← Общие книги

Общие книги · id 13921

مذكرات مالك بن نبي - العفن

مالك بن نبي

Полный текст (203 стр.). Показаны 176–203 · переход к 181.

стр. 176

فقد فارقهم أب وصديق لكنه ترك لهم شيئا يدب في روحهم وفي ذكائهم. وهذا الحاصل فعلا إلي يومنا فعندما كان بن يحي يكاتبنا أنا وزوجتي فكان يستهل رسالته بـ (أمي العزيزة) أو بـ (أبي العزيز). بمنعي من ممارسة التعليم الحر، فإن ماسنيون لم يستلهم فعلته من وجهة نظرة عامة للاستعمار الذي يحارب كل مبادرة من شأنها أن تؤثر في عقول وقلوب وأرواح المستعمرين - بفتح الميم الثانية -وحسب، بل يستلهم أيضا وبالأخص من وجهة نظر خاصة أنه من الممكن أن تنبثق من شارع فوشييه حركة لا تعير الانتخابات أهمية وإنما تهتم بالإنسان والتراب والزمن، حركة لا تهتم بـ (الحقوق) وإنما بـ (الواجبات). لأن ماسينيون يعرف جيدا أن مثل هذه الحركة ليست سياسة الدجل المنحطة والعقيمة التي يمتهنها الأهالي (Boulitique indigène) ، (والتي تمنحها الإدارة دفعا وتشجيعا من خلال أبطال وشهداء مزيفين لضمان ديمومتها) ولكن سياسة (Politique) من شأنها أن تغير من شروط الحياة الجزائرية. وهذا بالضبط ما كان ماسينيون يسعى لتفاديه عندما منع عني التدريس الحر. وحتى أنا شخصيا لم تكن لدي للأسف الوسائل الضرورية لإطالة بقائي في مرسيليا. ففارقت تلاميذي مضطرا لأمر على درو قبل أن أعود للجزائر. قضيت أسبوعين أو ثلاثة فقط مع زوجتي ثم عدت إلى تبسة من جديد. كان الجو للهرج والمرج أكثر من أي وقت مضى. دعيت مرة من قبل رجل موقر من تبسة لحضور حفل استقبال نظمه على شرف الدكتور بن جلول، وكأن حفل الاستقبال أعد

стр. 177

خصيصا لي. كان بن جامع حاضرا بطبيعة الحال. كما حضرت الحفل نخبة تبسة برمتها. كانت الفرصة جيدة ولا يجب تضييعها. قررت في أعماق نفسي أن أضع الصنم (١) أمام مسؤولياته، أمام معجبيه , للتذكير فقد كان الحديث يجري في الجزائر وقتها عن (بركة) بن جلول (نعم هكذا)، رجل (الطائرة الخضراء)، لون الرسول ﷺ . هذا هو الزمن! كان عددنا كبيرا حول الخوان، وكان بين الحضور خالدي، الذي لا يزال طالبا شابا وخجولا. لما فرغنا من الأكل، وبغرض منعي من المبادرة بالكلام، خاطب مضيفنا بن جلول قائلا له: - حكيم! هلا تفضلت ببعض الكلمات. لم أذكر الكلمات التي نطق بها (الحكيم)، إلا أنها كانت عبارة عن تخبط عشوائي مبهم. اغتنمت الفرصة لأطلب منه بعض التوضيح حول أسباب فشل المؤتمر الإسلامي. انتبه الحضور للإصغاء. تحرج (الحكيم) واصفر. لقد أحس أني سأضيق عليه الخناق وأجره ليحدثنا عن خيانته العظمى. أحس بن جامع، الذي يجب الإقرار بذكائه الكبير، بأن الوقت قد حان لينقذ شريكه من الورطة، فأجاب مستعينا بـ (تحليل أهلي) (Analyse indigène) لم أستوعبه جيدا. للأسف كنت أنا شخصيا انديجينا باعتقادي أني سأنظم الأمور بالتوجه ل (الحكيم) الذي التزم الصمت بحذر، وامتنع عن الإجابة شخصيا.

стр. 178

استشطت غضبا فرحت أقدم عرضا تاريخيا عن فشل المؤتمر. كان بن جلول متهما بكل جلاء غير أنه كان في منأى عن المناقشة التي كان خطئي أني افتتحتها مع بن جامع. أدركت لما خرجنا أن (الحكيم) لم يكن ذكيا ولكنه كان أكثر دهاء مني. وتحققت من الأمر في حفلة الشاي التي نظمت في النادي والتي حضرها الشيخ العربي التبسي وجمهور كبير. انتاب بن جلول خوف شديد من أن استأنف الجدال. وهكذا، فبمجرد ما ولجت قدماه النادي، توجه الصنم رأسا إلى ركن كان يجلس فيه والدي وعانقه بحرارة. وأدركت للتو خيانة هذا العمل المشهدي غير أني، وبصفتي أنديجانيا جيدا، كنت عاجزا بفعل قبلة الخداع هذه، وأنا أسجل مكر الخائن. كما لاحظت نبرة أخرى للمكر عندما أخذ الصنم الكلمة وأحسن إلى درجة أن عرضه كان اتهاما موجها ضد العلماء. وكنت أراقب العربي التبسي الذي لم يحرك ساكنا. وأنا أتساءل إلى اليوم هل يتعلق الأمر بجبن كبير أم بغباوة عظمى. مهما يكن، وفي الغد اعتقدت أن الخطب الفاترة للشيخ قد أهانتها وقاحة الصنم، فأردت أن أسبر أغواره: - أما زلتم، شيخنا، تعتقدون أن بن جلول لا يمكن تعويضه؟ تحرك الجسم الممتلئ وكان الجواب: - ومن تعتقدون أنه سيعوضه. أدركت نهائيا أن مرض (الثقافة الإسلامية) يستعصى على الشفاء. ثم أصبح لدي إحساس بأن العديد من الناس في تبسة بدأت تعي هذا المرض وتدرك خطورته. ترجاني بعض سكان تبسة وخصوصا

стр. 179

الشاذلي المكي وأخوه سي مكي بأن أهتم بعض الشيء بالمدرسة، فالسكان لم يكونوا راضين عن النتائج التي تحصلوا عليها مع الشيخ العربي التبسي. اقتنعت بعد عدة اتصالات بأني قد أكون مفيدا، بل ورأيت في الفكرة وسيلة لأحصل على خمسمائة فرنك شهريا في انتظار نهايتي أو اندلاع الحرب التي قد تغير شيئا من مصيري ومصير زوجتي ومصير عائلتي. اتفقت وأصدقائي على حفظ ماء وجه الشيخ العربي الذي اضطلع بتسيير المدرسة. غير أن التثاقل الشديد للشيخ لم ييسر لي المهمة مطلقا. فعوض أن يقبل بارتياح، إن لم يكن بفرح، مساعدتي خدمة للصالح العام، لم يجد من القول غير هذه الكلمات: - لم يبق لك إلا أن تصدر المدرسة! هذه هي عقلية الشيخ. هذه هي روح (الثقافة الإسلامية). والحال أني لم أتلق راتبي من ميزانية المدرسة التي يجب الاعتراف أنها عاجزة أصلا. إلا أن أصدقائي تعهدوا أن يدفعوا لي خمسمائة فرنك شهريا هي نصيب مشاركة الأولياء ممن يستفيد أبناؤهم من دروسي باللغتين (العربية والفرنسية). غير أن الشيخ العربي لم يهتم لا بمصلحة هؤلاء الصبيان ولا بإخلاصي وجديتي باعتبار أن الدروس الأخرى كنت أقدمها في المدرسة تطوعا ودون مقابل تماما. غير أني صبرت وتحملت الأمر وشرعت في تقديم دروسي. وحتى أسلط الضوء على (الثقافة الإسلامية) التي يقدمها الأزهر والزيتونة وتجليات جمالياتها أكثر، فإني سجلت نقطة معتبرة. فعوض أن يستعمل

стр. 180

مداركي ويستفيد منها كبار التلاميذ سنا في المدرسة قام الشيخ العربي عندما وزع الدروس على الأساتذة بتكليفي بقسم الحضانة رغم أني كنت من بينهم متطوعا دون مقابل. ويجب أن أضيف أن أحد طلبة السنة الأولى بجامعة الزيتونة كان قد رفض هذا القسم لأنه قدر بأنه لا يناسبـ (ثقافته الإسلامية) الواسعة. فتكفلت بالقسم إذن دون مقابل، ورأيت بأنه يستحق كل العناية. أما دروسي الخصوصية فكنت أعطيها في المساء بعد مغادرة المدرسة. وكان علي أيضا أن أعد بعض التلاميذ لمسابقات متنوعة بمنحهم دروسا خصوصية. وعلي هنا أن أسجل كذلك أمر، فيه من العبرة ما فيه. فقد كان أحد تلاميذي إبنا للوكيل القضائي للمدينة وكان قد رافع في إحدى المرات ضد الشيخ العربي التبسي في قضية طلاق. وكان من الطبيعي أن يأتي ابن الوكيل هذا إلى مدرسة تتوفر على صبورة وطاولة. الأمر طبيعي أليس كذلك؟ كلا! ف (الثقافة الإسلامية) كانت ترى المسألة بنظرة أخرى: فقد أخبرني الشيخ العربي التبسي عبر تاجر من تبسة (هو والد الشيخ علي لوكسي) أني استقبل ابن (خائن) في المدرسة، وعليه يتعين علي أن أغادرها شخصيا دون عودة. في قرارة نفسي، كنت أرى أنه حتى وإن كان الوكيل القضائي أكثر (خيانة) (من العربي التبسي شخصيا)، فلا يجب أن يتحمل ابنه البريء تبعات تصرفات والده. غير أني ذكرت مرارا لرسول الشيخ العربي أن القرآن الكريم يأمر

стр. 181

محمدا ﷺ باستقبال مشرك وإيوائه: ﴿وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه﴾. (١) غير أن الشيخ العربي بقي متصلبا في رأيه بخصوص الصبي المسكين بسبب والده المتهم بـ (الخيانة) لأنه رافع ضده. هذا ما تفعله (الثقافة الإسلامية) بتعاليم القرآن. اللهم إلا إذا كان القرآن بالنسبة للشيخ العربي وأمثاله ليس الإسلام أو أنه كتاب الكلمة الطيبة وليس العمل الصالح. يجب إضافة أن ربيع ما قبل الحرب كان غنيا بالحوادث مع الشيخ. كنا في مارس أو أبريل ١٩٣٩، ولم يكن لقاء ميونيخ سوى تأجيل وليس حلا لوضع دولي ما فتئ يزداد تفاقما كل يوم. فموسوليني استأثر بألبانيا، واستغل الاستعمار هذا الحادث الشنيع ليمتدح روح الجهاد ضد دول المحور. بقيت في الجزائر بعض الأماكن لم يدنسها الاستعمار وهي المقابر البائسة التي يجد فيها المسلم مأوى آمنا ضد الاستعمار، بالنظر لطابعها المقدس على الأقل. غير أن بن جلول وفرحات عباس لم يشاءا أن يتركا حتى هذا المأوى مقدسا لموتانا. فقام البطلان بتنظيم (يوم ألبانيا) المعروف والذي جرت وقائعه في مقابر الجزائر العاصمة، وهناك، وبحجة التنديد بالاستعمار الإيطالي الفاشي، قام كل الخونة الحقيقيين بالاحتفاء بالاستعمار الفرنسي الفعلي.

стр. 182

وعلى غرار باقي مدن الجزائر، قامت تبسة بتدنيس مقبرتها. ودعي الجميع لهذا الفعل المنكر الذي أمرت به الإدارة بكل جلاء. وتجرأ بعضهم لترشيحي، عبر عبد الحفيظ مسكالجي، وهو من أقاربي، لأتحدث في الجمع حتى (أكفر عن ذنبي) أمام الإدارة ويستعيد والدي منصب عمله. فرفضت. ناهيك أني قررت أن لا أغادر بيتي مطلقا زوال هذا اليوم فأغيب عن المقبرة وحتى عن المدينة حيث سيتم التعبير عن الاحتجاج على احتلال ألبانيا. وكان قصدي التنديد بخيانة (الأبطال). في هذا اليوم بالذات، وبينما أنا في طريقي متجها صوب منزل زوج أختي عبد الحميد في حدود منتصف النهار لتناول الغداء، صادفت الشيخ العربي التبسي يرافقه الشيخ عيسى الذي يلازمه كالظل. استوقفني (العالم المسلم) ليعرف هل سأكون في المقبرة بعد الزوال. أجبته بالنفي. لاحظت قسمات وجه (العالم) تتشنج وفورة من العرق في جبينه تتشكل وخاطبني وهو محرج: - وددت لو تحضر معي. أدهشتني هذه الدعوة التي لم أكن انتظرها. وبعد أن لاحظ الشيخ ربما التعجب باديا على محياي شرح كلامه قائلا: - نعم وددت أن يرافقني شخص يكون صافيا على شاكلتك، فأنت تدرك ... أدركت فعلا أن (عالما مسلما) لا تعوزه الشجاعة لرفض المشاركة في تدنيس طلبته الإدارة وحسب بل ولإخفاء هذا العيب عن أعين

стр. 183

الناس فضل أن يجر في تدنيسه (شخصا صافيا). لم أعرف ما هو الاشمئزاز الذي تحملته لأقول بأدب ل (العالم): - وأنت؟ هل أنت مرغم على الذهاب؟ أجابني: نعم فأنت تعرف أن الإدارة تراقبني. هكذا الحال إذن. لقد كان الشيخ يولي حكم الرجال والإدارة أهمية أكبر مما يولي أهمية لحكم الله تعالى ومراقبته. رأيت أنه كان محرجا كثيرا وكان يثير الشفقة أمامي فلم أجرؤ على أن أقضي عليه بأن أقول له مثلا أني مراقب من الإدارة أكثر وأن حالتي المادية وحالة أسرتي كانت أصعب وأقسى بكثير من حالته. فأجبته ببساطة: - الشيخ، أنا لا أعتقد أني مضطر أن أشارك في تدنيس المقبرة، إلى اللقاء. هل شارك الشيخ شخصيا في هذا العمل الشنيع أم هل اتعظ من موقفي فاستخلص منه درسا؟ لا أعرف ولا يمكن أن أؤكد مشاركته أو أن أنفيها. أهل تبسة يعرفون. مهما يكن من أمر فإن من الواجب بسط هذا (اليوم المشهود) في خضم خطة السياسة الاستعمارية في الجزائر حتى نفهم المأساة التي أقدم لمحة عنها هنا: إنه يوم سعت فيه القيادة الاستعمارية، التي تضم ماسينيون، للتعرف على حال الوسط الإسلامي وقد سجلت ارتياحها في مساء ذلك اليوم، وكل شيء عاد إلا بعض النقاط) (كما يقال). وقد كنت حتما إحدى تلك النقاط في نظر الإدارة ووضعي الشخصي سيتأثر بذلك وأحس به.

стр. 184

كنت أكسب خمسمائة فرنك كان أصدقائي يقومون بجمعها ببعض الصعوبة لدى أولياء تلاميذي، لقاء الدروس التي كنت أقدمها. استقدمت رغم ذلك زوجتي التي كانت بدورها تعطي دروسا دون مقابل لصالح البنات في فن تسيير المنزل والحياكة. في غضون ذلك اختمرت فكرة طيبة في ذهن الشيخ العربي. فقد اقترح علي ترجمة مقدمة مثيرة لكتاب باللغة العربية كان صاحبه، وهو من الحجاز، لاجئا في القاهرة ويحس الأشياء ويقولها بروح نيتشوية (âme nietzschéenne). وكانت رغبة الشيخ هي تعريف الشباب الجزائري المفرنس بهذه المقدمة. استحسنت الفكرة واتفقت مع الشيخ على ترجمة المقدمة على أن أضيف لها جزءا شخصيا. وقد وعد الشيخ بالسعي لطباعة الكتيب من طرف جمعية العلماء المسلمين، فالكل يعرف أني كنت فقيرا خاوي اليدين. اشترط أن ينشر الكتيب باسمه وباسمي، فقبلت. تسارعت الأحداث وأدركت أن لا أحد في الجزائر يعمل على إعداد الوعي الشعبي للمأساة التي ستنفجر. فقررت أن أقوم بالمهمة بنشر هذا الكتيب. قام أصدقائي سي المكي والخالدي ونوري ومشري بدعم مشروعنا. بعد أن فرغنا منه، قدر الشيخ أنه خطير جدا واقترح تغيير النص وتلطيفه. عندما فهمت التعديلات التي اقترحها أدركت أن الشيخ يريد أن يبرز اسمه في كتيب ولكن ليس في كتيب خطير. بيد أن هذه

стр. 185

التعديلات تفقد كل الطابع الذي أردت أن اصبغه على العمل. فرفض الشيخ أن يشارك في مثل هذه الشروط. انتدبنا مشري نوري، أحد أصدقائي، ليعرض الكتيب على اللجنة المديرة لحزب الشعب الجزائري بالجزائر العاصمة حتى يتكفل هذا الحزب بنشره. غير أن اللجنة وبعد عدة لقاءات اكتفت بتهنئتي وبموافاتي برغبتها في عرض الكتيب على أعضائها بعد رجوعهم لأن أغلبهم كانوا في عطلة. هكذا كان القادة الجزائريون يعدون بلادهم للمأساة التي ستنزل عليها وعلى العالم قاطبة. كان الصف في نهايته وكانت الأحداث ترهص بكل جلاء للحرب. لم استطع أن أفعل شيئا لإيصال هذه الرسالة وتبليغها للبلاد. وضعي المادي لم يعرف تحسنا. ظهر إعلان في صحيفة (La Dépêche de Constantine) (برقية قسنطينة) فقمت بمحاولة يائسة في خضم محاولات كثيرة أخرى. فحوى الإعلان هو تنظيم مسابقة لتوظيف حاسب في الدائرة التقنية للجسور والطرقات لمدينة عنابة. تذكرت بصورة مبهمة تكويني التقني فقمت في الحال بتحرير طلب لتسجيل اسمي في هذه المسابقة. تلقيت بعد أيام ظرفا كبيرا حوى برنامج وشروط الامتحان الخاص برسم تصميمات الجسور والطرقات. حسبت أن الأمر مجرد خطأ فذكرت بطلبى الخاص بمسابقة الحاسب. يومان بعدها، أجابني كبير المهندسين في ركن من رسالتي ذاتها بأنه يجب أن (يفهم من عبارة الحاسب

стр. 186

(calculateur) ليس معنى المحاسبـ (comptable) ولكن حاسب في مقاومة المواد). أخذت قلمي مجددا لأنبه السيد المهندس أني لم أقل له مطلقا أني أجهل معنى مقاومة المواد كما أني أعرف جيدا الفرق بين - -المحاسب والحاسب، وأني أنا شخصيا مهندس وأن ترتيبي كان الأول في الامتحان الكتابي لمنصب حاسب في الدائرة التقنية للمدفعية، علاوة على أني لم أطلب منصب عمل وإنما التسجيل في مسابقة ستتكفل وقتها، بإقصائي لعدم كفاءتي، إذا كان ذلك هو المآل. وفي خضم تسارع الأحداث، جاءني خالدي ليخبرني بإعلان الحرب في هذا اليوم المشهود من الفاتح من سبتمبر ١٩٣٩، مما فاقم من حالتي المزرية وزادها صعوبة. علي أن أضيف أنه أسبوع قبل إعلان الحرب، كان بن جلول قد أعد تصريحا معبرا عن الأحداث، فقمت برد مفحم على تصريحه. غير أن صحيفة (le Parlement) (البرلمان)، لسان حزب الشعب، إضافة إلى صحيفة تونسية أرسلت لها الرد، رفضتا نشره. لقد وضعت وطنية الأهالي نفسها خارج المعترك. أيام بعدها، لم أجد ولو لترا من بترول الاستصباح عند قريبي عبد الحفيظ مسكالجي الذي اكتفى عندما لقيته ذات مساء بأن قال لي بأنه لم يتزود بعد بالبترول من المستودع. فهمت المقصود. انقطع التيار الكهرباء ذلك المساء، فقضيت وزوجتي الليلة على نور شمعة. استعد المسلمون الأغنياء للسوق السوداء. كان الشخص

стр. 187

الوحيد الذي قال لي كلمة مشجعة في تلك الأيام القاتمة هر قريبي صالح حواس الذي أدرك ربما الهم الذي يكدر أيامي وينغصها: - لا تخش شيئا سنتقاسم كسرة الخبز سويا. المسلمون الفقراء، من جانبهم، استعدوا للحرب. ولإذكاء حماسهم، قام الدكتور بن جلول وفرحات عباس بالانخراط في الجيش الفرنسي. تلقى والدي في نفس اليوم برقية تعيد إدماجه في وظيفته -بعد سبع سنوات من السكوت المنظم- وتلقيت من جهتي، كتيبا يتضمن الرد على النازية. فهمت جيدا المساومة المقترحة علي ضمنيا. إلا أنني اعتقدت من الواجب أن لا أحذو حذو بن جلول وفرحات عباس، والنتيجة هي أن والدي لم يعد إلى عمله. أما أنا فقررت أن أغادر الجزائر إلى فرنسا ومعي زوجتي. وقبل ذلك كان علي أن أجني بعض الذكريات السيئه بتبسة. كنت قد أنشأت (جمعية حماية الفتاة المسلمة). فالعديد من الفتيات العذارى يشتغلن كخادمات لدى عائلات يهودية. وكان من العادي أن ينادى على هاته الشابات باسم (فاطمة) وكن في أغلب الوقت يحملن سفاحا، ولم أجد مسلما واحدا يقترح وسيلة لإنقاذ الفتيات المسكينات من وضعهن المزري ك (فاطمات) وكأمهات عازبات. قمت، والحال هذه، بتحرير أنظمة مشروع الجمعية بطريقة يمكن تعميم التجربة تدريجيا في كامل الجزائر. وكان النظام بسيطا: إيجاد مأوى لهؤلاء الفتيات اللواتي سيقمن تحت مراقبة زوجين مسلمين طاعنين في السن تقيين إما بالعمل باليوم عند عائلات مسلمة محترمة أو القيام بغسل الثياب التي تجلب لهن.

стр. 188

وتقترح الأنظمة كذلك جائزة سنوية تخصص ل (الشابة المسلمة العفيفة). وجاء اليوم الذي دعوت فيه سكان تبسة، وكان من بينهم بالطبع الشيخ العربي التبسي، لتلاوة أنطمة مؤسستنا والإعلان عن تأسيسها. كانت قاعة (نادي الشباب) غاصة بالحضور. تلوت مواد النظام وعلقت عليها. وتقبل الناس كلهم الفكرة وصفقوا لها. أخذ الشيخ العربي فجأة الكلمة. وكنت انتظر بديهيا منه ذلك معتقدا أنه سيدعم مبادرتنا. ولكنه قام بالعكس مبررا موقفه بأن (مؤسسة حماية الفتاة المسلمة) غير مناسبة. فالسكان يجدون مشقة في دعم المدرسة. لم أفهم مقولة علي بن أبي طالب: (كلمة حق أريد بها باطل)، أفضل من ذلك اليوم. ذهلنا أنا وأصدقائي. وفهمت ما يجول في نفس (عالم) مسلم: المهم عنده هو المجابهة ومقابلة هيبته الشخصية بهيبتي في نشاط ارتأى فيه غياب مصلحة له ك (مستشار) أو (رئيس). وأسفاه على العمل الخيري حتى وإن تعلق بالشرف، المهم هو أن يبرز الشيخ هيبته وسمعته. ها هي تجليات (الثقافة الإسلامية). وعند خروجنا من الاجتماع قام شاب متعصب بترجمة شعوره تجاه الشيخ بصوت مرتفع. وتحضرني ذكرى أخرى. عندما حررت رسالتي للشعب الجزائري، فيها عن (نصف ساعة من الواجب)، وهي فكرة كررتها عشر سنوات

стр. 189

فيما بعد في كتابـ (شروط النهضة). غير أني أردت أن أجسد مفهوم (استعمال) الوقت هذا في إنجاز من شأنه أن يشرح أهميته من خلال مقارنة الفعل والكلمة. فمن ضمن المقابر الموجودة بتبسة، كانت مقبرة المسلمين أكثرها إهمالا دون سياج ولا ممرات: كانت عبارة عن مغرغة للموت عوض أن تكون مكانا للراحة الأبدية. ولاحظت، من جهة أخرى، أن العديد من شباب تبسة يحدوهم حماس وطني فياض فيستهلكونه في الكلام في المقاهي. فارتأيت أنه من المفيد استعمال هذا الحماس فيصبح تدريبا نفسيا وإنجازا ميدانيا في آن واحد. فاقترحت على بعض هؤلاء الشبان تخصيص (نصف ساعة) من كل جمعة للاعتناء بالمقبرة ووعدتهم بالسعي لإيجاد المال والبنائين لبناء سور إن هم جمعوا كل الحجارة المنتشرة داخل المقبرة. تبخر (الحماس الوطني) بمجرد أن أصبحت القضية عملا عوض مجرد كلام. فأدركت أن الناس في الجزائر تحب أن تتكلم عن (الوطن) ولا تحب خدمته. هذه بإيجاز شديد وبصورة ملخصة الذكريات التي حملتها معي من بلادي وأنا أغادرها متجها نحو فرنسا. في مثل هذه الظروف غادرت الجزائر في منتصف سبتمبر ١٩٣٩، بعد أن قمت بحل العديد من المشاكل الإدارية والمالية التي فرضها علي هذا السفر. عندما أبحرت السفينة من ميناء عنابة، كنت مستندا على متراس ظهر السفينة، تراب الجزائر ينمحي أمام عيني تدريجيا في الأفق.

стр. 190

ثم صعد من أعماقي، التي حملت أكبر مقدار من النفور والاشمئزاز لم يحملها أبدا إنسان وهو يغادر وطنه، شيء كالذكر، فتمتمت: - يا أرضا عقوقا! تخصين الرجل وتهينينه. يا أرضا قاسية! تقتلين أبناءك وتتركينهم للجوع وتطعمين الأجنبي! أتمنى أن لا أراك ولن أعود إليك أبدا حتى تصبحي حرة! تمتمت هذا الدعاء بينما كانت النظرة الأخيرة لأرض ميلادي تبتعد وتنمحي في الأفق. تذكرت هذا الدعاء، كما أتذكر دوما أمنيتي في جوان ١٩٣٦: - ربي لا أريد نصيبي في هذه الدنيا! فمنذ ثلاث سنوات خلت وأنا أتحقق من أن دعائي هذا مستجاب, غير أني لم أصدق مطلقا أنه سيتحقق طول هذه المدة: فأنا لم أحصل من هذه الدنيا سوى تجربة محزنة تثير الرثاء. غصت في مغامرة ستطول سبع سنين، بينما كان العالم يغوص في الحرب العالمية الثانية.

стр. 191

الحرب وافتني حماتي بتكاليف السفر. وقام عزوز خالدي، الذي سافر معنا لاستئناف دراسته في الطب، بإضافة باقي المبلغ لأننا انتظرنا مطولا بعنابة الباخرة التي تقلنا إلى مرسيليا. وصلنا فرنسا التي كانت تعيش في أجواء ما سمي (الحرب الطريفة) (Drôle de guerre) . وكان علي أن أضمن بسرعة لقمة عيشي. اعتقدت أن الكثير من التقنيين سيجندون مما يسمح لي بتجريب حظي. أخبرني أحد معارفي بأن شركة سينمائية تبحث عن (مهندس صوت مبتدئ). توجهت لهذا الغرض إلى وكالة هافاس. وبما أني كنت مجربا فقد اتخذت بعض الاحتياطيات، فلم أشر إلى اسمي إلا بالرمز (م). فيمكن بالتالي أن يكون الاسم لكورسيكي أو إيطالي. لم أخطئ حتى وإن فشلت المحاولة. فقد ردت علي الشركة وهي ستيديوهات (فوكس أوروبا). وطلب مني أن أتقدم في أقرب وقت ممكن إلى المديرية. وصلت باريس أياما بعدها واتصلت بمديرية (فوكس أوروبا). استقبلت بأدب جم. ثم طلب مني المدير بعض التوضيحات حول حياتي ومساري الدراسي. ودعاني إلى تحرير نبذة عنهما في الحين على استمارة معدة سلفا.

стр. 192

كان علي أن أشير إلى أن اسمي مالك وأني ولدت بقسنطينة. لم يبق ثمة شك ممكن: أنا من (الاندجين). ومن حسن حظ المدير أني سجلت نفسي بصفتي رجلا متزوجا. وكانت هذه المعلومة بمثابة قارب نجاة تعلق بها بكل قوة. فقال لي: - أأنت متزوج؟ أدركت الأمر وأجبته بهدوء: - للأسف، نعم، السيد المدير! - الأمر مزعج كثيرا لأننا نبحث عن أعزب حتى نقضي له أجرة (المبتدئ). - فليكن السيد المدير، يجب أن أقول لك أن الأجرة لا تهمني مطلقا ولكن المهنة هي المهم لأني لا أريد أن أضيع تكويني كمهندس. غير أن محدثي بقي متعلقا بقارب النجاة وخاطبني بأدب: - أنت تعي أنه لا يمكن أن نسدد أجرة رجل متزوج وكأنه مبتدئ. عزمت على الإلحاح غير أني رأيت في ملامح المدير إحراجا واضحا إلى حد قلت في نفسى: ربما وصلته تعليمات بشأني بعد جوابه الإيجابي على رسالتي. فقررت أن لا أكون أكثر قسوة على مدير (فوكس أوروبا) ففارقته بأدب وكان سعيدا ورافقني حتى باب الخروج. بقيت عاطلا دون عمل وبدأت تكاليف المعيشة ترتفع. كان مصنع (غرو دي مونج) في بلدة درو يبحث عن كهربائيين. فتقدمت له أيضا. استقبلت بأدب وتم تسجيل اسمي وعنواني.

стр. 193

ولم أنل شيئا. حاولت كذلك في جميع الاتجاهات ولم أحصد إلا الفشل والخيبة. تحفزت لإعلان آخر فقمت بمسعى كاد أن يكلل بالنجاح بسبب تقاعس ماسينيون ربما. كانت شركة (العتاد الهاتفي) تطلب تقنيين وكانت واحدة من أكبر المؤسسات الصناعية في منطقة باريس. وردا على رسالتي طلب مني التقدم إلى مديرية المستخدمين التقنيين. فاتصلت ذات صباح بالمؤسسة التي تقع خارج باريس. كانت الحراسة العسكرية منتشرة مما يوحي بأن مؤسسة (العتاد الهاتفي) تعمل في التسليح. ومن حسن الحظ، الذي كاذن سيفيد أي إنسان غيري، فقد كان المدير نفسه طالبا سابقا في المدرسة التي تكونت بها، أي كان زميلا لي، إن جاز القول. فبعد أن عرف صفتي كطالب سابق للمدرسة الخاصة للميكانيكا والكهرباء، اتخذ الحديث بيننا صبغة الكلام بين زميلين. في الأخير قال لي المدير: - بما أنك انتميت إلى المدرسة الخاصة للميكانيكا والكهرباء، فإن تكوينك جيد في الرياضيات فهل تقبل بمنصب مراقب التصنيع؟ تتصورون كيف أقبل هذا الاقتراح، الأول الذي يقدم لي منذ نهاية دراستى. بيد أني قلت له حفاظا على الأصول: - السيد المدير، إذا قدرتم ورأيتم أني أهل لهذا المنصب الذي أجهل صعوباته، فإني من جهتي أؤكد لكم فقط كل إرادتي الحسنة.

стр. 194

وبما أن التوقيت شارف على منتصف النهار، فقد طلب مني المدير أن أعود بعد الظهيرة لأتصل بالمصلحة التي عينها لي، وأخبرني بأنه سيعطي التعليمات الضرورية في هذا الشأن. وأدع القارئ يتخيل هنا الحالة النفسية التي كنت فيها إثر هذا اللقاء. عدت حوالي الساعة الثالثة بعد الزوال. كانت قاعة الانتظار واسعة ومضيئة جيدا بفضل نوافذ كبيرة كانت تطل على حقل ظريف. طاف بي الخيال في هذا المشهد الرائع وسرح، وفكرت في ألف مشروع صغير فيما يخص حياتي العائلية في انتظار أن تضع الحرب، التي طالت في رأي، أوزارها. غير أن الساعة قاربت الخامسة دون أن يعود الحاجب الذي سلمت له بطاقتي. بدأ صبري ينفد. لسوء الحظ لم يتم تقديمي لمصلحتي بل ليخبرني المدير بفظاظة أن شركة (العتاد الهاتفي) لا توظف حاليا مستخدمين تقنيين ولكنها تستعمل عمالا بسطاء. ثم واصل: - إذا أردت الاشتغال على آلة ... غير أني قاطعته وتناولت أوراقي من يديه. فهمت المسألة: لقد مر ماسينيون من هنا أيضا بين منتصف النهار والساعة الثالثة بعد الزوال. ... ببلوات (فرنسا) في ١٣ ماي ١٩٥١ الساعة الخامسة و ١٧ دقيقة. وتمت الترجمة بالجزائر في ٢٨ رمضان المبارك ١٤١٧ الموافق ل ٢١ أكتوبر ٢٠٠٦.

стр. 195

فهرس الأسماء

стр. 196

_________ بن ساعي، الأخوان محمد وصالح: ٦ - ٢٢ - ٢٥ - ٢٦ - ٢٩ - ٣١ - ٣٢ - ٣٥ - ٣٦ - ٤١ - ٤٢ - ٤٥ - ٤٦ - ٤٨ - ٤٩ - ٥٥ - ٥٩ - ٦٠ - ٦٣ - ٦٤ - ٨١ - ١١٢ - ١١١ - ١١٠ - ١٠٨ - ١٠٠ - ٩٩ - ٩٨ - ٩٧ - ٩٦ - ٩٥ - ٩٣ - ٨٩ - ١٥٣ - ١٤٦ - ١٤٢. بن بلاد: ٢٤ - ٣٤ - ٥٣ - ٥٨ - ٦٢. بن غراب، الشيخ: ١٣٩. بلافريج: ٢٤ - ٢٩ - ٦٤ - ٣٧. بن يحي، سعدي: ١٦١ - ١٦٥ - ١٧٠. بلقادي، المحامي: ١١٦. بلوم، ليون (L. Blum) ١٤٧ - ١١٤ - ٣٢: بومنجل:٢٢ - ٢٧ - ٢٨ - ٣٢ - ٣٤ - ٣٥ - ٣٧ - ٥٢ - ٥٣ - ٥٦ - ٥٨ - ٦٠ - ١٤٥ - ١٢٨ - ١١٢ - ٨٢ - ٦٦ - ٦٥. بن لهوان: ٢٤. بن جلول: ١٣ - ٦٥ - ٨٧ - ٨٨ - ٨٩ - ٩٠ - ٩١ - ٩٢ - ٩٥ - ٩٦ - ١٠٨ - ١٤٩ - ١٤٨ - ١٢٨ - ١٢٧ - ١٢٦ - ١١٧ - ١١٦ - ١١٥ - ١١٤ - ١١١ - ١١٠ - ١٧٥ - ١٧٢ - ١٧١ - ١٧٠ - ١٦٦ - ١٦٥ - ١٦٢ - ١٥٥ - ١٥٤ - ١٥٣ - ١٥٠ - ١٨١ - ١٨٠. بن سليمان: ٢٤. بواعتيني: ٩٤ - ٩٥ - ١٢٠ - ١٢٣ - ١٢٤. بومالي، الدكتور: ٨٨ - ٨٩ - ٩٠ - ١٥٤.

стр. 197

_________ بن يوسف: ٢٤ - ٢٧ - ٢٨ - ٣٤ - ٣٦. بورقيبة: ٢٤. بوقادوم:١١٢ - ١١٣. بولس، القديس ٧٩: (Saint Paul). بيجو (١٢٦: (Bugeaud). - ت- توريز: ١٢٩. تيموتي (٧٩: (Timothée). - ث - ثامر، الدكتور لحبيب: ٢٤ - ٥٦ - ٥٧. - ج - جوزي: ١٦٤. الجندي: ٨٧. الجنيدي:٨٧. جيلاني: ٥٨ - ٦٢. -ح- الحسيني، الحاج أمين، (المفتي الأكبر): ٩٦. حواس، صالح: ١٨١. حلايمية، الشريف: ١٣٩.

стр. 198

_________ - خ - خديجة (زوجة بن نبي الفرنسية): ٧٤ - ٧٥ - ٧٦ - ٧٧. خير الدين، الشيخ: ١١٨. - د - دراز، الشيخ: ١٢٩. الدرويش: ٨٣. دي فركر، الأب: (Père de Foucauld). ٢٦ - ٢٨ - ١١٨ . - ر- راجف: ٥٨. رضا، رشيد: ١٠١. رينان ١٦٢: (Renan). - ز- زكرياء، مفدي: ٤٣. زين الدين، فريد: ٣٣ - ٤٨ - ٩٥. -س- ساحلي: ٢٥ - ٣٤ - ٥٣. ستافيسكي: ٧٨. سومر: ٥٨. سيسبان: ١٥٣. سليب فريد: ٣٣ - ٤٨.

стр. 199

_________ -ش- شوطان (٩٠ - ٨٧: (Chautemps). شريط: ١٠١. شكيب أرسلان: ٣٣. - ص - صادق، الشيخ: ٨٦ , - ع- عبابسة: ٦٦. عباس، فرحات: ٢٧ - ٢٩ - ٩١ - ٩٢ - ١١١ - ١١٤ - ١١٥ - ١١٦ - ١٢٦ - ١٨١ - ١٧٥ - ١٦٥ - ١٥٥ - ١٥٤ - ١٤٧ - ١٣٥. عبد الجليل، الأب ١٤٧ - ٢٦ - ٢٥: (Le Père Adbeljalil). عفيفي، الشيخ: ١٢٩. العقبي، الشيخ: ٤٣ - ٤٤ - ٤٥ - ٤٦ - ٤٧ - ٤٩ - ٦٣ - ٦٦ - ٦٧ - ٦٨ - ١٦٦ - ١٣٤ - ١٢٧ - ١١٧ - ١١٦. - غ - غودان ٤٣: (Godin). - ف - فاغنر: ٥٤. الفاسي، محمد: ٢٤ - ٢٨ - ٢٩ - ٣٤ - ٣٧ - ٥٤ - ٥٥ - ٥٦ - ٥٧ - ٥٨. فيصل، الأمير: ٨٤. فيوليت ٤٣ - ١٤٥: (Violette).

стр. 200

_________ - ك - كموش: ١٥٤. كحول: ١٢٦ - ١٣٤. كسو: ١١٤ - ١٢٣. - ل - لبنا، حسن: ١٥٦. لحمق، حسين: ٢٣. لوكاش، برنار ١٥٨ - ١٥٧ - ١٤٧: (B. Lecache). لوكسي، الشيخ علي: ١٧٤. - م - ماسينيون، لويس: ١٥ - ٢٢ - ٢٤ - ٢٥ - ٢٦ - ٢٨ - ٢٩ - ٣٠ - ٣٥ - ٣٦ - ١٠١ - ١٠٠ - ٩٩ - ٩٧ - ٦٨ - ٦٥ - ٥٧ - ٥٥ - ٥٢ - ٤٦ - ٤١ - ٣٩ - ٣٧ - ١٤٣ - ١١٦ - ١١١ - ١١٠ - ١٠٩. - ١٥٥ - ١٥١ - ١٥٠ - ١٤٦ - ١٤٥ - ١٤٤ - ١٨٨ - ١٨٧ - ١٧٧ - ١٧٠ - ١٦٩ - ١٦٦. مورالي: ٩٠. مسكادجي: ٩٠. الميلي، مبارك: ١٦٦. موفق، الدكتور: ٢٣ - ٣٠ - ٣٢ - ٣٤ - ٥٨. العمودي، لمين. ٣٢. مارسولين ٥٥: (Marcellin). ماريتان ٨٠: (Maritain).

стр. 201

_________ مورينو ٢٣: (Morinaud). ميرانتي ١٢٦:. (Mirante). مشري، نوري -: ١٧٨ - ١٧٩. موسوليني: ٨٤ - ١٤٨ , مصالي الحاج: ٢٣ - ٣٠ - ٣٢ - ٣٤ - ٣٦ - ٥٨ - ٥٩ - ٦٠ - ٦١ - ٦٢ ١٦٦ - ١٢٨ - ١٢٨ - ١١٦ - ١١٣ - ٩٥ - ٩٣ - ٨٢ - ٦٦ - ٦٥ - ٦٤ - ٦٣. مشيري، شريف: ٢٢ - ٢٣. موحاتة، الحاج: ١٥٥. مييو ١٦٦: (Millot). المكي الشاذلي: ١٧٣ - ١٧٨. - ن - نارون: ٢٣ - ٣٢ - ٣٤ - ٥٢ - ٥٣ - ٥٨ - ٦٥ - ١١٩. نايجيلان ١٥٥ - ١٥٣: (Naegelan). نويرة، الهادي: ٢٤ - ٣٤ - ٨٢. - و - ولد فيلالي، محمد: ٨٩. الورتيلاني، الفضيل: ١١٩. - ي - يحيى، الإمام: ٨٣ - ٨٤. يعلاوي، الشيخ عبد الرحمان: ١١٦.

стр. 202

طباعة دار الأمة ٢٠٠٧ ص. ب ١٠٩ برج الكيفان ١٦١٢٠ الجزائر هاتف / فاكس ٠٤ ٢٢ ٠٢١٠

стр. 203

رأيت أشياء كثيرة، منذ عشرين سنة. لقد شبعت لحد التخمة فأنا كالنحلة عندما تستبد بها الكظة من عسلها وتستفيض الجني وتدخر جنيها. للأسف فإن (العسل) الذي أضعه بين دفات هذه الصفحات مصدره ليس رحيق الزهور العبق ولكن خلاصة ما يختلج في نفس أريد لها التحطيم عبر الإكراه الحسي والسم المعنوي. فقصة هذه النفس وتجربتها منذ عشرين سنة هي نفسها قصة هذا الكتاب، إنها باختصار (اعترافات) أو (مذكرات)، وقد استهوتني عناوين كثيرة أسم بأحدها هذا الكتاب، غير أني اخترت عنوانا يلخصها جميعا: (العفن). ويوافق هذا العنوان بالفعل الانطباع الأكيد الذي أحمله معي من متحف أو معرض يحويان وجوها وأشياء أعرفها منذ عشرين سنة، وأجدها مرتبة ومصنفة بطريقة استذكارية معززة بشروحها وبطاقاتها الخاصة: فنحن الآن أمام مجموعة من (لوحات الخونة ...) مثلا، وبجانبها، لوحة خاصة بـ (أصدقاء المسلمين) من أمثال (ماسينيون)، أما في هذا الجانب فتوجد قاعة خاصة (بأشياء القابلية للاستعمار وقصص الأهالي) سكان المستعمرات، ونقف بعدها أمام (قاعة الاستعمار والإحسان المسيحي)، أما في هذا الركن المظلم المناسب، فنجد (قاعة الأسرار اليهودية)، وتليها (مخابر السموم السيكولوجية).