← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 13896

المحرر في علوم القرآن

مساعد الطيار

Полный текст (301 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

المحرر في علوم القرآن حُكِّم هذا الإصدار التحكيم العلمي المتعارف عليه الناشر مركز الدراسات والمعلومات القرآنية بمعهد الإمام الشاطبي التابع للجمعية الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم بمحافظة جدة ص. ب ١٠٠ جدة ٢١٤١١ هاتف: ٦٥٢٣٣٣٣ تحويلة ٢٢١ - ٢٢٧ فاكس: ٦٥٢٤٤٤٤ E-Mail:drasat١@gmail.com عنوان موقع المعهد www.shatiby.edu.sa المحرر في علوم القرآن تأليف مساعد بن سليمان بن ناصر الطيار

стр. 2

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 3

المحرر في علوم القرآن

стр. 4

تصدير الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، وبعد: فقد دأبت كثير من المؤسسات الرسمية والخيرية بمراجعة مناهجها ومقرراتها الدراسية بين الفينة والأخرى طلباً لتطوير المقررات بما يتلاءم مع حجم التغيير المطلوب من خلال تدريسها لتلك المقررات، وكان لمعهد الإمام الشاطبي التابع للجمعية الخيرية لتحفيظ القرآن بمحافظة جدة نصيب وافر من تلك المراجعات، فعهد إلى لجنة من المتخصصين مراجعة المناهج الدراسية لدبلوم إعداد معلمي ومعلمات القرآن الكريم الذي يُعنى بتخريج معلمين ومعلمات مؤهلين تأهيلاً عالياً لتدريس القرآن الكريم، فكان من توصيات اللجنة الحاجة إلى استكتاب بعض المتخصصين لوضع مناهج مقررات عدة بما يتناسب مع الدور المطلوب من معلم القرآن، وكان منها مقرر علوم القرآن، فقد عهد مركز الدراسات والمعلومات القرآنية بمعهد الإمام الشاطبي لفضيلة شيخنا الدكتور مساعد بن سليمان الطيار ـ وفقه الله ـ بكتابة المقرر وفق الخطة الدراسية المعتمدة من قبل لجنة تطوير المناهج بالمعهد، وقد تم تدريس الكتاب لفصل دراسي واحد، ومن ثم تم تحكيم المقرر من عدد من الأساتذة المتخصصين قبل طباعته. فجاء كتاباً كاسمه محرراً في علوم القرآن تعاقبت عليه أيدٍ كثيرة ليخرج بالصورة المرضيّة مشتملاً على مادة علمية قيمة بأسلوب سلس موثق يقرب المعلومات إلى أذهان الطلاب ويتدرج في طرح الموضوعات بشكل علمي رصين. وإني لأنتهز هذه الفرصة لأشكر فضيلة الشيخ الدكتور مساعد الطيار

стр. 5

على استجابته لنا في كتابة هذا المقرر، وليس هذا بغريب عليه، فدعمه العلمي بدأ منذ نشأة مركز الدراسات والمعلومات القرآنية، وما زال متواصلاً جزاه الله خيراً. وفي الختام نرجو من المطلع والباحث الكريم ألا يبخل علينا بملاحظاته على هذا المقرر وما ستعقبه من إصدارات؛ وذلك للنهوض والرقي بتخصص الدراسات القرآنية، خدمةً للقرآن وأهله؛ فهذه التخصصات والعلوم القرآنية مما تفتقر إليه المكتبة الإسلامية. ومُعلِّم القرآن الكريم بأمس الحاجة إلى التعمق في مجال علوم القرآن لمعرفة الكثير عن المجال الذي يعمل فيه وليتعد أثر ذلك إيجاباً على حلقات التحفيظ ورفع مستوى الفهم والإدراك بالخبرة والمهارة والمدارسة. وفق الله الجميع لخدمة كتابه الكريم. رئيس الجمعية الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم بمحافظة جدة عبد العزيز بن عبد الله حنفي

стр. 6

مقدمة الطبعة الثانية الحمد لله ذي النعم، يبدي ويعيد، وهو على كل شيء قدير، وأصلي وأسلم على البشير النذير، وعلى آله الطيبين، وعلى أصحابه الغرِّ الميامين، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد: فقد منَّ الله بنفاذ الطبعة الأولى من الكتاب، ولما أراد الإخوة في معهد الشاطبي إعادة طباعته نشرت في ملتقى أهل التفسير (www.tafsir.net) طلب الملحوظات على الكتاب، فجاءتني ملحوظات واستفسارات استفدت منها في إخراج الكتب في طبعته الثانية. الجديد في هذه الطبعة: أولاً: إجراء التصويبات التي نبَّه عليها الإخوة الذين أرسلوا إلي بملاحظاتهم، وإزالة بعض الإشكالات التي كانت في بعض العبارات بتعديلها، أو إضافة فقرة في المتن أو في الحاشية لتوضيحها. ثانياً: حذف المقدمة التي جعلتها لكل نوع باسم (إضاءات وإرشادات)، وقد تَمَّ في موضوعاتها الآتي: ١ - إبقاء علاقة النوع بغيره من أنواع القرآن في مقدمة كل فصل تحت عنوان (علاقة هذا النوع بغيره من أنواع علوم القرآن). ٢ - بعض الملحوظات التي كتبتها على النوع الذي أدرسه قام الأخ فؤاد أبو الغيث بسبكه في كلامي في الفصل نفسه الذي تكلمت فيه عن النوع من أنواع علوم القرآن، لكي لا يكون الكلام عن النوع في موطنين فيقع التشتيت للذهن. ٣ - المراجع التي ذكرتها في مقدمة كل فصل؛ جعلها في آخر كل

стр. 7

فصل تحت عنوان (قراءات مقترحة في الموضوع)، ثم أتبعها بذكر بعض البحوث المقترحة فيه. ثالثاً: شرح تقرير اللجنة العلمية للطبعة الثانية من مصحف المدينة، التي رأسها الدكتور علي بن عبد الرحمن الحذيفي بدلاً من شرح تقرير النسخة الأولى التي كانت لجنتها العلمية برئاسة الأستاذ الدكتور عبد العزيز بن عبد الفتاح القاري، والذي تم شرحه في الطبعة الأولى؛ لاعتماد الطبعات الحديثة على الطبعة الثانية ... رابعاً: إضافة ملحق في آخر الكتاب وضع به جدول يبين العلاقات بين أنواع علوم القرآن المذكورة في الكتاب، وقد جمعت هناك ليسهل رؤيتها في مكان واحد، وعسى الله أن ييسر في طبعات أخرى أن تبين العلاقات بين جميع أنواع علوم القرآن. وفي الختام تجدر الإشادة بجهود الإخوة الباحثين في مركز الدراسات القرآنية بمعهد الإمام الشاطبي لما أولوا الكتاب من عناية واهتمام في طبعته الأولى بقيام الأخ الدكتور خالد واصل بترتيب الكتاب وتنسيقه وفهرسة مسائله، وقيام الأخ الأستاذ طارق الواحدي بتخريج أحاديث الكتاب، ثم ما قام به الأخ الأستاذ فؤاد أبو الغيث في طبعته الثانية من قراءة الكتاب قراءة نقدية استفدت منها فائدة كبيرة بالإضافة إلى ترتيبه (الإرشادات والإضاءات) التي كانت في بداية كل فصل وإدخالها في أصل الكتاب، وصنع جدول العلاقات بين أنواع علوم القرآن الملحق في آخر الكتاب. فجزاهم الله خير الجزاء. وأسال الله العلي العظيم أن يبارك في هذا العمل ويتقبله مني إنه جواد كريم.

стр. 8

مقدمة الطبعة الأولى الحمد لله الذي أنزل الكتاب على عبده ليكون للعالمين نذيراً، والصلاة والسلام على رسوله محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً، أما بعد: فإن من عظمة هذا القرآن الكريم تلك الدراسات المتكاثرة التي تدور في فلكه، بحيث لا يمكن حصرها والإحاطة بها، وانظر على سبيل المثال عدد مخطوطات التفسير، ووازنها بعدد المطبوع = تجد أن المطبوع لا يمثِّل عشر عدد المخطوط، فما بالك في غيره من الدراسات المرتبطة بالقرآن الكريم. هذا، ولقد كان اعتناء العلماء بالقرآن وعلومه مما لا يخفى، فما تكاد تجد عالماً من علماء هذه الأمة إلا وله مشاركة في أحد علوم القرآن الكريم. ولقد تنامت هذه الدراسات في علومه، حتى ظهرت كتب تجمع عدداً منها، ثم جاءت محاولة استقصاء علومه عند الزركشي (ت٧٩٤هـ)، ثم عند البلقيني (ت٨٢٤هـ)، ثمَّ خُتِم الأمر بالسيوطي (ت٩١١هـ)، ولا يعني هذا تأخر الكتابة في علوم القرآن، إذ قد يكون فيه من الكتب ما هو على منوال هذا الجمع الذي يذهب إلى الاجتهاد في استقصاء علومه لكننا لم نطلع عليه بعد. وإن علوم القرآن لا زالت بحاجة إلى تنقيح وتحرير، فكم من موضوع يظنُّ القارئ أنه مما انتهى فيه الأمر، واتفقت فيه الكلمة، بل قد يَمُرُّ على ما يعارضه فلا ينتبه له؛ لأن الأفكار السابقة التي كونها من خلال قراءته قوية ومؤثرة بحيث صار العقل ينكر ما يتعارض مع هذه الأفكار أو

стр. 9

يتجاهلها، فإذا دَخَلتْ هذه الموضوعات في محل النقاش والجدل العلمي بان ما فيها من حاجة إلى تحرير وتنقيح. وإن مما يحسن أن يُعنى به طالب علوم القرآن الانتباه للأمثلة، وتقييدها، ودراستها للخروج بصورة صحيحة عن الموضوع الذي سيدرسه، ومتى أخذ بعض الموضوعات غير المحرَّرة على سبيل القبول دون النظر في الأمثلة المتكاثرة التي تخالف ذلك التقرير لم يستطع الوصول إلى بعض الحقائق المهمة في الموضوع. وقد يقول قائل: ألا يعني هذا أننا سنفتش مرة بعد مرة في كل موضوعات علوم القرآن، ولن يقنع الآخِرُ بما وصل إليه الأول؟ أقول: نعم، إن هذا الاستفسار صحيح، وهو في محلِّه، وليس هناك ما يمنع من النظر والتقليب مرة بعد مرة ما دام الأمر يعمد إلى قضايا يسوغ فيها النظر والاجتهاد، ولست أرى أنك ملزم بقول فلان أو علان ما دام ظهر لك الحق، وبان لك الخطأ في قوله، فالعالِم الحق لا يرضى لنفسه أن تتبعه وأن تعتقد أنك وصلت إلى الصواب، فكل يؤخذ من قوله ويرد سوى رسول الله ﷺ ، وليس في ذلك أي غضاضة أو انتقاص ما دام سبيل الأدب والمحبة والترحُّم على أسلافنا هو السبيل الذي نسلكه. بل لن ترتقِي دراساتنا وعلومنا إذا لم نسلك هذا السبيل، وسنبقى في انحصار ذهني لا يمكننا الخروج منه لخوفنا من المخالفة العلمية. وإن مما هو مشاهد وظاهر في العلوم أن الاختلاف لا يمكن أن ينقطع، بل هو سنة كامنة فيه لا تنفك عنه، وإنك قد تعجب في بعض الأحيان من وضوح حجتك التي تحتج بها ويخالفك فيها مخالف، وتستغرب كيف يغفل عن الصواب؟ لكنك لو تأملت الأمر قليلاً لظهر لك أن ذلك سنة الله في خلقه، فلست تملك إدخال الصواب في قلوبهم، وإن كان من حقك أن تقول ما تراه صواباً وتدافع عنه.

стр. 10

وإن من أهم الأمور التي يحسن أن تنتبه لها في هذا المقام مبادئ الأمور وأولياته التي تربى عليها مخالفك، فما تراه من المسلَّمات لم يتربَّ هو عليه، حتى لقد يصل الأمر به أن لا يرى أنه ملزم بأقوال الصحابة في التفسير، وما ذاك إلا لأنه لم يتربَّ على تعظيم قدر الصحابة، ومعرفة مميزات علمهم، وما لهم من المعرفة باللغة العربية، والأحوال المصاحبة للنُّزول، وأحوال النبي ﷺ ، فكيف لمن يكون بهذه المنْزلة أن يترك قوله؟! والمقصود الذي أريد أن أصل إليه أنني أدعو إلى أن يكون الدرس العلمي درس نقاش وحوار للوصول إلى المعلومة الصحيحة، وأنك لست ملزماً بصحة كل ما ورد في هذا المؤلَّف، فما هو إلا جهد شخص ظهرت له ملحوظات في بعض علوم القرآن فألقاها بين يديك لتناقشها كما ناقشها، فإن اقتنعت بما وصل إليه تبنَّيته عن قناعة، وصارت فكرته هي فكرتك، وإن خالفته، فذلك حقٌّ لك، ولك أن تبيِّن خطأه وبعده عن الصواب، وكل ذلك يكون بأسلوب علمي أدبي رزين وعالٍ. وإن مما كنت قد دعوت إليه ـ ولا زلت أرى الحاجة إليه ماسة ـ أن يقوم الطلاب بفهرسة كتب الحديث على علوم القرآن؛ لاستخراج موضوعات علوم القرآن منها، لكي تكون زاداً لطلاب هذا العلم يستقون منها ما يريدون حينما يكتبون عن موضوع ما من موضوعات علوم القرآن. وإنه من خلال القراءة في كتب السنة تمرُّ بالقارئ أحاديث وآثار لها علاقة بعلوم القرآن فلا يقيدها القارئ فتضيع هذه الفوائد التي هي كالشهاب الخاطف إن لم تقيَّد مباشرة احترقت وصارت في عالم الغيب، وأنَّى له أن يسترجعها. ومما أراه مهمّاً لطالب العلم أن يقوم بإجراء تطبيقات عملية علمية على الموضوعات التي يأخذها، وإن ميدان كتب التفسير ميدان رحب لهذه التطبيقات، فلو أخذ ـ على سبيل المثال ـ المكي والمدني، ودرس تطبيقاته في تفسير ابن جرير (ت٣١٠هـ)، أو في تفسير ابن عطية (ت٥٤٢هـ)، أو في

стр. 11

تفسير القرطبي (ت٦٧١هـ)، أو في تفسير ابن جُزِي (ت٧٤١هـ)، أو غيرها من التفاسير = لكان في هذا التطبيق رسوخاً في العلم. فالدراسات التطبيقية هي التي تُثبِّت المعلومات، وتظهر خبايا الموضوعات، وتزيد الدرس قوة إلى قوة. تصنيف هذا الكتاب: لقد عهِد إليَّ مركز الدراسات والمعلومات القرآنية بمعهد الإمام الشاطبي تصنيف هذا الكتاب وَفْقَ الخطة المقرَّرة لهذه المادة في دبلوم إعداد معلمي ومعلمات القرآن الكريم بالمعهد، وكان من الظاهر في اختيار موضوعات هذا الكتاب أن يتناسب مع ما سيقوم به الطالب في مستقبله من تعليمٍ للقرآن، وإقراءٍ له في المساجد ومدارس التحفيظ، فاختير من الموضوعات ما يكون له فائدة مباشرة بمزاولة هذه المهمة (١)، مع ذكر موضوعات يحسن به أن يمرَّ بها. والجدير بالذكر أن مفردات هذه المادة قد وضعت من قِبَلِ (لجنة تطوير المناهج) في المعهد، ثم حُكِّمت من قبل بعض المتخصصين، ومن ثَم أقرَّت من (المجلس العلمي) بالمعهد. ولما كان مما يُلتزم به في التأليف أن تكون الموضوعات المطروحة متناسبة مع التخصص العام الذي يدرسه الطالب، ومع الزمن المقرر للمادة العلمية، فإني حرصت على عدم الاستطراد، وخلصت إلى وضع مقدمة لبعض الموضوعات أذكر فيها أنواع علوم القرآن المرتبطة بالموضوع المدروس، ثم أذكر في خاتمة بعض الموضوعات أمرين: الأول: مراجع يستفاد منها في الموضوع.

стр. 12

الثاني: اقتراح موضوعات بحثية يمكن للناظر في هذا الكتاب القيام بها. وقد جاءت خطة هذه المادة على النحو الآتي: الباب الأول: مدخل إلى علوم القرآن. ويشتمل على ثلاثة فصول: الفصل الأول: مفهوم علوم القرآن. الفصل الثاني: نشأة علوم القرآن. الفصل الثالث: الفرق بين علوم القرآن وأصول التفسير. الباب الثاني: نزول القرآن وجمعه. ويشتمل على خمسة فصول: الفصل الأول: الوحي. الفصل الثاني: نزول القرآن. الفصل الثالث: المكي والمدني. الفصل الرابع: أسباب النُّزول. الفصل الخامس: جمع القرآن. الباب الثالث: علوم السور. ويشتمل على خمسة فصول: الفصل الأول: أسماء السور. الفصل الثاني: عدد آيات السور. الفصل الثالث: فضائل السور. الفصل الرابع: ترتيب السور. الفصل الخامس: موضوعات السور ومقاصدها. الباب الرابع: المصحف عناية الأمة به. ويشتمل على فصلين:

стр. 13

الفصل الأول: عناية علماء الأمة بالمصحف. الفصل الثاني: مثال معاصر لعناية العلماء بضبط المصحف (مصطلحات ضبط مصحف المدينة النبوية). وأسأل الله أن يكون هذا الكتاب قد وفَّى بالغرض الذي رُسم له، وأن يتقبله عملاً صالحاً، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وإني لأرجو ممن تظهر له ملاحظة أن يراسلني بها؛ لأتدارك ما فيه من النقص والخلل الذي لا يخلو منه عمل البشر، سائلاً الله التوفيق والسداد لكل من كان له أثر في هذا الكتاب، وأخص بذلك من أحسن بي الظنَّ وأسند إليَّ كتابة هذا الكتاب، والحمد لله رب العالمين. د. مساعد بن سليمان بن ناصر الطيار attyyar@hotmail.com

стр. 14

مدخل إلى علوم القرآن الفصل الأول: مفهوم علوم القرآن الفصل الثاني: نشأة علوم القرآن الفصل الثالث: الفرق بين علوم القرآن وأصول التفسير

стр. 15

الفصل الأول مفهوم علوم القرآن

стр. 16

يذهب الباحثون في مثل هذه المصطلحات (المركبة من مضاف ومضاف إليه) إلى تعريف كل مصطلح من المتضايفين على حِدةٍ، ثمَّ يبينون المصطلح حال التركيب، ويشرحونه مبينين محترزات التعريف، وذلك لضبط المصطلح الذي يريدون تعريفه ضبطاً جامعاً (يجمع كل مسائله فيه)، مانعاً (يمنع غير مسائله من الدخول فيه). ومن هذا المنطلق فإنني سأشرح التعريف بهذا الأسلوب، مع ملاحظة أن طالب العلم لا يحتاج إلى مثل هذا الأسلوب في كثير من العلوم التي يتعلمها؛ إذ يأخذ مسائلها بالدراسة والمِران، حتى يتكون لديه معرفة وإلمام بأغلب مسائل العلم الذي يدرسه إن لم يكن كلها. أولاً: معنى (علوم): العلوم جمع (علم)، والعلم: معرفة الشيء على الحقيقة التي هو عليها ظنّاً أو يقيناً، فحين يقال لك: هل تعلم أن أول من أسلم من الرجال أبو بكر؟ فأنت تعلم هذا، وهو حقيقة، فهذا علمٌ. وقد تقرأ في كتب الفلك وجود نجم له مسمى جديد، فهذا بالنسبة لك علم ظنيٌّ لم يرتق إلى الحقيقة، وهو بالنسبة لك علمٌ. والعلم بهذا التعريف يقرب من معنى (المعرفة)، لكنَّ في دلالة لفظ (العلم) من جهة اللغة ما يدلُّ على أنه أوسع في المدلول عليه من لفظ (المعرفة)، وهو موجود في كتب (الفروق اللغوية وغيرها) (١).

стр. 17

وأمَّا (العلم) في الاصطلاح، فهو يُطلق على (المسائل المضبوطة ضبطاً خاصّاً)، وسيدرك الطالب تمايز كل علم بالنظر في موضوعاته ومسائله، فإذا قلت له: مقدار الغنة حركتان، فإنه يعرف أن هذا من علم التجويد، وإذا قلت له: قرأ نافع كذا، علِم أن هذا من علم القراءات، وإذا قلت له: الشمس تضيء بنفسها، والقمر يعكس ضوءها، علِم أن هذا من علم الفلك، وهكذا غيرها من المعلومات التي ضُبطت في مسائل العلوم، وتميَّزت بها (١). ثانياً: معنى (القرآن): القرآن في اللغة مأخوذ من مادة قرأ، بمعنى تلا، وهذا ظاهرٌ من

стр. 18

استخدام هذا اللفظ ومشتقاته في كلام الله سبحانه، وفي كلام رسوله، وفي كلام الصحابة الذين نزل عليهم القرآن، ولا حاجة إلى التطويل في تقرير هذه المسألة. ومما يدل على أنه مأخوذ من (قرأ) بمعنى (تلا) قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِىءَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الأعراف: ٢٠٤]، وقوله تعالى: ﴿وَمَا تَكُونُ فِي شَانٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ﴾ [يونس: ٦١]، وقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَاتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [النحل: ٩٨]، وقوله تعالى: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: ٧٨]، وقوله تعالى: ﴿وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلاً﴾ [الإسراء: ١٠٦] وغيرها من الآيات. أخرج البخاري عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أن النبي ﷺ قال له: «اقرأ القرآن في كل شهر. قال إني أطيق أكثر فما زال حتى قال: في ثلاث» (١). وأخرج البخاري عن أبي بردة أن النبي ﷺ : (بعث جده أبا موسى ومعاذاً) إلى اليمن فقال: «يسرا ولا تعسرا، وبشرا ولا تنفرا، وتطاوعا». فقال أبو موسى: يا نبي الله، إن أرضنا بها شراب من الشعير المِزْر (٢)، وشراب من العسل البِتْع (٣). فقال: «كل مسكر حرام». فانطلقا، فقال معاذ لأبي موسى كيف تقرأ القرآن؟ قال: قائماً وقاعداً، وعلى راحلتي، وأتفوقه تفوقاً (٤).

стр. 19

قال: أما أنا فأنام وأقوم، فأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي ... (١). فالقرآن بمعنى المقروء، ثم غلب اسماً على كلام الله تعالى المحفوظ بين دفتي المصحف. والقرآن في الاصطلاح: كلام الله المنَزل على نبيه محمد ﷺ ، المتعبد بتلاوته، المعجز بأقصر سوره. شرح التعريف: (كلام الله): عموم يشمل جميع كلامه سبحانه، فيدخل فيه كلامه للملائكة، ولغيرهم. وخرج بـ (المنَزل) ما لم يُنَزل من كلامه لأهل السماء، ويدخل فيه كلامه المنَزل على عموم أنبيائه. وخرج بقوله: (على نبيه محمد ﷺ ما نزل على غيره من الأنبياء، ويدخل فيه ما نزل عليه من كلام الله كالحديث القدسي. وخرج بقوله: (المتعبد بتلاوته، المعجز بأقصر سوره) الحديث القدسي، وغيره من الكلام المنَزل على محمد ﷺ سوى القرآن (٢). المراد بعلوم القرآن: تحتمل إضافة العلوم إلى القرآن احتمالين: الأول: أن يراد بها عموم (المعلومات) التي تنطوي تحت ألفاظ

стр. 20

القرآن، فأي معلومة نصَّ عليها أو أشار إليها فهي من علومه؛ أي: معلوماته، وهذا المعنى ذهب إليه بعض العلماء، فأطلقوا هذا على علوم القرآن، قال أبو بكر بن العربي المالكي (ت٥٤٣هـ): «وقد ركَّبَ العلماءُ على هذا كلاماً، فقالوا: إنَّ علومَ القرآنِ خمسونَ علماً، وأربعُمائة علمٍ، وسبعةُ آلاف، وسبعونَ ألفَ علمٍ، على عدد كَلِمِ القرآنِ، مضروبةً في أربعةٍ، إذ لكلِّ كلمةٍ منها ظهرٌ وبطنٌ، وحدُّ ومطلع (١). هذا مطلقٌ دون اعتبارِ تركيبِه، ونَضْدِ بعضِه إلى بعضٍ، وما بينها من روابط على الاستيفاءِ في ذلك كلِّه، وهذا مما لا يحصى، ولا يعلمُه إلاَّ اللهُ» (٢). وهذا المعنى الذي ذهب إليه هؤلاء ـ مع ما فيه من نظر ـ ليس هو المراد بإطلاق علوم القرآن في الاصطلاح الذي هو الاحتمال الثاني المراد بهذه الإضافة. الثاني: جملة من أنواع المعلومات المضبوطة ضبطاً خاصّاً المتعلقة بالقرآن الكريم من حيث نزوله وجمعه وقراءاته ومكيِّه ومدنيِّه وأسباب نزوله، وما إلى ذلك (٣).

стр. 21

ويمكن تقسيم هذه الأنواع إلى قسمين: الأول: أنواع منبثقة منه، ولا يمكن أخذها ودراستها في غيره؛ كالمكي والمدني، ونزول القرآن، والأحرف السبعة، وعد الآي، والوقف والابتداء، وغيرها من هذه الأنواع التي هذه صفتها. الثاني: أنواع مشتركة بين علوم القرآن وغيره من العلوم، وهي على نظرين: الأول: النظر إلى القرآن باعتباره نصّاً عربيّاً، فيدخل فيه جملة العلوم العربية التي بحثها علماء العربية بفروعها؛ كالإعراب والتصريف والبلاغة وغيرها، فوجودها في علوم العربية أصل من جهة كونها تبحث في الكلام العربي من حيث هو كلام عربيٌّ سواءً أكان كلام الله تعالى أم كان كلام البشر؛ كالرسول ﷺ ، أو العرب في أشعارهم ونثرهم. ويلاحظ في هذا التداخل مع علوم العربية أمور؛ منها: ١ - أن نشوء هذه العلوم كان بسبب القرآن الكريم؛ إذ لا يُعرف للعرب اعتناء بلغتهم، ولا تدوين منظَّمٌ لها. ٢ - أنَّ تفاصيل هذه الأنواع في كتب أهل اللغة أشمل من تفاصيلها في كتب علوم القرآن؛ لأن كتب علوم القرآن تأخذ ما يتناسب من هذه الموضوعات مع طبيعة بحثها، فليس كل ما دُرس في هذا العلوم، وثبتت عربيته لازماً لعلوم القرآن. الثاني: النظر إلى القرآن باعتباره نصّاً شرعيّاً تُستقى منه الأحكام، وتشاركه السُّنة النبوية في هذه الحيثية، وقد نتج من هذا النظر جملة من العلوم؛ منها: الفقه، ونشأ منه دراسة آيات الأحكام، وأصول الفقه الذي

стр. 22

يحوي جملة من الأنواع التي تُدرس في كتب علوم القرآن؛ كالناسخ والمنسوخ، والعام والخاص، والمطلق والمقيد، وغيرها. ويلاحظ في هذا الموضوع ما يأتي: ١ - أنَّ تدوين العلوم المنبثقة من دراسة النص القرآني كانت أسبق من كتب علوم القرآن الشاملة، كما سيأتي ذكرها في نشأة علوم القرآن. ٢ - أنَّ طرح هذه الأنواع قد يختلف بين هذه العلوم، فدراسة العموم والخصوص في كتب أصول الفقه ليست كدراسته في كتب علوم القرآن، وإن كانت كتب علوم القرآن قد استفادت من كتب أصول الفقه، إن لم تكن قد زادت عليها شيئاً (١). ويمكن القول إن هذه الأنواع ـ المشتركة بين كتب علوم القرآن وكتب العلوم الأخرى ـ إن كانت مما سُبِقَ إلى كتابته في العلوم الأخرى؛ فإنه يُستفاد من كتابة علماء هذه العلوم، ولا تؤخذ مباحثهم بتفاصيلها بل بقدر ما تحتاج إليه منهجية علوم القرآن، ثمَّ يضاف إليها ما هو من خصائص هذه الأنواع في القرآن. تنبيه في استخدام العلماء لمصطلحات مرادفة لعلوم القرآن: علوم القرآن هو المصطلح الأشهر الذي سار عليه العلماء والباحثون في تسمية الموضوعات المشار إليها في تعريفه باعتباره فنّاً مدوَّناً، وقد استخدم العلماء في كتبهم مصطلحات مرادفة لعلوم القرآن ـ سواءٌ أكانت كتبهم في التفسير أم في علوم القرآن الاصطلاحية؛ لأن النظر هنا إلى الإضافة التي وقعت عند العلماء ـ وهذه الإضافات المرادفة لعلوم القرآن هي: ١ - علم القرآن. ٢ - علم الكتاب، أو علوم الكتاب.

стр. 23

٣ - علم التنْزيل، أو علوم التنْزيل. والمقصود التنبُّه لما كتبه العلماء من مدونات بهذه العناوين فإنه قد يكون له علاقة بعلوم القرآن كما سيأتي ذكر شيء من ذلك في الحديث عن نشأة علوم القرآن.

стр. 24

الفصل الثاني نشأة علوم القرآن

стр. 25

نشأة علوم القرآن إن بداية ظهور علوم القرآن مرتبطة ببداية نزوله، فلما نزل جبريل ﵇ على رسول الله ﷺ في غار حراء، وتلا عليه قوله تعالى: ﴿اقْرَا بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ *خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ *اقْرَا وَرَبُّكَ الأَكَرَمُ *الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ *عَلَّمَ الإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ [العلق: ١ - ٥] بدأت العلوم المرتبطة بالقرآن بالظهور شيئاً فشيئاً. ويمكن أن يُستنبطَ من نزوله على الرسول ﷺ في غار حراء جملة من أنواع علوم القرآن، ففيه من هذه الأنواع: • نزوله، خصوصاً أول ما نزل. • قراءته. • الوحي. ثمَّ ما لبث القرآن ينْزل مرةً بعد مرَّةٍ، ويحدثُ من علومِه غير هذه الثلاثة على حسبِ موضوعات الآيات وما يتعلَّقُ بها. ولا ريب أن نشأة علوم القرآن كانت قد بدأت مع نزوله كما هو ظاهر، وقد كان هناك جملة من علومه التي اعتنى بها الصحابة ﵃، وكان في أحاديث الرسول ﷺ وآثار الصحابة والتابعين ما يُنبئُ عن أن لهذا القرآن علوماً يُحثُّ على تعلمها، ومن ذلك ما يأتي: ١ - دعاء الرسول ﷺ لابن عمِّه عبد الله بن عباس ﵄، قال: «اللهم علِّمه الكتاب» (١)، وهذا يشمل جملة العلوم المتعلقة بالقرآن، من قراءته، وحفظه، وتفسيره، ومعرفة نزوله وأحكامه، وناسخه ومنسوخه، وغير ذلك من علومه.

стр. 26

وفي رواية عند الإمام أحمد: «اللهم فَقِّهُ في الدين، وعلِّمه التَّأويل» (١)؛ والمرادُ به علم التفسيرِ الذي هو أجلُّ علومِ القرآنِ وأعظمها، ولا تخلو تفاسير السلف من ذكر جملة من علوم القرآن؛ كعلم الناسخ والمنسوخ، والمكي والمدني، والعام والخاص، وغيرها. ٢ - قوله ﷺ : «خيركم من تعلَّم القرآن وعلَّمه» (٢)، وهذا يشملُ جُملةَ علومِ القرآنِ من قراءته وحفظه وتفسيره وغيرِها؛ لأنَّه خبر مطلقٌ غير محدَّدٍ بنوعِ من أنواع تعلُّمِ القرآنِ وتعليمه. ٣ - وروى ابن أبي شيبة بسنده عن أبي البختري عن علي ﵁ قالوا: «أخبِرْنا عن عبد الله. قال: علم القرآن والسنة، ثم انتهى، وكفى بذلك علماً» (٣). ٤ - عن سفيان بن حسين (٤) قال: «سألني إياس بن معاوية، فقال: إني أراك قد كَلِفْتَ بعلم القرآن، فاقرأ عليَّ سورة وفَسِّر حتى أنظر فيما علمت. قال: ففعلت. فقال: احفظ عني ما أقول لك: إياك والشناعة في الحديث، فإنه قَلَّ ما حملها أحدٌ إلا ذلَّ في نفسه، وكذب في حديثه». ومن تتبع الآثار وجدَ فيها كثيراً من هذا الباب، وهو موضوع يصلح للبحث، بحيث يصل الباحث به إلى مرادهم بعلوم القرآن من خلال آثارهم.

стр. 27

تدوين علوم القرآن: إن مما يحسن لفت النظر إليه علاقة علوم القرآن بعلم التفسير، فعلم التفسير من حيث هو بيان لمعاني كلام الله جزء من علوم القرآن، لكنه يتضمن جملة من أنواع علوم القرآن لا يقوم التفسير إلا بها، ومن تلك الأنواع: علم غريب القرآن، وعلم الناسخ والمنسوخ، وعلم أسباب النُّزول، فهذه الأنواع وغيرها من ما يحتاج إليه المفسر أحياناً؛ كالمكي والمدني وغيره مما لا تخلو منه كتب التفسير. ومن ثَمَّ، فإن كتب التفسير التي دوَّنها السلف مصدر من مصادر علوم القرآن، وهي جزء مرتبط بنشأة علوم القرآن لا يمكن إغفاله وتجنُّبه، إلا إذا كان المقصود البحث عن هذه الإضافة (علوم القرآن)، أو عمَّا أدخله المتأخرون تحت مسمى علوم القرآن؛ كالناسخ والمنسوخ الذي هو من صلب علوم التفسير. لذا فإن الحديث عن تدوين علوم القرآن لا يمكن أن ينفك عن الحديث عن كتب التفسير في جميع مراحلها (١). ومن هنا، فإنه يمكن تقسيم نشأة علوم القرآن على عدة أساليب في التقسيم، إما بالنظر إلى الزمان، وإما بالنظر إلى مادة الكتب، وسأجمع بين التقسيمين هنا، وسأقسم الموضوع إلى مراحل كالآتي:

стр. 28

المرحلة الأولى بذور هذا العلم منذ نشأته إلى نهاية القرن الثاني (٢٠٠هـ) كانت علوم القرآن في هذه المرحلة تتمثل في وجود روايات شفاهية يتناقلها التابعون عن الصحابة، وأتباع التابعين عن التابعين، وأتباع أتباع التابعين عن أتباع التابعين حتى يصل السند إلى قائله من هذه الطبقات الثلاث. وكان للتدوين نصيبٌ في هذه الفترة، فقد دُوِّنت مجموعة من الكتب في هذه المرحلة، وكانت تحمل قدراً لا بأس به من أنواع علوم القرآن. ويمكن تقسيمها على النحو الآتي: أولاً: روايات التفسير وكتبه: يمكن تصنيف الكتابة في التفسير في هذه المرحلة إلى أقسام: الأول: الكتابات الجزئية للتفسير، وذلك إما أن تكون رواية لتفسير أحد أعلام المفسرين؛ كمجاهد بن جبر (ت١٠٤هـ) الذي كتب تفسير شيخه ابن عباس ﵄ (ت٦٨هـ)، وإما أن تكون لعدد من المفسرين؛ كتفسير سفيان الثوري (ت١٦١هـ). وفي هذين النوعين لم يصلنا تفسير كاملٌ لجميع القرآن. الثاني: الكتابة الشاملة لجميع القرآن، وقد نُسب هذا التصنيف على هذا الأسلوب للضحاك بن مزاحم (ت١٠٥هـ)، ومنه كذلك تفسير مقاتل بن سليمان (ت١٥٠هـ)، وهو كاملٌ مطبوع، وتفسير يحيى بن سلام البصري (ت٢٠٠هـ) (١)،

стр. 29

وتفسيره لجميع القرآن، والموجود منه بعضه، وقد طُبِع منه قطعة بتحقيق الدكتورة هند شلبي التونسية، ويتميز هذا التفسير بمقدمة ذكر فيها بعض مسائل في علوم القرآن، وقد نقلها عنه ابن أبي زمنين (ت٣٩٩هـ) (١)، وهود بن محكم (من أعلام القرن الثالث) (٢) في مختصريهما لتفسير يحيى بن سلام (ت٢٠٠هـ) (٣).

стр. 30

وهذه الكتابات في التفسير تشتمل في ثناياها على مسائل منثورة من أنواع علوم القرآن؛ كالناسخ والمنسوخ، وأسباب النُّزول، وبيان الغريب، والمكي والمدني، والقراءات، وغيرها من المسائل. وليست هذه الأنواع في هذه الكتب على تصنيف معيَّن، بل تأتي ضمن الكلام عن تفسير الآية؛ حيث يُذكر ما فيها من تفسير وبيان غريب، وذكر سبب نزول ... إلخ. ثانياً: كتب مفردة في نوع من أنواع علوم القرآن: لا شك أن التفسير نوع من أنواع علوم القرآن، ولقد سبق ذكره، وإنما خُصَّ لأنه محلٌّ لكثير من علوم القرآن المفردة التي سيأتي ذكر بعضها، ولأهمية هذه الفترة سأسرد ما وجدته من كتب في أنواع علوم القرآن غيرَ كتب التفسير، فهي كثيرة جدّاً، من هذه الأنواع: المكي والمدني، والناسخ والمنسوخ، والوجوه والنظائر، والآيات المتشابهات على الحفاظ، ومشكل القرآن، وأحكام القرآن، ورسم المصحف، ونقط المصحف، ومعاني القرآن، وغريب القرآن، وإعراب القرآن، وعد الآي، والوقف والابتداء، والقراءات، والأداء، والمقطوع والموصول، وغيرها. وسأذكر أمثلة من هذه الأنواع، وبعض ما كُتِبَ فيها. النوع الأول: المكي والمدني: كتب فيه أعلام هذا العصر تحت عنوان (نزول القرآن) وممن كتب فيه: الضحاك بن مزاحم (ت١٠٥هـ)، وعكرمة (ت١٠٥هـ)، والحسن البصري (ت١١٠هـ) (١)، والزهري (ت١٢٤هـ) (٢). ويلاحظ أن أصل هذه الروايات ـ في هذا العصر ـ قائم على تعداد

стр. 31

السور المكية والمدنية، وبيان المستثنى من كل سورة أحياناً، لذا فهذه الروايات لا تتجاوز الورقة أو الورقتين في الغالب، ومن الروايات المسندة في هذا الموضوع: ١ - رواية عن ابن عباس ﵄ (ت٦٨هـ) (١). ٢ - رواية عن قتادة (ت١١٧هـ) (٢). ٣ - رواية عن علي بن أبي طلحة (ت١٤٣هـ) (٣). وهناك روايات أخرى، وهي بحاجة إلى جمع وتحقيقٍ خاصٍّ، إذ يلاحظ فيها اختلافٌ من جهة تسمية السور، واختلاف في بعض السور والآيات. النوع الثاني: الناسخ والمنسوخ: كتب فيه قتادة (ت١١٧هـ) (٤)، والزهري (ت١٢٤هـ)، وهما مطبوعان (٥). وقد ذُكر لغيرهما كتب في الناسخ والمنسوخ؛ منهم: عطاء بن مسلم (ت١٣٥هـ)، ومحمد بن السائب الكلبي (ت١٤٦هـ)، ومقاتل بن سليمان (ت١٥٠هـ)، والحسين ابن واقد القرشي (ت١٥٧هـ)، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم (ت١٨٢هـ)، وغيرهم (٦). النوع الثالث: الوجوه والنظائر: من الكتب المطبوعة في هذا العلم كتاب مقاتل بن سليمان

стр. 32

(ت١٥٠هـ) (١)، وكتاب هارون الأعور (ت١٧٠هـ) (٢)، وكتاب يحيى بن سلام (ت٢٠٠هـ) بعنوان التصاريف (٣). وقد ذُكِر لغيرهم كتب في هذا العلم، فنُسب تصنيف إلى ابن عباس ﵄ (ت٦٨هـ)، وللحسين بن واقد (ت١٥٩هـ) (٤) كتاب في هذا العلم اعتمده الثعلبي (ت٤٢٧هـ) في مراجعه التي ذكرها في أول كتابه. النوع الرابع: الآيات المتشابهات على الحفاظ: كتب فيه الكسائي أحد القراء السبعة، وشيخ نحاة الكوفة (ت١٨٩هـ) (٥).

стр. 33

المرحلة الثانية الجمع الجزئي لعلوم القرآن من القرن الثالث إلى ظهور كتاب «البرهان في علوم القرآن» للزركشي (ت٧٩٤هـ) لقد استمرت الكتابة في التفسير، والكتابة في نوع من أنواع علوم القرآن في هذه المرحلة، وفيها كتابات كثيرة تفوق الحصر، وهو ليس مقصداً هنا، لكن يمكن التمثيل لبعضها على سبيل التذكير، فمن كتب التفسير: «جامع البيان عن تأويل آي القرآن» للطبري (ت٣١٠هـ)، و «المحرر الوجيز» لابن عطية (ت٥٤٢هـ)، و «الجامع لأحكام القرآن» للقرطبي (ت٦٧١هـ)، و «البحر المحيط» لأبي حيان (ت٧٤٥هـ)، و «تفسير القرآن العظيم» لابن كثير (ت٧٧٤هـ)، وغيرها كثيرٌ جدّاً جدّاً. ومن كتب علوم القرآن المفردة: «فضائل القرآن» لأبي عبيد القاسم بن سلام (ت٢٢٤هـ)، و «تأويل مشكل القرآن» لابن قتيبة (ت٢٧٦هـ)، و «أحكام القرآن» للطحاوي (ت٣٢١هـ)، و «الناسخ والمنسوخ» لأبي جعفر النحاس (ت٣٣٨هـ)، و «التبيان في إعراب القرآن» للعكبري (ت٦١٦هـ)، والبرهان في ترتيب سور القرآن لأبي جعفر بن الزبير الغرناطي (ت٧٠٨هـ)، وغيرها كثيرٌ جدّاً جدّاً. ويمكن أن نقول: إن هذه المرحلة تميَّزت بميزتين من جهة كتابة علوم القرآن عما سبقها: الأولى: وجود كتب التفسير التي قصد مؤلفوها بها أن تكون على ترتيب موضوعات علوم القرآن، حيث رتَّب كتابه على الموضوعات: التفسير، القراءات، الإعراب، الأحكام ... إلخ. وبعضهم وإن لم يرتبها فإنه نصَّ على الاعتناء بجملة من علوم القرآن، ومن هذه التفاسير:

стр. 34

١ - كتاب «الاستغناء في تفسير القرآن»، لمحمد بن علي بن أحمد، المعروف بالأُدْفُوي (ت٣٨٨هـ). وقد قال في مقدمة كتابه: «هذا كتاب ألَّفناه يجمع ضروباً من علوم القرآن، من بين كلام غريب، ومعنى مستغلق، وإعراب مشكل، وتفسير مروي، وقراءة مأثورة، وناسخ ومنسوخ، ومحكم ومتشابه، وأذكر فيه ـ إن شاء الله ـ ما بلغني من اختلاف الناس في القراءات، وعدد الآي، والوقف والتمام، وأبيِّن تصريف الكلمة واشتقاقها ـ إن علمت ذلك ـ وما فيه من حذف لاختصارٍ، أو إطالة لإفهامٍ، وما فيه تقديم وتأخير. وإذا مرَّ العامل من عوامل النحو ذكرته مع نظائره في باب أُفرده له، وأذكر أين نزلت السورة بمكة أو بالمدينة، على قدر الطاقة، ومبلغ الرواية، حتى يكون هذا الكتاب بنفسه مكتفياً، وعن أن يرجع إلى أحد في تفسير شيء هو فيه مستغنياً ...» (١). وقد استفاد من هذا الكتاب تلميذه مكي (ت٤٣٧هـ)، وقال في مقدمة تفسيره المسمى بـ «الهداية إلى بلوغ النهاية»: «... جمعت أكثر هذا الكتاب من كتاب شيخنا أبي بكر الأُدْفُوي ﵀، وهو الكتاب المسمى بكتاب «الاستغناء» المشتمل على نحو ثلاثمائة جزء في علوم القرآن» (٢). ٢ - كتاب «البرهان في تفسير القرآن»، لعلي بن إبراهيم بن سعيد، المعروف بالحوفي (ت٤٣٠هـ). ٣ - كتاب «الهداية إلى بلوغ النهاية في علم معاني القرآن وتفسيره وأحكامه وجمل من فنون علومه»، لمكي بن أبي طالب (ت٤٣٧هـ).

стр. 35

قال مكي (ت٤٣٧هـ): «جمعت فيه علوماً كثيرة، وفوائد عظيمة من تفسيرٍ مأثورٍ أو معنى مفسَّرٍ، أو حكمٍ مبينٍ، أو ناسخٍ أو منسوخٍ، أو شرحِ مشكلٍ، أو بيان غريبٍ، أو إظهار معنى خفيٍّ، مع غير ذلك من فنون علوم كتاب الله جلَّ ذكره؛ من قراءةٍ غريبةٍ، أو إعرابٍ غامضٍ أو اشتقاق مشكلٍ، أو تصريف خفيٍّ، أو تعليل نادر، أو تصرف فعل مسموع مع ما يتعلق بذلك من أنواع علوم يكثر تعدادها، ويطول ذكرها، جعلته بداية إلى بلوغ النهاية في كشف علم ما بلغ إليَّ من علم كتاب الله تعالى ذكره، وما وقفت على فهمه، ووصل إليَّ علمُه من ألفاظ العلماء، ومذاكرات الفقهاء، ومجالس القراء، ورواية الثقات من أهل النقل والروايات، ومباحثات أهل النظر والدراية» (١). ٤ - كتاب «التحصيل لفوائد كتاب التفصيل الجامع لعلوم التنْزيل» لأحمد بن عمار، المعروف بالمهدوي (ت٤٤٠هـ). قال: «وأنا مبتدئ إن شاء الله في نظم هذا المختصر الصغير، مجتهد أن أجمع فيه جميع أغراض الجامع الكبير من الأحكام المجملة، والآيات المنسوخة، وأحكامها المهملة، والقراءات المعهودة المستعملة، والتفسير والغريب والمشكل والإعراب والمواعظ والمثال والآداب، وما تعلق بذلك من سائر علوم التنزيل المحتملة للتأويل، ويكون المحذوف من الأصل ما أنا ذاكره في هذا الفصل فأحذفه من الأحكام الذي هي أصول الحلال والحرام أكثر تفريع المسائل المنثورة مما ليس بمنصوص في السورة، وأقتصر من ذكر الاختلاف على الأقوال المشهورة، وأذكر الناسخ والمنسوخ بكماله وأورده مختصراً على أتم أحواله، وأذكر القراءات السبع في الروايات التي اقتصر عليها أهل الأمصار، سوى من لم يبلغ مبلغهم من الاشتهار إلا ما لا اختلاف فيه بين السبعة القراء، فإني أذكره منسوباً إلى بعض من روى عنه القراء ليعرف من هذا الاختصار ما هو من القراءات

стр. 36

المروية مما لم يُقرأ به قارئ، وإن كان جائزاً في العربية، وأذكر من مسائل الإعراب الخفية ما يحتاج إليه، مما اختلف القراء فيه، أو كان جائزاً في المقاييس العقلية، فإذا أكملت السورة من هذا المختصر جمعت في آخره أصول القراءات واختصار التعليل فيها، وأصول مواقف القراءة ومبادئها؛ ليجمع ـ بعون الله وتوفيقه ـ هذا الاختصار ما لم تجمعه الدواوين الكبرى، ولتكون أغراض الجامع مضمنة فيه، ومجملة في معانيه. وأجعل ترتيب السور مفصلاً، ليكون أقرب متناولاً، فأقول: القول من أول سورة كذا إلى موضع كذا منها، فأجمع من آيِهَا عشرين آية أو نحوها، بقدر طول الآية وقصرها. ثم أقول الأحكام والنسخ وأذكرهما. ثم أقول التفسير فأذكره. ثم أقول القراءات فأذكرها. ثم أقول الإعراب فأذكره. ثم أذكر الجزء الذي يليه حتى آتي على آخر الكتاب إن شاء الله على ما شرطته فيه، وأذكر في آخر كل سورة موضع نزولها، واختلاف أهل الأمصار في عددها، وأستغني عن تسمية رؤوس آيها، وأبلغ غاية الجهد في التقريب والقصد ...» (١). ٥ - كتاب «البستان في علوم القرآن»، لأبي القاسم هبة الله بن عبد الرحيم بن إبراهيم الحموي (ت٧٣٨هـ). قال الحموي: «أما بعد: فهذا كتاب «البستان في علوم القرآن»، قصدت فيه الاختصار مع البيان، وجمع الفوائد مع الإتقان، راجياً به ـ لي

стр. 37

ولمحصليه ـ الغفران، والرحمة من الله والرضوان، ويشتمل على أنواع من علوم الكتاب العزيز؛ المسمى بـ «الفرقان»: النوع الأول: معرفة تفسير غريب اللفظ والمعنى، وأسباب النُّزول، والقصص، وما صحَّ من المنسوخ على ما ذهب إليه في ذلك كل من يُعتمد عليه. النوع الثاني: معرفة المبهمات من الأسماء والأنساب، وضمائر الغيبة والخطاب، والعدد، والمدد، واختلاف الأقوال في ذلك ... الثالث: معرفة قراءات الأئمة السبعة رحمة الله عليهم، ولكل إمام منهم راويان ... الرابع: معرفة الوقوف والموقوف عليه إن لم يتوقف فهمه على ما بعده وبالعكس، فالوقف لازم إن اختلَّ المعنى بالوصل، وتامٌّ إن لم يختل، ولم يكن للثاني تعلق بالأول ... الخامس: معرفة خط الإمام مصحف عثمان بن عفان ... السادس: معرفة عدد آي كل سورة (العدد الكوفي)، وكونها مكية أو مدنية أو مختلفاً فيها، وذلك مذكور في أول كل سورة. السابع: معرفة رؤوس الآيات وأخماسها وأعشارها، والمختلف في كونه آية أو غير آية بين الكوفيين وغيرهم ... الثامن: معرفة أجزائه الثلاثين وأخماسها وأنصافها وأنصاف أسداسها وأسباع القرآن وأرباع الأسباع ...» (١)، ثم شرع في تفسير الاستعاذة والبسملة والفاتحة حتى ختم كتابه بتفسير سورة بالناس. ولا يعني أن هذه التفاسير تختلف في مادتها العلمية عن التفاسير السابقة، لكن المقصود أن مؤلفيها قد رتبوها ترتيباً متوافقاً مع أنواع علوم القرآن، أو قصدوا ذكر جملة من علوم القرآن قصداً مباشراً، وهذا مما لا يحسن إغفاله في نشأة علوم القرآن.

стр. 38

الثانية: ظهور مجموعة من الكتب التي جمعت أنواعاً من أنواع علوم القرآن، ومن المطبوع من هذه الكتب: ١ - «فهم القرآن» للحارث المحاسبي (ت٢٤٣هـ). ٢ - «التَّنبيه على فضل علوم القرآن»، لأبي القاسم الحسن بن محمد بن الحسن بن حبيب (ت٤٠٦هـ) (١). ٣ - «فنون الأفنان في علوم القرآن»، لابن الجوزي (ت٥٩٧هـ). ٤ - «جمال القراء، وكمال الإقراء»، لعلم الدين السخاوي (ت٦٤٣هـ). ٥ - «المرشد الوجيز إلى علوم تتعلق بالكتاب العزيز»، لأبي شامة المقدسي (ت٦٦٥هـ). ويلاحظ في رصد ما كُتِب في علوم القرآن في هذه المرحلة أمور: الأول: إنَّ بعض كتب التفسير عُنونت من قِبَلِ مؤلفيها بعلوم القرآن أو أحد مرادفاته، فهي وإن كانت لا تخلو من علوم القرآن لكنها سارت على منهاج كتابة التفسير المعروفة، وهي تفسير الآيات آيةً آية، وهي بهذا تكون في علم التفسير الذي هو جزء من علوم القرآن. ومن هذه الكتب التي سارت على هذه الطريقة مع أن عنوان الكتاب في علوم القرآن: ١ - «الجامع لعلم القرآن»، لعلي بن عيسى الرماني المعتزلي (ت٣٨٤هـ)، وهو مخطوط، والموجود منه جزء صغير. ٢ - «التسهيل لعلوم التنْزيل»، لابن جزي الكلبي (ت٧٤١هـ)، وهو مطبوع. الثاني: إن إدخال كتاب في علوم القرآن لا يلزم أن يكون من أجل

стр. 39

تسميته بهذا الاسم، بل الصحيح أن يُنظر إلى محتواه، لذا يُعدُّ كتاب «فهم القرآن» للحارث المحاسبي (ت٢٤٣هـ)، وكتاب «جمال القراء وكمال الإقراء» لعلم الدين السخاوي (ت٦٤٣هـ) من كتب علوم القرآن لقيام الكتابين على جملة من علوم القرآن، أما لو كانت علوم القرآن جزءاً من موضوع الكتاب، وليست قصداً كما في كتاب «الرسالة» للشافعي (ت٢٠٤هـ) = فإنه لا يُعدُّ من كتب علوم القرآن. وعلى هذا التصنيف، فإن أول كتاب وصل إلينا في علوم القرآن هو كتاب الحارث المحاسبي (ت٢٤٣هـ). الثالث: أنه اتسعت الكتابة وكثرت في مجال كتب التفسير، والكتب المفردة في علوم القرآن، لكن لم يصلنا كتاب متكاملٌ يقصد جمع كل علوم القرآن.

стр. 40

المرحلة الثالثة الجمع الكلي من كتاب «البرهان» للزركشي (ت٧٩٤هـ) إلى كتاب «الإتقان» للسيوطي (ت٩١١هـ) في هذه الفترة التي بين ظهور أول كتاب يجتهد في جمع أنواع علوم القرآن، وظهور كتاب السيوطي الذي صار عمدةً في كتب علوم القرآن تجد الآتي: أولاً: لا زال التصنيف في التفسير مستمراً، ومن ذلك: ١ - «التقييد الكبير في تفسير كتاب الله المجيد»، لأحمد بن محمد البسيلي التونسي (ت٨٣٠هـ)، وقد طُبِع منه إلى تفسير سورة آل عمران. ٢ - «الجواهر الحسان في تفسير القرآن»، للثعالبي الجزائري (ت٨٧٥هـ)، وهو مطبوع. ٣ - «نظم الدرر في تناسب الآيات والسور» لبرهان الدين البقاعي (ت٨٨٥هـ)، وهو مطبوع. ثانياً: لا زال التصنيف في علوم القرآن المفردة مستمراً، ومن ذلك: ١ - «العجاب في بيان الأسباب»، لابن حجر العسقلاني (ت٨٥٢هـ)، وهو مطبوع. ٢ - «مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور» لبرهان الدين البقاعي (ت٨٨٥هـ)، وهو مطبوع. ٣ - «كشف السرائر في معاني الوجوه والأشباه والنظائر» لابن العماد (ت٨٨٧هـ)، وهو مطبوع. ثالثاً: ظهر بعض التصنيفات التي تتسم بالجمع الجزئي، ومن ذلك:
следующие страницы →