولم يطعمه على أن الماء ربوي مطعوم.

стр. 51

٢٥٠- قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ﴾ الآيو، فيه استحباب هذا الدعاء عند القتال. ٢٥٣- قوله تعالى: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ . استدل به على جواز التفضيل بين الأنبياء والمرسلين حيث لم يؤد إلى نقص في المفصل عليه والحديث الوارد في النهي عن ذلك محمول على ما إذا خشى منه نقص. ٢٥٦- قوله تعالى: ﴿٢٥٠- قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ﴾ الآيو، فيه استحباب هذا الدعاء عند القتال. ٢٥٣- قوله تعالى: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ . استدل به على جواز التفضيل بين الأنبياء والمرسلين حيث لم يؤد إلى نقص في المفصل عليه والحديث الوارد في النهي عن ذلك محمول على ما إذا خشى منه نقص. ٢٥٦- قوله تعالى: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ . فيه دليل على أن أهل الذمة لا يكرهون على الإسلام ولا يصح إسلامهم بالإكراه لأن الآية نزلت فيهم كما أخرجه أبو داود وغيره من حديث ابن عباس. ٢٥٨- قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ﴾ الآية. هذه الآية أصل في علم الجدل والمناظرة قال العلماء لما وصف إبراهيم ربه بما هو صفة له من الإحياء والإماتة، لكن له حقيقة ومجاز، وقصد الخليل الحقيقة فزع نمروذ إلى المجاز تمويهاً على قومه حيث قتا نفساً وأطلق نفساً فسلم له إبراهيم تسليم الجدل وأنتقل معه من المثال، وجاء بأمر لا مجاز فيه فبهت وإنقطع ولم يمكنه أن يقول أنا الآتي بها من المشرق لأن ذوي الأسنان يكذبونه، وقال الكيا: في الآية جواز المحاجة في الدين وتسميه الكافر ملكاً. ٢٦٠- قوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ . قال مجاهد والنخعي لأزداد إيماناً إلى إيماني وأورده الصوفية في باب التحقيق. ٢٦٤- قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى﴾ الآية. قال النووي في شرح المهذب يحرم المن بالصدقة فلو من بها بطل ثوابه للآية واستشكل ذلك ابن عطية بأن العقيدة أن السيئات لا تبطل الحسنات، وقال غيره تمسك المعتزلة بهذه الآية في أصلهم أن السيئة تبطل الحسنة، وأستبط العلم العراقي من هذه الآية دليللاً لقاعدة: أن المانع الطاريء كالمقارن، لأنه تعالى جعل طريان المن والأذى بعد الصدقة كمقارنة الرياء لها في الابتداء، قال: ثم إن الله ضرب مثالين أحدهما للمقارن المبطل في الابتداء بقوله: ﴿فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ﴾ الآية فهذا فيه أن الوابل

стр. 52

الذي نزل قارنه الصفوان وهو الحجر الصلد وعليه التراب اليسير فأذهبه الوابل فلم يبق محل يقبل النبات وينتفع بهذا الوابل فكذلك الرياء وعدم الإيمان إذا قارن إنفاق المال، والثاني الطاريء في الدوام وأنه يفسد الشيء من أصله بقوله أيود أحدكم الآية فمعناها أ، هذه الجنة لما تعطل النفع بها بالإحتراق عند كبر صاحبها وضعفه وضعف ذريته فهو أحوج ما يكون إليها بوق فقرة وفاقته فكذلك طريان المن والأذى يحبطان أجر المتصدق أحوج ما يكون إليه يوم فقره وفاقته انتهى. ٢٦٧- قوله تعال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ﴾ الآية. أخرج سعيد بن منصور وإبن جرير عن مجاهد في قوله: ﴿أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ . قال من التجارة: ومما أخرجنا لكم من الأرض، قال من الثمار، وعن علي وغيره نحوه ففيه وجوب زكاة التجارة والثمار وفي الآية كراهة التصدق بالرديء واستجابة بالجيد، قال الكيا وأحتج بها أبو حنيفة على وجوب زكاة قليل ما تخرجه الأرض وكثيرة وآخرون على كل ما تخرجه الأرض من الحبوب والثمار وغيره حتى البقل، وقال ابن الفرس: قوله: ﴿أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾ يعم النبات والمعدن والركاز، وقال: وفيه أن من زرع في أرض أكتراها فالزكاة عليه لا على رب الأرض لأن قوله ﴿أَخْرَجْنَا لَكُمْ﴾ يقتضي كونه على الزارع. قوله تعالى: ﴿وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾ . فيه أن صاحب الحق لا يجبر على أخذ المعيب وله الرد سليم بدله. ٢٦٩- قوله تعالى: ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ﴾ الآية. وأورده الصوفية في باب الحكمة وفسروها بوضع الشيء في موضعه كأن يعطي كل شيء حقه ولا يعيده حده ولا يعجله وقته. ٢٧١- قوله تعالى: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ﴾ الآية. فيه مشروعية النذر والوفاء به. ٢٧١- قواه تعالى: ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ﴾ الآية. فيه أن إخفاء الصدقات أفضل من إظهارها وأ، ها حق للفقير وأ، صدقة النفل عليه أفضل وأنه يجوز لرب المال تفريق الزكاة بنفسه. ٢٧٢- قوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ﴾ نزلت في إباحة التصدق على الكفار

стр. 53

كما أخرجه الحاكم وغيره من حديث ابن عباس، واستدل بعموم ذلك من أباح صرف صدقة الفرض إليهم. ٢٧٣- قوله تعالى: ﴿لِلْفُقَرَاءِ﴾ الآية. فيه أن الفقير لا يخرج عن اسم الفقر بماله من ثياب وكسوة وسلاح، وفيه ذم سؤال الناس ومدح التعفف. ٢٧٥- وقوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ أصل في إباحة البيع بأنواعه إلا ما دل دليل على تحريمه وتحريم الربا بأنواعه إلا ما خصه دليل. قوله تعالى: ﴿فَلَهُ مَا سَلَفَ - إلى قوله - وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا﴾ . فيه أن من أسلم وقد أربى فعلى إمام المسلمين أن يستتيبه فإن نزع ولإلا ضرب عنقه أخرجه ابن جرير. ٢٨٠- قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ . فيه وجوب إنظار المعسر وتحريم حبسه وملازمته ورد على من قال ببيع الحر في الدين، وأستدل به على أن المديون لا يكلف الكسب لرفاء دينه لأنه تعالى حكم بالإنظار ولم يوجب كسباً ولا غيره، ومن خالف في كل ذلك قال إن الآية نزلت في الربا. قوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ . فيه حث على الإبراء وأنه مع كونه مندوباً أفضل من الإنظار الذي هو واجب. أخرج ابن المنذر عن الضحاك قال النظرة واجبة وخير الله الصدقة على النظرة. ٢٨٢- قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ . أخرج البخاري عن ابن عباس قال: أشهد أن السلف المضمون إلى أجل مسمى أن الله أجله وأذن فيه ثم قرأ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ . وأخرج ابن أبي حاتم عنه في قوله ﴿إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ . قال معلوم ففي الآية إباحة السلم والاستدانة مطلقاً وأستدل بها مالك على جواز تأجيل القرض. وفيها أن الأجل المجهول لا يجوز فيستدل بها على بطلان كل بيع وسلم وعقد جرى فيه ذلك، قال ابن الفرس: فيها دليل على أن السلم لا يكون إلا مؤجلاً وفيها الأمر بالكتابة فقيل إنه

стр. 54

للندب وقيل للوجوب ويؤيد الأول قوله: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ الآية. قوله تعالى: ﴿وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ﴾ . أستدل به بعضهم على أنه لا يكتب الوثائق إلا عارف بها عدل مأمون. قوله تعالى: ﴿وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ﴾ . فيه وجوب الكتابة فقيل على الكفاية، وقيل على العين، وقيل هو للندب. قوله تعالى: ﴿وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ﴾ . فيه دليل على العمل بالإقرار. قوله تعالى: ﴿وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا﴾ . فيه أن كل من عليه حق فالقول قوله فيه لأنه تعالى لما وعظه في ترك البخس دل على أنه إذا بخس كان قوله مقبولاً وهذه قاعدة تحتها فروع لا تحصى. قوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ﴾ . فيه أن السفية يحجرُ عليه وتلغي أقواله وتصرفاته وإقراره وأنه لابد له من ولي أمره وأن الولي يقبل إقراره عليه، وفسر الضحاك والسدي السفيه: بالصغير، وفسر مجاهد الضعيف: بالأحمق وهو الناقص العقل، ففيه الحجر على المخبول والمجنون، وفسر من لا يستطيع أن يمل بالأخرس ومن لا يحسن اللغة، وأستدل بقوله: ﴿وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ﴾ على أنه لا يجوز أن يكون الوصي ذمياً ولا فاسقاً وأنه يجوز أن يكون عبجاً أو امرأة لأنه لم يشترط في الأولياء إلا بالعدالة، ذكره ابن الفرس. قوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ . فيه الأمر بالإشهاد فقيل هو للندب وقيل للوجوب. وفيه إشتراط العدد في الشهادة وأنه لا يقبل في الشهادة صبي ولا كافر لقوله: ﴿مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ واستدل بعمومه من يقل شهادة العبيد والأصول للفروع وعكسه وأحد الزوجين للآخر والصجيق والصهر والعدو والأعمى والأخرس وأهل الأهواء وولد الزنا والبدوي على الحضري والقراء بالألحان ولاعب الشطرنج والبخيل المؤدي زكاته والشاعر والأغلف وآكل الطين والصيرفي ومكاري الحمير وناتف لحيته والبائل قائماً، ومن رد الجميع أو بعضهم قال إنهم ممن لا يرضى وقد قال ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ﴾ . قواه تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾ . فيه قبول شهادة النساء في الأموال ونحوها، وقصرها الزهري ومكحول على الدين خاصة لظاهر الآية، وفيه أن

стр. 55

شهادة امرأتين تعدل شهادة رجل وأنه لا تقبل النساء الخلص. واستدل بظاهر الآية من منع شهادة رجل وامرأتين مع وجود رجلين وأجاب الأكثر بأن المعنى فإن لم يشهد صاحب الحق رجلين فليشهد ما ذكر، وأستدل أبو حنيفة على قول منع قبول الشاهد واليمين لعدم ذكره في الآية مع ذكره فيها أنواع التوثيق. قوله تعالى: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ . فيه أشتراط العدالة وأنه لا يكفي مجرد الإسلام وأنه لا يقبل المجهول حاله وفيه تفويض الأمر إلى إجتهاد الحكام وجواز الإشهاد فى الأحكام الشرعية، وأستدل بالآية مع قوله: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ على أنه لابد من التزكية أن يقول هو عدل رضا لأنهما الوصف المعتبر في الشاهد فلا يكفي ذكر أحدهما ومن أكتفى به قال إنه تعالى ذكر كل لفظ على حدة ولم يجمعهما فدل على أن أحدهمتا يغني عن الآخر. قوله تعالى: ﴿أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى﴾ . فيه أنه لا تجوز الشهادة لمن رأى خطأه حتى يتذكر، وأن الشاهد إذا قال لا أذكر ثم ذكر يقبل. قوله تعالى: ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾ . قال قتادة إلى محل الشهادة وقال مجاهد إلى أدائها وقال الحسن إليهما معاً ففيه وجوب التحمل والأداء، ويستدل به على أن العبد لا مدخل له في الشهادة لأنه غير متمكن من الإجابة إذا دعي إلا بإذن السيد. قوله تعالى: ﴿وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ﴾ . قال الكيا: يستدل به على أن يكتب صفة الدين وقدره لأن الأجل بعض أوصافه فحكم سائر أوصافه بمنزلته. قوله تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً﴾ إلى آخره. فيه الرخصة في ترك الكتابة في بيع الحاضر والأمر بالإشهاد فيه وفي قوله ﴿تُدِيرُونَهَا﴾ الإشارة إلى القبض. قوله: ﴿وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ﴾ . يعني النهي عن مضارتهما بأن يجبرا على الكتابة والشهادة ولهما عذر وإن كان المرفوع فاعلاً ففيه النهي عن مضارتهما صاحب الحق بالامتناع أو تحريف الحق، ويؤيده قراءة عمر: ولا يضارره بكسر الراء أخرجه عبد الرازاق وسعيد بن منصور. ٢٨٣- قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ﴾ الآية. فيه مشروعية الرهن وأشترط

стр. 56

القبض وأستدل مجاهد بظاهر الآية على أن الرهن لا يجوز إلا في السفر، وأستدل به الضحاك على أنه لا يجوز في السفر إلا عند فقد الكاتب لقوله: ﴿وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا﴾ أخرجه ابن المنذر عنه، وفي الآية رد على من منع الرهن في السلم. قوله تعالى: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ إلى آخره، أستدل به على أن القابض أمين فيما قبضه فيكون القول قوله وهذه قاعدة تحتها فروع كثيرة. قوله تعالى: ﴿وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ﴾ الآية. فيه تحريم كتم الشهادة وأنه من الكبائر قال الكيا: يستدل بآية الدين على وجوب حفظ المال والمنع من تضييعه. ٢٨٦- قوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ . أستدل به على منع تكليف ما لا يطاق ومنه حديث النفس، وعلى سقوط القيام في الصلاة ونحوه عن العاجز ومن تلحقه مشقه شديدة وكذا الطهارة بالماء والصوم. قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ . هذا أصل قاعدة: أن الناسي والمخطيء غير مكلفين، ومن فروعها عدم حنث الناسي والجاهل وسائر أحكامها. قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾ . فيه دليل على منع تكليف ما لا يطاق، والله تعالى أعلم.

стр. 57

-٣- سورة آل عمران ٧- قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ﴾ الآية. فيه إنقسام القرآن إلى محكم ومتشابه وأستدل بقوله ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ﴾ على أن المتشابه مما استأثر الله بعلمه بناء على ﴿الرَّاسِخُونَ﴾ مبتدأ، ويؤيده أن الآية دلت على ذم متبغي تأويله ووصفهم بالزيغ ويؤيده أيضاً قراءة ابن عباس: ويقول الراسخون، وقراءة ابن مسعود: وإن تأويله إلا عند الله والراسخون ومن قال إن الراسخين يعلمونه أستدل بأنه معطوف. ١٤- قوله تعالى: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ﴾ الآية. قال أبو حيان من غريب ما أستنبط منها من الأحكام وجوب الزكاة في الخيل السائمة لذكرها مع ما تجب فيه الصدقة والنفقة. والثاني النساء والبنون قاله الماتريدي. ١٧- قوله تعالى: ﴿وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ﴾ . فيه فضيلة الإستغفار في السحر وأن هذا الوقت أفضل الأوقات. وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد جبير أنهم المصلون بالأسحار ففيه أن الصلاة آخر الليل أفضل من أوله. وأخرج عن زيد أسلم قال هم الذين يشهدون صلاة الصبح ففيه أن الجماعة في الصبح آكد من غيره. ١٩- قوله تعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ . أستدل به من قال إن الإسلام والإيمان مترادفان. وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك في الآية قال لم أبعث رسولاً إلا بالإسلام فيستدل به من قال إن الإسلام ليس اسماً خاصاً بدين هذه الأمة. ٢١- قوله تعالى: ﴿وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ﴾ . قال الكيا: يدل على جواز الأمر بالمعروف مع خوف القتل. ٢٣- قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ﴾ الآية. فيد دلالة على

стр. 58

أن من دعا خصمه إلى الحكم لزمه إجابته. ٢٧- قوله تعالى: ﴿تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ﴾ . أصل في علم الهيئة والمواقيت. أخرج ابن أبي حاتم عن ابن مسعود في الآية قال يأخذ الصيف من الشتاء ويأخذ الشتاء من الصيف. وأخرج عن ابن عباس قال ما ينقص من النهار يجعله في الليل وما ينقصه في الليل يجعله في النهار، وعن السدي قال يولج الليل في النهار حتى يكون الليل خمس عشرة ساعة والنهار تسع ساعات. وأخرج ابن المنذر عن الحسن في الآية قال الليل أثنتا عشرة ياعة والنهار كذلك فإذا أولج الليل في النهار أخذ النهار من ساعات الليل وطال النهار وقصر الليل لإذغا أولج النهار في الليل أخذ الليل من ساعات النهار فطال الليل وقصر النهار. ٢٨- قوله تعالى: ﴿لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ الآية. فيه تحريم موالاة الكفار إلا لضرورة كخوف منهم ونحو ذلك ويدخل فب المالاة السلام والتعليم والدعاء بالكنية والتوقير في المجالس وغير ذلك، قال الكيا وفي نهي الآية دليل على قطع الولاية بينهما في المال والنفس جميعاً فيستدل به على منع التوارث وتحمل العقل. وولاية التزويج وأستدل عطاء بن أبي رباح بقوله: ﴿إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً﴾ . على عدم وقوع طلاق المكره أخرجه ابن أبي حاتم. قوله تعالى: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ أورده الصوفية في باب الإنفصال. ٣١- قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ﴾ الآية. فيه من شعب الإيمان إتباع ما جاء به النبي ﷺ . ٣٣- قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ﴾ . أستدل به على تفضيل الأنبياء على الملائكة لدخولهم في العالمين. ٣٥- قوله تعالى: ﴿إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ﴾ إلى قوله: ﴿وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى﴾ . يستدل به على أنه لا يجوز استئجار من تحيض لخدمة المسجد. ٣٦- قوله تعالى: ﴿وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ﴾ . قال ابن الفرس فيد دليل على جواز تسمية الأطفال يوم الولادة لا يوم السابع لأنها إنما قالت هذا بأثر الوضع. قلت وفيه مشروعية

стр. 59

أصل التسمية وأن الأم قد تسمي ولا تختص بالأب. ٣٧- قوله تعالى: ﴿وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا﴾ . قال ابن عباس الفرس هذا أصل في الحضانة. ٤١- قوله تعالى: ﴿آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا﴾ . أستدل به من قال إن الرمز من الكلام وأن من خلف أن لا يكلم فلاناً فأشار إليه يحنث لأنه استثناء منه والمستثنى من جنس المستثنى منه. قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا﴾ . فيه الحث على الذكر وهو من شعب الإيمان. قال محمد بن كعب لو رخص الله لأحد في ترك الذكر لرخص لزكريا لأنه منعه من الكلام. ٤٢- قوله تعالى: ﴿إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ﴾ . أستدل بها من قال بنبوتها. ٤٢- قوله تعالى: ﴿وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ﴾ . أستدل به من فضلها على بنات النبي ﷺ وأزواجه وجوابه أن المراد: عالمي زمانها قاله السدي. ٤٣- قوله تعالى: ﴿يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي﴾ الآية. فيه من أركان الصلاة القيام والركوع والسجود وفي الآية دليل على أن الواو لا تفيد ترتيباً وعلى أن الجماعة مطلوبة ومعل أن المرأة تندب لها الجماعة. ٤٤- قوله تعالى: ﴿إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ﴾ . هذا أصل في استعمال القرعة عند التنازع. ٤٩- قوله تعالى: ﴿وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ﴾ . أصل لما يقوله الأطباء إن الأكمة الذي ولد أعمى والأربص لا يمكن برؤها كإحياء الموتى. ٥٥- قوله تعالى: ﴿وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾ . فيه الإشارة إلى قصة رفع عيسى إلى السماء. ٥٩- قوله تعالى: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ﴾ . فيه استعمال قياس الأولى في المناظرة لأن عيسى إن كان خلق بلا أب فآدم لا أب له ولا أم. ٦١- قوله تعالى: ﴿فَقُلْ تَعَالَوْا﴾ الآية. فيه مشروعية المباهلة وأن الحسن والحسيين أبناء رسول الله ﷺ إذ لم يمكن له حينئذ بنون غيرهما فقيل هذا من خصائصه وعليه الشافعي فلا ينسب أولاد بنات أحد إليه سواه، وقيل عام. ٦٤- قوله تعالى: ﴿وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ . قال الكيا: فيه رد

стр. 60

على من قال بالاستحسان المجرد الذي لا يستند إلى دليل شرعي وعلى من قال يجب قبول قول الإمام في التحليل والتحريم دون إبانة مستند شرعي. ٧٥- قوله تعالى: ﴿لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا﴾ . أستنبط بعضهم منه ملازمة الغريم المساماة بالترسيم قال ابن الفرس وأستبط بعضهم منه إتخاذ السجن والحبس منه. قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ﴾ . أستنبط ابن عباس منه تحريم أخذ أموال أهل الذمة، أخرجه إن أبي حاتم. قوله تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ﴾ . قال الكيا: يدل على أن الكافر لا تقبل شهادته لأنه وصفه بأنه كذاب. ٧٧- قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ . نزلت في الحلف على مال الغير وفيمن حلف على سلعة له أنه أعطي بها كذا ولم يعطه كما ورد بكل منهما حديث، ففي تحريم الأمرين والتغليظ فيهما، قال سعيد بن المسيب اليمين: الفاجرة من الكبائر وتلا أخرجه ابن جرير، وأستبدل بالآية على أن من قال: علي عهد الله فهو يمين فيه كفارة. ٧٩- قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ﴾ الآية. أخرج عبد بن حميد الحسن قال بلغني أن رجلاً قال يا رسول الله ألا نسجد لك فنزلت ففيه تحريم السجد لغير الله. قوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ﴾ . قاغل ابن عباس أي فقهاء معلمين أخرجه ابن أبي حاتم، وأخرج عن الضحاك في الآية قال حق على من قرأ القرآن أن يكون فقيهاً، ففيه فضل العلم والفقه والتعليم، وأخرج ابن أبي حاتم عن رزين في وقوله: ﴿وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ﴾ قال مذاكرة الفقه، ففيه مشروعية ذلك. ٨٥- قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ . استجل به من قال بترادف الإسلام والإيمان. ٨٦- قوله تعالى: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ﴾ إلى قوله ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾ . فيه قبول توبة المرتد. ٩٠- قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ﴾ إلى قوله ﴿لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ﴾ . قال قتادة إذا حضرهم الموت أخرجه ابن أبي حاتم، وقال أبو العالية: لن تقبل توبتهم من

стр. 61

ذنوب أصابوها ما داموا على الكفر، وقال ابن جريج: ﴿لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ﴾ . يقول لن ينفعهم إيمانهم أول مرة أخرجهما ابن جرير. ٩٢- قوله تعالى: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ . فيه استحباب الصدقة بالجيد دون الرديء. ٩٣- قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ﴾ . قال الكيا: يدل على جواز إطلاق الله للأنبياء تحريم ما أرادوا تحريمه وعلى جواز النسخ. ٩٧- قوله تعالى: ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ . أستدل به من منع إقامة الحدود في الحرم. قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ الآية. فيه فرض الحج وأنه على من أستطاع دون غيره وقد فسر النبي ﷺ استطاعة السبيل بالزاد والراحلة أخرجه الحاكم والترمذي وإبن ماجه وفسره ابن عباس بهما وبصحة بدن العبد أخرجه ابن المنذر وفي الآية: من أنكر فرض الحج يكفر، فأخرج ابن أبي حاتم عن ابن أبي عباس قوله: ﴿وَمَنْ كَفَرَ﴾ قال من زعم أنه ليس بواجب، وأستدل بظاهرها ابن حبيب على أن من ترك الحج وإن لم ينكره كفر، ويؤيده ما أخرجه الترمذي وغيره عن علي مرفوعاً: "من ملك زاداً وراحلة ولم يحج فلا يضره مات يهودياً أو نصرانياً وذلك بأن الله قال، وتلا الآية" وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عمر قال "من كان يجد وهو موسر صحيح ولم يحج كان سيماه بين عينيه كافراً" ثم تلا الآية. ١٠١- قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ﴾ . أورده الصوفية في أحد قسمي الأعتصام فإنه اعتصام بالله واعتصام بحبل الله فالأول هو الترقي عن كل موهوم، والتخلص عن كل تردد والإنقطاع عن الناس، ورفض العلائق أخرج ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس قال الأعتصام هو الثقة بالله، ثم أخرج عنه رفع الحديث "إن الله قضى على نفسه أنه من آمن به هاه، ومن وثق به أنحاه وتصديق ذلك في كتاب الله. ﴿وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ " والثاني هو المحافظة على طاعته والموافاة لأمره وفيه الآية الآتية. ١٠٢- قوله تعالى: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ . فسر في حديث رواه الحاكم وغيره بأن يطاع فلا يعصي ويذكر فلا ينسى ويشكر فلا يكفر، وروى عيد وغيره عن ابن عباس

стр. 62

مثله وأنها لما أزلت شق ذلك على المسلمين فنسخت بقوله: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ . ورور ابن أبي حاتم عن أنس قال لا يتقي الله العبد حق تقاته حتى يحزن من لسانه. ١٠٣- قوله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ﴾ . فسره ابن مسعود بالقرآن أخرجه سعيد بن منصور والطبراني ففيه وجوب إتباع القرآن في كل شيء والمحافظة على أوامراه وهو أحد قسمي الآعتصام، وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ﴾ قال بطاعته، وعن أبي العالية قال: بالإخلاث له وحده، وعن قتادة قال: بعهده وأمره، وأخرج سعيد من وجه آخر عن ابن مسعود قال: حبل الله هو الجماعة وأخرج ابن أبي حاتم عنه قال: عليكم بالطاعة والجماعة فإنهما حبل الله الذي أمر به، وأخرج عن ابن عباس أنه سئل ما تقول في سلطان علينا يظلمونا ويشتمونا ويعتدون علينا في صدقاتنا ألا نمنعهم، قال لا، أعطهم الجماعة إنما هلكت الأمم الخالية بتفريقها أما سمعت قول الله ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ . وأخرج عن أنس مرفوعاً "ستفترق أمتي على اثنتين وسبعين فرقة كلهم في النار إلا واحدة" قالوا "الجماعة" ثم قرأ: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ . ١٠٤- قوله تعالى: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ﴾ . الآية روى ابن مردويه عن أبي جعفر الباقر قال قرأ رسول الله ﷺ ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ﴾ . ثم قال: "والخير اتباع القرآن وسنتي" ففي الآية الحث على تعليم العلم، والسنن والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. والثلاث من شعب الإيمان. وفيها أن ذلك فرض كفاية، واستدل بها من قال إن فرض الكفاية مخاطب به البعض لا الكل. ١١٠- قوله تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ . استدل به على أن هذه الأمة أفضل من غيرها وعلى أن الصحابة أفضل الأمم لأنهم المخاطبون بها حال النزول وعلى أن النبي ﷺ أفضل الأنبياء لأن شرف الأمة بشرف نبيها. ١١٤- قوله تعالى: ﴿وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ﴾ . فيه استحباب المبادرة إلى فعل الخير ومن ذلك الصلاة في أول وقتها. ١١٨- قوله تعالى: ﴿لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ﴾ . قال الكيا: فيه دلالة على أنه لا يجوز الأستعانة بأهل الذمة في شيء من أمور المسلمين، أخرج ابن أبي حاتم عن عمر بن الخطاب أنه قيل له: إن ههنا غلاماً من أهل الحيرة حافظ كاتب فلو أخذته كاتباً، قال:

стр. 63

قد أخذت إذن بطانة من دون المؤمنين. وأخرج عن أنس في هذه الآية قال لا تستشيروا المشركين في أموركم. ١٢٥- قوله تعالى: ﴿مُسَوِّمِينَ﴾ . أخرج ابن إسحاق عن ابن عباس قال كانت سيما الملائكة يوم بدر عمائم بيض قد أرسلوها في ظهورهم، ففيه مشروعية العمامة والعذبة فيها. ١٣٠- قوله تعالى: ﴿لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً﴾ . فيه النهي عن ربا الفضل وآية البقرة عامة في ربا الفضل والنسيئة. ١٣٣- قوله تعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ . فسره أنس بن مالك بالتكبيرة الأولى أخرجه أبو المنذر، ففيه إن إدراك تكبيرة الإحرام مع الإمام فضيلة، وأخرج ابن أبي حاتم عن رباح بر عبيدة في قوله: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ قال الصف الأول والتكبيرة الأولى. ١٣٥- قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ . فيه مشروعية صلاة التوبة وأخرج أحمد وأصحاب السنن وإبن حبان وغيرهن عن علي قال حدثني أبو بكر أن سول الله ﷺ قال" "ما من عبد يذنب ذنباً ثم يتوضأ ويصلي ركعتين ويستغفر الله إلا غفر له" ثم تلا هذه الآية: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ﴾ . قوله تعالى: ﴿وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا﴾ . فيه إن الأصرار على الصغيرة من الكبائر أخرج ابن أبي الدنيا في كتاب التوبة والبيهقي عن ابن عباس قال: كل ذنب أصر عليه العبد كبير وليس بكبير ما تاب عنه العبد. ١٤١- قوله تعالى: ﴿وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ . فيه أن القتل يكفر الذنوب. ١٤٥- قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا﴾ . فيه دليل على أن الأجل لا يزيد ولا ينقص وأن المقتول ميت بأجله. قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُرِدْ﴾ الآية. فيه أن الأعمال بالنيات والمور بمقاصدها. ١٥٤- قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا﴾ . فيه دليل لقول الأطباء أن الخوف يمنع النوم. قوله تعالى: ﴿يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ﴾ الآية. فيها رد على القدريه وعلى من قال إن القاتل قطع أجل المقتول وأنه لو لم يقتاه عاش أكثر من ذلك.

стр. 64

١٥٦- وكذا قوله: ﴿لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الآية. وفيهات ذم لو، كما قال ﷺ "لا تقل لو فإن لو من عمل الشيطان ولكن قل قدر الله وما شاء فعل". ١٥٩- قوله تعالى: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ﴾ . فيه الحث على اللين في القول والمداراة، أخرج الحكيم الترمذي في النوادر من حديث عائشة: إن الله أمرني بمداراة الناس كما أمرني بإقامة الفرائض". قوله تعالى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ . فيه الحث على المشاورة أخرج سعيد بن منصور عن الحسن قال قد علم الله لأنه ليس به اليهم حاجة ولكن أراد أن يستن به من بعده. قوله تعالى: ﴿فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ . فيه الحث على التوكل. ١٦١- قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾ . فيه تحريم الغلول وبيان عصمة الأنبياء. ١٦٨- قوله تعالى: ﴿قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ﴾ الآية. أخرج ابن أبي حاتم عن ابن شهاب قال إن الله أنزل في القدرية ﴿الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا﴾ إلى قوله ﴿فَزَادَهُمْ إِيمَانًا﴾ . قال مجاهد في هذه الآية: إن الإيمان يزيد وينقص أخرجه ابن ألي حاتم. ١٧٣- قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ . فيه استحباب هذه الكلمة عند الغم والأمور العظيمة؛ أخرج ابن مردوية من حديث أبي هريرة مرفوعاً "إذا وقعتم في الأمر العظيم فقولوا حسبنا الله نعم الوكيل". ١٧٨- قوله تعالى: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ﴾ الآية. استدل ابن مسعود بهذه الآية والآية الآتية على أن الموت خير لكل أحد، أخرج الحاكم عنه قال "ما من نفس بارة ولا فاجرة إلا والموت خير لها" ثم قرأ: ﴿وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ﴾ وقرأ: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ﴾ . ١٨٠- قوله تعالى: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ الآية. نزلت في مانع الزكاة كما في الصحيح. ١٨٥- قوله تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ ؛ استدل به أهل السنة على يقاء النفس بعد موت البدن لأن الذائق لابد أن يبقى بعد المذوق. ١٨٧- قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ الآية. قال قتادة

стр. 65

هذا ميثاق أخذه الله على أهل العلم فمن علم علماً فليعلمه الناس أخرجه ابن أبي حاتم. ١٩١- قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ﴾ الآية. فيه استحباب الذكر في كل حال كما فسره مجاهد وقال ابن مسعود إنما هذا في الصلاة إذا لم يسطتع قائماً فقاعداً وإن لم يستطع قاعداً فعلى جنبه أخرجه الطبراني وغيره. قوله تعالى: ﴿وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ . ففيه استحباب النفكير في مصنوعات الله لا في الله وقد أخرج إن أبي حاتم من حديث عبد الله بن سلام مرفوعاً "لا تفكروا في الله ولكن تفكروا فيما خلق" وله شواهد كثيرة وأخرج ابن أبي الدنيا عن عامر بن عبد قيس قال سمعت غير واحد ن الصحابة يقولون إن من ضياء الإيمان أو نور الإيمان التفكير، فعلى هذا يعد في شعب الإيمان. قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا﴾ الآية فيه استحباب هذا الذكر عند النظر إلى السماء ذكره النووي في الأذكار. ١٩٢- قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ﴾ . استدل به المعتزلة على أن مرتكب الكبائر غي مؤمن لأنه يدخل النار الأخبار الدالة على ذلك ومن دخل النار يخزي لهذه الآية والمؤمن لا يخزي لقوله: ﴿يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ﴾ . وجوابه حمل الإدخال هنا على الخلود، أخرج ابن أبي حاتم عن أنس في هذه الآية: من تخلد في النار فقد أخزيته، وأخرج عبد عن سعيد بن المسيب قال هذه خاصة لمن لم يخرج. ١٩٩- قوله تعالى: ﴿لَا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ : قال الربيع بن أنس لا يأخذون على تعليم القرآن أجراً، أخرجه ابن أبي حاتم. ٢٠٠- قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا﴾ الآية. روى الحاكم عن أبي هريرة قال لم يكن في زمان النبي ﷺ غزو يرابطون فيه ولكنها نزلت في قوم يعمرون المساجد ويصلون الصلاة في مواقيتها، وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي غسان قال إن هذه الآية أنزلت في لزوم المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، وأخرج مثله عن الحسن ومحمد بن كعب وجماعة، وأخرج ابن جرير عن زيد بن أسلم أنها في الجهاد، ومرابطة العدو.

стр. 66

-٤- سورة النساء ١- قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ﴾ . فيه تأكيد الأمر بصلة الرحم والتحذير من قطعها. ٢- قوله تعالى: ﴿وَآتُوا الْيَتَامَى﴾ الآية. فيه التحذير من أكل مال اليتيم وأنه من الكبائر وأخرج ابن أبي حاتم في قوله ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب، لا تعطى زائفاً وتأخذ جيداً. ٣- قوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾ . روى البخاري عن عائشة أنها سئلت عن هذه الآية فقالت هذه اليتيمة تكون في حجر وليها يشركها في مالها فيريد أن يتزوجها بغير أن يقسط في صداقها فيعطيها مثل ما يعطيها غيره، فنهوا أن يستنكحوهن إلا أن يقسطوا لهن ويبلغوا بهن على سنتهن وأمروا أن ينكحوا ما طاب لهم من النساء سواهن، الحديث، ففي الآية أن المحجورة لا يجوز نكاحها بدون مهر المثل وأن غيرها يتكح على ما رضيت به وإن كان دونه، ولار عبرة برضا الولي. قال ابن العربي: ويستدل بها على أن الوصي ليس كالولي في إسقاطه المهر والعفو عنه، وعلى أنه يجوز له نكاحها إذا أقسط في الصداق ويتولى طرفي العقد سواء كانت بالغة أو دون البلوغ. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في الآية قال: يقول وإن خفتم في أموال اليتامى أن لا تقسطوا فيها فكذلك على أنفسكم من الزنا فانكحوا. ففي الآية وجوب النكاح على خائف العنت. قوله تعالى: ﴿مَا طَابَ لَكُمْ﴾ . فيه الإشارة إلى النظر قبل النكاح لأن الطيب إنما عرف به، وفيه استحباب نكاح الجميلة لأنه أقرب إلى الإعفاف. قوله تعالى: ﴿مِنَ النِّسَاءِ﴾ . استدل به على منع نكاح الجنيات. قوله تعالى: ﴿مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ . فيه أن العدد الذي يباح جمعه من النساء أربع

стр. 67

فقط، وأخرج ابن المنذر عن عكرمة قال كان الرجل يتزوج الأربع والخمس والست والعشر فنهوا أن يتزوج الرجل فوق الأربع، واستدل بظاهر الآية من أباح جمع تسع نسوة لأن الواو تفيد الجمع، وهو مردود لأن معنى مثنى، اثنين مرتين ومعنى ثلاث: ثلاث مرات وكذا رباع فيقتضي ذلك من حيث اللغة إباحة ثماني عشرة وليس كذلك بل المراد الإباحة لكل رجل لأن يجمع اثنتين وأن يجمع ثلاثاُ وأن يجمع أربعاً، واستدل بظاهرها أيضاً من أباح للعبد وقال ابن العربي: لا مدخل له في الآية لأنها خطاب لمن ولي وملك وتولى وتوصى وهذه صفات الأحرار واستجل بها أيضاً من أباح لخائف العنت أربع مملوكات. قوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ فيه وجوب القسم والتسوية فيه وأنه خاص بالزوجات جون ملك اليمين، وأنه يستحب لمن خاف الجوز فيه ألا يزيد على زوجة واحدة أو يعدل إلى التسري. قال ابن الفرس: وفي الآية رد على من جعل النكاح واجباً عن العين لأنه تعالى خير بينه وبين ملك اليمين وجعل بعضهم ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ﴾ عطفاً على ﴿النِّسَاءَ﴾ فأباح للحر نكاح أربع إماء مطلقاً وهو مردود بأن العطف على أقرب مذكور. قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾ . قال الشافعي: ألا يكثر عيالكم واستبط منه أن على الرجل مؤنة امرأته. ٤- قوله تعالى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ﴾ . فيه مشروعية المهر ووجوبه وأنه لا يخلوا نكاح عنه، وأخرج ابن أبي الدنيا عن أبي صالح قال كان الرجل إذا زوج ابنته أخذ صداقها فنزلت في النهي عن ذلك، وشملت الآية إصداق الأعيان والمنافع قال الكيا: وفيه دلالة على أن عتق الأمة لا يكون صداقاً لها لأنه لا بصح إعطاؤه. قوله تعالى: ﴿نِحْلَةً﴾ . قالت عائشة واجبة وقال ابن جريج فريضة مسماة أخرجهما ابن أبي حاتم وقال أبوعبيدة عن طيب نفس، قال ابن الفرس في الآية رد على من يرى

стр. 68

الصدقات عوضاً من البضع لأنه تعالى سماه نحلة والنحلة ما لم يعوض عليه، فهي نحلة للزوجات لا عوض عن الاستمتعا لأن كلاً منهما يستمتع بصاحبه ولذلك لم يفتقر عقد النكاح إلى تسمية مهر، ولهذا استحب بعضهم أن يكتب في الصدقات - عوض هذا ما أصدق فلان - هذا ما نحل فلان. قوله تعالى: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ﴾ . فيه جواز هبة الزوجة الصداق للزوج وقبوله ذلك فهو شامل للبكر والثيب، قال ابن العربي: ورأى شريح أن لها الرجوع محتجاً بالآية لأنها متى قامت طالبة له لم تطب به نفساً، قال وهذا باطل لأنها قد طابت وقد أكل ولا كلام لها بعد ذلك. ٥- قوله تعالى: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ﴾ الآية. فيها الحجر على السفيه وأنه لا يمكن من ماله وأنه ينفق عليه منه ويكسى ولا ينفق في التبرعات وأنه يقال له معروف كإن رشدت دفعنا إليك مالك، وإنما نحتاط لنفعك، واستدل بعموم الآية من قال بالحجر على السفيه البالغ سواء طرأ عليه أم كان من حين البلوغ، ومن قال بالحجر على من يجذع في البيوع ومن قال بأن من تصدق على محجوره وشرط أن يترك يده لا يسمع منه في ذلك، وفي الآية الحث على حفظ الأموال وعدم تفييعها. ٦- قوله تعالى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى﴾ الآية. فيها وجوب اختبار اليتيم على الولي لنظر حالته في المرشج وخلافه وأن محله قبل البلوغ لا بعده لقوله حتى إذا بلغوا النكاح وأن البلوغ بالاحتلام وأنه إذا آنس منه الرشد عند البلوغ وجب على الولي دفع المال إليه ولا يجوز له إمساكه واستدل به على ارتفاع الحجر بمجرد البلوغ رشيداً ولا يحتاج إلى فك الحاكم لأنه جعل الرفع لمن إليه الإبتلاء، وهو الذي إليه النظر في أمره وفسر سعيد ابن جبير الرشد بالصلاح في الدين والحفظ في الأموال، أخرجه ابن أبي حاتم. قال ابن الفرس: واستدل بعضهم بالآية على أن الوصي على المحجور إنما له النظر فيما يتعلق بالمال لا بالبدن لأنه تعالى خص الأموال بالذكر دون الأبدان. قواه تعالى: ﴿مَنْ كَانَ غَنِيًّا﴾ الآية. أخرج البخاري رحمه الله تعالى عن عائشة ﵂ قال: نزلت هذه الآية في ولي اليتيم: ﴿مَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ بقدر قيامه عليه، ففي الآية تحريم الأكل من ماله على الولي الغني خلافاً لمن أجازه بقدر أجرته وجوازه للولي الفقير ولكن بقدر أجرة عمله فيه وقيامه

стр. 69

عليه خلافاً لمن منعه مطلقاً، وقد أخرج أحمد وأبو داود والنسائي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده "أن رجلاً قال يا رسول الله ليس لي مال ولي يتيم فقال: كل من مال يتيمك غير مسرف ولا مبذر ولا متأثل مالاً ومن غير أن تقي مالك بماله" فهذا يفسر قوله بالمعروف، وفسر قوم قوله بالمعروف على القرض حتى يرد بدله إذا أيسر، أخرجه ابن أبي حاتم من طريق أبن أبي طلحة عن ابن عباس وعن جماعة من التابعين، وذهب قوم إلى إباحة الأكل دون الكسوة لقوله ﴿فَلْيَأْكُلْ﴾ . وأخرج الفريابي من طريق عكرمة عن ابن عباس في الآية قال إذا إحتاج ولي اليتيم وضع يده فأكل من طعامه ولا يلبس منه ثوباً ولا عمامة، وقال آخرون: الآية نزلت في حق اليتيم ينفق عليه من كاله بحسب حاله، أخرجه ابن أبي حاتم يحيى بن سعيد وربيعة وهو مردود لأنه قوله ﴿فَلْيَسْتَعْفِفْ﴾ لا يعطي معنى ذلك. قوله تعالى: ﴿فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ الآية. فيه الأمر بالإشهاد ندباً وقيل وجوباً ويستفاد منه أن القول في الدفع قول الصبي لا الولي فلا يقبل قوله إلا ببينة. ٧- قوله تعالى: ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ﴾ الآية. هذه أصل الميراث، واستدل بعمومها من ورث ذوي الأرحام. ٨- قوله تهالى: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ﴾ الآية؛ قيل هي منسوخة. وقيل لا ولكن أهمل الناس العمل بها، أخرج البخاري عن غبن عباس قال هي محكمة وليست بمنسوخة وأخرج البخاري والحاكم من طريق عكرمة عنه في الآية قال: يرضخ لهم فإن كان في المال تقصير اعتذر لهم فهو ﴿قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ وأخرج سعيد بن منصور عنن يحيى بن يعمر قال ثلاث آيات مدنيات محكمات ضيعهن كثير من الناس ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ﴾ الآية. وآية الاستئذان: ﴿وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ﴾ . وقوله: ﴿إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى﴾ . وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية قال: هذه الآية مثبتة لأهل الميراث أن يرضخوا عند قسمة الميراث لمن لا يرث من أقارب الميت، وأخرج عن مجاهد، قال: هي

стр. 70

واجبة على أهل الميراث ما طابت له أنفسهم، وقال به ابن حزم وأخرج عن النخعي قال: إن لو كانوا كباراً أرضخوا لهم وإن كانوا صغاراً قال أولياؤهم ليس لنا من الأمر شيء ولو كان لنا لأعطيناكم فهذا القول بالمعروف. وأخرج سعيد بن منصور نحوه وزاد وإذا بلغوا أمرناهم أن يعرفوا حقكم يتبعوا فيه وصية ربهم وفي الآية مشروعية قسمة المشتركات؛ واستدل بها مع قوله قبل ﴿مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ﴾ من أجاز قسمة كل سيء وإن كان في قسمته ضرر. ٩- قوله تعالى: ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ﴾ الآية. أخرج ابن جرير وإبن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: هذا في الرجل يحضره الموت ويسمعه الرجل يوصي بوصية تضر بورثته فأمر الله الذي يسمعه أن يتقي الله ويسدده للصواب وينظر لورثته كما يجب أن يصنع بورثته إذا خشي عليهم الضيعة. قلت: إنها نزلت في ولاة اليتيم أمروا أن يفعلوا بهم ما يحبون أن يفعل بذريتهم من بعدهم؛ قال العلماء: لا مانع من أن يكون كلا الأمرين مراداً بالآية، وفيه أنه يستحب لقليل المال إذا كانت ورثته ضعفاء أن لا يوصي. ١٠- قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى﴾ الآية. فيه التشديد في أكل أموال اليتامى وبان حال آكله في الآخرة، أخرج ابن حبان من حديث أبي برزة مرفوعاً "يبعث يوم القيامة قوم من قبورهم تأجج أفواهم ناراً" قيل من هم يا رسول الله؟ قال "ألم تر أن الله يقول: إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا". ١١- قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ . هذه أصل الفرائض، واستدل بها من قال بدخول أولاد الأبن في لفظ الأولاد للإجماع على إرثهم دون أولاد البنت. وقوله تعالى: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ الآية. فيه أن الأولاد إذا أجتمعوا ذكوراً وإناثاً فللذكر مثل حظ الأنثيين، وأن الإبن مع البنت له الثلثان ولها الثلث وأن البنت إذا انفردت لها النصف وأن البنات الثلاث فصاعداً حيث لا ذكر معهن لهن الثلثان ولا ذكر للبنتين في الآية؛ فقال ابن عباس لهما النصف لأنه تعالى شرط في

стр. 71

إعطاء البنات الثلثين أن يكن فوق اثنتين، وقال غيره لهما الثلثان فقيل بالسنة، وقيل بالقياس على الأخوة لأم لأن الاثنين فصاعداً منهم سواء، وكذلك البنات، وقيل على الأخوات للأب لأنه تعالى جعل للواحدة منهن النصف وللثنتين الثلثين كما سيأتي آخر السورة، وقال الأكثرون بالقرآن لأنه جعل للبنت مع الذكر الثلث فمع الأنثى، أو الأختين آكد فلم يحتج إلى ذكره وأحتيج إلى ذكر ما فوق الأثنتين وقيل المعنى: فإن كن نساء اثنتين. فما فوقهما كقولهم راكب الناقة طليحان أي الناقة وراكبها، قال ابن الفرس: في الآية رد على من يقول بالرد لأنه جعل للواحدة النصف ولما فوق الثلثن، فلم تجز الزيادة على ما نص عليه. قوله تعالى: ﴿لِأَبَوَيْهِ﴾ الآية. فيه أن لكل من الأبوين السدس إن كان للميت ولد ذكراً أو أنثى واحد أو أكثر وإن لم يكن له ولد وأنحصر إرثه في الأبوين أستغرقا المال للأم الثلث وللأب ما بقي وهو الثلثان وأستدل ابن عباس بظاهر قوله فلأمه الثلث على أنها تأخذه كاملاً في مسألة زوج وأبوين أو زوجة وأبوين فيزيد ميراثها على ميراث الأب، أخرج الدارمي وإبن أبي شيبة عن عكرمة قال أرسل ابن عباس إلى زيد بن ثابت: أتجد في كتاب الله للأم ثلث ما بقي؟ فقال إنما أنت رجل تقول برأيك وأنا رجل أقول برأيي، وفي الآية أن الميت إذا كان له عدد من الأخوة حجبوا الأم من الثلث إلى السدس، ثم إن كان الأب موجوداً أخذ الباقي ولا شيء للأخوة وإلا فهو لهم، وقيل إن السدس للأخوة مع جوب الأب واستدل بظاهر قوله ﴿إِخْوَةٌ﴾ من قال لا يحجبها إلا ثلاثة أخرج البيهقي عن غبن عباس أنه دخل على عثمان فقال إن الأخوين لا يردان الأم عن الثلث قال الله ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ﴾ فالأخوان ليس بلسان قومك إخوة، فقال عثمان لا أستطيع أن أغير ما كان قبلي ومضى في الأمصار وتوارث به الناس. وأستدل به أيضاً من قال لا يحجبها الأخوات لأن لفظ الإخوة خاص بالذكور كلفظ البنين ولكن الجمهور على خلاف ذلك في السمسألتين. أخرج ابن أبي حاتم في تفسير الآية من طريق عطاء بن دينار عن سعيد ابن جبير فيقوله: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ . يعني ذكر أكان أو كانتا اثنتين فما فوق ذلك فإن كان الولد بنتاً واحدة فلها نصف المال ثلاثة أسداس وللأب سدس وللأم سدس ويبقى سدس واحد يرد على الأب لأنه هو العصبة فإن لم يكن له ولد ولا ذكر ولا أنثى وورثه أبواه فلأمه الثلث وبقية المال للأب فمن كان له أخوان فصاعداً أو أختان أو أخ وأخت فلأمه السدس وما بقي فللأب وليس للأخوة مع الأب شيء ولكنهم حجبوا الأم عن الثلث.

стр. 72

قوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ . فيه أن الميراث إنما يقسم بعد قضاء الدين وتنفيذ الوصايا، وفيه مشروعية الوصية وأستدل بتقديمها في الذكر من قال بتقديمها على الدين في التركة، وأجاب من أخرها بأنها قدمت لئلا يتهاون بها، واستدل بعمومها من أجاز الوصية بما قل وكثر ولو أستغرق الما ومن اجازها للوارث والكافر حربياً كان أو ذمياً، واستدل بالآية من قال: إن الدين يمنع انتقال التركة إلى ملك الوارث ومن قال: إن دين الحج والزكاة مقدم على الميراث لعموم قوله ﴿دَيْنٍ﴾ . ١٢- قوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ إلى قوله ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ﴾ . فيه أن للزوج النصف حيث لا ولد للزوجة والربع معه زأن للزوجة الربع حيث لا ولد للزوج والثمن معه سواء أكانت الزوجة واحدة أم أكثر وسواء كان الولد ذكراً أو أنثى ومنه أم من غيره وغيرها. واستدل ابن عباس بقوله فإن كان لكم ولد على أن ولد الولد لا يحجب. قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً﴾ الآية. فيه أن الميت إذا لم يكن له ولد ولا والد وهو معنى الكلالة في الأشهر يرثه إخوته من الأم ويفهم منه أن الأصول والفروع يحجبون ولد الأم وأن الواحد من ولد الأم له السدس ذكراً كان أو أنثى قرأ سعد بن أبي وقاص وله أخ أو أخت من أم، أخرجه سعيد بن منصور وغيره، وفيه أن الاثنين من ولد الأم فصاعداً لهم الثلث من غير زيادة يشتركون فيه ذكرهم وأنثاهم سواء ومن ورث ولد الأم مع البنت لم يدخلها في مسمى الكلالة وكذا من ورثها مع الأب ومن أدخلها في مسماها ولم يورثها مع الجد قال إنه لا يسمى أباً. قوله تعالى: ﴿غَيْرَ مُضَارٍّ﴾ . فيه تحريم الأضرار في الوصية، وفسر في الحديث بأن يزيد على الثلث أخرج النسائي وغيره عن ابن عباس. قال الضرار فيالوصية من الكبائر ثم قرأ: ﴿غَيْرَ مُضَارٍّ﴾ . وأخرج أحمد وأبو دواود والترمذي عن أبي هريرة مرفوعاً: "إن الرجل يعمل بعمل أهل الخير سبعين سنة فإذا أوصى حاف في وصيته فختم له بشر عمله فيدخل النار وإن الرجل ليعمل بعمل أهل الشر سبعين سنة فيعدل في وصيته فيختم له بخير عمله فيدخل الجن" ثم يقول أبو هريرة إن شئتم ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ إلى قوله ﴿عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ . تنبيهان: الأول استدل بعموم الآية من قال بالإرث من الأنبياء وبإرث القاتل

стр. 73

والمسلم من الكافر وإرث المبعض والإرث منه ومن المرتد، ومن منع ذلك أخذ بالأخبار المخصصة. الثاني: العول في الفرائض قاله عمر بإجتهاد منه أنكره ابن عباس وقال: أقدم من قدمه الله. ١٥- قوله تعالى: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ﴾ الآية. الأكثرون على أنها والآية التي بعدها منسوخة بآية الجلد من سورة النور أخرج مسلم وغيره عن عبادة بن الصامت قال كان رسول الله ﷺ إذا أنزل عليه الوحي كرب لذلك وتزبد وجهه فأنزل الله ذات يوم فلما سري عنه قال: "خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلاً البكر بالبكر جلد مائة ثم نفي سنة والثيب بالثيب رجم بالحجارة" وأخرج الفريابي عن ابن عباس قال كن يحبسن في البيوتحتى نزلت سوة النور، وأخرج ابن أبي حاتم من طريق علي عنه في قوله: ﴿وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ﴾ قال: كان الرجل إذا زنى أوذي بالتعيير وضرب النعال، ثم نسخ ذلك بآيه الجلد في سورة النور، وفي الآية اشتراط شهادة أربعة رجال في الزنا فلا يقبل شهادة النساء ولا أقل من أربعة خلافاً لمن أجاز شهادة ثلاثة رجال وامرأتين لقوله: ﴿مِنْكُمْ﴾ واستدل مالك بقوله: ﴿مِنْ نِسَائِكُمْ﴾ و ﴿مِنْكُمْ﴾ على أن أهل الذمة لا يقام الحد عليهم في الزنا كالمسلمين، وذهب قوم إلى أن الآيتين محكمتان وأن الأولى في إتيان المرأة والثانية في إتيان الرجل الرجل ويؤيده قوله: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ﴾ . فاقتضى ذلك فاحشة مخصوصة بالنساء، وقال: ١٦- ﴿وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ﴾ . فاقتضى ذلك فاحشة مخصوصة بالرجال ففي الآية وجوب التعزير في السحاق وإشتراط أربعة شهود فيه، واستدل بها من أوجب التعزير في اللواط دون الحد وفيها أن التعزير يكون بالحبس، وسائر أنواع الأذى من الضرب والتعيير والتوبيخ والإهانة. وعندي أن الآية الأولى في الزنا لما تقدم من الحديث ولذكرهن بلفظ الجمع والثانية في اللواط للإتيان بصيغة التثنية في ﴿وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا﴾ وما بعدخ ومن قال إنه أراد الزاني والزانية فهو مردود بتبييه ذلك بمن المتصلة بضمير الرجال وبإشتراكهما في الأذى والتوبة وألعراض وذلك مخصوص بالرجال لذكر ما يتعلق بالنساء أولاً وهو الحبس، ولو أريد بالآية الأولى السحاق لأتى بصيغة الإثنتين كما في الثانية ولو أريد بالثانية الزناة من الرجال لأتى بصيغة الجمع كما في الأولى وهذا ما

стр. 74

فسره مجاهد أخرجه عنه ابن أبي حاتم وغيره. ١٧- قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ﴾ الآيتين، فيه بيان الوقت الذي تقبل فيه التوية وهو ما لم يصل الإنسان إلى الغرغرة ومشاهدة ملائكة الموت والعذاب فإذا وصل إلى ذلك لم تقبل له توبة ولا يصح منه إيمان، أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: ﴿ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ﴾ قال: القريب ما بينه وبين أن ينظر إلى ملك الموت، وعن الضحاك قال القريب ما دون الموت، وعن الحسن قال ما لم يغرغر، وأخرج عبد الرزاق عن ابن عملا أنه قال: التوبة مبسوطة للعبد ما لم يسق ثم قرأ الآية، وقال وهل الحضور إلا السوق؟ وأخرج أحمد والترمذي من حديثه مرفوعاً "إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرر"، وأخرج ابن أبي حاتم وغيره عن أبي العالية "إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ﴾ قال: هذه لأهل الإيمان، ﴿وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ﴾ . قال هذه لأهل النفاق، ﴿وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ﴾ . فال هذه لأهل الشرك، واستدل بعموم الآية على صحة التوبة من ذنب مع الإصرار على غيره، وبعد نقضها وعلى صحة توبة المرتد. ١٩- قوله تعالى: ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾ . نزلت رداً على ما كان في الجاهلية من أن ولي الميت أحق بامرأته من أهلها إن شاء تزوجها وإن شاء زوجها. أخرجه البخاري، ففيه أن الحر لا يتصور ملكه ولا دخوله تحت اليد ولا يجري مجرى الأموال بوجه. قوله تعالى: ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ الآية. قال ابن عباس: يعني لا تقهروهن، وهو في الرجل يكون له المرأة وهو كاره لصحبتها ولها عليه مهر فيضربها لتفتدي، أخرجه ابن أبي حاتم وأخرج عبد الرزاق عن ابن السلماني قال نزلت أول الآية في أمر الجاهلية وآخرها في أمر الإسلام، ففيه تحريم الإضرار بالزوجة ليلجئها إلى الإفتداء وإباحته إذا كان النشوز منها، أخرج ابن أبي حاتم عن جابر بن زيد أن ابن عباس كان يقول في هذه الآية ﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ : النشوز وسوء الخلق، وأخرج من طريق العوفي عنه قال: الفاحشة المبينة أن تفحش على أهل الرجل وتؤذيهم، وأخرج من طريق مجاهد عنه قال: هي الزنا، واستدل قوم بظاهر الآية على جواز الإضرار إذا حصل منها ما ذكر والتضييق عليها حتى تفتدى، وقال آخرون إنما هي مبيحة للأخذ دون الاضرار فالاستثناء على هذا منقطع، واستدل قوم بقوله: ﴿بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ﴾ على منع الخلع بأكثر مما أعطاها.

стр. 75

قوله: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ . فيه وجوب ذلك من توفيه المهر والنفقة والثسم واللين في القول وترك الضرب والإغلاط بلا ذنب، واستدل بعمومه من أوجب لها الخدمة إذا كانت ممن لا تخدم نفسها. قوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ﴾ الآية. قال الكيا: فيه استحباب الإمساك بالمعروف وإن كان على خلاف هوى النفس وفيه دليل على أن الطلاق مكروه. ٢٠- قوله تعالى: ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارً﴾ . فيه رد على من لم يجز المغالاة في المهور وهوقوم، نقله عنهم ابن الفرس وقد أخرج أبو يعلى عن مسروق أن عمر بن الخطاب ﵀ نهى أن يزاد في الصداق على أربعمائة درهم فاعترضته امرأة من يس فقالت أما سمعت ما أنزل الله ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارً﴾ فقال اللهم غفراً، كل الناس أفقه من عمر، ثم رجع فركب المنبر فقال إني كنت نهيتكم أن لا تزيدزا النساء في صدقاتهن على أربعمائة درهم فمن شاء أن يعطي من ماله ما أحب. وأخرج ابن المنذر عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: قال عمر بن الخطاب: لا تغالوا في مهور النساء فقالت امرأة: ليس ذلك لك يا عمر إن الله يقول: ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارً﴾ من ذهب، قال وكذلك هي في قراءة ابن مسعود فقال عمر إن امرأة خاصمت عمر فخصمته. وأخرج عبد عن بكر بن عبد الله المزني قال: قال عمر: خرجت وأنا أريد أن أنهاكم عن كثرة الصداق فعرضت لي آية من كتاب الله ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارً﴾ . قوله تعالى: ﴿فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا﴾ الآية. استدل به من منع الخلع مطلقاً وقال إنه ناسخ لآية البقرة وقال غيره إنه منسوخ بها وقال لا ناسخ ولا منسوخ بل هو في الأخذ بغير طيب نفسها. ٢١- قوله تعالى: ﴿وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى﴾ الآية. استدل به من أوجب المهر بالخلوة لأن الإفضاء مأخوذ من الفضاء وهو المكان الذي ليس فيه بناء فعبر به عن الخلوة وهو مردود فإن الإفضاء يكنى به عن الجماع وبذلك فسره ابن عباس. أخرجه ابن أبي حاتم، وقد رد ابن الفرس على قائل الأول فأجاد، وقال: الكناية عن العرب إنما تستعمل فيما يستحى من ذكره كالجماع، والخلوة لا يستحى من ذكرها فلا تحتاج إلى كناية، قلت وفي تعديته بإلى ما يدل على معنى الوصول والإتصال.
следующие страницы →