← Сира

Сира · id 138

شمائل الحبيب المصطفى

محمد أبو الهدى اليعقوبي

Полный текст (211 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

(٩٣) بَابُ عَيْشِ النَّبِيِّ ﷺ - ٢٧٧ - عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ﵄ قَالَ: «أَلَسْتُمْ فِي طَعَامٍ وَشَرَابٍ مَا شِئْتُمْ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ نَبِيَّكُمْ ﷺ وَمَا يَجِدُ مِنَ الدَّقَلِ (١) مَا يَمْلأُ بَطْنَهُ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ. ٢٧٨ - عَنْ أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «إِنْ كُنَّا آلَ مُحَمَّدٍ نَمكُثُ شَهْرًا مَا نَسْتَوْقِدُ بِنَارٍ، إِنْ هُوَ إِلا التَّمْرُ وَالمَاءُ». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. ٢٧٩ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَجْتَمِعْ عِنْدَهُ غَدَاءٌ وَلا عَشَاءٌ مِنْ خُبْزٍ وَلَحْمٍ إِلا عَلَى ضَفَفٍ (٢)». حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ التِّرْمِذِيُّ في الشَّمَائِلِ. (٩٤) بَابُ شُرْبِ النَّبِيِّ ﷺ - ٢٨٠ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «دَخَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَا وَخَالِدُ ابْنُ الوَلِيدِ عَلَى مَيْمُونَةَ، فَجَاءَتْنَا بِإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ، فَشَرِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا عَلَى يَمِينِهِ وَخَالِدٌ عَلَى شِمَالِهِ، فَقَالَ لِي: الشَّرْبَةُ لَكَ، فَإِنْ شِئِتَ آثَرْتَ بِهَا خَالِدًا، فَقُلْتُ: مَا كُنْتُ لِأُوثِرَ عَلَى سُؤْرِكَ أَحدًا. ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : مَنْ أَطْعَمَهُ اللهُ طَعَامًا فَلْيَقُلِ: اللهم بَارِكْ لَنَا فِيهِ وَأَطْعِمْنَا خَيْرًا مِنْهُ، وَمَنْ سَقَاهُ اللهُ لَبَنًا فَلْيَقُلِ: اللهم بَارِكْ لَنَا فِيهِ وَزِدْنَا مِنْهُ. ثُمَّ قَالَ:

стр. 107

قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : لَيْسَ شَيْءٌ يُجْزِئُ مَكَانَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ غَيْرُ اللَّبَنِ». حَدِيثٌ حَسَنٌ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ في الشَّمَائِلِ. ٢٨١ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ ﵄ قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَشْرَبُ قَائِمًا وَقَاعِدًا». أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ. ٢٨٢ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «سَقَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ مِنْ زَمْزَمَ، فَشَرِبَ وَهُوَ قَائِمٌ» أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. ٢٨٣ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَتَنَفَّسُ فِي الإِنَاءِ ثَلاثًا إِذَا شَرِبَ وَيَقُولُ: هُوَ أَمْرَأُ وَأَرْوَى». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ. ٢٨٤ - عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ عَنْ جَدَّتِهِ كَبْشَةَ ﵂ قَالَتْ: «دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ فَشَرِبَ مِنْ فِي قِرْبَةٍ مُعَلَّقَةٍ قَائِمًا، فَقُمْتُ إِلَى فِيهَا فَقَطَعْتُهُ». حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ. (٩٥) بَابُ شَرَابِ النَّبِيِّ ﷺ - ٢٨٥ - عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سُئِلَ أَيُّ الشَّرابِ أَطْيَبُ؟ قَالَ: الحُلْوُ البَارِدُ». أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وعَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي المُصَنَّفِ مُرْسَلًا (١). ٢٨٦ - عَنْ أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائشَةَ ﵂ قَالَتْ: «كَانَ يُسْتَعْذَبُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ

стр. 108

السُّقْيَا، وَالسُّقْيَا مِنْ طَرَفِ الحَرَّةِ عِنْدَ أَرْضِ بَنِي فُلانٍ». أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالحَاكِمُ فِي المُسْتَدْرَكِ وَأَبُو الشَّيْخِ. ٢٨٧ - عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ: «كَانَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ يُبَرِّدُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ المَاءَ فِي أَشْجَابٍ (١) لَهُ عَلَى حِمَارَةٍ (٢) مِنْ جَرِيدٍ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ. (٩٦) بَابُ سُقْيَا النَّبِيِّ ﷺ أَصْحَابَهُ ٢٨٨ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَسْقِي أَصْحَابَهُ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، لَوْ شَرِبْتَ. فَقَالَ: سَاقِي القَوْمِ آخِرُهُمُ». أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالدَّارِمِيُّ، وأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ. (٩٧) بَابُ حَمِْلِ النَّبِيِّ ﷺ مَاءَ زَمْزَمَ ٢٨٩ - عَنْ أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَحْمِلُ مَاءَ زَمْزَمَ» (٣). أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالحَاكِمُ.

стр. 109

القِسْمُ السَّابِعُ: أَسَالِيبُ الكَلَامِ

стр. 110

(٩٨) بَابُ صِفَةِ كَلَامِ النَّبِيِّ ﷺ - شَرَّفَ اللهُ تَعَالى نَبِيَّهُ بِذِكْرِ لِسَانِهِ فِي القُرْآنِ الكَرِيمِ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِ قَوْمًا لُّدًّا﴾ [سُورَةُ مَرْيَمَ: ٩٧]. وَقَالَ تَعَالى: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (١٦) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (١٧)﴾ [سُورَةُ القِيَامَةِ: ١٦ - ١٧]. وَذَكَرَ اللهُ تَعَالى أَيْضًا مَنْطِقَهُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (٤)﴾ [سُورَةُ النَّجْمِ: ٣ - ٤]. ٢٩٠ - عَنِ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ﵉ قَالَ: سَأَلْتُ خَالِي هِنْدَ بْنَ أَبِي هَالَةَ ﵁ وَكَانَ وَصَّافًا - فَقُلْتُ: صِفْ لِي مَنْطِقَ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مُتَوَاصِلَ الأَحْزَانِ، دَائِمَ الفِكْرَةِ، لَيْسَتْ لَهُ رَاحَةٌ. طَوِيلُ السَّكْتِ، لا يَتَكَلَّمُ فِي غَيْرِ حَاجَةٍ، يَفْتَتِحُ الكَلامَ وَيَخْتِمُهُ بِاسْمِ اللهِ تَعَالى، وَيَتَكَلَّمُ بِجَوَامِعِ الكَلِمِ، كَلامُهُ فَصْلٌ، لا فُضُولَ وَلَا تَقْصِيرَ، لَيْسَ بِالجَافِي وَلَا المَهِينِ، يُعَظِّمُ النِّعْمَةَ وَإِنْ دَقَّتْ، لَا يَذُمُّ مِنْهَا شَيْئًا، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَذُمُّ ذَوَاقًا وَلَا يَمْدَحُهُ. وَلا تُغْضِبُهُ الدُّنْيَا وَلَا مَا كَانَ لَهَا، فَإِذَا تُعُدِّيَ الحَقُّ، لَمْ يَقُمْ لِغَضَبِهِ شَيْءٌ حَتَّى يَنْتَصِرَ لَهُ، وَلَا يَغْضَبُ لِنَفْسِهِ وَلَا يَنْتَصِرُ لَهَا. إِذَا أَشَارَ أَشارَ بِكَفِّهِ كُلِّهَا، وَإِذَا تَعَجَّبَ قَلَبَهَا، وَإِذَا تَحَدَّثَ اتَّصَلَ بِهَا، وَضَرَبَ بِرَاحَتِهِ اليُمْنَى بَطْنَ إِبْهَامِهِ

стр. 111

اليُسْرَى. وَإِذَا غَضِبَ أَعْرَضَ وَأَشَاحَ، وَإِذَا فَرِحَ غَضَّ طَرْفَهُ. جُلُّ ضَحِكِهِ التَّبَسُّمُ، يَفْتَرُّ عَنْ مِثْلِ حَبِّ الغَمَامِ». أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الشَّمَائِلِ. ٢٩١ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُعِيدُ الكَلِمَةَ ثَلاثًا لِتُعْقَلَ عَنْهُ». حَدِيثٌ حَسَنٌ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالحَاكِمُ، وَأَخْرَجَ البُخَارِيُّ نَحْوَهُ. ٢٩٢ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَفْلَجَ الثَّنِيَّتَيْنِ، إِذَا تَكَلَّمَ رُئِيَ كَالنُّورِ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ ثَنَايَاهُ». أَخْرَجَهُ الدَّارِميُّ وَالتِّرْمِذِيُّ. ٢٩٣ - عَنْ أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَسْرُدُ سَرْدَكُمْ هَذَا، وَلَكِنَّهُ كَانَ يَتَكَلَّمُ بِكَلَامٍ بَيِّنٍ فَصْلٍ، يَحْفَظُهُ مَنْ جَلَسَ إِلَيْهِ». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ والتِّرْمِذِيُّ. وَتَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَدٍ قَوْلُهَا فِي وَصْفِ النَّبِيِّ ﷺ : «إِنْ صَمَتَ فَعَلَيْهِ الوَقَارُ، وَإِنْ تَكَلَّمَ سَمَاهُ وَعَلَاهُ البَهَاءُ» وقولها: «أَجْمَلُ النَّاسِ وَأَبْهَاهُ مِنْ بَعِيدٍ، وَأَحْسَنُهُ وَأَجْمَلُهُ مِنْ قَرِيبٍ، حُلْوُ المَنْطِقِ، فَصْلًا، لَا نَزْرٌ وَلَا هَذْرٌ، كَأَنَّ مَنْطِقَهُ خَرَزَاتُ نَظْمٍ يَتَحَدَّرْنَ» (١).

стр. 112

(٩٩) بَابُ جَوَامِعِ كَلِمِ النَّبِيِّ ﷺ - ٢٩٤ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «بُعِثْتُ بِجَوَامِعِ الكَلِمِ وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، فَبَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُوتِيتُ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الأَرْضِ فَوُضِعَتْ فِي يَدِي». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. ٢٩٥ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «الأَيْمَنَ فَالأَيْمَنَ». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. ٢٩٦ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَرْحَامَكُمْ أَرْحَامَكُمْ». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. ٢٩٧ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «العَيْنُ حَقٌّ». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. ٢٩٨ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «تَهَادَوا تَحَابُّوا». حَدِيثٌ حَسَنٌ أَخْرَجَهُ البُخَاريُّ في الأَدَبِ المُفْرَدِ وَالبَيْهَقِيُّ والقُضَاعِيُّ فِي مُسْنَدِ الشِّهَابِ وأَبُو يَعْلَى. ٢٩٩ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «المُسْتَشَارُ مُؤْتَمَنٌ». حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ والتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ. ٣٠٠ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «النَّدَمُ تَوْبَةٌ». حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ.

стр. 113

٣٠١ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ». حَدِيثٌ حَسَنٌ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيُّ وَأَخْرَجَهُ مَالِكٌ فِي المُوَطَّإِ مُرْسَلًا. ٣٠٢ - عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «اشْفَعُوا تُؤْجَرُوا، وَيَقْضِي اللهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ مَا يَشَاءُ». أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ. ٣٠٣ - عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «الصِّيَامُ جُنَّةٌ». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. (١٠٠) بَابُ ضَحِكِ النَّبِيِّ ﷺ - ٣٠٤ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: «مَا كَانَ ضَحِكُ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَّا تَبَسُّمًا». أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: صَحِيحٌ غَرِيبٌ. ٣٠٥ - عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ البَجَليِّ ﵁ قَالَ: «مَا حَجَبَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ مُنْذُ أَسْلَمْتُ، وَلَا رَأَىنِي إِلَّا تَبَسَّمَ فِي وَجْهِي». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. (١٠١) بَابُ مِزَاحِ النَّبِيِّ ﷺ - ٣٠٦ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: «إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ: يَا ذَا الأُذُنَيْنِ - يَعْنِي يُمَازِحُهُ». أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ والتِّرْمِذِيُّ وَأَحْمَدُ. ٣٠٧ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: «قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّكَ تُدَاعِبُنَا، قَالَ: إِنِّي لا أَقُولُ إِلا حَقًّا». أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ.

стр. 114

٣٠٨ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: «أَنَّ رَجُلًا اسْتَحْمَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: إِنِّي حَامِلُكَ عَلَى وَلَدِ نَاقَةٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا أَصْنَعُ بِوَلَدِ النَّاقَةِ؟ فَقَالَ ﷺ : وَهَلْ تَلِدُ الإِبِلَ إِلا النُّوقُ؟ ». أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ والتِّرْمِذِيُّ وَالبُخَارِيُّ فِي الأَدَبِ المُفْرَدِ. (١٠٢) بَابُ سَمَرِ النَّبِيِّ ﷺ - ٣٠٩ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّهُ قَالَ: «رَقَدْتُ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ لَيْلَةَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ عِنْدَهَا لِأَنْظُرَ كَيْفَ صَلَاةُ النَّبِيِّ ﷺ بِاللَّيْلِ. قَالَ: فَتَحَدَّثَ النَّبِيُّ ﷺ مَعَ أَهْلِهِ سَاعَةً ثُمَّ رَقَدَ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ. ٣١٠ - عَنْ أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «حَدَّثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ نِسَاءَهُ حَدِيثًا، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ: كَأَنَّ الحَدِيثَ حَدِيثُ خُرَافَةَ، فَقَالَ: أَتَدْرُونَ مَا خُرَافَةُ؟ إِنَّ خُرَافَةَ كَانَ رَجُلًا مِنْ عُذْرَةَ (١) أَسَرَتْهُ الجِنُّ فِي الجَاهِلِيَّةِ، فَمَكَثَ فِيهِمْ دَهْرًا، ثُمَّ رَدُّوهُ إِلَى الإِنْسِ، فَكَانَ يُحَدِّثُ النَّاسَ بِمَا رَأَى فِيهِمْ مِنَ الأَعَاجِيبِ، فَقَالَ النَّاسُ: حَدِيثُ خُرَافَةَ». أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ في الشَّمَائِلِ. (١٠٣) بَابُ اخْتِبَارِ النَّبِيِّ ﷺ أَصْحَابَهُ ٣١١ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: «كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَأْكُلُ جُمَّارًا، فَقَالَ: مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةٌ كَالرَّجُلِ المُؤْمِنِ. فَأَرَدْتُ أَنْ أَقُولُ هِيَ النَّخْلَةُ، فَإِذَا أَنَا أَحْدَثُهُمْ، قَالَ: هِيَ النَّخْلَةُ». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

стр. 115

(١٠٤) بَابُ تَمَثُّلِ النَّبِيِّ ﷺ بِالشِّعْرِ قَالَ اللهُ تَعَالى فِي تَنْزِيهِ نَبِيِّهِ ﷺ عَنْ قَوْلِ الشِّعْرِ: ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُّبِينٌ (٦٩)﴾ [سُورَةُ يس: ٦٩]. ٣١٢ - عَنْ أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّها قِيلَ لَهَا: «هَلْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَمَثَّلُ بِشَيْءٍ مِنَ الشِّعْرِ؟ قَالَتْ: كَانَ يَتَمَثَّلُ بِشِعْرِ ابْنِ رَوَاحَةَ، وَيَتَمَثَّلُ بِقَوْلِهِ: يَأْتِيكَ بِالأَخْبَارِ مَنْ لَمْ تُزَوِّدِ (١)». أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالبُخَارِيُّ فِي الأَدَبِ المُفْرَدِ. ٣١٣ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّ أَصْدَقَ كَلِمَةٍ قَالَهَا الشَّاعِرُ كَلِمَةُ لَبِيدٍ: أَلا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللهَ بَاطِلُ. وَكَادَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ أَنْ يُسْلِمَ». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. (١٠٥) بَابُ اسْتِمَاع النَّبِيِّ ﷺ لِلشِّعْرِ ٣١٤ - عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ﵄ قَالَ: «جَالَسْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ مَرَّةٍ، وَكَانَ أَصْحَابُهُ يَتَنَاشَدُونَ الشِّعْرَ، وَيَتَذَاكَرُونَ أَشْيَاءَ مِنْ أَمْرِ الجَاهِلِيَّةِ، وَهُوَ سَاكِتٌ، وَرُبَّمَا تَبَسَّمَ مَعَهُمْ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ والتِّرْمِذِيُّ. ٣١٥ - عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ: «رَدِْفْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَوْمًا، فَقَالَ لِي: هَلْ مَعَكَ مِنْ شِعْرِ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ شَيْءٌ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: هِيهِ،

стр. 116

فَأَنْشَدْتُهُ بَيْتًا، فَقَالَ: هِيهِ، ثُمَّ أَنْشَدْتُهُ بَيْتًا فَقَالَ: هِيهِ، حَتَّى أَنْشَدْتُهُ مِائَةَ بَيْتٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : إِنْ كَادَ لَيُسْلِمُ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ. ٣١٦ - عَنْ أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَضَعُ لِحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ مِنْبَرًا فِي المَسْجِدِ يَقُومُ عَلَيْهِ قَائِمًا يُفَاخِرُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَوْ قَالَ: يُنَافِحُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَيَقُولُ ﷺ : إِنَّ اللهَ يُؤَيِّدُ حَسَّانَ بِرُوحِ القُدُسِ مَا يُنَافِحُ أَوْ يُفَاخِرُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ». أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ والتِّرْمِذِيُّ في الشَّمَائِلِ.

стр. 117

القِسْمُ الثَّامِنُ: العِبَادَةُ

стр. 118

(١٠٦) بَابُ خَشْيَةِ النَّبِيِّ ﷺ - ٣١٧ - عَنْ أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «صَنَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ شَيْئًا، فَتَرخَّصَ فِيهِ، فَتَنَزَّهَ عَنْهُ قَوْمٌ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَخَطَبَ فَحَمِدَ اللهَ ثُمَّ قَالَ: مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَتَنَزَّهُونَ عَنِ الشَّيْءِ أَصْنَعُهُ؟ فَوَاللّاهِ إِنِّي لَأَعْلَمُهُمْ بِاللهِ وَأَشَدُّهُمْ لَهُ خَشْيَةً». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. (١٠٧) بَابُ بُكَاءِ النَّبِيِّ ﷺ - ٣١٨ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ ﵁ قَالَ: «أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي وَلِجَوْفِهِ أَزِيزٌ كَأَزِيزِ المِرْجَلِ مِنَ البُكَاءِ». حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ والتِّرْمِذِيُّ في الشَّمَائِلِ. ٣١٩ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ : «اقْرَأْ عَلَيَّ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَقْرَأُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ! قَالَ: نَعَمْ. فَقَرَأْتُ سُورَةَ النِّسَاءِ، حَتَّى أَتَيْتُ: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا (٤١)﴾ [سُورَةُ النِّسَاءِ: ٤١]. قَالَ: حَسْبُكَ الآنَ، فَالتَفَتُّ إِلَيْهِ فَإِذَا عَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ (١)». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

стр. 119

٣٢٠ - عَنْ أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَبَّلَ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ وَهُوَ مَيِّتٌ وَهُوَ يَبْكِي - أَوْ قَالَ: عَيْنَاهُ تُهَرَاقَانِ». أَخْرَجَهُ أَبُو دَاودَ والتِّرْمِذِيُّ وابنُ ماجَه. وقال التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. (١٠٨) بَابُ قِرَاءَةِ النَّبِيِّ ﷺ - ٣٢١ - عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ عَنْ قِرَاءَةِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «كَانَ يَمُدُّ مَدًّا». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. ٣٢٢ - عَنْ أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ ﵂ قَالَتْ: «كُنْتُ أَسْمَعُ قِرَاءَةَ النَّبِيِّ ﷺ بِاللَّيْلِ وَأَنَا عَلَى عَرِيشِي». أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الشَّمَائِلِ. ٣٢٣ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ ﵁ قَالَ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ عَلَى نَاقَتِهِ أَوْ جَمَلِهِ وَهِيَ تَسِيرُ بِهِ وَهُوَ يَقْرَأُ سُورَةَ الفَتْحِ أَوْ مِنْ سُورَةَ الفَتْحِ قِرَاءَةً لَيِّنَةً، يَقْرَأُ وَهُوَ يُرَجِّعُ». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. (١٠٩) بَابُ قَسَمِ النَّبِيِّ ﷺ - ٣٢٤ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: «كَانَتْ يَمِينُ النَّبِيِّ ﷺ : لَا وَمُقَلِّبَ القُلُوبِ». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. ٣٢٥ - عَنْ رِفَاعَةَ الجُهَنِيِّ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا حَلَفَ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمِّدٍ بِيَدِهِ». أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ.

стр. 120

(١١٠) بَابُ مَرَائِي النَّبِيِّ ﷺ - ٣٢٦ - عَنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِقَدَحِ لَبَنٍ فَشَرِبْتُ مِنْهُ حَتَّى إِنِّي لَأَرَى الرِّيَّ يَخْرُجُ مِنْ أَظْفَارِي، ثُمَّ أَعْطَيْتُ فَضْلِي يَعْنِي عُمَرَ. قَالُوا: فَمَا أَوَّلْتَهُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: العِلْمُ». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. ٣٢٧ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «رَأَيْتُ ذَاتَ لَيْلَةٍ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ كَأَنَّا فِي دَارِ عُقْبَةَ بْنِ رَافِعٍ، فَأُتِينَا بَرُطَبٍ مِنْ رُطَبِ ابْنِ طَابٍ. فَأَوَّلْتُ الرِّفْعَةَ لَنَا فِي الدُّنْيَا وَالعَاقِبَةَ فِي الآخِرَةِ، وَأَنَّ دِينَنَا قَدْ طَابَ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ. ٣٢٨ - عَنِ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ إِذْ رَأَيْتُ عَمُودَ الكِتَابِ احْتُمِلَ مِنْ تَحْتِ رَأْسِي فَظَنَنْتُ أَنَّهُ مَذْهُوبٌ بِهِ، فَأَتْبَعْتُهُ بَصَرِي فَعُمِدَ بِهِ إِلَى الشَّامِ. أَلَا وَإِنَّ الإِيمَانَ حِينَ تَقَعُ الفِتَنُ بِالشَّامِ». حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ. (١١١) بَابُ صَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ بِاللَّيْلِ قَالَ اللهُ ﵎: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ﴾ [سُورَةُ المُزَّمِّلِ: ٢٠].

стр. 121

٣٢٩ - عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ ﵂ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِاللَّيْلِ فَقَالَتْ: «كَانَ يَنَامُ أَوَّلَ اللَّيْلِ ثُمَّ يَقُومُ، فَإِذَا كَانَ مِنَ السَّحَرِ أَوْتَرَ، ثُمَّ أَتَى فِرَاشَهُ، فَإِذَا كَانَ لَهُ حَاجَةٌ أَلَمَّ بِأَهْلِهِ، فَإِذَا سَمِعَ الأَذَانَ وَثَبَ، فَإِنْ كَانَ جُنُبًا أَفَاضَ عَلَيْهِ مِنَ المَاءِ، وَإِلا تَوَضَّأَ وَخَرَجَ إِلَى الصَّلاةِ». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. ٣٣٠ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄: «أَنَّهُ بَاتَ عِنْدَ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَهِيَ خَالَتُهُ. قَالَ: فَاضْطَجَعْتُ فِي عَرْضِ الوِسَادَةِ، وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَهْلُهُ فِي طُولِهَا. فَنَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى إِذَا انْتَصَفَ اللَّيْلُ، أَوْ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَجَلَسَ يَمْسَحُ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَرَأَ العَشْرَ الآيَاتِ الخَوَاتِمَ مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى شَنٍّ (١) مُعَلَّقَةٍ فَتَوَضَّأَ مِنْهَا فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَقُمْتُ فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ، ثُمَّ ذَهَبْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَهُ اليُمْنَى عَلَى رَأْسِي، وَأَخَذَ بِأُذُنِي اليُمْنَى يَفْتِلُهَا، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَوْتَرَ، ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى جَاءَهُ المُؤَذِّنُ، فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الصُّبْحَ». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. ٣٣١ - عَنْ أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يُوتِرُ مِنْهَا بِوَاحِدَةٍ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْهَا اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

стр. 122

٣٣٢ - عَنْ أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ مِنَ اللَّيْلِ مِنْ وَجَعٍ أَوْ غَيْرِهِ صَلَّى مِنَ النَّهَارِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ. ٣٣٣ - عَنْ أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِآيَةٍ مِنَ القُرْآنِ لَيْلَةً». أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ. (١١٢) بَابُ صَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ جَالِسًا ٣٣٤ - عَنْ أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «لَمَّا بَدَّنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَثَقُلَ كَانَ أَكْثَرُ صَلَاتِهِ جَالِسًا». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ. ٣٣٥ - عَنْ أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي جَالِسًا فَيَقْرَأُ وَهُوَ جَالِسٌ، فَإِذَا بَقِيَ مِنْ قِرَاءَتِهِ قَدْرُ مَا يَكُونُ ثَلَاثِينَ أَوْ أَرْبَعِينَ آيَةً قَامَ فَقَرَأَ وَهُوَ قَائِمٌ، ثُمَّ رَكَعَ وَسَجَدَ، ثُمَّ صَنَعَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِثْلَ ذَلِكَ». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٍ. (١١٣) بَابُ صَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ الضُّحَى ٣٣٦ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي الضُّحَى حَتَّى نَقُولُ لَا يَدَعُهَا، وَيَدَعُهَا حَتَّى نَقُولُ لَا يُصَلِّيهَا». أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَصَحَّحَهُ الحَاكِمُ.

стр. 123

(١١٤) بَابُ صَوْمِ النَّبِيِّ ﷺ التَّطَوُّعَ ٣٣٧ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ صَوْمِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «كَانَ يَصُومُ مِنَ الشَّهْرِ حَتَّى نَرَى أَنْ لَا يُرِيدَ أَنْ يُفْطِرَ مِنْهُ، وَيُفْطِرُ مِنْهُ حَتَّى نَرَى أَنْ لا يُرِيدَ أَنْ يَصُومَ مِنْهُ شَيْئًا. وَكُنْتَ لا تَشَاءُ أَنْ تَرَاهُ مِنَ اللَّيْلِ مُصَلِّيًا إِلَّا رَأَيْتَهُ مُصَلِّيًا، وَلَا نَائِمًا إِلا رَأَيْتَهُ نَائِمًا». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ. ٣٣٨ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «تُعْرَضُ الأَعْمَالُ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَالخَمِيسِ، فَأُحِبُّ أَنْ يُعْرَضَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ». حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ. ٣٣٩ - عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ ﵂: «أَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَخُصُّ مِنَ الأَيَامِ شَيْئًا؟ قَالَتْ: كَانَ عَمَلُهُ دِيمَةً، وَأَيُّكُمْ يُطِيقُ مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُطِيقُ». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. ٣٤٠ - عَنْ أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الوِصَالِ رَحْمَةً لَهُمْ، فَقَالُوا: إِنَّكَ تُوَاصِلُ، قَالَ: إِنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ إِنِّي يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِ». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

стр. 124

(١١٥) بَابُ صَوْمِ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ مَوْلِدِهِ ٣٤١ - عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الأَنْصَارِيِّ ﵁ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ صَوْمِهِ؟ قَالَ: فَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ عُمَرُ ﵁: رَضِينَا بِاللهِ رَبًّا، وَبِالإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا، وَبِبَيْعَتِنَا بَيْعَةً. قَالَ: فَسُئِلَ عَنْ صِيَامِ الدَّهْرِ؟ فَقَالَ: لَا صَامَ وَلَا أَفْطَرَ - أَوْ مَا صَامَ وَمَا أَفْطَرَ - قَالَ: فَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمَيْنِ وَإِفْطَارِ يَوْمٍ؟ قَالَ: وَمَنْ يُطِيقُ ذَلِكَ؟ قَالَ: وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمٍ وَإِفْطَارِ يَوْمَيْنِ، قَالَ: لَيْتَ أَنَّ اللهَ قَوَّانَا لِذَلِكَ. قَالَ: وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمٍ وَإِفْطَارِ يَوْمٍ، قَالَ: ذَاكَ صَوْمُ أَخِي دَاوُدَ ﵇. قَالَ: وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ، قَالَ: ذَاكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فِيهِ، وَيَوْمٌ بُعِثْتُ - أَوْ أُنْزِلَ عَلَيَّ - فِيهِ. قَالَ: فَقَالَ: صَوْمُ ثَلَاثَةٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَرَمَضَانَ إِلَى رَمَضَانَ صَوْمُ الدَّهْرِ. قَالَ: وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ فَقَالَ: يُكَفِّرُ السَّنَةَ المَاضِيَةَ وَالبَاقِيَةَ. قَالَ: وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ فَقَالَ: يُكَفِّرُ السَّنَةَ المَاضِيَةَ. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ. (١١٦) بَابُ مَا كَانَ يُعْجِبُ النَّبِيِّ ﷺ فِي الدُّعَاءِ ٣٤٢ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعْجِبُهُ أَنْ يَدْعُوَ ثَلَاثًا وَيَسْتَغْفِرَ ثَلَاثًا». حَدِيثٌ حَسَنٌ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ. ٣٤٣ - عَنْ أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَسْتَحِبُّ الجَوَامِعَ مِنَ الدُّعَاءِ وَيَدَعُ مَا سِوَى ذَلِكَ». حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ.

стр. 125

٣٤٤ - عَنْ أَبِي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ ﵁ قَالَ: «دَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِدُعَاءٍ كَثِيرٍ لَمْ نَحْفَظْ مِنْهُ شيئًا. فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، دَعَوْتَ بِدُعَاءٍ كَثِيرٍ لَمْ نَحْفَظْ مِنْهُ شَيْئًا. فَقَالَ: أَلَا أَدُلُّكُمْ مَا يَجْمَعُ ذَلِكَ كُلَّهُ؟ تَقُولُ: اللهم إِنَّا نَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا سَأَلَكَ مِنْهُ نَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ ﷺ ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا اسْتَعَاذَ مِنْهُ نَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ ﷺ ، وَأَنْتَ المُسْتَعَانُ، وَعَلَيْكَ البَلَاغُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ» (١). أَخْرَجَهُ التَّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. (١١٧) بَابُ إِشَارَةِ النَّبِيِّ ﷺ بِالدُّعَاءِ ٣٤٥ - عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ﵁ قَالَ: «لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ هَبَطْتُ وَهَبَطَ النَّاسُ مَعِي إِلَى المَدِينَةِ، فَدَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَقَدْ أَصْمَتَ (٢) فَلَا يَتَكَلَّمُ، فَجَعَلَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ يَصُبُّهَا عَلَيَّ، أَعْرِفُ أَنَّهُ يَدْعُو لِي». حَدِيثٌ حَسَنٌ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ.

стр. 126

(١١٨) بَابُ مَسْحِ النَّبِيِّ ﷺ وَجْهَهُ بِيَدَيْهِ بَعْدَ الدُّعَاءِ ٣٤٦ - عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا رَفَعَ يَدَيْهِ فِي الدُّعَاءِ لَمْ يَحُطَّهُمَا حَتَّى يَمْسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ». حَدِيثٌ حَسَنٌ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ (١). (١١٩) بَابُ إِرْشَادِ النَّبِيِّ ﷺ النَّاسَ إِلَى التَّوَسُّلِ بِهِ ٣٤٧ - عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ ﵁ «أَنَّ رَجُلًا ضَرِيرَ البَصَرِ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يُعَافِيَنِي. قَالَ: إِنْ شِئْتَ دَعَوْتُ وَإِنْ شِئْتَ صَبَرْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ. قَالَ: فَادْعُهْ. قَالَ: فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ فَيُحْسِنَ وُضُوءَهُ وَيَدْعُوَ بِهَذَا الدُّعَاءِ: اللهم إِنِّي أَسْأَلُكَ وَأَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ. إِنِّي تَوَجَّهْتُ بِكَ إِلَى رَبِّي فِي حَاجَتِي هَذِهِ لِتُقْضَى لِي. اللهم فَشَفِّعْهُ فِيَّ». حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالحَاكِمُ (٢). (١٢٠) بَابُ حَثِّ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى اسْتِحْدَاثِ السُّنَنِ الحَسَنَةِ ٣٤٨ - عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ البَجَلِيِّ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ كُتِبَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا وَلَا يَنْقُصُ

стр. 127

مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ، وَمَنْ سَنَّ فِي الإِسْلَامِ سُنَّةً سَيِّئَةً فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ كُتِبَ عَلَيْهِ مِثْلُ وِزْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ» (١). أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.

стр. 128

القِسْمُ التَّاسِعُ: مَظَاهِرُ الكَمَالِ

стр. 129

(١٢١) بَابُ عِصْمَةِ النَّبِيِّ ﷺ - قَالَ اللهُ تَعَالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (٢١)﴾ [سُورَةُ الأَحْزَابِ: ٢١]. وَقَالَ : ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (٦٧)﴾ [سُورَةُ المَائِدَةِ: ٦٧]. وَقَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (٤)﴾ [سُورَةُ النَّجْمِ: الآيتان ٣ - ٤]. وَقَالَ ﷻ : ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُؤْمِنِينَ﴾ [سُورَةُ الأَنْفَالِ: ١]. وَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُه: ﴿مَن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ [سُورَةُ النِّسَاءِ: ٨٠]. وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (٤٤)﴾ [سُورَةُ البَقَرَةِ: ٤٤]. ٣٤٩ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ: «كُنْتُ أَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ أَسْمَعُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أُرِيدُ حِفْظَهُ، فَنَهَتْنِي قُرَيْشٌ وَقَالُوا: أَتَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ تَسْمَعُهُ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ بَشَرٌ يَتَكَلَّمُ فِي الغَضَبِ وَالرِّضَا! فَأَمْسَكْتُ عَنِ الكِتَابِ. فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَوْمَأَ بِأُصْبُعِهِ إِلَى فِيهِ فَقَالَ: اكْتُبْ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ إِلَّا حَقٌّ». حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالدَّارِمِيُّ.

стр. 130

(١٢٢) بَابُ أُمِّيَّةِ النَّبِيِّ ﷺ - قَالَ اللهُ تَعَالى فِي القُرْآنِ الكَرِيمِ مَادِحًا رَسُولَهُ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ: ﴿وَمَا كُنتَ تَتْلُوا مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَّارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ (٤٧)﴾ [سُورَةُ العَنْكَبُوتِ: ٤٧] وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿قُل لَّوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَدْرَاكُم بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِّن قَبْلِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (١٦)﴾ [سُورَةُ يُونُسَ: ١٦]. وَقَالَ تَعَالى: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ﴾ [سُورَةُ الأَعْرَافِ: ١٥٧]. (١٢٣) باب عِلْمِ النَّبِيِّ ﷺ - قَالَ اللهُ مُمْتَنًّا عَلَى نَبِيِّهِ ﵊ بِذِكْرِ بَعْضِ مَا حَبَاهُ: ﴿وَأَنزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُن تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا﴾ [سُورَةُ النِّسَاءِ: ١١٣]. ٣٥٠ - عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁ قَالَ: «قَامَ فِينَا رَسُولُ اللهِ ﷺ مَقَامًا فَأَخْبَرَنَا عَنْ بَدْءِ الخَلْقِ حَتَّى دَخَلَ أَهْلُ الجَنَّةِ مَنَازِلَهُمْ وَأَهْلُ النَّارِ مَنَازِلَهُمْ، حَفِظَ ذَلِكَ مَنْ حَفِظَهُ وَنَسِيَهُ مَنْ نَسِيَهُ». ذَكَرَهُ البُخَارِيُّ تَعْلِيقًا، وأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ مَوْصُولًا. ٣٥١ - عَنِ أَبِي زَيْدٍ عَمْرِو بنِ أَخْطَبَ ﵁ قَالَ: «صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ الفَجْرَ وَصَعِدَ المِنْبَرَ، فَخَطَبَنَا حَتَّى حَضَرَتِ الظُّهْرُ، فَنَزَلَ فَصَلَّى ثُمَّ صَعِدَ المِنْبَرَ

стр. 131

فَخَطَبَنَا حَتَّى حَضَرَتِ العَصْرُ، ثُمَّ نَزَلَ فَصَلَّى ثُمَّ صَعِدَ المِنْبَرَ فَخَطَبَنَا حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ، فَأَخْبَرَنَا بِمَا كَانَ وَبِمَا هُوَ كَائِنٌ، فَأَعْلَمُنَا أَحْفَظُنَا». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَحْمَدُ. ٣٥٢ - عَنْ أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ فِي حَدِيثِ صَلَاةِ الكُسُوفِ: «فَخَطَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ النَّاسَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، مَا مِنْ شَيْءٍ لَمْ أَكُنْ رَأَيْتُهُ إلَّا قَدْ رَأَيْتُهُ فِي مَقَامِي هَذَا حَتَّى الجنَّةَ وَالنَّارَ». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. ٣٥٣ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «أَتَانِي اللَّيْلَةَ رَبِّي ﵎ فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ - قَالَ: أَحْسَِبِهُ قَالَ: فِي المَنَامِ - فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، هَلْ تَدْرِي فِيمَ يَخْتَصِمُ المَلَأُ الأَعْلَى؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا. قَالَ: فَوَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَهَا بَيْنَ ثَدْيَيَّ، فَعَلِمْتُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ. فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ هَلْ تَدْرِي فِيمَ يَخْتَصِمُ المَلَأُ الأَعْلَى؟ قُلْتُ: نَعَمْ، فِي الكَفَّارَاتِ وَالدَّرَجَاتِ. وَالكَفَّارَاتُ: المُكْثُ فِي المَسَاجِدِ بَعْدَ الصَّلَاةِ، وَالمَشْيُ عَلَى الأَقْدَامِ إِلَى الجَمَاعَاتِ، وَإِسْبَاغُ الوُضُوءِ فِي المَكَارِهِ. وَالدَّرَجَاتُ: إِفْشَاءُ السَّلَامِ، وَإِطْعَامُ الطَّعَامِ، وَالصَّلَاةُ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ. قَالَ: صَدَقْتَ، وَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ عَاشَ بِخَيْرٍ وَمَاتَ بِخَيْرٍ، وَكَانَ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ. وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِذَا صَلَّيْتَ فَقُلِ: اللهم إِنِّي أَسْأَلُكَ فِعْلَ الخَيْرَاتِ، وَتَرْكَ المُنْكَرَاتِ، وَحُبَّ

стр. 132

المَسَاكِينِ، وَأَنْ تَغْفِرَ لِي وَتَرْحَمَنِي وَتَتُوبَ عَلَيَّ، وَإِذَا أَرَدْتَ بِعِبَادِكَ فِتْنَةً فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ غَيْرَ مَفْتُونٍ». حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو يَعْلَى. ٣٥٤ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: «سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ أَشْيَاءَ كَرِهَهَا، فَلَمَّا أُكْثِرَ عَلَيْهِ غَضِبَ ثُمَّ قَالَ لِلنَّاسِ: سَلُونِي عَمَّا شِئْتُمْ. قَالَ رَجُلٌ: مَنْ أَبِي؟ قَالَ: أَبُوكَ حُذَافَةُ. فَقَامَ آخَرَ فَقَالَ: مَنْ أَبِي؟ فَقَالَ: أَبُوكَ سَالِمٌ مَوْلَى شَيْبَةَ. فَلَمَّا رَأَى عُمَرُ مَا فِي وَجْهِهِ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا نَتُوبُ إِلَى اللهِ ». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. ٣٥٥ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: «خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ غَضْبَانُ، فَخَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ: لَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ اليَوْمَ إِلَّا أَخْبَرْتُكُمْ بِهِ، وَنَحْنُ نُرَى أَنَّ جِبْرِيلَ مَعَهُ. فَذَكَرَ الحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا كُنَّا حَدِيثَ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ، فَلَا تُبْدِ عَلَيْنَا سَوْآتِنَا، فَاعْفُ عَفَا اللهُ عَنْكَ». حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى (١). (١٢٤) بَابُ خُلُقِ النَّبِيِّ ﷺ قَبْلَ النُّبُوَّةِ ٣٥٦ - عَنْ أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ فِي حَدِيثِ بَدْءِ الوَحْيِ: «أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنَ الوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ» وفِي الحَدِيثِ: قَالَتْ لَهُ خَدِيجَةُ: كَلَّا، أَبْشِرْ، فَوَاللّاهِ لَا يُخْزِيكَ اللهُ أَبَدًا، وَاللهِ إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَصْدُقُ

стр. 133

الحَدِيثَ، وَتَحْمِلُ الكَلَّ، وتُكْسِبُ المَعْدُومَ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الحَقِّ». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثٍ طَوِيلٍ. (١٢٥) بَابُ شُهْرَةِ النَّبِيِّ ﷺ بِالأَمَانَةِ وَالصِّدْقِ قَبْلَ النُّبُوَّةِ ٣٥٧ - عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ مَوْلَاهُ عَبْدِ اللهِ بْنِ السَّائِبِ ﵁ أَنَّهُ حَدَّثَهُ: «أَنَّهُ كَانَ فِيمَنْ يَبْنِي الكَعْبَةَ فِي الجَاهِلِيَّةِ، قَالَ: وَلِي حَجَرٌ أَنَا نَحَتُّهُ بِيَدَيَّ أَعْبُدُهُ مِنْ دُونِ اللهِ ﵎، فَأَجيءُ بِاللَّبَنِ الخَاثِرِ الَّذِي أَنْفِسُهُ عَلَى نَفْسِي فَأَصُبُّهُ عَلَيْهِ، فَيَجِيءُ الكَلْبُ فَيَلْحَسُهُ ثُمَّ يَشْغَرُ (١) فَيَبُولُ. فَبَنَيْنَا حَتَّى بَلَغْنَا مَوْضِعَ الحَجَرِ، وَمَا يَرَى الحَجَرَ أَحَدٌ، فَإِذَا هُوَ وَسْطَ حِجَارَتِنَا مِثْلُ رَأْسِ الرَّجُلِ، يَكَادُ يَتَرَاءَى مِنْهَ وَجْهُ الرَّجُلِ. فَقَالَ بَطْنٌ مِنْ قُرَيْشٍ: نَحْنُ نَضَعُهُ، وَقَالَ آخَرُونَ: نَحْنُ نَضَعُهُ، فَقَالُوا: اجْعَلُوا بَيْنَكُمْ حَكَمًا، قَالُوا: أَوَّلُ رَجُلٍ يَطْلُعُ مِنَ الفَجِّ، فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالُوا: أَتَاكُمُ الأَمِينُ، فَقَالُوا لَهُ، فَوَضَعَهُ فِي ثَوْبٍ، ثُمَّ دَعَا بُطُونَهُمْ، فَأَخَذُوا بِنَوَاحِيهِ مَعَهُ، فَوَضَعَهُ هُوَ ﷺ ». حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ. ٣٥٨ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ (٢١٤)﴾ [سُورَةُ الشُّعَرَاءِ: ٢١٤] صَعِدَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الصَّفَا، فَجَعَلَ يُنَادِي: يَا بَنِي فِهْرٍ، يَا بَنِي عَدِيٍّ - لِبُطُونِ قُرَيْشٍ حَتَّى اجْتَمَعُوا، فَجَعَلَ الرَّجُلُ إِذَا لَمْ

стр. 134

يَسْتَطِعْ أَنْ يَخْرُجَ أَرْسَلَ رَسُولًا لِيَنْظُرَ مَا هُوَ، فَجَاءَ أَبُو لَهَبٍ وَقُرَيْشٌ، فَقَالَ: أَرَأَيْتَكُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيْلًا بِالوَادِي تُرِيدُ أَنْ تُغِيرَ عَلَيْكُمْ، أَكُنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ؟ قَالُوا: نَعَمْ، مَا جَرَّبْنَا عَلَيْكَ إِلَّا صِدْقًا، قَالَ: فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ. فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ: تَبًّا لَكَ سَائِرَ اليَوْمِ، أَلِهَذَا جَمَعْتَنَا؟ فَنَزَلَتْ: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (١) مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ (٢)﴾ [سُورَةُ المَسَدِ: ١ - ٢]». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. ٣٥٩ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ أَبا سُفْيانَ بنَ حَرْبٍ أخبَرَهُ: «أَنَّ هِرَقْلَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ فِي رَكْبٍ مِنْ قُرَيْشٍ، وَكَانُوا تُجَّارًا بِالشَّامِ، فِي المُدَّةِ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَادَّ فِيهَا أَبَا سُفْيَانَ وَكُفَّارَ قُرَيْشٍ. فَأَتَوْهُ وَهُمْ بِإِيلِيَاءَ (١)، فَدَعَاهُمْ فِي مَجْلِسِهِ وَحَوْلَهُ عُظَمَاءُ الرُّومِ، ثُمَّ دَعَاهُمْ وَدَعَا بِتَرْجُمَانِهِ، فَقَالَ: أَيُّكُمْ أَقْرَبُ نَسَبًا بِهَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ؟ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: فَقُلْتُ: أَنا أَقْرَبُهُمْ نَسَبًا (٢). فَقَالَ: أَدْنُوهُ مِنِّي، وقَرِّبُوا أَصْحَابَهُ فاجْعَلُوهُمْ عِنْدَ ظَهْرِهِ. ثُمَّ قَالَ لِتَرْجُمَانِهِ: قُلْ لَهُمْ: إِنِّي سَائِلٌ هَذَا عَنْ هَذَا الرَّجُلِ، فَإِنْ كَذَبَنِي فَكَذِّبُوهُ. فَوَاللّاهِ لَوْلَا الحَيَاءُ مِنْ أَنْ يَأْثُرُوا عَلَيَّ كَذِبًا لَكَذَبْتُ عَنْهُ. ثُمَّ كَانَ أَوَّلَ مَا سَأَلَنِي عَنْهُ أَنْ قَالَ: كَيْفَ نَسَبُهُ فِيكُمْ؟ قُلْتُ: هُوَ فِينَا ذُو نَسَبٍ. قَالَ: فَهَلْ قَالَ

стр. 135

هَذَا القَوْلَ مِنْكُمْ أَحَدٌ قَطُّ قَبْلَهُ؟ قُلْتُ: لَا. قَالَ: فَهَلْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مِنْ مَلِكٍ؟ قُلْتُ: لَا. قَالَ: فَأَشْرَافُ النَّاسِ يَتَّبِعُونَهُ أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ؟ فَقُلْتُ: بَلْ ضُعَفَاؤُهُمْ. قَالَ: أَيَزِيدُونَ أَمْ يَنْقُصُونَ؟ قُلْتُ: بَلْ يَزِيدُونَ. قَالَ: فَهَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ مِنْهُمْ سَخْطَةً لِدِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ؟ قُلْتُ: لَا. قَالَ: فَهَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ؟ قُلْتُ: لا. قَالَ: فَهَلْ يَغْدِرُ؟ قُلْتُ: لَا، وَنَحْنُ مِنْهُ فِي مُدَّةٍ لَا نَدْرِي مَا هُوَ فَاعِلٌ فِيهَا. قَالَ: ولَمْ تُمْكِنِّي كَلِمَةٌ أُدْخِلُ فيها شَيْئًا غَيْرُ هَذِهِ الكَلِمَةِ. قَالَ: فَهَلْ قاتَلْتُمُوهُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَكَيْفَ كَانَ قِتالُكُمْ إِيَّاهُ؟ قُلْتُ: الحَرْبُ بَيْنَنَا وبَيْنَهُ سِجَالٌ (١)، يَنَالُ مِنَّا وَنَنَالُ مِنْهُ. قَالَ: مَاذَا يَأْمُرُكُمْ؟ قُلْتُ: يَقُولُ: اعْبُدُوا اللهَ وَحْدَهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَاتْرُكُوا مَا يَقُولُ آباؤُكُمْ، وَيَأْمُرُنَا بِالصَّلَاةِ وَالصِّدْقِ وَالعَفَافِ وَالصِّلَةِ». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، وَقَدِ اقْتَصَرْنَا مِنَ الحَدِيثِ عَلَى مَوْضِعِ الشَّاهِدِ. (١٢٦) بَابُ خُلُقِ النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ النُّبُوَّةِ قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)﴾ [سُورَةُ القَلَمِ: ٤]. ٣٦٠ - عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ أَنَّهُ سَأَلَ السَّيِّدَةَ عَائِشَةَ ﵂: «يَا أُمَّ المُؤْمِنِينَ! أَنْبِئِينِي عَنْ خُلُقِ رَسُولِ اللهِ ﷺ . قَالَتْ: أَلَسْتَ تَقْرَأُ القُرْآنَ؟ قُلْتُ: بَلَى. قَالَتْ: فَإِنَّ خُلُقَ نَبِيِّ اللهِ ﷺ كَانَ القُرْآنَ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَلَهُ بَقِيَّةٌ.

стр. 136

٣٦١ - عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: دَخَلَ نَفَرٌ عَلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁ فَقَالُوا لَهُ: حَدِّثْنَا أَحَادِيثَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، قَالَ: «مَاذَا أُحَدِّثُكُمْ؟ كُنْتُ جَارَهُ، فَكَانَ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الوَحْيُ بَعَثَ إِلَيَّ فَكَتَبْتُهُ لَهُ، فَكُنَّا إِذَا ذَكَرْنَا الدُّنْيَا ذَكَرَهَا مَعَنَا، وَإِذَا ذَكَرْنَا الآخِرَةَ ذَكَرَهَا مَعَنَا، وَإِذَا ذَكَرْنَا الطَّعَامَ ذَكَرَهُ مَعَنَا، فَكُلُّ هَذَا أُحَدِّثُكُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ». أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ في الشَّمَائِلِ. ٣٦٢ - عَنْ أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: «لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَاحِشًا وَلا مُتَفَحِّشًا، وَلا صَخَّابًا فِي الأَسْوَاقِ، وَلَا يَجْزِي بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ، وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَصْفَحُ». أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ. ٣٦٣ - عَنْ أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «مَا ضَرَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِيَدِهِ شَيْئًا قَطُّ، إِلَّا أَنْ يُجَاهِدَ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَلَا ضَرَبَ خَادِمًا وَلَا امْرَأَةً». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ في الشَّمَائِلِ. ٣٦٤ - عَنِ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ﵉ قَالَ: قَالَ الحُسَيْنُ: سَأَلْتُ أَبِي عَنْ سِيرَةِ النَّبِيِّ ﷺ فِي جُلَسَائِهِ فَقَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ دَائِمَ البِشْرِ، سَهْلَ الخُلُقِ، لَيِّنَ الجَانِبِ، لَيْسَ بِفَظٍّ وَلَا غَلِيظٍ، وَلَا صَخَّابٍ وَلَا فَحَّاشٍ، وَلَا عَيَّابٍ وَلَا مُشَاحٍّ، يَتَغَافَلُ عَمَّا لَا يَشْتَهِي، وَلَا يُؤْيِسُ مِنْهُ رَاجِيهِ، وَلا يُخَيِّبُ فِيهِ، قَدْ تَرَكَ نَفْسَهُ مِنْ ثَلَاثٍ: المِرَاءِ، وَالإِكْثَارِ، وَمَا لَا يَعْنِيهِ، وَتَرَكَ النَّاسَ مِنْ ثَلاثٍ: كَانَ لَا يَذُمُّ أَحَدًا، وَلَا يَعِيبُهُ، وَلا يَطْلُبُ عَوْرتَهُ. وَلا يَتَكَلَّمُ إِلَا

стр. 137

فِيمَا رَجَا ثَوَابَهُ، وَإِذَا تَكَلَّمَ أَطْرَقَ جُلَسَاؤُهُ، كَأَنَّمَا عَلَى رُؤُوسِهِمُ الطَّيْرُ، فَإِذَا سَكَتَ تَكَلَّمُوا، لَا يَتَنَازَعُونَ عِنْدَهُ الحَدِيثَ، وَمَنْ تَكَلَّمَ عِنْدَهُ أَنْصَتُوا لَهُ حَتَّى يَفْرُغَ. حَدِيثُهُمْ عِنْدَهُ حَدِيثُ أَوَّلِهِمْ، يَضْحَكُ مِمَّا يَضْحَكُونَ مِنْهُ، وَيَتَعَجَّبُ مِمَّا يَتَعَجَّبُونَ مِنْهُ، وَيَصْبِرُ لِلْغَرِيبِ عَلَى الجَفْوَةِ فِي مَنْطِقِهِ وَمَسْأَلَتِهِ، حَتَّى إِنْ كَانَ أَصْحَابُهُ لَيَسْتَجْلِبُونَهُمْ. وَيَقُولُ: إِذَا رَأَيْتُمْ طَالِبَ حَاجَةٍ يَطْلُبُهَا فَأَرْفِدُوهُ، وَلَا يَقْبَلُ الثَّنَاءَ إِلَّا مِنْ مُكَافِئٍ، وَلَا يَقْطَعُ عَلَى أَحَدٍ حَدِيثَهُ حَتَّى يَجُوزَ فَيَقْطَعُهُ بِنَهْيٍ أَوْ قِيَامٍ». أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الشَّمَائِلِ. ٣٦٥ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: «كُنْتُ أَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَعَلَيْهِ بُرْدٌ نَجْرَانِيٌّ غَلِيظُ الحَاشِيَةِ، فَأَدْرَكَهُ أَعْرَابِيٌّ فَجَبَذَهُ بِرِدَائِهِ جَبْذَةً شَدِيدَةً، حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى صَفْحَةِ عَاتِقِ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَدْ أَثَّرَتْ بِهَا حَاشِيَةُ البُرْدِ مِنْ شِدَّةِ جَبْذَتِهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، مُرْ لِي مِنْ مَالِ اللهِ الَّذِي عِنْدَكَ، فَالتَفَتَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ثُمَّ ضَحِكَ، ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. ٣٦٦ - عَنْ أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنِّي لأَعْلَمُ إِذَا كُنْتِ عَنِّي رَاضِيَةً وَإِذَا كُنْتِ عَلَيَّ غَضْبَى. فَقُلْتُ: مِنْ أَيْنَ تَعْرِفُ ذَلِكَ؟ فَقَالَ لَهَا: إِذَا كُنْتِ عَنِّي رَاضِيَةً فَإِنَّكِ تَقُولِينَ: لَا وَرَبِّ مُحَمَّدٍ، وَإِذَا كُنْتِ غَضْبَى قُلْتِ: لَا وَرَبِّ إِبْرَاهِيمَ. قُلْتُ: أَجَلْ وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ مَا أَهْجُرُ إِلَّا اسْمَكَ». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

стр. 138

(١٢٧) بَابُ رَحْمَةِ النَّبِيِّ ﷺ - قَالَ اللهُ تَعَالى: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (١٥٩)﴾ [سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ: ١٥٩]. وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ (١٢٨)﴾ [سُورَةُ التَّوْبَةِ: ١٢٨]. وَقَالَ : ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ (١٠٧)﴾ [سُورَةُ الأَنْبِيَاءِ: ١٠٧]. ٣٦٧ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَانُ، ارْحَمُوا مَنْ فِي الأَرْضِ يَرْحَمُكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ». أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَجَمَاعَةٌ مِنَ الحُفَّاظِ (١). ٣٦٨ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ، وَأُرِيدُ أَنْ أَخْتَبِئَ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي فِي الآخِرَةِ». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. ٣٦٩ - عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «خُيِّرتُ بَيْنَ الشَّفَاعَةِ وَبَيْنَ أَنْ يَدُخَلَ نِصْفُ أُمَّتِي الجَنَّةَ، فَاخْتَرْتُ الشَّفَاعَةَ لِأَنَّهَا أَعَمُّ

стр. 139

وَأَكْفَى. أتَرَوْنَهَا لِلْمُتَّقِينَ؟ لَا، وَلَكِنَّهَا لِلْمُذْنِبِينَ الخَطَّائِينَ المُتَلَوِّثِينَ». حَديثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ. ٣٧٠ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِنِّي لَأَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ وَأَنَا أُرِيدُ إِطَالَتَهَا، فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَأَتَجَوَّزُ فِي صَلَاتِي، مِمَّا أَعْلَمُ مِنْ شِدَّةِ وَجْدِ أُمِّهِ مِنْ بُكَائِهِ». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. ٣٧١ - عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ﵄ قَالَ: «كُنْتُ أُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَكَانَتْ صَلاتُهُ قَصْدًا (١) وَخُطْبَتُهُ قَصْدًا». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ. ٣٧٢ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: «قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ! ادْعُ عَلَى المُشْرِكِينَ. قَالَ: إِنِّي لَمْ أُبْعَثْ لَعَّانًا وَإِنَّمَا بُعِثْتُ رَحْمَةً». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ. ٣٧٣ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: «اللهم إِنَّمَا أَنَا بشرٌ، فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنَ المُسْلِمِينَ سَبَبتُهُ أَوْ لَعَنْتُهُ أَوْ جَلَدْتُهُ فَاجْعَلْهَا لَهُ زَكَاةً وَرَحْمَةً». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ. ٣٧٤ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا فَقَدَ الرَّجُلَ مِنْ إِخْوَانِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ سَأَلَ عَنْهُ، فَإِنْ كَانَ غَائِبًا دَعَا لَهُ، وَإِنْ كَانَ شَاهِدًا زَارَهُ، وَإِنْ كَانَ مَرِيضًا عَادَهُ». أَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى.

стр. 140

٣٧٥ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: «جَاءَ الطُّفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو الدَّوْسِيُّ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ دَوْسًا قَدْ عَصَتْ وَأَبَتْ فَادْعُ اللهَ عَلَيْهَا، فَاسْتَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ القِبْلَةَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ، فَقَالَ النَّاسُ: هَلَكَتْ دَوْسٌ، فَقَالَ: اللهم اهْدِ دَوْسًا وأْتِ بهم». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. (١٢٨) بَابُ شَجَاعَةِ النَّبِيِّ ﷺ - قَالَ اللهُ ﵎: ﴿إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ﴾ [سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ: ١٥٣]. ٣٧٦ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَحْسَنَ النَّاسِ، وَأَجْوَدَ النَّاسِ، وَأَشْجَعَ النَّاسِ. وَلَقَدْ فَزِعَ أَهْلُ المَدِينَةِ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَانْطَلَقَ النَّاسُ قِبَلَ الصَّوْتِ، فَاسْتَقْبَلَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ قَدْ سَبَقَ النَّاسَ إِلَى الصَّوْتِ وَهُوَ يَقُولُ: لَمْ تُرَاعُوا، لَمْ تُرَاعُوا، وَهُوَ عَلَى فَرَسٍ لِأَبِي طَلْحَةَ عُرْيٍ مَا عَلَيْهِ سَرْجٌ، فِي عُنُقِهِ سَيْفٌ، فَقَالَ: لَقَدْ وَجَدْتُهُ بَحْرًا - أَوْ إِنَّهُ لَبَحْرٌ». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. ٣٧٧ - عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵇ قَالَ: «كُنَّا إِذَا حَمِيَ البَأْسُ وَلَقِيَ القَوْمُ القَوْمَ اتَّقَيْنَا بِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَمَا يَكُونُ أَحَدٌ أَقْرَبَ إِلَى العَدُوِّ مِنْهُ». أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو الشَّيْخِ.

стр. 141

(١٢٩) بَابُ قُوَّةِ النَّبِيِّ ﷺ - ٣٧٨ - عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵁ قَالَ: «إِنَّا يَوْمَ الخَنْدَقِ نَحْفِرُ، فَعَرَضَتْ كُدْيَةٌ (١) شَدِيدَةٌ، فَجَاؤُوا النَّبِيَّ ﷺ فَقَالُوا: هَذِهِ كُدْيَةٌ عَرَضَتْ فِي الخَنْدَقِ، فَقَالَ: أَنَا نَازِلٌ، ثُمَّ قَامَ وَبَطْنُهُ مَعْصُوبٌ بِحَجَرٍ، وَلَبِثْنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَا يَذُوقُ ذَوَاقًا، فَأَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ المِعْوَلَ فَضَرَبَ فَعَادَ كَثِيبًا (٢) أَهْيَلَ أَوْ أَهْيَمَ (٣)». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ. ٣٧٩ - عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ بِالبَطْحَاءِ، فَأَتَى عَلَيْهِ يَزِيدُ ابْنُ رُكَانَةَ أَوْ رُكَانَةُ بْنُ يَزِيدَ وَمَعَهُ أَعْنُزٌ لَهُ، فَقَالَ لَهُ: يَا مُحَمَّدُ هَلْ لَكَ أَنْ تُصَارِعَنِي؟ فَقَالَ: ما تُسَبِّقُنِي؟ قَالَ: شَاةً مِنْ غَنَمِي، فَصَارَعَهُ فَصَرَعَهُ، فَأَخَذَ شَاةً. قَالَ رُكَانَةُ: هَلْ لَكَ فِى العَوْدِ؟ قَالَ: مَا تُسَبِّقُنِي؟ قَالَ: أُخْرَى، ذَكَرَ ذَلِكَ مِرَارًا. فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ! وَاللهِ مَا وَضَعَ أَحَدٌ جَنْبِي إِلَى الأَرْضِ، وَمَا أَنْتَ الَّذِي تَصْرَعُنِي. فَأَسْلَمَ، وَرَدَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ غَنَمَهُ». وَفِي رِوَايَةٍ عِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ فِي المُصَنَّفِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الحَارِثِ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ: «مَا كُنَّا لِنَجْمَعَ عَلَيْكِ أَنْ نَصْرَعَكَ وَنُغَرِّمَكَ، خُذْ غَنَمَكَ». حَدِيثٌ حَسَنٌ أَخْرَجَهُ البَيْهَقِيُّ (٤).

стр. 142

٣٨٠ - عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ: «كَانَ عَلِيٌّ قَدِمَ مِنَ اليَمَنِ بِهَدْيٍ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَكَانَ الهَدْيُ الَّذِي قَدِمَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَعَلِيٌّ مِنَ اليَمَنِ مَائَةَ بَدَنَةٍ. فَنَحَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْهَا ثَلَاثًا وَسِتِّينَ، وَنَحَرَ عَلِيٌّ سَبْعًا وَثَلَاثِينَ، وَأَشْرَكَ عَلِيًّا فِي بَدْنِهِ، ثُمَّ أَخَذَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بَضْعَةً، فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ فَطُبِخَتْ، وَأَكَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَعَلِيٌّ مِنْ لَحْمِهَا وَشَرِبَا مِنْ مَرَقِهَا». حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي السُّنَنِ الكُبْرَى، وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ. (١٣٠) بَابُ ثَبَاتِ النَّبِيِّ ﷺ - ٣٨١ - عَنْ عَقِيْلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: «جَاءَتْ قُرَيْشٌ إِلَى أَبِي طَالِبٍ فَقَالُوا: إِنَّ ابْنَ أَخِيكَ يُؤْذِينَا فِي نَادِينَا وَفِي مَجْلِسِنَا، فَانْهَهُ عَنْ أَذَانَا، فَقَالَ لِي: يَا عُقَيْلُ ائْتِ مُحَمَّدًا، قَالَ: فَانْطَلَقْتُ إِلَيْهِ فَأَخْرَجْتُهُ مِنْ كِبْسٍ - قَالَ طَلْحَةُ: بَيْتٌ صَغِيرٌ - فَجَاءَ فِي الظُّهْرِ مِنْ شِدَّةِ الحَرِّ فَجَعَلَ يَطْلُبُ الفَيْءَ يَمْشِي فِيهِ مِنْ شِدَّةِ حَرِّ الرَّمْضَاءِ. فَأَتَيْنَاهُمْ فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ: إِنَّ بَنِي عَمِّكَ زَعَمُوا أَنَّكَ تُؤْذِيهِمْ فِي نَادِيهِمْ وَفِي مَجْلِسِهِمْ فَانْتَهِ عَنْ ذَلِكَ، فَحَلَّقَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ بِبَصَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: مَا تَرَوْنَ هَذِهِ الشَّمْسَ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: مَا أَنَا بِأَقْدَرَ عَلَى أَنْ أَدَعَ ذَلِكَ مِنْكُمْ عَلَى أَنْ تُشْعِلُوا مِنْهَا شَعْلَةً. فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ: مَا كَذَبَنَا ابْنُ أَخِي قَطُّ، فَارْجِعُوا». حَدِيثٌ حَسَنٌ أَخْرَجَهُ الحَاكِمُ وَالطَّبَرَانِيُّ.

стр. 143

(١٣١) بَابُ صَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ - قَالَ اللهُ : ﴿وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ (١٢٧)﴾ [سُورَةُ النَّحْلِ: ١٢٧]. وَقَالَ : ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِل لَّهُمْ﴾ [سُورَةُ الأَحْقَافِ: ٣٥]. ٣٨٢ - عَنْ طَارِقٍ المُحَارِبِيِّ ﵁ قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَرَّ فِي سُوقِ ذِي المَجِازِ وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ حَمْرَاءُ وَهُوَ يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ قُولُوا: لَا إِلهَ إِلَّا اللهُ تُفْلِحُوا، وَرَجُلٌ يَتْبَعُهُ يَرْمِيهِ بِالحِجَارَةِ، قَدْ أَدْمَى كَعْبَيْهِ وَعُرْقُوبَيْهِ، وَهُوَ يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ! لَا تُطِيعُوهُ فَإِنَّهُ كَذَّابٌ. فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا غُلَامُ بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ. فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا الَّذِي يَتْبَعُهُ يَرْمِيهِ بِالحِجَارَةِ؟ قَالُوا: عَبْدُ العُزَّى أَبُو لَهَبٍ». أَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ. ٣٨٣ - عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ ﵁ أَنَّهُ سُئِلَ: «بِأَيِّ شَيْءٍ دُووِيَ جُرْحُ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ؟ فَقَالَ: مَا بَقِيَ أَحَدٌ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي: كَانَ عَلِيٌّ يَجِيءُ بِتُرْسِهِ فِيهِ مَاءٌ، وَفَاطِمَةُ تَغْسِلُ عَنْ وَجْهِهِ الدَّمَ. فَأُخِذَ حَصِيرٌ فَأُحْرِقَ فَحُشِيَ بِهِ جُرْحُهُ». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ. ٣٨٤ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: «قَسَمَ النَّبِيُّ ﷺ قِسْمَةً فَقَالَ رَجُلٌ:

стр. 144

إِنَّ هَذِهِ لَقِسْمَةٌ مَا أُرِيدُ بِهَا وَجْهَ اللهِ. فَأَخْبَرْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَغَضِبَ حَتَّى رَأَيْتُ الغَضَبَ فِي وَجْهِهِ وَقَالَ: يَرْحَمُ اللهُ مُوسَى، لَقَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. (١٣٢) بَابُ شُكْرِ النَّبِيِّ ﷺ - ٣٨٥ - عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ﵁ قَالَ: «صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى انْتَفَخَتْ قَدَمَاهُ، فَقِيلَ لَهُ: أَتَتَكَلَّفُ هَذَا وَقَدْ غَفَرَ اللهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ؟ قَالَ: أَفَلا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا». أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ في الشَّمَائِلِ. ٣٨٦ - عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا جَاءَهُ أَمْرٌ يُسَرُّ بِهِ خَرَّ سَاجِدًا شُكْرًا لِلّاهِ». أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ. (١٣٣) بَابُ كَرَمِ النَّبِيِّ ﷺ - قَالَ اللهُ ﵎ فِي شَأْنِ المُنَافِقِينَ: ﴿وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ﴾ [سُورَةُ التَّوْبَةِ: ٧٤] (١). ٣٨٧ - عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ: «مَا سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ شَيْئًا قَطُّ فَقَالَ: لَا». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. ٣٨٨ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَجْوَدَ النَّاسِ

стр. 145

بِالخَيْرِ، وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ حَتَّى يَنْسَلِخَ، فَيَأْتِيهِ جِبْرِيلُ فَيَعْرِضُ عَلَيْهِ القُرْآنَ، فَإِذَا لَقِيَهُ جِبْرِيلُ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَجْوَدَ بِالخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ المُرْسَلَةِ». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. ٣٨٩ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: «سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ غَنَمًا بَيْنَ جَبَلَيْنِ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ، فَأَتَى قَوْمَهُ فَقَالَ: أَيْ قَوْمِ، أَسْلِمُوا، فَوَاللّاهِ إِنَّ مُحَمَّدًا يُعْطِي عَطَاءَ مَنْ لَا يَخْشَى الفَقْرَ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ. (١٣٤) بَابُ إِيثَارِ النَّبِيِّ ﷺ - ٣٩٠ - عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ ﵁ قَالَ: «جَاءَتِ امْرَأَةٌ بِبُرْدَةٍ. قَالَ أَتَدْرُونَ مَا البُرْدَةُ؟ فَقِيلَ لَهُ: نَعَمْ هِيَ الشَّمْلَةُ مَنْسُوجٌ فِي حَاشِيَتِهَا. قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي نَسَجْتُ هَذِهِ بِيَدَيَّ أَكْسُوكَهَا، فَأَخَذَهَا النَّبِيُّ ﷺ مُحْتَاجًا إِلَيْهَا، فَخَرَجَ إِلَيْنَا وَإِنَّهَا إِزَارُهُ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ (١): يَا رَسُولَ اللهِ اكْسُنِيهَا، فَقَالَ: نَعَمْ. فَجَلَسَ النَّبِيُّ ﷺ فِي المَجْلِسِ ثُمَّ رَجَعَ فَطَوَاهَا، ثُمَّ أَرْسَلَ بِهَا إِلَيْهِ. فَقَالَ لَهُ القَوْمُ: مَا أَحْسَنْتَ، سَأَلْتَهَا إِيَّاهُ وَقَدْ عَرَفْتَ أَنَّهُ لَا يَرُدُّ سَائِلًا، فَقَالَ الرَّجُلُ: وَاللهِ مَا سَأَلْتُهُ إِلَّا لِتَكُونَ كَفَنِي يَوْمَ أَمُوتُ. قَالَ سَهْلٌ: فَكَانَتْ كَفَنَهُ». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ.
следующие страницы →