← Сира

Сира · id 138

شمائل الحبيب المصطفى

محمد أبو الهدى اليعقوبي

Полный текст (211 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

(١٢٩) بَابُ قُوَّةِ النَّبِيِّ ﷺ - ٣٧٨ - عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵁ قَالَ: «إِنَّا يَوْمَ الخَنْدَقِ نَحْفِرُ، فَعَرَضَتْ كُدْيَةٌ (١) شَدِيدَةٌ، فَجَاؤُوا النَّبِيَّ ﷺ فَقَالُوا: هَذِهِ كُدْيَةٌ عَرَضَتْ فِي الخَنْدَقِ، فَقَالَ: أَنَا نَازِلٌ، ثُمَّ قَامَ وَبَطْنُهُ مَعْصُوبٌ بِحَجَرٍ، وَلَبِثْنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَا يَذُوقُ ذَوَاقًا، فَأَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ المِعْوَلَ فَضَرَبَ فَعَادَ كَثِيبًا (٢) أَهْيَلَ أَوْ أَهْيَمَ (٣)». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ. ٣٧٩ - عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ بِالبَطْحَاءِ، فَأَتَى عَلَيْهِ يَزِيدُ ابْنُ رُكَانَةَ أَوْ رُكَانَةُ بْنُ يَزِيدَ وَمَعَهُ أَعْنُزٌ لَهُ، فَقَالَ لَهُ: يَا مُحَمَّدُ هَلْ لَكَ أَنْ تُصَارِعَنِي؟ فَقَالَ: ما تُسَبِّقُنِي؟ قَالَ: شَاةً مِنْ غَنَمِي، فَصَارَعَهُ فَصَرَعَهُ، فَأَخَذَ شَاةً. قَالَ رُكَانَةُ: هَلْ لَكَ فِى العَوْدِ؟ قَالَ: مَا تُسَبِّقُنِي؟ قَالَ: أُخْرَى، ذَكَرَ ذَلِكَ مِرَارًا. فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ! وَاللهِ مَا وَضَعَ أَحَدٌ جَنْبِي إِلَى الأَرْضِ، وَمَا أَنْتَ الَّذِي تَصْرَعُنِي. فَأَسْلَمَ، وَرَدَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ غَنَمَهُ». وَفِي رِوَايَةٍ عِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ فِي المُصَنَّفِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الحَارِثِ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ: «مَا كُنَّا لِنَجْمَعَ عَلَيْكِ أَنْ نَصْرَعَكَ وَنُغَرِّمَكَ، خُذْ غَنَمَكَ». حَدِيثٌ حَسَنٌ أَخْرَجَهُ البَيْهَقِيُّ (٤).

стр. 142

٣٨٠ - عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ: «كَانَ عَلِيٌّ قَدِمَ مِنَ اليَمَنِ بِهَدْيٍ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَكَانَ الهَدْيُ الَّذِي قَدِمَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَعَلِيٌّ مِنَ اليَمَنِ مَائَةَ بَدَنَةٍ. فَنَحَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْهَا ثَلَاثًا وَسِتِّينَ، وَنَحَرَ عَلِيٌّ سَبْعًا وَثَلَاثِينَ، وَأَشْرَكَ عَلِيًّا فِي بَدْنِهِ، ثُمَّ أَخَذَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بَضْعَةً، فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ فَطُبِخَتْ، وَأَكَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَعَلِيٌّ مِنْ لَحْمِهَا وَشَرِبَا مِنْ مَرَقِهَا». حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي السُّنَنِ الكُبْرَى، وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ. (١٣٠) بَابُ ثَبَاتِ النَّبِيِّ ﷺ - ٣٨١ - عَنْ عَقِيْلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: «جَاءَتْ قُرَيْشٌ إِلَى أَبِي طَالِبٍ فَقَالُوا: إِنَّ ابْنَ أَخِيكَ يُؤْذِينَا فِي نَادِينَا وَفِي مَجْلِسِنَا، فَانْهَهُ عَنْ أَذَانَا، فَقَالَ لِي: يَا عُقَيْلُ ائْتِ مُحَمَّدًا، قَالَ: فَانْطَلَقْتُ إِلَيْهِ فَأَخْرَجْتُهُ مِنْ كِبْسٍ - قَالَ طَلْحَةُ: بَيْتٌ صَغِيرٌ - فَجَاءَ فِي الظُّهْرِ مِنْ شِدَّةِ الحَرِّ فَجَعَلَ يَطْلُبُ الفَيْءَ يَمْشِي فِيهِ مِنْ شِدَّةِ حَرِّ الرَّمْضَاءِ. فَأَتَيْنَاهُمْ فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ: إِنَّ بَنِي عَمِّكَ زَعَمُوا أَنَّكَ تُؤْذِيهِمْ فِي نَادِيهِمْ وَفِي مَجْلِسِهِمْ فَانْتَهِ عَنْ ذَلِكَ، فَحَلَّقَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ بِبَصَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: مَا تَرَوْنَ هَذِهِ الشَّمْسَ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: مَا أَنَا بِأَقْدَرَ عَلَى أَنْ أَدَعَ ذَلِكَ مِنْكُمْ عَلَى أَنْ تُشْعِلُوا مِنْهَا شَعْلَةً. فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ: مَا كَذَبَنَا ابْنُ أَخِي قَطُّ، فَارْجِعُوا». حَدِيثٌ حَسَنٌ أَخْرَجَهُ الحَاكِمُ وَالطَّبَرَانِيُّ.

стр. 143

(١٣١) بَابُ صَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ - قَالَ اللهُ : ﴿وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ (١٢٧)﴾ [سُورَةُ النَّحْلِ: ١٢٧]. وَقَالَ : ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِل لَّهُمْ﴾ [سُورَةُ الأَحْقَافِ: ٣٥]. ٣٨٢ - عَنْ طَارِقٍ المُحَارِبِيِّ ﵁ قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَرَّ فِي سُوقِ ذِي المَجِازِ وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ حَمْرَاءُ وَهُوَ يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ قُولُوا: لَا إِلهَ إِلَّا اللهُ تُفْلِحُوا، وَرَجُلٌ يَتْبَعُهُ يَرْمِيهِ بِالحِجَارَةِ، قَدْ أَدْمَى كَعْبَيْهِ وَعُرْقُوبَيْهِ، وَهُوَ يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ! لَا تُطِيعُوهُ فَإِنَّهُ كَذَّابٌ. فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا غُلَامُ بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ. فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا الَّذِي يَتْبَعُهُ يَرْمِيهِ بِالحِجَارَةِ؟ قَالُوا: عَبْدُ العُزَّى أَبُو لَهَبٍ». أَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ. ٣٨٣ - عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ ﵁ أَنَّهُ سُئِلَ: «بِأَيِّ شَيْءٍ دُووِيَ جُرْحُ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ؟ فَقَالَ: مَا بَقِيَ أَحَدٌ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي: كَانَ عَلِيٌّ يَجِيءُ بِتُرْسِهِ فِيهِ مَاءٌ، وَفَاطِمَةُ تَغْسِلُ عَنْ وَجْهِهِ الدَّمَ. فَأُخِذَ حَصِيرٌ فَأُحْرِقَ فَحُشِيَ بِهِ جُرْحُهُ». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ. ٣٨٤ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: «قَسَمَ النَّبِيُّ ﷺ قِسْمَةً فَقَالَ رَجُلٌ:

стр. 144

إِنَّ هَذِهِ لَقِسْمَةٌ مَا أُرِيدُ بِهَا وَجْهَ اللهِ. فَأَخْبَرْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَغَضِبَ حَتَّى رَأَيْتُ الغَضَبَ فِي وَجْهِهِ وَقَالَ: يَرْحَمُ اللهُ مُوسَى، لَقَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. (١٣٢) بَابُ شُكْرِ النَّبِيِّ ﷺ - ٣٨٥ - عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ﵁ قَالَ: «صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى انْتَفَخَتْ قَدَمَاهُ، فَقِيلَ لَهُ: أَتَتَكَلَّفُ هَذَا وَقَدْ غَفَرَ اللهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ؟ قَالَ: أَفَلا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا». أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ في الشَّمَائِلِ. ٣٨٦ - عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا جَاءَهُ أَمْرٌ يُسَرُّ بِهِ خَرَّ سَاجِدًا شُكْرًا لِلّاهِ». أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ. (١٣٣) بَابُ كَرَمِ النَّبِيِّ ﷺ - قَالَ اللهُ ﵎ فِي شَأْنِ المُنَافِقِينَ: ﴿وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ﴾ [سُورَةُ التَّوْبَةِ: ٧٤] (١). ٣٨٧ - عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ: «مَا سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ شَيْئًا قَطُّ فَقَالَ: لَا». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. ٣٨٨ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَجْوَدَ النَّاسِ

стр. 145

بِالخَيْرِ، وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ حَتَّى يَنْسَلِخَ، فَيَأْتِيهِ جِبْرِيلُ فَيَعْرِضُ عَلَيْهِ القُرْآنَ، فَإِذَا لَقِيَهُ جِبْرِيلُ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَجْوَدَ بِالخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ المُرْسَلَةِ». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. ٣٨٩ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: «سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ غَنَمًا بَيْنَ جَبَلَيْنِ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ، فَأَتَى قَوْمَهُ فَقَالَ: أَيْ قَوْمِ، أَسْلِمُوا، فَوَاللّاهِ إِنَّ مُحَمَّدًا يُعْطِي عَطَاءَ مَنْ لَا يَخْشَى الفَقْرَ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ. (١٣٤) بَابُ إِيثَارِ النَّبِيِّ ﷺ - ٣٩٠ - عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ ﵁ قَالَ: «جَاءَتِ امْرَأَةٌ بِبُرْدَةٍ. قَالَ أَتَدْرُونَ مَا البُرْدَةُ؟ فَقِيلَ لَهُ: نَعَمْ هِيَ الشَّمْلَةُ مَنْسُوجٌ فِي حَاشِيَتِهَا. قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي نَسَجْتُ هَذِهِ بِيَدَيَّ أَكْسُوكَهَا، فَأَخَذَهَا النَّبِيُّ ﷺ مُحْتَاجًا إِلَيْهَا، فَخَرَجَ إِلَيْنَا وَإِنَّهَا إِزَارُهُ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ (١): يَا رَسُولَ اللهِ اكْسُنِيهَا، فَقَالَ: نَعَمْ. فَجَلَسَ النَّبِيُّ ﷺ فِي المَجْلِسِ ثُمَّ رَجَعَ فَطَوَاهَا، ثُمَّ أَرْسَلَ بِهَا إِلَيْهِ. فَقَالَ لَهُ القَوْمُ: مَا أَحْسَنْتَ، سَأَلْتَهَا إِيَّاهُ وَقَدْ عَرَفْتَ أَنَّهُ لَا يَرُدُّ سَائِلًا، فَقَالَ الرَّجُلُ: وَاللهِ مَا سَأَلْتُهُ إِلَّا لِتَكُونَ كَفَنِي يَوْمَ أَمُوتُ. قَالَ سَهْلٌ: فَكَانَتْ كَفَنَهُ». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ.

стр. 146

(١٣٥) بَابُ عَفْوِ النَّبِيِّ ﷺ - قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (١٩٩)﴾ [سُورَةُ الأَعْرَافِ: ١٩٩]. وَقَالَ ﷻ : ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (١٥٩)﴾. [سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ: ١٥٩]. وَقَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ: ﴿فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٣)﴾. [سُورَةُ المَائِدَةِ: ١٣]. ٣٩١ - عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄: «أَنَّهُ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ قِبَلَ نَجْدٍ، فَلَمَّا قَفَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَفَلَ مَعَهُ، فَأَدْرَكَتْهُمُ القَائِلَةُ فِي وَادٍ كَثِيرِ العِضَاهِ (١)، فَنَزَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَتَفَرَّقَ النَّاسُ يَسْتَظِلُّونَ بِالشَّجَرِ. فَنَزَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ تَحْتَ سَمُرَةٍ (٢)، وَعَلَّقَ بِهَا سَيْفَهُ. وَنِمْنَا نَوْمَةً، فَإِذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدْعُونَا، وَإِذَا عِنْدَهُ أَعْرَابِيٌّ، فَقَالَ: إِنَّ هَذَا اخْتَرَطَ سَيْفِي وَأَنَا نَائِمٌ، فَاسْتَيْقَظْتُ وَهُوَ فِي يَدِهِ صَلْتًا (٣)، فَقَالَ: مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي فَقُلْتُ: اللهُ، ثَلاثًا، وَلَمْ يُعَاقِبْهُ، وَجَلَسَ». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

стр. 147

٣٩٢ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا فَتَحَ مَكَّةَ طَافَ بِالبَيْتِ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَتَى الكَعْبَةَ فَأَخَذَ بِعِضَادَتَيِ البَابِ فَقَالَ: مَا تَقُولُونَ وَمَا تَظُنُّونَ؟ قَالُوا نَقُولُ: ابْنُ أَخٍ وَابْنُ عَمٍّ حَلِيمٌ رَحِيمٌ؟ فقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : أَقُولُ كَمَا قَالَ يُوسُفُ: ﴿لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ [سُورَةُ يُوسُفَ: ٩٢]. قَالَ: فَخَرَجُوا كَأَنَّمَا نُشِرُوا مِنَ القُبُورِ، فَدَخَلُوا فِي الإِسْلامِ». أَخْرَجَهُ البَيْهَقِيُّ فِي دَلَائِلِ النُّبُوِّةِ وَفِي السُّنَنِ الكُبْرَى (١). ٣٩٣ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: «مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ رُفِعَ إِلَيْهِ شَيْءٌ فِيهِ قِصَاصٌ إِلَّا أَمَرَ فِيهِ بِالعَفْوِ». أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ. (١٣٦) بَابُ حَيَاءِ النَّبِيِّ ﷺ - أَثْبَتَ اللهُ حَيَاءَ نَبِيِّهِ الكَرِيمِ ﷺ فِي القُرْآنِ الكَرِيمِ، وَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانتَشِرُوا وَلَا مُسْتَئْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِ مِنكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِ مِنَ الْحَقِّ﴾ [سُورَةُ الأَحْزَابِ: ٥٣].

стр. 148

٣٩٤ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَشَدَّ حَيَاءً مِنَ العَذْرَاءِ فِي خِدْرِهَا، وَكَانَ إِذَا كَرِهَ شَيْئًا عَرَفْنَاهُ فِي وَجْهِهِ». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. ٣٩٥ - عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ ﵁ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَيِيًّا، لا يُسْأَلُ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ». أَخْرَجَهُ الدَّارِمِيُّ. (١٣٧) بَابُ تَوَاضُعِ النَّبِيِّ ﷺ - قَالَ اللهُ آمِرًا رَسُولَهُ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ: ﴿لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ (٨٨)﴾ [سُورَةُ الحِجْرِ: ٨٨]. وَقَالَ : ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٢١٥)﴾ [سُورَةُ الشُّعَرَاءِ: ٢١٥]. ٣٩٦ - عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَا تُطْرُونِي (١) كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ (٢)، فإِنَّمَا أَنَا عَبْدُهُ فَقُولُوا: عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. ٣٩٧ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

стр. 149

٣٩٨ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: «أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ لَهُ: إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً، فَقَالَ: اجْلِسِي فِي أَيِّ طَرِيقِ المَدِينَةِ شِئْتِ أَجْلِسْ إِلَيْكِ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وأَبُو دَاوُدَ والتِّرْمِذِيُّ في الشَّمَائِلِ وَاللَّفْظُ لهُ. ٣٩٩ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَعُودُ المَرِيضَ، وَيَشْهَدُ الجَنَائِزَ، وَيَرْكَبُ الحِمَارَ، وَيُجِيبُ دَعْوَةَ العَبْدِ، وَكَانَ يَوْمَ بَنِي قُرَيْظَةَ عَلَى حِمَارٍ مَخْطُومٍ (١) بَحَبْلٍ مِنْ لِيفٍ وَعَلَيْهِ إِكَافٌ (٢) مِنْ لِيفٍ». أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالحَاكِمُ. ٤٠٠ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُدْعَى إِلَى خُبْزِ الشَّعِيرِ وَالإِهَالَةِ السَّنِخَةِ (٣) فَيُجِيبُ، وَلَقَدْ كَانَ لَهُ دِرْعٌ عِنْدَ يَهُودِيٍّ، فَمَا وَجَدَ مَا يَفُكُّهَا حَتَّى مَاتَ». أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الشَّمَائِلِ. ٤٠١ - عَنِ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ﵉ قَالَ: سَأَلْتُ خَالِي هِنْدَ بْنَ أَبِي هَالَةَ ﵁ وَكَانَ وَصَّافًا عَنْ حِلْيَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَأَنَا أَشْتَهِي أَنْ يَصِفَ لِي مِنْهَا شَيْئًا، فَذَكَرَ الحَدِيثَ. قَالَ الحَسَنُ: فَكَتَمْتُهَا الحُسَيْنَ زَمَانًا، ثُمَّ حَدَّثْتُهُ

стр. 150

فَوَجَدْتُهُ قَدْ سَبَقَنِي إِلَيْهِ، فَسَأَلَهُ عَمَّا سَأَلْتُهُ عَنْهُ. وَوَجَدْتُهُ قَدْ سَأَلَ أَبَاهُ عَنْ مَدْخَلِهِ وَمَخْرَجِهِ وَشَكْلِهِ، فَلَمْ يَدَعْ مِنْهُ شَيْئًا. قَالَ الحُسَيْنُ: فَسَأَلْتُ أَبِي عَنْ دُخُولِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فقَالَ: «كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى مَنْزِلِهِ جَزَّأَ دُخُولَهُ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ: جُزْءًا لِلّاهِ، وَجُزْءًا لِأَهْلِهِ، وَجُزْءًا لِنَفْسِهِ. ثُمَّ جَزَّأَ جُزْءَهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ، فَيَرُدُّ ذَلِكَ بِالخَاصَّةِ عَلَى العَامَّةِ، وَلَا يَدَّخِرُ عَنْهُمْ شَيْئًا. وَكَانَ مِنْ سِيرَتِهِ فِي جُزْءِ الأُمَّةِ إِيثَارُ أَهْلِ الفَضْلِ بِإِذْنِهِ، وَقَسْمُهُ عَلَى قَدْرِ فَضْلِهِمْ فِي الدِّينِ، فَمِنْهُمْ ذُو الحَاجَةِ وَمِنْهُمْ ذُو الحَاجَتَيْنِ وَمِنْهُمْ ذُو الحَوَائِجِ. فَيَتَشَاغَلُ بِهِمْ وَيَشْغَلُهُمْ فِيمَا يُصْلِحُهُمْ وَالأُمَّةَ مِنْ مُسَاءَلَتِهِمْ عَنْهُ وَإِخْبَارِهِمْ بِالَّذِي يَنْبَغِي لَهُمْ. وَيَقُولُ: لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ مِنْكُمُ الغَائِبَ، وَأَبْلِغُونِي حَاجَةَ مَنْ لَا يَسْتَطِيعُ إِبْلَاغَهَا، فَإِنَّهُ مَنْ أَبْلَغَ سُلْطَانًا حَاجَةَ مَنْ لَا يَسْتَطِيعُ إِبْلَاغَهَا ثَبَّتَ اللهُ قَدَمَيْهِ يَوْمَ القِيَامَةِ. لَا يُذْكَرُ عِنْدَهُ إِلَّا ذَلِكَ، وَلَا يَقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ غَيْرَهُ. يَدْخُلُونَ رُوَّادًا وَلَا يَفْتَرِقُونَ إِلَّا عَنْ ذَوَاقٍ، وَيَخْرُجُونَ أَدِلَّةً - يَعْنِي عَلَى الخَيْرِ». قَالَ: فَسَأَلْتُهُ عَنْ مَخْرَجِهِ كَيْفَ يَصْنَعُ فِيهِ؟ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَخْزِنُ لِسَانَهُ إِلا فِيمَا يَعْنِيهِ، وَيُؤَلِّفُهُمْ وَلا يُنَفِّرُهُمْ، وَيُكْرِمُ كَرِيمَ كُلِّ قَوْمٍ وَيُوَلِّيهِ عَلَيْهِمْ، وَيَحَذَرُ النَّاسَ وَيَحْتَرِسُ مِنْهُمْ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَطْوِيَ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ بِشْرَهُ وَخُلُقَهُ، وَيَتَفَقَّدُ أَصْحَابَهُ، وَيَسْأَلُ النَّاسَ عَمَّا فِي النَّاسِ، وَيُحَسِّنُ الحَسَنَ وَيُقَوِّيهِ، وَيُقَبِّحُ القَبِيحَ وَيُوَهِّيهِ، مُعْتَدِلُ الأَمْرِ غَيْرُ مُخْتَلِفٍ، لا يَغْفُلُ مَخَافَةَ أَنْ يَغْفُلُوا أَوْ يَمِيلُوا،

стр. 151

لِكُلِّ حَالٍ عِنْدَهُ عَتَادٌ، لا يُقَصِّرُ عَنِ الحَقِّ وَلَا يُجَاوِزُهُ. الَّذِينَ يَلُونَهُ مِنَ النَّاسِ خِيَارُهُمْ، أَفْضَلُهُمْ عِنْدَهُ أَعَمُّهُمْ نَصِيحَةً، وَأَعْظَمُهُمْ عِنْدَهُ مَنْزِلَةً أَحْسَنُهُمْ مُوَاسَاةً وَمُؤَازَرَةً. قَالَ: فَسَأَلْتُهُ عَنْ مَجْلِسِهِ فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَا يَقُومُ وَلا يَجْلِسُ إِلا عَلَى ذِكْرٍ، وَإِذَا انْتَهَى إِلَى قَوْمٍ جَلَسَ حَيْثُ يَنْتَهِي بِهِ المَجْلِسُ، وَيَأْمُرُ بِذَلِكَ. يُعْطِي كُلَّ جُلَسَائِهِ بِنَصِيبِهِ، لَا يَحْسَِبُ جَلِيسُهُ أَنَّ أَحَدًا أَكْرَمُ عَلَيْهِ مِنْهُ، مَنْ جَالَسَهُ أَوْ فَاوَضَهُ فِي حَاجَةٍ صَابَرَهُ حَتَّى يَكُونَ هُوَ المُنْصَرِفَ عَنْهُ. وَمَنْ سَأَلَهُ حَاجَةً لَمْ يَرُدَّهُ إِلَّا بِهَا أَوْ بِمَيْسُورٍ مِنَ القَوْلِ. قَدْ وَسِعَ النَّاسَ بَسْطُهُ وَخُلُقُهُ، فَصَارَ لَهُمْ أَبًا، وَصَارُوا عِنْدَهُ فِي الحَقِّ سَوَاءً. مَجْلِسُهُ مَجْلِسُ عِلْمٍ وَحِلْمٍ وَحَيَاءٍ وَأَمَانَةٍ وَصَبْرٍ، لَا تُرْفَعُ فِيهِ الأَصْوَاتُ، وَلا تُؤْبَنُ (١) فِيهِ الحُرَمُ، وَلا تُنْثَى فَلَتَاتُهُ (٢)، مُتَعَادِلِينَ، بَلْ كَانُوا يَتَفَاضَلُونَ فِيهِ بِالتَّقْوَى، مُتَوَاضِعِينَ، يُوَقِّرُونَ فِيهِ الكَبِيرَ، وَيَرْحَمُونَ فِيهِ الصَّغِيرَ، وَيُؤْثِرُونَ ذَا الحَاجَةِ، وَيَحْفَظُونَ الغَرِيبَ». أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ في الشَّمَائِلِ. ٤٠٢ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: «حَجَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى رَحْلٍ (٣) رَثٍّ (٤)،

стр. 152

وَعَلَيْهِ قَطِيفَةٌ (١) لا تُسَاوِي أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ، فَقَالَ: اللّاهُمَّ اجْعَلْهُ حَجًّا لا رِيَاءَ فِيهِ وَلا سُمْعَةَ». أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ في الشَّمَائِلِ. ٤٠٣ - عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ: «جَاءَنِي رَسُولِ اللهِ ﷺ لَيْسَ برَاكِبِ بَغْلٍ وَلا بِرْذَوْنٍ (٢)». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. ٤٠٤ - عَنْ يُوسُفَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلامٍ ﵄ قَالَ: «سَمَّانِي رَسُولُ اللهِ ﷺ يُوسُفَ، وَأَقْعَدَنِي فِي حِجْرِهِ، وَمَسَحَ عَلَى رَأْسِي». حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ في الشَّمَائِلِ والبخاريُّ في الأدَبِ المُفْرَدِ. ٤٠٥ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: «مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِامْرَأَةٍ تَبْكِي عِنْدَ قَبْرٍ، فَقَالَ: اتَّقِي اللَّهَ وَاصْبِرِي. قَالَتْ: إِلَيْكَ عَنِّي فَإِنَّكَ لَمْ تُصَبْ بِمُصِيبَتِي، وَلَمْ تَعْرِفْهُ. فَقِيلَ لَهَا: إِنَّهُ النَّبِيُّ ﷺ ، فَأَتَتْ بَابَ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ تَجِدْ عِنْدَهُ بَوَّابِينَ فَقَالَتْ: لَمْ أَعْرِفْكَ. فَقَالَ: إِنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. ٤٠٦ - عَنْ عُمَرَ بنِ الخطَّابِ ﵁ قَالَ: «اسْتَأْذَنْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي العُمْرَةِ، فَأَذِنَ لِي وَقَالَ: لَا تَنْسَنَا يَا أُخَيَّ مِنْ دُعَائِكَ. فَقَالَ كَلِمَةً مَا يَسُرُّنِي أَنَّ لِي بِهَا الدُّنْيَا». وَفِي رِوَايَةٍ: «أَشْرِكْنَا يَا أُخَيَّ فِي دُعَائِكَ». أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ.

стр. 153

(١٣٨) بَابُ سَلَامَةِ صَدْرِ النَّبِيِّ ﷺ - ٤٠٧ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لا يُبَلِّغُنِي أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِي عَنْ أَحَدٍ شَيْئًا، فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَخْرُجَ إِلَيْكُمْ وَأَنَا سَلِيمُ الصَّدْرِ». حَدِيثٌ حَسَنٌ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ.

стр. 154

القِسْمُ العَاشِرُ: المُعَامَلَاتُ

стр. 155

(١٣٩) بَابُ رَعْيِ النَّبِيِّ ﷺ لِلْغَنَمِ ٤٠٨ - عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ: «كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ نَجْنِي الكَبَاثَ (١)، وَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: عَلَيْكُمْ بِالأَسْوَدِ مِنْهُ فَإِنَّهُ أَطْيَبُهُ. قَالُوا: أَكُنْتَ تَرْعَى الغَنَمَ؟ قَالَ: وَهَلْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَقَدْ رَعَاهَا». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَأَخْرَجَ البُخَارِيُّ نَحْوَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁. (١٤٠) بَابُ عَمَلِ النَّبِيِّ ﷺ فِي بَيْتِهِ ٤٠٩ - عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَانِ قَالَتْ: قِيلَ لِعَائِشَةَ ﵂: «مَاذَا كَانَ يَعْمَلُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي بَيْتِهِ؟ قَالَتْ: كَانَ بَشَرًا مِنَ البَشَرِ، يَفْلِي ثَوْبَهُ، وَيَحْلُبُ شَاتَهُ، وَيَخْدُمُ نَفْسَهُ». حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ في الشَّمَائِلِ. (١٤١) بَابُ وَفَاءِ النَّبِيِّ ﷺ لِزَوْجَهِ ٤١٠ - عَنْ أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «مَا غِرْتُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ نِسَاءِ النَّبِيِّ ﷺ مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ، وَمَا رَأَيْتُهَا وَلَكِنْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُكْثِرُ ذِكْرَهَا. وَرُبَّمَا ذَبَحَ الشَّاةَ ثُمَّ يُقَطِّعُهَا أَعْضَاءً ثُمَّ يَبْعَثُهَا فِي صَدَائِقِ خَدِيجَةَ. فَرُبَّمَا قُلْتُ لَهُ: كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي الدُّنْيَا امْرَأَةٌ إِلَّا خَدِيجَةُ! فَيَقُولُ: إِنَّهَا كَانَتْ وَكَانَتْ، وَكَانَ لِي مِنْهَا وَلَدٌ». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

стр. 156

٤١١ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أُتِيَ بِالشَّيْءِ يَقُولُ: اذْهَبُوا بِهِ إِلَى فُلَانَةَ فَإِنَّهَا كَانَتْ صَدِيقَةَ خَدِيجَةَ، اذْهَبُوا بِهِ إِلَى بَيْتِ فُلَانَةَ فَإِنَّهَا كَانَتْ تُحِبُّ خَدِيجَةَ». أَخْرَجَهُ الحَاكِمُ وَالبَزَّارُ وَابْنُ حِبَّانَ وَالبُخَارِيُّ فِي الأَدَبِ المُفْرَدِ. (١٤٢) بَابُ إِكْرَامِ النَّبِيِّ ﷺ لِابْنَتِهِ ٤١٢ - عَنْ أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: «مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَشْبَهَ سَمْتًا وَدَلًّا وَهَدْيًا بِرَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ فَاطِمَةَ ﵍. كَانَتْ إِذَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ قَامَ إِلَيْهَا فَأَخَذَ بِيَدِهَا فَقَبَّلَهَا وَأَجْلَسَهَا فِي مَجْلِسِهِ. وَكَانَ إِذَا دَخَلَ عَلَيْهَا قَامَتْ إِلَيْهِ فَأَخَذَتْ بِيَدِهِ فَقَبَّلَتْهُ وَأَجْلَسَتْهُ فِي مَجْلِسِهَا». أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَالبُخَارِيُّ فِي الأَدَبِ المُفْرَدِ، وَصَحَّحَهُ الحَاكِمُ وَابْنُ حِبَّانَ. (١٤٣) بَابُ مُلَاعَبَةِ النَّبِيِّ ﷺ لِلْأَطْفَالِ ٤١٣ - عَنْ أَبِي قَتَادَةَ السَّلَمِيِّ ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي وَهُوَ حَامِلٌ أُمَامَةَ، فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا، وَإِذَا قَامَ رَفَعَهَا». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. ٤١٤ - عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵄ قَالَ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَالحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عَلَى عَاتِقِهِ يَقُولُ: اللّاهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. ٤١٥ - عَنِ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ﵉ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرَةَ ﵁ يَقُولُ: «رَأَيْتُ

стр. 157

رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَى المِنْبَرِ وَالحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ إِلَى جَنْبِهِ، وَهُوَ يُقْبِلُ عَلَى النَّاسِ مَرَّةً وَعَلَيْهِ أُخْرَى وَيَقُولُ: إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ، وَلَعَلَّ اللهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ مِنَ المُسْلِمِينَ». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَجَعَلَهُ تَرْجَمَةً لِبَابٍ فِي كِتَابِ الفِتَنِ. ٤١٦ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَيُدْلِعُ لِسَانَهُ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، فَيَرَى الصَّبِيُّ حُمْرَةَ لِسَانِهِ فَيَبْهَشُ إِلَيْهِ». حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ ابنُ حِبَّانَ وَأَبُو الشَّيْخِ. ٤١٧ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَسْجُدُ فَيَجِيءُ الحَسَنُ وَالحُسَيْنُ فَيَرْكَبُ ظَهْرَهُ، فَيُطِيلُ السُّجُودَ، فَيُقَالُ: يَا نَبِيَّ اللهِ أَطَلْتَ السُّجُودَ؟ فَيَقُولُ: ارْتَحَلَنِي ابْنِي فَكَرِهْتُ أَنْ أُعْجِلَهُ». حَدِيثٌ حَسَنٌ أَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى (١). ٤١٨ - عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ الأَنْصَارِيِّ ﵁ قَالَ: «عَقَلْتُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ مَجَّةً مَجَّهَا فِي وَجْهِي وَأَنَا ابْنُ خَمْسِ سِنِينَ مِنْ دَلْوٍ». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. ٤١٩ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: «إِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَيُخَالِطُنَا حَتَّى يَقُولَ لِأَخٍ لِي صَغِيرٍ: يَا أَبَا عُمَيْرٍ، مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ (٢)». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. (١٤٤) بَابُ رَحْمَةِ النَّبِيِّ ﷺ بِالصِّغَارِ ٤٢٠ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: «قَبَّلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ وَعِنْدَهُ الأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ التَّمِيمِيُّ جَالِسٌ، فَقَالَ الأَقْرَعُ: إِنَّ لِي عَشَرَةً مِنَ الوَلَدِ

стр. 158

مَا قَبَّلْتُ مِنْهُمْ أَحَدًا، فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ: مَنْ لَا يَرْحَمْ لَا يُرْحَمْ». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. ٤٢١ - عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ: «صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الظُّهْرَ وَالعَصْرَ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ لَنَا: عَلَى أَمَاكِنِكُمْ، وَأُهْدِيَتْ لَهُ جَرَّةٌ مِنْ حَلْوَاءَ، فَجَعَلَ يُلْعِقُ كُلَّ رَجُلٍ لَعْقَةً، حَتَّى أَتَى عَلَيَّ وَأَنَا غُلامٌ، فَأَلْعَقَنِي لَعْقَةً، ثُمَّ قَالَ لِي: أَزِيدُكَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، وَزَادَنِي لَعْقَةً لِصِغَرِي، فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى أَتَى عَلَى آخِرِ القَوْمِ». أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ. ٤٢٢ - عَنْ أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُؤْتَى بِالصِّبْيَانِ فَيُبَرِّكُ عَلَيْهِمْ وَيُحَنِّكُهُمْ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ. (١٤٥) بَابُ حَزَنِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى وَلَدِهِ ٤٢٣ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: «دَخَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى أَبِي سَيْفٍ القَيْنِ، وَكَانَ ظِئْرًا لإِبْرَاهِيمَ (١)، فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَبَّلَهُ وَشَمَّهُ. ثُمَّ دَخَلْنَا عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِبْرَاهِيمُ يَجُودُ بِنَفْسِهِ، فَجَعَلَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللهِ ﷺ تَذْرِفَانِ (٢)، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَن بْنُ عَوْفٍ: وَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ! فقَالَ: يَا ابْنَ عَوْفٍ إِنَّهَا رَحْمَةٌ، ثُمَّ أَتْبَعَهَا بِأُخْرَى فَقَالَ: إِنَّ العَيْنَ تَدْمَعُ وَالقَلْبَ يَحْزَنُ وَلَا نَقُولُ إِلَّا مَا يُرْضِي رَبَّنَا، وَإِنَّا بِفِرَاقِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

стр. 159

(١٤٦) بَابُ عِيَادَةِ النَّبِيِّ ﷺ لِلْمَرِيضِ ٤٢٤ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا دَخَلَ عَلَى مَرِيضٍ يَعُودُهُ قَالَ: لَا بأسَ، طَهُورٌ إِنْ شَاءَ اللهُ». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ. ٤٢٥ - عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ: «عَادَنِي النَّبِيُّ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ فِي بَنِي سَلِمَةَ ماشِيَيْنِ». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ. ٤٢٦ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: «كُنَّا جُلُوسًا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إذْ جَاءَهُ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَدْبَرَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : يَا أَخَا الأَنْصَارِ! كَيْفَ أَخِي سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ؟ فَقَالَ: صَالِحٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : مَنْ يَعُودُهُ مِنْكُمْ؟ فَقَامَ وَقُمْنَا مَعَهُ، وَنَحْنُ بِضْعَةَ عَشَرَ، مَا عَلَيْنَا نِعَالٌ وَلَا خِفَافٌ، وَلا قَلَانِسُ وَلَا قُمُصٌ، نَمْشِي فِي تِلْكَ السِّبَاخِ (١)، حَتَّى جِئْنَاهُ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ. ٤٢٧ - عَنْ أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا اشْتَكَى يَقْرَأُ عَلَى نَفْسِهِ بِالمُعَوِّذَاتِ وَيَنْفُثُ، فَإِذَا اشْتَدَّ وَجَعُهُ كُنْتُ أَقْرَأُ عَلَيْهِ وَأَمْسَحُ عَنْهُ بِيَدِهِ رَجَاءَ بَرَكَتِهَا». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. ٤٢٨ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعَوِّذُ الحَسَنَ وَالحُسَيْنَ وَيَقُولُ: أُعِيذُكُمَا بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّةِ، مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ، وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ

стр. 160

لَامَّةٍ، وَيَقُولُ: هَكَذَا كَانَ أَبِي إِبْرَاهِيمُ يُعَوِّذُ ابْنَيْهِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ ﵉». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ. (١٤٧) بَابُ اعْتِنَاءِ النَّبِيِّ ﷺ بِالمَرْضَى ٤٢٩ - عَنْ أُمِّ المُنْذِرِ سَلْمَى بِنْتِ قَيْسٍ الأَنْصَارِيَّةِ ﵂ قَالَتْ: «دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَمَعَهُ عَلِيٌّ، وَلَنَا دَوَالٍ مُعَلَّقَةٌ. قَالَتْ: فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَأْكُلُ وَعَلِيٌّ مَعَهُ يَأْكُلُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِعَلِيٍّ: مَهْ يَا عَلِيُّ فَإِنَّكَ نَاقِهٌ. قَالَتْ: فَجَلَسَ عَلِيٌّ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَأْكُلُ، قَالَتْ: فَجَعَلْتُ لَهُمْ سِلْقًا وَشَعِيرًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِعَلِيٍّ: مِنْ هَذَا فَأَصِبْ فَإِنَّ هَذَا أَوْفَقُ لَكَ». حَدِيثٌ حَسَنٌ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ والتِّرْمِذِيُّ وابنُ ماجَهْ. ٤٣٠ - عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ: «بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ طَبِيبًا فَقَطَعَ مِنْهُ عِرْقًا ثُمَّ كَوَاهُ عَلَيْهِ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ. ٤٣١ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَادَ رَجُلًا فَقَالَ لَهُ: مَا تَشْتَهِي؟ قَالَ: خُبْزَ بُرٍّ (١). فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : مَنْ كَانَ عِنْدَهُ خُبْزُ بُرٍّ فَلْيَبْعَثْ إِلَى أَخِيهِ. ثُمَّ قَالَ: إِذَا اشْتَهَى مَرِيضُ أَحَدِكُمْ شَيْئًا فَلْيُطْعِمْهُ». أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ.

стр. 161

(١٤٨) بَابُ إِكْرَامِ النَّبِيِّ ﷺ لِلْكِبَارِ ٤٣٢ - عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ﵄ قَالَتْ: «فَلَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَكَّةَ وَدَخَلَ المَسْجِدَ أَتَى أَبُو بَكْرٍ بِأَبِيهِ يَقُودُهُ، فَلَمَّا رَأَىهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ: هَلَّا تَرَكْتَ الشَّيْخَ فِي بَيْتِهِ حَتَّى أَكُونَ أَنَا آتِيهِ فِيهِ؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللهِ، هُوَ أَحَقُّ أَنْ يَمْشِيَ إِلَيْكَ مِنْ أَنْ تَمْشِيَ إِلَيْهِ أَنْتَ». أَخْرَجَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ (١). (١٤٩) بَابُ قَبُولِ النَّبِيِّ ﷺ الهَدِيَّةَ ٤٣٣ - عَنْ أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْبَلُ الهَدِيَّةَ، وَيُثِيبُ عَلَيْهَا». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ. ٤٣٤ - عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁ قَالَ: «كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أُتِيَ بِالهَدِيَّةِ لَمْ يَأْكُلْ مِنْهَا حَتَّى يَأْكُلَ مِنْهَا صَاحِبُهَا». حَدِيثٌ حَسَنٌ أَخْرَجَهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَالبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الإِيمَانِ. وَحَسَّنَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ إِسْنَادَهُ. ٤٣٥ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَوْ أُهْدِيَ إِلَيَّ كُرَاعٌ لَقَبِلْتُ، وَلَوْ دُعِيتُ عَلَيْهِ لَأَجَبْتُ». أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ.

стр. 162

(١٥٠) بَابُ حَثِّ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى الرَّمْيِ ٤٣٦ - عَنْ سَلَمَةَ بنِ الأَكْوَعِ ﵁ قَالَ: «خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى قَوْمٍ مِنْ بَنِي أَسْلَمَ يَتَنَاضَلُونَ بِالسُّوقِ، فَقَالَ: ارْمُوا بَنِي إِسْمَاعِيلَ فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا وَأَنَا مَعَ بَنِي فُلانٍ لِأَحَدِ الفَرِيقَيْنِ فَأَمْسَكُوا بِأَيْدِيهِمْ. فَقَالَ: مَا لَهُمْ؟ قَالُوا: وَكَيْفَ نَرْمِي وَأَنْتَ مَعَ بَنِي فُلَانٍ! قَالَ: ارْمُوا وَأَنَا مَعَكُمْ كُلِّكِمْ». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ. (١٥١) بَابُ مُسَابَقَةِ النَّبِيِّ ﷺ زَوْجَهُ ٤٣٧ - عَنْ أُمِّ المُؤْمِنِينَ عائشةَ ﵂: «أَنَّهَا كَانَتْ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ. قَالَتْ: فَسَابَقْتُهُ فَسَبَقْتُهُ عَلَى رِجْلَيَّ. فَلَمَّا حَمَلْتُ اللَّحْمَ سَابَقْتُهُ فَسَبَقَنِي، فَقَالَ: هَذِهِ بِتِلْكَ السَّبْقَةِ». حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ والنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ (١). (١٥٢) بَابُ شُهُودِ النَّبِيِّ ﷺ لَعِبَ الحَبَشَةِ ٤٣٨ - عَنْ أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «وَاللهِ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُومُ عَلَى بَابِ حُجْرَتِي، وَالحَبَشَةُ يَلْعَبُونَ بِالحِرَابِ فِي المَسْجِدِ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَسْتُرُنِي بِرِدَائِهِ لِأَنْظُرَ إِلَى لَعِبِهِمْ بَيْنَ أُذُنِهِ وَعَاتِقِهِ، ثُمَّ يَقُومُ مِنْ أَجْلِي حَتَّى أَكُونَ أَنَا الَّذِي أَنْصَرِفُ، فَاقْدُرُوا قَدْرَ الجَارِيَةِ الحَدِيثَةِ السِّنِّ الحَرِيصَةِ عَلَى اللَّهْوِ». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

стр. 163

٤٣٩ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: «كَانَتِ الحَبَشَةُ يَزْفِنُونَ (١) بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَيَرْقُصُونَ وَيَقُولُونَ: مُحَمَّدٌ عَبْدٌ صَالِحٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَا يَقُولُونَ؟ قَالُوا: يَقُولُونَ: مُحَمَّدٌ عَبْدٌ صَالِحٌ». حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ. (١٥٣) بَابُ تَرْوِيحِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ أَزْوَاجِهِ ٤٤٠ - عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ ﵄: «أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا عَائِشَةُ، تَعْرِفِينَ هَذِهِ؟ قَالَتْ: لَا، يَا نَبِيَّ اللهِ. قَالَ: هَذِهِ قَيْنَةُ بَنِي فُلَانٍ، تُحِبِّينَ أَنْ تُغَنِّيَكِ؟ فَغَنَّتْهَا». حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي السُّنَنِ الكُبْرَى وًاللَّفْظُ لَهُ. وأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ. وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ: «فَأَعْطَاهَا طَبَقًا (٢) فَغَنَّتْهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : قَدْ نَفَخَ الشَّيْطَانُ فِي مَنخِرَيْهَا (٣)». ٤٤١ - عَنْ أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂: قَالَتْ: «دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ مِنْ جَوَارِي الأَنْصَارِ تُغَنِّيَانِ بِمَا تَقَاوَلَتِ الأَنْصَارُ يَوْمَ بُعَاثٍ (٤)، قَالَتْ: وَلَيْسَتَا بِمُغَنِّيَتَيْنِ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَمَزَامِيرُ الشَّيْطَانِ فِي بَيْتِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَذَلِكَ فِي يَوْمِ عِيدٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : يَا أَبَا بَكْرٍ، إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا وَهَذَا عِيدُنَا». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

стр. 164

٤٤٢ - عَنْ أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂: «أَنَّهَا زَفَّتِ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : يَا عَائِشَةُ، مَا كَانَ مَعْكُمْ لَهْوٌ؟ فَإِنَّ الأَنْصَارَ يُعْجِبُهُمُ اللَّهْوُ». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ. (١٥٤) بَابُ سَفَرِ النَّبِيِّ ﷺ وَاسْتِقْبَالِهِ ٤٤٣ - عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: «لَقَلَّمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَخْرُجُ إِذَا خَرَجَ فِي سَفَرٍ إِلَّا يَوْمَ الخَمِيسِ». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ. ٤٤٤ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَطْرُقُ (١) أَهْلَهُ، كَانَ لَا يَدْخُلُ إِلَّا غُدْوَةً أَوْ عَشِيَّةً». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. ٤٤٥ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵄ قَالَ: «كُنَّا نَسْتَقْبِلُ النَّبِيَّ ﷺ إِذَا جَاءَ مِنْ سَفَرِهِ». أَخْرَجَهُ أَبُو الشَّيْخِ. ٤٤٦ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ قَالَ: سَمِعْتُ بُرَيْدَةَ ﵁ يَقُولُ: «خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ، جَاءَتْ جَارِيَةٌ سَوْدَاءُ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي كُنْتُ نَذَرْتُ إِنْ ردَّكَ اللهُ سَالِمًا أَنْ أَضْرِبَ بَيْنَ يَدَيْكَ بِالدُّفِّ وَأَتَغَنَّى. فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِنْ كُنْتِ نَذَرْتِ فَاضْرِبِي، وَإِلَّا فَلَا، فَجَعَلَتْ تَضْرِبُ. فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ وَهِيَ تَضْرِبُ، ثُمَّ دَخَلَ عَلِيٌّ وَهِيَ تَضْرِبُ، ثُمَّ دَخَلَ

стр. 165

عُثْمَانُ وَهِيَ تَضْرِبُ، ثُمَّ دَخَلَ عُمَرُ، فَأَلْقَتِ الدُّفَّ تَحْتَ اسْتِهَا ثُمَّ قَعَدَتْ عَلَيْهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِنَّ الشَّيْطَانَ لَيَخَافُ مِنْكَ يَا عُمَرُ، إِنِّي كُنْتُ جَالِسًا وَهِيَ تَضْرِبُ، فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ وَهِيَ تَضْرِبُ، ثُمَّ دَخَلَ عَلِيٌّ وَهِيَ تَضْرِبُ، ثُمَّ دَخَلَ عُثْمَانُ وَهِيَ تَضْرِبُ، فَلَمَّا دَخَلْتَ أَنْتَ يَا عُمَرُ أَلْقَتِ الدُّفَّ». حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وابْنُ حِبَّانَ وابنُ أبي شَيْبَةَ وَالبَيْهَقِيُّ (١). (١٥٥) بَابُ اسْتِئْذَانِ النَّبِيِّ ﷺ - ٤٤٧ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: «أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي دَيْنٍ كَانَ عَلَى أَبِي، فَدَقَقْتُ البَابَ، فَقَالَ: مَنْ ذَا؟ فَقُلْتُ: أَنَا. فَقَالَ: أَنَا أَنَا، كَأَنَّهُ كَرِهَهَا». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. ٤٤٨ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسْرٍ ﵄ صَاحِبِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَتَى المَنْزِلَ لَمْ يَأْتِهِ مِنْ قِبَلِ البَابِ، وَلَكِنْ يَأْتِيهِ مِنْ قِبَلِ جَانِبِهِ حَتَّى يَسْتَأْذِنَ». أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ والبُخَارِيُّ فِي الأَدَبِ المُفْرَدِ وَأَبُو الشَّيْخِ.

стр. 166

٤٤٩ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: «أَنَّ أَبْوابَ النَّبِيِّ ﷺ كَانَتْ تُقْرَعُ بِالأَظَافِيرِ». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ فِي الأَدَبِ المُفْرَدِ وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي تَارِيخِ أَصْبَهَانَ وَالبَزَّارُ وَالحَاكِمُ وَالبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الإِيمَانِ. (١٥٦) بَابُ فِعْلِ النَّبِيِّ ﷺ عِنْدَ نُزُولِ المَطَرِ ٤٥٠ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: «أَصَابَنَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مطرٌ. قَالَ: فَحَسَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ثَوْبَهُ حَتَّى أَصَابَهُ مِنَ المَطَرِ. فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ لِمَ فَعَلْتَ هَذَا؟ قَالَ: لِأَنَّهُ حَدِيثُ عَهْدٍ بِرَبِّهِ تَعَالَى». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ. ٤٥١ - عَنْ أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا رَأَى المَطَرَ قَالَ: صَيِّبًا نَافِعًا». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ. (١٥٧) بَابُ فِعْلِ النَّبِيِّ ﷺ عِنْدَ هُبُوبِ الرِّيحِ ٤٥٢ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: «كَانَتِ الرِّيحُ الشَّدِيدَةُ إِذَا هَبَّتْ عُرِفَ ذَلِكَ فِي وَجْهِ النَّبِيِّ ﷺ ». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ. ٤٥٣ - عَنْ أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا عَصَفَتِ الرِّيحُ قَالَ: اللهم إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَهَا وَخَيْرَ مَا فِيهَا وَخَيْرَ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ مَا فِيهَا وَشَرِّ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.

стр. 167

(١٥٨) بَابُ اسْتِحْبَابِ النَّبِيِّ ﷺ الفَأْلَ ٤٥٤ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَفَاءَلُ وَلا يَتَطَيَّرُ، وَكَانَ يُحِبُّ الِاسْمَ الحَسَنَ». أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو الشَّيْخِ. (١٥٩) بَابُ رِفْقِ النَّبِيِّ ﷺ بِالحَيَوَانِ ٤٥٥ - عَنْ أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصْغِي (١) لِلْهِرَّةِ الإِنَاءَ فَتَشْرَبُ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ بِفَضْلِهَا». أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِي بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ. ٤٥٦ - عَنْ سَهْلِ بْنِ الحَنْظَلِيَّةِ ﵁ قَالَ: «مَرَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِبَعِيرٍ قَدْ لَحِقَ ظَهْرُهُ بِبَطْنِهِ (٢) فَقَالَ: اتَّقُوا اللهَ فِي هَذِهِ البَهَائِمِ المُعْجَمَةِ (٣)، فَارْكَبُوهَا وَكُلُوهَا صَالِحَةً». أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ. ٤٥٧ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: «كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَانْطَلَقَ لِحَاجَتِهِ، فَرَأَيْنَا حُمَّرَةً (٤) مَعَهَا فَرْخَانِ، فَأَخَذْنَا فَرْخَيْهَا، فَجَاءَتِ الحُمَّرَةُ فَجَعَلَتْ تَفَرَّشُ (٥)، فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: مَنْ فَجَعَ هَذِهِ بِوَلَدِهَا؟ رُدُّوا وَلَدَهَا

стр. 168

إِلَيْهَا. وَرَأَى قَرْيَةَ نَمْلٍ قَدْ حَرَّقْنَاهَا فَقَالَ: مَنْ حَرَّقَ هَذِهِ؟ قُلْنَا: نَحْنُ، قَالَ: إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُعَذِّبَ بِالنَّارِ إِلَّا رَبُّ النَّارِ». أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ. ٤٥٨ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ اشْتَدَّ عَلَيْهِ العَطَشُ، فَوَجَدَ بِئْرًا فَنَزَلَ فِيهَا فَشَرِبَ ثُمَّ خَرَجَ، فَإِذَا كَلْبٌ يَلْهَثُ يَأْكُلُ الثَّرَى (١) مِنَ العَطَشِ. فَقَالَ الرَّجُلُ: لَقَدْ بَلَغَ هَذَا الكَلْبُ مِنَ العَطَشِ مِثْلَ الَّذِي كَانَ بَلَغَ مِنِّي، فَنَزَلَ البِئْرَ فَمَلَأَ خُفَّهُ مَاءً، ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ حَتَّى رَقِيَ، فَسَقَى الكَلْبَ، فَشَكَرَ اللهَ لَهُ فَغُفِرَ لَهُ. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَإِنَّ لَنَا فِي هَذهِ البَهَائِمِ لَأَجْرًا! فَقَالَ: فِي كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ (٢) أَجْرٌ». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. ٤٥٩ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ ﵄ قَالَ: «أَرْدَفَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ خَلْفَهُ فَأَسَرَّ إِلَيَّ حَدِيثًا لَا أُخْبِرُ بِهِ أَحَدًا أَبَدًا، وَكَانَ أَحَبَّ مَا اسْتَتَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِحَاجَتِهِ هَدَفٌ (٣) أَوْ حَائِشُ (٤) نَخْلٍ. قَالَ: فَدَخَلَ يَوْمًا حَائِطًا (٥) مِنْ حِيطَانِ الأَنْصَارِ، فَإِذَا جَمَلٌ قَدْ أَتَاهُ فَجَرْجَرَ وَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ، فَمَسَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ

стр. 169

سَرَاتَهُ (١) وذِفْرَاهُ (٢) فَسَكَنَ. فَقَالَ: مَنْ صَاحِبُ الجَمَلِ؟ فَجَاءَ فَتًى مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ: هُوَ لِي يَا رَسُولَ اللهِ. فَقَالَ: أَمَا تَتَّقِي اللهَ فِي هَذِهِ البَهِيمَةِ الَّتِي مَلَّكَكَهَا اللهُ! إِنَّهُ شَكَا إِلَيَّ أَنَّكَ تُجِيعُهُ وَتُدْئِبُهُ». أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَأَحْمَدُ وَاللَّفْظُ لَهُ. (١٦٠) بَابُ حِرْصِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى المَاءِ قَالَ اللهُ تَعَالى: ﴿وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (١٤١)﴾ [سُورَةُ الأَنْعَامِ: ١٤١]. وَقَالَ: ﴿إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ﴾ [سُورَةُ الإِسْرَاءِ: ٢٧]. ٤٦٠ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ بِالمُدِّ (٣) وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ (٤) إِلَى خَمْسَةِ أَمْدَادٍ». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسلِمٌ. ٤٦١ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ ﵄: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِسَعْدٍ (٥) وَهُوَ يَتَوَضَّأُ فَقَالَ: مَا هَذَا السَّرَفُ يَا سَعْدُ؟ قَالَ: أَفِي الوُضُوءِ سَرَفٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَإِنْ كُنْتَ عَلَى نَهْرٍ جَارٍ». حَدِيثٌ حَسَنٌ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ (٦).

стр. 170

(١٦١) بَابُ مَا يُؤْذِي النَّبِيَّ ﷺ - قَالَ اللهُ تَعَالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانتَشِرُوا وَلَا مُسْتَئْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِ مِنكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِ مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْئَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمًا (٥٣)﴾ [سُورَةُ الأَحْزَابِ: ٥٣]. وَقَالَ : ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا (٥٧)﴾ [سُورَةُ الأَحْزَابِ: ٥٧]. ٤٦٢ - عَنِ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّمَا فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي يُؤْذِينِي مَا آذَاهَا». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. ٤٦٣ - عَنْ عَبْدِ المُطَّلِبِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الحَارِثِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ ﵁ أَنَّ العَبِّاسِ بْنَ عَبْدِ المُطَّلِبِ ﵁ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مُغْضَبًا وَأَنَا عِنْدَهُ. فَقَالَ: مَا أَغْضَبَكَ؟ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا لَنَا وَلِقُرَيشٍ، إِذَا تَلَاقَوا بَيْنَهُمْ تَلَاقَوا بِوُجُوهٍ مُبَشَّرَةٍ، وَإِذَا لَقُونَا لَقُونَا بِغَيْرِ ذَلِكَ. قَالَ: فَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى احْمَرَّ وَجْهُهُ ثُمَّ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا يَدْخُلُ قَلْبَ رَجُلٍ الإِيمَانُ حَتَّى يُحبَّكُمُ للهِ وَلِرَسُولِهِ. ثُمَّ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ،

стр. 171

مَنْ آذَى عَمِّي فَقَدْ آذَانِي، فَإِنَّمَا عَمُّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ». حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالحَاكِمُ وَأَحْمَدُ وَالبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ. ٤٦٤ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا وَلَا يُؤْذِيَنَّا بِرِيحِ الثُّومِ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ.

стр. 172

القِسْمُ الحَادِي عَشَرَ: الرَّحِيلُ

стр. 173

(١٦٢) بَابُ تَوْدِيعِ النَّبِيِّ ﷺ لِلنَّاسِ ٤٦٥ - عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَرْمِي عَلَى رَاحِلَتِهِ يَوْمَ النَّحْرِ وَيَقُولُ: لِتَأْخُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُم فَإِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلِّي لَا أَحُجُّ بَعْدَ حَجَّتِي هَذِهِ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (١). ٤٦٦ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ فِي حَدِيثِ خُطْبَةِ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ فِي الحَجِّ قَالَ: «فَطَفِقَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: اللهم اشْهَدْ، ثُمَّ وَدَّعَ النَّاسَ، فَقَالُوا: هَذِهِ حَجَّةُ الوَدَاعِ» (٢). حَدِيثٌ حَسَنٌ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ. ٤٦٧ - عَنْ سَالِمِ بْنِ عُبَيْدٍ الأَشْجَعِيِّ ﵁ قَالَ: «أُغْمِيَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي مَرَضِهِ فَأَفَاقَ، فَقَالَ: حَضَرَتِ الصَّلاةُ؟ فَقَالُوا: نَعَمْ فَقَالَ: مُرُوا بِلَالًا فَلْيُؤَذِّنْ، وَمُرُوا أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ لِلنَّاسِ - أَوْ قَالَ: بِالنَّاسِ - قَالَ: ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ، فَأَفَاقَ، فَقَالَ: حَضَرَتِ الصَّلاةُ؟ فَقَالُوا: نَعَمْ فَقَالَ: مُرُوا بِلَالًا فَلْيُؤَذِّنْ وَمُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: إِنَّ أَبِي رَجُلٌ أَسِيفٌ، إِذَا قَامَ ذَلِكَ المَقَامَ بَكَى فَلَا يَسْتَطِيعُ، فَلَوْ أَمَرْتَ غَيْرَهُ، قَالَ: ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَأَفَاقَ فَقَالَ: مُرُوا بِلَالًا فَلْيُؤَذِّنْ، وَمُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ، فَإِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ

стр. 174

أَوْ صَوَاحِبَاتُ يُوسُفَ. قَالَ: فَأُمِرَ بِلَالٌ فَأَذَّنَ، وَأُمِرَ أَبُو بَكْرٍ فَصَلَّى بِالنَّاسِ. ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَجَدَ خِفَّةً، فَقَالَ: انْظُرُوا لِي مَنْ أَتَّكِئُ عَلَيْهِ، فَجَاءَتْ بَرِيرَةُ وَرَجُلٌ آخَرُ فَاتَّكَأَ عَلَيْهِمَا، فَلَمَّا رَأَىهُ أَبُو بَكْرٍ ذَهَبَ لِيَنْكُصَ فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ أَنْ يَثْبُتَ مَكَانَهُ، حَتَّى قَضَى أَبُو بَكْرٍ صَلَاتَهُ». وَذَكَرَ بَقِيَّةَ الحَدِيثِ. حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. وَقد ذَكَرْنَا مِنْهُ مَوْضِعَ الشَّاهِدِ. ٤٦٨ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: «آخِرُ نَظْرَةٍ نَظَرْتُهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ كَشَفَ السِّتَارَةِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، فَنَظَرْتُ إِلَى وَجْهِهِ كَأَنَّهُ وَرَقَةُ مُصْحَفٍ، وَالنَّاسُ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ، فَكَادَ النَّاسُ أَنْ يَضْطَرِبُوا، فَأَشَارَ إِلَى النَّاسِ أَنِ اثْبُتُوا، وَأَبُو بَكْرٍ يَؤُمُّهُمْ وَأَلْقَى السِّجْفَ (١)، وَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ آخِرِ ذَلِكَ اليَوْمِ». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. (١٦٣) بَابُ آخِرِ كَلَامِ النَّبِيِّ ﷺ - ٤٦٩ - عَنْ أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ وَهُوَ صَحِيحٌ: إِنَّهُ لَمْ يُقْبَضْ نَبِيٌّ حَتَّى يَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الجَنَّةِ، ثُمَّ يُخَيَّرُ. فَلَمَّا نَزَلَ بِهِ وَرَأْسُهُ عَلَى فَخِذِي غُشِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ فَأَشْخَصَ بَصَرَهُ إِلَى سَقْفِ البَيْتِ ثُمَّ قَالَ: اللهم الرَّفِيقَ الأَعْلَى. فَقُلْتُ: إِذًا لَا يَخْتَارُنَا. وَعَرَفْتُ أَنَّهُ الحَدِيثُ الَّذِي كَانَ يُحَدِّثُنَا

стр. 175

وَهُوَ صَحِيحٌ. قَالَتْ: فَكَانَتْ آخِرَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا: اللهم الرَّفِيقَ الأَعْلَى». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. ٤٧٠ - عَنْ أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂: «أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ ﷺ وَأَصْغَتْ إِلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ وَهُوَ مُسْنِدٌ إِلَيَّ ظَهْرَهُ يَقُولُ: اللهم اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَأَلْحِقْنِي بِالرَّفِيقِ». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. ٤٧١ - عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵇: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ: الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ. اتَّقُوا اللهَ فِيمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ». حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ. (١٦٤) بَابُ وَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ - هَيَّأَ اللهُ تَعَالَى فِي القُرْآنِ الكَرِيمِ نُفُوسَ المُؤْمِنِينَ لِتَلَقِّي خَبَرِ وَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ سُبْحَانَهُ مُخَاطِبًا لَهُمْ عَقِبَ غَزْوَةِ أُحُدٍ: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ (١٤٤)﴾ [سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ: ١٤٤]. وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِيْن مِّتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ (٣٤) كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (٣٥)﴾ [سُورَةُ الأَنْبِيَاءِ: ٣٤ - ٣٥].

стр. 176

وَخَاطَبَهُ ﷻ بِقَوْلِهِ: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ (٣٠)﴾ [سُورَةُ الزُّمَرِ: ٣٠]. ٤٧٢ - عَنْ أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. ٤٧٣ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: «لَمَّا ثَقُلَ النَّبِيُّ ﷺ جَعَلَ يَتَغَشَّاهُ، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ ﵍: وَاكَرْبَ أَبَتَاهُ. فَقَالَ لَهَا: لَيْسَ عَلَى أَبِيكِ كَرْبٌ بَعْدَ اليَوْمِ. فَلَمَّا مَاتَ قَالَتْ: يَا أَبَتَاهُ! أَجَابَ رَبًّا دَعَاهُ، يَا أَبَتَاهُ! مَنْ جَنَّةُ الفِرْدَوْسِ مَأْوَاهُ، يَا أَبَتَاهُ! إِلَى جِبْرِيلَ نَنْعَاهُ. فَلَمَّا دُفِنَ قَالَتْ فَاطِمَةُ ﵍: يَا أَنَسُ، أَطَابَتْ أَنْفُسُكُمْ أَنْ تَحْثُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ التُّرَابَ». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ. (١٦٥) بَابُ تَوْدِيعِ النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ وَفَاتِهِ ٤٧٤ - عَنْ أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ : «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ حِينَ تُوُفِّي سُجِّيَ (١) بِبُرْدٍ حِبَرَةٍ (٢)». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. ٤٧٥ - عَنْ أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂: «أَنَّ أَبَا بَكْرٍ دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ وَفَاتِهِ، فَوَضَعَ فَمَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى سَاعِدَيْهِ وَقَالَ: وَانَبِيَّاهُ! وَاصَفِيَّاهُ! وَاخَلِيلَاهُ! ». أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ في الشَّمَائِلِ وَأَبُو دَاوُدَ وَالدَّارِمِيُّ. ٤٧٦ - عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَانِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: «تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ

стр. 177

وَأَبُو بَكْرٍ فِي طَائِفَةٍ مِنَ المَدِينَةِ، فَجَاءَ فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ فَقَبَّلَهَ وَقَالَ: فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي، مَا أَطْيَبَكَ حَيًّا وَمَيِّتًا، مَاتَ مُحَمَّدٌ ﷺ وَرَبِّ الكَعْبَةِ». حَدِيثٌ صَحِيحٌ مُرْسَلٌ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ. (١٦٦) بَابُ تَغْسِيلِ النَّبِيِّ ﷺ وَتَكْفِينِهِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ ٤٧٧ - عَنْ سَالِمِ بْنِ عُبَيْدٍ الأَشْجَعِيِّ ﵁ أَنَّهُ قَالَ فِي حَدِيثِهِ: «ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قُبِضَ، فَقَالَ عُمَرُ: وَاللهِ لَا أَسْمَعُ أَحَدًا يَذْكُرُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قُبِضَ إِلَّا ضَرَبْتُهُ بِسَيْفِي هَذَا. قَالَ: وَكَانَ النَّاسُ أُمِّيِّينَ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ نَبِيٌّ قَبْلَهُ، فَأَمْسَكَ النَّاسُ، فَقَالُوا: يَا سَالِمُ، انْطَلِقْ إِلَى صَاحِبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَادْعُهُ، فَأَتَيْتُ أَبَا بَكْرٍ وَهُوَ فِي المَسْجِدِ فَأَتَيْتُهُ أَبْكِي دَهِشًا، فَلَمَّا رَأَىنِي قَالَ: أَقُبِضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ قُلْتُ: إِنَّ عُمَرَ يَقُولُ: لا أَسْمَعُ أَحَدًا يَذْكُرُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قُبِضَ إِلَّا ضَرَبْتُهُ بِسَيْفِي هَذَا. فَقَالَ لِي: انْطَلِقْ، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ، فَجَاءَ هُوَ وَالنَّاسُ قَدْ دَخَلُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَفْرِجُوا لِي، فَأَفْرَجُوا لَهُ، فَجَاءَ حَتَّى أَكَبَّ عَلَيْهِ وَمَسَّهُ، فَقَالَ: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَيِّتُونَ (٣٠)﴾ [سُورَةُ الزُّمَرِ: ٣٠]. ثُمَّ قَالُوا: يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَقُبِضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَعَلِمُوا أَنْ قَدْ صَدَقَ. قَالُوا: يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَيُصَلَّى عَلَى رَسُولِ اللهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالُوا: وَكَيْفَ؟ قَالَ: يَدْخُلُ قَوْمٌ فَيُكَبِّرُونَ وَيُصَلُّونَ وَيَدْعُونَ ثُمَّ يَخْرُجُونَ، ثُمَّ يَدْخُلُ قَوْمٌ فَيُكَبِّرُونَ وَيُصَلُّونَ وَيَدْعُونَ ثُمَّ

стр. 178

يَخْرُجُونَ، حَتَّى يَدْخُلَ النَّاسُ. قَالُوا: يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَيُدْفَنُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالُوا: أَينَ؟ قَالَ: فِي المكَانِ الَّذِي قَبَضَ اللهُ فِيهِ رُوحَهُ، فَإِنَّ اللهَ لَمْ يَقْبِضْ رُوحَهُ إِلَّا فِي مَكَانٍ طَيِّبٍ فَعَلِمُوا أَنْ قَدْ صَدَقَ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يُغَسِّلَهُ بَنُو أَبِيهِ وَذَكَرَ الحَدِيثَ». حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَوَّلُهُ (١). ٤٧٨ - عَنْ أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ ﵁ فَقَالَ: «فِي كَمْ كَفَّنْتُمُ النَّبِيَّ ﷺ ؟ قَالَتْ: فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ. (١٦٧) بَابُ دَفْنِ النَّبِيِّ ﷺ - ٤٧٩ - عَنْ أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ اخْتَلَفُوا فِي دَفْنِهِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ شَيْئًا مَا نَسِيتُهُ، قَالَ: مَا قَبَضَ اللهُ نَبِيًّا إِلا فِي المَوْضِعِ الَّذِي يُحِبُّ أَنْ يُدْفَنَ فِيهِ. ادْفِنُوهُ فِي مَوْضِعِ فِرَاشِهِ». أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو يَعْلَى. ٤٨٠ - عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ [مُحَمَّدٍ البَاقِرِ] ﵇ أَنَّهُ قَالَ: «قُبِضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، فَمَكَثَ ذَلِكَ اليَوْمَ وَلَيْلَةَ الثُّلاثَاءِ، وَدُفِنَ

стр. 179

مِنَ اللَّيْلِ». وَقَالَ سُفْيَانُ: وَقَالَ غَيْرُهُ: «يُسْمَعُ صَوْتُ المَسَاحِي (١) مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ» (٢). حَدِيثٌ صَحِيحٌ مُرْسَلٌ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ في الشَّمَائِلِ. (١٦٨) بَابُ سِنِّ النَّبِيِّ ﷺ - أَقْسَمَ اللهُ جَلَّ وَعَلَا فِي القُرْآنِ بِعُمُرِ النَّبِيِّ ﷺ وَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: ﴿لَعَمْرُكَ إنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ (٧٢)﴾ [سُورَةُ الحِجْرِ: ٧٢]. ٤٨١ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «بُعِثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِأَرْبَعِينَ سَنَةً، فَمَكَثَ بِمَكةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً يُوحَى إِلَيْهِ، ثُمَّ أُمِرَ بِالهِجْرَةِ فَهَاجَرَ عَشْرَ سِنِينَ، وَمَاتَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. (١٦٩) بَابُ مِيرَاثِ النَّبِيِّ ﷺ - قَالَ اللهُ تَعَالَى خِطَابًا لِأُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ : ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ [سُورَةُ الأَحْزَابِ: ٣٣]. وَقَدْ جَعَلَهَا البُخَارِيُّ تَرْجَمَةً فَقَالَ: "بَابُ مَا جَاءَ فِي بُيُوتِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ وَمَا نُسِبَ مِنَ البُيُوتِ إِلَيْهِنَّ، وَقَوْلُ اللهِ جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ و ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ " [سُورَةُ الأَحْزَابِ: ٥٣] (٣).

стр. 180

٤٨٢ - عَنْ عَمْرِو بْنِ الحَارِثِ ﵁ خَتَنِ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَخِي جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ الحَارِثِ ﵂ قَالَ: «مَا تَرَكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عِنْدَ مَوْتِهِ دِرْهَمًا وَلَا دِينَارًا، وَلَا عَبْدًا وَلَا أَمَةً، وَلَا شَيْئًا إِلَّا بَغْلَتَهُ البَيْضَاءَ، وَسِلَاحَهُ، وَأَرْضًا جَعَلَهَا صَدَقَةً». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ. ٤٨٣ - عَنْ أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا فَهُوَ صَدَقَةٌ». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. ٤٨٤ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا يَقْسِمُ وَرَثَتِي دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا، مَا تَرَكْتُ بَعْدَ نَفَقَةِ نِسَائِي وَمُؤْنَةِ عَامِلِي فَهُوَ صَدَقَةٌ». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. ٤٨٥ - عَنْ أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ عِنْدَ يَهُودِيٍّ بِثَلَاثِينَ صَاعًا». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ. (١٧٠) بَابُ أَثَرِ فَقْدِ النَّبِيِّ ﷺ - ٤٨٦ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ كَانَ لَهُ فَرَطَانِ مِنْ أُمَّتِي أَدْخَلَهُ اللهُ بِهِمَا الجَنَّةَ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَمَنْ كَانَ لَهُ فَرَطٌ مِنْ أُمَّتِكَ؟ قَالَ: وَمَنْ كَانَ لَهُ فَرَطٌ يَا مُوَفَّقَةُ. قَالَتْ: فَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فَرَطٌ مِنْ أُمَّتِكَ؟ قَالَ: فَأَنَا فَرَطٌ لِأُمَّتِي لَنْ يُصَابُوا بِمِثْلِي». أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو يَعْلَى وَالطَّبَرَانِيُّ.
следующие страницы →