Полный текст (251 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
بلفظ وصلى الله على النبي وآله وسلم ولم يوجد بهذا اللفظ في شيء من كتب الحديث فينظر في ذلك نعم يشهد له حديث كيف نصلي عليك ولله الحمد.
والصلاة عليه ﷺ أيضاً مستحبة في قنوت رمضان لما روي ابن وهب من طريق عبد الرحمن بن عبد القادر أن عمر خرج ليلة في رمضان وأنه خرج معه فطاف في المسجد وأهل المسجد وزاع متفرقون يصلي الرجل لنفيه ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط فقال عمر ﵁ والله لأظن لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد يكون أمثل ثم عزم على ذلك وأمر أبي بن كعب أن يقوم بهم في رمضان فخرج عليهم والناس يصلون قارئهم فقال عمر نعمت البدعة هذه والتي تنامون عنها أفضل من التي تقومون يريد آخر الليل وكان الناس يقومون أوله وقال كانوا يلعنون الكفرة يقولون اللهم قاتل الكفرة الذين يصدون عن سبيلك ويكذبون رسلك ولا يؤمنون بوعدك وخالف بين كلمتهم والتي في قولهم الرعب والق عليهم رجزك وعذابك اله الحق ثم يصلي على النبي ﷺ ثم يدعو للمسلمين ما استطاع من خير ثم يستغفر للمؤمنين قال وكان يقول إذا فرغ من لعنة الكفرة وصلاته على النبي ﷺ واستغفاره للمؤمنين ومسألته اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى نحفو نرجو رحمتك ونخاف عذابك الجد، إن عذابك بمن عاقبت ملحق ثم يكبر ويهوي ساجداً وعن معاذ أبي حليمة القارئ إنه كان يصلي على النبي ﷺ في القنوت رواه إسماعيل القاضي ومحمد بن نصر المروزي وغيرهما.
(عند القيام بصلاة الليل من النوم)
وأما عند القيام لصلاة الليل من النوم فعن ابن مسعود ﵁ قال يضحك الله إلى رجلين رجل لقي العدو وهو على فرس من أمثل خيل أصحابه فانهزموا وثبت فإن قتل استشهد وإن بقي فذاك الذي يضحك الله إليه، ورجل قام في جوف الليل لا يعلم به أحد فتوضأ وأسبغ الوضوء ثم حمد الله ومجده وصلى على النبي ﷺ واستفتح القرآن فذاك الذي يضحك الله إليه يقول
стр. 177
انظروا إلى عبدي قائماً لا يراه أحد غيري أخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة وعبد الرزاق بسند صحيح.
وعن أبي هريرة ﵁ أنه قال من قام من الليل فتوض فأحسن الوضوء ثم كبر عشراً وسبح عشراً وتبرأ من الحول والقوة على ذلك ثم صلى على النبي ﷺ فأحسن الصلاة لم يسأل الله تعالى شيئاً إلا أعطاه إياه من الدنيا والآخرة أخرجه عبد الملك بن حبيب ولم أقف على سنده.
(بعد الفراغ من التهجد)
وأما بعد الفراغ من التهجد فيرى مما لم اقف على سنده أن علي بن عبد الله بن عباس كان إذا فرغ من صلاته بالليل حمد الله وأثنى عليه ثم يصلى على النبي ﷺ ثم يقول اللهم إني أسالك بأفضل مسألتك وبأحب اسمائك إليك وأكرمها عليك وبما مننت به علينا محمد نبينا ﷺ واستقذتنا به من الضلالة وأمرتنا بالصلاة عليه وجعلت صلاتنا عليه درجة وكفارة ولطفاً ومنا من عطائك فادعوك تعظيماً لأمرك وإتباعاً لوصيتك وتنجيز الموعودك بما يجب لنبينا ﷺ علينا من اداء حقه قبلنا وأمرت العباد بالصلاة عليه فريضة افترضتها فنسألك بجلال وجهك ونور عظمتك أن تصلي أنت وملائكتك علىى محمد عبدك ورسولك ونبيك وصفيك أن تصلى ألإضل ما صليت به على أحد من خلقك إنك حميد مجيد اللهم أرفع درجته وأكرم مقامه وثقل ميزانه وأجزل ثوابه وأفلج حجته وأظهر ملته وأضئ نوره وأدم ذريته وأهل بيته ما تقر به عينه وعظمه في النبيين الذين خلوا قبله اللهم أجعل محمداً أكثر النبيين تبعاً وأكثر ازراً وأفضلهم كرامة ونوراً وأعلاهم درجة وأفيحهم في الجنة منزلاً وأفضلهم ثواباً مجلساً واثبتهم مقاماً وأصوبهم كلاماً وأنجحهم مسألة وأفضلهم لديك نصيباً وأعظمهم فيما عندك رغبة، وأنزله في غرفة الفردوس من الدرجات العلى، اللهم اجعل محمداً أصدق قائل وأنجح سائل وأول شافع وأفضل مشفع وشفعه في أمته شفاعة يغبطه بها
стр. 178
الآولون والآخرون وإذا ميزت بين عبادك لفصل القضاء إجعل محمداً في الأصدقين قليلا والأحسنين عمل وفي المهذبين سبيلا اللهم إجعل نبينا لنا فرطاً وحوضه لنا مورداً اللهم احشرنا في زمرته واستعملنا بسنته وتوفنا على ملته وإجعلنا في زمرته وحزبه، اللهم واجمع بيننا وبينه كما آمنا به ولم نره ولا تفرق بيننا وبينه حتى تدخلنا مدخله وتجعلنا من رفقائه مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً، اللهم صلى على محمد نور الهدى والقائد إلى الخير والداعي إلى الرشد نبي الرحمة وأمام المتقين ورسول رب العالمين كما بلغ رسالاتك وتلاياتك ونصح لعبادك وأقام حدودك ووفا بعهدك وانفذ حكمك وأمر بطاعتك ونهى عن معاصيك ووالي وليك الذي تحب أن تواليه وعادي عدوك الذي تحب أن تعادي به عدوك وصلى الله على محمد اللهم صل على جسده في الأجساد وعلى روحه في الأرواح وعلى موقفه في المواقف وعلى مشهده في المشاهد وعلى ذكره إذا ذكر صلاة منا على نبينا اللهم أبلغه منا السلام كلما ذكروا السلام على النبي ورحمة الله وبركاته اللهم صل على ملائكتك المقربين وعلى أنبيائك المطهرين وعلى رسلك المرسلين وعلى حملة عرشك أجمعين وعلى جبريل وميكائيل وملك الموت ورضوان ومالك وصل على الكرام الكاتبين وعلى أهل بيت نبيك ﷺ أفضل ما آتيت أحداً من أهل بيوت المرسلين وأجز أصحاب نبيك ﷺ أفضل ما جزيت أحداً من أصحاب المرسلين اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات ولأحواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم.
وعن سعيد بن هشام أن عائشة ﵂ قالت كما نعد لرسول الله ﷺ سواكه وظهوره فيبعثه الله لما شاء أن يبعثه من الليل فيستاك ويتوضأ ويصلي تسع ركعات لا يجلس فيهن إلا عند الثامنة ويحمد الله ويصلي على نبيه ﷺ ويدعو بينهن ولا يسلم ثم يصلي التاسعة ويقعد وذكر كلمة نحوها ويحمد الله ويصلي على نبيه ﷺ ويدعو ثم يسلم تسليماً يسمعنا ثم يصلي ركعتين وهو قاعد أخرجه النسائي وابن ماجة.
стр. 179
(عند دخول المساجد والمرور بها والخروج منها)
وأما عند المرور بالمساجد ودخولها والخروج منها فعن علي بن أبي طالب ﵁ قال إذا مررتم بالمساجد فصلوا على النبي ﷺ أخرجه إسماعيل القاضي وعن فاطمة ابنة رسول الله ﷺ ورضي الله عنها قالت كان رسول الله ﷺ إذا دخل المسجد صلى على محمد وسلم ثم قال اللهم إغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك وإذا خرج صلى على محمد وسلم ثم قال اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب فضلك أخرجه أحمد والترمذي وقال حسن وليس إسناده بمتصل وهو عندنا في حديث الفاكهي ومن طريقه أخرجه ابن بشكوال.
وعن أبي حميد أو أبي اسيد الساعدي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ إذا دخل أحدكم في المسجد فليسلم على النبي ﷺ ثم ليقل اللهم افتح لي أبواب رحمتك وإذا خرج من المسجد فليسلم على النبي ﷺ ثم ليقل اللهم افتح لي أبواب فضلك أخرجه الطبراني والبيهقي في الدعاء وأبو عوانة في صحيحه وأبو داود والنسائي وابن ماجة وابن السني وابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما وأصله في مسلم. وعن ابن عمر ﵄ قال: علم النبي ﷺ الحسن بن علي ﵄ إذا دخل المسجد أن يصلي على النبي ﷺ ويقول اللهم اغفر لنا ذنوبنا وافتح لنا أبواب رحمتك فإذا خرج منه قال مثل ذلك لكن يقول افتح لنا أبواب فضلك أخرجه الطبراني وابن السني وسنده ضعيف جداً وعن أنس ﵁ قال كان رسول الله ﷺ إذا دخل المسجد قال بسم الله اللهم صل على محمد وإذا خرج قال بسم الله اللهم صل على محمد أخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة له وفي سنده من لا يعرف وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال إذا دخل أحدكم المسجد فليسلم على النبي ﷺ وليقل اللهم افتح لي أبواب رحمتك وإذا خرج فليسلم على النبي ﷺ وليقل اللهم اعصمني من الشيطان الرجيم أخرجه النسائي في اليوم والليلة وابن ماجة وابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما والحاكم في مستدرجه وقال
стр. 180
صحيح على شرط الشيخين فلم يخرجاه انتهى وأعله النسائي برواية المقبري له عن أبي هريرة عن كعب وذكر أنها أولى بالصواب أفاده شيخنا وحكى فيه غيره ذلك وقال قد خفيت هذه العلة عن من صحح الحديث لكن في الجملة هو حسن لشواهده انتهى ملخصاً.
وعن عبد الله بن سلام ﵁ أنه كان إذا دخل المسجد يسلم على النبي ﷺ ويصول اللهم افتح لي أبواب رحمتك وإذا خرج يصلي على النبي ﷺ ويتعوذ من الشيطان الرجيم رواه الحارث بن أبي أسامة وفي سنده انقطاع مع أنه موقوف وعن أبي الدرداء ﵁ أنه كان يقول أني لاقول إذا دخلت المسجد السلام عليك يا رسول الله رواه العدني في مسنده وعن المقبري أن كعب الأحبار قال لأبي هريرة أني قائل لك اثنتين فلا تنسهما إذا دخلت المسجد فصل على النبي ﷺ وقل اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرجت فقل اللهم اغفر لي واحفظني من الشيطان الرجيم أخرجه النميري وقد سلفت الإشارة إليه قريباً.
وأخرج ابن أبي عاصم من حديث أبي هريرة مرفوعاً إذا دخل أحدكم المسجد فليصل على النبي ﷺ وليقل اللهم عصمنا من الشيطان، وعن علقمة بن قيس أنه قال إذا دخلت المسجد فقل صلى الله وملائكته على محمد السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته أخرجه إسماعيل القاضي والنميري وعن محمد بن سيرين قال كان الناس يقولون إذا دخلوا المسجد صلى الله وملائكته على محمد السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته بسم الله دخلنا وباسم الله خرجنا وعلى الله توكلنا وكانوا يقولون إذا خرجوا بسم الله دخلنا وبسم الله خرجنا إذا كانوا قد قالوا ذلك إذا دخلوا رواه النميري وعنده أيضاً عن إبراهيم أنه كان إذا دخل المسجد قال بسم الله والسلام على رسول الله ﷺ . وقال إبراهيم أيضاً إذا دخلت المسجد فقل السلام على رسول الله ﷺ ، وإذا دخلت بيتاً ليس فيه أحد فقل السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أخرجه ابن المبارك في الاستيذان.
стр. 181
(الصلاة عليه بعد الأذان)
وأما الصلاة عليه بعد الأذان فعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علي فإنه من صلى علي صلاة صلى الله تعالى عليه بها عشراً ثم سلوا الله تعالى الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله تعالى وأرجو أن أكون هو أنا فمن سأل الله لي الوسيلة حلت له الشفاعة رواه مسلم والأربعة إلا ابن ماجة والبيهقي وابن زنجويه وغيرهم وهو عند ابن أبي عاصم في كتابه مطولاً ومختصراً فالمطول بنحو الذي هنا ولفظ المختصر سلوا الله تعالى لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لعبد من عباد الله وأرجوا أأكون أنا هو من سألها لي حلت له شفاعتي يوم القيامة تنبيه: معنى حلت وجبت كما ثبت التصريح به في عدة روايات واستحقت أو نزلت به فعلى الأول يكون مضارعه يحل بكسر الحاء المهملة وعلى الأخير بضمها ولا يجوز أن يكون حلت من الحل لأنها لم تكن قبل ذلك محرمة واللام بمعنى على ويؤيده رواية مسلم حلت عليه وفيه إشارة عظيمة لفاعل ذلك حيث بشره بحلول الشفاعة وهي إنما تكون للمسلمين من أمته ﷺ .
وقد استشكل بعضهم كما سيأتي قريباً جعل ذلك ثواباً لقائل ذلك مع ما ثبت من الشفاعة للمذنبين وأجيب بأن له ﷺ شفاعات أخرى يأتي تعيينها مع جواب آخر عن ذلك قريباً إن شاء الله تعالى. ونقل عياض عن بعض شيوخه أنه كان يرى اختصاص ذلك بمن قال مخلصاً مستحضراً إجلال النبي ﷺ لا من قصد بذلك مجرد الثواب ونحو ذلك قال شيخنا وهو تحكم غير مرض ولو كان أخرج الغافل اللاهي لكان أشبه والله الموفق.
[فائدة طلب الوسيلة له]
فإن قيل: ما فائدة طلب الوسيلة له مع قوله وأرجو أن أكون أنا هو ورجاؤه ﵇ لا يخيب فالجواب أن طلبنا إياها له عائدة علينا بامتثال ما أمرنا به من جهته الكريمة وهذا نحو صلاتنا وسلامنا عليه مع أنه قد غفر له ما تقدم من ذنبه
стр. 182
وما تأخر كما أسلفناه في المقدمة والله أعلم.
وعن جابر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: من قال حين ينادي المنادي اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة صل على محمد وأرض عنه رضاء لا سخط بعده أستجاب الله دعوته رواه أحمد في مسنده وابن السني في عمل اليوم والليلة والطبراني في الأوسط وابن وهب في جامعة ولفظه من قال حين يسمع المؤذن اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة صل على محمد عبدك ورسولك وأعطه الوسيلة والشفاعة يوم القيامة حلت له شفاعتي وفيه ابن الهيعة لكن أصل الحديث عند البخاري بدون ذكر الصلاة على النبي ﷺ ولفظه من قال حين يسمع النداء اللهم رب هذه التامة والصلاة القائمة آت محمداً الوسيلة والفضيلة وأبعثه مقاماً محموداً الذي وعدته حلت شفاعتي يوم القيامة.
[فائدة ظاهر لفظ حديث جابر أنه يقول الذكر المذكور حال سماع الأذان]
فائدة ظاهر لفظ حديث جابر أنه يقول الذكر المذكور حال سماع الأذان ولا يتقيد بفراغه لكن يحتمل أن يكون تالمراد من النداء إتمامه إذ المطلق يحمل على الكامل ويؤيده الحديث الذي قبله حيث قال فيه قولوا مثل ما يقول ثم صلوا ثم سلموا والله أعلم.
[المراد بقوله رضاء لا سخط بعده]
وقوله رضاء لا سخط بعده المراد به ما جاء في الحديث الآخر من قول الله ﵎ يا اهل الجنة اليوم أحل لكم رضواني فلا سخط عليكم بعده أبداً وعن ابن عمر ﵄ نحوه أخرجه المستغفري في الدعوات وعن أبي الدرداء ﵁ أن رسول الله ﷺ كان يقول إذا سمع المؤذن اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة صل على محمد وآته سؤله يوم القيامة وكان يسمعها من حوله ويجب أن يقولوا مثل ذلك إذا سمعوا المؤذن. ومن قال مثل ذلك إذا سمع المؤذن وجبت له شفاعة محمد ﷺ يوم القيامة أخرجه ابن أبي عاصم والطبراني في الدعاء والكبير والأوسط ولفظه: كان
стр. 183
رسول الله ﷺ إذا سمع النداء قال اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة صلي على محمد عبدك ورسولك وأجعلنا في شفاعته يوم القيامة، قال رسول الله ﷺ من قال هذا عند النداء جعله الله في شفاعتي يوم القيامة وفيها صدقة بن عبد الله السمين.
[تحقيق لفظ سؤله]
وقوله (سؤله) هو بضم السين المهملة وهمزة ساكنة معناه حاجته والسؤال والسؤلة ما سأله الشخص من حاجته والمراد به الشفاعة العظمى والدرجة العليا والمقام المحمود والحوض المورود ولواء الحمد ودخول الجنة قبل الخلائق إلى غير ذلك مما أعده الله تعالى لنبيه من الكرامات في ذلك اليوم لله الفضل على ما أنعم وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ من سمع النداء فقال أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وإن محمداً عبده ورسوله اللهم صل على محمد وبلغه درجة الوسيلة عندك وأجعلنا في شفاعته يوم القيامة وجبت له الشفاعة رواه الطبراني في الكبير وفيه إسحاق ابن عبد الله بن كيسان وهو لين الحديث.
وعن ابن مسعود ﵁ قال رسول الله ﷺ ما من مسلم يقوم حين يسمع النداء بالصلاة فيكبر ويشهد أن لا إله إلا الله ويشهد أن محمداً رسول الله ثم يقول اللعم أعط محمداً الوسيلة والفضيلة وأجعل في الأعلين درجته وفي المصطفين محبته وفي المقربين ذكره إلا وجبت له الشفاعة يوم القيامة رواه الطحاوي والطبراني ومن طريقه الحافظ عبد الغني وقد تقدم بعضه في حديث مطول في الباب الأول. وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال إذا صليتم علي فيلوا الله لي الوسيلة قيل وما الوسيلة يا رسول الله قال درجة في الجنة لا ينالها إلا رجل واحد وأرجو أن أكون أنا هو أخرجه عبد الرزاق هكذا وابن أبي عاصم مختصراً وفي سنده ليث وقد سبقه شيء من هذا في الباب الثاني.
وعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ إذا قال
стр. 184
الرجل حين يؤذن المؤذن اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة أعط محمداً سؤله، نالته شفاعتي ﷺ رواه الحافظ عبد الغني المقدسي وغيره، وعن الحسن البصري ما تقدم في أوائل هذا الباب في الصلاة عليه عند إقامة الصلاة. وعن عبد الكريم أنه قال كان يقال إذا سمع الرجل النداء الأول فقال الله أكبر، الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله اللهم صل على محمد وأبلغه درجة الوسيلة من الجنة فإنه تجب لمن قال ذلك الشفاعة يوم القيامة وإذا قال حي على الصلاة قال لا حول ولا قوة إلا بالله وإذا قال حي على الفلاح قال اللهم أجعلنا من أهل الفلاح، أخرجه النميري من طريق ابن وهب.
[فائدة تحقيق الوسيلة والفضيلة والمقام المحمود]
فائدة (الوسيلة) قال اللغويون هي ما يتقرب به إلى الملك الكبير يقال توسلت أي تقربت ويطلق على المنزلة العلية كما صرح به قوله فإنها منزلة في الجنة ويمكن ردها إلى الأول بأن الواصل إلى ذلك المنزلة قريب من الله فتكون كالقربة التي يتوسل بها. وقد أختلف المفيرون في قوله تعالى: ﴿وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ﴾ على قولين: أحدهما إنها القربة وهو محكي عن ابن عباس ومجاهد وعطاء والفرا، وقال قتادة تقربوا إليه بما يرضيه وقال أبو عبيده توسلت إليه تقربت واختاره الواحدي والبغوي والزمخشري فقال الوسيلة كما يتوسل به أي يتقرب من قرابة أو صنيعة ومن هذا القول التوسل إلى الله تعالى بنبيه ﷺ . والقول الثاني إنها المحبة أي تحببوا إلى الله حكاه الماوردي وأبو الفرج عن أبي زيد وهو راجع إلى المعنى الأول. و (الفضيلة) المراد بها ههنا المرتبة الزائدة على سائر الخلائق ويحتمل أن تكون منزلة أخرى أو تفيير للوسيلة و (المقام المحمود) وهو المراد بقوله تعالى: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودً﴾ أي يحمد القائم فيه وهو يلالق على كل ما يجلب الحمد من أنواع الكرامات و (عسى) من الله للتحقيق والوقوع كما صح ذلك عن ابن عيينة واختلف في المقام المحمود فقيل هو شهادته على أمته بالاجابة من تصديق أو تكذيب وقيل لأن الله تعالى أعطاه لواء الحمد يوم القيامة وقيل هو أن يجلسه الله على العرش وقيل على الكرسي حكاهما ابن الجوزي عن
стр. 185
جماعة وقيل هو الشفاعة إذ هو مقام يحمده به الأولون والآخرون ويؤيده تفييره في عدة أحاديث بالشفاعة وزعم الواحدي إجماع المفيرين على هذا: قلت: وعلى تقدير صحة هذه الأقوال لا تنافي بينها لإحتمال أن يكون الإجلاس علامة الأذن في الشفاعة فإذا جلس أعطاه اللواء وشهد بالإجابة، ويحتمل أن يكون المراد بالمقام المحمود الشفاعة كما هو المشهور وأن يكون الإجلاس هي المنزلة المعبر عنها بالوسيلة والفضيلة وقد وقع في صحيح ابن حبان من حديث كعب بن مالك مرفوعاً يبعث الله الناس فيكسوني ربي حلة خضراء فأقول ما شاء الله أن أقول فذلك المقام المحمود. قال شيخنا: ويظهر أن المراد بالقول المذكور هو الثناء الذي يقدمه بين الشفاعة وأن المقام المحمود هو مجموع ما يحصل له في تلك الحالة والله أعلم، وله ﷺ عدة شفاعات الشفاعة العظمى يوم القيامة لأهل الجمع ليريحهم الله مما هم فيه بفضل القضاء وهذا هو المقام المحمود الذي بحمده فيه الأولون والآخرون ولم يدخل من أمته الجنة بغير حساب ولقوم عصاة دخلوا النار بذنوبهم فيخرجون ولقوم أستحقوا دخول النار فلم يدخلوها وفي قوم حسبتهم الأوزار ليدخلوا ولقوم من أهل الجنة في رفع درجاتهم فيعطى كل أحد ما يناسبه ولمن مات بالمدينة ولمن زار قبره ﷺ ولفتح باب الجنة كما رواه مسلم ولمن أجاب المؤذن ولقوم من الكفار لهم سابقة خدمة عنده ﷺ ، أو صدر منهم نوع خدمة في حقه فإنه يخفف عذابهم بشفاعته ﷺ والأوليان من خصائصه. ويجوز أن تكون الرابعة والسادسة يشاركه فيها غيره من الأنبياء والعلماء والأولياء أفاده النووي في الروضة والأولى لا ينكرها أحد من فرق الأمة وكذا لا خلاف في وقوع السادسة وأما الثانية فقد خصها المعتزلة لا بمن تبعه عليه وأنكروا الثالثة لكن قد أطبق أهل السنة على قبولها لثبوت الأخبار الكثيرة بها فبادر للصلاة على نبيك وسؤال الوسيبة لذلك تنال غاية الفضيلة ولا تغفل عقب الآذان عن هذا المقام فبذلك تستوجب الشفاعة من التي عليه أفضل الصلاة والسلام.
[لم خص سائل الوسيلة وسكان المدينة صابراً على لاوائها بالشفاعة]
تنبيه: فإن قيل: لم خص سائل الوسيلة وسكان المدينة صابراً على لاوائها
стр. 186
بالشفاعة في قوله إلا كنت له شهيداً أو شفيعاً مع عموم شفاعته ﷺ وإدخاره إياها لأمته، فالجواب أن، أو هنا ليست للشك لتظافر جماعة من الصحابة على رؤية القصة الثانية، كذلك ويبعد اتفاقهم على الشك وهي أما أن يكون للتقسيم ويكون شهيداً لبعض أهل المدينة وشفيعاً لباقيهم وأما شفيعاً للعاصين وشهيداً للطائعين وأما شهيداً لمن مات في حياته وشفيعاً لمن مات بعده أو غير ذلك وهذه خصوصية زائدة على الشفاعة للمذنبين وقد قال ﷺ في شهداء أحد أنا شهيد على هؤلاء فيكون لتخصيصهم بهذا كله مزية وزيادة منزلة وخطوة، وأما أن تكون أو بمعنى الواو فيكون لأهل المدينة شفيعاً وشهيداً، وأما على قول إنها للشك فإن كانت اللفظة الصحيحة شهيداً فلا اعتراض لأنها زائدة على الشفاعة المدخرة المجردة لغيرهم، وإن كانت شفيعاً فإختصاص أهل المدينة بها محمول على أنها شفاعة أخرى غير العامة التي هي لإخراج أمته من النار ومعافاة بعضهم منها بشفاعته ﷺ بأن يكون لزيادة الدرجات أو تضعيف الحسنات أو بإكرامهم يوم القيامة بإيوائهم إلى ظل العرش أو كونهم في برزخ أو على منابر أو الإسراع بهم إلى الجنة أو غير ذلك من خصوص الكرامات الواردة لبعضهم دون يعض أفادة القاضي عياض ﵀ ونقلته ملخصاً وهو في نهاية الحسن والتحقيق، ويحتمل أيضاً أن يكون تخصيص أهل المدينة بذلك إشارة إلى البشارة أن ساكنها الصابر على ما قال يموت على الإسلام فيكون من أهل الشفاعة وبالله التوفيق، إذا تقرر هذا فيؤال الوسيلة مما يتأكد أمره ويتعين به لقوله ﵊ سلو الله لي الوسيلة لكن كان شيخنا ﵀ يخص الدعاء به بما بعد الأذان ويحمل مطلق الوارد في ذلك على مقيده فالله أعلم.
[ما أحدثه المؤذنون عقب الأذان]
تكملة: قد أحدث المؤذنون الصلاة والسلام على رسول الله ﷺ عقب الأذان للفرائض الخمس إلا الصبح والجمعة فإنهم يقدمون ذلك فيها على الأذان وإلا المغرب فإنهم لا يفعلونه أصلاً لضيق وقتها وكان ابتداء حدوث ذلك من أيام السلطان الناصر صلاح الدين أبي المظفر يوسف بن أيوب وأمره وأما
стр. 187
قبل ذلك فإنه لما قتل الحاكم ابن العزيز أمرت أخته ست الملك أن يسلم على ولده الظاهر فيلم عليه بما صورته السلام على الإمام الظاهر ثم أستمر السلام على الخلفاء بعده خلفاً بعد سلف إلى أن أبطله الصلاح المذكور جوزي خيراً.
وقد اختلف في ذلك هل هو مستحب أو مكروه أو بدعة أو مشروع وأستدل للأول بقوله تعالى: ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ﴾ ، ومعلوم أن الصلاة والسلام من أجل القرب لا سيما وقد تواردت الأخبار على الحث على ذلك مع ما جاء في فصل الدعاء عقب الأذان والثلث الأخير من الليل وقرب الفجر والصواب أنه بدعة حسنة يؤجر فاعله بحسن نيته وقد نقل عن ابن سهل من المالكية في كتابه الأحكام حكاية الخلاف في تسبيخ المؤذنين في الثلث الأخير من الليل ووجه من منع ذلك أنه يزعج النوام وقد جعل الله تعالى الليل سكناً وفي هذا نظر والله الموفق.
(الصلاة عليه في يوم الجمعة وليلتها)
وأما الصلاة في يوم الجمعة وليلتها فقد قال الشافعي ﵁ أحب كثرة الصلاة على النبي ﷺ في كل وأما في يوم الجمعة وليلتاها أشد استحباباً انتهى.
وتقدم في الباب الرابع مما يدخل هنا حديث أبي هريرة وأنس بن مالك وأوس بن أوس، وأبي إمامة، وأبي الدرداء وأبي مسعود وعمر بن الخطاب وأبنه عبد الله والحسن البصري، وخالد بن معدان ويزيد الرقاشي وابن شهاب الزهري مبنية زاضحة فلا نعيد ذكرها هنا وعن أبي ذر الغفاري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال من صلى علي يوم الجمعة مائتي صلاة غفر له ذنب مائتي عام أخرجه الديلمي ولا يصح.
وعن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ من
стр. 188
صلى علي يوم الجمعة كان شفاعته له عندي يوم القيامة أخرجه الديلمي أيضاً.
وعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ أكثروا الصلاة علي يوم الجمعة فإنه أتاني جبريل آنفاً عن ربه فقال ما على الأرض من مسلم يصلي عليك مرة واحدة إلا صليت أنا وملائكتي عليه عشراً رواه الطبراني بسند لا بأس به في المتابعات وفي لفظ أكثروا علي من الصلاة يوم الجمعة وليلة الجمعة فمن فعل ذلك كنت له شهيداً أو شفيعاً يوم القيامة وأخرج ابن بشكوال عنه أكثروا الصلاة علي يوم الجمعة فقط وقد تقدم نحوه في أوائل الباب الثاني وفي لفظ لابن عدي في الكامل بسند ضعيف أكثروا من الصلاة علي يوم الجمعة فإن صلاتكم تعرض علي، وعنه أيضاً عن النبي ﷺ أنه قال من صلى علي يوم الجمعة ثمانين مرة غفر الله له ذنوب ثمانين عاماً فقيل له يارسول الله كيف الصلاة عليك قال: قولوا اللهم صل على محمد عبدك ونبيك ورسولك النبي الأمي، وتعقد واحدة، أخرجه الخطيب وذكره ابن الجوزي في الأحاديث الواهيى وعنه أيضاً ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ من صلى علي في يوم الجمعة ألف مرة لم يمت حتى يرى مقعده في الجنة أخرجه ابن شاعين بسند ضعيف وقد تقدم في الباب الثاني بدون ذكر يوم الجمعة وعزاه صاحبن مسند الفردوس للنسائي بهذا اللفظ فوهم. وعنه أيضاً عن النبي ﷺ قال من صلى علي في كل يوم جمعة أربعين مرة محا الله عنه ذنوب أربعين سنة ومن صلى علي مرة واحدة فتقبلت منه محا الله عنه ذنوب ثمانين سنة ومن قرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ حتى ختم السورة بنى الله له مناراً في جمر جهنم حتى يجاوز الجمر، أخرجه التيمي في ترغيبه وأبو الشيخ ابن حبان في بعض أجزائه والديلمي في مسنده من طريقه وسنده ضعيف، وفي لفظ له لم أقف على أصله مرفوعاً من صلى علي يوم الجمعة مائة صلاة غفر الله خطيئة ثمانين عاماً، وذكر بعض رواته أنه رأي النبي ﷺ وعرضه عليه فصدقه والله أعلم وفي رواية أخرى مثله وزاد ومن صلى علي ليلة الجمعة مائة مرة غفر له خطيئة عشرين سنة والظاهر عدم صحته.
وعن ابن مسعود ﵁ أنه قال لزيد بن وهب يا زيد ألا تدع إذا
стр. 189
كان يوم الجمعة أن تصلي على النبي ﷺ ألف مرة: تقول اللهم صل على محمد النبي الأمي رواه التيمي في الترغيب وفي سنده لين. وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ إذا كان يوم الخميس بعث الله ملائكته معهم صحف من فضة وأقلام من ذهب يكتبون يوم الخميس وليلة الجمعة أكثر الناس صلاة على النبي ﷺ أخرجه ابن بشكوال وفي سنده من لم أعرفه. وعن جعفر الصادق ﵁ قال إذا كان يوم الخميس عند العصر أهبط الله ملائكة من السماء إلى الأرض معها صحائف من فضة بأيديها أقلام يكتبون الصلاة على النبي ﷺ في ذلك اليوم وتلك الليلة من الغد إلى غروب الشمس ذكره المجد اللغوي ولم أقف على سنده بعد.
وعن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ لإن لله ملائكة خلقوا من القود لا يهبطون إلا ليلة الجمعة ويوم الجمعة بأيديهم أقلام نت ذهب ودوي من فضة وقراطيس من نور لا يكتبون إلا الصلاة على النبي ﷺ أخرجه الديلمي وسنده ضعيف. وعن ابن عباس ﵄ سمعت نبيكم ﷺ يقول أكثروا الصلاة على نبيكم في الليلة الغراء واليوم الأزهر رواه البيهقي وعن ابن عمر مثله أخرجه السلفي وفي سنده قاسم الملطي وهو كذاب، وعن أبي بكر الصديق ﵁ مثله وفي رواية أكثروا من الصلاة علي في الليلة الغراء فإن صلاتكم تعرض علي ليلة الجمعة ذكره صاحب الشرق وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ الصلاة علي نور على الصراط ومن صلى علي يوم الجمعة ثمانين مرة غفرت له ذنوب ثمانين عاماً أخرجه ابن شاهين في الأفراد وغيرها وابن بشكوال من طريقه وأبو الشيخ والضياء من طريق الجارقطني في الأفراد أيضاً والديلمي في مسند الفردوس وأبو نعيم وسنده ضعيف وهو عند الأزدي في الضعفا من حديث أبي هريرة أيضاً لكنه من وجه آخر ضعيف أيضاً وأخرجه أبو سعيد في شرف المصطفى من حديث أنس والله أعلم، وفي لفظ عند ابن بشكوال من حديث أبي هريرة أيضاً من صلى صلاة العصر من يوم الجمعة فقال قبل أن يقوم من مكانه اللهم
стр. 190
صل على محمد النبي الأمي وعلى آله وسلم تسليماً ثمانين مرة غفرت له ذنوب ثمانين عاماً وكتبت له عبادة ثمانين سنة ونحوه عن سهل كما سيأتي وعن أبي هريرة ﵁ أيضاً رفعه مما لم أقف على أصله أتخذ الله إبراهيم خليلاً وموسى نجيا وأتخذني حبيباً ثم قال وعزتي وحلالي لأوثرن حبيبي على خليلي ونجيي فمن صلى عليه ليلة جمعة ثمانين مرة غفرت له ذنوب مائتي عام متقدمة ومائتي عام متأخرة، وأحسبه غير صحيحي والله الموفق وعند الدارقطني مرفوعاً بلفظ من صلى علي يوم الجمعة ثمانين مرة غفر الله له ذنوب ثمانين سنة قيل يارسول الله كيف الصلاة عليك قال تقول اللهم صل على محمد عبدك ونبيك ورسولك، النبي الأمي وتعقد واحدة: قلت: وحسنه العراقس ومن قبله أبو عبد الله بن النعمان ويحتاج إلى نظر وقد تقدم نحوه من حديث أنس قريباً.
وعن صفوان بن سليم أن النبي ﷺ قال إذا كان يوم الجمعة وليلة الجمعة فأكثروا الصلاة علي أخرجه الشافعي وهو مرسل. وعن علي ﵁ قال من صلى على النبي ﷺ يوم الجمعة مائة مرة جاء يوم القيامة ومعه نور لو قسم ذلك النور بين الخلق كلهم لوسعهم أخرجه أبو نعيم في الحلية وعن سهل بن عبد الله قال من قال في يوم الجمعة بعد العصر اللهم صل على محمد النبي الأمي وعلى إله وسلم ثمانين مرة غفرت له ذنوب ثمانين عاماً أخرجه ابن بشكوال وقد تقدم قريباً في حديث أبي هريرة معناه، وعن أنس رفعه من صلى علي يوم الجمعة صلاة واحدة صلى الله عليه وملائكتة ألف ألف درجة في الجنة. قلت: ولم أقف على أصله وأحسبه غير صحيح بل أجزم ببطلانه والله أعلم.
وعن أبي عبد الرحمن المقري قال بلغني أن خلاد بن كثير كان في النزع فوجد تحت رأسه رقعه مكتوب فيها هذه براءة من النار لخلاد بن كثير فيألوا أهله ما كان عمله فقال أهله كان يصلي على النبي ﷺ كل يوم جمعة ألف مرة، اللهم صل على محمد النبي الأمي ويروي في ذلك الحديث الماضي من صل علي يوم الجمعة ألف مرة لم يمت حتى يرى مقعده من الجنة ذكره ابن نعمان وغيره ولم أقف على أصله. وعن عمر بن العزيز أنه كتب أن أنشروا العلم يوم الجمعة
стр. 191
فإن غايلة العلم النسيان فأكثروا الصلاة على النبي ﷺ يوم الجمعة أخرجه لبن وضاح وابن بشكوال من طريقه والنميري وعند ابن بشكوال من طريق ابن وضاح، بلغني أنه من قال عشية خميس بعد العصر اللهم رب الشهر الحرام والمشعر الحرام والركن والمقام ورب الحل والحرام إقرئ محمداً مني السلام إلا بعث الله ملكاً يبلغه عنه يقول أن فلان بن فلان يبلغك السلام، وعن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ قال: ما من مؤمن يصلي ليلة الجمعة ركعتين يقرأ في كل ركعة بعد الفاتحة خمساً وعشرين مرة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ثم يقول ألف مرة صلى الله على محمد النبي الأمي فإنه لا يتم الجمعة القابلة حتى يراني في المنام ومن رأني غفر الله له الذنوب أخرجه أبو موسى المديني ولا يصح، ويروي مما لم أقف له على أصل عن ابن عباس رفعه من قال ليلة الجمعة عشر مرات يا دائم الفضل على البرية يا باسط اليدين بالعطية يا صاحب المواهب السنية صل على محمد خير الورى بالسجية وأغفر لنا يا ذا العلى في هذه العشية كتب الله له مائة ألف ألف حسنة ومحا عنه ألف ألف سيئة ورفع له ألف ألف درجة فإذا كان يوم القيامة زاحد إبراهيم الخليل في قبته، وهذا مكذوب وعن أبي موسى بسند باطل عن علي ﵁ من صلى على النبي ﷺ بهؤلاء الكلمات في كل يوم ثلاث مرات وفي يوم الجمعة مائة مرة وهي صلوات الله وملائكته وأنبيائه ورسله وجميع خلقه على محمد وآل محمد وعليه وعليهم السلام ورحمة الله وبركاته فقد صلى عليه بصلاة جميع الخلائق وحشر يوم القيامة في زمرته وأخذ بيده يدخله الجنة، وفي الحلية لأبي نعيم أن إبراهيم بن أدهم كان يدعو كل صباح جمعة بدعاء فذكره وفيه وصلى الله على محمد وعلى آله وسلم كثيراً خاتم كلامي ومفتاحه وعلى أنبيائه ورسله أجمعين آمين رب العالمين أوردنا حوضه وأسقنا بكأسه مشرباً روياً سائغاً هنياً لا نظمأ أبداً وأحشرنا في زمرته غير حزايا ولا ناكثين ولا مرتابين ولا مقبوضين ولا مغضوب علينا ولا ضالين فإذا عرفت هذا فأكثر من الصلاة على النبي والهج بذكرها في العشي والأبكار وخص يوم الجمعة بمزيد أذكار لتلبس من ضيائها أصفى شعار، وتنال بها العز والإفتخار ﷺ تسليماً كثيراً.
стр. 192
(الصلاة عليه في يومي السبت والأحد)
وأما الصلاة عليه في يومي السبت والأحد فعن حذيفة رفعه قال أكثروا من الصلاة علي في يوم السبت فإن اليهود تكثر من سبي فيه فمن صلى علي فيه مائة مرة فقد أعتق نفيه من النار وحلت له الشفاعة فيشفع يوم القيامة فيمن أحب وعليكم بمخالفة الروم في يوم الأحد قالوا يا رسول الله في أي شيء تخالف الروم قال في يوم يدخلون كنائسهم ويعبدون الصلبان ويسبوني فمن صلى الصبح من يوم الأحد وقعد يسبح الله حتى تطلع لبشمس ثم صلى ركعتين بما فتح الله عليه ثم صلى علي سبع مرات وأستغفر لأبويه ولنفيه وللمؤمنين غفر له ولأبويه وإن دعا اسجاب الله له، وإن سأل خيراً أعطاه الله إياه وفي لفظ آخر من صلى ليلة الأحد عشرين ركعة يقرأ في كل ركعة الحمد لله مرة وقل هو الله أحد خمسين مرة ويتبرأ من حوله وقوته ويلجأ إلى حول الله وقوته ثم يقول أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن آدم صفوة الله وفطرته وإبراهيم خليله وموسى كليمه وعيسى روح الله ومحمداً حبيب الله، كان له من الثواب بعدد من أدعى لله ولداً ومن لم يدع ذلك ويبعثه الله يوم القيامة مع الآمنين وكان حقاً على الله أن يدخله الجنة مع النبيين هكذا ساقه خبر القرطبي في كتابه في الصلاة النبوية وعزاه إلى السراج الواضح للحسن البصري. قلت: وأثار الوضع عليه لائجة ولا قوة إلا بالله.
(الصلاة عليه ليلة الإثنين والثلاثاء)
وأما الصلاة عليه ليلة الأثنين والثلاثاء فقد ذكر أبو موسى المديني في كتاب وظائف الليالي والأيام والغزالي في الاحياء له كلاهما بلا إسناد عن الأعمش عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ من صلى ليلة الأثنين أربع ركعات يقرأ في كل ركعة منها الحمد لله مرة وقل هو الله أحد في الأولى إحدى عشرة مرة وفي الثانية إحدى وعشرين وفي الثالثة وفي الرابعة أربعينة ثم سلم وقرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ خمساً وسبعين وأستغفر لنفيه ولوالديه خمساً وسبعين وصلى على محمد
стр. 193
- ﷺ خمساً وسبعين ثم يسأل الله حاجته كان حقاً على الله أن يعطيه ما سأل، وهي تسمى صلاة الحاجة.
وروى المديني أيضاً في كتابه المذكور بسند فيه من أتهم بالكذب من طريق جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ من صلى ليلة الثلاثاء أربع ركعات بعد العتمة قبل أن يوقر يقرأ في كل ركعة الحمد لله مرة و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ثلاث مرات و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ مرة، فإذا فرغ أستغفر خمسين مرة وصلى على النبي ﷺ خمسين مرة يبعثه الله يوم القيامة ووجهه يتلألأ نوراً وذكر ثواباً كثيراً.
(الصلاة عليه في الخطب)
وأما الصلاة عليه في الخطب كخطبة الجمعة والعيدين والاستسقاء والكسوفين وغيرها فقد اختلف في أشتراطها لصحة الخطبة فقال الإمام الشافعي وأحمد في المشهور من مذهبهما لا تصح الخطبة إلا بالصلاة على النبي ﷺ ، وقال أبو حنيفة ومالك تصح بدونها وهو وجه في مذهب أحمد ثم اختلف في وجوبها في الثانية أيضاً ومذهب الشافعي الوجوب فيهما وأستدل للوجوب بقوله ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ . وتفيير ابن عباس لذلك بقوله فلا يذكر إلا ذكر معه، وقول قتادة رفع الله ذكره في الدنيا والآخرة فليس خطيب ولا مشهد ولا صاحب صلاة إلا ابتدأها اشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وفي الاستدلال بهذا نظر لأن ذكره ﷺ هو الشهادة له بالرسالة إذا شهد لمرسله بالواحدانية وهذا هو الواجب في الخطبة قطعاً بل هو ركنها الأعظم لكن الدليل على مشروعية الصلاة على النبي ﷺ في الخطبة ما روي عن عون بن أبي جحيفة قال كان أبي من شرط علي ﵄ وكان تحت المنبر فحدثني يعني عن علي ﵁ أنه صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي ﷺ وقال خير هذه الأمة بعد نبيه أبو بكر والثاني عمر وقال يجعل الله الخير حيث شاء، أخرجه أحمد وعن عبد الله بن مسعود ﵁ أنه كان يقول بعدما يفرغ من خطبة الصلاة ويصلي على النبي ﵌ -
стр. 194
اللهم حبب إلينا الإيمان وزينة في قلوبنا وكره إلينا الكفر والفيوق والعصيان أولئك هم الراشدون اللهم بارك لنا في أسماعنا وأزواجنا وقلوبنا وذريتنا أخرجه النميري ومحمد بن الحسن بن صفر الأسدي.
وعن عمرو بن العاص ﵁ أنه قام على المنبر فحمد الله وأثنى عليه حمداً موجزاً وصلى على النبي ﷺ ووعظ الناس فأمرهم ونهاهم رواه الدارقطني من طريق ابن الهيعة. وعن أبي إسحاق يعني السبيعي أنه رآهم يستقبلون الإمام إذا خطب ولكنهم لا يسبتون إنما هو قصص وصلاة على النبي ﷺ أخرجه إسماعيل القاضي. وعن ضبة بن محصن أن أبا موسى الأشعري كان إذا خطب فحمد الله وأثنى عليه وصل على النبي ﷺ دعا لعمر فأنكر عليه ضبة الدعاء لعمر قبل الدعاء لأبي بكر فرفع ذلك لعمر فقال لضبة أنا أوفق وأرشد قلت: قال ابن القيم فدل هذا على أن الصلاة على النبي ﷺ في الخطب كان أمراً مشهوراً معروفاً عند الصحابة وأما وجوبها فلم نر فيه دليلاً يحبب المصير إلى مثله انتهى. وقرأت في مصنف المجد اللغوي ﵀ ويمكن أن يقال إنما أعتمد الشافعي فيه على فعل الخلفاء الراشدين ومن بعدهم فإنه لم ينقل عن أحد منهم ولا ممن يعدهم خطبة في أمر مهم فضلاً عن الجمعة إلا بدأ فيها بالحمد والصلاة وكان السلف يسمون الخطبة بغير الصلاة على النبي ﷺ البتيراء. قال أصحابنا وكما أن الصلاة ركن في الخطبة الواجبة فكذلك هي ركن في المستحبة كخطبتي العيدين والكسوفين ولم يتعرضوا لاشتراطها في الحج والله أعلم. وقد روي عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال خطبنا أمير بالمدينة يوم الجمعة فأنسى الصلاة على النبي ﷺ فلما أنقضت خطبته ونهض إلى الصلاة صاح الناس عليه من كل جانب فتقدم إلى مصلاة فأتم الصلاة فلما قضاها كر راجعاً إلى المنبر فرقيه وقال إيها الناس إن الشيطان لا يدع أن يكيد إبن آدم في كل وقت وقد كادنا في يومنا هذا فأنسانا الصلاة على نبينا ﷺ فأرغموا انفه بالصلاة عليه اللهم صل على محمد كثيراً كما تحب وترضى أن يصلي عليه أخرجه ابن بشكوال. قلت: وقد اختلف في وجوب الصلاة على الآل أيضاً والوجه الاستحباب والله أعلم.
стр. 195
(الصلاة عليه في تكبيرات صلاة العيد)
وأما الصلاة عليه في أثناء تكبيرات صلاة العيد فمستحب لما روينا عن علقمة أن ابن مسعود وحذيفة ﵃ خرج عليهم الوليد بن عقبة قبل العيد يوماً لهم أن هذا العيد قد دنا فكيف التكبير فيه قال عبد الله تبدأ فتكبر تكبيرة تفتتح بها الصلاة وتحمد ربك وتصلي على النبي ﷺ ثم تدعو وتكبر وتفعل مثل ذلك ثم تكبر وتفعل مل ذلك ثم تقرأ ثم تكبر ثم تركع ثم تقوم وتقرأ وتحمد ربك وتصلي على النبي ﷺ ثم تحمد ربك وتدعو وتكبر وتفعل مثل ذلك ثم تكبر وتفعل مثل ذلك ثم تركع فقال حذيفة وأبو موسى صدق أبو عبد الرحمن أخرجه إسماعيل القاضي وإسناده صحيح وهو عند ابن أبي الدنيا في كتاب العيد له من حديث علقمة عن ابن مسعود قال تكبر تكبيرة تدخل بها في الصلاة وتحمد ربك وتصلي على النبي ﷺ وتدعو ثم تكبر وبه تمسك أبوحنيفة وأحمد في إحدى الروايتين عنه في الموالاة بين الفرائض وأبو حنيفة فقط في تكبيرات العيد الزوائد ثلاثاً، ثلاثاً والشافعي وأحمد في حمد الله والصلاة على رسول الله ﷺ بين التكبيرات وأما مالك فلم يأخذ به أصلاً وورافقه أبو حنيفة على استحباب سرد التكبيرات من غير ذكر بينها ﵃ أجمعين وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب العيد أيضاً عن عطاء قال بين كل تكبيرتين سكتة، يحمد الله ويصبي على النبي ﷺ في صلاة العيد.
(الصلاة عليه في الصلاة على الجنازة)
وأما الصلاة عليه في الصلاة على الجنازة فلا خلاف في مشروعيتها في الجنازة بعد التكبيرة الثانية واختلف في توقف الصلاة عليها فقال الشافعي وأحمد في المشهور من مذهبهما إنها واجبة في الصلاة يعني على الإمام والمأموم لا تصح إلا بها وهو مروي عن جماعة من الصحابة كما سأذكره وقال مالك وأبو حنيفة ليست بواجبة وهو وجه لاصحاب الشافعي ويستحب أن يصلي عليه في الجنازة كما يصلي عليه في التشهد والدليل على مشروعيتها في الجنازة ما روينا عن أبي إمامة بن
стр. 196
سهل بن حنيف وله ادراك أنه أخبره رجل من الصحابة إن السنة في الصلاة على الجنائز أن يكبر الإمام ثم يقرأ بفانحة الكتاب بعد التكبيرة الأولى سراً في نفيه ثم يصلي على النبي ﷺ ويخلص الدعاء للجنازة في التكبيرات لا يقرأ في شيء منهن ثم يسلم سراً أخرجه إسماعيل القاضي والشافعي وهذا لفظه والبيهقي من طريقه والحاكم وضعفت رواية الشافعي بمطرف لكن قواها البيهقي بما رواه في المعرفة من طريق عبيد الله بن أبي زياد الرصافي عن الزهري بمعنى رواية مطرف ورواه في السنن من طريق يونس عن ابن شهاب الزهري أخبرني أبو إمامة ابن سهل بن حنيف وكان من كبراء الآنصار وعلمائهم ومن أبناء الذين شهدوا مع رسول الله ﷺ أخبره رجال من أصحاب رسول الله ﷺ في الصلاة على الجنازة أن يكبر الإمام ثم يصلي على النبي ﷺ ويخلص الدعاء في التكبيرات الثلاث ثم يسلم تسليماً خفياً حين ينصرف قال الزهري حدثني بذلك أبو إمامة وإبن المسيب يسمع فلم ينكر ذلك عليه قال ابن شهاب فذكرت الذي أخبرني أبو إمامة من السنة في الصلاة على الميت لمحمد بن سويد فقال وأنا سمعت الضحاك بن قيس يحدث عن حبيب بن مسلمة في صلاة صلاها على الميت مثل الذي حدثنا أبو إمامة وقال إسماعيل القاضي في كتاب الصلاة له فيما رواه بسنده عن معمر عن الزهري أنه سمع أبا إمامة يحدث سعيد بن المسيب قال إن السنة في الصلاة على الجنازة أن يقرأ بفاتحة الكتاب ويصلي على النبي ﷺ ثم يخلص الدعاء للميت حتى يفرغ ولا يقرأ إلا مرة واحدة ثم يسلم.... وأخرجه بن الجارود في المنتقى والنميري كلاهما من طريق عبد الرزاق عن معمر ورجال هذا الإسناد مخرج لهم في الصحيحين لكن قال الدارقطني وهم فيه عبد الواحد بن زياد فرواه عن معمر عن الزهري عن سهل بن سعد والله أعلم وقوله يخلص الصلاة أي يرفع صوته في صلاته بالتكبيرات الثلاث وعند البيهقي من طريق إبي إمامة بن سهل بن حنيف عن عبيد بن السباق قال صلى بنا سهل بن حنيف على جنازة فلما كبر التكبيرة الأولى قرأ بأم القرآن حتى أسمع من خلفه ثم تابع تكبيرة حتى إذا بقيت تكبيرة واحدة تشهد بتشهد الصلاة ثم كبر وأنصرف.
стр. 197
وعن أبي هريرة أن عبادة بن الصامت ﵄ سأله عن الصلاة على الميت فقال أنا والله أخبرك تبدأ فتكبر ثم تصلي على النبي ﷺ وتقول اللهم إن عبدك فلاناً كان لا يشرك بك شيئاً أنت أعلم به إن كان محسناً فزذ في إحسانه وإن كان مسيئاً فتجاوز عنه اللهم لا تحرمنا أجره ولا تضلنا بعده أخرجه البيهقي في سننه هكذا وعند مالك وإسماعيل القاضي من طريقه عن أبي هريرة أنه سئل كيف تصلي على الجنازة فقال أتبعها من أهلها فإذا وضعت كبرت وحمدت الله وصليت على نبيه ﷺ ثم أقول اللهم أنع عبدك وابن عبدك وابن أمتك كان يشهد إن لا إله إلا أنت وأن محمداً عبدك ورسولك وأنت أعلم به اللهم إن كان محسناً فزدني إحسانه وإن كان مسيئاً فتجاوز عنه سيئاته اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده.
وعن ابن عباس ﵄ أنه صلى على جنازة بالابواء فكبر ثم قرأ بأم القرآن رافعاً صوته بها ثم صلى على النبي ﷺ ثم قال اللهم عبدك وابن عبدك وابن أمتك يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ويشهد أن محمداً عبدك ورسولك أصبح فقيراً إلى رحمتك وأصبحت غنياً عن عذابه تخلى عن الدنيا وأهلها إن كان زاكياً فزكه وإن كان مخطئاً فأغفر له اللهم لا تحرمنا أجره ولا تضلنا بعده ثم كبر ثلاث تكبيرات ثم أنصرف فقال يا أيها الناس إني لم اقرأ عليها إلا لتعلموا أنها سنة أخرجه البيهقي وسنده ضعيف وفي تاسع امالي ابن سمعون من طريق سعيد المقبري عن أخيه عباد قال صليت مع ابن عباس على جنازة فقرأ فاتحة الكتاب ثم صلى على النبي ﷺ ثم صلى على صاحبها فأحست الصلاة فلما فرغ قال إنما جهرت لتعلموا أنه هكذا.
وعن ابن مسعود ﵁ أنه كان إذا أتى بجنازة أستقبل الناس وقال يا أيها الناس سمعت رسول الله ﷺ يقول: كل مائة أمة ولن تجمع مائة لميت فيجتهدون له في الدعاء إلا وهب الله ذنوبه لهم وإنكم جئتم شفعاء لأخيكم فاجتهدوا في الجعاء ثم يستقبل القبلة فإن كان رجلاً قام عند منكبه وإن كانته امرأة قام عند وسطها ثم قال اللهم عبدك وابن عبدك أنت خلقته وأنت هديته للإسلام وأنت قبضت روحه وأنت أعلم بسريرته وعلانيته جئنا شفعاء له
стр. 198
اللهم انا نستجير بحبل جوارك فإنك ذو وفاء وذو رحمة اعده من فتنة القبر وعذاب جهنم إن كان محسناً فزد في إحسانه وإن كان مسيئاً فتجاوز عنه سيئاته، اللهم نور له قبره والحقه بنبيه ﷺ قال يقول هذا كلما كبر وإذا كانت التكبيرة الأخيرة قال مثل ذلك ثم يقول اللهم صل على محمد وبارك على محمد كما صليت وباركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم صل على أسلافنا وأفراطنا اللهم أغفر للمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات ثم ينصرف وكان يعني ابن مسعود يعلم هذا في الجنائز وفي المجلس وقيل له كان رسول الله ﷺ يقف على القبر ويقول إذا فرغ منه قال نعم كان إذا فرغ منه وقف عليه ثم قال اللهم نزل بك صاحبنا وخلف الدنيا وراء ظهره ونعم المنزول به اللهم ثبت عند المسألة منطقة ولا تسأله في قبره ما لا طاقة به اللهم نور له في قبره وألحقه بنبيه ﷺ كلما ذكر أخرجه أبو ذر الهروي والنميري من طريقه وفي مسائل عبد الله بن أحمد عن أبيه ﵁ كان يصلي على النبي ﷺ ويصلي على الملائكة المقربين وقال القاضي إسماعيل ويقول اللهم صل على ملائكتك المقربين وأنبيائك والمرسلين وأهل طاعتك أجمعين من أهل السموات والأرضين إنك هلى كل شيء قدير.
وعن مجاهد في الصلاة على الجنازة قال تكبر ثم تقرأ بأم القرآن ثم تصلي على النبي ﷺ ثم تقول اللهم عبدك فلان أنت خلقته أن تعاقبه فبذنبه وإن تغفر له فأنت الغفور الرحيم اللهم صعد روحه في السماء ووسع عن جسده في الأرض اللهم نور له قبره وأفيح له في الجنة وأخلفه في أهله اللهم لا تضلنا بعده ولا تحرمنا أجره وأغفر لنا وله أخرجه الطبراني في الدعاء.
وعن أم الحسن أنه دعيت إلى ميت ينازع فقالت لها أم سلمة إذا حضرتيه فقولي السلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين رواه الطبراني في الدعاء أيضاً وعنده أيضاً عن بكر بن عبد الله المزني قال إذا غمضت الميت فقل بسم الله وعلى وفاة رسول الله ﷺ انتهى. وإنما ذكرت هذا تبعاً لمن أذكر الذي بعده.
стр. 199
(الصلاة عليه عند إدخال الميت القبر)
أما الصلاة عليه عند إدخال الميت القبر فقد ذكره بعضهم واستدل له بما رواه أبو داود والترمذي وحسنة من حديث عبد الله بن عمر ﵄ أن النبي ﷺ كان إذا وضع الميت في قبره قال بسم الله وعلى سنة رسول الله ﷺ انتهى. وليس في هذا دلالة على ذلك كما ترى وبالله التوفيق.
(الصلاة عليه في رجب)
وأما الصلاة عليه في رجب فلا يصح فيها شيء وفي موضوعات ابن الجوزي عن أنس في حديث وما من أحد يصوم أول خميس من رجب ثم يصلي فيها بين العشاء والعتمة يعني ليلة الجمعة أثنى عشرة ركعة وذكر ما يقرأ فيها وإذا فرغ صلى علي سبعين مرة يقول: اللهم صل على محمد النبي الأمي وعلى آله ثم يسأل الله حاجته فإنها تقضي وذكرؤ ثواباً جماً، وفيها عن أنس أيضاً رفعه من صلى ليلة النصف من رجب أرع عشرة ركعة فإذا فرغ صلى علي عشر مرات وذكر حديثاً فيه ثواب كير وعند البيهقي عن أنس أيضاً رفعه من صلى في ليلة الثلاث من رجب أثني عشر ركعة ثم يقول وذكر تسبيحاً وتهليلاً غير ذلك قال ويصلي على النبي ﷺ مائة مرة ويدعو بما شاء من الدنيا والآخرة إلا أستجب. قلت: ولم أورد هذه وشبهه إلا للتنبيه على وهائه والله المستعان.
(الصلاة عليه في شعبان)
وأما الصلاة عليه في شعبان فعقد له ابن أبي الصيف اليمني الفقيه في جزء له في فضل شعبان باباً قال فيه روي عن جعفر الصادق ﵁ أنه قال من صلى على النبي ﷺ في شعبان كل يوم سبعمائة مرة يوكل الله تعالى ملائكة ليوصلوها إليه وتفرح روح محمد ﷺ بذلك ثم يأمر الله أن يستغفروا له إلى يوم القيامة. ثم قال وروى عن طاوس اليماني أنه قال سألت الحسن بن علي ﵄ عن ليلة الصك يعني ليلة لانصف من شعبان وعن
стр. 200
العمل فيها فقال انا أجعلها اثلاثاً فثلث أصلي فيه على جدي النبي ﷺ ائتماراً لأمر الله حيث يقول يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً وثلث أستغفر الله تعالى فيه مثنى، مثنى لقوله تعالى ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ وثلث أركع فيه وأسجد ائتماراً لقوله تعالى: ﴿وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ فقلت وما ثواب من فعل ذلك قال سمعت أبي يقول قال النبي ﷺ من أحيى ليلة الصك كتب من المقربين يعني الذين في قوله تعالى فأما إن كان من المقربين قلت: ولم أقف لذلك على أصل أعتمده والله أعلم.
(الصلاة عليه في أعمال الحج وزيارة قبره وما إلى ذلك)
وأما الصلاة عليه فيما ذكر من أعمال الحج فعن عمر بن الخطاب ﵁ أنه خطب الناس بمكة فقال إذا قدم الرجل منكم حاجاً فليطف بالبيت سبعاً وليصل عند المقام ركعتين ثم ليبدأ بالصفا فيستقبل البيت فيكبر سبع تكبيرات بين كل تكبيرتين حمد الله وثناء عليه وصلاة على النبي ﷺ ومسألة لنفيك وعلى المروة مثل ذلك أخرجه البيهقي وإسماعيل القاضي وأبو ذر الهروي وإسناده قوي، وصححه شيخنا وهو عند سعيد بن منصور بمعناه. وعن ابن عمر ﵄ أنه كان يكبر على الصفا ويقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ثم يصلي على النبي ﷺ ثم يدعو ويطيل القيام والجعاء ثم يفعل على المروة مثل ذلك أخرجه إسماعيل القاضي. وعن القاسم بن محمد، هو ابن أبي بكر الصديق ﵁ قال كان يستحب للرجل إذا فرغ من تلبيته أن يصلي على النبي ﷺ رواه الدارقطني والشافعي وإسماعيل القاضي وإسناده ضعيف.
وعن ابن عمر ﵄ أنه كان إذا أراد أن يستلم الحجر قال اللهم إيماناً بك وتصديقاً بكتابك وإنباعاً لسنة نبيك ويصلي على النبي ﷺ ويسلمه، أخرجه الطبراني وأبو ذر الهروي ومن طريقه النمري وعن جابر ابن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ ما من عبد يقف بالموقف عشية عرفة فيقرأ بأم الكتاب مائة مرة ويقول اللهم صل على محمد
стр. 201
وعلى آل محمد كما صليت وباركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد مائة مرة ثم يقول أشهد إن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد بيده الخير بيده الخير يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير مائة مرة، إلا قال الله يا ملائكتي ما جزاء عبدي هذا سبحني وهللني ونسبني وأثنى علي وصلي على نبيي، أشهدوا يا ملائكتي إن قد غفرت له وشفعته في نفيه ولو سألني عبدي إن أشفعه في أهل الموقف لشفعته. أخرجه الديلمي في مسند الفردوس له. وهو عند البيهقي في شعب الإيمان وفضائل الأوقات بلفظ: ما من مسلم يقف عشية عرفة بالموقف فيستقبل الفبلة بوجهه ثم يقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير مرة ثم يقرأ ﴿وعلى آل محمد كما صليت وباركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد مائة مرة ثم يقول أشهد إن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد بيده الخير بيده الخير يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير مائة مرة، إلا قال الله يا ملائكتي ما جزاء عبدي هذا سبحني وهللني ونسبني وأثنى علي وصلي على نبيي، أشهدوا يا ملائكتي إن قد غفرت له وشفعته في نفيه ولو سألني عبدي إن أشفعه في أهل الموقف لشفعته. أخرجه الديلمي في مسند الفردوس له. وهو عند البيهقي في شعب الإيمان وفضائل الأوقات بلفظ: ما من مسلم يقف عشية عرفة بالموقف فيستقبل الفبلة بوجهه ثم يقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير مرة ثم يقرأ ﴿قل هو الله أحد﴾ مائة مرة ثم يقول اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد وعلينا معهم مائة مرة إلا قال الله ﵎ يا ملائكتي: ما جزاء عبدي هذا سبحني وهللني وكبرني وعظمني وعرفني وأثنى علي وصلي على نبيي أشهدوا إني قد غفرت له وشفعته في نفيه ولو سألني عبدي هذا لشفعته في أهل الموقف كلهم وقال البيهقي في الشعب هذا متن غريب ليس في إسناده من ينسب إلى الوضع انتهى وكلهم موثوقون لكن فيهم الطلحي وهو مجهول وصوب البيهقي أن اسمه عبد الله بن محمد والعلم عند الله تعالى. وعن علي بن أبي طالب وابن مسعود ﵄ قالا: قال رسول الله ﷺ ليس بالموقف بعرفة قول ولا عمل أفضل من هذا الدعاء وأول من ينظر الله إليه صاحب هذا القول إذا وقف بعرفة فيستقبل البيت الحرام بوجهه ويبسط يديه كهيئة الداعي ويلبي ثلاثاً ويقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت بيده الخير، يقول ذلك مائة مرة ثم يقول لا حول ولا قوة إلا بالله الغلي العظيم أشهد أن الله على كل شيء قدير وإن الله قد أحاط بكل شيء علما يقول ذلك مائة مرة ثم يتعوذ من الشيطان الرجيم إن الله هو السميع العليم يقول ذلك ثلاث مرات ثم يقرأ فاتحة الكتاب ويبدأ في كل مرة ببسم الله الرحمن الرحيم ويختم في كل مرة بآمين ثم يقرأ ﴿وعلى آل محمد كما صليت وباركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد مائة مرة ثم يقول أشهد إن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد بيده الخير بيده الخير يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير مائة مرة، إلا قال الله يا ملائكتي ما جزاء عبدي هذا سبحني وهللني ونسبني وأثنى علي وصلي على نبيي، أشهدوا يا ملائكتي إن قد غفرت له وشفعته في نفيه ولو سألني عبدي إن أشفعه في أهل الموقف لشفعته. أخرجه الديلمي في مسند الفردوس له. وهو عند البيهقي في شعب الإيمان وفضائل الأوقات بلفظ: ما من مسلم يقف عشية عرفة بالموقف فيستقبل الفبلة بوجهه ثم يقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير مرة ثم يقرأ ﴿قل هو الله أحد﴾ أحد مائة مرة ثم يقول بسم الله الرحمن الرحيم ثم يصلي على النبي ﷺ ويسلم،
стр. 202
والصلاة على النبي يقول: صلى الله وملائكته على النبي الأمي وعليه السلام ورحمه الله وبركاته ثم يدعو لنفيه ويجتهد في الجعاء لوالديه ولقراباته ولاخوانه في الله من المؤمنين والمؤمنات فإذا فرغ من دعائه عاد في مقاله هذا يقول له ثلاثاً لا يكون له في الموقف قول ولا عمل حتى يمي غير هذا فإذا أمسى باهى الله به الملائكة يقول أنظروا إلى عبدي أستقبل بيتي فكبرني ولباني وسبحني وحمدني وهللني وقرأ بأخب السور إلى وصلي على نبيي أشهدكم أني قبلت عمله وأوجبت له أجره وشفعته فيمن يشفع له ولو شفع في أهل الموقف شفعته فيهم رواه أبو يوسف الجصاص في فوائده ومن طريقة ابن الجوزي في الموضوعات وقد قال الحافظ محب الدين الطبري في الأحكام له أخرجه لأبو منور في جامع الدعاء الصحيح قلت: وهذا عجيب وبالله التوفيق. وعن ابن مسعود ﵁ رفعه ما من عبد ولا أمة دعا الله ليلة عرفغة بهذه الدعوات وهي عشر كلمات ألف مرة لم يسأل الله تعالى شيئاً إلا أعطاه إياه، إلا قطيعة رحم أو مأثم: سبحان الذي في السماء عرشه، سبحان الضي في الأرض موطئة، سبحان الذي في البحر سبيله، سبحان الذي في النار سلطانه، سبحان الذي في الجنة رحمته، سبحان الذي في القبور قضاؤه، سبحان الذي في الهواء روحه، سبحان الذي رفع السماء، سبحان الذي وضع الأرضيين، سبحان الذي لا ملجأ ولا منجأ منه إلا إليه أخرجه البيهقي في الفضائل وعقبه بأنه رواه بعضهم وسماه فزاد فيه وأن يكون على وضوء فإذا فرغت من آخره صليت على النبي ﷺ واستأنفت حاجتك. ويروي عن زين العابدين علي بن الحسين بن على بن أبي طالب ﵃ مما لم أقف على إسناده أنه صلى في الملتزم بين الباب والحجر ثم دعا ثم قال اللهم صل على آدم بديع فطرتك وبكر حجتك ولسان قدرتك والخليفة في بسيطتك وعبد لك ومستعيذ بذمتك من متين عقوبتك وساحب شعر رأسه تذللا في حرمك بعزتك ومنشأ من التراب فنطق اعراباً بوحدانيتك وأول محتمي للتوبة برحمتك وصل على ابنه الخاص من صفوتك العابد المأمون على مكنون سريرتك بما أوليته من نعمتك ومعونتك وعلى من بينهما من النبيين والصديقين والمكرمين وأسألأك اللهم حاجتي التي بيني
стр. 203
وبينك لا يعلمها أحد دونك وصلى على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً انتهى.
وقد ذكر النووي في الأذكار وغيره في الجعاء المأثور في الملتزم اللهم صل وسلم على محمد وعلى آل محمد والله أعلم. وعن عبد الله بن أبي بكر قال كنا بالخيف ومعنا عبد الله بن عتبة فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي ﷺ ودعا بدعوات ثم قام فصلى بنا. أخرجه إسماعيل القاضي. وعن عبد الله بن دينار رأيت ابن عمر ﵄ يقف على قبر النبي ﷺ فيصلي على النبي ﷺ ويدعو لأبي بكر وعمر ﵄ أخرجه إسماعيل القاضي وغيره من طريق مالك وفي لفظ لإسماعيل أن ابن عمر كان إذا قدم من سفر دخل المسجد فقال السلام عليك يا رسول الله السلام على أبي بكر السلام على أبي ويصلي ركعتين وفي لفظ آخر أنه كان إذا قدم من سفر صلى سجدتين في المسجد ثم يأتي النبي ﷺ فيضع يده اليمنى على قبر النبي ﷺ ويستدبر القبلة ثم يسلم على النبي ﷺ ثم يسلم على أبي بكر وعمر ﵄. وفي لفظ لمالك أيضاً أن ابن عمر كان إذا أراد سفراً أو قدم من سفر جاء قبر النبي ﷺ فصلى عليه ودعا ثم أنصرف. وفي لفظ غيره أن ابن عمر أيضاًكان إذا قدم من سفر بدأ بقبر النبي ﷺ فيصلي عليه ولا يمس القبر ثم يسلم على أبي بكر ثم يقول السلام عليك يا أبت ﵃. وأخرج ابن أبي الدنيا ومن طريقه البيهقي في الشعب من حديث عبد الله بن منيب بن عبد الله بن أبي إمامه عن أبيه قال رأيت أنس بن مالك أتي قبر النبي ﷺ فوقف فرفع يديه حتى ظننت أنه أفتتح الصلاة فيلم على النبي ﷺ ثم انصرف.
وعن يزيد بن أبي سعيد المدني مولى المهدي قال ودعت عمر بن عبد العزيز فقال إن لي إليك حاجة قال يا أمير المؤمنين كيف ترى حاجتك عندي قال إني أراك إذا أتيت المدينة سترى قبر النبي ﷺ فاقرأه مني السلام. أخرجه ابن أبي الدنيا ومن طريقه البيهقي في الشعب.
стр. 204
(آداب زيارة قبره الشريف)
عن حاتم بن وردان قال كان عمر بن عبد العزيز يوجه البريد من الشام قاصداً المدينة ليقرئ النبي ﷺ عنه السلام أخرجه البيهقي في الشعب. ويستحب لقاصده ﷺ إذا وقع بصره على معاهد المدينة وحرمها ونخيلها وأماكنها والإكثار من الصلاة عليه والتسليم وكلما قرب من المدينة وعمرانها زاد من ذلك ويستحضر تعظيم عرصاتها وتبجيل منازلها ورحباتها فإن المواطن عمرت بالوحي والتنزيل وكثر فيهخا ترداد أبي الفتوح جبريل وأبي الغنائم ميكائيل وأشتملت تربتها على سيد البشر عنها من دين الله وسنن رسوله ما أنتشر فهي مشاهد الفضائل والخيرات ومعاهد البراهين والمعجزات وليملأ قلبه من هيبته وتعظيمه وإجلاله ومحبته كأنه يراه ويشاهده محققاً أنع يسمع سلامه وفي الشدائد يساعده وليتجنب الخصام والخوض فيما لا ينبغي من الفعل والكلام. وقد قال بعض المتأخرين أنه يستحب لمن مر بمنزله نزله رسول الله ﷺ أو موضع جلس فيه أن يصلي ويسلم على النبي ﷺ واستأنس لذلك بما أخرجه البخاري من حديث عبد الله مولى اسماء أنه كان يسمع أسماء تقول كلما مرت بالحجون صلى الله على رسوله لقد نزلنا معه هاهنا ونحن خفاف الحقائب الحديث. فإذا دخل المسجد النبوي وقال الدعاء المأثور المقدم أستحب له أن يصلي في الروضة الشريفة ركعتين ثم يأتي القبر الشريف من ناحية قبلاته فيقف عند محاذاة تمام أربع أذرع من رأس القبر بعيداً منه ويقف ويجعل القنديل على رأسه والمسمار الذي في الحائط وهو مسمار من فضة محاذيه ويقف ناظراً إلى أسفل ما يستقلبه من جدار القبر الشريف غاض الطرف في مقام الخشوع والاطراق والإجلال ثم ليقل السلام عليك يا رسول الله السلام عليك يا نبي الله السلام عليك يا خيرة الله السلام عليك يا خير خلق الله السلام عليك يا حبيب الله السلام عليك يا سيد المكرسلين السلام عليك يا خاتم النبيين السلام عليك يا رسول رب العالمين السلام عليك يا قائد الغر المحجلين السلام عليك يا بشير السلام عليك يا نذير السلام عليك وعلى أهل بيتك الطاهرين السلام عليك وعلى أزواجك الطاهرات أمهات المؤمنين السلام عليك وعلى أصحابك أجمعين السلام
стр. 205
عليك وعلى سائر الأنبياء والمرسلين وسائر عباد الله الصالحين جزاك الله عنا يا رسول الله أفضل ما جزي نبيا عن قومه ورسولاً عن أمته وصلى الله عليك كلما ذكرك الذاكرون وكلما غفل عن ذكرك الغافلون وصلى عليك في الأولين وصلى عليك في الآخرين أفضل وأكمل وأطيب ما صلى على أحد من الخلق أجمعين كما استنقذنا بك من الضلالة وبصرنا بك من العمى والجهالة أشهد إن لا إله إلا الله وأشهد إنك عبده ورسوله وأمينه وخيرته من خلق وأشهد إنك قد بلغت الرسالة وأديت الأمانة ونصحت الأمة وجاهدت في الله حق جهاده اللهم آته نهاية ما ينبغي أن يأمله الآملون ثم يدعو لنفيه وللمؤمنين ثم يسلم على أبي بكر ثم على عمر - رضي الله عليه وسلم - والقيام بحقه ﷺ أفضل الجزاء زليعلم أن السلام عليه ﷺ عند قبره أفضل من الصلاة. وقال الباجي يدعو بلفظ الصلاة والظاهر الأول قاله المجد اللغوي وأستدل بقوله ما من مسلم يسلم علي عند قبري الحديث. قلت وقد تقدم في الكلام عن فوائد الباب من المقدمة قول ابن أبي فديك: سمعت بعض من أدركت يقول بلغنا أنه من وقف عند قبر النبي ﷺ فتلا إن الله وملائكته الآية ثم قال صلى الله عليك يا محمد حتى يقولها سبعين مرة ناداه ملك صلى الله عليك يا فلان لم تسقط لك حاجة أخرجه البيهقي أيضاً من طريق أبن أبي الدنيا. وإذا أراد الإنصراف فليودع القبر بمثل ما تقدم من التسليم وليضعف إليه وصلى الله عليه وسلم أفضل صلاة صلالها على أحد من النبيين ورفع درجته في عليين وآتاه الوسيلة والمقام المحمود والشفاعة العظمى كما جعله رحمة للعالمين. وهنأه بما أعطاه وزاده فيما منحه وأولاه وتابع لديه مواهبه وعطاياه وأسعدنا بشفاعته يوم القيامة وكافأه عنا وأجزل مثوبته ورفع درجته بما أداه إلينا من رسالته وأفاض علينا من نصيحته وعلمناه أنه قريب مجيب.
(الصلاة عليه عند الذبيحة)
وأما الصلاة عليه عند الذبيحة فقد استحسنها الشافعي فقال والتسمية في الذبيحة بسم الله وما زاد بعد ذلك من ذكر الله فالزيادة خير ولا اكره مع التسمية
стр. 206
على الذبيحة أن يقول صلى الله على محمد بل أحب ذلك وأحب أن يكثر الصلاة عليه على كل الحالات لأن ذكر رسول الله ﷺ بالصلاة عليه إيمان بالله وعبادة له ويوجد عليها إن شاء الله من قالها وقد ذكر عبد الرحمن بن عوف فياق حديثه الماضي في الباب الثاني وبسط ﵁ الكلام في هذا ونازعه في ذلك آخرون منهم أصحاب أبي حنيفة فإنهم كرهوا الصلاة في هذا الموطن كما ذكره صاحب المحيط وعلله بأن قال لأن فيها إيهام الإهلال لغير الله انتهى. وكره ابن حبيب من المالكية ذكر النبي ﷺ عند الذبح ونقل اصبغ عن ابن القاسم قال موطنان لا يذكر فيهما إلا الله الذبيحة والعطاس فلا تقل فيهما بعد ذكر الله محمد رسول الله ولو قال بعد ذكر الله، صلى الله على محمد لم يكن تسمية له مع الله وعف أشهب قال لا ينبغي أن يجعل الصلاة على النبي ﷺ استناناً. واختلف أصحاب أحمد فكرهها القاضي وأصحابه وحكاها أبو الخطاب في رؤوس المسائل وقال إن شاء، ولا يستحب كقول الشافعي وأحتج من كرهها بما روى أبو محمد الخلال بسنده عن معاذ بن جبل ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: موطنان لا حظ لي فيهما عند العطاس والذبح وبما سيأتي بعد بيسير عند العطاس، وقد قال الحليمي كما يتقرب إلى الله تعالى بالصلاة عليه في الصلاة كذلك يتقرب بها أيضاً عند الذبح وليس ذلك إشراكاً لأنه لا يقال بسم الله واسم رسوله وإنما يقال بسم الله، وصلى الله على رسوله أو اللهم صل على محمد عبدك ورسولك والله الموفق.
(الصلاة عليه عند عقد البيع)
وأما الصلاة عليه عند عقد البيع فقد قال الأردبيلي في الأنوار أنه لو قال المشتري بسم الله والحمد لله والصلاة على رسول الله قبلت البيع صح قال لأن المضر ما ليس من مصالح العقد ولا من مقتضياته ولا من مستحباته. قلت: وهو حسن ومع ذلك فلا دليل على استحباب الصلاة عند البيع وبالله التوفيق.
(الصلاة عليه عند كتابة الوصية)
وأما الصلاة عليه عند كتابة الوصية فقد ذكره بعض المتأخرين واستدل به بما
стр. 207
روى ابن زبر من طريق الحسن بن دينار عن الحسن البصري قال لما حضرت أبا بكرة الوفاة قال اكتبوا وصيتي فكتب الكاتب هذا ما أوصى به أبو بكرة صاحب رسول الله ﷺ فقال أبو بكرة إكتنى عند الموت أمح هذا وأكتب هذا ما أوصى به نفيع الحبشي مولى رسول الله ﷺ وهو يشهد أن الله وأن محمداً ﷺ نبيه وأن الإسلام دينه وأن الكعبة قبلته وأنه يرجو من الله ما يرجو المعترفون بتوحيده والمقرون بربوبيته وذكر الوصية إلى آخرها قلت وهو موطن حسن لكن ليس في هذه القصة ما يشهد لذلك والله أعلم.
(الصلاة عليه عند خطبة التزويج)
وأما الصلاة عليه عند خطبة التزويج فقال النووي في الأذكتر يستحب أن يبدأ الخاطب بالحمد لله والثناء عليه والصلاة على رسول الله ﷺ ويقول أشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله جئتكم راغباً في فتاتكم فلانة أو في كريمتكم فلانة بنت فلان أو نحو ذلك انتهى ولم يذكر ﵁ في ذلك دليلاً خاصاً. وقد روينا عن ابن عباس ﵄ في قوله تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ قال يعني أن الله يثني على نبيكم ويغفر له وأمر الملائكة بالاستغفار له ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ﴾ ، أثنوا عليه في صلاتكم وفي مساجدكم وفي كل موطن وفي خطبة النساء فلا تنسوه أخرجه إسماعيل القاضي بسند ضعيف.
وروينا عن أبي بكر بن حفص قال كان ابن عمر ﵄ إذا دعى إلى نكاح قال لا تزدحموا علينا الناس الحمد لله وصلى الله على محمد إن فلاناً خطب إليكم فإن أنكحتموه فالحمد لله وإن رددتموه فيبحان الله. وعن العتبي عن أبيه قال خطبنا عمر بن عبد العزيز في نكاح امرأة من أهله فقال الحمد لله ذي العزة والكبرياء وصلى الله على محمد خاتم الأنبياء أما بعد فإن الرغبة مند دعتك إلينا والرغبة منا فيك اجابتك وقد أحسن ظناً بك من أودعك كريمته وأختارك لحرمته وقد زوجناك على ما أمر الله به من إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان. وعن
стр. 208
شبيب بن شيبة قال أتاني رجل من العشيرة قال أحب إن تخطب علي فإن الذي يرد خالد ابن صفوان فمضيت معه فإذا مجتمعون وإذا خالد بن صفوان جالس فلما تهيأت للكلام بدرني أعرابي فقال الحمد لله فيما هو أهله وصلى الله على محمد مكا يستحقه أما بعد فإن ابن فلان من قد عرفنتم وخطب من قد علمتم وقد بذل ما قد رضيتم فأنكحتم أم رددتم؟ قتنحنح خالد ليرد عليه فبدره اعرابي فقال الحمد لله كما حمدته وصلى الله على محمد كما قلته كلما وصفت غير مجهول حبلك موصول وفرضك مقبول هات يا غلام تشبرتك فقام مهني لهم فقال: بالثبات والنبات والبنين لا البنات والرضاء حتى الممات فقال شبيب فقلت لخالد رأيت هكذا قط ايجازاً فقال لا أخرجه أبو عمر التوفاني في معاشرة الإناث.
(الصلاة عليه في طرفي النهار وعند إرادة النوم)
وأما الصلاة عليه في طرفي النهار وعند إرادة النوم ولمن قل نومه فقد سبق حديث أبي الدرداء وأبي كامل في الباب الثاني وحديث علي في الصلاة بعد الصبح والمغرب من هذا الباب وهي من الأدلة هنا وعن أبي قرصانة واسمه جندرة بن خيشنة من بني كنانة وله صحبه ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول من آوى إلى فرائه ثم قرأ ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ ثم قال اللهم رب الحل والحرام ورب الركن والمقام ورب المشعر الحرام بحق كل آية انزلتها في شهر رمضان بلغ روح محمد تحية وسلاماً أربع مرات وكل الله به ملكين حتى يأتيا محمداً فيقولان له أن ةفلان ابن فلان يقرأ السلام روحمة الله فأقول على فلان ابن فلان مني السلام ورحمة الله وبركاته رواه أبو الشيخ ومن طريقه الديلمي في مسند الفردوس وكذا الضياء في المختارة وقال لا أعرف هذا الحديث إلا بهذا الطريق وهو غريب جداً أو في رواته من فيه بعض المقال انتهى. وقال ابن القيم أنه معروف من قول أبي جعفر وأنه أشبه والله أعلم. وذكر ابن بشكوال كما مضى في المقدمة عن عبدوس الرازي أنه وصف لإنسان قليل نومه إذا أراد أن ينام أن يقرأ ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ . ويروي عنه ﷺ مما لم أقف على أصله من صلى علي مساء
стр. 209
السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين السلام على أهل البيت ورحمة الله وبركاته قلت: وجاء عن ابن عباس أن المراد بالبيوت هنا المساجد وعن النخعي قال إذا لم يكن في المسجد الحرام أحد فقل السلام على رسول الله وإذا لم يكن في البيت أحد فقل السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين.
(الصلاة عليه في الرسائل وبعد البسملة)
وأما الصلاة عليه في الرسائل وبعد البسملة فهو من سنة الخلفاء الراشدين التي أمر بها سيد المرسلين عليه أفضل الصلاة والتسليم. ذكر الحافظ أبو ربيع بن سالم الكلاعي في كتابه وغيره عن الواقدي بسنده عن ردة بني سليم أن أبا بكر ﵁ كتب إلى طريقه ابن حاجز عاملة عليهم بسم الله الرحمن الرحيم من أبي بكر خليفة رسول الله إلى طريفة بن حاجز سلام عليك فإني أحمد إليك الذي لا إله إلا هو وأسأله أن يصلي على محمد ﷺ أما بعد إلى آخر الكتاب وقد مضى عليه عمل الأمة في أقطار الأرض من أول بني هاشم ولم ينكر ذلك ومنهم من يختم به الكتب وسيأتي قوله من صلى علي في كتاب وما أشبهه. وقد رأيت فيما نقل عن التاريخ المظفري إن أول من صدر الرسائل بالصلاة على النبي ﷺ هارون الرشيد وما تقدم يرد إلا إنْ أُوِّل والله أعلم.
وفي الأذكار للنووي: في النهي عن لفظ أطال الله بقاءك، قال: ويروى عن حماد بن سلمة أن مكاتبة المسلمين كانت: من فلان إلى فلان أما بعد: سلام عليك فإني أحمد الله إليك الذي لا إله إلا هو، وأسأله أن يصلي على محمد وعلى آل محمد ثم أحدث الزنادقة هذه المكاتبات التي أولها أطال الله بقاءك، والله أعلم.
(الصلاة عليه عند الهم والشدائد)
وأما الصلاة عليه عند الهم والشدائد والكرب فعن أبي فيه حديث تقدم في الباب الثاني، وروى عنه ﷺ مما لم أقف على أصله أنه قال من عسر عليه شيء فليكثر من الصلاة علي فإنها تحل العقد وتكشف الكرب وروى الطبراني في الدعاء من حديث محمد بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ﵁ قال كان أبي إذا كربه أمر قام فتوضأ وصلى ركعتين ثم قال في دبر صلاته اللهم أنت ثقتي في كل كرب وأنت رجائي في كل شدة وأنت لي في كل أمر نزل بي ثقة وعدة فكم من كرب قد تضعف عنه الفؤاد وثقل فيه الحيلة ويرغب عنه الصديق ويشمت به العدو أنزلته بك وشكوته إليك ففرجته
стр. 210
وكشفته فأنت صاحب كل حاجة وولي كل نعمة وأنت الذي حفظت الغلام بصلاح أبويه فاحفظني بما حفظته به ولا تجعلني فتنة للقوم الظالمين. اللهم وأسألك بكل اسم هو لك سميته في كتابك أو علمته احداً من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك وأسألك بالاسم الأعظم الذي إذا سئلت به كان حقاً عليك أن تجيب أن تصلى على محمد وعلى آل محمد وأسألك أن تقضي حاجتي ويسأل حاجته.
(الصلاة عليه عند إلمام الفقر والحاجة وعند الغرق)
أما الصلاة عليه عند المام الفققر والحاجة أو الخوف وقوع ذلك فعن سمرة وسهل بن سعد ﵄ فيه حديثان تقدما في الباب الثاني. وأما الصلاة عليه عند الغرق فحكى الفاكهاني في كتاب الفجر المنير قال أخبرني الشيخ الصالح موسى الضرير أنه ركب في لمركب في البحر الملح قال وقد قدمت علينا ريح تسمى الاقلابية قل من ينجو منها من الغرق فنمت فرأيت النبي ﷺ وهو يقول لي قل لأهل المركب أن يقولوا ألف مرة اللهم صل على محمد صلاة تنجينا بها من جميع الأهواف والآفات وتقضي لنا بها جميع الحاجات وتطهرنا بها من جميع السيئات وترفعنا بها عندك أعلى الدرجات وتبلغنا بها أقصى الغايات من جميع الخيرات في الحياة وبعد الممات قال فاستيقظت وأخبرت أهل المركب الرؤيا فصلينا نحو ثلاث مائة مرة ففرج الله عنا وأسكن عنا ذلك الريح ببركة الصلاة على النبي ﷺ وساقها المجد اللغوي بإسناده مثل سواء ونقل عقبها عن الحسن بن علي الأسواني قال ومن قالها في كل مهم ونازلة وبلية ألف مرة فرج الله عنه وأدرك مأموله.
(الصلاة عليه عند وقوع الطاعون)
وأما الصلاة عليه عند وقوع الطاعون فنقل ابن أبي حجلة عن أبن خطيب يبرود أن رجلاً من الصالحين أخبره أن كثرة الصلاة على النبي - صلى الله عليه
стр. 211
وسلم - تدفع الطاعون وقال أعني ابن أبي حجلة أنه تلقى ذلك بالقبول وأنه جعل في كل حين يقوم ويقول اللهم صل على محمد وعلى آل محمد صلاة تعصمنا بها من الأهوال والآفات وتظهرنا بها من جميع السيئات ثم استدل على أصل المسألة بأمور خمسة أحدها: قوله في الحديث: إذا تكفي همك، وقد سبق ثانيها: قوله في قصة الجمل المسروق نجوت من عذاب الدنيا والآخرة وسيأتي ثالثها: أن الصلاة من الله تعالى رحمة وأما الطاعون فهو وإن كان في حق المؤمنين شهادة ورحمة فقد كان في الأصل رجز وعذاب والرحمة والعذاب ضدان فلا يجتمعان: رابعها قوله في الحديث المتقدم أن أنجاكم من أحوالها ومواطنها يوم القيامة أكثركم علي صلاة في الدنيا فإذا كانت تدفع أهوال يوم القيامة فدفعها للطاعون الذي هو من أهوال الدنيا من باب أولى خامسها: قوله أن المدينة لا يدخلها الطاعون ولا الدجال إنما كان سببه بركته ﷺ فكانت الصلاة عليه أيضاً سبباً لرفعه. قلت وأولها مستند جيد وباقيها ليس بذلك والله أعلم. وذكر الشيخ شهاب الدين بن أبي حجلة أيضاً أن بعض الصالحين حين كثر الطاعون في المحلة ذكر أنه رأى النبي ﷺ في المنام وشكا إليه الحال فأمره أن يدعو بهذا الدعاء: اللهم انا نعوذ بك من الطعن والطاعون وعظيم البلاء في النفي والمال والأهل والولد الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر مما نخاف ونحذر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر عدد ذنوبنا حتى تغفر الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر وصلى الله على محمد وآله وسلم الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، اللهم كما شفعت نبيك فينا فأمهلتنا وعمرت بنا منازلنا فلا تهلكنا بذنوبنا يا أرحم الراحمين قال شيخنا ويبعد صحة صدور هذا الدعاء لمصادمته لما ثبت عنه ﷺ أنه دعا بذلك لآمته فكيف يتصور أت يأمرهم أن يستعيذوا مما دعا لهم به والله أعلم.
(الصلاة عليه أول الدعاء وأوسطه وآخره)
وأما الصلاة عليه أول الدعاء وأوسطه وآخره فقد أجمع العلماء على استحباب ابتداء الدعاء بالحمد لله تعالى والثناء عليه ثم الصلاة على رسول الله ﷺ ، وكذلك يختم بعا لفظاً قال الاقليسي ومهما دعوت الهك فأبدأ بالتحميد ثم
стр. 212
ثن بالصلاة على نبيك المجيد وأجعل صلاتك عليه في أول دعائك وأوسطه وآخره انشر بثنائك عليه نفاء مفاخرة فبذلك تكون ذا دعاء مجاب يرفع بينك وبينه الحجاب ﷺ تسليماً كثيراً. وعن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ لا تجعلني كقدح الراكب قيل وما قدح الراكب قال إن المسافر إذا فرغ من حاجته صب في قدحه ماء فإن كان له إليه حاجة توضأ منه أو شربه والا أهرقه، أجعلوني في أول الدعاء وأوسطه وآخره رواه عبد بن حميد والبزار في مسنديهما وعبد الرازق في جامعة وابن أبي عاصم في الصلاة له والتيمي في الترغيب والطبراني والبيهقي في الشعب والضياء وأبو نعيم في الحلية ومن طريقه الديلمي كلهم من طريق موسى بن عبيده الربذي وهو ضعيف والحديث غريب وقد رواه سفيان بن عيينة في جامعة من طريق يعقوب بن زيد بن طلحة يبلغ به النبي ﷺ قال لا تجعلوني كقدح الراكب أجعلوني أول دعائكم وأوسطه وآخره وسنده مرسل أو معضل فإن كان يعقوب أخذه عن غير موسى تقوت به رواية موسى والعلم عند الله تعالى و (القدح) بفتح القاف والدال وبالحاء المهملتين قال الهروي وتبعه ابن الأثير أراد لا تؤخروني في الذكر والراكب يعلق فدحه في آخره رحلة ويجعله خلفه قال حسان كما نيط خلف الراكب القدح الفرد وقوله اهراق، في بعض الروايات هراق والهاء فيه مبدلة من همزة أراق يقال أراق الماء يريقه وهراقة يهريقه بفتح الهاء هراقة ويقال فيه أهرقت الماء أهريقه اهراقاً فيجمع بين البدل والمبدل والله أعلم. وعن فضالة بن عبيدة ﵁ عن النبي ﷺ إذا دعا أحدكم فليبدأ بحمد الله والثناء عليه ثم ليصل على النبي ﷺ ثم ليدع بما شاء الحديث وقد سبق في الصلاة عليه في التشهد من هذا الباب وعن ابن مسعود ﵁ قال إذا أراد أحدكم أن يسأل الله شيئاً فليبدأ بمدحه والثناء عليه بما هو أهله ثم يصلي على النبي ﷺ ثم ليسأل بعد فإنه أجدر أن ينجح أو يصيب رواه عبد الرزاق والطبراني في الكبير من طريقه ورجاله رجال الصحيح وقد تقدم بلفظ آخر في المكان المذكور أيضاً. وعن عبد الله بن بسر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ الدعاء كله محجوب حتى يكون أوله ثناء على الله -
стр. 213
وصلاة على النبي ﷺ ثم يدعو فيستجاب لجعائه رواه النسائي وأبو القاسم ابن بشكوال من طريقه من رواية عمر بن عمر الحمصي عنه. وعن أنس بن مالك ﵁ عن النبي ﷺ قال كل دعاء محجوب حتى يصلي على النبي ﷺ أخرجه الديلمي في مسند الفردوس له.
وعن علي بن أبي طالب ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه قال صلاتكم علي محررة لدعائكم الحديث. وقد تقدم في الباب الثاني.
وعن عمر بن الخطاب ﵁ قال ذكر لي أن الدعاء يكون بين السماء والأرض لا يصعد منه شيء حتى يصلي على النبي ﷺ رواه إسحاق بن راهوية وهو عند الترمذي من طريقه وابن بشكوال بلفظ الدعاء موقوف بين السماء والأرض والباقي مثله. وفي سنده من لا يعرف وقد أخرجه الواحدي ومن طريقه عبد القادر الرهاوي في أربعين، وفي سنده من لا يعرف أيضاً. قلت والظاهر أن حكمه حكم المرفوع لأن مثل هذا لا يقال من قبل الرأي كما صرح به جماعة من أئمة أهل الحديث والأصول وأيضاً فإن حديث فضالة المشار إليه يدل على قوة رفعه لأنه بلفظه. وقد أخرجه الديلمي بلفظ الدعاء يحجب عن السماء ولا يصعد إلى السماء من الدعاء شيء حتى يصلي على النبي ﷺ فإذا صلى على النبي ﷺ صعد إلى السماء وهو في الشفا بلفظ الدعاء والصلاة معلق بين السماء والأرض ولا يصعد إلى الله منه شيء حتى يصلي على النبي ﷺ . ويروى عنه ﷺ مما لم أقف على تخريجه أنه قال: الدعاء بين الصلاتين لا يرد لكن قد روينا معنى ذلك عن أبي سليمان الداراني كما سيأتي بعد بيسير في الصلاة عليه عند الحاجة تعرض وخرج الباجي عن ابن عباس ﵄ مما لم أقف على أصله إذا دعوت الله فإجعل في دعائك الصلاة على النبي ﷺ فإن الصلاة عليه مقبولة والله أكرم من أن يقبل بعضاً ويرد بعضاً.
وعن علي بن أبي طالب ﵁ عن النبي ﷺ قال ما من دعاء إلا بينه وبين الله حجاب حتى يصلي على محمد وعلى آل محمد فإذا فعل ذلك انخرق الحجاب ودخل الدعاء وإذا لم يفعل رجع الدعاء رواه البيهقي في
стр. 214
الشعب وأبو القاسم التيمي وابن أبي شريح وابن بشكوال وغيرهم من رواية الحارث الأعور عنه وقد ضعفه الجمهور وروي عن أحمد بن صالح توثيقه وأخرجه الطبراني في الأوسط والبيهقي في الشعب من رواية الحارث وعاصم بن ضمرة كلاهما عن علي ورواه الطبراني أيضاً والهروي في ذم الكلام له وأبو الشيخ والديلمي من طريقه والبيهقي أيضاً في الشعب وابن بشكوال كلهم موقوفاً باختصار كل دعاء محجوب حتى يصلي على محمد وآل محمد ﷺ والموقوف أشبه ويروى عن أنس رفعه مما لم أقف على أصله لكن آخره معروف كما تقدم أنا أول الناس خروجاً إذا بعثوا وأنا قائدهم إذا جمعوا وأنا خطيبهم إذا صمتوا وأنا شفيعهم إذا حوسبوا وأنا مبشرهم إذا يئسوا واللواء الكريم يومئذ بيدي ومفاتيح الجنان يومئذ بيدي وأنا أكرم ولد آدم على ربي ولا فخر يطوف على ألف خادم كأنهم لؤلؤ مكنون وما من دعاء إلا وبينه وبين السماء حجاب حتى يصلي علي فإذا صلى علي انخرق الحجاب وصعد الدعاء، ﷺ وفي دعاء ابن عباس الذي رواه عنه حنش بعد قوله واستجب دعائي ثم يبدأ بالصلاة على النبي ﷺ أن تصلي على محمد عبدك ونبيك ورسولك أفضل ما صليت على أحد من خلقك أجمعين ذكره في الشفا وسيأتي بطوله في الصلاة عند الحاجة تعرض إن شاء الله تعالى وعن سعيد بن المسيب قال ما من دعوى لا يصلي على النبي ﷺ فيها إلا وكانت معلقة بين السماء والأرض رواه إسماعيل القاضي وروينا عن ابن عطا قال: للدعاء أركان واضحة وأسباب وأوقات فإن وافق أركانه قوي وإن وافق أجنحته طار في السماء وإن وافق مواقيته فاز وإن وافق أسبابه نجح فأركانه حضور القلب والرقة والاستكانة والخشوع وتعلق القلب بالله تعالى وقطعه من الأسباب، وأجنحته الصدق ومواقيته الأسحار وأسبابه الصلاة على النبي ﷺ .
(الصلاة عليه عند طنين الأذن)
وأما الصلاة عليه عند الطنين الأذن فعن أبي رافع مولى رسول الله ﷺ ورضي عنه قال: قال رسول الله ﷺ إذا طنت أذن
стр. 215
أحدكم فليصل علي وليقل ذكر الله بخير من ذكرني رواه الطبراني وابن عدي وابن السني في اليوم والليلة والخرائطي في المكارم وابن أبي عاصم وأبو موسى المديني وابن بشكوال وسنده ضعيف وفي رواية بعضهم ذكر الله من ذكرني بخير قلت وقد أخرجه ابن خزيمة في صحيحه وذلك عجيب لأن إسناده غريب وفي ثبوته نظر والله الموفق. وأما الصلاة عليه عند خدر الرجل فرواه ابن السني من طريق الهيثم بن حنش وابن بشكوال من طريق أبي سعيد كنا عند ابن عمر ﵄ فخدرت رجله فقال له رجل أذكر أحب الناس إليك فقال يا محمد ﷺ فكأنما نشط من عقار ولابن السني من طريق مجاهد قال خدرت رجل عند ابن عباس ﵄ فقال له ابن عباس أذكر أحب الناس إليك فقال محمد ﷺ فذهب خدره، وللبخاري في الأدب المفرد من طريق عن الرحمن بن سعد قال خدرت رجل ابن عمر فقال له رجل أذكر أحب الناس إليك فقال: يا محمد.
(الصلاة عليه عند العطاس)
وأما الصلاة عليه عند العطاس فعن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ قال من عطس فقال الحمد لله على كل حال ما كان من حال وصلى الله على محمد وعلى أهل بيته أخرج الله من منخره الأيسر طائراً يقول اللهم اغفر لقائلها أخرجه الديلمي في مسند الفردوس له بسند ضعيف وعند ابن بشكوال من حديث ابن عباس مرفوعاً مثله إلى قوله الأيسر وقال بعده طيراً أكبر من الذباب وأصغر من الجراد يرفرف تحت العرش يقول اللهم اغفر لقائلها، وسنده كما قال المجد اللغوي لا بأس به سوى أن فيه يزيد بن أبي زياد وقد ضعفه كثيرون لكن أخرج له مسلم متابعة والله أعلم.
وعن نافع قال عطس رجل عند ابن عمر ﵄ فقال له ابن عمر لقد بخلت هلا حيث حمدت الله تعالى صليت على النبي ﷺ أخرجه البيهقي وأبو موسى المديني وعند بقي بن مخلد في مسنده وابن بشكوال من طريقه بسند ضعيف عن الضحاك بن قيس قال عطس عاطس عند ابن عمر فقال
следующие страницы →