← Фикх общий

Фикх общий · id 1391

القول البديع في الصلاة على الحبيب الشفيع

السخاوي

Полный текст (251 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

المنبر فقال آمين، آمين فلما نزل قيل له فقال إن جبريل أتاني فقال رغم إنه امرأ أدرك رمضان فلمة يغفر له قل آمين ورغم أنف رجل ادرك والديه فلم يدخلاه الجنة أو فابعده الله قل آمين فقلت آمين، ورجل ذكرت عنده فلم يصل عليك فأبعده الله قل آمين فقلت آمين أخرجه البزار هكذا والطبراني باختصار من رواية عمر بن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر عن أبيه عن جده بهذا وقال البزار لا نعلمه يروي عن عمار إلا بهذا الإسناد قلت ومحمد بن عمار ذكره ابن حبان في الثقات وابنه أبو عبيده وثقه ابن معين وقال أبو حاتم منكر الحديث. وعن ابن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ صعد المنبر فقال آمين، آمين، آمين. قال فذكر الحديث كذا أخرجه البزار أيضاً وهو من رواية جارية بن هرم الفقمي عن حميد الأعرج وهما ضعيفان عن عبد الله بن الحارث عن ابن مسعود، وعن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ ارتقى المنبر فأمن ثلاث مرات ثم قال: تدرون لم امنت؟ قالوا الله ورسوله أ'لم قال جاءني جبريل فقال أنه من ذكرت عنده فلم يصل عليك دخل النار فأبعده الله وسأحقه فقلت آمين قال ومن أدرك والديه أو أحدهما فلم يبرهما دخل النار فأبعده الله وإسحقه فقلت آمين رواه الطبراني وعبد الوهاب بن أبي عبد الله بن مندة في الثاني من فوائده وأبو طاهر المخلص في الرابع من فوائده وفيه إسحاق بن عبد الله بن كسان وفيه ضعف وهو عند الطبراني من وجه آخر رجاله ثقات لكن فيد يزيد بن أبي زياد وهو مختلف فيه ولفظه بينما النبي ﷺ على المنبر إذ قال آمين ثلاث مرات فيئل عن ذلك فقال: أتاني جبريل فقال من ذكرك عنده فلم يصل عليك فابعده الله قل آمين فقلت آمين وقال من ادرك والديه أو أحدهما فمات ولم يغفر له فابعده الله قل آمين فقلت آمين قال ومن ادرك رمضان ولم يغفر له فابعده الله قل آمين فقلت آمين. وعن أبي ذر ﵁ نحوه أخرجه الطبراني أيضاً وعن بريدة ﵁ كذلك أخرجه إسحاق بن راهوية، وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ صعد المنبر فقال آمين آمين، آمين، فقيل يا رسول الله إنك صعدت المنبر فقلت آمين آمين، آمين، فقال إن جبريل أتاني فقال من أدرك

стр. 142

شهر رمضان فلم يغفر له فدخل النار فابعده الله قال قل آمين فقلت آمين ومن أدرك أبويه أو أحدهما فلم يبرهما فمات فدخل النار فابعده الله قل آمين فقلت آمين، ومن ذكرت عنده فلم يصل عليك فمات فدخل النار فابعده الله قل آمين فقلت آمين رواه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما واللفظ له والبخاري في الأدب المفرد وأبو يعلي في مسنده والبيهقي في الجعوات باختصار وهو عند الترمذي وأحمد بلفظ قال رسول الله ﷺ رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل علي رغم أنف رجل دخل عليه رمضان ثم أنسلخ قبل أن يغفر له ورغم أنف رجل أدرك عنده أبواه الكبر فلم يدخلاه الجنة ورغم الله أنف رجل دخل عليه رمضان ثم أنصرف فلم يغفر له والثاني مختصر، أتاني جبريل فقال شقي أمرء أو تعس أمرء ذكرت عنده فلم يصل عليم وهو بهذا اللفظ عند التيمي في ترغيبه. وعن جابر بن سمرة ﵄ قال صعد النبي ﷺ المنبر فقال آمين آمين آمين فلما نزل سئل عن ذلك فقال أتاني جبريل فقال رغم أنف امرء أدرك رمضان فلم يغفر له قل آمين فقلت آمين ورغم أنف امرئ ذكرت عنده فلم يصل عليك قل آمين فقلت آمين ورغم أنف رجل أدرك والديه أو أحدهما فلم يغفر له فقلت آمين هذا أو نحوه رواه الدارقطني في الأفراد والبزار في مسنده والطبراني في الكبير والدقيقي في اماليه من رواية إسماعيل بن ابان عن قيس عن سماك عن جابر بهذا وقال: لا نعلمه يروي عن جابر بن سمرة إلا من هذا الوجه: قلت: وإسماعيل بن ابان وهو الغنوي كذبه يحيى بن معين وغيره وقيس بن الربيع ضعيف لكن قال شيخنا إن إسناده حسن يعني لشواهده. وعن عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله ﷺ دخل المسجد وصعد المنبر فقال آمين آمين، آمين فلما أنصرف قيل يا رسول الله لقد رأيناك صنعت شيئاً ما كنت تصنعه فقال إن جبريل تبدى لي في أول درجة فقال يا محمد من أدرك والديه فلم يدخلاه الجنه فابعده الله ثم أبعده فقلت آمين ثم قال لي في الدرجة الثانية ومن ادرك شهر رمضان فلم يغفر له فابعده الله ثم أبعده فقلت آمين ثم تبدى لي في الدرجة الثالثة فقال ومن ذكرت عنده فلم يصل عليك فابعده الله ثم ابعده فقلت آمين رواه البزار في مسنده أيضاً

стр. 143

والطبراني وابن أبي عاصم وجعفر الفريابي وفي سنده الهيعة وهو ضعيف لكن حديثه شواهد كما ترى. وعن عبد الله بن جعفر ﵄ عن النبي ﷺ بنحوه أخرجه الفرياني وعن الحسن البصري مرسلاً بمعنى الأحاديث التي قبله أخرجه سعيد بن منصور، وعن جابر ﵁ قال قال رسول الله ﷺ من ذكرت عنده فلم يصل علي فقد شقي أخرجه ابن السني بسند ضعيف وهو عند الطبراني بلفظ شقي عبد ذكرت عنده فلم يصل علي. وعن الحسين بن علي ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ من ذكرت عنده فخطيء الصلاة علي خطئ طريق الجنة أخرجه الطبراني والطبير وروى مرسلاً عن محمد بن الحنفية وغيره قال المنذري وهو أشبه، قلت هذه الرواية أخرجها ابن أبي عاصم وإسماعيل القاضي ولفظها من ذكرت عنده فنسي الصلاة علي وفي رواية فلم يصل علي خطيء طريق الجنة، وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ من نسي الصلاة على خطيء طريق الجنة رواه ابن ماجه والطبراني وغيرهما وفي سنده جبارة بن المفلس وهو ضعيف وقد عد هذا الحديث من مناكيره والله الموفق. وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ من نسي الصلاة علي نسي وفي رواية خطئ طريقلا الجنة رواه البيهقي في الشعب والسنن الكبرى والتيمي في الترغيب وابن الجراح في الخامس من أماليه بلفظ من ذكرت عنده فنسى الصلاة علي خطئ به طريق الجنة والرشيد العطار وقال إن إسناده حسن والحافظ أبو موسى المديني في الترغيب له وقال هذا الحديث يروي عن جماعة منهم علي بن أبي طالب وإبن عباس وأبو إمامة وأم سلمة ﵃ بلفظ من نسي الصلاة علي قلت دحيث علي ﵁ أخرجه ابن بشكوال بسند ضعيف تقدم تقريباً وحديث أبي إمامة وأم سلمة لم أقف عليهما الآن، ويروي ايضاً عن جابر بن عبد الله ﵄ عند ابن أبي حاتم وأخرجه من طريق

стр. 144

الرشيد العطار وقال إسناده جيد حسن متصل ولفظه كحديث ابن عباس وعن محمد بن علي مثله مرسلاً أخرجه عبد الرزاق في جامعة وهذه الطرق يشد بعضها بعضاً وبالله التوفيق. وعن عبد الله بن جراد - رضي الله تعالى عنه - عن النبي ﷺ قال من ذكرت عنده فلم يصل علي دخل النار واه الديلمي في مسند الفردوس له من رواية يعلى بن الاشدق عنه. ويروي عن أنس ﵁ سمعت النبي ﷺ يقول من ذكرت بين يديه ولم يصل علي صلاة تامة فليس مني ولا أنا منه ثم قال اللهم صل من وصلني وأقطع من لم يصلني ولم أقف على سنده وعن قتادة مرسلاً قال: قال رسول ﷺ من الجفا أن أذكر عند رجل فلا يصلي علي، ﷺ أخهرجه النميري هكذا من وجهين من طريق عبد الرزاق وهو جامعة ورواته ثقات. وعن الحسن بن علي ﵄ عن النبي ﷺ قال بحسب أمرء من البخل أن أذكر عنده فلا يصلي علي رواه قاسم بن اصبغ وابن أبي عاصم وإسماعيل القاضي وغيرهم وعن أخيه الحسين بن علي ﵃ عن النبي ﷺ قال البخيل من ذكرت عنه فلم يصل علي رواه أحمد في مسنده والنسائي في سنهه الكبرى البيهقي في الجعوات والشعب وابن أبي عاصم في الصلاة له والطبراني في الكبير والتيمي في الترغيب وابن حبان في صحيحه وقال هذا أشبه شيء مما روى عن الحسين والحاكم في صحيحه وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه وله شاهد عن سعيد المقبري غن أبي هريرة وأخرجه الحاكم من طريق علي بن الحسين عن أبي هريرة أيضاً والبيهقي في الشعب ولفظه: البخيل كل البخيل من ذكرا عنده فلم يصل علي وعن أبيهما علي بن أبي طالب ﵃ عن النبي ﷺ قال البخيل من ذكرت عنده فلم يصل علي رواه النسائي وابن بشكوال من طريقه والبخاري في تاريخه وسعيد بن منصور في سننه والبيهقي في الشعب وإسماعيل القاضي والخلعي الترمذي وقال حسن صحيح وزاد في نسخه غريب. قلت وقد اختلف في إسناد هذا المتن كما ترى وأيضاً فقد ارسله بعضهم بحذف التابعي والصحابي معاً وأشار الدارقطني إلى أن

стр. 145

الرواية التي وقع فيها من مسند الحسين بالتصغير أشبه بالصواب انتهى وقد اطنب إسماعيل القاضي في فضل الصلاه له في تخريج طرق هذا الحديث وبيان الاختلاف فيه من حديث علي وابنيه الحين والحسين ﵄ واخرجه أيضاً من طريق عبد الله بن علي بن الحسين عن أبيه مرفوعاً وكذا أخرجه البخاري في التاريخ أيضاً وفي الجلة فلا يقصر هذا الحديث عن درجة الحسن وعن أنس بن مالك ﵁ عن النبي ﷺ قال البخيل من ذكرت عنده فلم يصل علي الحديث وقد تقدم في أوائل الباب الثاني، وعنه رفعه ألا انبئكم بابخل البخلاء، ألا انبئكم باعجز الناي من ذكرت عنده فلم يصل علي ومن قال له ربع في كتابه أدعوني فلم يدعه قال الله تعالى ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ ، ولم أقف على سنده، وفي سرف المصطفى لأبي سعيد الواعظ أن عائشة ﵄ كانت تخيط شيئاً في وقت السحر فضلت الابرة وطفي السراج فدخل عليها النبي ﷺ فأضاء البيت بضوءه ﷺ ووجدت الابرة فقالت ما أوضء وجهك يا رسول الله قال ويل لمن لا يراني يوم القيامة قالت ومن لا يراك قال البخيل قالت ومن البخيل؟ قال الذي لا يصلي علي إذا سمع باسمي، وفي حلية الأولياء لأبي نعيم أن رجلاً مر بالنبي ﷺ ومعه ظبي قد اصطاده فأنطلق الله سبحانه الذي لأنطق كل شيء الظبي فقالت يارسول الله أن لي أولادناً وأنا أرضعهم وأنهم الآن جياع فأمر هذا أن يخليني حتى أذهب فأرضع أولادي وأعود قال فإن لم تعودي قالت إن لم أعد فلعنني الله كمن تذكر بين يديه فلا يصل عليك، أو كنت كمن صلى ولو يدع فقال النبي ﷺ أطلقها وأنا ضامنها فذهبت الظبية ثم عادت فنزل جبريل ﵇ وقال يا محمد الله يقرئك السلاة ويقول لك وعزتي وجلالي (لق) أنا أرحم بامتك من هذه الظبية بأولادها وأنا أردهم إليك كما رجعت الظبية إليك ﷺ وفي شرف المصطفى أيضاً عنه ﷺ أنه قال ألا أدلكم على خير الناس وشر الناس وأبخل الناس وأكسل الناس وألأم وأسرق الناس قيل يا رسول الله بلى قال خير الناس من أنتفع به الناس وشر الناسمن يسعى بأخيه المسلم وأكسل الناس من أرق في ليلة فلم يذكر الله بلسانه وجوارحه وألأم الناس من إذا ذكرت عنده فلم يصل علي وأبخل الناس من بخل بالتسليم على الناس وأسرق الناس من

стр. 146

سرق صلاته قيل يارسول الله كيف يسرق صلاته قال لا يتم ركوعها ولا سجودها. وعن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ حسب العبدمن البخل إذ ذكرت عنده أن لا يصلي علي رواه الديلمي من طريق الحاكم في غير المستدرك. وعن الحسن البصري مرسلاً قال: قال رسول الله ﷺ بحسب المؤمن من البخل إن ذكره عنده رجلاً فلا يصليعلي وفي لفظ كفى به شحاً إن ذكر عند رجل فلا يصلي علي أخرجه سعيد بن منصور وإسماعيل القاضي من وجهين ورواته ثقات. وعن أبي ذر الغفاري ﵁ قال خرجت ذات يوم فاتيت يارسول الله قال من ذكرت عنده فلم يصل علي فذلك أبخل الناس رواه ابن يارسول الله قل من ذكرت عنده فلم يصل علي فذلك أبخل الناس رواه ابن أبي عاصم في الصلاة من طريق علي بن يزيد عن القاسم وأخرجه إسماعيل القاضي من طريق معبد عن رجل من أهل دمشق لم يسم، عن عوف بن مالك عن أبي ذر رفعه أن أبخل الناس من ذكرت عنده فلم يصل علي وهكذا أخرجه إسحاق والحارث في مسنديهما ولفظه أنه جلس إلى رسول الله ﷺ أو جلس رسول الله ﷺ إليه فقال يا أبا ذر أصليت الضحى فذكر حديثاً طويلاً وفيه هذا المتن، والحديث غريب ورجاله رجال الصحيح لكن فيهم رجل مبهم لا أعرفه، قلت وفي مسند إسماعيل القاضي لطيفة وهي رواية صحابي عن ثمله وتابعي عن مثله. وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال ما جلس قوم مجلساً لم يذكروا الله تعالى فيه ولم يصلوا على نبيه ﷺ إلا كان عليهم من الله ترة يوم القيامة فإن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم رواه أحمد والطيالسي والطبراني في الدعاء وأبو الشيخ وإسماعيل القاضي وأبو أحمد

стр. 147

والطيالسي والطبراني في الدعاء وأبو الشيخ وإسماعيل القاضي وأبو داود الترمذي واللفظ له وقال حسن قلت: وإنما حسنة لشاهده لأنه عنده من رواية صالح مولى التوئمة وهو ضعيف وأخرجه الحاكم في مستدركه من هذا الوجه أيضاً كما سيأتي ورواه ابن أبي عاصم بنحوه وابن حبان في صحيحه وأخرجه الحاكم في المستدرك موقوفاً من حديث الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ ما جلس قوم مجلساً ثم تفرقوا قبل أن يذكروا الله ويصلون على نبيه إلا كان عليهم حسرة إلى يوم القيامة ومن طريق صالح أيضاً سمعت أبا هريرة يقول قال أبو القاسم ﷺ أيما قوم جلسوا فاطالوا الجلوس ثم تفرقوا قبل أن يذكروا الله ويصلوا على نبيه إلا كان لهم ترة من الله إن ذاء عذبهم وإن شاء غفر لهم وقال صحيح ورده الذهبي بأن صالحاً ضعيف وهو بذها اللفظ أيضاً عند الطبراني في الدعاء وساقه الحكم أيضاً من طريق ابن أبي ذئب عن المقبري عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال ما جلس قوم يذكرون الله لم يصلوا على نبيهم إلا كان ذلك المجلس عليهم ترة، ولا قعد قوم لم يذكروا الله إلا كان عليهم ترة، وقال أنه صحيح على شرط البخاري انتهى وهذه الرواية عند أحمد في مسنده بلفظ ما جلس قوم مجلساً لم يذكروا الله إلا كان عليهم ترة، وما من رجل مشى طريقاً فلم يذكر الله إلا كان عليه ترة وما من رجل أوى إلى فراشه فلم يذكر الله إلا كان عليه ترة وفي رواية إلا كان عليهم حسرة يوم القيامة وإن دخلوا الجنة للثواب، قلت: وقد اختلف في هذا الحديث على المقبري فقيل عنه عن أبي هريرة وهي رواية أبي داود وغيره وقيل عنه عن إسحاق عن أبي هريرة وهي رواية أحمد والحاكم كما تقدم والله أعلم وقد رواه البيهقي في الشعب بلفظ إيما قوم اجتمعوا ثم تفرقوا وذكر نحوه. وعن أبي إمامة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ ما من قوم جلسوا مجلساً ثم قاموت منه لم يذكروا الله ولم يصلوا على النبي ﷺ إلا كان ذلك المجلس عليهم ترة رواه الطبراني في الدعاي والمعجم الكبير بسند رجاله ثقات وعن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ قال لا يجلس قوم مجلساً لا يصلون فيه على رسول الله ﷺ -

стр. 148

إلا كان عليهم حسرة وإن دخلوا الجنة لما يرون من الثواب، أخرجه الدينوري في المجالسة والتيمي في الترغيب والبيهقي في الشعب وسعيد بن منصور في السنن إسماعيل القاضي وإبن شاهين في بعض اجزائه ومن طريقه ابن بشكوال وساقه الضياء في المختارة من طريق أبي بكر الشافعي مرفوعاً ومن طريق أبي بكر بن أبي عاصم موقوفاً وكذا رواه النسائي في عمل اليوم والليلة والبغوي في الجعديات وهو حديث صحيح. وعن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ ما أجتمع قوم ثم تفرقوا عن غير ذكر الله وصلاة النبي ﷺ إلا قاموا عن انتن جيفة رواه الطيالسي ومن طريقه البيهقي في الشعب والضياء في المختارة وأخرجه النسائي في اليوم والليلة وتمام في فوائده ورجاله رجال الصحيح على شرط مسلم وهو عند الطبراني في الدعاء بلفظ ما من قوم اجتمعوا في مجلس ثم تفرقوا ولم يذكروا الله ولم يصلوا على نبيهم ﷺ إلا كان عليهم حسرة يوم القيامة وعن عبد اللع بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ من لم يصل علي فلا دين له أخرجه محمد بن حمدان المروزي وفي سنده من لم يسم. وعن عائشة ﵂ مرفوعاً ولم أقف على سنده قال لا يرى وجهي ثلاثة أنفي العاق لوالديه وتارك سنتي ومن لم يصل علي إذا ذكرت بين يدبه، فصلى الله عليه وسلم وعلى آله ما طلعت الشمس وتلى اليوم أمس. (فوائد نختم بها الباب الثالث) [الأولى في تحقيق رغم] وهذه فوائد نختم بها الباب الثالث الأولى قوله (رغم) حكى فيه الجوهري الفتح والكسر وهو في روايتنا بكسر الغين المعجمة أي لصق بالرغام وهو التراب ذلا وهواناً، وقال ابن الأعرابي هو بفتح الغين ومعناه ذل وقال في النهاية يقال رغم يرغم رغما ورغما وأرغم الله أنفه أي الصقه بالرغام وهو التراب هذا هو

стр. 149

الأصل ثم استعمل في الذل والعجز عن الانتصاف والانقياد على كره انتهى وقيل معناه أيضاً اضطرب وقيل غضب، قوله (صعد) هو بكسر العين في الماضي وبفتح في المستقبل هذا واضح وقوله (بعد) بالضم يعني عن الخير وفي رواية ابعده الله ويروي بالكسر أي هلك ولا مانع من حمله عن المعنيين. [الثانية في تحقيق خطيء] الثانية قال في النهاية يقال خطيء في دينه اثم فيه والخطيء الذنب والأثم واخطأ يخطيء إذا سلك سبيل الخطأ عمداً أو سهمواً ويقال خطأ بمعنى اخطأ أيضاً وقيل خطيء إذا تعمد وخطأ إذا لم يتعمد ويقال لمن أراد شيئاً ففعل غيره أو فعل غير الصواب أخطأ ووقع في الشقا أخطى وهو بضم الهمزة مكسور الطاء مبني لما لم يسم فاعله. [الثالثة] الثالثة استشكلحمل حديث من نسي الصلاة علي على ظاهرة لماورد، رفع عن أمتي الخطأ والنسيان ولما هو مقرر من أنا الناسي غير مكلف وغير المكلفلا لوم عليه فالجواب إن المراد بالناسي التارك كقوله تعالى ﴿نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ وكقوله ﴿كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى﴾ اي تترك في النار وقال الهروي في الآية الأولى معناها تركوا أمر الله فتركهم من رحمته وكقوله ﴿الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا﴾ ولما كان التارك لها لا صلاة له والصلاة له والصلاة عماد الدين فمن تركها حق له ذلك فلا تكونن عنالصلاة على نبيك غافلاً فيكون نور الخير عنك أفلا وتكون من أبخل البخلاء والمتخلقين باخلاق أهل الجفاء وغير العقلاء والمتقلبين بقلوب غير مطمئنة والمنكبين عن طريق الجنة وفقلك الله وإياي لمرضاته وغربنا فيما يبلغ بجزيل عطائه وصلاته بمنه وكرمه. [الرابعة في تحقيق البخل] الرابعة البخل هو إمساك ما يقتني عن من يستحقه وفي الأحاديث الماضية دلالة على أنه يوصف بالبخل من تكاسل عن الطاعة والله أعلم.

стр. 150

[الخامسة في تحقيق الترة] الخامسة الترة بكسر المثناة الفوقية وتخفيف الراء المفتوحة ثم تاء الحسرة كما في الطريق الأخرى وقيل هي النار وقيل هي الذنب وقال ابن الأثير الترة النقص وقيل التبعة والهاء فيه عوض من الواو المحذوفة مثل وعدته عدة ويجوز رفعها ونصبها على اسم كان وخبرها والله أعلم. [السادسة في معنى قوله وإن دخلوا الجنة] السادسة إن قوله وإن دخلوا الجنة معناه والله أعلم أنهم يتحسرون على ترك الصلاة على النبي ﷺ في موقف القيامة ولو فاتهم من الثواب وإن كان مصيرهم إلى الجنة لا أن الحسرة تلازمهم بعد دخول الجن والله الموفق. [السابعة في تحقيق الجفاء] السابعة قوله من الجفا هو بفتح الجيم والمد وهو ترك البر والصلة ويطلق أيضاً على غلظ الطبع، والجفاء البعد عن النبي ﷺ والله أعلم.

стр. 151

الباب الرابع: في تبليغه ﷺ سلام من يسلم عليه ورده السلام في تبليغه ﷺ من يسلم عليه ورده السلام وغير ذلك من الفوائد والتتمات، حديث عمار وأنس وأبي إمامة وأبي هريرة وغيرهم مما يصلح لهذا الباب تقدمت في الباب الثاني وحديث أبي قرصافة يأتي في الباب الأخير وعن ابن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ قال إن لله ملائكة سياحين يبلغوني عن أمتي السلام رواه أحمد والنسائي والدارمي وأبو نعيم والبيهقي والخلعي وابن حبان والحاكم في صحيحهما وقال صحيح الإسناد، وعن علي ﵁ قال قال رسول الله ﷺ أن لله ملائكة يسيحون في الأرض يبلغوني صلاة من صلى علي من أمتي أخرجه الدارقطني فيما انتقاه من حديث أبي إسحاق المزني من روايته من طريق زاذان عن علي وهو وهم وإنما رواه زاذان عن ابن مسعود كما تقدم والله الموفق. وعن حسن بن علي بن أبي طالب ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ حيث ما كنتم فصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني ﷺ رواه الطبراني في الأوسط والكبير وأبو يعلي بسند حسن لكن قد قيل أن فيه من لم يعرف، وعن ابن عباس ﵄ قال ليس أحد من أمة محمد ﷺ يصلي عليه محمد ـو يسلم عليه إلا بلغه يصلي عليك فلان ويسلم عليك فلان رواه إسحاق بن راهوية في مسنده هكذا موقوفاً والبيهقي ولفظه ليس أحد من أمه محمد يصلي عليه صلاة إلا وهي تبلغه يقول الملك فلان يصلي عليك كذا وكذا

стр. 152

صلاة وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال لا نجعلوا بيوتكم قبوراً ولا تجعلوا قبري عيداً، وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيث ما كنت أخرجه أبو داود وأحمد ف مسنده وابن فيل في حزبه المروي لنا وصححه النووي في الأذكار وعند ابن بشكوال من حديثه مرفوعاً بلفظ ما من أحد يسلم علي إلا رد الله إلي روحي حتى أرد عليه وعنه أيضاً ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ أكثروا الصلاة علي في الليلة الزهراء واليوم الأغر فإن صلاتكم تعرض علي أخرجه الطبراني في الأوسط بسند ضعيف لكن يتقوى بشواهده وعنه أيضاً ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ من صلى علي عند قبري سمعته ومن صلى علي من بعيد أعلمته أخرجه أبو الشيخ في الثواب له من طريق أبي معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عنه ومن طريقه الديلمي وقال ابن القيم أنه غريب قلت: وسنده جيد كما أفاده شيخنا وعنه أيضاً ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ من صلي علي عند قبري سمعته ومن صلى علي نائياً وكل الله به ملكاً يبلغني وكفى أمر دنياه وآخرته وكنت له يوم القيامة شهيداً أو شفيعاً أخرجه العشاري وفي سنده محمد بن موسى وهو الكديمي متروك الحديث، وهو عند ابن أبي شيبة والتيمي في ترغيبه والبيهقي في حياة الأنبياء له باختصار من صلى علي عند قبري سمعته ومن صلى علي نائياً أبلغته، وأخرجه في الشعب بلفظ ما من عبد يسلم علي عند قبري إلا وكل الله بها ملكاً يبلغني والباقي سواء، وأورده ابن الجوزي من طريق الخطيب وأتهم به محمد بن مروان السدي زنقل عن العقيلي، أنه قال لا أصل لهذا الحديث من حديث الأعمش وليس يمحفوظ انتهى وقال ابن كثير في إسناده نظر، وقوله نائياً يعني بعيداًكما فيرته الرواية الأخرى. وعن زين العابدين علي بن الحسين بن علي أن رجلاً كان يأتي كل غداة ويزور قبر النبي ﷺ ويصلي عليه ويصنع في المساء مثل ذلك فاشتهر عليه علي بن الحسين فقال له ما يحملك على هذا قال أحب التسليم على النبي ﷺ فقال له علي بن الحسين أخبرني أبي عن جدي ﵄ أنه قال: قال رسول الله ﷺ لا تجعلوا قبري عيداً ولا تجعلوا

стр. 153

بيوتكم قبوراً وصلوا علي وسلموا حيت ما كنتم فييبلغني صلاتكم وسلامكم أخرجه إسماعيل القاضي وفي إسناده من لم يسم وهو عند ابن أبي عاصم عن علي بن الحسين عن أبيه عن جده مرفوعاً صلوا علي فإن صلاتكم وتسليمكم يبلغني حيث ما كمت ورواه أبو يكر ابن أبي شيبة وعنه أبو يعلي ولفظه رأى رجلاً يأتي إلى فرجة كانت عند قبر النبي ﷺ فيدخل فيها فيدعو فقال له ألا أحدثك حديثاً سمعته من أبي هن جدي عن رسول الله ﷺ قال لا تتخذوا قبري عيداً ولا تجعلوا بيوتكم قبوراً وسلموت علي فإن تسليمكم يبلغني أينما كنتم وهو حديث حسن وله شاهد من رواية الحسن بن الحسين بن علي قد رويناه في مصنف عبد الرزاق من وجه آخر مرسلاً ولفظه أن الحسن بن الحسين بن علي رأى قوماً عند القبر فنهاهم وقال إن النبي ﷺ قال لا تتخذوا قبري عيداً ولا تتخذوا بيوتكم قبوراً وصلوا علي حيثما كنتم فإن صلاتكم تبلغني ورواه إسماعيل القاضي بالقصة مطولاً وابن أبي عاصم والطبراني بدونها، وقد روى، أنه رأى رجلاً ينتاب القبر فقال يا هذا ما أنت ورجل بالاندلس إلا سواء، يعني أن الجميع يبلغه صلوات الله وسلامه عليه دائماً إلى يوم الدين. وعن أبي بكر الصديق ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ اكثروا الصلاة علي فإن الله وكل بي ملكاً عند قبري فإذا صلى رجل من أمتي قال لي ذلك الملك يا محمد إن فلان صلى عليك الساعة، أخرجه الديلمي وفي سنده ضعف، وعلأ حماد الكوفي قال إن العبد إذا صلى على النبي ﷺ عرض عليه باسمه أخرجه النميري وعن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ قال ما من أحد يسلم علي إلا رد الله تعالى إلى روحي حتى أرد ﵇ روله أحمد وأبو دواد والطبراني والبيهقي بإسناد حسن بل صححه النووي في الإذكار وغيره وفيهة نظر وقال شيخنا رواته ثقات، قلت لكن أفرد به يزيد عبد الله بن قسيط براوية له عن أبي هريرة وهو يمنع من الجزم بصحته لأن فيه مقالاً وتوقف مالك فقال في حديث خارج الموطأ ليس بذاك وذكر التقي بن تيمية ما معناه أن رواية أبي داود فيها يزيد بن عبد الله وكأنه لم يدرك

стр. 154

أبا هريرة وهو ضعيف وفي سماعه منه نظر انتهى على أن طريق الطبراني وغيره سالمته من ذلك لكن فيها من لم يعرف، وقد ذكر الموفق بن قدامة في المغني هذا الحديث فزاد فيه بعد قوله يسلم علي عند قبري ولم أقف عليها فيما رأيته من طرق الحديث ثم رأيت السمعونيات بسند ضعيف عن أبي هريرة ﵁ مرفوعاً من صلى علي عند قبري كل بها ملك يبلغني وكفى أمر دنياه وآخرته وكنت له يوم القيامة شهيداً أو شفيعاً ورويناه بلفظ ما من مسلم يسلم علي في شرق ولا غرب إلا أنا وملائكة ربي نرد ﵇ فقال له قائل يا رسول الله فما بال أهل المدينة قال وما يقال لكريم في جيراته وخيرته أنه مما أمر به من حفظ الجوار حفظ قال الضياء المقدسي قلت وفي سنده عبيد الله بن محمد العمري وأتهمه الذهبي بوضعه وعن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ إن أقربكم مني يوم القيامة في كل موطن أكثركم علي صلاة في الدنيا من صلى علي في يوم الجمعة وليلة الجمعة قضى الله له مائة حاجة سبعين من حوائج الآخره وثلاثين من حوائج الدنيا ثم يوكل الله بذلك ملكاً يدخله في قبري كما تدخل عليكم الهدايا يخبرني من صلى علي باسمه ونسبه إلى عشيرته فاثبته عندي في صحيفة بيضاء رواه البيهقي في حياة الأنبياء في قبورهم، به بسند ضعيف وكذا ابن بشكوال وأبو اليمن بن عساكر وهو عند التيمي في ترغيبه والديلمي في مسند الفردوس له وأبي عمرو بن منده في الأول من فوائد بلفظ من صلى علي يوم الجمعة وليلة الجمعة مائة من الصلاة قضي الله هل مائة حاجة سبعين من حوائج الآخرة وثلاثين من حوائج الدنيا وكل الله بذلك ملكاً يدخله على قبري كما تدخل عليكم الهدايا، إن علمي بعد موتي كعلمي في الحياة وبعضه تقدم من حديث جابر في الباب الثاني، وعند ابن عدي والتيمي في ترغيبه معناه باختصار ولفظه أكثروا الصلاة علي يوم الجمعة فإن صلاتكم تعرض علي وفي لفظ للتيمي فقط والطبراني بسند فيه أبو ظلال وقد وثق ولا يضر، في المتابعات أكثروا الصلاة علي يوم الجمعة فإن صلاتكم تعرض علي يوم الجمعة فإنه أتاني جبريل ﵇ آنفاً عن ربي فقال ما على الأرض من مسلم يصلي عليك مرة واحدة إلا صليت عليه أنا وملائكتي عشراً وعنه أيضاً ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ من صلى علي بلغتني صلاته وصليت عليه وكتب له سوى ذلك عشر حسنات

стр. 155

رواه الطبراني في الأوسط ورجاله ثقات لكن فيهم راو لم يعرف. وعنه أيضاً قال: قال رسول الله ﷺ لقن السمع ثلاثة فالجنة تسمع والنار تسمع وملك عند رأسي يسمع فإذا قال عبد من امتي كائنا من كان اللهم أني اسألك الجنة قالت الجنة اللهم أسكنه اياي وإذا قال عبد من اكتي كائنا من كان اللهم أجرني من النار قالت النار اللهم أجره مني وإذا سلم علي رجل من امتي قال الملك الذي عند رأسي يا محمد هذا فلان يسلم عليك فرد ﵇ ومن صلى علي صلاة صلى الله عليه وملائكته عشراً ومن صلى علي عشراً صلى الله عليه وملائكته مائة ومن صلى علي مائة صلى الله عليه وملائكته ألف صلاة ولم يمس جسده النار أخرجه ابن بشكوال بسند يصح وعن اوس بن أوس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ من أفضل ايامكم يوم الجمعة فيه خلق آدم وفيه قبض وفيه النفخة وفيه الصعقة فأكثروا علي من الصلاة فيه فإن صلاتكم معروضة علي قالوا يا رسول الله وكيف تعرض صلاتنا عليك وقد أدمت يعني بليت قال إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء رواه أحمد في مسنده وابن أبي عاصم في الصلاة له والبيهقي في حياة الأنبياء وشعب الايمان وغيرهما من تصانيفه وأبو داود والنسائي وابن ماجه في سننهم والطبراني في معجمه وابن حبان وابن خزيمة والحاكم في صحاحهم وقال هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه وكذا صححه النووي في الأذكار وقال الحافظ عبد الغني إنه حسن صحيح وقال المنذري إنه حسن قال ابن دحية إنه صحيح محفوظ بنقل العدل عن العدل في كلام له فيه طويل وتهويل قلت ولهذا الحديث علة خفية وهي أن حسينا الجعفي راويه أخطأ في اسم جد شيخه عبد الرحمن بن بريد حيث سماه جابراً وإنما هو تميم كما جزم به أبو حاتم وغيره وعلى هذا فابن تميم منكر الحديث ولهذا قال أبو حاتم إن الحديث منكر وقال ابن العربي إنه لم يثبت لكن قد رد هذه العلة الدارقطني وقال إن سماع حسين من ابن جابر ثابت وإلى هذا جنح الخطيب والعلم عند الله تعالى، تنبيه: قد وقع هذا الحديث عند ابن ماجة في الصلاة من سننه فيمي الصحابي شداد بن اوس وذلك وهم نبه عليه المزي وغيره وقد وقع عنده في الجنائز على الصواب كما أخرجناه ونبهت على ذلك لئلا يظن بعض من لا يحسن أنني حذفته والله المستعان.

стр. 156

وعن أبي إمامه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ أكثروا من الصلاة علي في كل يوم جمعة فإن صلاة امتي تعرض علي في كل يوم جمعة فمن كان أكثرهم علي صلاة كان أقربهم مني منزلة رواه البيهقي بسند حسن لا بأس به إلا أن مكحولاً قيل لم يسمع من أبي أمامة في قول الجمهور نعم في مسند الشاميين للطبراني التصريح بسماعه منه وقد رواه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس له فاسقط منه ذكر مكحول وسنده ضعيف ولفظه عند الطبراني من صلى علي صلى عليه ملك حتى يبلغنيها وقد تقدم في الباب الثاني. وعن أبي الدرداء ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ أكثروا من الصلاة علي يوم الجمعة فإنه يوم مشهود تشهده الملائكة وإن أحداً كان يصلي علي إلا عرضت علي صلاته حين يفرغ منها قال قلت وبعد الموت قال وبعد الموت إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء فنبي الله حي يرزق أخرجه ابن ماجة ورجاله ثقات لكنه منقطع وأخرجه الطبراني في الكبير بلفظ أكثروا الصلاة يوم الجمعة فإنه يوم مشهود تشهده الملائكة ليس من عبد يصلي علي إلا بلغتني صلاته حيث كان قلنا وبعد وفاتك قال وبعد وفاتي إن الله تعالى حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء وكذا رواه النميري بلفظ قلنا يا رسول الله كيف تبلغك صلاتنا إذا تضمتك الأرض قال إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساء الأنبياء وقال العراقي إن إسناده لا يصح وعن أبي مسعود الأنصاري ﵁ إن النبي ﷺ إنه قال أكثروا علي من الصلاة في يوم الجمة فإنه ليس أحد يصلي علي يوم الجمعة إلا عرضت علي صلاته رواه الحاكم وقال صحيح الإسناد والبيهقي في شعب الإيمان وحياة الأنبياء في قبورهم له وابن أبي عاصم في فضل الصلاة له وفي سنده أبو رافع وهو إسماعيل بن رافع وثقة البخاري وقال يعقوب بن سفيان يصلح حديثه للشواهد والمتابعات لكن قد ضعفه النسائي ويحيى بن معين وقيل إنه منكر الحديث. وعن عمر بن الخطاب ﵁ أن رسول الله ﷺ قال أكثروا الصلاة علي في الليلة الزهراء واليوم الأغرفان صلاتكم تعرض علي فادعوا لكم واستغفر، ذكره ابن بشكوال بسند ضعيف، والليلة الزهراء ليلة الجمعة،

стр. 157

واليوم الأغر يومها، وعن ابن عمر ﵄ قال أكثروا من السلام على نبيكم كل جمعة فإنه يؤتى به منكم في كل جمعة وفي رواية فإن أحداً لا يصلي علي إلا عرضت صلاته علي حين يفرغ منها ذكره عياض ولم أقف على سنده وعن الحسن البصري قال/ قال رسول الله ﷺ أكثروا الصلاة علي يوم الجمعة فإنها تعرض علي أخرجه مسدد في مسنده وسعيد بن منصور في سننه هكذا مرسلاً. وعن خالد بن معدان عن النبي ﷺ قال أكثروا الصلاة علي في كل يوم جمعة فإن صلاة امتي تعرض علي في كل يوم جمعة أخرجه سعيد بن منصور في سننه هكذا وقوله أكثروا بقطع الهمزة رباعي وهذا الإخفاء فيه. وعن يزيد الرقاشي قال إن ملكاً موكل يوم الجمعة بمن صلى على النبي ﷺ يبلغ النبي ﷺ يقول إن فلاناً من امتك يصلي عليك رواه بقي بن مخلد ومن طريقه ابن بشكوال وأخرجه سعيد بن منصور في سننه وإسماعيل القاضي في فضل الصلاة له لكن بدون يوم الجمعة. وعن ابن شهاب الزهري رفعه مرسلاً قال أكثروا علي من الصلاة في الليلة الغراء واليوم الأزهر فإنهما يؤديان عنكم وإن الأرض لا تأكل أجساد الأنبياء وكل ابن آدم يأكله التراب إلا عجب الذنب أخرجه النميري وفي رواية زاد فيها وما من مسلم يصلي علي إلا حملها ملك حتى يؤديها إلي ويسميه حتى أنه ليقول إن فلاناً يقول كذا وكذا وهو في الشفا لعياض من غير عزو، وعن أيوب السختياني قال بلغني والله أعلم أن ملكاً موكل بكل من صلى على النبي ﷺ حتى يبلغه النبي ﷺ رواه إسماعيل القاضي بسند صحيح وعن سليمان ابن سحيم قال رأيت النبي ﷺ في النوم فقلت يا رسول الله هؤلاء الذين يأتونك فيسلمون عليك اتفقه سلامهم قال نعم وأرد عليهم رواه ابن أبي الدنيا والبيهقي في حياة الأنبياء والشعب كلاهما له ومن طريقه ابن بشكوال وقال إبراهيم بن شيبان حججت فجئت المدينة فتقدمت إلى القبر الشريف فيلمت على رسول الله ﷺ فيمعته من داخل الحجرة يقول وعليك السلام وعن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ حياتي خير لكم

стр. 158

تحدثوني ونحدث لكم فإذا أنا مت كانت وفاتي خيراً لكم، تعرض علي أعمالكم فإن رأيت خيراً حمدت الله وإن رأيت غير ذلك استغفرت الله لكم أخرجه الحارث في مسنده. في مسند الدارمي إنه لما كان أيام الحرة لم يؤذن في مسجد النبي ﷺ ثلاثاً ولم يقم وإن سعيد بن المسيب لم يبرح مقيماً في المسجد وكان لا يعرف وقت الصلاة إلا بهمهمة يسمعها من قبر النبي ﷺ . وعن أبي الخير الأقطع قال دخلت المدينة وأنا بقاقة فأقمت خمسة أيام ما ذقت ذواقاً فتقدمت إلى القبر الشريف وسلمت على النبي ﷺ وعلى أبي بكر وعمر ﵄ وقلت أنا ضيفك الليلة يا رسول الله وتنحيت ونمت خلف المنبر فرأيت النبي ﷺ في المنام وأبو بكر عن يمينه وعمر عن شماله وعلي بين يديه فحركني علي وقال قم قد جاء رسول الله ﷺ فقمت إليه وقبلت بين عينيه فدفع إلي رغيفاً فأكلت نصفه وانتبهت فإذا في يدي نصف رغيف. وقال شيرويه سمعت عبد الله بن المكي يقول سمعت أبا الفضل القوماني يقول جاء رجل من خراسان فقال إن رسول الله ﷺ في نمامي وأنا في مسجد بالمدينة وقال إذا أتيت همدان فاقرأ على أبي الفضل بن زيرك مني السلام قلت يا رسول الله لماذا قال لأنه يصلي علي في كل يوم مائة مرة أو أكثر، اللهم صل على محمد النبي الأمي وعلى آل محمد، جزى الله محمداً ﷺ عنا ما هو أهله فأخذها عني وحلف أنه ما كان يعرفني ولا يعرف اسمي حتى عرفه له رسول الله ﷺ قال: فعرضت عليه براً لأني ظننته مستزيداً في قوله فما قبل عني فقال ما كنت لأبيع رسالة رسول الله ﷺ بعرض من الدنيا ومضى فما رأيته بعد. ويحكي أن رجلاً يقال له محمد بن مالك قال مضيت إلى بغداد لأقرأ على أبي بكر بن مجاهد المقري فبينما نحن نقرأ عليه يوماً من الأيام وكنا جماعة إذ دخل عليه شيخ وعليه عمامة رثة وقميص رث ورداء رث فقام الشيخ أبو بكر له وأجلسه مكانه واستخبره عن حاله وحال صبيانه فقال له ولد لي الليلة مولود وقد طلبوا من سمنا وعسلا ولم أملك ذرة ذرة قال الشيخ أبو بكر فنمت وأنا حزين القلب فرأيت النبي ﷺ في منامي فقال لي ما هذا الحزن إذهب إلى علي بن عيسى الوزير، وزير الخليفة فاقرأ ﵇ وقل له بعلامة أنك لا تنام كل ليلة جمعة إلا بعد أن تصلي علي ألف مرة وهذه الجمعة

стр. 159

صلين ليلتها علي سبع مائة مرة ثم جاءك رسول الخليفة فدعاك إليه فمضيت ثم رجعت فصليت علي حتى أتممت ألف مرة، سلم إلى أبي المولود مائة دينار ليستعين بها على مصالحه، قال فقام أبو يكر بن مجاهد المقري مع أبي المولود فمضيا إلى دار الوزير فدخلا عليه فقال الشيخ أبو بكر للوزير هذا الرجل أرسله إليك رسول الله ﷺ فقام الوزير وأجلسه مكانه سأله عن القصة فقصها عليه ففرح الوزير وأمر غلامه باخراج بدرة فوزن منها مائة دينار وسلمها لأبي ثم وزن أخرى ليعطيها للشيخ أبي بكر فامتنع من أخذها فقال له الوزير خذها لبشارتك لي بهذا الخبر الصادق فقد كانهذا الأمر سراً بيني وبين الله وأنت رسول الله ﷺ ثم وزن مائة أخرى وقال له خذها لك ببشارتك بعلم رسول الله ﷺ بصلاتي عليه كل ليلة جمعة ثم وزن مائة أخرى وقال لي خذها لتعبك في المجيء إلينا ههنا وجعل يزن مائة بعد مائة حتى وزن ألف دينار فقال له الرجل انا لا آخذ إلا ما أمرني به رسول الله ﷺ . وذكر أبو عبد الله بن النعمان أنه سمع عبد الرحيم بن عبد الرحمن بن أحمد يقول أصابني وجع في يدي من وقعة وقعتها في حمام فورمت يدي فبت ليلة متوجعاً فرأيت النبي ﷺ في المنام فقلت يا رسول الله فقال لي أوحشتني صلانك علي يا ولدي فأصبحت وقد زال الورم والوجع ببركته ﷺ . ويحكي عن العتبي أنه قال كنت جالساً عند قبر النبي ﷺ فجاء إعرابي فقال السلام عليك يا رسول الله سمعت الله يقول: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا﴾ وقد جئتك مستغفراً من ذنبي مستشفعاً إلى ربي وأنشد يقول: يا خير من دفنت بالقاع أعظمه فطاب من طيبهن القاع والأكم نفيي الفداء لقبر أنت ساكنه فيه العفاف وفيه العفاف وفيه الجود والكرم ثم انصرف فحملتني عيناي فرأيت النبي ﷺ في النوم فقال

стр. 160

يا عتبي الحق الأعرابي فبشره بأن الله تعالى قد غفر له. ونحوه عند ابن بشكوال من حديث محمد بن حرب الباهلي قال: دخلت المدنية فانتهيت إلى قبر النبي ﷺ فإذا أعرابي يوضع عن بعيره فأناحه وعقله ثم دخل إلى القبر فيلم سلاماً حسناً ودعا دعاء جميلاً ثم قال بأبي أنت وأمي يا ر سول الله إن الله خصك بوحيه وأنزل عليك الكتاباً وجمع لك فيه علم الأولين والآخرين وقال في كتابه وقوله الحق ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا﴾ وقد أتيتك مقراً بذنبي مستشفعاً بذلك غلى ربك وهو ما وعدك ثم التفت إلى القبر فذكر البيتين وزاد بينهما: أنت النبي الذي ترجى شفاعته عند الصراط إذا مازلت القدم قال ثم ركب راحلته فما أشك إن شاء الله إلا أنه راح بالمغفرة. ونحوه عند البيهقي في شعب الإيمان. (فوائد نختم بها الباب الرابع) [الأولى إن رده مختص بمن سلم عليه حال زياراته أم لا] وهذه فوائد نختم بها الباب الرابع: الأولى: روينا عن أبي عبد الرحمن المقري إن رده ﷺ مختص بمن سلم عليه حال زيارته قلت: وفي ذلك نظر لعموم الحديث المذكور فدعوى التخصيص إلى دليل لا سيما وشواهد هذا المعنى كثيرة وأيضاً كما قيل إذا جوز رده ﷺ على من يسلم عليه من الزائرين لقبره جوز رده على من يسلم عليه من جميع الآفاق انتهى وأنشد بعضهم قوله: الا أيها الفادي إلى يثرب مهلا لتحمل شوقا ما أطيق له حملاً تحمل دعاك الله مني تحية وبلغ سلامي روح من طيبة حلاً وقف عند ذاك القبر في الروضة التي تكون يميناً للمصلى إذا صلى وقم خاضعاً في مهبط الوحي خاشعاً وخفض هناك الصدر وأسمع لما يتلى

стр. 161

وناد سلام الله يا قبر أحمد على جسد لم يبل قبل ولا يبلا تراني أراني عند قبرك واقفاً يناديك عبد ما له غيركم مولى وتسمع عن قرب صلاتي كمثل ما تبلغ عن بعد صلاة الذي صلى أناديك يا خير الخلائق والذي به ختم النبيين والرسلا نبي الهدى لولاك لم يعرف الهدى ولولاك لم نعرف حراماً ولا حلاً ولولاك لا والله ما كان كائن ولم يخلق الرحمن جزأ ولا كلا [الثانية في تحقيق قوله ارمت] الثانية: قوله في الحديث أرمت هو بفتح الهمزة والراء وسكون الميم وفتح التاء المخففة، وزن ضربت قا الخطابي أصله أرمتت أي صرت رميماً فحذفوا إحدى الميمين وهي لغة لبعض العرب كما قالوا ظلت أفعل أي ظللت، في نظائر لذلك كثيرة وقال غيره إنما هو أرمت بفتح الهمزة والراء والميم المشددة وإسكان التاء أي أرمت العظام وقيل أنه يروي بضم الهمزة وكسر الراء وقيل غير ذلك والله أعلم. [الثالثة في تحقيق مقدار كثرة الصلاة] الثالثة قوله أكثروا: قال أبو طالب المكي صاحب القوت أقل ذلك ثلاثماية مرة قلت ولم أقف على مستنده في ذلك ويحتمل أن يكون تلقي ذلك عن أحد من الصالحين إما بالتجارب أو بغيره، أو يكون ممن يرى بأن الكثرة أقل ما يحصل بثلاثماية كما حكوا في المتواتر قولاً إن أقل ما يحصل التواتر ثلثماية عشر وبعضه يكون هنا قد الغي الكسر الزائد على المئتين والعلم عند الله تعالى. [الرابعة كفى بالعبد شرفاً أن يذكر اسمه بالخير بين يدي رسول الله] الرابعة كفى بالعبد شرفاً أن يذكر اسمه بالخير بين يدي رسول الله ﷺ فقد قيل في هذا المعنى: ومن خطرت منه ببالك خطرة حقيق بأن يسمو وأن يتقدما

стр. 162

وقال آخر: أهلاً بما لم أكن أهلاً لوقعه قول المبشر بعد اليسأس بالفرج لك البشارة فاخلع ما عليك فقد ذكرت ثم على ما فيك من عوج قلت وقد أخبرني بعذ الثقات من أصحاب الشيخ أحمد بن رسلان وغيره من الأولياء المعتبرين ختم الله لنا وله بالصالحات أنه رأس رسول الله ﷺ في المنام وإنه أحضر إليه هذا الكتاب ووضعه بين يديه وأقره ﷺ على ذلك في منام طويل فتزايد به سروري بذلك وترجيت حصول القبول له من الله تعالى ورسوله ومزيد الثواب في الجارين إن شاء الله تعالى، فأكثر من ذكر نبيك باحسان وأدم الصلاة عليه بالجنان واللسان فإن صلاتك تبلغه وهو في ضريحه واسمك معرضو على روحه ﷺ . [الخامسة في معنى قوله ﷺ لا تجعلوا قبري عيداً] الخامسة قال صاحب سلاح المؤمن قوله ﵊ لا تجعلوا قبري عيداً يحتمل أن يكون المراد به الحث على كثرة زيارته ولا يجعل كالعيد الذي لا يأتي في العام إلا مرتين ويؤيد هذا قوله ﷺ لا تجعلوا بيوتكم قبوراً، أي لا تتركوا الصلاة في بيوتكم حتى تجعلوها كالقبور التي لا يصلي فيها انتهى، وفي هذا نظر والظاهر أنه ﷺ إنما أشار بذلك إلى ما في الحديث الآخر من نهيه عن إتخاذ قبره مسجداً أو يكون المراد بقوله لا تجعلوا قبري عيداً أي من حيث الإجتماع وقد تقدم في أحاديث الباب ما يقرب من هذا وذكر بعض شراح المصابيح ما نصه في الكرم حذف تقديره لا تجعلوا زيارة قبري عيداً ومعناه النهي عن الاجتماع لزيارته ﵊ اجتماعهم للعيد وقد كانت اليهود والنصارى يجتمعون لزيارة قبور انبيائهم ويشتغلون باللهو والطرب فنهى النبي ﷺ أمته عن ذلك وقيل يحتمل أن يكون نهيه ﵊ لرفع المشقة عن أمته أو لكراهة أن يتجاوزوا في تعظيم قبره غاية التجاوز، قلت والحث على زيارة قبره الشريف قد جاء في عدة أحاديث لو لم يكن منها إلا وعد الصادق المصدوق ﷺ بوجوب الشفاعة وغير ذلك

стр. 163

لزائره لكان كافياً في الدلالة على ذلك وقد أتفق الأئمة من بعد وفاته ﷺ إلى زماننا هذا على أن ذلك من أفضل القربات. وقال شيخ الإسلام أبو الحسن السبكي في شفاء الأسقام له أعنمد جماعة من الأئمة على هذا الحديث يعني ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي الحديث في إستحباب زيارة قبر النبي ﷺ قال وهو أعتماد صحيح لأن الزائر إذا سلم وقع الرد عليه عن قرب وتلك فضيلة مطلوبة يسرها الله لنا عوداً على بدء وقوله ولا تتخذوا بيوتكم قبوراً واختلف العلماء في معناه فترجم له البخاري كراهة الصلاة في المقابر فدل على أن معناه لا تجهلوها كالمقابر التي تكره الصلاة فيها. وقال غيره بل معناه أجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تجعلوها قبوراً لأن العبد إذا مات وصار في قبره لم يصل ولم يعمل وهذا هو الظاهر وقال ابن الأثير أنه أوجه وسبقه ابن قرقول فقال في المطالع أنه أولى لقوله في الحديث الآخر أجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تتخذوها قبوراً وقد قال ابن التيمن تأوله البخاري على كراهة الصلاة في المقابر وتأوله جماعه على أنه إنما فيه الندب إلى الصلاة في البيوت إذا الموتى لا يصلون كأنه قال لا تكونوا كالموتى الذين لا يصلون في بيوتهم وهي القبور إلى أخر كلامه. ويحتمل أيضاً أن المراد النهي عن دفن الموتى في البيوت وقواه شيخنا وقال أنه ظاهر لفظ الحديث لكن قال الخطابي أنه ليس بشيء فقد دفن رسول الله ﷺ في بيته الذي كان يسكنه أيام حياته وتعقبه الكراماني بأن ذلك من خصائصه وأشار إلى ما ورد، ما قبض نبي إلا دفن حيث يقبض، وقال الخطابي أيضاً يحتمل أن المراد لا تجعلوا بيوتكم وطناً للنوم فقط لا يصلون فيها فإن النوم أخو الموت والميت لا يصلي، وقال التوريشي مع ذكر الإحتمالات الثلاثة السابقة يحتمل أيضاً أن يكون المراد أن من لم يصل في بيته جعل نفيه كالميت وبيته كالقبر انتهى وقد ورد ما يؤيد هذا ففي صحيح مسلم مثل البيت الذي يذكر الله فيه. والبيت الذي لا يذكر الله فيه كمثل الحي والميت والله أعلم. [السادسة: رسول الله جي على الدوام] يؤخذ من هذه الأحاديث أنه ﷺ حي على الدوام وذلك أنه

стр. 164

محال عادة أن يخلو الوجود كله من واحد يسلم عليه في ليل ونهار ونحن نؤمن ونصدق بأنه ﷺ حي يرزق في قبره وأن جسده الشريف لا تأكله الأرض، والإجماع على هذا، وزاد بعض العلماء، الشهداء والمؤذنين وقد صح أنه كشف عن غير واحد من العلماء والشهداء فوجدوا لم تتغير أجسامهم حتى الحنا وجدت في بعضهم لم يتغير عن حالها والأنبياء أفضل من الشهداء جزماً قلت وقد جمع البيهقي جزأ في حياة الأنبياء في قبورهم وأستدل بغالب ما تقدم وبحديث أنس، الأنبياء أحياء في قبورهميصلون أخرجه من طريق يحيى بن أبي بكير وهو من رجال الصحيح عن المستلم بن سعيد وقد وثقه أحمد وابن حبان عن الحجاج ابن الأسود وهو ابن أبي زياد البصري وقد وثقه أحمد وابن معين عن ثابت البناني عنه وأخرجه أيضاً أبو يعلي في مسنده من هذا الوجه وكذا البزار لكن وقع عنده عن حجاج الصواف وهو وهو والصواب حجاج بن الأسود كما صرح البيهقي في روايته وصححه البيهقي وأخرجه أيضاً من طريق الحسن بن قتيبة عن المستلم وكذا أخرجه البزار وابن عدي والحسن ضعيف وأخرجه البيهقي أيضاً من رواية محمد ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى أحد فقهاء الكوفة عن ثابت بلفظ آخر قال إن الأنبياء لا يتركون قبورهم بعد أربعين ليلة ولكنهم يصلون بين يدي الله حتى ينفخ في الصور، ومحمد سيء الحفظ. وذكر الغزالي ثم الرافعي حديثاً مرفوعاً انا كرم على ربي من أن يتركني في قبري بعد ثلاث ولا أصل له، إلا أن أخذ من رواية ابن أبي ليلى هذه وليس الأخذ بجيد كما قاله شيخنا لأن رواية ابن أبي ليلى قابلة للتأويل. قال البيهقي إن صح فالمرؤاد إنهم لا يتركون يصلون إلا هذا القدر ثم يكونون مصلين بين يدي الله قال وشاهد الحديث الأول ما ثبت في صحيح مسلم من رواية حماد بن سلمة عن أنس رفعه مررت بموسى ليلة اسرى بي عند الكثيب وهو قائم يصلي في قبره وأخرجه أيضاً من وجه آخر عن أنس فإن قيل: هذا خاص بموسى قلنا قد وجدنا له شاهداً من حديث أبي هريرة أخرجه مسلم أيضاً من طريق عبد الله بن الفضل عن أبي سلمة عن أبي هريرة رفعه لقد رأيتني في الحجر وقريش تسألني عن معنى الحديث وفيه وقد رأيتني في جماعة من الأنبياء فإذا موسى قائم يصلي فإذا رجل ضرب جعد كأنه رجل من أزدشنئوة وفيه إذا عيسى بن مريم قائم يصلي أقرب الناس به شبهاً عروة بن مسعود وإذا إبراهيم قائم يصلي اشبه

стр. 165

الناس به صاحبكم فحانت الصلاة فأمنتهم قال البيهقي وفي حديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أنه لقيهم ببيت المقدس. وفي حديث أبي ذر ومالك بن صعصعة في قصة المعراج أنه لقيهم في جماعة من الأنبياء بالسموات فكلمهم وكلموه وكل ذلك صحيح لا يخالف بعضه فقد يرى موسى ﵇ قائماً يصلي في قبره ثم يسري بموسى وغيره إلى بيت المقدس كما أسرى نبينا فيراهم فيه ثم يعرج بهم إلى السموات كما عرج نبينا فيراهم فيها كما أحبر قال وحلولهم في أوقات مختلفة جائز في العقل كما ورد به خبر الصادقوفي كل ذلك دلالة على حياتهم انتهى. ومن أدلة ذاك أيضاً قوله تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ فإن الشهادة حاصلة له ﷺ على أتم الوجوه لأنه شهيد الشهداء. وقد صرح ابن عباس وابن مسعود وغيرهما ﵃ بأنه ﷺ مات شهيداً والله الموفق. وعن الحسن البصري مرفوعاً لا تأكل الأرض جسد من كلم روح القدس وهو مرسل حسن فإن قلت فقوله إلا رد الله علي روحي لا يلتئم مع كونه حياً على الجوان بل يلزم منه أن تتعدد حياته ووفاته في أقل من ساعة إذ الوجود لا يخلو من مسلم يسلم عليه كما تقدم بل يتعدد السلام عليه في الساعة الواحدة كثيراً، فالجواب كما قال الفاكهاني وغيره أن نقول المراد بالروح هنا النطق مجازاً فكأنه ﷺ قال الا يرد الله إلى نطقي وهو ﷺ حي على الدوام لكن لا يلزم من حياته النطق فالله يرد عليه النطق عند سلام كل مسلم عليه وعلاقة المجاز أن النطق من لازمه وجود الروح كما أن الروح من لازمه وجود النطق بالفعل أو القوة فعبر ﷺ بأحد المتلازمين عن الأخر. ومما يحقق ذلك أن عود الروح لا يكون إلا مرتين بدليل قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ﴾ ، وكمت قالوا أيضاً في قوله: "يغان على قلبي أنه ليس المراد به وسوسة ولا ريث وإن كان أصل الغين ما يتغشى القلب ويغطيه" إنما أشار بذلك إلى ما يحصل له من السهو والفترة عن مداومة الذكر، ومشاهدة الحق بما كلفه من أعباء أداء الرسالة وحمل الأمانة مع ملازمة طاعة ربه وعبادة خالقه في ذلك كله كما بسطه

стр. 166

عياض في الشفا وأجاب البيهقي بما حاصله أن المعنى ألا وقد رد الله علي روحي، يعني أن النبي ﷺ عقب ما مات ودفن رد الله عليه روحه لأجل سلام من يسلم عليه، وأستمرت في جسده ﷺ إلا أنها تعاد ثم تنزع ثم تعاد، وأجاب بعض العلماء بتسليم ظاهره لكن بدون فزع ولا مشقة. وقال غيره أن المراد بالروح الملك الموكل بذلك. وأجاب السبكي الكبير بجواب آخر حسن جداً فقال يحتمل أن يكون رداً معنوياً وأن تكون روحه الشريفة مشتغلة بشهود الحضرة الإلهية والملأ الأعلى عن هذا العالم فإذا سلم عليه أقبلت روحه الشريفة على هذا العالم ليدرك سلام من يسلم عليه ويرد عليه، وحينئذ فقد حصلنا على خمسة أجوبة في ثالثها وقفة وقد استشكل الأخير من جهة أخرى وهو يستلزم استغراق الزمان كله في ذلك لاتصال الصلاة عليه والسلام في أقطار الأرض ممن لا يحصى كثرة، وأجيب بأن أمور الآخرة لا تدرك بالعقل، وأحوال البرزخ أشبه بأحوال الآخرة والله أعلم. [السابعة في معنى في أثر ابن شهاب] السابعة قوله في معنى في أثر ابن شهاب يؤديان عنكم هو بكسر الدال المهملة المشدةة أي أن الليلة واليوم يؤديان ذلك عنكم، وقوله فيه أنه بكسر الهمزة والله أعلم.

стр. 167

الباب الخامس: في الصلاة عليه في أوقات مخصوصة في الصلاة عليه ﷺ في أوقات مخصوصة كالفراغ من الوضوء والتيمم والغسل من الجنابة والحيض وفي الصلاة وعقبها وعند اقامتها وأكدها بعد الصبح والمغرب وفي التشهد والقنوت وعند القيام للتهجد وبعده والمرور بالمساجد ورؤريتها ودخولها والخروج منها وبعد إجابة المؤذن وفي يوم الجمعة وليلتها والسبت والأحد والإثنين والثلاثاء وخطبة الجمعة والعيدين والاستسقاء والكسوفين وفي أثناء تكبيرات العيد والجنازة وعند إدخال الميت القبر وفي شهر شعبان وعند رؤية الكعبة وفوق الصفا والمروة وعند الفراغ من التلبية واستلام الحجر، والملتزم وفي عشية عرفة ومسجد الخيف وعند رؤية المدينة وزيارة قبره ووداعه ورؤية آثاره الشريفه ومواطئه ومواقفه مثل بدر وعند الذبيحة والبيع وكتابة الوصية والخطبة للتزوج، وفي طرفي النهار وعند اراردة النوم والسفر وركوب الدابة ولمن قل نومه وعند الخروج إلى السوق أو الجعوة ودخول المنزل وإفتتاح الرسائل وبعد البسملة وعند الهم والكرب والشدائد والفقر والطاعون وفي أول الدعاء وأوسطه وآخره وعند طنين الأذن وخدر الرجل والعطاس والنسيان، واستحسان الشيء وأكل الفجل ونهيق الحمير، والتوبة من الذنب وما يعرض من الحوائج وفي الأحوال كلها ولمن أتهم وهو بريء وعند لقاء الأخوان وتفرق القوم وعند اجتماعهم وختم القرآن ولحفظه وعند القيام من المجلس وفي كل موضع يجتمع فيه لذكر الله وافتتاح كل كلام وعند ذكره ونشر العلم وقراءة الحديث

стр. 168

والإفتاء والوعظ وكتابه اسمه وثواب كتابتها وما قيل فيمن أغفله وغير ذلك من الفوائد المهمة ﷺ تسليماً. (بعد الفراغ من الوضوء) فأما بعد الفراغ من الوضوء فقد نقله النووي في الأذكار عن الشيخ نصر ولم يذكر في ذلك حديث وقد جاء عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ إذا فرغ أحدكم من طهوره فليقل لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله ثم ليصل علي فإذا قال ذلك فتحت له أبواب الرحمة رواه أبو الشيخ الحافظ في كتاب الثواب وفضائل الأعمال له ومن طريقه أبو موسى المديني وفي سنده محمد بن جابر، وقد ضعفه غي واحد، وقال البخاري ليس بالقوي يتكلمون فيه روى مناكير انتهى وقد رويناه في الترغيب للتيمي بسند ليس فيه محمد لكنه ضعيف أيضاً ولفظه إذا تطهر أحدكم فليذكر اسم الله فإنه يطهر جسده كله وإن لم يذكر أحدكم اسم الله على طهوره لم يطهر منه إلا ما مر عليه الماء فإذا فرغ أحكم من طهوره فليشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله ثم ليصل علي فإذا قال ذلك فتحت له أبواب الرحمة. وقد أخرجه الدارقطني والبيهقي وقالا ضعيف ورواه الحافظ أبو بكر الإسماعيلي في جمعه لحديث الأعمش بلفظ إلا أنه قال وأن محمداً رسول الله ويصلي علي، وفي سنده عمرو بن شمر وهو متروك، قال أبو موسى وهذا الحديث مشهور له طرق عن عمر بن الخطاب وعقبة بن عامر وثوبان وأنس لكن بدون الصلاة: قلت وجاء أيضاً عن عثمان بن عفاف ومعاوية بن قرة عن أبيه عن جده والبراء بن عازب وعلي بن أبي طالب وكلاهما في الدعوات للمستغفري وأبي سعيد الخدري والله أعلم. وعن سهل بن سعد ﵄ عن النبي ﷺ قال لا وضوء لمن لم يصل على النبي ﷺ رواه ابن ماجه وابن أبي عاصم وسنده ضعيف وسيأتي، وفي بعض طرقه من الزيادة لا صلاة لمن لا وضوء له ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه انتهى. ومعناه لا وضوء كامل الفضيلة والتسمية

стр. 169

أبي بكر بن محمد بن عمر قال كنت عند أبي بكر بن مجاهد فجاء الشبلي فقام إليه أبو بكر بن مجاهد فعانقه وقبل بين عينيه، وقلت له يا سيدي تفعل بالشبلي هكذا وأنت وجميع من ببغداد يتصوران أو قال يقولون أنه مجنون فقال لي فعلت كما رأيت رسول الله ﷺ فعل به وذلك أني رأيت رسول الله ﷺ في المنام وقد أقبل الشبلي فقام إليه وقبل بين عينيه فقلت يا رسول الله أتفعل هذا بالشبلي فقال هذا يقرأ بعد صلاته لقد جاءكم رسول من أنفيكم إلى آخر السورة ويتبعها بالصلاة علي وفي رواية لأنه لم يصل صلاة فريضة إلا ويقرأ ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ الآية، ويقول ثلاث مرات صلى الله عليك يا محمد، صلى الله عليك يا محمد، صلى الله عليك يا محمد، قال فلما دخل الشبلي سألته عما يذكر في الصلاة فذكر مثله، وهي عند ابن بشكوال من طريق أبي القاسم الخفاف قال كنت يوماً اقرأ القرآن على رجل يكني أبا بكر وكان ولياً لله فإذا بأبي بكر الشبلي قد جاء إلى رجل يكني بأبي الطيب كان من أهل العلم فذكر قصة طويلة وقال في آخرها: ومشى الشبلي إلى مسجد أبي بكر بن مجاهد فدخل عليه فقام إليه فتحدث أصحاب ابن مجاهد بحديثهما وقالوا له أنت لم تقم لعلي بن عيسى الوزير وتقوم للشبلي فقال ألا أقوم لمن يعظمه رسول الله ﷺ رأيت النبي ﷺ في النوم فقال لي يا أبا بكر إذا كان في غد فييدخل عليك رجل من أهل الجنة فإذا جاءك فأكرمه قال ابن مجاهد فلما كان بعد ذلك بليلتين أو أكثر رأيت النبي ﷺ في المنام فقال لي يا أبا بكر أكرمك الله كما أكرمت رجلاً من أهل الجنة، فقلت يارسول الله لم أستحق الشبلي هذا منك فقال هذا رجل يصلي خمس صلوات يذكر في أثر كل صلاة ويقرأ ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ الآية، يقول ذلك منذ ثمانين سنة أفلا أكرم من يفعل هذا؟ قلت ويستأنس هنا بحديث أبي إمامه ﵁ عن النبي ﷺ قال من دعا بهؤلاء الجعوات في دبر كل صلاة مكتوبة حلت له الشفاعة مني يوم القيامة، اللهم أعط محمداً الوسيلة وأجعل في المصطفين محبته وفي العالمين درجته وفي المقربين داره رواه الطبراني في الكبير وفي سنده مطرح بن يزيد وهو ضعيف, وأما عند إقامة الصلاة فعن الحسن البصري قال من قال مثل ما يقول المؤذن فإذا قال المؤذن قد قامت

стр. 170

الصلاة قال اللهم رب هذه الدعوة الصادقة والصلاة القائمة صل على محمد عبدك وروسلك وأبلغه درجة الوسيلة في الجنة، دخل في شفاعة محمد ﷺ أو نالته شفاعة محمد ﷺ رواه الحسن بن عرفة والنميري. وعن يوسف بن اسباط قال بلغني أن الرجل إذا أقيمت الصلاة فلم يقل اللهم رب هذه الدعوة المستمعة المستجاب لها صل على محمد وعلى آل محمد وزوجنا من الحور العين، قلن حور العين ما كان أذهدك فينا رواه الجينوري في المجالسة والنميري. وسيأتي حديث أبي الدرداء مرفوعا، وحديث أبي هريرة موقوفا في الأذان قريباً. (وأما عقب الصبح والمغرب) وأما عقب الصبح والمغرب فعن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ من صلى علي مائة صلاة حين يصلي الصبح قبل أن يتكلن قضى الله تعالى له مائة حاجة، يعجل له منها ثلاثين ويدخر له سبعين، وفي المعرب مثل ذلك قالوا وكيف الصلاة عليك يا رسول الله قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ اللهم صل على محمد حتى يعد مائة رواه أحمد بن موسى الحافظ بسند ضعيف وقد تقدم باختصار في الباب الثاني. وعن علي بن أبي طالب ﵁ قال خرج رسول الله ﷺ إلى بعض مغازيه واستعملني على من بقي في المدينة فقال أحسن الخلافة يا علي واكتب بخبرهم إلى فلبثت خمسة عشراً يوماً ثم انصرف فلقيته فقال لي يا علي أحفظ عني خصلتين أتاني بهما جبريل ﵇، أكثر الصلاة بالسحر والاستغفار بالمغرب لأصحاب رسول الله ﷺ فإن السحر والمغرب شاهدان من شهود الرب على خلقه ذكره ابن بشكوال بسند ضعيف. (وأما الصلاة عليه في التشهد) وأما الصلاة عليه في التشهد فقد تقد في الباب الأول أحاديث كعب وابن

стр. 171

مسعود وأبي مسعود وهي من الأدلة هنا، وعن ابن عمر ﵄ قال كان رسول الله ﷺ يعلمنا التشهد التحيات الطيبات الزاكيات لله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله ثم يصلي على النبي ﷺ رواه الدارقطني وغيره من طريق موسى بن عبيدة الزبذي وهو ضعيف، وأصل الحديث بدون الصلاة على النبي ﷺ في سنن أبي داود وغيرها وعن ابن عباس ﵄ أنه سئل عن تفيير التحيات لله قال الملك له والصلوات، صلاة كل من صلى عليه والطيبات من الأعمال التي تعكل لله. السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته من الله علينا أن نصلي على نبينا ونسلم عليه تسليماً ﷺ وفير باقي ذلك أخرجه لبن بشكوال بسند ضعيف. وعن ابن مسعود ﵁ قال يتشهد الرجل في الصلاة ثم يصلي على النبي ﷺ ثم يدعو لنفيه بعد. أخرجه سعيد بن منصور وأبو بكر بن أبي شيبة والحاكم وسنده صحيح قوي وعنه أيضاً ﵁ قال كنت أصلي مع النبي ﷺ وأبو بكر وعمر معه فلما أحست بدأت بالثناء على الله ثم بالصلاة على النبي ﷺ ثم دعوت لنفيي فقال النبي ﷺ : سل تعطه، أخرجه الترمذي بسند حسن أو صحيح. وعنه أيضاً قال لا صلاة لمن لم يصل فيها على النبي ﷺ ذكره ابن عبد البر عنه في التمهيد وحكاه غيره أيضاً. وعن بريدة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ يا بريدة إذا جلست في صلاتك فلا تتركن الصلاة علي فإنها زكاة الصلاة، وسلم علي وسلم على جميع أنبياء الله ورسله وسلم على عباد الله الصالحين رواه الدارقطني بسند ضعيف، وعن مقاتل بن حيان في قوله تعالى: ﴿يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ﴾ قال اقامتها المحافظة عليها وعلى أوقاتها والقيام فيها والركوع والسجود والتشهد والصلاة على النبي ﷺ في التشهد الأخير أخرجه النميري وحكاه البيهقي في شعب الإيمان. وعن الشعبي وهو من كبار التابعين واسمه عامر بن شراحيل قال كنا نعلم

стр. 172

التشهد فإذا قال وأشهد أن محمداً عبده ورسوله يحمد ربه ويثني عليه ثم يصلي على النبي ﷺ ثم يسأل حاجته أخرجه البيهقي في الخلافيات بسند قوي وعنده أيضاً عنه من لم يصل على النبي ﷺ في التشهد فليعد صلاته وقال لا تجزي صلاته، وقال عقبة هذا عن الشعبي يبطل قولهم إن العلماء لا يقولون في هذه المسألة بوجوب الصلاة على النبي ﷺ نحو مذهبهم وروينا عن الحجاج بن ارطأة عن أبي جعفر محمد بن علي بن حسين معنى ما رويناه عن الشعبي قلت وسيأتي الإشارة إلى خبر أبي جعفر في كلام الدارقطني قريباً وعن عائشة ﵂ قالت سمعت رسول الله ﷺ يقول لا صلاة إلا بطهور وبالصلاة علي أخرجه الجارقطني والبيهقي عن مسروق عنها وفيه عمرو بن شمر وهو متروك رواه عن جابر الجعفي وهو ضعيف وقج اختلف عليه فقيل عنه عن أبي جعفر عن أبي مسعود وسيأتي قريباً. وعن سهل بن سعد ﵁ أن النبي ﷺ قال لا صلاة لمن لم يصل على نبيه ﷺ ولا صلاة لمن لم يحب الأنصار. أخرجه ابن ماجه والدارقطني في سننهما والطبراني في معجمه والمعمري ومن طريقه ابن بشكوال والحاكم في مستدركه وقال ليس هذا الحديث على شرطهما لأنهما لم يخرجا لعبد المهيمن انتهى وقال الرارقطني عقب تخريجه علد المهيمن ليس بالقوي قلت وقد أخرجه الطبراني وأبو موسى المديني من رواية أخيه أبي بن عباس بن سهل عن أبيه عن جده وصححه المجد الشيرازي وفي ذلك نظر لأنه إنما بعرف من رواية عبد المهيمن والعلم عند الله تعالى. وعن أبي مسعود الأنصاري البدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ من صلى صلاة لم يصل فيها علي وعلى أهل بيتي لم تقبل منه أخرجه الدارقطني والبيهقي من طريق جابر الجعفي وقالا ضعيف. وقد روى عن أبي مسعود موقوفاً قال لو صليت صلاة لا أصلي فيها على آل محمد ما رأيت أن صلاتي تتم أخرجاه أيضاً من طريق جابر كذلك وصوب الجارقطني وقفه فقال الصواب أنه من قول أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين، قلت وقد رواه جابر الجعفي فجعله من حديث عائشة كما تقدم والله أعلم.

стр. 173

وعن فضاله بن عبيد ﵁ أن النبي ﷺ سمع رجلا يدعو في صلاته لم يحمد الله ولم يصل على النبي ﷺ فقال رسول الله ﷺ عجل هذا، ثم دعاه فقال له أو لغيره إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد ربه والثناء عليه ويصلي على النبي ﷺ ثم يدعو بعد ما شاء أخرجه أبو داود والترمذي وصححه وكذا ابن خزيمة ابن حبان والحاكم وقال هو على شرط مسلم وفي موضع آخر على شرطهما ولا أعرف له علة وأخرجه النسائي ولفظه فقال رسول الله ﷺ عجل هذا المصلي ثم أعلمهم رسول الله ﷺ ثم سمع رجلا يصلي فمجد الله وحمده وصلى على النبي ﷺ فقال ادع الله تجب، سل تعطه، للترمذي سمع النبي ﷺ رجلاً يدعو في صلاته فلم يصل على النبي ﷺ فقال النبي ﷺ عجل هذا ثم دعاه فقال له أو لغيره إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد الله والثناء عليه ثم ليصل على النبي ﷺ ثم ليدع بعده بما شاء وله في رواية أخرى وهو عند الطبراني أيضاً وابن بشكوال ورجاله ثقات لكن فيهم رشيد بن سعد وحديثه مقبول في الرقائق قال بينما رسول الله ﷺ قاعجاً إذ دخل رجل فصلى فقال اللهم اغفر لي وأرحمني فقال النبي ﷺ عجلت أيها المصلي إذا صليت فقعدت فاحمد اله بما هو أهله ثم صل علي ثم أدعه. قال ثم صلى رجل آخر بعد ذلك فحمد الله وصلى على النبي ﷺ فقال النبي ﷺ أيها المصلي أدع تجب، وفي رواية سل تعطه، قلت ولم أقف على تسميه هذا الرجل والعلم عند الله تعالى. وعن عقبة بن نافع قال صليت مع ابن عمر ﵄ الظهر والعصر فإذا هو يهمس في القراءة فقلت يا أبا عبد الرحمن أنك لتفعل في صلاتك شيء ما نفعله قال ما هو قلت تهمس في القراءة ونحن نصلي على أئمة لا يقرؤون فقال ابن عمر من يصلي معهم؟ فاعلمه أن لا تكون صلاة إلا بقراءة وتشهد وصلاة على النبي ﷺ فإن نسيت من ذلك شيئاً فاسجد سجدتين بعد السلام أخرجه الحسن بن شبيب المعمري في عمل اليوم والليلة له ومن طريقه ابن

стр. 174

بشكوال بسند جيد. وعن طلحة بن مصرف أنه كان يذكر بعج التشهيد: اعبد الله ربي ولا اشرك به شيئاً الله ربي وأنا عبده رب أجعلني من الشاكرين والحمد لله رب العالمين أدعو الله أو أدعو الرحمن وأدعوك باسمائك الحسنى كلها لا إله إلا أنت سبحانك أن تصلي على محمد وعلى آله محمد كما صليت على إبراهيم إنك حميد مجيد والسلام عليه ورحمة الله، رب أسالك رضوانك والجنة، رب أرض عني وأرضني وأدخلني الجنة وعرفها إلى رب أغفر لي ذنوبي الكثيرة رب أغفرلا لي ذنوبي جميعها وتب علي وقني عذاب النار رب ا ﴿حم والدي كما ربياني صغيراً، رب اغفر لي وللمؤمنين والمؤمنات يوم يقوم الحساب إنك تعلم منقلبهم ومثواهم أخرجه النميري. (حكم الصلاة على النبي في التشهد الأول) تنبيه: قد أسلفنا الكلام في المقدمة على حكم الصلاة على النبي ﷺ في التشهد الأخير وبقي الكلام في التشهد الأول وقد اختلف فيه أيضاً، فقال الشافعي في الأم، يصلي عليه في التشهد الأول وهذا هو المشهور من مذهبه وهو الجديد لكنه مستحب وليس بواجب وقال في القديم لا يزيد على التشهد وهذه رواية المزني عنه وصححه كثير من أصحابه وبهذا قال أحمد وأو حنيفة ومالك وغيرهم وأحتج القائلون بالأول بعموم الأحاديث المتقدمة وبأن في الآية دليلاً على اجتماع الصلاة والتسليم دون إفراد أحدهما ومعلوم أن المصلي يسلم على النبي ﷺ فتشرع له الصلاة عليه لكن في هذا نظر مضى توجيهه أيضاً في المقدمة. وأحتج القائلون بالثاني بأن تخفيف التشهد الأول مشروع فقد كان النبي ﷺ فيه كأنه على الرضف ولم يثبت عنه أنه فعل ذلك ولا علمه الأمة ولا يعرف احداً من الصحابه استحبه بل روى أحمد وابن خزيمة من حديث ابن مسعود أن النبي ﷺ علمه التشهد فكان يقول إذا

стр. 175

جلس في وسط الصلاة وفي آخرها على وركه اليسرى: التحيات إلى قوله عبده ورسوله قال ثم إن كان فيوسط الصلاة نهض يفرغ من تشهده وإن كان في آخره دعا بعد تشهده بما شاء الله أن يدعو ثم يسلم وأيضاً فأدلة المخالفين ضعيفة وعلى تقدير صحتها كأن يلزمهم القول بوجوبها فيه كالأخير ولم يقولوا به. وقد حكى البيهقي في شعب الإيمان عن الحليمي أنه قال قد تظافرت الأخبار بوجوب الصلاة عليه كلما جرى ذكره، فإن كان ثبت إجماع تلزم الحجة بمثله على أن ذلك فرض وإلا فهو فرض على الذاكر والسامع قال وخرجها في التشهد الأول عند ذكره على وجهين أحدهما الوجوب لأجل ذكره لا لأجل الصلاة، والثاني أن يقال الصلاة حالة واحدة فإذا ذكر المصلي رسول الله ﷺ ولم يصل عليه حتى تشهد في آخر الصلاة فصلى عليه أجزاه ذلك عن الغرض وعما مضى والله المستعان. (الصلاة على النبي في القنوت) وأما الصلاة عليه في القنوت فقد أستحبه الشافعي ومن تابعه قال الرافعيفي استحبابها وجهان أحدهما لا لأن الأخبار لم ترد بها وهو اظهرها وبه قال الشيخ. أبو محمد نعم، قلت: وجاء في ذلك حديث لكنه مقيد بقنوت الوتر فنقل إلى الفجر قياساً كما نقل أصل الدعاء إلى الفجر، ولفظه عن الحسن بن علي ﵁ عنهما قال علمني رسول الله ﷺ هؤلاء الكلمات في الوتر قال: قل اللعم أهدني فيمن هديت وبارك لي فيما أعطيت وتولني فيمن توليت وقني شر ما قضيت فإنك تقضي ولا يقضى عليك وأنه لا يذل من واليت تباركت ربنا وتعاليت وصلى الله على النبي، أخرجه النسائي وسنده صحيح أو حسن كما قاله النووي في شرح المهذب لكن قد رده بأنه منقطع مع ما فيه من الاختلاف على رواية كما بين في موضع غير هذا وقد وهم المحب الطبري في الأحكام فعزا هذا الحديث إلى النسائي بلفظ وصلى الله على المبي محمد ولم يوجد فيه إلا ما تقدم، وفي رواية أخرى بدون ذكر الصلاة قال النووي في الأذكار وغيره، ويستحب أن يقول عقب هذا الدعاء يعني القنوت اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وسلم وانتهى. ولم يذكر ﵁ لذلك دليلاً، نعم لما ذكر الرافعي ﵀ هذا الحديث ساقه

стр. 176

بلفظ وصلى الله على النبي وآله وسلم ولم يوجد بهذا اللفظ في شيء من كتب الحديث فينظر في ذلك نعم يشهد له حديث كيف نصلي عليك ولله الحمد. والصلاة عليه ﷺ أيضاً مستحبة في قنوت رمضان لما روي ابن وهب من طريق عبد الرحمن بن عبد القادر أن عمر خرج ليلة في رمضان وأنه خرج معه فطاف في المسجد وأهل المسجد وزاع متفرقون يصلي الرجل لنفيه ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط فقال عمر ﵁ والله لأظن لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد يكون أمثل ثم عزم على ذلك وأمر أبي بن كعب أن يقوم بهم في رمضان فخرج عليهم والناس يصلون قارئهم فقال عمر نعمت البدعة هذه والتي تنامون عنها أفضل من التي تقومون يريد آخر الليل وكان الناس يقومون أوله وقال كانوا يلعنون الكفرة يقولون اللهم قاتل الكفرة الذين يصدون عن سبيلك ويكذبون رسلك ولا يؤمنون بوعدك وخالف بين كلمتهم والتي في قولهم الرعب والق عليهم رجزك وعذابك اله الحق ثم يصلي على النبي ﷺ ثم يدعو للمسلمين ما استطاع من خير ثم يستغفر للمؤمنين قال وكان يقول إذا فرغ من لعنة الكفرة وصلاته على النبي ﷺ واستغفاره للمؤمنين ومسألته اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى نحفو نرجو رحمتك ونخاف عذابك الجد، إن عذابك بمن عاقبت ملحق ثم يكبر ويهوي ساجداً وعن معاذ أبي حليمة القارئ إنه كان يصلي على النبي ﷺ في القنوت رواه إسماعيل القاضي ومحمد بن نصر المروزي وغيرهما. (عند القيام بصلاة الليل من النوم) وأما عند القيام لصلاة الليل من النوم فعن ابن مسعود ﵁ قال يضحك الله إلى رجلين رجل لقي العدو وهو على فرس من أمثل خيل أصحابه فانهزموا وثبت فإن قتل استشهد وإن بقي فذاك الذي يضحك الله إليه، ورجل قام في جوف الليل لا يعلم به أحد فتوضأ وأسبغ الوضوء ثم حمد الله ومجده وصلى على النبي ﷺ واستفتح القرآن فذاك الذي يضحك الله إليه يقول

стр. 177

انظروا إلى عبدي قائماً لا يراه أحد غيري أخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة وعبد الرزاق بسند صحيح. وعن أبي هريرة ﵁ أنه قال من قام من الليل فتوض فأحسن الوضوء ثم كبر عشراً وسبح عشراً وتبرأ من الحول والقوة على ذلك ثم صلى على النبي ﷺ فأحسن الصلاة لم يسأل الله تعالى شيئاً إلا أعطاه إياه من الدنيا والآخرة أخرجه عبد الملك بن حبيب ولم أقف على سنده. (بعد الفراغ من التهجد) وأما بعد الفراغ من التهجد فيرى مما لم اقف على سنده أن علي بن عبد الله بن عباس كان إذا فرغ من صلاته بالليل حمد الله وأثنى عليه ثم يصلى على النبي ﷺ ثم يقول اللهم إني أسالك بأفضل مسألتك وبأحب اسمائك إليك وأكرمها عليك وبما مننت به علينا محمد نبينا ﷺ واستقذتنا به من الضلالة وأمرتنا بالصلاة عليه وجعلت صلاتنا عليه درجة وكفارة ولطفاً ومنا من عطائك فادعوك تعظيماً لأمرك وإتباعاً لوصيتك وتنجيز الموعودك بما يجب لنبينا ﷺ علينا من اداء حقه قبلنا وأمرت العباد بالصلاة عليه فريضة افترضتها فنسألك بجلال وجهك ونور عظمتك أن تصلي أنت وملائكتك علىى محمد عبدك ورسولك ونبيك وصفيك أن تصلى ألإضل ما صليت به على أحد من خلقك إنك حميد مجيد اللهم أرفع درجته وأكرم مقامه وثقل ميزانه وأجزل ثوابه وأفلج حجته وأظهر ملته وأضئ نوره وأدم ذريته وأهل بيته ما تقر به عينه وعظمه في النبيين الذين خلوا قبله اللهم أجعل محمداً أكثر النبيين تبعاً وأكثر ازراً وأفضلهم كرامة ونوراً وأعلاهم درجة وأفيحهم في الجنة منزلاً وأفضلهم ثواباً مجلساً واثبتهم مقاماً وأصوبهم كلاماً وأنجحهم مسألة وأفضلهم لديك نصيباً وأعظمهم فيما عندك رغبة، وأنزله في غرفة الفردوس من الدرجات العلى، اللهم اجعل محمداً أصدق قائل وأنجح سائل وأول شافع وأفضل مشفع وشفعه في أمته شفاعة يغبطه بها

стр. 178

الآولون والآخرون وإذا ميزت بين عبادك لفصل القضاء إجعل محمداً في الأصدقين قليلا والأحسنين عمل وفي المهذبين سبيلا اللهم إجعل نبينا لنا فرطاً وحوضه لنا مورداً اللهم احشرنا في زمرته واستعملنا بسنته وتوفنا على ملته وإجعلنا في زمرته وحزبه، اللهم واجمع بيننا وبينه كما آمنا به ولم نره ولا تفرق بيننا وبينه حتى تدخلنا مدخله وتجعلنا من رفقائه مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً، اللهم صلى على محمد نور الهدى والقائد إلى الخير والداعي إلى الرشد نبي الرحمة وأمام المتقين ورسول رب العالمين كما بلغ رسالاتك وتلاياتك ونصح لعبادك وأقام حدودك ووفا بعهدك وانفذ حكمك وأمر بطاعتك ونهى عن معاصيك ووالي وليك الذي تحب أن تواليه وعادي عدوك الذي تحب أن تعادي به عدوك وصلى الله على محمد اللهم صل على جسده في الأجساد وعلى روحه في الأرواح وعلى موقفه في المواقف وعلى مشهده في المشاهد وعلى ذكره إذا ذكر صلاة منا على نبينا اللهم أبلغه منا السلام كلما ذكروا السلام على النبي ورحمة الله وبركاته اللهم صل على ملائكتك المقربين وعلى أنبيائك المطهرين وعلى رسلك المرسلين وعلى حملة عرشك أجمعين وعلى جبريل وميكائيل وملك الموت ورضوان ومالك وصل على الكرام الكاتبين وعلى أهل بيت نبيك ﷺ أفضل ما آتيت أحداً من أهل بيوت المرسلين وأجز أصحاب نبيك ﷺ أفضل ما جزيت أحداً من أصحاب المرسلين اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات ولأحواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم. وعن سعيد بن هشام أن عائشة ﵂ قالت كما نعد لرسول الله ﷺ سواكه وظهوره فيبعثه الله لما شاء أن يبعثه من الليل فيستاك ويتوضأ ويصلي تسع ركعات لا يجلس فيهن إلا عند الثامنة ويحمد الله ويصلي على نبيه ﷺ ويدعو بينهن ولا يسلم ثم يصلي التاسعة ويقعد وذكر كلمة نحوها ويحمد الله ويصلي على نبيه ﷺ ويدعو ثم يسلم تسليماً يسمعنا ثم يصلي ركعتين وهو قاعد أخرجه النسائي وابن ماجة.

стр. 179

(عند دخول المساجد والمرور بها والخروج منها) وأما عند المرور بالمساجد ودخولها والخروج منها فعن علي بن أبي طالب ﵁ قال إذا مررتم بالمساجد فصلوا على النبي ﷺ أخرجه إسماعيل القاضي وعن فاطمة ابنة رسول الله ﷺ ورضي الله عنها قالت كان رسول الله ﷺ إذا دخل المسجد صلى على محمد وسلم ثم قال اللهم إغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك وإذا خرج صلى على محمد وسلم ثم قال اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب فضلك أخرجه أحمد والترمذي وقال حسن وليس إسناده بمتصل وهو عندنا في حديث الفاكهي ومن طريقه أخرجه ابن بشكوال. وعن أبي حميد أو أبي اسيد الساعدي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ إذا دخل أحدكم في المسجد فليسلم على النبي ﷺ ثم ليقل اللهم افتح لي أبواب رحمتك وإذا خرج من المسجد فليسلم على النبي ﷺ ثم ليقل اللهم افتح لي أبواب فضلك أخرجه الطبراني والبيهقي في الدعاء وأبو عوانة في صحيحه وأبو داود والنسائي وابن ماجة وابن السني وابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما وأصله في مسلم. وعن ابن عمر ﵄ قال: علم النبي ﷺ الحسن بن علي ﵄ إذا دخل المسجد أن يصلي على النبي ﷺ ويقول اللهم اغفر لنا ذنوبنا وافتح لنا أبواب رحمتك فإذا خرج منه قال مثل ذلك لكن يقول افتح لنا أبواب فضلك أخرجه الطبراني وابن السني وسنده ضعيف جداً وعن أنس ﵁ قال كان رسول الله ﷺ إذا دخل المسجد قال بسم الله اللهم صل على محمد وإذا خرج قال بسم الله اللهم صل على محمد أخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة له وفي سنده من لا يعرف وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال إذا دخل أحدكم المسجد فليسلم على النبي ﷺ وليقل اللهم افتح لي أبواب رحمتك وإذا خرج فليسلم على النبي ﷺ وليقل اللهم اعصمني من الشيطان الرجيم أخرجه النسائي في اليوم والليلة وابن ماجة وابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما والحاكم في مستدرجه وقال

стр. 180

صحيح على شرط الشيخين فلم يخرجاه انتهى وأعله النسائي برواية المقبري له عن أبي هريرة عن كعب وذكر أنها أولى بالصواب أفاده شيخنا وحكى فيه غيره ذلك وقال قد خفيت هذه العلة عن من صحح الحديث لكن في الجملة هو حسن لشواهده انتهى ملخصاً. وعن عبد الله بن سلام ﵁ أنه كان إذا دخل المسجد يسلم على النبي ﷺ ويصول اللهم افتح لي أبواب رحمتك وإذا خرج يصلي على النبي ﷺ ويتعوذ من الشيطان الرجيم رواه الحارث بن أبي أسامة وفي سنده انقطاع مع أنه موقوف وعن أبي الدرداء ﵁ أنه كان يقول أني لاقول إذا دخلت المسجد السلام عليك يا رسول الله رواه العدني في مسنده وعن المقبري أن كعب الأحبار قال لأبي هريرة أني قائل لك اثنتين فلا تنسهما إذا دخلت المسجد فصل على النبي ﷺ وقل اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرجت فقل اللهم اغفر لي واحفظني من الشيطان الرجيم أخرجه النميري وقد سلفت الإشارة إليه قريباً. وأخرج ابن أبي عاصم من حديث أبي هريرة مرفوعاً إذا دخل أحدكم المسجد فليصل على النبي ﷺ وليقل اللهم عصمنا من الشيطان، وعن علقمة بن قيس أنه قال إذا دخلت المسجد فقل صلى الله وملائكته على محمد السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته أخرجه إسماعيل القاضي والنميري وعن محمد بن سيرين قال كان الناس يقولون إذا دخلوا المسجد صلى الله وملائكته على محمد السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته بسم الله دخلنا وباسم الله خرجنا وعلى الله توكلنا وكانوا يقولون إذا خرجوا بسم الله دخلنا وبسم الله خرجنا إذا كانوا قد قالوا ذلك إذا دخلوا رواه النميري وعنده أيضاً عن إبراهيم أنه كان إذا دخل المسجد قال بسم الله والسلام على رسول الله ﷺ . وقال إبراهيم أيضاً إذا دخلت المسجد فقل السلام على رسول الله ﷺ ، وإذا دخلت بيتاً ليس فيه أحد فقل السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أخرجه ابن المبارك في الاستيذان.
следующие страницы →