Полный текст (251 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
في السفر والحضر يعني صلاة الضحى وأن لا أنام إلا على وتر وبالصلاة على النبي ﷺ أخرجه بقي بن مخلد وابن بشكوال من طريقه وفي سنده يعلي بن الأشدق وهو ضعيف.
ويروى عنه ﷺ مما لم أقف على سنده أنه قال أكثروا من الصلارة علي لأن أول ما تسألون في القبر عني ﷺ ، وعن أبي مسعود الأنصاري البدري واسمه عقبة بن عمرة ﵁ قال اتانا رسول الله ﷺ ونحن في مجلس سعد بن عبادة فقال له بشير بن سعد أمرنا الله أن نصلي عليك يا رسول الله فكيف نصلي عليك فيكت رسول الله ﷺ حتى تمنينا أنه لم يسأله ثم قال فيكت رسول الله ﷺ وقولوا اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم أنك حميد مجيد واسلام كما قد علمتم رواه مسلم وهو عند مالك في الموطأ وأبي داود والترمذي والنسائي والبيهقي في الدعوات بنحوه وزادوا فيه في العالمين أنك حميد مجدي، وليس عند أبي داود والسلام كما قد علمتم وقد ترجم عليه أبو داود والصلاة على النبي ﷺ بعد التشهد.
وقوله علمتميروى بفتح العين وتخفيف اللام وبضم العين وتشديد اللام وهذا الحديث لفظه عن أحمد وإبن حبان في صحيحه والدارقطني والبيهقي في سنتهما، أقبل رجل حتى بين يدي رسول الله ﷺ ونحن عنده فقال يارسول الله أما السلام عليك فقد عرفناه فكيف نصلي عليك إذا نحن صلينا في صلاتنا صلى الله عليك قال فصمت رسول الله ﷺ حتى أحببنا أن الرجل لم يسأله فقال إذا أتتم صليتم فقولوا اللهم صل على محمد النبي الأمي وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد النبي الأمي وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم أنك حميد مجيد وصححه الترمذي وابن خزيمة والحاكم وقال الدارقطني اسناده حسن متصل وقال البيهقي اسناده صحيح قلت وفيه ابن إسحق لمكنه قد صرح بالحديث في روايته فصار حديثه مقبولاً صحيحاً على شرط مسلم كما ذكره الحاكم وعند إسماعيل
стр. 37
القاضي في فضل الصلاة له من طرق عن عبد الرحمن بن بشير بن مسعود مرسلاً قال قيل يا رسول الله أمرنا لأن نسلم عليك وأن نصلي عليك فقد علمنا كيف نسلم عليك فكيف نصلي عليك قال تقولون اللهم صل على آل محمد كما صليت على آل إبراهيم اللهم بارك على محمد كما باركت على آل إبراهيم وفي بعض طرقه عند إسماعيل قلنا أو قيل بالشك والله أعلم.
وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال لقيني كعب بن عجزة ﵁ فقاغل إلا هدى لك هدية أن النبي ﷺ خرج علينا فقلنا يا رسول الله قد علمنا كيف نسلم عليك فكيف نصلي عليك قال قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم أنك حميد مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم أنك حميد مجيد متفق عليه وفي لفظ البخاري على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في الموضعين ونحو ذلك عند الطبري وأخرج الحديث أحمد والأربعة إلا أن أبا داود والترمذي لم يذكرا الهدية، وأول حديثهما أن كعب بن عجزة قال يا رسول الله وذكر الحديث، وفي رواية الترمذي من الزيادة قال عبد الرحمن ونحن نقول وعلينا معهم وكذا هي عند السراج من الطريق التي عند الترمذي وعند إسماعيل القاضي من طريقين آخرين عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن وأخرجهما أحمد في المسند من حديث يزيد وزاد في آخره قال يزيد فلا أدري أشيء زاده عبد الرحمن من قبل نفيه أو رواه كعب ويزيد استشهد به مسلم وهذه الزيادة أيضاً عند الطبراني من طريق الحكم بسند رواته موثقون بلفظ اللهم صل على محمد إلى قوله وآل إبراهيم وصل علينا معهم وبارك مثله وفي آخره وبارك علينا معهم وللشافعي عن كعب عن النبي ﷺ أنه كان يقول في الصلاة اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم وبارك على محمد وآل محمد ما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم أنك حميد مجيد أخرجه البيهقي من طريقه وفي بعض طرق الحديث عند سعيد بن منصور وأحمد والترمذي وإسماعيل القاضي والسراج وأبي عوانة والبيهقي والخلعي والطبراني بسند جيد.
سبب هذا السؤال ولفظه لما نزلت ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا
стр. 38
الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ ، جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال يا رسول الله هذا السلام عليك قد عرفناه فكيف الصلاة عليك الحديث، وهو عند إسماعيل القاضي أيضاً عن الحسن مرسلاً لما نزلت ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ ، قالوا يارسول الله هذه السلام عليك قد علمنا كيف هو فكيف تأمرنا أن نصلي عليك قال تقولون اللهم أجعل صلاتك وبركاتك على محمد كما جعلتها على إبراهيم أنك حميد مجيد ورواه ابن أبي شيبة وسعيد بن منصور نحوه في آل الموضعين، وعند إسماعيل أيضاً عن إبراهيم مرسلاً أنهم قالوا يا رسول الله قد علمنا السلام عليك فكيف الصلا عليك قال قولوا اللهم صل على محمد عبدك ورسولك وأهل بيته كما صليت على إبراهيم أنك حميد مجبد ةعن أبي سعيد الخدري واسمه سعد بن مالك ابن سنان ﵁ قال قلنا يارسول الله ذها السلام عليك قد عرفناه فكيف نصلي عليك قال قولوا اللهم صل على محمد عبدك ورسولك كما صليت على إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وفي رواية وآل إبراهيم أخرجه البخاري وأحمد والنسائي وأبن ماجه والبيهقي وابن أبي عاصم، وعن أبي حميد الساعدي، واختلف في اسمه ﵁ قال قالوا يارسول الله كيف نصلي عليك قال قولوا اللهم صل على محمد وعلى ازواجه وذرياته كما صليت على آل إبراهيم وبارك على محمد وأزواجه وذريته كما باركت على إبراهيم أنك حميد مجيد متفق عليه وأخرجه مالك وأحمد وأوبو داود والنسائي وأبن ماجة وغيرهم لكن عند أحمد وأبي داود على آل إبراهيم في الموضعين وعند أبن ماجه كما باركت على آل إبراهيم في العالمين وعن عبد الله بن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ قال إذا تشهد أحدكم في الصلاة فليقل اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وبارك على محمد وآل محمد وأرحم محمد وآل محمد كما صليت وبارمت وترحمت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد أخرجه الحاكم في المستدرك شاهداً وأغتر قوم بذلك فصححوه ووهموا فإنه رواة يحي بن السباق وهو مجهول عن رجل مبهم وأخرجه البيهقي عن الحاكم وهو عند الدارقطني وأبي حفص بن شاهين بسند فيه عبد الوهاب بن مجاهد وهو ضعيف بلفظ علمني رسول الله ﷺ التشهد كما كان يعلمنا السورة من القرآن التحيات لله والصلوات والطيبات
стр. 39
السلام عليك يا أيها النبي ورحمة وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله اللهم صل على محمد وعلى أهل بيته كما صليت على إبراهيم أنك حميد مجيد اللهم صل علينا معهم اللهم بارك على محمد وعلى أهل بيته كما باركت على آل إبراهيم أنك حميد مجيد اللهم بارك علينا معهم صلوات الله وصلاة المؤمنين على محمد النبي الأمي السلام عليك ورحمة الله وبركاته ورواه ابن أبي عاصم بلفظ قلنا يا رسول الله قد عرفنا السلام عليك فكيف نصلي عليك قال قولوا اللهم أجعل صلاتك ورحمتك وبركاتك على سيد المرسلين وإمام المتقسن وخاتم النبيين محمد عبدك ورسولك أما الخير ورسول الرحمة اللهم أبعثه مقاماً محموداً يغبطه به الأولون والآخرون اللهم صل على محمد وأبلغه الوسيلة والدرجة الرفيعة من الجنة اللهم أجعل في المصطفين محبته وفي المقربين مودته وفي الأعلين ذكره أو قال داره والسلام عليه ورحمة الله وبركاته اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم أنك حميد مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم أنك حميد مجيد وفيه المسعودي وهو ثقة ولكنه أختلط.
وعن عبد الله بن عباس ﵄ قال قالوا يا رسول الله قد عرفنا السلام عليك فكيف الصلاة عليك قال قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وبارك علة محمد وعلى آل محمد صليت وباركت على إبراهيم أنك حميد مجيد أخرجه النميري في فضل الصلاة له وقال أنه غريب، قلت وهو عنده من وجه آخر عن يونس بن خباب أنه خطب بفارس فقال ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ فقال أنبائي من سمع ابن عباس بقول هكذا أنزل فقلنا أو فقالوا يا رسول الله علمنا السلام عليك فكيف الصلاة عليك فقال اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم أنك حميد مجيد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم أنك حميد مجيد ورواه ابن جرير أيضاً وسنده ضعيف لضعف بعض رواتخ ولأن يونس لم يسم من حدثه عن ابن عباس ولم يأت بهذا اللفظ إلا من هذا الطريق.
وعن علي بن أبي طالب ﵁ قال عد رسول الله - صلى الله عليه
стр. 40
وسلم - في يده وقال عد جبرئيل ﵇ في يدي وقال جبرئيل هكذا نزلت بهن من عند رب العزة جل وعلى اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم وترحم على محمد وعلى آل محمد كما ترحمت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم وتحنن على محمد وعلى آل محمد كما تحننت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم سلم على محمد وعلى آل محمد وعلى آل محمد كما سلمت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد أخرجه أبو القاسم التيمي وإبن بشكوال وغيرهما مسلسلاً أيضاً ورجال سنده فيهم من أتهم بالكذب والوضع فالحديث بسبب ذلك تألف وعند النسائي والخطيب وغيرهما عن علي ﵁ أيضاً أنهم قالوا يا رسول الله كبف نصلص عليك قال قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد وفي إسناده اختلاف على رواية حبان بن يسار فروى عنه عن عبيد الله بن طلحة عن محمد بن علي عن نعيم المجمر عن أبي هريرة أخرجه أبو داود وفيه اللهم صل على محمد النبي الأمي وأزواجه أمهات المؤمنين وذريته وأهل بيته وروى عنه عن عبد الرحمن بن طلحة عن محمد بن الحنفية عن أبيه علي بن أبي طالب كما سقناه أخرجه النسائي والأولى أرجح ويحتمل أيكون الحبان فيد سندان وسيأتي بلفظ آخر وسيأتي بلفظ آخر قريباً.
وعن موسى بن طلحة بن عبيد الله التيمي عن أبيه ﵁ أن رجلاً أتى النبي ﷺ فقال كيف نصلي عليك يا نبي الله قال قولوا اللهم صل على محمد كما صليت على إبراهيم أنك حميد مجيد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم أنك حميد مجيد أخرجه أحمد والطبري ولفظه أتى رجل النبي ﷺ فقال سمعت الله تعالى يقول ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ الآية فكيف الصلاة عليك وأخرجه أبو نعيم في الحلية وسنده صحيح لكنه معلول فقد روى عن موسى عن زيد بن حارثة وقيل ابن خارجة وهو الصحيح وهذه الرواية عند الطحاوي والنسائي وأحمد والبغوي في معجم الصحاح
стр. 41
وأبي نعيم والديلمي ولفظها عن زيد سألت رسول الله ﷺ فقال صلوا علي وأحتهدوا في الجعاء ثم قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وفي رواية اللهم بارك على محمداً وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم إنك حميد مجيد ورجحها أعني رواية زيد علي ابن المديني والإمام أحمد وغيرهما وأخرجها سموية أيضاً بلفظ سألت رسول الله ﷺ قال صلوا علي ثم قولوا اللهم بارك على محمد وآل محمد كما باركت على إبراهيم إنك حميد مجيد.
ورواه ابن أبي عاصم من طريق موسى فقال عن خارجة بن زيد وهو مقلوب ووقع في رواية البغوي يزيد ياء في أوله وفي أخرى لأبي نعيم يزيد بن جارية وكلاهما وهم قلت وصنيع الترمذي يشعر بأن لموسى فيه سندين أحدهما عن أبيه والأخر عن زيد فإنه قال وفي الباب عن طلحة بن عبيد الله وزيد بن خارجه ويقال له حارثة فدل على أن كلاً من حديث طلحة وزيد محفوظ ويقوي ذلك إن وجد الحديثين زيادة على الآخر وقد أخرج النسائي الحديث من الوجهين معاً من غير تغليب لأحدهما على الآخر فكأنهما أستويا عنده وهو الظاهر من مذهب الدارقطني فإنه لم يحكم لأحدى الجهتين على الأخرى والله أعلم وعن أبي هريرة ﵁ وفي اسمه اختلاف كثير أنه قال يا رسول الله كيف نصلي عليك يعني في الصلاة قال تقومون اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم ثم تسلمون علي أخرجه الشافعي وشيخه فيه ضعيف وقد سلف الكلام عليه في المقدمة وهو عند البزار والسراج من وجه إسناده صحيح على شرط الشيخين وعند الطبري من وجه آخر عن أبي هريرة ﵁ أنهم سألوا رسول الله ﷺ كيف نصلص عليك قال قولوا الهم صل على محمد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما صليت وباركت على إبراهيم وآل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد والسلام كما علمتم، وعند البخاري في الأدب المفرد وأبي جعفر الطبري في تهذيبه والعقيلي بلفظ من قال اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وترحم على محمد وعلى آل محمد كما ترحمت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم شهدت
стр. 42
له يوم القيامة بالشهادة وشفعت له شفاعة وهو حديث حسن ورجاله رجال الصحيح لكن فيهم سعيد بن عبد الرحمن مولى آل سعيد بن العاص الراوي له عن حنظلة وهو مجهول لا نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً نعم ذكره ابن حبان في الثقات على قاعدته.
وأخرجه ابن أبي عاصم من وجه آخر ضعيف بلفظ أنه قيل له أن الله أمرنا بالصلاة عليك فكيف الصلاة عليك قال قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وأرحم محمد وآل محمد كما رحمت إبراهيم وآل إبراهيم والسلام قد علمتم.
وعن بريدة بن الحصيب الأسلمي ﵁ قال قلنا يا رسول الله قد علمنا كيف نسلم عليك فكيف نصلي عليك قال قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وأرحم محمداً وآل محمد كما رحمت إبراهيم وآل إبراهيم والسلام قد علمتم.
وعن بريد بن الحصيب الاسلمي ﵁ قال قلنا يا رسول الله قد علمنا كيف نسلم عليك فكيف نصلي عليك قال قولوا اللهم أجعل صلاتك ورحمتك وبركاتك على محمد وعلى آل محمد كما جعلتها على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد رواه العباس السراج وأحمد بن منيع وأحمد بن حنبل وعبد بن حميد في مسانيدهم والمعمري وإسماعيل القاضي كلهم بسند ضعيف وكذا روينا في ثامن حديث الخراساني.
وعن جابر بن عبد الله الأنصاري ﵄ نحو حديث كعب الماضي وفيه وعلينا معهم أخرجه البيهقي في شعب الإيمان له وهو ضعيف وعن زيد بن ثابت ﵁ قال خرجنا مع رسول الله ﷺ حتى وقفنا في مجمع طرق فطلع اعرابي فقال السلام عليك يا رسول الله ورحمة وبركاته فقال له وعليك السلام أي شيء قلت حين حييتني قال قلت اللهم صل على محمد حتى لا تبقى صلاة اللهم بارك على محمد حتى لا تبقى بركة اللهم سلم على محمد حتى لا يبقى سلام وأرحم محمداً حتى لا تبقى رحمة، فقال رسول الله - صلى الله عليه
стр. 43
وسلم - أني أرى الملائكة قد سدد الأفق أخرجه..... بسندها لك وعن عبد الله بن عمر ﵄ أن رجلاً قال له كيف الصلاة على النبي ﷺ فقال اللهم صلواتك وبركاتك ورحمتك وقائد الخير اللهم أبعثه يوم القيامة مقاماً محموداً يغبطه الأولون والآخرون وصلي على محمد وعلب آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد رواه أحمد بن منيع في مسنده وسبطه والبغوي في فوائده عنه ومن طريقه النميري بسند ضعيف وهو عند إسماعيل القاضي عن ابن عمر أو ابن عمرو بالشك فالله أعلم، وقد سلف من حديث ابن مسعود أيضاً.
وعن رجل من الصحابة رضوان الله عليهم أنه كان يقول اللهم صل على محمد وعلى أهل بيته وعلى أزواجه وذريته كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد وبارك على محمد وعلى أهل بيته وعلى أزواجه وذريته كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد أخرجه عبد الرزاق في جامعه من طريق ابن طاوس عن أبي بكر بن محمد بن عمر بن حزم عن رجل وقال قال ابن طاوس وكان أبي يقول مثل ذلك.
وعن رويفع بن ثابت الأنصاري ﵁ قال قال رسول الله ﷺ من قال اللهم صل على محمد وأنزله المقعد المقرب عندك يوم القيامو وجبت له شفاعتي رواه البزار وابن أبي عاصم وأحمد بن حنبل وإسماعيل القاضي والطبراني في معجميه الكبير والأوسط وابن بشكوال في القربة وابن أبي الدنيا وبعض أسانيدهم حسن قاله المنذري.
تنبيه رأيت هذا الحديث في عدة نسخ من الشفا للقاضي عياض منسوباً إلى زيد بن الحباب سمعت رسول الله ﷺ وهذا غلط وزيد ليست له صحبة بل ولا هو من التابعين بل ولا من أتباعهم وإنما روى هذا الحديث عن ابن الهيعة عن بكر بن سوادة عن زياد بن نعيم عن وفا بن شريح الحضرمي عن
стр. 44
رويفع فاحببت التنبيه عليه لئلا يغتر به والله المستعان.
والمقعد المقرب يحتمل أن يراد به الوسيلة أو المقام المحمود وجلوسه على العرش أو المنزل العالي والقدر الرفيع والله أعلم. وعن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ قال من قال جزى الله عنا محمداً ﷺ بما هو أهله أتعب سبعين ملكاً ألف صباح رواه أبو نعيم في الحلية وابن شاهين في الترغيب له وأبو الشيخ والخلعيفي فوائده والطبراني في المعجم الكبير والأوسط وابن بشكوال والرشيد العطار وفي سنده هاني بن المتوكل وهو ضعيف وأخرجه أبو القاسم التيمي في ترغيبه وعنه أبو القاسم بن عساكر ومن طريقه أبو اليمن من غير طريق هاني لكن فيه رشدين بن سعد وهو ضعيف أيضاً وتابعها أحمد بن حماد وغيره كلهم عن معاوية بن صالح والحديث مشهور به كما قال أبو اليمن قال وكان على قذاء الأندلس والضمير في قوله أهله يحتمل أن يكون راجعاً إلى الله تعالى أو إلى محمد ﷺ كما قاله المجد اللغوي لكن الظاهر كما أفاده بعض الأستاذين أن المضمر في هو لمحمد ﷺ وفي أهله لما أو بالعكس.
ويروى عنه ﷺ أنه قال من صلى روح محمد في الأرواح وعلى حسده في الأجساد وعلى قبره في القبور رآني في منامه ومن رأني في منامه رأني يوم القيامة، ومن رآني يوم القيامة شفعت له ومن شفعت له شرب من حوضي وحرم الله جسده على النار ذكره أبو القاسم البستي في كتابه الدر المنظم في المولد المعظم له لكت لم أقف على أصله إلى الآن.
وعن أبي هريرة ﵁ قال، قال رسول الله ﷺ من سره أن يكتال بالمكيال الأوفى إذا صلى علينا أهل البيت فليقل اللهم صل على محمد النبي وأزواجه أمهات المؤمنين وذريته وأهل بيته كما صليت على إبراهيم إنك حميد مجيد أخرجه أبو دواد في سننه وعبد بن حميد في مسنده وأبو نعيم عن الطبراني كلهم من طريق نعيم المجمر عنه وكذا هو عندنا في حديث ابن علم الصغار عن أبي بكر عن أبي خيثمة ورويناه من طريق مالك عن نعيم عن محمد بن عبد الله بن
стр. 45
زيد عن أبي مسعود وقال البخاري وأبو حاتم أنه أصح وفيه خلاف آخر مذكور في الذي بعده.
وعن علي - رضي الله تعالى عنه - قال رسول الله ﷺ من سره أن يكتال له بالمكيال الأوفى إذا صلى علينا أهل البيت فليقل اللهم أجعل صلاتك وبركاتك على محمد النبي وأزواجه أمهات المؤمنين وذريته وأهل بيته كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد رواه ابن عدي في الكامل وابن عبد البر والنسائي في مسند علي وفي سنده راو مجهول وآخر أختلط في آخر عمره وللحديث علة أخرى عمرو بن عاصم عن حبان هكذا جعله من مسند علي ورواه موسى بن إسماعيل عن حبان فجعله من مسند أبي هريرة كما تقدم قريباً قلت وبين عمرو وموسى من الاختلاف غير ذلك ورواية موسى أرجح أحفظ من عمرو ولغير ذلك وقد تقدم حديث على هذا بلفظ آخر قبل بيسير.
وأخرج ابن زنجويه من حديث علي موقوفاً من سره أن يكتال بالمكيال إلا وفي فليقرأ هذه الآية سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين، ويروى عنه ﷺ مما لم أقف عليه أنه قال الصلاة على نور يوم القيامة عند ظلمة الصراط ومن أراد أن يكتال له بالمكيال إلا وفي يوم القيامة فليكثر من الصلاة علي ذكره صاحب الدر المنظموعو يزيد بن عبد الله أنهم كانوا يستحبون أن يقولوا اللهم صل على محمد النبي الأمي ﵇ أخرجه إسماعيل القاضي.
وعن سلامة الكندي قال كان علي بن أبي طالب ﵁ يعلم الناس الصلاة على النبي ﷺ فيقول اللهم داحي المدحوات وباري المسموكات وجبار القلوب على فطرتها شقيها وسعيدها أجعل شرائف صلاتك ونوامي بركاتك ورأفة تحننك على محمد عبدك ورسولك الخاتم لما سبق والفاتح لما أغلق والمعلن الحق بالحق والدافع لجيشات الأباطيل كما حمل فاضطلع بأمرك بطاعتك مستوفزاً في مرضاتك بغير نكل عن قدم ولا وهن في عزم، واعيا لوحيك حافظاً لعهدك ماضياً على نفاذ أمرك حتى أورى قبسا لقابس آلاء الله تصل بأهله أسبابه به هديت القلوب بعد خوضات الفتن والإثم وأبهج موضحات الإعلام
стр. 46
ومنيرات الإسلام ودابرات الأحكام فهم امينك المأمون وخازن علمك المخزون وشهيدك يوم الدين وبعثيك نعمة ورسولك بالحق رحمة اللهم أفيح له مفيحاً في عدنك وأجزه مضاعفات الخير من فضلك مهنئات له غير مكدرات من فوز ثوابك اتلمضنون وجزيل عطائك المعلول اللهم أعل على بناء البنائين باءه أكرم مثواه لديك ونزله، وأتم له نوره وأجزه من أتبعاثك له مقبول الشهادة ومرضى المقالة ذا منطق عدل وخطة فصل وحجة وبرهان عظيم ﷺ ، أخرجه الطبراني وابن أبي عاصم وسعيد بن منصور والطبري في مسند طلحة من تهذيب الأثار له وأبو جعفر أحمد بن سنان القطان في مسنده وعنه يعقوب بن شيبة في أخبار علي وابن فارس زابن بشكوال هكذا موقوفاً لسند ضعيف وقد قال الهيثمي أن رجاله رجال الصحيح لكن أعله بأن رواية سلامة عن علي مرسلة انتهى، وأخرجه النخشبي في العاشر من الحنايات وقال لا يعرف سماع سلامة من علي والحديث مرسل وقال ابن كثير هذا مشهور من كلام علي وقد تكلم عليه ابن قتبة في مشكل الحديث وكذل أبو الحسن أحمد بن فارس اللغوي في جزء جمعة في فضلالصلاة على النبي ﷺ إلا أن في اسناده نظر.
وقد قال الحافظ أبو الحجاج المزي سلامة الكندي هذا ليس بمعروف ولم يدرك عليا كذا قال والعلم عن الله تعالى وهو عند ابن عبد البر من طريق أبي بكر بن أبي شيبة بسند فيه من لم يعرف بنحوه وزاد في آخره اللهم أجعلنا سامعين مطيعين، وأولياء مخلصين، ورفقاء مصاحبين اللهم بلغة منا السلام واردد علينا منه السلام.
قلت وسيأتي ضبط ما فيه من مشكل في الفصل السادس عشر من هذا الباب إن شاء الله تعالى.
وعن علي أيضاً ﵁ في الصلاة على النبي ﷺ ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ لبيك اللهم ربي وسعديك، صلوات الله البر الرحيم والملائكة المقلابين والنبيين والصديقين والشهداء والصالحين وما سبح لك من شيء يارب العالمين على محمد بن عبد الله خاتم النبيين وسيد المرسلين وإمام المتقين ورسول رب العالمين
стр. 47
الشاهد البشير الداعي إليك بإذنك السراج المنير وعليه السلام رويناه من حديثه في الشفاء لكن لم اقف على أصله.
ويروي عنه ﷺ مما لم أقف على إسناده لا تصلوا علي الصلاة البتيرا قالوا وما الصلاة البتيرا يا رسول الله قال تقولوا اللهم صل على محمد وتمسكون بل قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد أخرجه أبو سعد في شرف المصطفى.
وعن ابن عباس ﵄ أنه كان إذا صلى على النبي ﷺ قال اللهم تقبل شفاعة محمد الكبري وأرفع درجته العليا وأعطه سؤله في الآخرة والأولى كما أتيت إبراهيم وموسى رواه عبد بن حميد في مسنده وعبد الزاق وإسماعيل القاضي وإسناده جيد، قوي صحيح.
وعن الحسن، هو البصري أنه كان إذا صلى على النبي ﷺ يقول اللهم أجعل صلواتك وبركاتك على آل أمحد كما جعلتها على آل إبراهيم إنك حميد مجيد رواه النميري في لفظ من وجه آخر على محمد وزاد السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ومغفرة ورضوانه اللهم أجعل محمداً من أكرم عبادك عليك ومن أرفعهم عندك وأعظمهم خطراً وأمكنهم عندك شفاعة اللهم اتبعه أتبعه من أمته وذريته ما تقر به عينه واجزه عنا خيرما جزيت نبياً عن أمته وأجز الأنبياء كلهم خيراً وسلاماً على المرسلين، والحمد لله رب العالمين، وعنه أيضاً أنه كان إذا صلى على النبي ﷺ يقول اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وأصحابه وأولاده وأهل بيتهوذريته ومحبيه وتباعه وإشياعه وعلينا معهم أجمعين يا أرحم الراحمين، ورواه النميري أيضاً وعنه أيضاً قال من أراد أن يشرب بالكأس الأوفى من حوض المصطفى فليقل اللهم صل على محمد وعلى آله وأصحابه وأولاده وأزواجه وذريته وأهل بيته واصهاره وأنصاره وأشياعه ومحبيه وأمته وعلينا معهم أجمعين يا أرحم الراحمين، وذكره القاضي عياض في الشفاء وعند النميري وابن بشكوال من طريق أبي الحسن بن الكرخي، صاحب معروف أ، هـ كان يقول في الصلاة على النبي ﷺ اللهم صل على محمد ملاء الدنيا وملاء الآخرة وبارك على محمد ملاء الدنيا وملاء الآخرة وأرحم محمداً ملاء
стр. 48
الدنيا والآخرة وسلم على محمد ملاء الدنيا والآخرة.
وعن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ أنه قال اللهم إني أسالك يا الله يا رحمن يا رحيم يا جار يا مأمن الخائفين يا عماد من لا عماد له يا سند من لا سند له يا ذخر من لا ذخر له، يا حرز الضعفاء يا كنز الفقراء يا عظيم الرجاء يا منقذ الهلكي يا منجي الغرقي يا محسن يا مجمل يا منعم يا مفضل يا عزيز يا جبار يا منير أنت الذي سجد لك الليل وضوء النهار وشعاع الشمس وحفيف الشجر ودوي الماء ونور القمر يا الله أنت الله لا شريك له اسألك أن تصلي على محمد عبدك ورسولك وعلى آل محمد.
وعن واثلة بن الأسقع ﵁ قال قال رسول الله ﷺ لما جمع فاطمة وعليا والحسن والحسين تحت ثوبه اللهم قد جعلت صلواتك ورحمتك ومغفرتك ورضوانك على إبراهيم وآل إبراهيم أنهم مني وأنا منهم فأجعل صلواتك ورحمتك ومغفرتك ورضوامك علي وعايهم قال واثلة وكنت واقفاً على الباب فقلت وعلي يا رسول الله بأبي انت وأمي فقال اللهم وعلة واثلة أخرجهما الديلمي في مسنده وهما ضعيفان.
ويروى عن أبي الحسن البكري وأبي عمارة بن زيد المدني ومحمد بن إسحق المطلبي قالوا بينما رسول الله ﷺ في المسجد إذا رجل ملثم بلثام فأسفر عن لثامه وأفصح عن كلامه وقال السلام عليكم يا أهل العز الشامخ والكرم الباذخ فأجلسه النبي ﷺ بينه وبين أبي بكر فنظر أبو بكر إلى الأعرابي وقال يا رسول الله أتجلسه بيني وبينك ولا أعلم على الأرض أحب إليك مني فقال له إن الأعرابي أخبرني عنه جبريل ﵇ أنه يصلي علي صلاة لم يصلها أحد قبله فقال يا رسول الله كيف يصلي عليك حتى أصلي عليك مثله فقال النبي ﷺ يا أبا بكر أنع يقول اللهم صل على محمد وعلى آل محمد في الآولين والآخرين وفي الملأ الأعلى إلى يوم الدين فقال يا رسول الله ﷺ فما ثواب هذه الصلاة قال يا أبا بكر لقد سألتني عما لا أقدر أن أحصيه فلو كانت البحار مداداً والأشجار اقلاماً والملائكة كتاباً يكتبون لفني المداد
стр. 49
وتكسرت الأقلام ولم تبلغ الملائكة ثواب هذه الصلاة رواه أبو الفرج في كتاب المطرب وهو منكر بل موضوع.
وفي الشفا لبن سبع مما لم أقف على سنده أن النبي ﷺ كان لا يجلس بينه وبين أبي بكر أحد فجاء رجل يوماً فأجليه ﵊ بينهما فتعجب الصحابة من ذلك فلما خرج قال النبي ﷺ هذا يقول في صلاته علي اللهم صل على محمد كما تحب وترضى له أو نحو هذا قلت وعلى تقدير ثبوت هذا فلعله ﷺ أراد تأليف قلب ذلك الرجل واستمراره على الإسلام واستقامة أمره وترغيب الحاضرين في الصلاة عليه بتلك الكيفية أو غير ذلك مما لا يستلزم أن غير أبي بكر ﵁ أقرب منه ولا أحب ولله الفضل.
وروى ابن أبي عاصم في بعض تصانيفه بسند لم أقف عليه عن..... مرفوعاً من قال اللهم صل على محمد وعلى آل محمد صلاة لك رضا والحقه أداء وأعطه السيلة والمقام المحمود الذي وعدته وأجزه عنا ما هو أهله وأجزه عنا من أفضل ما جزيت نبياً عن أمته وصل على حميع أخوانه من النبيين والصالحين يا أرحم الراحمين من قالها في سبع جمع في كل جمعة سبع مرات وجبت له شفاعتي.
وعن أبي محمد عبد الله الموصلي المعروف بابن المشتهر وكان فاضلاً أنه قال من أراد أن يحمد الله تعالى بأفضل ما حمده أحد من خلقه من الأولين والآخرين والملائكة المقربين وأهل السموات والأرضين ويصلي على محمد ﷺ أفضل ما صلى عليه أحد ممن ذكره غيره ويسأل الله أفضل ما سأله أحد من خلقه فليقل اللهم لك الحمد كما أنت أهله فصل على محمد كما انت أهله وأفعل بنا ما أنت أهله فإنك أهل التوقى وأهل المغفرة أخرجه النميري.
وعن ابن مسعود - رضي الله عليه - قال قال رسول الله ﷺ إذا صليتم علي فأحسنوا الصلاة فإنكم لا تدرون لعل ذلك يعرض علي قولوا اللهم أجعل صلاتك ورحمتك وبركاتك على سيد المرسلين وإمام المتقين وخاتم النبيين
стр. 50
عبدك ورسولك إمام الخير وقائد الخير ورسول الرحمة اللهم أبعثه المقام المحمود يغبطه به الأولون وألاخرون أخرجه الديلمي في مسند الفردوس له هكذا، ورواه ابن أبي عاصم كما تقدم في حديث التشهيد.
قلت وقد قال أبو موسى المدني في الترغيب له هذا حديث مختلف ف إسناده انتهى والمعروف أنه موقوف كذلك أخرجه ابن ماجه في سننه والطبري في تهذيبه وعبد في مسنده والبيهقي في الدعوات والشعب والمعمري في اليوم والليلة والدارقطني في الأفراد وتمام في فرائده وابن بشكوال في القرية وفي آخره اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد وإسناد الموقوف حسن بل قال الشيخ علاء الدين مغلطاي أنه صحيح لكن قد تعقب بعض المتأخرين على المنذري حيث حسنه بما حاصله كيف يكون حسناً وفي إسناده المسعودي وقد قال ابن حبان أنه أختلط بأخره ولم يتميز حديثه الأول من الآخر فأستحق الترك وعند عبد الرزاق من طريق مجاهد رفعه مرسلاً أنكم تعرضون علي باسمائكم وسيماكم فاحسنوا الصلاة علي، أخرجه النميري من طريقه.
ويروى عن زين العابدين علي بن الحسين مما لم أقف على سنده أنه كان إذا صلى على جده ﷺ يقول والناس يسمعونه اللهم صل على محمد في الأولين وصل على محمد في الآخرين وصل علة محمد إلى يوم الدين اللهم صل على محمد شاباً فتياً وصل على محمد كهلاً مرضياً، وصل على محمد رسولاً نبياً، اللهم صل على محمد حتى ترضى، وصل على محمد بعد الرضى، وصل على محمد أبداً ابداً، اللهم صل على محمد كما أمرت بالصلاة عليه، وصل على محمد كما تحب أن يصلي عليه، وصل على محمد كما أردت أن يصلي عليه، اللهم صل على محمد عدد خلقك، وصل على محمد رضى نفيك، وصل على محمد زنة عرشك وصل على محمد مداد كلماتك التي لا تنفذ اللهم وأعط محمداً الوسيلة والفضيلة والدرجة الرفيعة اللهم عظم برهانه وابلج حجته وأبلغه مأموله من أهل بيته وأمته اللهم أجعل صلواتك وبركاتك ورأفتك ورحمتك على محمد حبيبك وصفيك وعلى أهل
стр. 51
بيته الطيبين الطاهرين اللهم صل على محمد بأفضل ما صليت على أحد من خلقك، وبارك على محمد مثل ذلك، وأرحم محمداً مثل ذلك اللهم صل على محمد في الليل إذا يغشى وصل على محمد في النهار إذا تجلى وصل على محمد في الآخرة والأولى، اللهم صل على محمد الصلاة التامة وبارك على محمد البركة التامة وسلم على محمد السلام التام اللهم صل على محمد إمام الخير وقائد الخير ورسول الرحمة، اللهم صل على محمد أبد الآبدين ودهر الداهرين، اللهم صل على محمد النبي الآمي العربي القرشي الهاشمي الأبطحي التهامي المكي صاحب التاج والهراروة والجهاد والمغنم، صاحب الخير والمنبر، صاحب السرايا والعطايا والآيات المعجزات، والعلامات الباهرات، والمقام المشهود والحوض المورود والشفاعة والسجود للرب المحمود، اللهم صل على محمد بعدد من صلى عليه وعدد من لم يصل عليه.
وذكر الفاكهاني إنه اللهم كيفية ذكرها وهي اللهم صل على سيدنا محمد الذي أشرقت بنوره الظلم، اللهم صل على سيدنا محمد المبعوث رحمة لكل الأمم، اللهم صل على سيدنا محمد المختار للسيادة والرسالة قبل خلق اللوح والقلم، اللهم صل على سيدنا محمد الموصوف بأفضل الأخلاق والشيم، اللهم صل على سيدنا محمد المخصوص بجوامع الكلم، وخواص الحكم، اللهم صل على سيدنا محمد الذي كان لا تنتهك في مجالسه الحرم، ولا يغضي عن من ظلم، اللهم صل على سيدنا محمد الذي كان إذا كشى تظلله الغمامة حيث ما يمم، اللهم صل على سيدنا محمد الذي أنشق له القمر وكلمه الحجر وأقر برسالته زصمم اللهم صل على سيدنا محمد الذي أثنى عليه الرب العزة نصاً في سالف القدم، اللهم صل على سيدنا محمد الذي صلى عليخ ربنا في محكم كتابه وأمر أن يصلي عليه ويسلم، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه ما أنهلت الديم، وما جرت على المذنبين أذيال الكرم، وسلم تسليماً وشرف وكرم، انتهى.
قال وكتبها جماعة وحفظوها ثم أخبرت بعد ذلك أن بعض الطلبة المباركين من أصحابنا المالكية رأى في المنام أنه يصلي بها على منبر رسول الله ﷺ والحمد لله. قلت وسيأتي في الباب الأخير كيفيات أخر من الصلاة على سيد
стр. 52
المرسلين وحبيب رب العالمين ثم وقفت على كيفية أخرى أفاد بعض المعتمدين من شيوخنا أن لها قصة يفيد أن كل مرة منها بعشرة الآف صلاة إلا أنه لم يبين القصة المذكورة.
وصفتها اللهم صل على سيدنا محمد السابق للخلق نوره ورحمة للعالمين ظهوره، عدد من مضى من خلقك ومن بقي من سعد منهم ومن شقي صلاة تستغرق العد، وتحيط بالحد، صلاة لا غاية لها ولا إنتهاء ولا أمد لها ولا إنقضاء صلاة دائمة بدوامك وعلى آله وصحبه كذلك والحمد لله على ذلك. وذكر الرشيد العطار وأسنده التيمي في ترغيبه وأبو اليمن ابن عساكر من جهته إلى سعد الزنجاني قال كان عندنا بمصر شخص صالح يسمى أبا سعيد الخياط وكان لا يختلط بالنساء ولا يحضر المجالس ثم أنه داوم على حضور مجلس ابن ؤشيق فتعجب الناس فيألوه فقال رأيت النبي ﷺ في المنام فقال أحضر مجلسه فإنه يكثر فيه الصلاة علي ﷺ .
وروي أبو القاسم التيمي في الترغيب له عن طريق علي بن الحسين ابن علي قال علامة أهل السنة كثرة الصلاة على رسول الله ﷺ وعن كعب أنه دخل على عائشة ﵂ فذكورا رسول الله ﷺ فقال كعب ما من فجر إلا نزل سبعون ألفا من الملائكة حتى يحفوا بالقبر يضربون بأجنحتهم ويصلون على النبي ﷺ حتى إذا أمسوا عرجوا وهبط سبعون ألفا حتى يجفوا بالقبر يضربون بأجنحتهم فيصلون على النبي ﷺ سبعون ألفا بالليل وسبعون ألفا بالنهار حتى إذا أنشقت عنه الأرض خرج في سبعين ألفا من الملائكة يزفونه في لفظ يوقرونه رواه إسماعيل القاضي وابن بشكوا والبيهقي في الشعب والدرامي في باب ما أكرم الله به نبيه ﷺ بعد موته من جامعة وابن المبارك في الدقائق له.
وعن ابن عمر ﵄ رفعه بكاء الصبي إلى شهرين أن لا إله إلا الله وإلى أربعة أشهر الثقة بالله وإلى ثمانية أشهر الصلاة على النبي - صلى الله
стр. 53
عليه وسلم - ولسنتين استغفار لوالديه وإذا استسقى أنبع الله له من ضرع أمه عينا من الجنة فيشرب فيجزيه من الطعام والشراب أخرجه الديلمي بسند ضعيف وفي لفظ لغيره لا تضربوا أطفالكم على بكائهم سنة، فإن أربعة أشهر منها يشهد أن لا إله إلا الله وأربعة أشهر يصلي علي وأربعة أشهر يدعو لوالديه وي آخر بكاء الصبي في المهد أربعة أشهر توحيد وأربعة أشهر صلاة على نبيكم وأربعة أشهر أستغفار لوالديه.
وعن أنس بن مالك ﵁ قال قال رسول الله ﷺ إذا صليتم على المرسلين فصلوا علي معهم فإني رسول من المرسلين أخرجه الديلمي في مسنده الفردوس له وأبو يعلى الصابوني في فوائده في حديثه كما سيأتي في الباب الثاني، وقيل عن أنس عن أبي طلحة رواه إبن أبي عاصم في كتابه كما مر بنا وبلفظ آخر إذا سلمتم علي فيلموا على المرسلين، وذكر المجد اللغوي أن إسناده صحيح محتج برجاله في الصحيحين والله أعلم، ورواه أبو نيم في الأحمدين من تاريخ الأصبهان.
وعن قتادة عن النبي ﷺ أنه قال إذا صليتم على المرسلين فصلوا علي معهم فاني رسول من المرسلين رواه ابن أبي عاصم وإسناده حسن جيد لكنه مرسل.
وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال صلوا على أنبياء الله ورسله فإن الله بعثهم كما بعثني صلى الله عليه وعليهم وسلم تسليماً، أخرجه العدني وأحمد بن منيع والطبراني وإسماعيل القاضي ورويناه في فوائد العيسوي والترغيب للتيمي وفي سنده موسى بن عبيده وهو وإن كان ضعيفاً فحديثه يستأنس به، قلت والراوي عنه عمر بن هارون أيضاً ضعيف لكن قد رواه عبد الرزاق من طريق الثوري عن موسى ولفظه مرفوعاً إذا قال الرجل لأخيه جزاك الله خيراً فقد أبلغ في الثناء قال وقال رسول الله ﷺ صلوا على أنبياء الله ورسله فإن الله بعثهم كما بعثني.
ومن حديث الثوري رويناه في حديث علي بن حرب عن أبي داود عنه،
стр. 54
ورواه أبو القاسم التيمي في ترغيبه عن طريق وكيع وأبو اليمن ابن عساكر عن طريق المعافي ابن عمران كلاهما عن موسى أيضاً، ورويناه في رابع المخلصيات، وعن علي ﵁ في حديث الدعاء لحفظ القرآن ففيه وصل علي وعلى سائر النبيين أخرجه الترمذي والحاكم وسيأتي في الباب الأخير إن شاء الله تعالى، وعن ابن عباس ﵄ قال قال رسول الله ﷺ إذا صليتم علي فصلوا على أنبياء الله فإن الله بعثني كما بعثهم، أخرجه الطبرني وفي سنده موسى أيضاً.
وعن بريدة ﵁ مرفوعاً لا تتركن في التشهد الصلاة علي وعلى أنبياء الله أخرجه البيهقي بسند واه وسيأتي هنا أيضاً. وقال الحافظ أبو موسى المدني وبلغني عن إسناد بعض السلف أنه رأى آدم ﵇ في المنام كأنه يشكو قلة صلاة نبيه عليه ﷺ وعلى جميع الأنبياء والمرسلين وسلم وعن ابن عباس ﵄ قال ما أعلم الصلاة تنبغي على أحد من أحد إلا على النبي ﷺ ولكن يدعي للمسلمين والمسلمات باستغفار أخرجه ابن أبي شيبة وإسماعيل القاضي في أحكام القرآن والصلاة النبوية له والطبراني والبيهقي وسعيد بن منصور وعبد الرزاق لا تنبغي الصلاة من أحد على أحد إلا على النبي ﷺ ، ورجاله رجال الصحيح، ولفظ إسماعيل لاتصلح على أحد إلا على النبي ﷺ ولكن للمسلمين والمسلمات الاستغفار ورويناه في الأول من أمالي الهاشم بلفظ لا ينبغي أن يصلي على أحد إلا على النبي ﷺ .
(هل يصلي على غير الأنبياء)
وقال سفيان الثوري يكره أن يصلي على غير النبي ﷺ أخرجه البيهقي، وفي رواية أخرجها هو وعبد الرزاق أيضاً يكره أن يصلى إلا على نبي وجاء عن عمر بن عبد العزيز فيما رويناه في فضل الصلاة لإسماعيل القاضي وأحكام القرآن له من طريق أبي بكر بن أبي شيبة بإسناد حسن أو صحيح أن عمر كتب أما بعد فإن ناساً من الناس قد التمسوا عمل الدنيا بعمل الأخرة وإن ناساً
стр. 55
من القصاص قد أحدثوا في الصلاة على خلفائهم وامرائهم عدل صلاتهم على النبي ﷺ فإذا جاءك كتابي فمرهم أن تكون صلاتهم على النبيين خاصة وعاؤهم للمسلمين عامة ويدعوا ما سوى ذلك. قلت وقد قال عياض في هذه المسألة أعني هل يصلي على غير الأنبياء عامة، أهل العلم على الجواز، ووجدت بخط بعض شيوخ مذهب مالك، لا يجوز أن يصلي إلى على محمد وهذا غير معروف عن مالك وإنما قال: أكره الصلاة على غير الأنبياء وما ينبغي لنا أن تتعدى ما أمرنا به، وخالفه يحي ين يحيفقال: لا بأس به وأحتج بأن الصلاة دعلء بالرحمة فلا تمنع إلا بنص أو إجماع، قال عياض والذي أميل إليه قول مالك وسفيان وهو قول المحققين من المتكلمين والفقهاء قالوا يذكر غير الأنبياء بالرضى والغفران، والصلاة على غير الأنبياء يعني استقلالاً لم يكن من الأمر المعروف، وإنما أحدثت في دولة بني هاشم انتهى.
وما حكي عن مالك من أنه لا يصلي على غير الأنبياء أوله أصحابه بمعنى أنا لا تتعبد بالصلاة على غيره من الأنبياء كما قد تعبدنا بالصلاة عليه ﷺ ، إذا عرف هذا فقد قال شيخنا أنه لا يعرف في الصلاة على الملائكة حديثاً نصاً وإنما يؤخذ ذلك الذي قبله يعني صلوا على أنبياء الله ورسله أن ثبت لأن الله تعالى سماهم رسلاً، نعم قد اختلف في الصلاة على المؤمنين فقيل لا يجوز إلا على النبي ﷺ خاصة، وحكي عن الإمام مالك كما تقدم وقالت طائفة لا يجوز مطلقاً استقلالاً ويجوز تبعاً فيما ورد به النص أو الحق به لقوله تعالى ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ ، ولأنه لما علمهم السلام قال السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ولما علمهم الصلاة قصر ذلك عليه وعلى أهل بيته.
وهذا القول أختاره القرطبي في المفهم وأبو المعالي من الحنابلة وهو اختيار ابن تيمية من المتأخرين فحينئذ لا يقال قال أبو بكر ﷺ وإن كان معناه صحيحاً ويقال صلى الله على النبي وعلى صديقه أو خليفته ونحو ذلك، وقريب من هذا أنه لا يقال قال محمد وإن كان معنها صحيحاً لأن هذا الثناء صار شعار الله سبحانه فلا يشاركه غيره فيه، وقالت طائفة يكره استقلالاً لا تبعاً وهي
стр. 56
رواية عن أحمد وقال الثوري هو خلاف الأولى، وقالت طائفة يجوز تبعاً مطلقاً ولا يجوز استقلالاً وهذا قول أبي حنيفة وجماعته، وقال أبو اليمن بن عساكر: وقالت طائفة يجوز مطلقاً وهو مقتضي صنيع البخاري حيث صدر بالآية وهي قوله تعالى ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ ، ثم علق الحديث الدال على الجواز مطلقاً وعقبه بالحديث الدال على الجواز تبعاً وذلك لما ترجم باب هل يصلي على غير النبي ﷺ ، أي استقلالاً أو تبعاً فدخل في الغير الأنبياء والملائكة والمؤمنون قل شيخنا وأشار بالحديث الجال على الجواز إلى حديث عبد الله بن أبي أوفى في قوله ﷺ اللهم صل على آل أبي أوفى في قوله ﷺ اللهم صل على آل أبي أوفى وقد وقع مثله عن قيس بن سعد بن عباجة أن النبي ﷺ رقع يديه وهو يقول اللهم أجعل صلاتك ورحمتك على آل سعد بن عبادة أخرجه أو داود والنسائي وسنده جيد.
وفي حديث جابر أن امرأة قالت للنبي ﷺ صل علي وعلى زوجي ففعل أخرجه أحمد مطولاً ومختصراً وصححه ابن حبان وهذا القول جاء عن الحسن ومجاهد ونص عليه أحمد في رواية أبي داود وبه قال إسحاق وأبو ثور وداود والطبراني، واحتجوا بقوله تعالى ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ﴾ وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة مرفوعاً أن الملائكة تقول لروح المؤمن صلى الله عليك وعلى جسدك، وأجاب المانعون عن ذلك كله بأن ذلك صدر من الله ورسوله ولهما أن يخصا من شاء بما شاء وليس كذلك لأحد غيرهما إلا بأذنهما ولم يثبت عنهما إذن في ذلك.
وقد ذكر القاضي الحسين في الزكاة من تعليقه والمتولي في باب الجمعة أنه ﷺ كان له أن يصلي على غيره مقصوداً كما فعل في قصة ابن أبي أو في امتثالاً لقوله تعالى ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ وأنه لا يجوز لغيره ذلك إلا إذا كان المصلي عليه تبعاً للأنبياء لا مقصوداً، وحكاه الشاشي في المتعمد عن الخرسانيين في باب الجمعة ثم قال وفيه نظر لأن معنى الصلاة هو الدعاء وهي من الله بمعنى الرحمة وليس فيه ما يقتضي التحريم وأدنى مراتب فعله ﷺ الجواز وليس فيه دليل يدل على الخصوصية، وقال البيهقي ﵀ عقب حديث ابن العباس
стр. 57
وقول الثوري بالمنع ما نصه وإنما أرادوا والله أعلم، إذا كان ذلك على وجه التعظيم والتكريم عند ذكره تحية فإنما ذلك للنبي ﷺ خاصة فأما إذا كان ذلك على وجه الدعاء والتبرك فإن ذلك جائز لغيره انتهى، هذه عبارته في الشعب وقال نحوه في السنن الكبرى.
قال ابن القيم وفصل الخطاب في هذه المسألة أن الصلاة على غير النبي ﷺ أما أن تكون على آله وأواجه وذريته أو غيرهم فإن كان الأول فالصلاة عليهم مشروعة مع الصلاة على النبي ﷺ وجائزة منفردة وأما الثاني فإن كان الملائكة وأهل الطاعة عموماً الذين يدخل فيهم الأنبياء وغيرهم جاز ذلك أيضاً كان يقال اللهم معيناً صل على ملائكتك المقربين وأهل طاعتك أجمعين، وإن كان شخصاً معيناً أو طائفة معينة كره ولو قيل بتحريمه لكان له وجه ولا سيما إذا جعله شعاراً له ومنع منه نظيره أو من هو خير منه كما يفعل الرافضة لعلي ﵁ أما غذا صلى عليه أحياناً بحيث لا يجعل ذلك شعاراً كما يصلي على دافع الزكاة وكما صلى النبي ﷺ على المرآة وزوجها وكما ورد عن علي من صلاته على عمر فهذا لا بأس به وبهذا التفصيل تتفق الأدلة وينكشف وجه الصواب والله الموفق.
وقد اختلفوا في السلام هل هو في معنى فيكره أن يقال عن علي ﵇ وما أشبه ذلك فكرهه طائفة منهم أبو محمد الجويني ومنع أن يقال عن علي ﵇ وفرق آخرون بينه وبين الصلاة بأن السلام يشرع في حق كل مؤمن من حي وميت وغائب وحاضر وهو تحية أهل الإسلام بخلاف الصلاة فإنها من حقوق الرسول ﷺ وآله ولهذا يقول المصلي السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ولا يقول الصلاة علينا فعلم الفرق والحمد لله.
(بيان أفضل الكيفيات في الصلاة عليه)
فائدة: استدل بتعليمه ﷺ لأصحابه طيفية الصلاة عليه بعد سؤالهم عنها أفضل الكيفيات في الصلاة عليه لأنه لا يختار لنفيه إلا الأشرف والأفضل ويترتب على ذلك لو حلف أن يصلي عليه أفضل الصلاة فطريق البر أن
стр. 58
يأتي بذلك هكذا صوبه النووي في الروضة بعد ذكر حكاية الرافعي عن إبراهيم المروزي أنه يبر بهذه الصورة وهي أن يقول اللهم صل على محمد وعلى محمد كلما ذكره الذاكرون وكلما سهى عنه الغافلون قال النووي وكأنه أخذ ذلك من كون الشافعي ذكر هذه الكيفية ولعله أول من أستعملها انتهى.
قال شيخنا وهي في خطبة الرسالة ولكن بلفظ غفل بدل سهى، قلت وقد قال الأذرعي ﵀ كلام الأصحاب الذين ذكروا مسألة الصلاة على النبي ﷺ لإبراهيم المروزي ظاهر في أن الضمير راجع في ذكره وغفل عنة ذكره إلى النبي ﷺ يعني أنه لا يحسن أن يعاد على الله تعالى من باب الالتفات فليس هذا موضع التفات، قال والذي أظنه أن الوجه إعادته على الله تعالى وأنه الأقرب إللا كلام الشافعي في كتاب الرسالة انتهى. وذكر شيخنا أيضاً نحو ذلك فقال ظاهر كلام الشافعي أن الضمير لله تعالى فإن لفظه، فصلى الله على نبينا كلما ذكره الذاكرون وغفل عن ذكره الغافلون فكان حق حق على من غير عبارته أن يقول اللهم صل على محمد كلما ذكرك الذاكرون إلى آخره. قلت بقيت صلاة الشافعي وصلى الله عليه في الأولين والآخرين أفضل وأكثر وألأزكى ما صلى على أحد من خلقه وزكانا وإياكم بالصلاة عليه أفضل مل زكا أحدا من أمته بالصلاة والسلام عليه ورحمة الله وبركاته وجزاه الله عنا أفضل ما جزى مرسلاً عن من أرسل إليه فإنه أنقذنا به من الهلكة وجعلنا في خير أمة أخرجت للناس دائنين بدينه الذي أرتضى واصطفى به ملائكته ومن أنعم عليه من خلقه فلم تمس بنا نعمته ظهرت ولا بطنت نلنا بها حظاً في دين الله ودنيا ودفع عنها مكروه فيهما أو في واحد منهما إلا ومحمد ﷺ سببها القائد إلى خيرها والهادي إلى أرشدها الذائد عن الهلكة وموارد السوء في خلاف الرشد المبينة للأسباب التي تورد الهلكة القائم بالنصحية في الإرشاد والإنذار فيها فصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم كما صلة على إبراهيم وآل إبراهيم أنه حميد مجيد انتهى، وأول بعضهم كلام الشافعي بأن الرب سبحانه هو الذي يوصف بكثرة الذكر عادة وكذلك غفلة الذكر عنه وإن كان الكل صحيحاً والمعنى لا يختلف ولو أستحضر المصلي الأمرين جميعاً لكان حسناً، وأفاد غيره إن ذاكر النبي - صلى الله
стр. 59
عليه وسلم - يعد من الذاكرين الله كثيراً والذاكرات والغافل من ذكره يعد من الغافلين.
قلت وذكر الأذرعي إن إبراهيم المذكور كثير النقل من تعليقه القاضي حسين ومع ذلك فالقاضي قال في طريق البر أن يقول اللهم صل على محمد كما هو أهله ومستحقه وكذا قال غيره وقال البارزي عندي أن البر يحصل بأن يقول اللهم صل على محمد وعلى آله محمد أفضل صلاتك عدد معلوماتك فإنه أبلغ فيكون أفضل، ونقل المجد الغوي عن بعضهم لو حلف إنسان أن يصلي أفضل الصلاة على النبي ﷺ يقول اللهم صل على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى كل نبي وملك وولي عدد الشفع والوتر وعدد كلمات ربنا التامات والمباركات، وعن بعضهم بل يقول اللهم صل على محمد عبدك ونبيك ورسولك النبي الأمي وعلى آله وأزواجه وذريته وسلم عدد خلقك ورضي نفيك وزنة عرشك ومداد كلماتك.
قلت ومال إليها شيخنا فيما بلغني عنه حيث قال هي أبلغ وإن كان قد رجح كيفية غيرها كما سيأتي قريباً، قال المجد وأختار بعضهم من الكيفيات اللهم صل على محمد وعلى آل محمد صلاة دائمة بدوامك وبعضهم اللهم يارب محمد وآل محمد صل على محمد وآل محمد وأجز محمداً ﷺ ما هو أهله إلى غير ذلك من الألفاظ التي فيها دليل على أن الأمر فيه سعة من الزيادة والنقص وأنها ليست مختصة بالفاظ مخصوصة وزمان مخصوص لكن الأفضل، الأكمل ما علمناه ﷺ كما قدمناه انتهى.
قال الإمام عفيف الدين اليافعي ﵁ ينبغي أن يجمع بين الكيفيات الثلاث فيقول، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، أفضل صلاتك عدد معلوماتك كلما ذكره الذاكرون وغفل عن ذكره الغافلون، زاد بعضهم وسلم تسليماً، وأفاد شيخنا أنه لو جع بين ما في الحديث وأثر الشافعي وما قاله القاضي حسين لكان أشمل، قال ويحتمل أن يقال يعمد إلى جميع ما أشتملت عليه الروايات الثابتة فيستعمل منها ذكر يصل به
стр. 60
البر، قال والذي يرشد إليه الدليل أن البر يحصل بما في حديث أبي هريرة الماضي لقوله ﷺ من سره أن يكتال بالمكيال الأوفى فليقل اللهم صل على محمد النبي وأزواجه أمهات المؤمنين وذريته وأهل بيته كما صليت على إبراهيم الحديث.
وذكر العلامة كمال الدين بن الهمام من محققي شيوخنا فيما بلغني عنه كيفية أخرى أفاد أن كل ما ذكر من الكيفيات موجود فيها وهي اللهم صل أبداً أفضل صلاتك على سيدنا محمد عبدك، نبيك، رسولك، محمد وآله وسلم عليه تسليماً وزده شرفاً وتكريماً، وأنزله المنزل المقرب عندك يوم القيامة فالله أعلم، وقرأت في الطبقات للتاج السبكي نقلاً عن أبيه ما نصه، أحسن ما يصلي على النبي ﷺ بهذه الكيفية، يعني كيفية التشهد ومن أتى بها فقد ﷺ بهذه الكيفية، يعني كيفية التشهد ومن أتي بها فقد صلى على النبي ﷺ بيقين، وكان له الجزاء الوارد في أحاديث الصلاة بيقين وكل من جاء بلفظ غيرها فهو من إتيانه بالصلاة المطلوبة في شك لأنهم قالوا كيف نصلص عليك قال قولوا فجعل الصلاة عليه منهم هي قول ذا ثم ثال وكان لا يفتر لسانه عن الإتيان بهذه الصلاة والله الموفق، ولا بأس أن يقال اللهم صل وبارك وترحم على محمد عبدك ونبيك ورسولك النبي الأمي، سيد المرسلين وإمام المتقين وخاتم النبيين، إمام الخير وقائد الخير ورسول الرحمة وعلى أزواجه أمهات المؤمنين وذريته وأهل بيته وآله واصهاره وأنصاره واتباعه واشياعه ومحبيه كما صليت وباركت وترحمت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد، وصل بارك وترحم علينا معهم أفضل صلاتك وأزكى بركاتك كلما ذكرك الذاكرون وغفل عن ذكرك الغافلون عدد الشفع والوتر وعدد كلماتك التامات المباركات وعدد خلقك ورضى نفيك، وزنه عرشك ومداد كلماتك، صلاة دائمة بدوامك، اللهم ابعثه يوم القيامة مقاماً محموداً يغبط به الأولون والآخرون وإنزله المقعد المقرب عندك يوم القيامة وتقبل شفاعته الكبرى وارفع درجته العليا وأعطه سؤله في الآخرة وألاولى كما آتيت إبراهيم وموسى، اللهم أجعل في المصطفين محبته وفي المقربين مودته وفي الأعليين ذكره وأجزه عنا ما هو أهله خير ما جزيت نبياً عن أمته وأجز الأنبياء كلهم
стр. 61
خير صلوات الله وصلاة المؤمنين على محمد النبي الأمي، السلام عليكم أيها النبي ورحمة الله وبركاته ومغفرته ورضوانه، اللهم أبلغه منا السلام وأورد علينا منه السلام وأتبعه من أمته ما تقر به عينه يارب العالمين.
تنبيه: إن قيل لم قال غفل ولم يقل سكت ؟
فيمكن أن يقال والله أعلم إن الساكت قد يكون مستحضراً بقلبه للذكر فيعد ذاكراً ولا كذلك للفاضل فعلى هذا يكون بينهما عموم وخصوص مطلق فكل غافل ساكت من غير عكس، إن أريد بالفاعل من أغفل ذلك بقلبه ولسانه، ويحتمل أن يكون المراد بالغافل ههنا النائي عن طريق الحق كقوله الذين كذبوا باياتنا وكانوا عنها غافلين، والله أعلم، إذا علم هذا فلنرجع إلى تتمة المقالة الأولى.
قال الشافعي ﵁ والأفضل أن يقول يعني في التشهد اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد ونقله النووي في شرح المهذب عن الشافعي والأصحاب وقال أنه الأولى لكنه قال وعلى آل إبراهيم في الموضعين بزيادة على وهي ثابتة في رواية ابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه والبيهقي، وقال النووي في شرح المهذب أيضاً ينبغي أن يجمع ما في الأحاديث الصحيحة فيقول اللهم صل على محمد النبي الأمي وعلى آل محمد وأزواجه وذريته ما صليت على إبراهيم على آل إبراهيم وبارك على محمد النبي الأمي وعى آل محمد وأزواجه وذريته كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد.
وقال في الأذكار مثله وزاد عبدك ورسولك بعد قوله محمد في صل ولم يزدها في بارك. وقال في التحقيق والفتاوى مثله إلا أنه أسقط النبي الأمي في وبارك.
قال شيخنا، وفاته اشياء لعلها توازي قدر ما زاده وتزيد عليه، منها قوله: أمهات المؤمنين بعد قوله أزواجه، ومنها وأهل بيته بعد قوله وذريته، وقد ورد في حديث أبي مسعود عند الدارقطني، ومنها عبدك ورسولك في بارك ومنها في العالمين في الأولى، ومنها إنك حميد مجيد، قيل وبارك، ومنها اللهم صل وبارك فإنهما ثبتا معاً في رواية النسائي، ومنها وترحم على محمد إلى آخره، ومنه في آخر التشهد
стр. 62
وعلينا معهم وهي عند الترمذي والسراج كما تقدم وتعقب ابن العربي هذه الزيادة فقال هذا شيء تفرد به زائدة فلا يعول عليه، فإن الناس اختلفوا في معنى الآل اختلافاً كثيراً ومن جملته أنهم أمته فلا يبقى للتكرار فائدة، واختلفوا أيضاً في جواز الصلاة على غير الأنبياء فلا نرى أن نشرك في هذه الخصوصية مع محمد وآله أحداً وتعقبه العراقي في شرح الترمذي بأن زائدة من الإثبات فأنفراده لو أنفرد لا يضر مع كونه لم يفرد فقد أخرجها إسماعيل القاضي في الصلاة له من طريقين عن يزيد ابن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ويزيد استشهد به مسلم وهي عند البيهقي في الشعب من حديث جابر كما تقدم وإما الإيراد الأول فإنه مختص بمن يرى أن معنى الآل كل ألمة ومع ذلك فلا يمتنع أن يعطف الخاص على العام ولا سيما في الدعاء.
وأما الإيراد الثاني فلا نعلم من منع ذلك تبعاً وإنما الخلاف في الصلاة على غير الأنبياء استقلالاً وقد شرع الجعاء للآحاد بما دعا به النبي ﷺ لنفيه في حديث اللهم أني اسألك منه محمد وهو حديث صحيح أخرجه مسلم انتهى ملخصاً، والزيادة المذكورة أيضاً في حديث ابن مسعود كما تقدم وقد تعقب الأسنوي ما قاله النووي فقال لم يستوعب ما ثبت في الأحاديث مع اختلاف كلامه، وقال الأذرعي لم يسبق إلى ما قاله والذي يظهر أن الأفضل لمن يتشهد أن يأتي بأكمل الروايات ويقول كل ما ثبت هذه مرة وهذه مرة وإما التلفيق فإنه يستلزم أحداث صفة في التشهد لم ترد مجموعة في حديث واحد انتهى.
قال شيخنا وكأنه أخذه من كلام ابن القيم فإنه قال هذه الكيفية لم يرد مجموعة في طريق من الطرق والأولى أن يستعمل كل لفظ ثبت على حدة فبذلك يحصل الإتيان بجميع ما ورد بخلاف ما إذا قال الجميع دفعة واحدة فإن الغالب على الظن أنه ﷺ لم يقله كذلك، وقال الأسنوي أيضاً كان يلزم الشيخ أن يجمع الأحاديث الواردة في التشهد، واجب بأنه لا يلزم من كونه لم يصرح لذلك أن لا يلزمه، وقال ابن القيم أيضاً قد نص الشافعي على أن الاختلاف في الفاظ التشهد ونحوه كالاختلاف في القراءة ولم يقل أحد من الأئمة
стр. 63
باستحباب التلاوة بجميع الالفاظ المختلفة في الحرف الواحد من القرآن وإن كان بعضهم أجاز ذلك عند التعليم للتمرن انتهى.
قال شيخنا والذي يظهر أن اللفظ إن كان بمعنى اللفظ الأخير أجزأ سواء كما في أزواجه وأمهات المؤمنين فالأولى الإقتصار في كل مرة عن أحدهما وإن كان اللفظ يستقل بزيادة معنى ليس في الآخر البتة فالأولى الإتيان به ويحمل على أن بعض الرواة حفظ ما لم يحفظ الآخر وإن كان يزيد على الأخر في المعنى شيئاً ما فلا بأس بالإتيان به احتياطاً وقالت طائفة منهم الطبري إن ذلك من الاختلاف المباح فأي لفظ ذكره المرء أجزأ، والأفضل أن يستعمل أكمله وأبلغه. وأستدل على ذلك باختلاف النقل عن الصحابة فذكر ما نقل عن علي وهو حديث موقوف طويل تقدم إيراده، وحديث ابن مسعود الموقوف وقد ذكر بعد حديث ععلي أيضاً ييسير والله أ'لم، وقد استدل بحديث كعب وغيره على تعيين اللفظ تالذي علمه النبي ﷺ لاصحابه في امتثال الأمر سواء قلنا بالوجوب مطلقاً أو مقيداً بالصلاة، فأما تينه بالصلاة فعن أحمد فيه رواية والأصح عند اتباعه أنه لا يجب هذا بل تجزى الصلاة على النبي ﷺ في الأصح من الوجهين.
واختلف في الأفضل فعن أحمد أنه لا يجب كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وعنه أيضاً يخير وعنه أيضاً غير ذلك، وأما الشافعية فقالوا يكفي أن يقول اللهم صل على محمد وأختلفوا هل يكفي الإتيان بما يدل على ذلك كأن يصلي بلفظ الخبر فيقول صلى الله على محمد مثلاً والأصح أجزاؤه وذلك أن الدعاء بلفظ الخبر آكد فيكون جائز بطريق الأولى ومن منع وقف عند التعبد وهو الذي رجحه ابن العربي بل كرمه يدل على أن الثواب الوارد لمن صلى على النبي ﷺ لإنما يحصلم لمن صلى عليه بالكيفية المذكورة وأتفق أصحابنا على أنه لا يجزي أن يقتصر على الخبر كأن يقول الصلاة على محمد إذ ليس فيه إسناد الصلاة إلى الله واختلفوا في تعيين لفظ محمد لكن جوزوا الإكتفاء بالوصف دون الأسم كالنبي ورسول الله لأن لفظ محمد وقع التعبد به فلا يجزي عنه إلا ما كان أعلا منه ولهذا قالوا لا يجزي الإتيان بالضمير ولا بأحمد مثلاً في الأصح فيهما مع ما تقدم ذكره في التشهد بقوله النبي وبقوله محمد.
стр. 64
وذهب الجمهور إلى الأجزاء بكل لفظ أدى المراد من الصلاة على النبي ﷺ حتى قال بعضهم لو قال في أثناء التشهد الصلاة والسلام عليك أيها النبي أجزاه وكذا لوقال اشهد أن محمداً ﷺ عبده ورسوله أجزاه بخلاف ما إذا قدم عبده ورسوله. قال شيخنا وينبغي أن يبنى على أن ترتيب ألفاظ التشهد لا يشترط وهو الأصح ولكن دليل مقابلة قوي لقولهم كما يعلمنا السورة من القرآن، وقال ابن مسعود عدهن في يدي، قال ورأيت لبعض المتأخرين فيه تصنيفاً وعمدة الجمهور في الإطتفاء بما ذكر أن الوجوب ثبت بنص القرآن بقوله تعالى ﴿صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا﴾ فلما سأل الصحابة عن الكيفية وعلمها لهم النبي ﷺ ، واختلف النقل لتلك الألفاظ وأقتصر على ما أتفقت عليه الروايات وترك ما زاد على ذلك كما في التشهد إذ لو كان المتروك واجباً لما سكت عنه انتهى وقد استشكل ذلك ابن الفركاح في الأقليد فقال جعلهم هذا هو الأقل يحتاج إلى دليل على الإكتفاء بمسمى الصلاة فإن الأحاديث الصحيحة ليس فيها الإقتصاد والأحاديث التي فيها الأمر بمطلق الصلاة ليس فيها ما يشير إلى ما يجب من ذلك في الصلاة وأقل ما وقع في الروايات اللهم صل على محمد كما صليت على إبراهيم ومن ثم حكى الفوراني عن صاحبه الفروع في إيجاب ذكر إبراهيم وجهين كما سأذكره وأحتج لمن يوجبه بأنه ورد بدون ذكره حديث وزيد بن خارجه عند النسائي بسند قوي ولفظه صلوا علي وقوله اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد قال شيخنا وفيه نظر لأنه من اختصار بعض الرواة فإن النسائي أخرجه من هذا الوجه تاماً وكذا الطحاوي كما أشير إليه فيما مضى وبالله التوفيق.
(ما الحكمة في أن الله تعالى أمرنا أن نصلي عليه)
ونحن نقول اللهم صل
مهمة: قرأت في شرح مقدمة أبي الليث للأمير المصطفى التركماني من الحنفية مانصة، فإن قيل: ما الحكمة في أن الله تعالى أمرنا أن نصلي ونحن نقول اللهم صل على محمد وعلى آل محمد فنسأل الله تعالى أن يصلص عليه ولا نصلي عليه نحن بأنفينا يعني بأن يقول العبد في الصلاة أصلى على محمد قلنا لأنه ﷺ طاهر لا عيب فيه ونحن فينا المعائب والنقائص فكيف يثنى من فيه
стр. 65
معائب على طاهر؟ فنسأل الله تعالى أن يصلي عليه لتكون الصلاة عن رب طاهر على نبي طاهر كذا في المرغيناني انتهى، ونحو ذلك منقول عن النيسابوري في كتابه اللطائف والحكم فإنه قال لا يكفي للعبد أن يقول في الصلاة صليت على محمد لأن مرتبة العبد تقصر عن ذلك بل يسأل ربه أن يصلي عليه لتكون الصلاة على لسان غيره وحينئذ فالمصلي في الحقيقة هو الله ونسبة الصلاة إلى العبد مجازية بمعنى السؤال انتهى.
وقد أشار ابن أبي حجلة إلى شيء عن ذلك فقال الحكمة في تعليمه الأمة صيغة اللهم صل على محمد أنا لما أمرنا بالصلاة عليه ولم يبلغ قدر الواجب من ذلك أحلناه عليه لأنه أعلم بما يليق به، وهو كقوله لا أحصى ثناء عليك وسبق له أبو اليمن بن عساكر والله أعلم، إذا عرفت ذلك كله فلتكن صلاتك عليه كما أمرك بالصلاة عليه فبذلك تعظم حظوتك لديه وعليك بالأكثار منها والمواظبة عليها والجمع بين الروايات فيها فإن الإكثار من الصلاة من علامات المحبة، فمن أحب شيئاً أكثر من ذكره، وصح في حديث لا يكمل إيمان أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين.
(وهذه فصول نختم بها الباب الأول)
(الفصل الأول السلام عليكم فقد عرفناه)
الفصل الأول منها أن المراد بقولهم أما السلام عليك فقد عرفناه فكيف نصلي علي ما علمهم إياه في التشهد من قولهم السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته فيكون المراد بقولهم نصلي أي بعد التشهد قاله البيهقي، قال شيخنا وتفيير السلام بذلك هو الظاهر، وحكى ابن عبد البر فيه احتمالاً وهو أن المراد به السلام الذي يتحلل به من الصلاة وقال أن الأول أظهر وكذا ذكر عياض وغيره، ورد بعضهم الإحتمال المذكور بأن سلام التحلل لا يتقيد به إتفاقاً كذا قيل، قال شيخنا وفي نقل الإتفاق نظر، فقد جزم جماعة من المالكية بأنه
стр. 66
يستحب للمصلي أن يقول عند سلام التحلل السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام عليكم ذكره عياض وغيره قلت وقد وردت أحاديث في فضل السلام على النبي ﷺ يشير إلى شيء منها سوى المتقدم والآتي فمنها حديث جابر ﵁.
سمعت رسول الله ﷺ يقول لما كانت ليلة بعثت ما مررت بشجرة ولا حجر إلا قال السلام عليك يا رسول الله. وحديث يعلى ين مرة الثقفي، بينما نحن نسير مع رسول الله ﷺ ونزلنا منزلاً فنام رسول الله ﷺ فحاءت شجرة تشق الأرض حتى غشيته ثم رجعت إلى مكانها فلما أستيقظ النبي ﷺ ذكرت ذلك له فقال هي شجرة استأذنت ربها أن تسلم علي فأذن لها. وحديث جابر رفعه اني لأعرف حجراً بمكة كان يسلم علي قبل أن أبعث أني لا أعرفه الآن وفي لفظ أن بمكة لحجراً كان يسلم علي ليالي بعثت أني لا أعرفه إذا مررت عليه،. وحديث عائشة، علم جبريل رسول الله ﷺ كيف يتوضأ فتوضأ رسول الله ﷺ ثم صلى ركعتين ثن أنصرف فلم يمر على حجر ولا مدر إلا وهو يسلم عليه يقول سلام عليك يا رسول الله انتهىت. وإنما لم نشر إلى تخريجها لأنها ليست من شرطنا في هذا الكتاب والله الموفق.
قال القاضي عياض وفي تشهد علي، السلام على نبي الله. السلام على أنبياء الله ورسله السلام على رسول الله السلام على محمد بن عبد الله السلام علينا وعلى المؤمنين والمؤمنات من غاب منهم ومن شهد اللهم أغفر لمحمد وتقبل شفاعته وأغفر لأهل بيته وأغفر لي ولوالدي وما وولدا وأرحمها السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته. قلت وينظر إسناده وقوله فيه ولوالدي إنما قاله علي ﵁ على طريق التعليم للمتشهد إلا أنه دعا لوالديه به إذ قد صح في الحديث موت أبيه كافراً أفاده المزي والله الموفق.
(التسليم عليه يرتقي إلى الوجوب)
وليعلم أنه قد يرتقي درجة التسلم عليه إلى الوجوب من مواضع: الأول:
стр. 67
في التشهد الأخير نص عليه الشافعي. الثاني: ما نقله الحليمي أنه يجب التسليم على النبي ﷺ كلما ذكر في الشفا نقلاً عن القاضي أبي بكر بن بكير، نزلت هذه الآية على النبي ﷺ فأمر الله أصحابه أن يسلموا عليه وكذلك من بعدهم، أمروا أن يسلموا على النبي ﷺ عند حضورهم قبره وعند ذكره انتهى.
واستقر رأي الطرطوشي من المالكية على الوجوب وسوى ابن فارس الغوي بينه وبين الصلاة في الفرضية حيث قال فالصلاة عليه فرض وكذلك التسليم لقوله جل ثناؤه ﴿وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ ، الثالث يجب بالنذر لأنه من العبادات العظيمة والقربات الجليلة ولم يتعرض أحد من المالكية والحنفية لذلك، وروى ابن وهب فيما ذكره صاحب الشفا أن النبي ﷺ قال من سلم علي عشرا فكأنما أعتق رقبة وسيأتي من حديث أبي بكر في الباب الثاني شيء من هذا.
واختلف في معناه فقيل السلام الذي هو اسم من اسماء الله عليك وتأويله لا خلوت من الخيرات والبركات وسلمت من المكاره والآفات إذ كان اسم الله إنما يذكر على الأمور توقعاً لاجتماع معاني الخير والبركة فيها، وإنتقاء عوارض الخلل والفياد عنها، ويحتمل أن يكون بمعنى السلام أي ليكن قضاء الله عليك السلام، وهو السلامة كالمقام والمقامة والملام والملامة أي يسلمك الله من الملام والنقائص فإذا قلت اللهم سلم على محمد فإنما تريد به اللهم أكتب لمحمد في دعوته وأمته وذكره السلامة من كل نقص فتزداد دعوته على ممر الأيام علواٌ وأمته تكاثراً وذكره ارتفاعاً قالهما البهيقي: قال ولا يعارضه ما يوهن له أمراًبوجه من الوجوه.
قلت ويحتمل أن يكون بمعنى المسالمة له والإنقياد كما قال تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ ، فإن قيل: فلم جيء بعليك ولم يقل لك فالجواب أن المراد والمعنى قضاء الله تعالى إنما ينفذ في العبد من قبل الملك والسلطان الذي له عليه، وكأن قضاء الله تعالى عليك بالسلامة أشبه من قضاء الله لك بها والله الموفق.
стр. 68
الفصل الثاني: المراد بقولهم كيف
اختلف في المراد بقولهم كيف فقيل المراد السؤال عن المعنى الصلاة المأمور بها وبأي لفظ تؤدي، وقيل عن صفتها، قال عياض لما كان لفظ الصلاة المأموربها في قوله تعالى ﴿صَلُّوا عَلَيْهِ﴾ يحتمل الرحمة والدعاء والتعظيم سألوا بأي لفظ تؤدي هكذا، قال بعض المشايخ ورجح الباجي أن السؤال، إنما وقع عن صفتها لا عن جنسها، قال شيخنا وهو أظهر لأن لفظ كيف ظاهر في الصفة وإما الجنس فيسأل عنه بلفظ ما وبه وجزم القرطبي فقال هذا سؤال من اشكلت عليه كيفية ما فهم أصله وذلك أنهم عرفوا المراد بالصلاة فيألوا عن الصفة التي تليق بها ليستعملوها انتهى، والحامل لهم على ذلك أن السلام لما تقدم بلفظ مخصوص وهو السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته فهموا منه أن الصلاة أيضاً تقع بلفظ مخصوص وعدلوا عن القياس لإمكان الوقوف على النص ولا سيما في الأفاظ الأذكار فإنها تجيء خارجة عن القياس غالباً فوقع الأمر كما فهموه فإنه لم يقم لهم كالسلام بل علمهم صفة أخرى.
الفصل الثالث: في تحقيق اللهم
قوله اللهم كلمة كثر استعمالها في الدعاء وهي بمعنى يا ألله والميم عوض عن حرف النداء فلا يقال اللهم غفور رحيم مثلاً، وإنما يقال اللهم أغفر لي وأرحمني ولا يدخلها حرف النداء إلا في نادر كقول الراجز
أني إذا ما حادث الما أقول يا اللهم يا اللهما
وأختص هذا الاسم بقطع همزته عند النداء ووجوب تفخيم لأمه، وبدخول حرف النداء عليه مع التعريف، وذهب الفراء ومن تبعه من الكوفيين إلى أن أصله يا الله، حذف حرف النداء تخفيفاً، والميم مأخوذة من جملة محذوفة، قيل آمنابخير وقيل بل زائدة كما في زرقم لشديد الزرقة، وزيدت في الاسم
стр. 69
العظيم تفخيماً، وقيل بل هي كالواو الدالة على الجمع كأن الداعي قال يا من أجتمعت له الاسماء الحسنى ولذلك شددت الميم لتكون عوضاً عن علامة الجمع، وقد جاء عن الحسن البصري اللهم مجتمع الجعاء، وعن النضر بن شميل من قال اللهم فقد سأل الله بجميع اسمائه وعن أبي رجاء العطاردي أن الميم في قوله اللهم فيها تسعة وتسعون اسما من أسماء الله تعالى.
الفصل الرابع: في بيان أسمائه " ﷺ - "
أن محمد هو اشهر اسمائه ﷺ وقد تكرر في القرآن في قوله، ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ ﴿محمد رسول الله﴾ ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ﴾ .
وهو منقول من صفة الحمد وهو بمعنى محمود وفيه معنى المبالغة وقد أخرج البخاري في تاريخه الصغير من طريق علي بن زيد قال: كان أبو طالب يقول:
وشق له من اسمه ليجله فذو العرش محمود وهذا محمد
وسمي بذلك لأنه محود عند الله ومحمود عند ملائكته ومحمود عند إخوانه من المرسلين، ومحمود عن أهل الأرض كلهم وإن كفر به بعضهم فإن ما فيه من صفات الكمال محموة عند كل عاقل وإن كابر عقله جحوداً وعناداً أو جهلاً باتصاله بها ﷺ أختص من مسمى الحمد بما لم يحتمع لغيره فإن اسمه محمد وأحمد وأمته الحمادون، يحمدون الله على السراء والضراء، وحمد ربه قبل أن يحمده الناس وصلاته وصلاة أمته مفتتحة بالحمد، وخطبه مفتحة بالحمد، هكذا كان في اللوح المحفوظ عند الله، أن خلفاءه وأصحابه يكتبون المصحف مفتحاً بالحمد، وبيده ﷺ لواء لحمد يوم القيامة، ولما يسجد بين ربه للشفاعة ويؤذن له فيها يحمد ربه بمحامد يفتحها عليه حينئذ وهو صاحب المقام المحمود الذي يغبط به الآخرون والأولون وقد قال تعالى ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ وإذا قام في ذلك المقام حمده حينئذ أهل الموقف كلهم مسلمهم وكافرهم، أولهم وآخرهم فجمعت له معاني الحمد وأنواعه ﷺ -
стр. 70
وهو ﷺ محمود بما ملأ به الأرض من الهدى والإيمان، والعلم النافع، والعمل الصالح وفتح به القلوب وكشف به الظلمة عن أهل الأرض واستنفذهم من أسر الشيطان ومن الشرك بالله والكفر به، والجهل به ةحتى نال به أتباعه شرف الجنيا والآخرة، فإن رسالته وافت أهل الأرض أحوج ما كاونا إليها واغاث الله به البلاد والعباد وكشف به تلك الظلم، وأحيي به الخليقة بعد الموت. وهدى به من الضلالة، وعلم به من الجهالة، وكثر به بعد القلة وأغنى به بعد العيلة، ورفع به بعد الخمالة، وسمى به بعد القلة وأغنى به بعد العيلة، ورفع به بعد الخمالة، وسمى به بعد النكرة، وجمع به بعد الفرقة، والف به بين قلوب مختلفة، وأهواء متشتتة، وأمم متفرقة، وفتح أعينا عميا، وآذانا صما، وقولوباً غلفاً، فعرفا الناس ربهم ومعبودهم غاية ما يمكن أن يناله قواهم من المعرفة، وابدأ وأ'اد وأختصر وأطنب في ذكر اسمائه وصفاته وأفعاله وأحكامه حتى نجلت معرفته في قلوب عبادة المؤمنين، وأنجابت سحائب الشك والريب عنها كما ينجاب عن القمر ليلة ابداره ولم يدع لامته حاجة في هذا التعريف غيره لا إلى من قبله ولا إلى من بعده، بل كفاهم وشفاهم وأغناهم عن كل من تلكم من الأولين والآخرين بما أوتيه من جوامع الكلم وبدائع الحكم، أو لم يكفهم ذلك أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم أن في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون.
ومن صفته ﷺ في التوارة، محمد عبدي ورسولي سميته المتوكل، ليس بلفظ ولا غليظ ولا صخاب بالأسواق، ولا يجزي السيئة بالسيئة ولكن يعفي ويغفر، ولن أقبضه حتى أقيم به الملة العوجاء وأفتح به أعينا عمياء وآذاناً صماء وقلوباً غلفا حتى يقولوا لا إله إلا الله وهو أرحم الخلق وأرأفهم بهم، وأعظم الخلق نفعاً لهم في دينهم ودنياهم، وأفصح خلق الله تعالى وأحسنهم تعبيراً عن المعاني الكثيرة بالألفاظ، الوجيزة الدالة على المراد، وأصبرهم في مواطن الصبر، وأصدقهم في مواطن اللقاء وأوفاهم بالعهد والذمة، وأعظمهم مكافأة على الجميل باصعافه، وأشدهم تواضعاً، وأعظمهم إيثاراً على نفيه، وأشد الخلق ذباً عن اصحابه وحمية لهم ودفاعاً عنهم، وأقوم الخلق بما يؤملا به وأتركهم لم
стр. 71
ينهي عنه، وأوصل الخلق لرحمه إلى غير ذلك مما يحل عن الوصف ولا يمكن حصره ﷺ تسليماً كثيراً.
فائدة: قال القاضي عياض قد حمى الله هذين الأسمين محمد وأحمد لأن يتسمى بهما أحد قبل زمانه، أما أحمد الذي ذكر في الكتب وبشر به عيسى ﵇ فمنه الله بحكمته أن يتسمى به أحد غيره، ولا يدعي به مدعو قبله حتى لا يدخل اللبس ولا الشك فيه على ضعيف القلب، وأما محمد فلم يتسم به أحد من العرب ولا غيرهم إلا حين شاع قبيل مولده أن نبيا يبعث اسمه محمد فيمي قوم قليل من العرب ابناءهم بذلك رجاء أن يكون أحدهم هو، والله أعلم حيث يجعل رسالته. ثم ذكر ستة ممن سمي بذلك وقال لا سابع لهم ثم قال ومع ذلك فحمى الله تعالى كل من سمي به أن يدعي النبوة أو يدعيها أحد له أو يظهر عليه سبب يشكك في أمره حتى تحققت السمتان له ﷺ ولم ينازع فيهما انتهى.
وذكر أبو عبد الله بن خالوية في كتاب ليس والسهلي في الروض أنه لا بعرب في العرب من يسمى محمداً قبل النبي ﷺ إلا ثلاثة، قال شيخنا وهو حصر مردود، والعجب أن السهيلي متأخر الطبقة عن عياض ولعله لم يقف على كلامه وقد جمعت اسماء من تسمى بذلك في جزء منفرد فبلغوا نحو العشرين لكن معى تكرير في بعضهم، وهو في بعضهم فيتلخص منهم خمسة عشر نفياً وأشهرهم محمد بن عدي بن ربيعة بن سوأة بن جشم بن سعد بن زيد مناة بن تيم التميمي السعدي، ومنهم محمد بن احيحة بن الجلاح، ومحمد بن أسامة بن مالك بن حبيب بن العنبر ومحمد بن البراء وقيل البرين (ع) وطريف بن عتوراة ابن عامر، بن ليث بن بكر عبد مناة بن كنانة البكري بن العتوار (ع) ومحمد بن الحارث بن خديج بن حويص (ص) ومحمد بن حرماز بن مالك اليعمري، ومحمد بن حمران بن أبي حمران ربيعة بن مالك الجعفي المعروف بالويعر (ع ص) ومحمد بن خزاعي بن علقمة بن حزابة السلمي من بني ذكوان (ع) ، ومحمد بن خولى الهمداني (ع) ومحمد بن سفيان بن مجاشع (ع ص) ، ومحمد بن يحمد الأزدي، ومحمد بن يزيد بن عمر بن ربيعة، ومحمد الأسيدي، ومحمد الفقمي
стр. 72
ولم يدركوا الإسلام إلا الأول، ففي سياق خبره ما يشعر بذلك، وإلا الرابع فهم صحابي وفيمن ذكره عياض محمد بن مسلمة الأنصاري، وليس ذكره بجيد فإنه ولد بعد النبي ﷺ بأزيد من عشرين سنة لكنه قد ذكر تلو كلامه المقدم محمد بن يحمد الماضي فصار من عنده ستة لأسابيع لهم وقد رقمت على اسمائهم صورة (ع) وعلى اسماء من ذكرهم السهيلي وهم ثلاثة صورة (ص) وبالله التوفيق.
وقد ذكر العلماء هنا لطيفة وهو أنه لما كان سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله أكبر أفضل كلام الآدميين، وأفضل الأذكار على الإطلاق أحمد لأنه الجامع لمعاني الأربعة وفيه ما في الثلاثة وزيادة فهم أعمها لأن التسبيح مقام تنزيه وهو لنفي النقائص والتهليل مقام توحيد وهو لنفي الشريك والتكبير تحقيق أن الله امن المحامد وراء ما قلناه وفوق ما ادركناه من التنزية والتوحيد وإثبات الصفات الكاملة ما لا يدكه ولا يمكن لبش الوصول إليه، ولهذا كان التكبير مطلقاً من غير نسبة إلى شيء هو أكبر من كل شيء يخطر بالبال أو يمر بالخيال إذ لا يدرك بوجه ولا يفهم بحال، وأحمد يستكمل إثبات جميع المحامد فيدخل فيه كل ذكر من التنزية والتوحيد، وإثبات صفات الكمال، ونفي جميع النقائص وإثبات ما تقصر العقول عن تفصيله وإدراكه فلهذا كانت كلمة أحمد أعم الأربعة معنى وأتم تمجيداً فاختصت هذه الأمة بالحمد كما أختص نبينا به ﷺ وحعل لواءه لواء الحمد هو اللواء الجامع الذي دخل تحته آدم ومن دونه، ومما يدل على عظم موقع الحمد أن الله تعالى يلهم نبيه حين يخر ساجداً ولله الحمد.
(أسماؤه ﷺ -)
واسماؤه ﷺ قال ابن دحية في تصنيف له مفرد في الاسماء النبوية قال بعضهم اسماء النبي ﷺ عدد اسماء الله الحسنى تسعة وتسعون اسماً، قال ولو بحث عنها باحث لبلغت ثلاثمائة اسم، وأفاد مغلطاي أن عدة ما في الكتاب المذكور قريب من ثلاثمائة اسم وعين ابن دحية في التصنيف المشار إليه أماكنها من القرآن والأخبار وضبط الفاظها وشرح معانيها، واستطرد
стр. 73
كعادته إلى فوائد كثيرة، وغالب الأسماء التي ذكرها وصف بها ﷺ ولم يرد الكثير منها على سبيل التسمية.
وقد نقل ابن العربي في شرح الترمذي له عن بعض الصفوية أن لله ألف اسم ولرسوله ألف اسم قلت وقد جمعت منها ما وقفت عليه من كلام القاضي عياض وابن العربي وابن سيد لبناس وابن الربيع بن سبع ومغلطاي والشرف البارزي في توثيق عرى الإيمان له نقلاً عن أبيه والبرهان الحلبي وشيخنا وغيرهم ورتبت ذلك على ترتيب المعجم وهي هذه:
الابر بالله، الابطح، أتقى الناس، الآتقى لله، أجود الناس، الأحد أحسن الناس أحمد، أحيد أمتي عن النار، الأخذ بالحجرات، آخذ الصدقات، الآخر الأخشى لله، آذن خير، أرجح الناس هقلاً، أرحم الناس بالعيال، أشجع الناس، الأصدق في الله، أطيب الناس ريحا، الأعز، الأعلم بالله، أكثر الأنبياء تبعاً، أكرم الناس، آكرم ولد آدم، إمام الخير، إمام المرسلين، إمام المتقين، إمام النبيين، الإمام، الأمر، الأمن، أمنة أصحابه الأمين، الأمي، أنعم الله، الأول، أول شافع: أول المسلمين، أول مشفع أول المؤمنين، البارقليط، الباطن، البرهان، البرقليسطي، بشر، بشرى عيسى، البشير، البصير البليغ، بيان، بيان البينة، التالي التذكرة، التقي التنزيل، التهامي، ثاني اثنين، الجبار، الجد، الجواد، حاتم، الحاشر، الحافظ، الحاكم، بما أراد الله، الحامد، حامل لواء الحمد، الحبيب، حبيب الرحمن، حبيبي الله، الحجازي، الحجة، الحجة البالغة، حرز الأمين، الحرمي، الحريص على الإيمان، الحفيظ، الحق الحكيم، الحليم حماد، حمطايا، أو قال حمياطا، حم عسق، الحميد، الحنيف، خاتم النبيين، الخاتم، الخازن لما الله، الخاشع الخاضع، الخالص، الخبير خطيب الأنبياء، الخليل، خليل الرحمن، خليل الله، خير الأنبياء خير البرية، خير خلق الله، خير العالمين طرا، خير الناس خير النبيين، خيرة الأمة، خيرة الله، دار الحكمة، الدااعي إلى الله، دعوة إبراهيم، دعوة النبيين، الدليل، الذاكر، الذكر، ذو الحق المورود ذو الحوض المورود، ذو الخلق العظيم، ذو الصراط المستقيم ذو القوة، ذو
стр. 74
المعجزات ذو المقام المحمود، ذو الوسيلة، الراضع الراضي، الراغب، الرافع، راكب البراق، راكب البعير، راكب الجمل راكب الناقة، راكب النجيب، الرحمة، رحمة للأمة، رحمة للعالمين، رحمة مهداة، الرحيم، الرسول، رسول الراحة، رسول الرحمة، رسول الله، رسول الملاحم، الرشيد رفيع الذكر، الرقيب، روح الحق، روح القدس الرؤوف، الزاهد، زعيم الأنبياء، الزكي، الزمزمي، زين من في القيامة السابق بالخيرات، سابق العرب، الساجد، سبيل الله السراج، السعيد السميع، السلام، سيد ولد آدم، سيد المرسلين سيد الناس، سيف الله المسلول، الشارع، الشامخ، الشاكر، الشاهد، الشفيع، الشكور، الشمس الشهيد، الصابر، الصاحب، صاحب الحجة، صاحب الحطيم، صاحب الحوض المورود، صاحب الخير، صاحب الدرجة العالية الرفيعة، صاحب السجود للرب المحمود، صاحب السرايا، صاحب السلطان، صاحب السيف، صاحب الشرع، صاحب الشافعة الكبرى، صاحب العطايا، صاحب العلامات، الباهرات، صاحب الفضيلة، صاحب القضيب الأصغر، صاحب قول لا إله إلا الله، صاحب الكوثر، صاحب اللواء صاحب المحشر، صاحب المدينة، صاحب المعراج صاحب المغنم، صاحب المقام المحمود، صاحب المنبر، صاحب المنير، صاحب النعلين، صاحب الهراوة، صاحب الوسيلة، الصادع بما امر، الصادق الصبور، الصدق صراط الذين انعمت عليهم، الصراط المستقيم، الصفوح، الصفوة، الصفي الضحاك، الضحوك، طاب طاب، الطاهر، الطبيب، طسم، طس، طه، الطبيب، الظاهر (بالعجمية) العايد، العادل، العافي، العاقب، العالم، العامل عبد الله، العدل العربي، العروة الوصقى، العزيز، العظيم، العفو، العفيف العليم، العلمي، العلامة الغالب، الغني بالله، الغيث الفاتح، الغار قليط، وقيل بالباء كما تقدم، الفارق، الفتاح، الفخر، الفرط، الفصيح، فضل الله فواتح النور، القسم القاضي، القانت، قائد الخير، قائد الغر المحجلين، القائل القائم، القتال، القتول، قثم القثوم، قدم صدق، القرشي، القريب القمر، القيم ومعناه الجامع الكامل، وصوابه بالمثلثة بدل الياء كما ظنه عياض وقد تقدم، كافة
стр. 75
الناس، الكامل في جميع أموره، الكريم كنديدة، كهيعص اللسان، المجد، الماحي، ماذ ماذ، المأمون، ماء معين المبارك المبتهل المبشر، المبعوث، المبلغ، المبيح، المبين، المتبتل، المتبسم، المتربص، المترحم المتضرع، المتقي، المتلو عليه، المتهجد، المتوسط، المتوكل، المثبت، المجتبي، المجير المحرض، المحر، المحفوض، المحلل، محمد، المحمود، المخبر، المختار المخلص، المدثر، المدني، مدينة العلم، المذكر، المذكور المرتضى، المرتل، المرتل، المرسل، المرفع الدرجات، المرء المذكى، المزمل، المزيل، المسبح المستغفر، المستغني، المستقيم، المسري به، المسعود، المسلم، المشاور، المشفع، المشفوع، المشقح، المشهور، المشير، المصارع، المصافح، المصدق المصدوق، المصطفى، المصلح، المصلي عليه، المصري، المطاع، المطهر، المطهر، المطلع، المطيع، المظفر، المعزز، المعصوم، المعطي، المعقب، المعلم معلم امته، المعلن، المعلى، المفضال، المفضل، المقتصد، المقتغي (يعني قغا بعد القاف كما تقدم) ، مقيم السنة، بعد الفترة، المقيم، المكرم، المكتفي المكين، المكي، الملاحي، ملقى القرآن، الممنوع، المنادي، المنتصر، المنذر المنزل عليه، المنحمنا، المنصف، المنصور، المنين، المنير، المهاجر المهتدي المهدي، المهيمن، المؤتمن، المؤتي جوامع الكلم، الوحي إليه، الموقر المولى، المؤمن، المؤيد، اليسر، النابذ، الناجز، الناس، الناشر، الناصب، الناصب الناصح، الناصر، الناطق، الناهي، نبي الأحمر، نبي الأسود، نبي التوبة نبي الراحة، نبي الرحمة، النبي الصالح، نبي الله، نبي الرمرحمة، نبي الملحمة، نبي الملاحم، النبي، لبنجم، الثاقب، النجم، النسيب، النعمة نعمة الله، النقيب، النقي، النور، الهادي الهاشمي، الواسط، الواسع، الزاضع، الواعد الواعظ، الورع الوسيلة، الوفي، ولي الفضل، الولي اليثربي، يس، ﷺ تسليماً كثيراً.
وهذه تزيد على الأربع مائة بنحو الثلثين، مع إني لم مصنف ابن دحية في ذلك، ولا وقفت على من سنقني لجمعها وترتيبها، وقد كتبها عني جماعة وهي جديرة بأن تشرح الفاظها في جزء يسر الله ذلك بمنه وكان من اقتصر على التسعة
следующие страницы →