← Тараджим

Тараджим · id 1386

تاريخ العلماء النحويين للتنوخي

أبو المحاسن التنوخي

Полный текст (210 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

ربِّ يسِّرْ وأعنْ يَا كريم قَالَ القَاضِي أَبُو المحاسن المُفضَّل بن مُحَمَّد بن مسعر: الْحَمد لله رب الْعَالمين، أَحْمَده رضيَّ الْحَمد لَهُ، وأزكاه عِنْده، وأوجبه لبَقَاء نعْمَته، وأدعاه للمزيد من فَضله. وَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، وَحده لَا شيك لَهُ. وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وشرفا، وبالعلم وَالْأَدب شغفا، أَنِّي أذكر ذَلِك، مِمَّا دَعَاني إِلَى مَا أودعهُ هَذَا الْكتاب، وَهُوَ أَمْرَانِ: أَحدهمَا: أَن كثيرا مِمَّن ينتحل الْعلم وَيَدعِي رُتْبَة فِيهِ وَلَا يقْتَصر على أَنه من طالبيه يجهل مقادير أَهله المتقادمين، وَلَا يفرق بَينهم وَبَين الْمُتَأَخِّرين، وَلَا يعرف مَرَاتِبهمْ فِي أنسابهم، وَلَا تفاوتهم فِي أزمانهم، وَأَنِّي سَمِعت من هَذِه الطَّائِفَة من يَقُول: إِن الْمبرد أَخذ النَّحْو عَن سِيبَوَيْهٍ، وَإنَّهُ بعد ذَلِك رد عَلَيْهِ، وتنكر مَا كَانَ مِنْهُ إِلَيْهِ. وَالْآخر: أَن فِي الْوُقُوف على ذكر من مضى من أهل الْفضل مَا سلَّى الْمُبْتَلى بفقد حَبِيبه، وعزى الْمُصَاب بصديقه أَو نسيبه. وَمن أَبْيَات الْمعَانِي:

стр. 2

ذكرتُ أَبَا ليلى فَبِتُّ كأنني ... بِردِّ الأُمورِ الماضِيات وَكِيلُ لما ذكر هَذَا الشَّاعِر خَلِيله، أَخذ يعدد من فقد صاحباً كفقده، وَوجد فِي الْحزن كوجده، فَكَأَنَّهُ وَكيل فِي ردِّ من مضى، وَإِنَّمَا فعل ذَلِك طلبا للعزاء، واستراحةً إِلَى التأسِّي بِالنّظرِ. وَبِاللَّهِ أستعين، وَهُوَ حسبي وَنعم الْوَكِيل: قَالَ القَاضِي أَبُو المحاسن: دخلت سنة عشر وَأَرْبَعمِائَة، وَأَنا بِبَغْدَاد، وَبهَا من النَّحْوِيين الْأَئِمَّة الْمُتَقَدِّمين فِي علم النَّحْو ثَلَاثَة: ١ - عَليّ بن عِيسَى بن الْفرج بن صَالح

стр. 3

صَاحب أبي عَليّ الْحسن بن أَحْمد الْفَارِسِي. وَقد قَرَأَ، على مَا ذكرت، " كتاب الْجرْمِي الْمُخْتَصر " على أبي سعيد الْحسن بن عبد الله السيرافي. * * * و ٢ - أَبُو الْقَاسِم عَليّ بن عبيد الله الدَّقيقي صَاحب أبي الْحسن عَليّ بن عِيسَى بن عَليّ الرماني.

стр. 4

قَرَأَ عَلَيْهِ " كتاب سِيبَوَيْهٍ " قِرَاءَة تفهُّم، وَأخذ بذلك خطَّه عَلَيْهِ، وانتفع النَّاس بِهِ. وَعنهُ أخذتُ، وعَلى رُواته عوَّلتُ. * * * وَمَا من هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة إِلَّا من حضرت بِحَضْرَتِهِ، وَأخذت عَنهُ، وَإِن كَانَ عَليّ بن عِيسَى يَقُول: مَا حصل من بحهته. (١) وَالثَّالِث: ٣ - أَبُو الْفَتْح مُحَمَّد ابْن أَشْرَس النَّيْسَابُورِي كَانَ ملازماً دَار الْخَلِيفَة، وَيَأْتِي يَوْم الثُّلَاثَاء إِلَى قطيعه المَلْحَم، فَكنت أصِل إِلَيْهِ فِي هَذَا الْموضع.

стр. 5

وَكَانَ وَاسع الْعلم، غزير الْحِفْظ. * * * وَمِمَّنْ تقدَّمت وَفَاته: ٤ - أَحْمد بن بكر الْعَبْدي * * * فَأَما هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة الَّذين تقدَّم ذكرهم، فبلغوا سنة خمس عشرَة وَأَرْبَعمِائَة، وَلم يجاوزوا سنة عشْرين وَأَرْبَعمِائَة، فَمَا لقِيت أحدا من البغداديين يحفظ فِي أَي سنة توفّي المتوفي مِنْهُم، فأُثْبِتَه على حَقِيقَته، فَمن وقف على كتابي هَذَا، وَعرف ذَلِك، فليقض الحقَّ بإلحاقه. * * * وَكَانَ بِبَغْدَاد كُهُولٌ من أهل هَذَا الْعلم: ٥ - كَأبي الْحسن عَليّ بن خمران * * *

стр. 6

و: ٦ - أبي الْحسن عَليّ بن رضوَان، الْمَعْرُوف بالثمانيني الضَّرِير * * * و: ٧ - الْمَعْرُوف بِابْن البرلي . (**) * * * وَكَانَ قبل هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة الَّذين قدَّمت ذكرهم: ٨ - أَبُو الْفَتْح عُثْمَان بن جنِّي صَاحب أبي عَليّ الفارسيِّ، قَرَأَ عَلَيْهِ " الْكتاب "، وَغَيره. وَله مصنفات؛ مِنْهَا كتاب " سر صناعَة الْإِعْرَاب "، وَكتاب " شرح

стр. 7

تصريف أبي عُثْمَان الْمَازِني "، وَكتاب يُلقَّب ب " المُحتسب "، وَكتاب " الخصائص ". وَمن كتبه الصِّغار: " اللُّمَع "، و" التَّصْرِيف الْمُلوكِيّ ". وَله كتاب " الفسْر " تكلم فِيهِ على شعر المتنبي. توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وثلاثمائة. * * * وتُوفي إِلَى رَحْمَة الله تَعَالَى: ٩ - مُحَمَّد بن مِسْعَر بعده بِسنة، سنة ثَلَاث وَتِسْعين.

стр. 8

وَإِنَّمَا ذكرته لِأَنَّهُ من أهل هَذَا الْعلم، وَمِمَّنْ شُهر فِي الشَّام بِهِ. * * * وَكَانَ قبل هَؤُلَاءِ الَّذين ذكرتهم ثَلَاثَة، انْتَهَت إِلَيْهِم الرِّياسة فِي علم النَّحْو، مِنْهُم: ١٠ - أَبُو عَليّ الْحسن بن أَحْمد بن عبد الْغفار الْفَارِسِي أدْرك أَبَا إِسْحَاق الزَّجَّاج، وَأَبا بكر بن السَّرَّاج، وَأخذ عَنْهُمَا، وَعَن عَليّ بن سُلَيْمَان الْأَخْفَش.

стр. 9

وردَّ على أبي إِسْحَاق فِي كتاب " مَعَاني الْقُرْآن " مسَائِل فِي كتابٍ، لقَّبه كتاب " الأغفال ". وَله كتاب " الحُجَّة " تكلَّم فِيهِ على مَذَاهِب القُرَّاء السَّبْعَة الَّذين ثبتَتْ قراءتهم فِي " كتاب أبي بكر بن مُجَاهِد " ﵀، ووجوهها فِي الْعَرَبيَّة، وَاحْتج لكل وَاحِد مِنْهُم. وَله كتاب يُلقَّب " بالعضدي "، عمله للْملك فناخسرو، وَكتاب يُعرف ب " العوامل ". وَله " شرح مسَائِل مشكلة "، وَغَيرهَا، وَكتاب يعرف بِكِتَاب " التَّذْكِرة ". توفّي سنة سبع وَسبعين وثلاثمائة. وَترك ثَلَاثَة من جُملة أَصْحَابه قد قدَّمت ذكرهم، وهم: أَبُو الْفَتْح عُثْمَان بن جني، وَعلي بن عِيسَى بن الْفرج الرَّبَعي، وَأَبُو طَالب أَحْمد بن بكر العبديّ. وَلَيْسَ الْعَبْدي فِي طبقَة أبي الْفَتْح وَأبي الْحسن عَليّ بن عِيسَى. * * *

стр. 10

١١ - أَبُو سعيد الْحسن بن عبد الله السيرافي لحق الزَّجَّاج والسَّرَّاج، وَأخذ عَنْهُمَا. وَله " شرح كتاب سِيبَوَيْهٍ ". وَولي الْقَضَاء فِي آخر عمره.

стр. 11

تُوفي سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وثلاثمائة. * * * وخلَّف ولدا: ١٢ - يُوسُف بن الْحسن بن عبد الله بن الْمَرْزُبَان يُكنى أَبَا مُحَمَّد. كَانَ راوية الْأَشْعَار. وَله " شرح أبيان غَرِيب المُصنَّف "، و" شرح أَبْيَات إصْلَاح الْمنطق ". و" شرح كتاب سِيبَوَيْهٍ ". وَله عَقِب. تُوفي سنة خمس وَثَمَانِينَ وثلاثمائة. * * *

стр. 12

١٣ - أَبُو الْحسن عَليّ بن عِيسَى الرُّمَّاني أدْرك الزَّجَّاج، وَابْن السَّرَّاج، وَقَرَأَ عَلَيْهِمَا " الْكتاب ". وَله تصنيف كَبِير، من تصنيفه كِتَابه الْكَبِير فِي " مَعَاني الْقُرْآن وَشرح

стр. 13

إعرابه "، وَله كتاب " الِاشْتِقَاق "، و " رِسَالَة منتخبة " من كتاب " الِاشْتِقَاق ". كَانَ يجمع إِلَى علم النَّحْو علم الْكَلَام على مَذْهَب البغداديين، وَرُبمَا خلط الْكَلَام فِي مَوَاضِع مَعَ النَّحْو بِكَلَام المُتكلمين. وَله كتاب لطيف، لقَّبه كتاب " النُّكت فِي إعجاز الْقُرْآن "، وَله شُرُوح وتصانيف فِي علم الْكَلَام. تُوفي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وثلاثمائة. * * * وخَلَفَه صَاحبه: أَبُو الْقَاسِم عَليّ بن عبيد الله الدقيقي، رَحمَه الله تَعَالَى. وَفد النَّاس عَلَيْهِ بِبَغْدَاد نَحْو ثَلَاثِينَ سنة. * * *

стр. 14

وَكَانَ من عُلَمَاء الزَّجَّاج أَيْضا: ١٤ - أَبُو الْفَتْح المراغي * * * و: ١٥ - أَبُو النَّضر مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن أَسْبَاط الْكِنْدِيّ نزل فِي أنطاكية مدَّة، وَسَار عَنْهَا إِلَى مصر.

стр. 15

وَله كِتَابَانِ: كتاب " التَّلْقِين "، وَكتاب " المُوقِظ ". * * * و: ١٦ - أَبُو جَعْفَر أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل النَّحَّاس قَرَأَ عَلَيْهِ " الْكتاب " بِبَغْدَاد، وَأخذ عَنهُ علما كثيرا، وَعَاد إِلَى مصر.

стр. 16

وصنف كتبا، مِنْهَا: كتاب لقبه ب " الْكَافِي " فِي علم الْعَرَبيَّة، وَكتاب سَمَّاهُ " المُقْنِع "، وَذكر فِيهِ اخْتِلَاف الْبَصرِيين والكوفيين، وَكتاب " إِعْرَاب الْقُرْآن "، وكتابان جيدان ذكر فيهمَا أَقْوَال الْمُتَقَدِّمين. وَلم يكن صَاحب دراية واستنباط، وَإِنَّمَا كَانَ معوِّله على النَّقْل وَالرِّوَايَة. وَله كتاب فِي " النَّاسِخ والمنسوخ "، و " شرح المعلقات السَّبع "، و " شرح المُفَضَّليَّات "، و " شرح أَبْيَات الْكتاب ". حُكيَ الْمُنْذر بن سعيد، قَاضِي الأندلس، قَالَ: لقِيت يَوْمًا ابْن النّحاس بِمصْر، فِي مَجْلِسه، فَأَلْفَيْته يملي شعر قيس بن معَاذ الْمَجْنُون، فَانْتهى إِلَى قَوْله: خَلِيَليَّ هَل بالشَّام عَيْنٌ مَرِيضَةٌ ... تُبَكِّي عَلى نَجْدٍ لَعَلِّي أُعِينُها قَدَ اسْلَمَها الباكُونَ إلاَّ حَمَامَةً ... مُطَوَّقَةً باتتْ وَبَات قَرِينُها

стр. 17

فَقلت: باتا يفْعَلَانِ مَاذَا!! أعزَّك الله. قَالَ لي: وَكَيف تَقول أَنْت يَا أندلسي؟ فَقلت: بَانَتْ وَبَان قرينها. فَسكت. وَكنت على الانتساخ من نسخته كتاب " الْعين "، وَكَانَ وَعَدَني بِهِ، فَمَنَعَنِي بعد ذَلِك، فَلَقِيت ابْن ولاَّدٍ، فَسَأَلته فِي الْكتاب، فَأخْرجهُ إليَّ، وَكَانَ ذَا أدب، وَعلم، ومروءة. فَلَمَّا علم ابْن النّحاس بذل كِتَابه. قَالَ الزبيدِيّ: وَكَانَ يتبذل، وَيقوم فِي حَاجته بِنَفسِهِ. وَله ولد. توفّي فِي ذِي الْحجَّة، سنة سبع وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة. * * *

стр. 18

وَمن أَصْحَاب أبي إِسْحَاق الزَّجَّاج بالشَّام: ١٧ - عبد الرَّحْمَن، يعرف بِأبي الْقَاسِم الزَّجَّاجي جَاءَ إِلَى بَغْدَاد، وَقَرَأَ عَلَيْهِ، وَصَارَ إِلَى دمشق. وَله كتاب مُخْتَصر لقَّبه " الجُمل "، وَله تصنيفٌ، و " أمالِ ". قَرَأت على ظهر دفتر بِدِمَشْق: توفّي أَبُو الْقَاسِم عبد الرَّحْمَن بن إِسْحَاق الزَّجَّاجي بطبرية، سنة أَرْبَعِينَ وثلاثمائة. وَقد

стр. 19

قيل فِي ذِي الْحجَّة، فِي سنة تسع وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة. ورُوي عَن أبي عَليّ الْفَارِسِي، أَنه قَالَ، -وَقد وقف على كَلَامه فِي النَّحْو-: لَو رآنا لاستحيى. * * * وَمن أَصْحَاب أبي إِسْحَاق الزَّجَّاج أَيْضا: ١٨ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْوَلِيد بن ولاَّد الْمصْرِيّ لَهُ كتاب " الْمَقْصُور والممدود " على تَرْتِيب حُرُوف المعجم.

стр. 20

تُوفي سنة اثْنَتَيْنِ وثلاثمائة. * * * قبل هَؤُلَاءِ الطَّبَقَة الْمَذْكُورَة، أَصْحَاب المُبرِّد. مِنْهُم: ١٩ - أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن السَّريّ الزَّجَّاج لَهُ كتاب " مَعَاني الْقُرْآن وَشرح إعرابه "، وَله كتاب " الِاشْتِقَاق "،

стр. 21

وَكتاب " فعلت وأفعلت "، ومُصنَّفات، مِنْهَا: كتاب " الأنواء ". تُوفي سنة ستَّ عشرَة وثلاثمائة. وَقد رُوي أَن وَفَاته تقدّمت قبل السّنة الَّتِي ذَكرنَاهَا. وَالله أعلم.

стр. 22

وروى ابْن خالويه أَنه تُوفي سنة اثْنَتَيْ عشرَة وثلاثمائة، وَقَالَ: دخلت بَغْدَاد سنة أَربع عشرَة وثلاثمائة، بعد موت الزّجاج بِسنتَيْنِ. * * * ٢٠ - مُحَمَّد بن سري السَّرَّاج لَهُ كتاب " الأُصول "، وَله " شرح كتاب سِيبَوَيْهٍ "، وَكتاب يلقب ب " الجُمل "، وَكتاب يُلقب ب " المُوجز ".

стр. 23

وَكَانَ لَهُ حَال صَالِحَة، فَهَوِيَ جَارِيَة، فأنفق عَلَيْهَا مَاله صَارَت أمَّ وَلَده، وَكَانَت من الْقَيْنَات الحسان، وَكَانَت هجرته وقتا من الزَّمَان وهجرها، فَقَالَ وَقد أنكر على جَارِيَته أحوالها: قَايَسْتُ بَين جَمالِها وفِعَالِها ... فَإِذا الْخِيانَةُ بالمَلاحِة لَا تَفِي واللهِ لَا كَلَّمُْتها وَلَوَ أنَّها ... كالشَّمْسِ أَو كالبَدْرِ أَو كالْمُكْتَفِي

стр. 24

وَلأَصْبِرَنَّ على مَضاضَةِ هَجْرِهِ ... كَيْلاَ يرى جَزَعِي عَلَيْهِ فيَشْتَفِي ورُوي أَن الْكَاتِب الْمَعْرُوف بِزَنْجيّ كَانَ يهوى قينة وَكَانَت تصير إِلَيْهِ كل جُمُعَة، وَكَانَ بَينه وَبَين أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْفُرَات مَوَدَّة وانبساط، فحدَّث أَحْمد بن الْفُرَات، قَالَ: فَاجْتَمَعْنَا يَوْم سبت فَقلت لزنجي: مَا كَانَ خبرك مَعَ صَاحبَتك أمس، وَمَا كَانَ صَوْتك عَلَيْهَا؟ فَأخْبرهُ بِهَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ، وَقَالَ: الشّعْر لِابْنِ المعتز. وَقَالَ: ركبت إِلَى الْقَاسِم بن عبيد الله، فحدَّثته بذلك، وأنشدته الْبَيْتَيْنِ.

стр. 25

فحدَّثني بعد مُدَّة يسيرَة أَنه أنْشد المكتفي الْبَيْتَيْنِ، وَسَأَلَهُ عَن قائلهما، قَالَ: عبيد الله بن عبد الله بن طَاهِر. قَالَ: فَأمرنِي أَن أحمل إِلَيْهِ ألف دِينَار. فَقلت: مَا عرَّفتك إِلَّا أَنَّهُمَا لِابْنِ المعتز، فصرفتهما، إِلَى ابْن طَاهِر!! فَقَالَ: وَالله مَا وَقع لي إِلَّا أَنَّهُمَا لِابْنِ طَاهِر، فَهَذَا رِزْق رُزِقَه. وَقَالَ زنجي: قَالَ لي أَبُو الْعَبَّاس: ادْفَعْ هَذِه الدَّنَانِير إِلَى عبيد الله، وَقل لَهُ: هَذَا رزق زقك الله من حَيْثُ لَا تحتسب. فأوصلت الْألف إِلَيْهِ، فَشكر لأبي الْعَبَّاس ابْن الْفُرَات، وَقَالَ: مَا رَأَيْت أعجب من هَذَا، يعْمل الشّعْر ابْن السَّرَّاج، وَيكون سَببا لرزق عبيد الله ابْن طَاهِر. وَمن شعره:

стр. 26

يَا قَمَراً جُدِّرَ لَمَّا اسْتَوَى ... فزَادَهُ حُسْناً وزَادَتْ هُمُومِي أَظُنُّه غَنَّى لشَمْسِ الضُّحَى ... فنَقَّطَتْهُ طَرَباً بالنُّجُومِ تُوفي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وثلاثمائة. * * *

стр. 27

٢١ - عَليّ بن سُلَيْمَان بن الْفضل الْأَخْفَش الصَّغِير كَانَ إِبْرَاهِيم بن المُدَبِّر طلب من أبي الْعَبَّاس المُبرِّد جَلِيسا يجمع مَعَ مُجَالَسَته تَعْلِيم وَلَده، فندب عَليّ بن سُلَيْمَان، وَبَعثه إِلَيْهِ إِلَى مصر، وَكتب مَعَه: قد أنفذت إِلَيْك - فلَانا، وجملةُ أمره، كَمَا قَالَ الشَّاعِر: إِذا زُرْتُ المُلُوكَ فَإِن حَسْبِي ... شَفِيعاً عِنْدهم أَن يَخْبُرُونِي

стр. 28

وَكَانَ قدومه إِلَى مصر سنة سبع وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ، وَخرج عَنْهَا سنة ثَلَاثمِائَة إِلَى حلب مَعَ عَليّ بن أَحْمد بن بسطَام، فَأَقَامَ بهَا مُدَّة، ثمَّ سَار إِلَى الْعرَاق. وتُوفي بِبَغْدَاد، سنة خمس عشرَة وثلاثمائة. * * * ٢٢ - أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن جَعْفَر بن درسْتوَيْه قَرَأَ على المُبرِّد " كتاب سِيبَوَيْهٍ "، وَشرح " كتاب الْجرْمِي الْمُخْتَصر ". تُوفي سنة سبع وَأَرْبَعين وثلاثمائة. * * *

стр. 29

٢٣ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مَنْصُور الخيَّاط لحق المُبرِّد.

стр. 30

وَأخذ عَنهُ أَبُو بكر بن مُحَمَّد بن أبي الْأَزْهَر، مُستملي أبي الْعَبَّاس المُبرِّد. * * * ٢٤ - أَبُو بكر مُحَمَّد بن شقير لَهُ كتاب لقبه " الجُمل "، وَرُبمَا نُسب هَذَا الْكتاب إِلَى الْخَلِيل، وَهُوَ من عمله.

стр. 31

يَقُول فِيهِ: النَّصب على أَرْبَعِينَ وَجها، وَالرَّفْع على كَذَا. * * * وَكَانَ فِي هَذِه الطَّبَقَة: ٢٥ - أَبُو بكر مُحَمَّد بن عَليّ مَبْرَمان مِمَّن أَخذ على الزَّجَّاج. وَله " شرح الْكتاب الأوسطي " لأبي الْحسن الْأَخْفَش. * * *

стр. 32

٢٦ - ابْن أبي زُرعة الْفَزارِيّ، يكنى أَبَا يعلي لَهُ شرح قَلِيل.

стр. 33

قُتل فِي وَقت دُخُول الزنج الْبَصْرَة، سنة سبع وَخمسين وَمِائَتَيْنِ. وَهُوَ صَاحب الْمَازِني. * * * وَكَانَ: ٢٧ - أَبُو الْحسن مُحَمَّد بن كيسَان مِمَّن أَخذ عَن المُبردِّ، وثعلب. وَكَانَ إِلَى مَذْهَب الْكُوفِيّين أميل، ويخلط المذهبين. وَله كتب كَثِيرَة نافعة، مِنْهَا: " المُهذَّب "، و " الْحقائق "، و " الْبُرْهَان "، و " الْمُخْتَار "، وَكتاب لقبه " مصابيح الْكتاب ".

стр. 34

قَالَ مبرمان: قصدته لأقرأ عَلَيْهِ " الْكتاب " فَامْتنعَ، وَقَالَ: اذْهَبْ بِهِ إِلَى أَهله. وَأَشَارَ إِلَى الزَّجَّاج. تُوفي سنة تسع وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ. * * *

стр. 35

٢٨ - أَبُو الْعَبَّاس المُبرِّد مُحَمَّد بن يزِيد بن عبد الْأَكْبَر بن عُمَيْر بن حسان بن سُليم بن سعد

стр. 36

بن عبد الله بن زيد بن مَالك بن الْحَارِث بن عَامر بن عبد الله ابْن عَامر بن مَالك بن عَوْف بن أسلم، وَهُوَ ثمالة من أَزْد. وَإِنَّمَا نَسَبْتُه لطعن بعض النَّاس فِي نسبه. مولده الْبَصْرَة. وابتدأ بِقِرَاءَة " الْكتاب " على الْجرْمِي فَقَرَأَ بعضه، وكَمَّل بَاقِيه على الْمَازِني. واشتهر أمره بِبَغْدَاد بعد خمول، وَذَاكَ أَن المتَوَكل استحضره إِلَى

стр. 37

سر من رأى، لِأَنَّهُ قَرَأَ يَوْمًا وَالْفَتْح بن خاقَان بِحَضْرَتِهِ: (وَمَا يُشْعِرُكُمْ إِنَّهَا) ، فَقَالَ الْفَتْح: يَا سَيِّدي (أَنَّهَا) ، فَقَالَ: مَا أعرفهَا إِلَّا بِالْكَسْرِ. فَأمر بإحضار المُبرِّد، فَحَضَرَ، وَورد إِلَى الْفَتْح بن خاقَان فسلَّم عَلَيْهِ، فَذكر لَهُ مَا استحضره لَهُ، فَوَافَقَ الْفَتْح، فَرفع مَجْلِسه، ثمَّ أُدخل بعد ذَلِك المتَوَكل، فصوَّب قِرَاءَته، وَذكر جَوَاز الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا. ثمَّ سَار إِلَى بَغْدَاد، وَتكلم فِي جَامع الْمَنْصُور، وَأخذ يُجيب عَن مسَائِل يُفهم أَنه قد سُئل عَنْهَا، فَقَامَ الزَّجَّاج من حَلقَة أَحْمد بن يحيى ثَعْلَب إِلَيْهِ، وَألقى عَلَيْهِ عدَّة مسَائِل، فَأجَاب فِي جَمِيعهَا، فَلَزِمَهُ وَترك مجْلِس ثَعْلَب. فَسمِعت شَيخنَا أَبَا الْقَاسِم الدقيقي، رَحمَه الله تَعَالَى، يَقُول: مَا زَالَ " الْكتاب " مُطَّرحاً بِبَغْدَاد، لَا يُنظر فِيهِ، وَلَا يعول عَلَيْهِ، حَتَّى ورد المُبرِّد إِلَيْهَا، فبيَّنه، على علو قدره وشرفه، ورغَّب النَّاس فِيهِ، فَكَانَ لَا يُمكِّن أحدا من قِرَاءَته عَلَيْهِ حَتَّى يقرأه على الزَّجَّاج، ويُصححه.

стр. 38

قَالَ الْمَعْرُوف باليوسفي: كنت يَوْمًا قَاعِدا عِنْد أبي حَاتِم السجسْتانِي، إِذْ أَتَاهُ شَاب من نيسابور، فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا حَاتِم، إِنِّي قد قدمت إِلَى بلدكم، وَهُوَ مَحل الْعلم وَالْعُلَمَاء، وَأَنت شيخ هَذِه الْمَدِينَة، وَقد أَحْبَبْت أَن أَقرَأ عَلَيْك " كتاب سِيبَوَيْهٍ ". فَقَالَ سهل بن مُحَمَّد: الدَّين النَّصِيحَة، إِن أردْت أَن تنْتَفع بِالْقِرَاءَةِ فاقرأ على هَذَا الْغُلَام. يَعْنِي مُحَمَّد بن يزِيد، فعجبت من ذَلِك. وَكَانَ الْمبرد يَقُول الشّعْر، وَمن شعره، مَا أنشدنيه أبي مُحَمَّد بن مسعر، ﵀، قَالَ: أَنْشدني أَحْمد بن مُحَمَّد الْأَنْبَارِي، ويُعرف بالحميري، الْقَارئ بمعرة النُّعْمَان، قَالَ: أنشدنا دَاوُد بن الْهَيْثَم التنوخي، قَالَ: أنشدنا الْمبرد لنَفسِهِ: شَرِبْتُ مِن فِضَّةٍ ومِن ذَهَبِ ... أسْرَعَ فِي فَضَّتِي وَفِي ذَهَبِي

стр. 39

فصِرْتُ عُطلاً لم تُبْقِ حِلْيَتَهُ ... عليَّ مِن حِلْيةٍ سِوَى الأدبِ والأدبُ الحِلْيةُ النَّفِيسَةُ لَا ... زُخْرُفَةٌ مِن زَخارِفِ النَّسبِ وحدَّث الْحسن بن إِسْمَاعِيل الْبَغْدَادِيّ، قَالَ: كنت يَوْمًا عِنْد الْمبرد إِذْ جَاءَ غُلَام حسن الْوَجْه، فَقَالَ لَهُ الْمبرد: أَيْن كنت هَذِه الْمدَّة؟ قَالَ: كنت عليلاً. فَأَطْرَقَ أَبُو الْعَبَّاس سَاعَة، ثمَّ أنشأ يَقُول: فلَوْ كَانَ المَريضُ يَزِيدُ حُسْناً ... كَمَا تَزْدادُ أنتَ علَى السَّقامِ لَمَا عِيدَ الْمرِيضُ إِذا وعُدَّتْ ... لَنا الشَّكْوى مِن النِّعَمِ العظامِ فَأَما مَا ذكرت من الطعْن فِي نسبه، فإنَّ أَبَا الْقَاسِم عبد الله بن مُحَمَّد بن يحيى بن أبي العوَّام الْمصْرِيّ، حدَّث سنة أَربع وَأَرْبَعين وثلاثمائة، قَالَ: حدَّثني يَمُوت بن المُزَرَّع الْبَصْرِيّ، قَالَ: صرت مَعَ

стр. 40

أبي الْعَبَّاس إِلَى أبي شُرَاعة فَقَالَ: يَا أَبَا شراعة، أَنْشدني أبياتك فِي آل ريَاح. فَقَالَ لَهُ أَبُو شراعة الْقَيْسِي: بِاللَّه يَا أَبَا الْعَبَّاس فِيمَن تنتمي الْيَوْم؟ فَقَالَ: فِي ثمالة. قَالَ: بِاللَّه يَا أَبَا الْعَبَّاس هلاَّ اخْتَرْت لنَفسك نسبا هُوَ أرفع من هَذَا! فَقَالَ لَهُ الْمبرد: دَعْنَا من هزلك، وأنشدنا أبياتك فِي آل ريَاح. فأنشده وَنحن عِنْده:
следующие страницы →