Полный текст (251 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
ينهي عنه، وأوصل الخلق لرحمه إلى غير ذلك مما يحل عن الوصف ولا يمكن حصره ﷺ تسليماً كثيراً.
فائدة: قال القاضي عياض قد حمى الله هذين الأسمين محمد وأحمد لأن يتسمى بهما أحد قبل زمانه، أما أحمد الذي ذكر في الكتب وبشر به عيسى ﵇ فمنه الله بحكمته أن يتسمى به أحد غيره، ولا يدعي به مدعو قبله حتى لا يدخل اللبس ولا الشك فيه على ضعيف القلب، وأما محمد فلم يتسم به أحد من العرب ولا غيرهم إلا حين شاع قبيل مولده أن نبيا يبعث اسمه محمد فيمي قوم قليل من العرب ابناءهم بذلك رجاء أن يكون أحدهم هو، والله أعلم حيث يجعل رسالته. ثم ذكر ستة ممن سمي بذلك وقال لا سابع لهم ثم قال ومع ذلك فحمى الله تعالى كل من سمي به أن يدعي النبوة أو يدعيها أحد له أو يظهر عليه سبب يشكك في أمره حتى تحققت السمتان له ﷺ ولم ينازع فيهما انتهى.
وذكر أبو عبد الله بن خالوية في كتاب ليس والسهلي في الروض أنه لا بعرب في العرب من يسمى محمداً قبل النبي ﷺ إلا ثلاثة، قال شيخنا وهو حصر مردود، والعجب أن السهيلي متأخر الطبقة عن عياض ولعله لم يقف على كلامه وقد جمعت اسماء من تسمى بذلك في جزء منفرد فبلغوا نحو العشرين لكن معى تكرير في بعضهم، وهو في بعضهم فيتلخص منهم خمسة عشر نفياً وأشهرهم محمد بن عدي بن ربيعة بن سوأة بن جشم بن سعد بن زيد مناة بن تيم التميمي السعدي، ومنهم محمد بن احيحة بن الجلاح، ومحمد بن أسامة بن مالك بن حبيب بن العنبر ومحمد بن البراء وقيل البرين (ع) وطريف بن عتوراة ابن عامر، بن ليث بن بكر عبد مناة بن كنانة البكري بن العتوار (ع) ومحمد بن الحارث بن خديج بن حويص (ص) ومحمد بن حرماز بن مالك اليعمري، ومحمد بن حمران بن أبي حمران ربيعة بن مالك الجعفي المعروف بالويعر (ع ص) ومحمد بن خزاعي بن علقمة بن حزابة السلمي من بني ذكوان (ع) ، ومحمد بن خولى الهمداني (ع) ومحمد بن سفيان بن مجاشع (ع ص) ، ومحمد بن يحمد الأزدي، ومحمد بن يزيد بن عمر بن ربيعة، ومحمد الأسيدي، ومحمد الفقمي
стр. 72
ولم يدركوا الإسلام إلا الأول، ففي سياق خبره ما يشعر بذلك، وإلا الرابع فهم صحابي وفيمن ذكره عياض محمد بن مسلمة الأنصاري، وليس ذكره بجيد فإنه ولد بعد النبي ﷺ بأزيد من عشرين سنة لكنه قد ذكر تلو كلامه المقدم محمد بن يحمد الماضي فصار من عنده ستة لأسابيع لهم وقد رقمت على اسمائهم صورة (ع) وعلى اسماء من ذكرهم السهيلي وهم ثلاثة صورة (ص) وبالله التوفيق.
وقد ذكر العلماء هنا لطيفة وهو أنه لما كان سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله أكبر أفضل كلام الآدميين، وأفضل الأذكار على الإطلاق أحمد لأنه الجامع لمعاني الأربعة وفيه ما في الثلاثة وزيادة فهم أعمها لأن التسبيح مقام تنزيه وهو لنفي النقائص والتهليل مقام توحيد وهو لنفي الشريك والتكبير تحقيق أن الله امن المحامد وراء ما قلناه وفوق ما ادركناه من التنزية والتوحيد وإثبات الصفات الكاملة ما لا يدكه ولا يمكن لبش الوصول إليه، ولهذا كان التكبير مطلقاً من غير نسبة إلى شيء هو أكبر من كل شيء يخطر بالبال أو يمر بالخيال إذ لا يدرك بوجه ولا يفهم بحال، وأحمد يستكمل إثبات جميع المحامد فيدخل فيه كل ذكر من التنزية والتوحيد، وإثبات صفات الكمال، ونفي جميع النقائص وإثبات ما تقصر العقول عن تفصيله وإدراكه فلهذا كانت كلمة أحمد أعم الأربعة معنى وأتم تمجيداً فاختصت هذه الأمة بالحمد كما أختص نبينا به ﷺ وحعل لواءه لواء الحمد هو اللواء الجامع الذي دخل تحته آدم ومن دونه، ومما يدل على عظم موقع الحمد أن الله تعالى يلهم نبيه حين يخر ساجداً ولله الحمد.
(أسماؤه ﷺ -)
واسماؤه ﷺ قال ابن دحية في تصنيف له مفرد في الاسماء النبوية قال بعضهم اسماء النبي ﷺ عدد اسماء الله الحسنى تسعة وتسعون اسماً، قال ولو بحث عنها باحث لبلغت ثلاثمائة اسم، وأفاد مغلطاي أن عدة ما في الكتاب المذكور قريب من ثلاثمائة اسم وعين ابن دحية في التصنيف المشار إليه أماكنها من القرآن والأخبار وضبط الفاظها وشرح معانيها، واستطرد
стр. 73
كعادته إلى فوائد كثيرة، وغالب الأسماء التي ذكرها وصف بها ﷺ ولم يرد الكثير منها على سبيل التسمية.
وقد نقل ابن العربي في شرح الترمذي له عن بعض الصفوية أن لله ألف اسم ولرسوله ألف اسم قلت وقد جمعت منها ما وقفت عليه من كلام القاضي عياض وابن العربي وابن سيد لبناس وابن الربيع بن سبع ومغلطاي والشرف البارزي في توثيق عرى الإيمان له نقلاً عن أبيه والبرهان الحلبي وشيخنا وغيرهم ورتبت ذلك على ترتيب المعجم وهي هذه:
الابر بالله، الابطح، أتقى الناس، الآتقى لله، أجود الناس، الأحد أحسن الناس أحمد، أحيد أمتي عن النار، الأخذ بالحجرات، آخذ الصدقات، الآخر الأخشى لله، آذن خير، أرجح الناس هقلاً، أرحم الناس بالعيال، أشجع الناس، الأصدق في الله، أطيب الناس ريحا، الأعز، الأعلم بالله، أكثر الأنبياء تبعاً، أكرم الناس، آكرم ولد آدم، إمام الخير، إمام المرسلين، إمام المتقين، إمام النبيين، الإمام، الأمر، الأمن، أمنة أصحابه الأمين، الأمي، أنعم الله، الأول، أول شافع: أول المسلمين، أول مشفع أول المؤمنين، البارقليط، الباطن، البرهان، البرقليسطي، بشر، بشرى عيسى، البشير، البصير البليغ، بيان، بيان البينة، التالي التذكرة، التقي التنزيل، التهامي، ثاني اثنين، الجبار، الجد، الجواد، حاتم، الحاشر، الحافظ، الحاكم، بما أراد الله، الحامد، حامل لواء الحمد، الحبيب، حبيب الرحمن، حبيبي الله، الحجازي، الحجة، الحجة البالغة، حرز الأمين، الحرمي، الحريص على الإيمان، الحفيظ، الحق الحكيم، الحليم حماد، حمطايا، أو قال حمياطا، حم عسق، الحميد، الحنيف، خاتم النبيين، الخاتم، الخازن لما الله، الخاشع الخاضع، الخالص، الخبير خطيب الأنبياء، الخليل، خليل الرحمن، خليل الله، خير الأنبياء خير البرية، خير خلق الله، خير العالمين طرا، خير الناس خير النبيين، خيرة الأمة، خيرة الله، دار الحكمة، الدااعي إلى الله، دعوة إبراهيم، دعوة النبيين، الدليل، الذاكر، الذكر، ذو الحق المورود ذو الحوض المورود، ذو الخلق العظيم، ذو الصراط المستقيم ذو القوة، ذو
стр. 74
المعجزات ذو المقام المحمود، ذو الوسيلة، الراضع الراضي، الراغب، الرافع، راكب البراق، راكب البعير، راكب الجمل راكب الناقة، راكب النجيب، الرحمة، رحمة للأمة، رحمة للعالمين، رحمة مهداة، الرحيم، الرسول، رسول الراحة، رسول الرحمة، رسول الله، رسول الملاحم، الرشيد رفيع الذكر، الرقيب، روح الحق، روح القدس الرؤوف، الزاهد، زعيم الأنبياء، الزكي، الزمزمي، زين من في القيامة السابق بالخيرات، سابق العرب، الساجد، سبيل الله السراج، السعيد السميع، السلام، سيد ولد آدم، سيد المرسلين سيد الناس، سيف الله المسلول، الشارع، الشامخ، الشاكر، الشاهد، الشفيع، الشكور، الشمس الشهيد، الصابر، الصاحب، صاحب الحجة، صاحب الحطيم، صاحب الحوض المورود، صاحب الخير، صاحب الدرجة العالية الرفيعة، صاحب السجود للرب المحمود، صاحب السرايا، صاحب السلطان، صاحب السيف، صاحب الشرع، صاحب الشافعة الكبرى، صاحب العطايا، صاحب العلامات، الباهرات، صاحب الفضيلة، صاحب القضيب الأصغر، صاحب قول لا إله إلا الله، صاحب الكوثر، صاحب اللواء صاحب المحشر، صاحب المدينة، صاحب المعراج صاحب المغنم، صاحب المقام المحمود، صاحب المنبر، صاحب المنير، صاحب النعلين، صاحب الهراوة، صاحب الوسيلة، الصادع بما امر، الصادق الصبور، الصدق صراط الذين انعمت عليهم، الصراط المستقيم، الصفوح، الصفوة، الصفي الضحاك، الضحوك، طاب طاب، الطاهر، الطبيب، طسم، طس، طه، الطبيب، الظاهر (بالعجمية) العايد، العادل، العافي، العاقب، العالم، العامل عبد الله، العدل العربي، العروة الوصقى، العزيز، العظيم، العفو، العفيف العليم، العلمي، العلامة الغالب، الغني بالله، الغيث الفاتح، الغار قليط، وقيل بالباء كما تقدم، الفارق، الفتاح، الفخر، الفرط، الفصيح، فضل الله فواتح النور، القسم القاضي، القانت، قائد الخير، قائد الغر المحجلين، القائل القائم، القتال، القتول، قثم القثوم، قدم صدق، القرشي، القريب القمر، القيم ومعناه الجامع الكامل، وصوابه بالمثلثة بدل الياء كما ظنه عياض وقد تقدم، كافة
стр. 75
الناس، الكامل في جميع أموره، الكريم كنديدة، كهيعص اللسان، المجد، الماحي، ماذ ماذ، المأمون، ماء معين المبارك المبتهل المبشر، المبعوث، المبلغ، المبيح، المبين، المتبتل، المتبسم، المتربص، المترحم المتضرع، المتقي، المتلو عليه، المتهجد، المتوسط، المتوكل، المثبت، المجتبي، المجير المحرض، المحر، المحفوض، المحلل، محمد، المحمود، المخبر، المختار المخلص، المدثر، المدني، مدينة العلم، المذكر، المذكور المرتضى، المرتل، المرتل، المرسل، المرفع الدرجات، المرء المذكى، المزمل، المزيل، المسبح المستغفر، المستغني، المستقيم، المسري به، المسعود، المسلم، المشاور، المشفع، المشفوع، المشقح، المشهور، المشير، المصارع، المصافح، المصدق المصدوق، المصطفى، المصلح، المصلي عليه، المصري، المطاع، المطهر، المطهر، المطلع، المطيع، المظفر، المعزز، المعصوم، المعطي، المعقب، المعلم معلم امته، المعلن، المعلى، المفضال، المفضل، المقتصد، المقتغي (يعني قغا بعد القاف كما تقدم) ، مقيم السنة، بعد الفترة، المقيم، المكرم، المكتفي المكين، المكي، الملاحي، ملقى القرآن، الممنوع، المنادي، المنتصر، المنذر المنزل عليه، المنحمنا، المنصف، المنصور، المنين، المنير، المهاجر المهتدي المهدي، المهيمن، المؤتمن، المؤتي جوامع الكلم، الوحي إليه، الموقر المولى، المؤمن، المؤيد، اليسر، النابذ، الناجز، الناس، الناشر، الناصب، الناصب الناصح، الناصر، الناطق، الناهي، نبي الأحمر، نبي الأسود، نبي التوبة نبي الراحة، نبي الرحمة، النبي الصالح، نبي الله، نبي الرمرحمة، نبي الملحمة، نبي الملاحم، النبي، لبنجم، الثاقب، النجم، النسيب، النعمة نعمة الله، النقيب، النقي، النور، الهادي الهاشمي، الواسط، الواسع، الزاضع، الواعد الواعظ، الورع الوسيلة، الوفي، ولي الفضل، الولي اليثربي، يس، ﷺ تسليماً كثيراً.
وهذه تزيد على الأربع مائة بنحو الثلثين، مع إني لم مصنف ابن دحية في ذلك، ولا وقفت على من سنقني لجمعها وترتيبها، وقد كتبها عني جماعة وهي جديرة بأن تشرح الفاظها في جزء يسر الله ذلك بمنه وكان من اقتصر على التسعة
стр. 76
والتسعين، أراد مناسبة عدد الأسماء الحسنى، التي ورد بها الخبر ويمكن أن يلتقط من هذا العدد المذكور ويحذف ما زاد عليه إذا عليه إذا كانت دلالته في الاسمية غير بينة أو أتحد المعنى والله المعين.
ثم وقفت على كراسة للقاضي ناصر الدين بن المليق لخص فيها كتاب ابن دحية المذكور فالحقت منها ما وجدته من زايد حتى بلغت عدتها القدر المذكور، وأكثرها مشتقة من أفعال نسبت إليه ﷺ وأفاد أن لابن فارش في ذلك تصنيفاً سماه المنبي في اسماء النبي، قلت وجمع أبو عبد الله القرطبي أيضاً كتاباً في ذلك نظمه أرجوزة وشرحها ولعل عدة الاسماء التي أشتملت عليه تزيد على الثلاثمائة إلا أني لم أقف عليه إلى الآن.
وله ﷺ كنيتان الأولى أبو القاسم وهي مشهورة في عدة أحاديث صحيحة والأخرى أبو إبراهيم كما وقع في حديث أنس في مجيء جبريل إليه ﷺ وقوله السلام عليك يا أبا إبراهيم ويكنى أيضاً بأبي الأرامل فيما ذكره ابن دحية، وبأبي المؤمنين فيما ذكره غيره.
وهو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب شيبة الحمد بن هاشم ويسمى عمرو بن مناف ويسمى المغيرة بن قصي ويسمى زيد بن كلاب بن مرة بن طعب بن لؤي بن غالب بن فهر وإليه جماع قريش وما كان فوق فهر فليس بقريشي بل هو كناني بن مالك بن النضر ويسمى قيسا بن كنانة بن خزيمة بن مدركة ويسمى عمرو بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان هذا هو النسب المتفق عليه ومن بين عدنان إلى إسماعيل فيه خلاف محله في السيرة النبوية والله الموفق.
لطيفة: ذكر الحسين بن محمد الدامغاني في كتابه شوق العروس وأنس النفوس نقلاً عن كعب الأحبار أنه قال اسم النبي ﷺ عند أهل الجنة عبد الكريم وعند أهل النار عبد الجبار وعند اهل العرش عبد الحميد وعند سائر الملائكة عبد المجيد وعند الأنبياء عبد الوهاب، وعند الشياطين عبد القهار، وعند الجن عبد الرحيم، وفي الجبال عبد الخالق، وفي البر عبد القادر، وفي البحر عبد المهيمن وعند الحيتان عبد القدوس وعند الهوام عبد الغياث وعند
стр. 77
الوحوش عبد الرزاق وعند السباع عبد السلام وعند البهائم عبد الؤمن وعند الطيور عبد الغفار وفي التوراة موذ، موذ، وفي الإنجيل طاب طاب، وفي الصحف عاقب، وفي الزبور فاروق، وعند الله طه ويسى عند المؤمنين محمد، قال وكنيته أبو القاسم لأنه يقسم الجنة بين أهلها ﷺ تسليماً كثيراً.
الفصل الخامس: في تحقيق الأُمِّي
الأُمِّي: بالتشديد منسوب إلى الأم وهو الذي لا يكتب ولا يقرأ المكتوب كأنه على أصل ولادة أمه بالنسبة إلى الكتابة، ونسب إلى أمه يمثل حالها إذ الغالب من حال النساء عدم الكتابة، قيل منسوب إلى أم القرى وقيل إلى الأمة التي لا تقرأ ولا تكتب في الأكثر الأغلب وهم العرب، وقيل إلى الأمة لكثرة اهتمامه بأمرها وقيل إلى أم الكتاب بمعنى أنها أنزلت عليه أو لأنه صدق بها ودعي إلى التصديق وقيل إلى الأمة وهي القامة والخلقة، وقيل إلى الأمة على سذاجتها قبل أن تعرف الأشياء وقد كان عجم الكتابة نعجزة لنبينا ﵊ مع ما آوتيه من العلوم الباهرة، قال الله تعالى ﴿وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ﴾ وفي القرآن الكريم أيضاً ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ﴾ ﷺ تسليماً كثيراً.
الفصل السادس: في ذكر زوجاته ﷺ -
زوجاته ﷺ أولهن خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزي بن قصي بن كلاب وتكنى أم هند تزوجها وهو ابن خمس وعشرين وهي أبنة أربعين، وبقيت معه إلى أن أكرمه الله برسالته فآمنت به ونصرته وكانت له وزير صدق، وكل أولاده منها إلا إبراهيم فإنه من سريته مارية وماتت قبل الهجرة بثلاث سنين في الأصح. ثم سودة بنت زمعة بن قيس بن عبد شمس بن
стр. 78
عبدود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي تزوجها بعد موت خديجة بأيام وأصدقها أربعمائة درهم قاله القطب الحلبي في شرح السيرة ونحوه قول الدمياطي أصدقها أربعماية، ماتت أخر خلافه عمر. ثم عائشة بنت خايفة رسول الله ﷺ أبي بكر عبد الله الصديق بن أبي قحافة عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي ولم يتزوج ﷺ بكرا غيرها، وبنى بها في شوال ثامن شهور الهجرة وهي ابنة تسع، قيل أسقطت جنيناً، ماتت في سابع عشر رمضان سنة ثمان وخمسين، ثم حفصة بنت أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب بن تفيل بن عبد العزي بن رباح بن عبد الله بن قرط بن رذاح بن عدي بن كعب بن لؤي، تزوجها في شعبان بعد ثلاثين شهراً من الهجرة، روى أنه ﷺ طلقها فأمره الله أن يراجعها فراجعها، توفيت في شعبان سنة خمس وأربعين، ثم زينب بنت خزيمة بن الحارث بن عبد الله بن عمرو بن عبد مناف بن هلال بن عامر بن صعصعة بن معاوية الهلالية وتكنى أم المساكين تزوجها في رمضان من السنة الثالثة، مكثت عنده ثمانية أشهر وماتت آخر ربيع الآخر. ثم أم سلمة، هند بن أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر، تزوجها في ليال بقين من شوال سنة أربع، وماتت سنة اثنتين وستين، ثم زينب بنت جحش بن رياب بن يعمر بن صبرة ضبن كرة بن كبير بالموحدة بن غنم بن دودان بن اسد بن خزيمة وكان اسمها برة فيماها زينب، تزوجها لهلال ذي القعدة سنة أربع على الصحيح، وهي ابنة خمس وثلاثين سنة وماتت بالمدينة سنة عشرين، ثم جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار بن حبيب بن عابد بن مالك بن خزيمة، وهو المصطلق بن سعد بن كعب وكان اسمها أيضاً برة فيماها جويرية، وتزوجها في سنة ست من الهجرة وماتت سنة ست وخمسين، ثم ريحانة بنت شمعون بن زيد من بني النضير أخوة قريظة وقعت في السبي يوم بني قريظة فاعتقها وتزوجها بصداق اثنتى عشرة أوقية ونشأ كما كان يصدق نساءه واعرس بها في المحرم سنة ست من الهجرة، وماتت قبل وفاته - صلى الله عليه
стр. 79
وسلم -، وقيل أنه لم يتزوجها، إنما كان يطؤها بملك اليمين لكن الأول أثبت كما رجحه جماعة من الحفاظ، ثم أم حبيبة، واسمها رملة بنت أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي القرشية الأموية تزوجها وهي بأرض الحبشة في سنة سبع من الهجرة وأصدقها عند النجاشي أربع دينار وماتت بالمدينة بعد أربعين، ثم صفية بنت حيي بن اخطب بن شعبة بن ثعلبة بن عبيد بن كعب بن الخزرج بن أبي حبيب بن النضير بن النحام بن تخوم من بني إسرائيل من ولد هارون بن عمران أخي موسى، تزوجها في سنة سبع وماتت في رمضان خمس وقيل اثنتين وخمسين، ثم ميمونة بنت الحارث الهلالية تزوجها بسرف وماتت سنة احدى وخمسين، فهؤلاء جملة من دخل بهن من النساء وهن اثنتا عشرة امرأة....
قال الحافظ أبو محمد المقدسي وغيره وعقد على سبعة ولم يدخل بهن، فالصلاة على ازواجه تابعه له لاحترامهن وتحريمهن على الأمة، وانهن نساءه في الدنيا والآخرة ﷺ وعلى أزواجه وذريته وسل تسليماً، والأفصح أن الأزواج جمع زوج كما في قوله تعالى لآدم ﴿اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ والله أعلم.
تنبيه: قال أبو بكر بن أبي عاصم، لم تذكر أزواجه ﷺ وذريته فيما أعلم إلا في هذا الحديث يعني حديث أبي حميد الماضي قلت: وهما أيضاً في حديث أبي هريرة وزاد وأهل بيته كما قدمناه أفاده أبو موسى المديني وكذا في أثر الحسن الماضي والله أعلم.
الفصل السابع في تحقيق الذرية
الذرية بضم الذال المعجمة وكسرها لغتان حكاهما صاحب المحكم والأول أفصح وأشهر، قال في الصحاح هي نسل التقلين، وقال في المشارق هم النسل لكنه يطلق احياناً على النساء والأطفال ومنه ذراري المشركين أي عيالاتهم من
стр. 80
نسائهم وابنائهم، وقال المنذري في حواشيه، نسل الإنسان من ذكر وانثى، قال في الصحاح وهي من ذرأ الله الخلق أي خلقهم إلا أن العرب تركت همزها، وقال في المحكم كان ينبغي أن تكون مهموزة فكثرت فاسقطت الهمزة، وقال في النهاية وكان الذرء مختص بخلق الذرية وقال في المشارق، أصل الذرية بالهمز من الذرء وهو الخلق لأن الله تعالى ذرأهم أي خلقهم، قال ابن دريد ذرأ الله الخلق ذرأ وهذا مما تركت العرب الهمزة فيه وقال الزبيدي، أصله من الشد من ذر أي فرق، وقال غيره أصله من الذر فعليه منه لأن الله خلقهم أولاً أمثال الذر وهو النمل الصغير فعلى هذين الوجهين لا أصل له في الهمز، إذا علم هذه فالذرية الأولاد وأولادهم وهل يدخل أولاد البنات، فمذهب الشافعي ومالك وهو رواية عن أحمد أنهم يدخلون لإجماع المسلمين على دخول أولاد فاطمة في ذرية النبي ﷺ ، المطلوب لهم من الله الصلاة، وحكى ابن الحاجب من الكالكية الاتفاق على دخول ولد البنات، قال لأن عيسى من ذرية إبراهيم ﵉ انتهى، وسامحه الشراح في نقل الاتفاق، ومذهب أبي حنيفة ورواية أخرى عن أحمد أنهم لا يدخلون واستثنوا أولاد فاطمة ﵉ لشرف هذا الأصل العظيم والولد الكريم الذي لا يدانيه أحد من العالمين ﷺ أحمعين -.
الفصل الثامن: في تحقيق الآل
اختلف في الآل فقيل أصله قلبت الهاء همزة ثم سهلت ولهذا إذا صغر رد إلى الأصل فقالوا أهيل، وقيل بل أصله أول من آل يؤول إذا رجع، سمي بذلك من يؤول إلى الشخص ويضاف إليه ويقويه، أنه لا يضاف إلا إلى معظم فيقال لحلة القرآن آل الله وكذا آل محمد والمؤمنين والصالحين وآل القاضي ولا يقال آل الحجام وآل اخياط بخلاف أهل ولا يضاف آل أيضاً إلى غير العاقل ولا إلى الضمير عند الأكثر وجوزه بعضهم بقلة وقد ثبت في شعر عبد المطلب قوله في قصة أصحاب الفيل من أبيات:
وانصر على آل الصايب وعابديه اليوم آلك
وقد يطلق آل فلان على نفيه وعليه وعلى من يضاف إليه جميعاً، وضابطه
стр. 81
أنه إذا قيل فعل آل فلان كذا دخل هو فيهم إلا بقرينه ومن شواهده قوله ﷺ للحسن بن علي علي انا آل محمد لا تحل لنا الصدقة وإن ذكرا معاً فلا هو كالفقير والمسكين، وكذا الإيمان والإسلام والفيوق والعصيان.
واختلف في المراد بآل محمد ههنا فالأرجح أنهم من حرمت عليهم الصدقة وهذا نص عليه الشافعي وأختاره الجمهور ويؤيده قوله ﷺ في حديث أبي هريرة للحسن بن علي انا آل محمد لا تحل لنا الصدقة، وقوله في أثناء حديث مرفوع، لإن هذه الصدقة إنما هي أوساخ الناس وأنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد وقال أحمد المراد بآل محمد في حديث التشهد أ÷ل بيته على هذا فهل يجوز أن يقول أهل عوض آل، روايتان عندهم، وقيل المراد بآل محمد أزواجه وذريته لأن أكثر طرق الحديث جاء بلفظ وآل محمد، وجاء في حديث أبي حميد موضعه، وازواجه وذريته فدل على أن المراد بالآل والأزواج وذريته.
وتعقب بأنه ثبت الجمع بين الثلاثة كما في حديث أبي هريرة الماضي فيحمل على أن بعض الواة حفظ ما لم يحفظه غيره، والمراد بالآل في التشهد الأزواج ومن حرمت عليهم الصدقة ويدخل فيهم الذرية فبذلك يجمع بين الأحاديث وقد أطلق على ازواجه ﷺ آل محمد في حديث عائشة ما شبع آل محمد من خبز ما دوم ثلاثا، وفي حديث أبي هريرة اللهم أجعل رزق آل محمد قوتاً وكان الأزواج افردوا بالذكر تنويها لهم وكذا الذرية.
وقد روى عبد الرزاق في جامعة عن الثوري سمعته وسأله رجل عن قوله اللهم صل على محمد وعلى آل محمد من آل فقال اختلف الناس منهم من يقول آل محمد أهل البيت ومنهم من يقول اطاعه، وقيل المراد بالآل ذرية فاطمة خاصة حكاه النووي في شرح المهذب وقيل هم جميع قريش حكاه ابن الرفعة في الكفاية، وقيل المراد بالآل جميع الأمة أمه الإجابة، قال ابن العربي مال إلى ذلك مالك واختاره الأزهري وحكاه أبو الطيب الطبري عن بعض الشافعية ورجحه النووي في شرح مسلم وقيده القاضي حسين والراغب بالاتقياء منهم، وعليه يحمل كلام من أطلق ويؤيده قوله تعالى ﴿إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ﴾ ، وفي نوادر أبي العيناء أنه غض من بعض الهاشميين فقال له اتغض مني وأنت تصلي علي في كل صلاة في قولك
стр. 82
اللهم صل على محمد وعلى آل محمد فقال إني أريد الطيبين الطاهرين وليست منهم إفادة شيخنا.
قلت وقد حكى الخطيب قال دخل يجيء بن معاذ على علوي ببيلخ أو بالري زائراً ومسلماً عليه فقال العلوي ما تقول فينا أهل البيت فقال ما أقول في طين عجن بماء الوحي وغرست فيه شجرة النبوة وسقي بماء الرسالة فهل يفوح منه إلا مسك الهدى، وغير التقى فقال العلوي ليحيى إن زرتنا فبفضلك وإن زرناك فلك الفضل زائراً ومزوراً انتهى.
قال شيخنا ويمكن أن يحمل كلام من أطلق على أن المراد بالصلاة الرحمة المطلقة فلا يحتاج إلى تقييد بالإتقياء وقد أستدل لهم بحديث أنس رفعة آل محمد كل تقي أخرجه الطبراني لكن سنده واه جداً، وأخرج البيهقي عن جابر نحوه من قوله بسند ضعيف أما إبراهيم ﵇ فهو ابن آزر اسمه تارح بمثناه وراء مفتوحة وآخره حاء مهملة بن ناحور بنون ومهملة مضمومة بن شاه روخ بمعجمة وراء مضمومة وآخره خاء معجمه بن راغو بغين معجمه بن فالح بفاء ولا مفتوحة بعدها معجمه بن عبير ويقال عابر وهو بمهملة وموحدة بن شالخ بمعجمتين بن ارفحشد بن سام بن نوح لاخلاف في هذا النسب إلا في النطق ببعض هذه الاسماء والامن شذ آله ﵇ هم ذريته من إسماعيل وإسحق كما جزم به جماعة. وإن ثبت إبراهيم كان له أولاد من غير سارة وهاجر فهم داخلون لا محالة ثم المراد المسلمون منهم بل المتقون فيدخل فيهم الأنبياء والصديقون والشهداء والصالحون دون من عداهم.
وقد اختلف في إيجاب الصلاة على الآل ففي تعيينها عند الشفاعية والحنابلة روايتان والمشهور عندهم لا، وهو قول الجمهور وأدعى كثير منهم فيه الإجمماع وأكثر من أثبت الوجوب من الشافعية نسبوه إلى التربجي (بضم التاء المثناة من فوق وإسكان الراء وبعدها باء موحدة ثم جيم) وفي شرح المهذب والوسيط تبعاً لابن الصلاح القائل بوبجوب الصلاة على الآل في التشهد الأخير هو التربجي وهو مردود على قائلة بإجماع من قبله، أن الصلاة على الآل لا تجب لكن قد نفل البيهقي في الشعب عن أبي إسحق المروزي وهو من كبار الشافعية قال انا أعتقد أن
стр. 83
الصلاة على آل النبي ﷺ واجبة في التشهد الأخير من الصلاة، قال البيهقي في الأحاديث الثابتة في كيفية الصلاة على النبي ﷺ دلالة على صحة ما قال انتهى. قال شيخنا ومن كلام الطحاوي في مشكله ما يدل على أن حرملة نقله عن الشافعي، قلت وقد أنشد المجد الشيرازي عن محمد بن يوسف الشافعي قوله:
يا أهل بيت رسول الله حبكم فرض من الله في القرآن أنزله
كفاكم عن عظيم القدر أنكم من لم يصل عليكم لا صلاة له
انتهى وفي الرافعي ما نصه، وأما الصلاة فيه يعني في التشهد الأول على الأول فمبني على إيجابها في الآخر فإن لم يوجبها وهو الأصح فلا نستحبها.
وتعقبه الزركشي في الخادم بأن حاصل ما ذكره في الصلاة على الآل عدم تصحيح الاستحباب وقد استشكله في التنقيح فقال ينبغي أن يسنا جميعاً ولا يسنا جميعاً ولا يظهر فرق مع الأحاديث الصحيحة المصرحة بالجمع بينهما وما قاله ظاهر والله الموفق. وقد اختلف أيضاً في وجوب الصلاة على إبراهيم ﷺ ففي البيان عن صاحب الفروع حكاية وجهين في ذلك كالخلاف في الصلاة على النبي ﷺ كما سبقت الإشارة إليه في المقدمة والله أعلم.
تنبيه: إن قال قائل ما وجه التفرقة بين الصلاة على النبي ﷺ وبين الآل في الوجوب مع كونه معطوفاً عليه إذا كان مستند الوجوب قوله قولوا كذا فلم أوجبتم البعض دون البعض فالجواب عنه كما قيل من وجهتين أحدهما أن المعتمد في الوجوب إنما هو الأمر الوارد في القرآن بقوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ فلم يأمر بالصلاة على آله وأما تعليمه ﷺ كيفية الصلاة عليه لما سألوه فبين لهد المقدار الواجب وزادهم رتبة الكمال على الواجب وهو إنما سألوه عن الصلاة عليه وهذا مبني على الخلاف في جواز حمل الأمر على حقيقته ومجازه والصحيح جوازه، وقد يجب المسؤول بأكثر مما سئل عنه لمصلحته كما وقع ذلك منه ﷺ كثيراً كقوله حين سئل عن
стр. 84
التطهر بماء البحر فقال هو الطهور ماؤه الحل ميتته، ولم يكن في سؤالهم ذكر ميتة البحر.
والوجه الثاني: أن جوابه ﷺ لمن سأله ورد بزيادات ونقص وإنما يحمل على الوجوب ما أتفقت الروايات عليه، إذ لو كان الكل واجباً لما اقتصر في بعض الأوقات على بعضه، وفي بعض الطرق الصحيحة اسقاط الصلاة على الآل وذلك في صحيح البخاري، في حديث أبي سعيد لكنه أثبتها في البركة مع أنهم لم يسألوه عن البركة ولا أمر بها في الآية وأيضاً فحديث أبي حميد المتفق عليه ليس فيه الصلاة على الآل ولا فيه البركة أيضاً، إنما قال على أزواجه وذريته وبين الذرية والآل عموم وخصوص.
فإن قيل: فلم أقتصرتم في الوجوب في كيفية الصلاة عليه على لفظ اللهم صل على محمد ولم توجبوا بقية كلامه في التشبيه، قلنا لسقوط التشبيه في بعض أجوبته وذلك في حديث زيد بن خارجه كما تقدم فدل على عدم وجوبه.
الفصل التاسع: فيه سؤالان أحدهما لم خص إبراهيم ﵇ بالتشبيه دون غيره من الأنبياء صلوات الله عليهم والجواب أن ذلك وقع أما إكراماً له أو مكافأة على ما فعل حيث دعل لأمة محمد بقوله رب أغفر لي ولوالدي وللمؤنمنين يوم يقوم الحساب أو لعدم مشاركة غيره من الأنبياء له في ذلك واختصاصها بالصلاة إما لأنه كان خليلاً ومحمد ﷺ حبيباً أو لأن إبراهيم كان منادي الشريعة حيث أمره الله بقوله ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ﴾ ، ومحمد ﷺ كان منادي الدين بقوله ربنا أننا سمعنا منادياً ينادي للإيمان، أو لأنه سأل الله في ذلك حيث رأى الجنة في المنام وعلى أشجارها مكتوب لا إله إلا الله محمد رسول الله، وسأل جبريل عن ذلك فأخبره عن حالة فقال يارب أجر ذكري على لسان أمه محمد أو لقوله ﴿وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ﴾ أو لأنه أفضل من بقية الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أو لأن الله سماه أبا المؤمنين في قوله: ﴿مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ﴾ ، أو لأمر النبي ﷺ باتباعه لا سيما في
стр. 85
أركان الحج، أو لأنه لما بنى البيت دعا بقوله اللهم من حج هذا البيت من شيوخ أمة محمد فهبه مني ومن أهل بيتي ثم دعا إسماعيل للكهول ثم إسحاق للشباب ثم سارة للحرائر من الإناث ثم هاجر للموالي فلذلك أختص بذكره هو وأهل بيته قلت وفي أكثر هذه الأجوبة ما يحتاج إلى صحة النقل والله الموفق.
وثانيهما: قال شيخنا أشتهر السؤال عن موقع التشبيه في قوله كما صليت على إبراهيم مع أن المقرر أن المشبه دون المشبه به والواقع ههنا عكسه لأن محمداً ﷺ وحده، أفضل من إبراهيم وآل إبراهيم لا سيما وقد أضيف إليه آل محمد، وقضية كونه أفضل أن تكون الصلاة المطلوبة له أفضل من كل صلاة حصلت أو تحصل لغيره وأجيب عن ذلك بأحوبة، الأول أنه قال ذلك قبل أن يعلم أنه أفضل من إبراهيم وقد أخرج مسلم من حديث أنس أن رجلاً قال للنبي ﷺ : يا خير البرية، قال ذلك إبراهيم، أشار إليه ابن العربي، وأيده أنه سأل لنفيه التسوية مع إبراهيم، وأمر أمته أن يسألوا له ذلك فزاده الله تعالى بغير سؤال، أن فصله على إبراهيم، وتعقب بأنه لو كان كذلك لغير صفة الصلاة عليه بعد أن علم أنه أفضل.
الثاني: إنه قال ذلك تواضعاً وشرع لأمته ذلك ليكتسبوا بذلك الفضيلة الثالثة: إن التشبيه إنما هو لا صل الصلاة بأصل الصلاة، لا للقدر بالقدر فهو كقوله تعالى ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ﴾ ، قوله ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ فإن المختار فيه أن المراد أصل الصيام لأوقته وعينه، وهو فقول القائل، أحسن إلى ولدك كما أحسنت إلى فلان ويريد ذلك أصل الإحسان لا قدره، ومنه قوله تعالى ﴿وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾ ، ورجح هذا الجواب القرطبي في المفهم، فقولهم كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم معناه أنه تقدمت منك الصلاة على إبراهيم وعلى آل إبراهيم فنسأل منك الصلاة على محمد وعلى آل محمد ﷺ بطريق الأولى، لأن الذي يثبت للفاضل يثبت للأفضل بطريقالأولى.
ومحصل هذا الجواب أن التشبيه ليس من باب الحاق الكامل بالأكمل بل من باب التهيج ونحوه، أو من بيان حال ما لا يعرف بما يعرف لأنه فيما يستقبل والذي
стр. 86
يحصل له ﷺ من ذلك أقوى وأكمل، الرابع، أن الكاف للتعليل كما في قوله تعالى ﴿كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ﴾ وفي قوله تعالى ﴿وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ﴾ ، وقال بعضهم الكاف على بابها من التشبيه ثم عدل عنه للإعلام بخصوصية المطلوب، الخامس: أن المراد أن يجعله خليلاً كما جعل إبراهيم وأن يجعل لسان صدق كما جعل لإبراهيم مضافاً إلى ما حصل له من المحبة، وقد حصل له ذلك فقال ولكن صاحبكم خليل الله، ويرد عليه ما يرد على الأول قلت وهو نحو ما أجاب به القرافي في قواعده كما سأذكره قريباً، وقربه بأنه مثل رجلين يملك الفا ويملك الأخر الفين فيسأل صاحب الألفين أن يعطي الا أخرى نظير الذي أعطيها للأول، فيصير المجموع للثان اضعاف ما للأول، الساس: أن قوله اللهمة صل على محمد مقطوع عن التشبيه فيكون التشبيه متعلقاً بقوله وعلى آل محمد، وتعقبه ابن دقيق العيد بأن غير الأنبياء لا يمكن أن يساويهم فكيف يطلب لهم وقوع ما لا يمكن وقوعه انتهى.
وعبر شيخنا عن هذا بقوله عن أن غير الأنبياء لا يمكن أن يساووا الأنبياء فكيف تطلب لهم صلاة التي وقعت لإبراهيم والأنبياء من آله. ثم قال ويمكن الجواب عن ذلك بأن المطلوب الثواب الحاصل لهم لا جميع الصلاة التي كانت سبباً للثواب، قلت وهذا قريب مما أجاب به البلقيني فأنه قال ما لفظه، إن تشبيه الصلاة غلى الآل بالصلاة على إبراهيم وآله ليس تشبيهاً في القدر ولا في الرتبة حتى يقال أن غير الأنبياء لا يمكن أن يساويهم بل التشبيه ههنا في أصل الصلاة وذلك قدر مشترك بين الأنبياء والآل، أعني مطلق الصلاة وإذا كان كذلك فلا يلزم من طلب الصلاة للآل كالصلاة على إبراهيم وآله أن يكون طلباً لما لم يمكن وقوعه وهو المساواة فيسقط السؤال انتهى. وقد نقل العمراني في البيان عن الشيخ أبي حامد أنه نقل هذا الجواب عن نص الشافعي حيث قيل له، رسول الله ﷺ أفضل الأنبياء فكيف قيل في الصلاة عليه اللهم صلي الله عليه وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم فقال قوله اللهم صل على محمد كلام تام وقوله وآل محمد عطف وكما صليت على إبراهيم راجع إلى الذي يليه وهو آل محمد. قلت: وأدعى ابن القيم أنه باطل عن الشافعي قال لأنه مع فصاحته
стр. 87
ومعرفته بلسلن العرب لا يقول هذا الكلام الذي يستلزم هذا التركيب الركيك المعيب من كلام العرب، قال شيخنا كذا قال وليس التركيب المذكور بركيك بل التقدير، اللهم صل على محمد وصل على آل محمد كما صليت إلى آخره، غلا يمتنع تعلق التشبيه بالجملة الثانية انتهى. لكن قد تعقبه الزركشي بأنه أيضاً مخالف لقاعدته الأصولية في رجوع المتعلقات إلى جميع الجمل وبأن التشبيه قد جاء في بعض الروايات من غير ذكر الآل والله أعلم.
قلت قريب من هذا الجواب قول ابن عبد السلام شبه الصلاة على آل النبي ﷺ بالصلاة على آل إبراهيم والله أعلم.
السابع: أن التشبيه إنما هو للمجموع فإن الأنبياء من آل إبراهيم كثيرة فإذا قوبلت تلك الذوات الكثيرة من إبراهيم وآل إبراهيم بالصفاة الكثيرة التي لمحمد أمكن التفاضل ونحوه عن ابن عبد السلام فإنه قال آل إبراهيم أنبياء وآل رسول الله ﷺ ليسوا أنبياء والتشبيه إنما وقع بين المجموع الحاصل لرسول الله ﷺ وآله والمجموع الحاصل لإبراهيم ﵇ وآله فيحصل لآل إبراهيم ﵇ من تلك العطية أكثر مما يحصل لآل رسول الله ﷺ من هذه العطية فيكون الفاضل لرسول الله ﷺ بعد أخذ آله من هذه العطية أكثر من الفاضل لإبراهيم من تلك العطية وإذا كانت عطية الله ﷺ أعظم كان أفضل فاندفع الاشكال.
قلت وعبر ابن عبد السلام عن هذا أيضاً في أسرار الصلاة له بقوله تشبيه الصلاة على النبي ﷺ وآله بالصلاة على إبراهيم وآله فيحصل لنبينا ﷺ ةلآله من أثار الرحمة والرضوان ما يقارب ما حصل لآل إبراهيم ومعظم الأنبياء آل إبرايهم لأنهم ابناؤه ثم نقسم الجملة فلا يحصل لآل محمد مثل ما حصل لآل إبرايهم ولن يبلغ آل محمد إلى مراتب الأنبياء فيتوفر ما بقي من أثار الرحمة الشاملة لمحمد وآله على محمد ﷺ فيكون ذلك مشعراً بأن محمداً ﷺ أفضل من إبراهيم انتهى.
стр. 88
وقال أبو اليمن بن عساكر، وتعقبه شيخنا فقال ويعكر على هذا الجواب أنه وقع في حديث أبي سعيد يعني الماضي مقابلة الاسم بالاسم فقط ولفظه اللهم صل على محمد كما صليت على إبراهيم، قلت وسبقه إلى العقبة القرافي في القواعد لكن من وجه آخر حيث جعل التشبيه في الدعاء كالتشبيه في الخبر، قال وليس كذلك لأن التشبيه في الخبر يصح في الماضي والحال والاستقبال والتشبيه في الدعاء لا يكون إلا في الاستقبال ههنا إنما وقع بين عطية تحصل الرسول ﷺ لم تكن حصلت له قبل الدعاء فإن الدعاء إنما يتعلق بالمعدوم المستقبل وبين عطية حصلت لإبراهيم وحينئذ يكون الذي حصل له قبل الدعاء لم يدخل في التشبيه وهو الذي فضل به إبراهيم ﵇، قال فاندفع السؤال من أصله لأن التشبيه وقع في دعاء لا في خبر نفم لو قيل أن العطية التي حصلت لرسول الله ﷺ مثل العطية التي حصلت إبراهيم لزم الإشكال لكون التشبيه وقع في الخبر لكن التشبيه ما وقع إلا في الدعاء والله أعلم الثامن. أن التشبيه بالنظر إلى ما يحصل لمحمد وآل محمد من صلاة كل فرد، فرد فيحصل من مجموع صلاة المصلين من أول التعليم إلى آخر الزمان أضعاف ما كان لآل إبراهيم مما لا يحصيه إلا الله .
وعبر ابن العربي عن هذا بقوله المراد دوام ذلك واستمراره، قلت وقد قال شيخ الإسلام تقي الدين السبكي ﵀، إذا صلى عبد على نبيه ﷺ بهذه الكيفية فقد سأل الله أن يصلي على محمد كما صلى على إبراهيم وآله، ثم إذا قالها عبد آخر فقد طلب صلاة أخرى غير التي طلبها الداعي الأول ضرورة أن المطلوبين وأن تشلبها مفترقان بافتراق الطالب، وأن الدعوتين مستجابتان إذ الصلاة على النبي ﷺ دعوة مستجابة فلا بد أن يكون ما طلبه هذا فير ما طلبه ذاك لئلا يلزم تحصيل الحاصل كما قال ولده التاج: أن الله تعالى يصلص على النبي ﷺ صلاو مماثلة لصلاة على إبراهيم ﵇ وآله كلما دعا عبد فلا تنحصر الصلوات عليه من ربه التي كل زاحدة منها بقدر ما حصل لإبراهيم وآله إذ لا ينحصر عدد من صلى عليه بهذه الصلاة والله أعلم.
التاسع: أن التشبيه راجع إلى المصلي فيما يحصل له من الثواب لا بالنسبة
стр. 89
إلى ما يحصل للنبي ﷺ ، قال شيخنا وهذا ضعيف لأنه يصير كأنه قال اللهم أعطني ثواباً على صلاتي على النبي ﷺ كما صليت على إبراهيم، ويمكن أن يجاب بأن المراد مثل ثواب المصلي على إبراهيم، العاشر: رفع المقدمة المذكورة أولاً وهي أن المشبه به يكون أرفع من المشبه وإن ذلك ليس مطرداً بل قد يكون التشبيه بالمثل بل والدون كما في قوله تعالى ﴿مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ﴾ ، واين يقع نور المشكاه من نوره تعالى لكن لما كان المراد من المشبه أن يكون شيئاً ظاهراً واضحاً للسامع حسن أن يشبه النور بالمشكاه: وكذا ههنا لما كان تعظيم إبراهيم وآل إبراهيم بالصلاة عليهم مشهوراً واضحاً عند جميع الطوائف حسن إن يطلب لمحمد وآل محمد بالصلاة عليهم مثل ما حصل لإبراهيم وآل إبراهيم.
ويؤيد ذلك ختم المطلب المذكور بقوله في العالمين، أي كما أظهرت الصلاة على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين، ولهذا لم يقع قوله في العالمين إلا في ذكر آل إبراهيم دون ذكر آل محمد يعني في الحديث الذي وردت فيه وهو حديث أبي سعيد المخرج عند مالك ومسلم وغيرهما، وعبر الطبسي عن ذلك بقوله ليس التشبيه المذكور من باب الحاق الناقص بالكامل، لكن من باب الحاق ما لم يشتهر بما أشتهر، وقال الحليمي، سبب هذا التشبيه أن الملائكة قالت في بيت إبراهيم ﵀ وبركاته عليكم أهل البيت أنه حميد مجيد، وقد علم أن محمداً وآل محمد من أهل بيت إبراهيم فكأنه قال أجب دعاء الملائكة الذين قالوا ذلك في محمد وآل محمد كما أجبتها عندما قالوها في آل إبراهيم الموجودين حينئذ، ولذلك ختم بما ختمت به الآية وهو قوله إنك حميد مجيد.
وقال النووي بعد أن ذكر بعض هذه الأحوبة، أحسنها ما نسب إلى الشافعي أو التشبيه لأصل الصلاة بأصل الصلاة أو المجموع بالمجموع، وقال ابن القيم: بعد أن زيف أكثر هذه الأجوبة، ألا تشبيه المجموع بالمجموع وأحسن منه أن يقال هو ﷺ من آل إبراهيم، وقد ثبت ذلك عن ابن عباس، في تفيير قوله تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ ، قال، محمد من آل إبراهيم فكأنه أمرنا أن نصلي على محمد وعلى آل محمد. خصوصاً بقدر ما صلينا عليه مع إبراهيم وآل إبراهيم عموماً، فيحصل
стр. 90
لآله ما يليق بهم، ويبقى الباقي كله له، وذلك القدر أزيد مما لغيره من آل إبراهيم قطعاً، وتظهر حينئذ فائدة التشبيه، وأن المطلوب له بهذا اللفظ أفضل من المطلوب بغيره من الألفاظ انتهى.
وقتال شيخنا عن المجد اللغوي، جواباً نقله عن بعض أهل الكشف حاصلة أن التشبيه لغير اللفظ المشبه به لا لعينه وذلك أن المراد بقولنا اللهم صل على محمد، أجعل من اتباعه من يبلغ النهاية في أمر الدين كالعلماء بشرعه بتقريرهم أمر الشريعة، كما صليت على إبراهيم بأن جعلت فيهم أنبياء يخبرون بالمغيبات، فالمطلوب حصول صفات الأنبياء لآل محمد وهو أتباعه في الدين كما كانت حاصلة بسؤال إبراهيم هذا حاصل ما ذكره قال شيخنا وهو جيد أن سلم أن المراد بالصلاة ههنا ما أدعاه والله أعلم، وفي نحو هذه الدعوى جواب آخر، المراد اللهم أستجب دعلء محمد في أمته كما أستجبت دعاء إبراهيم في بنيه ويعكر على هذا عطف الآل في الموضعين والله المستعان, قلت وقد أطال المجد اللغوي ﵀ في تقرير ما تقدم عزوه إليه وختم بقوله وتلخيص ذلك أن يقول المصلي اللهم صل على محمد بأن تجعل من أمته عليماء وصلحاتء بالغين نهايات المراتب عندك كما صليت على إبراهيم بأن جعلت آله أنبياء ورسلاً بالغين نهايات المراتب عندك وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم بما أعطيتهم من التشريع والوحي فأعطاهم التحديث فمنهم محدثون وشرع لهم الإجتهاد وقرره حكماً شرعياً فأشبهت الأنبياء في ذلك فافهم، فإن في هذه فائدة جليلة عظيمة والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.
الفصل العاشر: المراد بالبركة في قوله وبارك النمو والزيادة من الخير والكرامة وزقيل المراد التطهير من العيوب والتزكية وقيل المراد ثبات ذلك ودوامه واستمراره من قولهم بركت الإبل أي ثبتت على الأرض وبه سميت بركة الماء بكسر أوله وسكون ثانية لإقامة الماء فيها وبه جزم، وقد يوضع موضع التيمن فيقال للميمون مبارك بمعنى أنه محبوب مرغوب فيه، والحاصل أن المطلوب أن يعطوا من الخير أوفاه وأن يثبت
стр. 91
صفحة ناقصة
والحاصل أن المطلوب أن يعطوا من الخير أوفاه، وأن يثبت ذلك وأن يستمر.
فإذا قلنا: اللهم بارك على محمد، فالمعنى اللهم أدم ذكر محمد ودعوته وشريعته، وكثر أتباعه وأشياعه، وعرف أمته من يمنه وسعادته أن تشفعه فيهم وتدخلهم جناتك، وتحلهم دار رضوانك فتجمع التبريك عليه الدوام والزيادة والسعادة، والله المعين.
تنبيه: لم يصرح أحد بوجوب قوله "وبارك على محمد" فيما عثرنا عليه غير أن ابن حزم ذكر ما يفهم وجوبها في الجملة فقال: على المرء أن يبارك عليه ولو مرة في العمر وأن يقولها بلفظ أبي مسعود أوأبي حميد أوكعب بن عجرة، وظاهر كلام صاحب "المغني" من الحنابلة وجوبها في الصلاة، فإنه قال: وصفة الصلاة كما ذكرهها الخرقي، والخرقي إنما ذكر ما اشتمل عليه حديث كعب، ثم قال: وإلى هنا انتهى الوجوب.
والظاهر أن أحدا من الفقهاء لا يوافق على ذلك.
قاله المجد الشيرازي. والله أعلم.
الفصل الحادي عشر .
إن زيادة الترحم على رسول الله ﷺ في التشهد في الأحاديث الماضية واردة على ابن العربي حيث بالغ في إنكار ذلك حيث قال: حذار مما ذكره ابن أبي زيد من زيادة وترحم يعني في قوله في "الرسالة" لما ذكر ما يستحب في التشهد، ومنه اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، فزاد وترحم على محمد وعلى آل محمد وبارك على محمد وعلى آل محمد ... إلى آخره، إنه قريب من البدعة؛ لأنه ﷺ علمهم كيفية الصلاة عليه بالوحي، ففي الزيادة عليه استدراك، أي أنه باب تعبد واتباع، فيقتصر فيه على المنصوص، ومن زاد فقد ابتدع؛ لأنه أحدث عبادة في محل مخصوص لم يرد بها نص.
قلت: ولم ينفرد بذلك فقد قال أبو القاسم الصيدلاني من الشافعية ما نصه:
ومن الناس من يزيد وارحم محمدا وآل محمد كما ترحمت على آل إبراهيم أو رحمت وهذا لم يرد في الخبر، وهو غير صحيح، فإنه لا يقال: رحمتُ عليه، وإنما يقال رحمتُه، وأما الترحم ففيه معنى التكلف والتصنع، فلا يحسن إطلاقه في حق الله تعالى.
стр. 92
وقال النووي في الأذكار، وأما ما قاله بعض أصحابنا وابن زيد المالكي من استحباب زيادة على ذلك وهي ارحم محمداً وآل محمد فهذا بدعة لا أصل لها وقال في شرح مسلم المختار أنه لا يذكر الرحمة لأنه ﵇ علمهم الصلاة بدونها وإن كان معناها الدعاء والرحمة، فلا ينفرد بالذكر وكذا قاله فيره وهو ظاهر، والأحاديث في زيادتها غير واردة لأنها كما سلفت ضعيفة لكن لا يقال مع وجودها، لم يرد في الخبر، وما أحسن قول القاضي عياض لم يأت في هذا خبر صحيح، إذا تقرر هذا فلعل قول القاضي عياض لم يأت في هذا خبر صحيح، إذا تقرر هذا فلعل ابن أبي زيد كان يرى أن هذا من فضائل الأعمال التي يتساهل فيها بالحديث لبضعيف لاندراجه في العمومات فإن أصل الدعاء بالرحمة لا ينكر واستحبابه في هذا المحل الخاص ورد فيه ما هو مضعف فيتساهل في العمل به أو يكون صح عنده بعضها على أنه لم ينفرد بذلك، ففي شرح الهداية نقلاً عن الفقيه أبي جعفر، أما أنا فأقول: وأرحم محمداً وآل محمد واعتمادي على التوارث الذي وجدته في بلدي وبلدان المسلمين، ومثله عن السرخسي في مبسوطة لا بأس به لأن الأثر ورد به من طريق أبي هريرة ولا عتب علىمن أتبع الأثر ولأن احدً لم يستغنى عن رحمة الله تعالى وهكذا قال الرستفغني: وقال معنى قوله وإراحم محمداً راجع إلى الأمة وهذا كمن جنى جناية وللجاني أب شيخ كبير وأرادوا أن يقيموا العقوبة على الجاني فيقال للذي يعاقبه أرحم هذا الشيخ الكبير وذلك راجع إلى الابن حقيقة كذا هو في المحيط والله أعلم.
وقد صرح ابن العربي عقب كلامه بجواز الترحم عليه في كل وقت يعني ما عدا التشهد وخالف غيره في ذلك فعد من خصائصه ﷺ تعين الدعاء بع بلفظ الصلاة عليه وأنه لا يقال ﵀ لدلالة لفظ الصلاة على معنى من التعظيم لا يشعر به لفظ الترحم ولهذا قالوا لا يصلي على غير الأنبياء إلا تبعاً، ويطلق لفظ الترحم على غير الأنبياء قطعاً.
وحكى القاضي عياض عن ابن عبد البرانة لا يدعي بالرحمة وإنما يدعي له بالصلاة والبركة التي تختص به ويدعي لغيره بالرحمة والمغفرة ولكن يحث الإمام تقي الدين بن دقيق العيد في شرح الإلمام له في هذا فقال إن الصلاة من الله مفسرة بالرحمة ومقتضاه أن يقال اللهم ارحم محمداً لأن المترادفين إذا استويا في الدلالة قام
стр. 93
كل واحد منهما مقام الآخر ومال إلى الجواز أيضاً شيخنا حيث قال إن الإنكار على ابن زيد غير مسلم إلا أن يكون لكونه لم يصح وإلا فدعوى من أجعى أنه لا يقال أرحم محمداً مرودود لثبوت ذلك في عدة أحاديث أصحها في التشهد السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وسبقه إلى الجواز أيضاً شيخنا لبمجد اللغوي فإنه قال الذي أقوله أن الدلالة قائمة على جواز ذلك، وذكر منها قول الأعرابي اللهم ارحمني ومحمداً، وتقريره ﷺ لذلك وقوله ﷺ في حديث ابن عباس في الدعاء الطويل عقب صلاته من الليل، اللهم أني اسألك رحمة من عندك إلى آخره، وقوله في حديث عائشة اللهم أني أستغفرك لذنبي وأسأل رحمتك وقوله يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث وقوله اللهم أرجو رحمتك، وقوله إلا أن يتغمدني الله برحمته.
قلت إلى غير ذلك من الأحاديث السالفة وغيرها وقد أخرج النسائي مرسلاً عن عكرمة قال: تظاهر رجلاً من امرأته وأصابها قبل أن يكفر فذكر ذلك للنبي ﷺ فقال له النبي ﷺ ما حملك على ذلك قال رحمك الله يا رسول الله الحديث، وهو في السنن الأربعة مرفوعاً لكن بدون هذه اللفظة، وفي خطبة الرسالة لامنانا الشافعي ما نصه، محمد عبده ورسوله ﷺ ورحم وكرم انتهى، ومحل ذلك أعني الجواز وعدمه فيما يقال مضموماً إلى السلام والصلاة كما أفاده شيخنا وغيره.
وممن صرح بجوازه كذلك أبو القاسم الأنصاري صاحب الإرشاد فقال يجواز ذلك مضافاً إلى الصلاة، لا يحوز مفرداً ووافقه على ذلك ابن عبد البر والقاضي عياض في الإكمال ونقله عن الجمهور، وقال القرطبي في المفهمأنه الصحيح لورود الأحاديث به انتهى، وجزم بعدم جوازه يعني مفرداً الغوالي فقال لا يجوز ترحم يعني بالتاء وكذا جزم ابن عبد البر بالمنع فقال لا يجوز لأحد إذا ذكر النبي ﷺ أن يقول ﵀ لأنه قال من صلى علي ولم يقل من ترحم علي وملا من دعا لي وإن كان معنى الصلاة الرحمة ولكن خص بهذا اللفظ تعظيماً له فلا يعدل عنه إلى غيره ويؤيده قوله تعالى ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ وهو كما قال شيخنا بحث حسن قال لكن في التعليل الأول
стр. 94
نظر والمعتمد الثاني، وفي الذخيرة من كتب الحنفية نقلاً عن محمد بن عبد الله بن عمر كراهة قال لإيهامه النقص لأن الرحمة غالباً إنما تكون عن فعل ما يلام عليه ونحن أمرنا بتعظيمهم قال ولهذا إذا ذكر الأنبياء لا يقال ﵏ بل نصلي عليهم.
فإن قيل:: كيف يدعى له بالرحمة وهو عين الرحمة لقوله تعالى ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ ، فالجواب كما قاله الحافظ أبو ذرعه ابن العراقي أن كونه رحمة للعالمين من رحمة له فإن الرحمة بالمعنى المفير بها في حقنا وهي رقة القلب مستحيلة في حق الله تعالى، وعي في حقه أما صفة ذات والمراد بها إرادة الخير للعبد، أو صفة فعل والمراد بها فعل الخير معه والنبي ﷺ أجزل حظاً من أرادة الله تعالى للخير وفعله معه الخير ولا يقال هذا حاصل له كيف تطلبه لآله لأن ثمره ذلك عائدة علينا كما سبق في المقدمة الصلاة عليه ولله الحمد والرحمة.
قال البيهقي: أنها تجمع معنيين: أحدهما إزاحة العلة والآخر الإنابة بالعمل وهي في جملة غير الصلاة إلا ترى أن الله قال أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة ففصل بينهما، وجاء عن عمر ما يدل على انفصالهما عنده ثم أسند عنه قوله تعن العدلان ونعم العلاوة ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (١٥٦) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ﴾ يعني الثناء من الله والمدح لهم والتزكية، ورحمة أي كشف الكربة وقضاء الحاجة والله أعلم.
(تحقيق ترحمت عليه)
تنبيه: حكى الصفاني عن بعض أئمة اللغة المتقدمين أنه قال قول الناس ترحمت عليه لحن وخطأ، وإنما الصواب رحمت عليه بتشديد الحاء ترحيماً انتهى، وهذا يرد قول الصيدلاني الماضي، وأما رحمت عليه بكسر الحاء المخققة فلم يقله أحد من أئمة اللغة المشاهير فيما علمناه وإن صح نقله فهو في غاية الشذوذ والضعف قاله المجد اللغوي، ورد الزركشي قول الصدلاني أيضاً بأن ذلك من باب التضمين كما قال تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ أي أدع لهم وإن كان لا يقال أدع عليهم فكذلك هنا ضمنت الرحمة معنى الصلاة وسبقه إلى الرد ابن يونس شارح
стр. 95
الوجيز حيث قال قول الصيدلاني أنه لا يقاع ممنوع فقد نقل الجوهري أنه قال، وأما قوله فإنه يشعر بالتكلف فيناظر قول ابن شبيب إن الله لا يسمى متكلماً لاشعاره بالتكلف، والأصلح على مخالفته ثم ينتقض بالمتكبر والمتفضل انهتى، والناس في هذه الصيغة بالنسبة إلى الباري تعالى مأخذ أن ليس هذا محلها وبالله التوفيق.
الفصل الثاني عشر: المراد بالعالمين
فيما رواه أبو مسعود وغيره في الحديث أصناف الخلق وفيه أقوال أخرى قيل ما حواه بطن الفلك وقيل ما فيه روح وقيل كل محدث وقيل بقيد العقلاء وهذان القولان في المشارق وقيل الإنس والجن فقط حكاه المنذري وحكى قولاً آخر أنه الجن والإنس والملائكة والشياطين قال في الصحاح، العالم الخلق، والجمع العوالم، والعالمون أصناف الخلق وقال في المحكم العالم الخلق كله، وقيل هو ما احتواه بطن الفلك ولا واجد للعالم من لفظه لأن عالماً جمع أشياء مختلفة فإن جعل عالم اسماً لواحد منها صار جمعاً لأشياء متفقة والجمع عالمون، ولا يجمع شيء على فاعل بالواو والنون إلا هذا انتهى وأشار بقوله في العالمين إلى اشتهاره الصلاة والبركة على إبراهيم في العالمين وإنتشار شرفه وتعظيمه وإن المطلوب لنبينا ﵊ صلاة تشبه تلك الصلاة وبركة تشبه تلك البركة في انتشارها في الخلق وشهرتها وقد قال تعالى وتركنا عليه في الآخرين سلام على إبراهيم وقد تقدم شيء من هذا قريباً وبالله التوفيق.
الفصل الثالث عشر: في تحقيق الحميد
الحميد فعيل من الحمد بمعنى محمود وأبلغ منه وهو من حصل هل من صفات الحمد أكملها وقيل هو بمعنى الحامد أن يحمد أفعال عباده والمجيد هو من المجد وهو صفة الإكرام ومناسبة ختم الدعاء بهذين الاسمين العظيمين أن
стр. 96
المطلوب تكريم الله لنبيه وثناؤه عليه والتنويه به وزيادة تقريبه وذلك مما يستلزم طلب الحمد والمجد ففي ذلك أشار إلى أنهما كالتعليل للمطلوب، أو كالتذليل له والمعنى أنك فاعل ما يستوجب به الحمد من النعم المترافة كريم بكثرة الإحسان إلى جميع عبادك ولله الحمد.
الفصل الرابع عشر: في تحقيق الأعلين والمصطفين والمقربين
تقدم في بعض الأحاديث الأعلين والمصطفين والمقربين، فأما الأعلين وهو بفتح اللام فيظهر أن المراد به الملأ الأعلى وهم الملائكة لأنهم يسكنون السموات والجن هو الملأ الآسفل لأنهم سكان الأرض، وأما المصطفين وهو بفتح الطاء والفاء فقال الزمخشري في قوله تعالى ﴿وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ﴾ ، إنهم المختارون من أبناء جنسهم فعلى هذا هم من الرسل أربعة نوح وموسى وعيسى وإبراهيم، أولوا العزم وهو أعنى محمداً ﷺ سيدهم من الملائكة جماعة كثيرون كحملة العرش وجبرئيل وميكائيل ومن شهد بدرا.
وقيل المصطفون هم الذين أتخذهم صفوة فصفاهم من الأدناس وقيل هم الذين وحدوه وآمنوا به قال له ابن عباس وقيل هم اصحابه وقيل هم أمته، أما المقربون فالمراد بهم الملائكة واختلف فيهم فعن ابن عباس هم حملة العرش وبه جزم البغوي وقيل الملائكة الكروبيون عنده الذين حول العرش كجبرئيل وميكائيل ومن في طبقتهم، وقيل هم الذي إليهم الأجرام السماوية وهم المعنيون بقوله تعالى ﴿لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ﴾ ، وقيل المقربون سبعة، اسرافيل وميكائيل وجبرئيل ورضوان ومالك وروح القدس، وملك الموت ﵈، وأما المقربون من البشر فقال تعالى ﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (١٠) أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (١١) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ﴾ فقيل هم السابقون إلى الإسلام، وعن مقاتل السابقون هم من سبق إلى الأنبياء بالإيمان وقيل هم الصديقون والله أعلم.
стр. 97
الفصل الخامس عشر: في تحقيق قوله ﷺ من سره أن يكتال بالمكيال الأوفى
قوله في بعض الأحاديث السالفة من سره أن يكتال بالمكيال الأوفى أي الأجر والثواب فحذف ذلك للعلم به وكنى بذلك عن كثرة الثواب لأن تقدير بالمكيال يكون في الغالب للأشياء الكثيرة والتقدير بالميزان يكون غالباً للأشياء القليلة وأكد ذلك بقوله الأوفى ويحتمل أن يكون تقديره أن يكتال بالمكيال الأوفى الماء من حوض المصطفى، ويدل لذلك ما ذكره عياض في الشفاء وعن الحسن البصري أنه قال من أراد أن يشرب بالكأس فذكر الأثر المتقدم قاله شيخ الإسلام أبو ذرعه ابن العراقي قال: والأول أقرب إذ لا دليل على هذا التقدير الخاص.
وقوله عقبه أهل البيت منصوب على الإختصاص منا في قوله تعالى ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ ، وكا في قوله ﵇ نحن معاشر الأنبياء، والله الموفق.
الفصل السادس عشر: في ضبط ما في حديث علي من مشكل
في ضبط ما في حديث علي الماضي من مشكل (داح المدحوات) بالمهملة فيهما أي باسط المبسوطات وهم الأرضون وكان جل ثناؤه خلقها ربوة ثم بسطها فقال جل ثناؤه ﴿وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا﴾ وكل شيء بسط ووسع فقد دحى ولذلك قيل لموضع بيض النعامة أدحى لأنها تدحو البيض أي تبسطه وتوسعه ويروي المدحيات (وباريء المسموكات) أي خالق المرفوعات وعنى بها السموات قال الفرزدق:
أن الذي سمك السماء بنا لنا بيتا دعائمه أعز وأطول
ويروي سامك بدل باري ومعناه رافع، (وجبار القلوب على فطرتها) وهو جبر العظم المكسور كأنه أقام القلوب واثبتها على ما فطرها عليه من معرفته،
стр. 98
والإقرار به شقيها وسعيدها، قال القتيبي لم أجعله من أجبر لأن أفعل لا يقال فيه، قال وتعقبه في النهاية بأنه يكون من اللغة الأخرى يقال جبرت وأجبرت بمعنى قهرت، (وأغلق) بضم وهمزة وكسر اللام مبني لما لم يسم فاعله (والدامغ) المهلك يقا دمغ يدمغه دمغا، إذا أصاب دماغه فقتله (والجيشات) جمع جيشة وهي المرة من جاش إذا أرتفع (وحمل) بضم المههملة وكسر الميم المشدودة مبني أيضاً (واضطلع بأمرك) بالضاد المعجمة أي نهض به لقوته عليه، (وقوله) بغير نكل أي بغير جبن واحجام في الإقدام (ولا هن) أي ولا ضعف في راي ويروي واهيا بالياء (والنفاذ) والمعجمة (وأورى) في الصحاح ورى الزند بالفتح يؤى وريا إذا خرجت ناره وفيه لغة أخرى ولاي الزند يري بالكسر فيهما زازريته انا وكذلك وريته (والقبس) الشعلة من النار وكل هذا استعارة (وآلاء الله) بالمد نعمه وهو مبتدأ خبره قوله تصل بأهله أسبابه وأختلف في واحدة فقيل إلا بالفتح والتنوين كركى، وقيل بالكسر والتنوين كمعي وقيل بالكسر وسكون اللام والتنوين كنخي وقيل بالكسر بغير تنوين ذكر الأخير ابن الأثير في النهاية وقيل الوكا من أفاده البرهان الحلبي فهذه خمس ورأيت بخط شيخنا فيها خمس لغات، إلى بكسر الهمزة وبفتحها وبالتنوين فيهما والخامسة إلى (وهديت) بضم الهاء وكسر الدال مبني لما لم يسم فاعله (والقلوب) مرفوع نائب مناب الفاعل ويروى بفتح الهاء والدال ونصب القلوب، (والنهج) الطريق المستقيم (وموضحات) بكسر التاء مفعول وكذا (نائرات) بكسر التاء معطوف على موضحات وهو بنون أوله ومثناه تحت بعد الألف (وعدنك) بفتح العين المهملة وسكون الدال يعني جنتك وفي الصحاح عدنت أببلد توطنته، وعدنت الليل بمكان كذا لزمته فلم تبرح، ومنه جنات عدن أي جنات اقمه (وأجزه) بفتح الهمزة ثم جيم ساكنة ثم زاي مكسورة من الجزاء هكذا ضبط في عدة نسخ من الشفا والصواب فيه كما وجد في بعض الأصول المعتمدة، وصل الهمزة لأنه ثلاثي قال الله تعالى ﴿وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا﴾ ، قلت، وقد وجدته في بعض الأصول بفتح الهمزة ثم جيم ساكنة ثم راء مفتوحة من الأجر وصحح عليه وأطنه مما حرف وقرأت بخط بعض العارفين الضبط الأول أنه أصح فلعله نحو ما ورد في حديث سهل ما أجزأ منا اليوم أحدكما اجزأ فلان أي فعل ظهر أثره واواد العطا وقام فيه مقام ما لم يقمه
стр. 99
غير بعد العطا ولا تفي كفايته وقوله (ثوابك المضنون) أي الذي يضن به لنفاسته والذي في الشفاء المحلول بدل المضنون والمعنى يحل فيه (والمعلول) مأخوذ من العلل بفتح المهملة واللام وهو الشرب الثاني بعد النهل بفتحتين وهو الشرب الأول واراء العطاء بعد العطاء (والنزل) الطعام الذي يهيأ للضيف وهو بضم النون وسكون الزاي، وتضم أيضاً وهو المكان الذي يهيأ للنزول فيه وفي التنزيل، نزلاً من غفور رحيم (والخطة) الأمر والقصة والفصل القطع والله أعلم.
الفصل السابع عشر: في زيادة قول المصلي سيدنا
ذكر المجد اللغوي ما حاصله أن كثيراً من الناس يقولون اللهم صل على سيدنا محمد وإن في ذلك بحثاً أما في الصلاة فالظاهر أنه لا يقال اتباعاً للفظ المأثور ووقوفاً عند الخبر الصحيح وإما في غير الصلاة فقد أنكر ﷺ على من خاطبه بذلك كما في الحديث المشهور وإنكاره يحتمل أن يكون تواضعاً منه ﷺ وكراهة منه أن يحمد ويمدح مشافهة أو لأن ذلك كان من تحية الجاهلية أو لمبالغتهم في المدح حيث قالوا أنت سيدنا وأنت والدنا وأنت أفضلنا علينا فضلاً وأنت أطولنا علينا طولاً وأنت الجفنة الغراء وأنت، وأنت أفضلنا علينا فضلاً وأنت أطولنا علينا طولاً وأنت الجفنة الغراء وأنت، وأنت فرد عليهم وقال قولوا بقولكم ولا تستهوينكم الشياطين وقد صح قوله ﷺ انا سيد ولد آدم وقوله للحسن أن ابني هذا سيد وقوله لسعد قوموا إلى سيدكم وورد قول سهل بن حنيف للنبي ﷺ يا سيدي في حديث عند النسائي في عمل اليوم والليلة وقول ابن مسعود اللهم صل على سيد المرسلين كما تقدم وفي كل هذا دلالة واضحة وبراهين لائحة على جواز ذلك والمانع يحتاج إلى إقامة دليل سوى ما تقدم لأنه لا ينهض دليلاً مع حكاية الإحتمالات المتقدمة وقد قال الأسنوي ﵀ في المهمات في حفظي قديماً أن الشيخ عز الدين بن عبد السلام بناه أعني الإتيان بسيدنا قبل محمد على أن الأفضل هل هو سلوك الأدب أم إمتثال الأمر فعلى الأول يستحب دون الثاني لقوله ﷺ قولوا اللهم صل على محمد
стр. 100
قلت وقرأت بخط بعض محققي من أخذت عنه ما نصه، الأدب مع من ذكر مطلوب شرعاً بذكر السيد، ففي حديث الصحيحين: قوموا إلى سيدكم أي سعد بن معاذ وسيادته بالعلم والدين وقول المصلين اللهم صل على سيدنا محمد فيه الإتيان بما آمرنا به وزيادة الأخبار بالواقع الذي هو أدب فهو أفضل من تركه فيما يظهر من الحديث السابق وإن تردد في أفضليته الشيخ الاسنوي وذكر أن في حفظه قديماً أن الشيخ ابن عبد السلام بناه على أن الأفضل سلوك الأدب أو إمتثال الأمر والله المعين.
стр. 101
الباب الثاني: في ثواب الصلاة على رسول الله ﷺ -
في ثواب الصلاة على رسول الله ﷺ لمن صلى عليه من صلاة الله وملائكته ورسوله وتكفير الخطايا وتزكية قيراط مثل أحد من الأجر والكيل بالمكيال الأوفى وكفاية أمر الدنيا والآخرة لمن جعل صلاته كلها صلاة عليه، ومحو الخطايا وفضلها على عتق الرقاب، والنجاة بها من الأهوال وشهادة الرسول بها، ووجوب الشفاعة ورضى الله ورحمته والامان من سخطه والدخول تحت ظل العرش، ورجحان الميزان ووردود الحوض والامان من العطش والعتق من النار، والجواز على الصراط ورؤية المقعد المقرب من الجنة قبل الموت، وكثرة الأزواج في الجنة ورجحانها على أكثر من عشرين غزوة، وقيامها مقام الصدقة للمعسر، وإنها زكاة وطهارة، وينمو المال ببركتها، وتنقضي بها من الحوائج مائة بل أكثر وإنها عبادة، وأحب الأعمال إلى الله، وتزين المالي، وتنفي الفقر وضيق العيش ويلتمس بما مظان الخير، وإن فاعلها أولى الناس به وينتفع هو وولده وولد ولده بها، ومن اهديت في صحيفته بثوابها. وتقرب إلى الله وإلى رسوله، وإنها نور وتنصر على الأعداء وتطهر القلب من النفاق والصدأ ويوجب محبة الناس ورؤية وتنصر على الأعداء وتطهر القلب من النفاق والصدأ ويوجب محبة الناس ورؤية النبي ﷺ في المنام، وتمنع من اغتياب صاحبها وهي من أبرك الأعمال وأفضلها وأكثرها نفعاً في الدين والدنيا وغير ذلك من الثواب المرغب للفطن الحريص على اقتناء ذخائر الأعمال واجتناء الثمرة من نضائر الأمال في العمل المشتمل على هذه الفضائل العظيمة والمناقب الكريمة
стр. 102
والفوائد الجمة العميمة التي لا توجد في غيره من الأعمال ولا تعرف سواه من الأفعال والأقوال ﷺ تسليماً كثيراً.
عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال من صلى علي واحدة صلى الله عليه عشراً رواه مسلم وأبو داود والترمذي وقال حسن صحيح والنسائي وابن حبان في صحيحه وفي بعض الفاظ الترمذي من صلى علي مرة واحدة كتب الله له عشر حسنات وفي لفظ، ومحى عنه عشر سيئات وهو عند أحمد بسند رجاله رجال الصحيح غير ربعي بن إبراهيم وهو ثقة مأمون.
وعنه أيضاً ﵁ عن النبي ﷺ قال: من صلى علي عشرا صلى الله عليه مائه ومن صلى علي مائة صلى الله عليه ألف ومن زاد صبابه وشوقاً كمت له شفيعاً وشهيداً يوم القيامة أخرجه أبو موسى المديني بسند قال الشيخ مغلطاي لا بأس به والله أعلم وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال من صلى على النبي ﷺ واحدة صلى الله تعالى عليه وملائكته بها سبعين صلاة رواه أحمد وابن زنجوية في تغريبه بإسناد حسن وحكمة الرفع إذ لا مجال للإجتهاج وفيه وعن أنس بن مالك ﵁ أن النبي ﷺ قال من ذكرت عنده فلبصل علي ومن صلى علي مرة صلى الله عليه عشراً أخرجه أحمد وأبو نعيم والبخاري في الأدب المفرد وهو عند الطبراني في الأوسط بدون قوله ومن صلى علي مرة إلى آخره ورجاله رجال الصحيح وفي رواية من صلى علي واحدة صلى الله عليه عشر صلوات وحطت عنه عشر سيئات ورفعت له عشر درجات أخرجها النسائي وابن حبان في صحيحه وابن أبي شيبة وليس عندهما ورفعت إلى آخره، وأخرجه الحاكم بلفظ من صلى علي صلاة واحدة صلى الله عليه عشر صلوات وحط عنه عشر خطيئات ورواه الطبراني في الأوسط والصغير بلفظ من صلى علي صلاة واحدة صلى الله عليه عشرا ومن صلى علي عشراً صلى الله عليه مائة ومن صلى علي مائة كتب الله بين عينيه براءة من النفاق وبراءة من النار وأسكني يوم القيامة مع الشهداء، وفي سنده إبراهيم بن سالم بن شبل الهجيمي قال المنذري لا أعرف بعدالة ولا جرح وقال الهيتمي نحوه، ورواه ابو بكر بن أبي عاصم النبوية له وأبو القاسم التيمي في تغريبه من طريق أبي
стр. 103
إسحاق السبيعي عن أنس بلفظ صلوا علي فإن الصلاة علي كفارة لكم وزكاة فمن صلى علي صلاة صلى الله عليه عشراً.
وفر رواية أخري لأبي القاسم وأبي موسى المديني فإن الصلاة على درجة لكم وهذا السند صحيح فيما قاله العراقي وليس كذلك فقد قال أبو حاتم أن أبا إسحاق لا يصح له من لأنس سماع بل ولا رؤية ثم أنه معلول بالرواية الأولى فأنها من طريق أبي إسحاق عن بريد بن أبي مريم عن أنس وفيها خلف على أبي إسحاق فتارة يثبت الواسطة وتارة يحذفها ثم في إثبات الواسطة خلف أيضاً فتارة يجعله بريداً عن أنس كالرواية الأولى وتارة يجعله بريداً عن أبيه عن أنس وهذه الرواية عند حميد بن زنجوية في الترغيب له وتاره يجعله الحسن البصري كما أخرجها النسائي وإما رواية الحذف فهي عند النسائي أيضاً وأبي يعلى وان السني والطبراني والطيالسي وغيرهم وأبو إسحاق فراوية من سمع منه قبل الإختلاط أولى بالصواب، وقد رجح الدارقطني في العلل وغيره البخيل من ذركت عنده فلم يصل علي، من صل علي الحديث، وهو من رواية أبي إسحاق عن أنس بلا واسطة وأشار إلى خطئه والله الموفق.
وفي رواية عند الطبراني في الأوسط بإسناد لا بأس به، من صلى علي بلغتي صلاته وصليت عليه وكنز له سوى ذذلك عشر حسنات وعند النسائي وتمام والحافظ رشيد الدين العطار بسند حسن: ما من عبد مؤمن يذكرني فيصلي علي إلا كتب الله له عشر حسنات ومحا عنه عشر سيئات ورفع له عشر درجات وعند اليهقي في فضائل الأوقات كما سيأتي في الباب الأخير من حديث أبي إسحاق أيضاً عن أنس رفعه، اكثروا علي من الصلاة يوم الجمعة وليلة الجمعة فمن صلى علي صلاة صلى الله عليه عشراً ونحوه عند ابن بشكوال بدون الجمعة، وعن عبد الرحمن بن عوف ﵁ قال خرج رسول الله ﵌ فتوجه نحو صدقته فدخل فاستقبل القبلة فخر ساجداً فاطال السجود حتى ظننت أن الله قبض نفيه فدنوت منه فرفع رأسه قال من هذا قلت عبد الرحمن، قال ما شأنك قلت يا رسول الله سجدت سجدة حتى ظننت أن يكون الله قد قبض نفيك فيها فقال إن جبريل أتاني فبشرتي فقال أن الله يقول من صلى عليك صليت عليه ومن
стр. 104
سلم عليك سلمت عليه، زاد في روايته فيجدت لله شكراً، أخرجه أحمد من طريق عمرو وابن أبي عمرو عن عبد الواحد بن محمد عبد الرحمن بن عوف عن جده بهذا.
ورواه ابن أبي عاصم من الوجه الذي أخرجه منه أحمد فقال عن عبد الواحد عن أبيه عن جده ورواه البيهقي وعبد بن حميد وابن شاهين كالرواية الأولى لكن بزيادة عاصم بن عمر بن قتادة بن عمرو وعبدو الواد، البيهقي في الخلافيات عن الحاكم قال: هذا حديث صحيح ولا أعلم في سجدة الشكر اصح من هذا الحديث انتهى، وفيه من الخلاف غير ذلك فرواه أحمد وأبو يعلى الموصلي في مسنديهما والبيهقي في سننه من طريق عمرو فقال عن عبد الرحمن بن أبي الحويرث عن محمد بن جبير عن عبد الرحمن بن عوف، ورواه بن أبي عاصم من طريق عمر وعن أبي الحويرث عن محمد بن جبير عن عبد الرحمن قال: دخل رسول الله ﷺ حائطاً وأنا اتبعه فقال ان جبريل لقيني فقال ابشرك أن الله يقول من صلى عليك صليت عليه ومن سلم عليك سلمت عليه، ورواه أبو يعلى من رواية ابن أبي سندر الأسلمي عن مولى لعبد الرحمن بن عوف غير مسمى قال قال عبد الرحمن بن عوف كنت قائماً في رحبة المسجد فرأيت رسول الله ﵌ خارجاً من الباب الذي يلي المقبرة فأخرت شيئاً ثم خرجت على أثره فوجدته قد جخل حائطاً من الأسواف فتوضأ ثم صلى ركعتين فيجد سجدة فأطال السجود فيها فذكره وهو عند ابن أبي عاصم من هذا الوجه باختصار بلفظ سجدت شكراً لأن جبريل أخبرني أنه من صلى علي صلى الله عليه.
وساقه أيضاً من طريق عبد الله بن مسلم عن رجل من يني ضمرة عن عبد الرحمن بن عوف رفعة، أعطاني ربي فقال أنه من صلى عليك من أمتك صليت عليه عشراً، ورواه ابن أبي الدنيا والبزاز وأبو يعلى وابن أبي عاصم أيضاً من رواية سعد بن إبراهيم عن أبيه عن جده، عبد الرحمن قال كان لا يفارق رسول الله ﷺ منا خمسة أو أربعة من أصحابه ﷺ لما ينوبه
стр. 105
من حوائجه بالليل والنهار قال فجئته وقد خرج فاتبعته فدخل حائطاً من حيطان الاسواف فصلى فيجد فأطال السحود فبكيت وقلت قبض الله روحه قال فرفع رأسه فدعاني فقال مالك فقلت يا رسول الله أطلت السجود فقلت قبض الله روح رسوله لا اراه ابداً، قال فيجدت شكراً لربي فيما أبلاني أي فيما أنعم علي في أمتي من صلى على صلاة كتب الله له عشر حسنات ومحا عنه عشر سيئات، لفظ ابي يعلى.
واختصره ابن أبي عاصم ولفظه، سجت شكراً لربي فيماأبلاني في أمتي من صلى علي صلاة صلت عليه الملائكة مثل ما صلى علي فليقل عبد من ذلك أو ليكثر، ومن لفظ آخر من صلى علي صلاة كتب الله له عشر حسنات ومحا عنه عشر سيئات ولفظ ابن أبي الدنيا من صلى علي صلاة صلى الله عليه عشراً وفيه موسى بن عميدة الزبدي ضعيف جداً وقد أخرجه الضياء في المختارة من طريق سهيل بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه بلفظ أن رسول الله ﷺ خرج عليهم يوماً في وجهه البشر فقال إن جبرئيل جاءني فقال ألا بشرك يا محمد بما أعطاك ربك من أمتك منك من صلى عليك منهم صلاة صلى الله عليه ومن سلم عليك منهم سلم الله عليه وهو حديث حسن ورجال هذا السند من رجال الصحيح لكن فيه عنعنة أبي الزبير، وقد ذكر الدارقطني في العلل أن إسحاق بن أبي فروة رواه عن أبي الزبير فقال عن حميد بن عبد الرحمن بدل سهيل لكن إسحاق ضعيف والله أعلم.
وعن أنس بن مالك ومالك بن أوس بن الحدثان ﵄ قال: خرج النبي ﷺ يتبرز فلم يجد أحداً يتبعه ففزع عمر فاتبعه بمطهرة يعني أداوة، فوجده ساجداً في شربة فتنحى عمر فجلس وراءه حتى رفع رأسه قال: فقال أحسنت يا عمر حين وجدتني ساجداً فتنحيت عني، أن جبرئيل أتاني فقال من صلى عليك واحداً صلى الله عليه عشراً ورفعه عشر درجات أخرجه البخاري في الأدب المفرد هكذا، ورواه أبو بكر بن أبي شبية والبزار في مسنديهما وإسماعيل القاضي في فضل الصلاة له من حديث أنس وحده في مسنده مسلمة بن وردان ضعفه أحمد واختلف عليه فيه كما سأذكره بعد، ورواه ابن أبي عاصم من
стр. 106
طريق بريد بن أبي مريم عن أبيه عن أنس مرفوعاً بلفظ من صلى علي صلاة صلى الله عليه عشر صلوات ومحا عنه عشر سيئات وقد مر قريباً.
وعن عمر بن الخطاب ﵁ قال خرج رسول الله ﷺ لحاجته فلم يجد أحداً يتبعه ففزع عمر فأتاه بمطهره من خلفه فوجد النبي ﷺ ساجداً في شربه فتنحى عنه من خلفه حتى رفع النبي ﷺ رأسه فقال أحسنت يا عمر حين وجدتني ساجداً فتنحيت عني إن جبريل ﵇ أتاني فقال من صلى عليك من أمتك واحدة صلى الله عليه عشراً ورفعه عشر درجات رواه الطبراني في الصغير من رواية الأسود بن يزيد عن عمر ومن طريق الطبراني أخرجه الضياء في المختارة، قلت وإسناده جيد بل صححه بعضهم، وقد رواه ابن شاهين في ترغيبه وابن بشكوال من طريقه ومحمد بن جرير الطبير في كتاب تهذيب الاثار له من رواية عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن عمر بن الخطاب ﵁ قال. قال رسول الله ﷺ من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشر صلوات فليقل عبد أو ليكثر وقال بن جرير هذا خبر عندنا صحيح سنده لا علة فيه توهنه ولا سبب يضعفه قلت هذا عجيب فإن عاصما ضعفه الجمهور ومع ذلك فقد اختلف الاختلاف عليه فيه فقيل عنه هكذا أخرجه ابن أبي عاصم وقيل عنه عن عبد الله بن عامر بن ربيعه عن أبيه كما سيأتي وهو أصح وقيل عنه عن القاسم بن محمد عن عايشة والعلم عند الله تعالى.
وقد رواه إسماعيل القاضي ابن أبي عاصم من رواية سلمة بن وردان قال حدثني مالك بن أوس بن الحدثان البصري عن عمر بن الخطاب ﵁ قال خرج رسول الله ﷺ يتبرز فاتبعه بأدواة من ماء فوجدته قد فرغ ووجدته ساجداً في شربه فتنحيت عنه فلما فرغ رفع رأسه فقال أحسنت يا عمر حين تنحيت عني إن جبريل أتاني فقال من صل عليك صلاة صلى الله عليه عشراً ورفع له عشر درجات قلت: وقد اختلف أيضاً فيه على سلمة بن وردان فروى عنه هكذا وروى عنع عن أنس بن مالك كما تقدم أخرجه ابن أبي عاصم والشربة قال في النهاية بفتح لاراء حوض يكون في أصل النخلة وحولها يملأ ماء
стр. 107
تشربه وكذا قال في الصحاح أنه حوض يتخذ حول النخلة تتروى منه قال والجمع شرب وشربات انتهى وضبطها في القاموس بفتح الشين المعجمة وفتح الراء والباء الموحدة المشددة وقال إنها الأرض المعشبة لا شجر بها وقال في تصنيفه في الصلاة إنها مجتمع النخيل قال وليس في كلام العرب له من نظير سوى جربة وهي المزرعة يعني بكسر الجيم ثم السكون مخففة والله أعلم.
وعن البراء بن عازب ﵄ أن النبي ﷺ قال من صلى علي كتب الله له بها عشر حسنات ومحا عنه بها عشر سيئات ورفعه بها عشر درجات وكن له عدل عشر رقاب رواه ابن أبي عاصم في كتاب الصلاة له من طريق مولى للبراء غير مسمى، وعن أبي بردة بن نيار ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ ما صلى علي عبد من أمتي صلاة صادقاً من قلبه إلا صلى الله عليه بها عشر صلوات ورفعه بها عشر درجات وكتب له بها عشر حسنات ومحا عنه بها عشر سيئات رواه ابن أبي عاصم في الصلاة له ةالنسائي في اليوم والليلة والسنن والبيهقي في الدعوات والطبراني وليس عند لفظ صلاة ورجاله ثقات ورواه إسحاق بن راهوية والبزاز بسند رجاله ثقات أيضاً ولفظه من صلى علي من تلقاء نفيه صلى الله عليه بها عشر صلوات وحط عنه عشر سيئات ورفع له عشر درجات، قلت وقد اختلف فيه على أحد رواته أبي الصباح سعيد بن سعيد فقيل عنه هكذا وقيل عنه عن سعيد بن عمير عن ابيه عن النبي ﷺ كما سيأتي والرواية الأولى أشبه قاله أبو زرعة الرازي وبالله التوفيق. وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أنه قال من صلى على رسول الله ﷺ كتب له عشر حسنات وحط عنه عشر سيئات ورفع له عشر درجات أخرجه سعيد بن منصور وفيه من لم يسم وعن ابن عباس ﵄ عن أصحاب رسول الله ﷺ الاكابر قالوا قال رسول الله ﷺ من صلى علي صلاة واحدة صلى الله عليه عشراً ومن صلى علي عشراً صلى الله عليه مائة ومن صلى علي مائة صلى الله عليه الفا ومن صلى علي الفا زاحمت كتفه كتفي على باب الجنة ذكره صاحب الدر لمنظم لكني لم أقف على أصله إلى الآن وأحسبه موضوعاً والله أعلم.
стр. 108
وعن أبي طلحة الأنصاري ﵁ أن رسول الله ﷺ جاء في ذات يوم والبشرى ترى في وجهه فقال أنه جاءني جبريل ﷺ فقال أما يرضيك يا محمد أن لا يصلي عليك أحداً من أمتك إلا صليت عليه عشراً ولا يسلم عليك أحداً من أمتك إلا سلمت عليه عشراً رواه الدارمي وأحمد والحاكم في صحيحه وابن حبان والنسائي وهذا لفظه وفيه نقص هو في رواية ابن حبان وغيره ولفظه خرج رسول الله ﷺ وهو مسرور فقال الملك جاءني فقال لي يا محمد إن الله تعالى يقول لك اما ترضى فذكره إلا أنه قال أحد من عبادي وأسقط الجار والمجرور في السلام وزاد في آخره بلى يارب.
وفي سنده سليمان مولى الحسن بن علي قال النسائي ليس بالمشهور وقال الذهبي في الميزان ما روى عنه سوى ثابت النبائي انتهى، وذكره ابن حبان في الثقات على قاعدته فيمن لم يخرج واحتج به في صحيحة كما ترى على أن سليمتن لم ينفرد بذلك فقد رواه أحمد في المسند من طريق إسحاق بن كعب بن عجرة أن أبي طلحة قال أصبح رسول الله ﷺ يوماً طيب النفي يرى في وجهه البشر فقالوا يا رسول الله أصبحت طيب النفي يرى في وجهك البشر قال: أجل أتاتي آت من ربي فقال من صلى عليك من أمتك كتب الله له بها عشر حسنات ومحا عنه عشر سيئات ورفع له عشر درجات ورد عليه مثلها، وفي سنده ضعف، ورواه إسماعيل القاضي وأبو بكر بن أبي عاصم وأبو طاهر المخلص من رواية ثابت البناني عن أنس عن أبي طلحة أن رسول الله ﷺ خرج يومفا يعرف البشر في وجهه فقالوا انا لنعرف الآن في وجهك البشر قال أجل أتاني الآن آت من ربي فأخبرني أنه لن يصل علي أحد من أمتي إلا ردها الله عليه عشر أمثالها. وهكذا هو عند ابن شاهين لكن بغير هذا اللفظ وأخرجه الطبراني من هذا الوجه لكنه مختص من صلى علي صلاة صلى الله عليه عشراً.
قلت وقد حكم بعض الحفاظ بصحة إسناده وفيه نظر لأنه معلول برواية ثابت عن سليمان عبد الله بن طلحة عن أبيه، كذلك رواه النسائي وأحمد والبيهقي في الشعب، ورجاله موثوقون، وتابع ثابتاً على هذه الرواية إسماعيل القاضي فرواه أيضاً من رواية إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أبيه عن جده
стр. 109
رفعه بلفظ من صلى علي واحدة صلى الله عليه عشرا فليكثر عبد من ذلك أو ليقل، وتابع ثابتاً على روايته عن أنس عن أبي طلحة ابان وعبد الحكم والزهري وأبو ظلال وغيرهم.
أما رواية أبان فأخرجها أبو تعيم في الحلية بلفظ رفعنا إلى النبي ﷺ وهو أطيب شيء نفياً فقلنا له فقال وما يمنعني وإنما خرج جبريل ﵇ آنفاً فأخبرني أنه من صلى علي صلاتاً كتب الله له عشر حسنات ومحا عنه عشر سيئات ورد عليه مثل ما قاله.
وأما رواية عبد الحكيم فأخرجها التيمي في الترغيب له ولفظه: دخلت على النبي ﷺ فلم أره أشد استبشاراً منه يومئذ ولا أطيب نفياً قلت يا رسول الله ما رأيتك قط نفياً ولا أشد استبشاراً منك اليوم، فقال ما يمنعني وهذا جبريل قد خرج من عندي آنفاً فقال، قال الله تعالى من صلى عليك صلاة صليت عليه بها عشراً ومحوت عنه عشر سيئات وكتبت له عشر حسنات.
وأما رواية الزهري فرواها الطبراني وابن أبي عاصم بلفظ أتيت رسول الله ﷺ وهو متهلل وجهه متبشر فقلت يارسول الله إنك على حالةما رأيتك على مثلها قال وما يمنعني أتاني جبريل ﵇ فقال بشر أمتك أن من صلى عليك صلاة كتب الله له بها عشر حسنات وكفر عنه بها عشر سيئات وهي عند ابن شاهين وزاد في آخره ورفع له بها عشر درجات ورد الله مثل قوله، وعرضت علي يوم القيامة.
وأخرجها الطبراني أيضاً بلفظ دخلت على رسول الله ﷺ وأسارير وجهه تبرق فقلت يا رسول الله ما رأيتك أطيب نفياً ولا أظهر بشراً من يومك هذا، قال: ومالي لا تطيب نفيي ويظهر بشرى وإنما فارقني جبريل ﵇ الساعة فقال يا محمد من صلى عليك من أمتك صلاة كتب الله له بها عشر حسنات ومحا عنه بها عشر سيئات ورفعه بها عشر درجات وقال له الملك مثل ما قال لك قلت يا جبريل وما ذاك الملك قال إن الله وكل ملكاً منذ خلقك إلى أن يبعثك لايصلي عليك أحد من أمتك إلا قال وأنت صلى الله عليك.
стр. 110
وأما رواية أبي طلات فأخرجها، بقي بن مخلد ومن طريقه ابن بشكوال ولفظها سمعت أنس بن مالك يقول، لقي أبو طلحة نبي الله ﷺ وهو خارج من بعض حجراته فقال يا نبي الله مازلت حسناً وجهك ولم أرك أحين وجها منك اليوم وإني لاظن إن جبريل أتاك اليوم ببعض البشارة قال نعم إنطلق من عندي آنفاً فأخبرني أن الله يقول ما من مسلم يصلي عليك صلاة واحدة إلا صليت أنا وملائكتي عليه عشراً، وفي لفظ رويناه في فوائد أبي يعلى الصابوني من طريق أبي ظلال عن أنس قال قال رسول الله ﷺ خرج جبريل ﵇ من عندي آنفاً يخبرني عن ربه ما على الأرض مسلم صلى عليك واحدة إلا صليت عليه أنا وملائكتي عشراً فأكثروا علي من الصلاة يوم الجمعة وإذا صليتم علي فصلوا على المرسلين فأني رجل من المرسلين.
وقد روى هذا الحديث أبو الفرج في كتاب الوفاء وفيه من الزيادة ولا يكون لصلاته منتهى دون العرش لا تمر عليك إلا قال صلوا على قائلها كما صلى على النبي محمد ﷺ وعند ابن أبي عاصم فيه من الزيادة وعرضت علي يوم القيامة، وعن سهل بن سعد ﵁ قال: خرج رسول الله ﷺ فإذا بابي طلحة فقام إليه فتلقاه فقال بأبي أنت وأمي يار سول الله إني لارى السرور في وجهك قال أجل أنه أتاني جبريل آنفاً فقال يا محمد من صلى عليك مرة أو قال واحدة كتب الله له بها عشر حسنات ومحا عنه بها عشر سيئات ورفع له بها عشر درجات، قال رواية محمد بن حبيب ولا أعلمه إلا قال وصليت عليه الملائكة عشر مرات، أخرجه البغوي ومن طريقه الضياء في المختارة ورواه الدارقطني في الأفراد وقال: تفرد به محمد بن حبيب الجاردوي عن عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه قلت وكلهم ثقاة لكن غلط محمد بن حبيب فيه فقلبه وإنما هو من رواته عبد العزيز بن أبي حازم عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أخرجه إسماعيل القاضي وابن أبي عاصم بالمتن دون القصة، رواه ابن أبي عاصم أيضاً عن طريق زهير عن العلاء به مختصراً من صلى علي صلاة واحدة صلى الله عليه عشراً وقد تقدم بهذا اللفظ في أول الباب فعلى هذا لم يصب من حكم بصحته لكن قد جزم شيخنا بأن الحديث حسن وبالله لبتوفيق وعن عمار بن ياسر - رضي
следующие страницы →