Полный текст (1 579 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.
стр. 1401
ذريعة إلى فعل المحظور، وهو بيع ما لم يبد صلاحه على الترك.
واحتج بأنه لو باع ثمرة بعد ما بدا صلاحها، فلم يقبضها حتى حدثت ثمرة أخرى مثل التين والباذنجان والبطيخ ونحوه، فلم يأخذه حتى حدثت ثمرة أخرى، ولم يتميز، فإن العقد لا يبطل، كذلك إذا كانت ثمرة واحدة، فزادت عينها وذاتها.
والجواب: أن الخلاف فيهما واحد، والقول في الثمرة إذا اختلطت بثمرة أخرى وفي الثمرة الواحدة إذا زادت سواء، وفي العقد روايتان؛ أظهرهما: بطلان العقد، ولا فرق بينهما.
وقد قال أبو بكر في كتاب (الشافي): أما بيع الباذنجان والورد والرطبة وما أشبهه، فلا يجوز البيع فيه إلا لقطة لقطة، والرطبة كل جزة، فإن بيع ما ظهر على قطعه جاز، ويفسد البيع إن تأخر حتى تطلع بقيته.
واحتج بعضهم بأنه مبيع لو قبضه في الحال صح، فإذا أخر قبضه لم يبطل.
دليله: غير الثمرة.
والجواب: أنه يبطل بالصرف، ورأس مال السلم؛ لو قبضه في حال صح، ولو أخره لم يصح.
ثم المعنى في الأصل، وفيه إذا قبضه في الحال: أنه قد أمن فيه الغرر، وبالتأخير الغرر حاصل، ولهذا المعنى تأثير في الفساد بدليل
стр. 1402
بيع الثمرة التي لم يبد صلاحها على الترك أو مطلقًا لم يصح لخوف الغرر، ولو شرط القطع صح، كذلك هاهنا، وهذا المعنى الذي نبه الشرع عليه.
فإن قيل: المعنى هناك العقد أوجب الغرر، وليس كذلك هاهنا؛ لأن الغرر حدث بعده.
قيل: قد أجبنا عن هذا في السؤال عن القياس.
…
٣٠٣ - مسألة
إذا بدا الصلاح في نوعٍ من الثمار كان صلاحًا لبقية ذلك النوع في قراحٍ واحد في إحدى الروايتين:
نقلها حنبل فقال: إذا كان في بستان بعضه بالغ وغير بالغ، بيع إذا كان الأغلب عليه البلوغ.
وظاهر كلامه: أنه صلاح لبقيته إذا كان الغالب عليه الصلاح.
وفيه رواية أخرى: لا يكون ذلك صلاحًا لما لم يبد صلاحه من ذلك النوع، كما لا يكون صلاحًا لنوع آخر.
واختار أبو بكر ذلك في كتاب (الشافي).
وقال في رواية ابن منصور: لا يباع حتى تؤمن عليه العاهة، فإن احمر بعضه، وبعضه أخضر، يباع الذي بلغ.
стр. 1403
وكذلك نقل جعفر بن محمد، ومحمد بن أبي حرب.
ويجب أن يحمل هذا على أنه لا يكون صلاحًا لنخلة أخرى، أو شجرة أخرى، فأما في النخلة الواحدة والشجرة الواحدة، فيكون صلاحًا رواية واحدة؛ لأنه لا يمكن إفراد البيع لذلك من نخلة واحدة؛ لأنه لو أفرد البسر بالعقد اختلطت بغيرها في يوم واحد؛ لأن البسرة تصفر في يومها، وليس كذلك من نخلتين؛ لأنه لا يأمن الاختلاط؛ لأت التمييز قد حصل بتعيين النخلة.
واختار أبو إسحاق في بعض تعاليقه أن بدو الصلاح في نوع لا يكون صلاحًا لبقيته، وقال: قوله: (حتى يبدو صلاحه) يقتضي الكل بدلالة قوله: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾ [الأعراف: ٢٩]؛ اقتضى ذلك الكل، لا البعض.
وقال مالك: إذا بدا الصلاح في نوع من الثمار كان صلاحًا لبقيته من ذلك القراح وما جاوره من الأقرحة في ذلك البلد، إذا كان الصلاح المعهود، لا المنكر في غير وقته.
فالدلالة على أنه لا يكون صلاحًا لثمرة قراح آخر، ولا يجوز بيع غير القراح الذي فيه النخلة التي بدا صلاحها: [ما] روي عن النبي ﷺ : أنه نهى عن بيع العنب حتى يسود.
وظاهر هذا: أنه لا يجوز بيع ما لم يسود من ذلك النوع في القراح
стр. 1404
الواحد، إلا أن الدليل دل على جواز ذلك، وبقي ما عداه في الأقرحة على ظاهره.
ولأنه إذا بدا الصلاح في بسرة منها لا يخلو: [إما] أن تعتبر تلك البسرة نفسها، أ، تعتبر حتى يبدو في جميعها.
فبطل أن يقال: تعتبر بنفسها؛ لأنه لو أفردها بالعقد اختلطت بغيرها في يوم واحد؛ لأن البسرة تصفر في يومها.
وبطل أن يقال: تعتبر في جميعها؛ لأنه لو اعتبر هذا لأكلت الثمرة قبل جواز بيعها.
ثبت أن الاعتبار يلحق غيرها بها بقدر الحاجة إليه، وليس غير الحائط الواحد.
واحتج المخالف بأن المعتبر في ذلك هو الأمن من الآفة على الثمرة دون الحيازة، ألا ترى أنها لو كانت حائطًا واحدًا، جاز بيع باقيه؛ لأن مجاورة الأقرحة لهذا القراح، كمجاورة سائر نخيل القراح لهذه النخلة، فيجب تساويهما.
والجواب: أنا لا نسلم أن العلة في القراح الواحد الأمن، وإنما جعلنا بدو الصلاح في بسرة كبدو الصلاح في كل النوع في الحائط الواحد لسوء المشاركة واختلاف الأيدي، وهذا معدوم في الحائطين، فوجب اعتبار كل حائط بنفسه.
стр. 1405
* فصل:
والدلالة على أنه يكون صلاحًا لبقية ذلك النوع في القراح الواحد، وهو: أن الصلاح لو بدا في نخلة واحدة كان صلاحًا لبقية ثمرة تلك النخلة، كذلك في بقية نخيل ذلك القراح.
فإن قيل: إنما كان صلاحًا في النخلة الواحدة؛ لأنه لو أفرد البسرة بالعقد اختلطت، وامتنع التمييز، وهذا المعنى لا يوجد في نخلتين.
قيل له: إن لم يوجد الاختلاط في نخلتين؛ فإنه يوجد معنى آخر، وهو سوء المشاركة واختلاف الأيدي، وهذا معدوم في الحائطين، فكان يجب أن يكون صلاحًا في القراح الواحد لهذه العلة.
واحتج من منع ذلك من أصحابنا بأنه لما لم يكن صلاحًا لقراح آخر، كذلك هاهنا.
والجواب عنه: ما تقدم، وهو: أنه لا حاجة بنا إلى ذلك، وبنا حاجة في القراح الواحد من اختلاف الأيدي.
ولا يجوز قياس هذا على الأنواع المختلفة، وأن بدو الصلاح في بعضها لا يكون صلاحًا لنوع آخر؛ لأن الأنواع يختلف إدراكها وطلوعها، فلا تختلط، والنوع الواحد يتلاحق إدراكه، فيختلط، فلهذا لم تجعل كالنوع الواحد.
* فصل:
فإن باع نخلًا من قراحٍ قد أبر بعضه، فهل يكون الكل للبائع، كما
стр. 1406
لو كان قد أبر جميعه؟
اختلف أصحابنا؛ فقال شيخنا أبو عبد الله: يكون جميعه للبائع، كما لو باع نخلًا من قراح قد بدا الصلاح في بعضه؛ أنه يكون صلاحًا لبقية ذلك النوع.
وهو قول الشافعي.
وقال أبو بكر في كتاب (الخلاف): يكون للبائع ما أبر، وما لم يؤبر فهو للمشتري.
وحكاه عن أحمد في رواية علي بن سعيد.
وهو اختيار أبي إسحاق- أيضًا- ذكره في (تعاليقه).
والوجه في أنه يكون جميعه للبائع: حديث ابن عمر عن النبي ﷺ قال: (من باع نخلًا بعد أن أبرت فثمرها للبائع إلا أن يشترط المبتاع).
وإذا أبر بعضها انطلق هذا الاسم عليها، فيقال: هذه نخلة مؤبرة.
ولأنا لو جعلنا المؤبرة منها للبائع، وغير المؤبرة للمبتاع، أدى إلى سوء المشاركة واختلاف الأيدي والخصومة التي لا تنقضي، فلهذا جعلناها كالمؤبرة كلها.
ولهذا قلنا: إن بدو الصلاح في بعض النوع صلاحًا لجميعه من ذلك القراح على الصحيح من المذهب لهذا المعنى، كذلك هاهنا.
واحتج أبو بكر بأنه باع ما أبر، وما لم يؤبر، فوجب أن يكون ما لم
стр. 1407
يؤبر للمشتري، كما لو باع نخلًا من حائطين.
ولأنها نخل لم تؤبر، فلا تكون ثمرتها للبائع.
دليله: لو باعها بانفرادها.
والجواب: أنه لا يجوز اعتبار القراحين بالقراح الواحد، وما أفرد بما بيع مع غيره، ألا ترى أن بدو الصلاح فرقنا فيه بين القراح الواحد وبين القراحين، وبين أن يفرد ما بدا صلاحه بالبيع، وبين أن يبيعه مجتمعًا.
ولأن القراحين لا تؤدي إلى سوء المشاركة واختلاف الأيدي، وهذا معدوم في القراح الواحد.
ومن نصر قول أبي بكر أجاب عن الخبر بأنه حجة [له]؛ لأن ما لم يؤبر لا يقع عليه اسم المؤبر.
وأجاب عن سوء المشاركة بأنه يبطل إذا كان في القراح جنسين؛ فإن تأبير أحدهما لا يكون تأبيرًا للآخر، وإن أفضى إلى سوء المشاركة.
وأجاب عن بدو الصلاح في بعضه؛ أنه صلاح لبقية النوع بأنه إنما يكون هذا في النخلة الواحدة؛ لأنه يفضي إلى اختلاط المبيع بغيره، فأما في نخلة أخرى، فلا يكون صلاحًا، كمسألتنا سواء.
…
٣٠٤ - مسألة
يجوز بيع ما ظهر من المقاثي والمباطح دون ما بطن:
نص على هذا في رواية حنبل وابن سعيد وأبي طالب.
стр. 1408
وهو قول أبي حنيفة والشافعي.
وقال مالك: يجوز بيع ما ظهر منها، وما لم يظهر إذا بدا أوانها.
وكذلك إذا جاز بيع الأصول المغيبة في الأرض، كالجزر والفجل والبصل، وما أشبه ذلك.
دليلنا: ما روى أبو هريرة عن النبي ﷺ : أنه نهى عن بيع الغرر.
وهذا منه؛ لأنه يعقد على ما لم يخلق، وقد يخلق في ما بعد، وقد لا يخلق، وإذا خلق يختلف اختلافًا متباينًا؛ صغيرًا أو كبيرًا، وصحيحًا وفاسدًا، ووحشًا وحسنًا.
[و] لأنه بيع ثمرة لم تخلق، فلم يصح، كما لو أفرد الثمرة المعدومة بالبيع.
وكل ثمرة لم يجز إفرادها بالعقد لم تجز مع غيرها.
دليله: ثمرة النخل سنين.
يبين صحة هذا: أن ثمرة النخلة لا تكاد تختلف، ولا يتناثر وردها وقدها صغيرًا وكبيرًا، وهذا يختلف اختلافًا شديدًا قدرًا وقدًا، فإذا لم يجز هذا في النخل ففي القثاء أولى.
стр. 1409
ولأن الجزر والفجل إذا لم يقلع فهو بيع مجهول فلا يصح، كما لو اشترى منه شيئًا لم يره، ولم يصفه.
واحتج المخالف بعموم قوله: ﴿وأَحَلَّ اللَّهُ البَيْعَ﴾ [البقرة: ٢٧٥].
والجواب: أن هذا محمول على غير مسألتنا.
واحتج بأن الحاجة داعية إلى جواز هذا البيع؛ لأنا لو لم نجزه لاختلطت الثانية بالأولى، ولا تتميز عنها، فلا يمكن بيع هذه الثمرة بحال.
والجواب: أنه ليس كذلك؛ لأن الثمرة الثانية تكون متميزة عن الأولى فيمكن إفراد الأولى بالعقد.
واحتج بأنه لو بدا الصلاح في بعض الثمار جاز بيع الجميع، ويكون ما لم يبد فيه الصلاح تابعًا لما بدا فيه الصلاح، كذلك هذا، وكذلك ما يحدث من الزيادة في الثمار وما يحصل فيها من الصفرة والحمرة يتبع ما يكون موجودًا حال العقد، كذلك هاهنا جاز أن تتبع الثمرة التي لم توجد الثمرة الموجودة.
والجواب: أنه باطل بالشجر الذي يحمل في السنة حملين؛ فإن الصلاح إذا بدا في الثمرة تبعها ما لم يبد الصلاح فيه، ولا يتبع الحادث الموجود في جواز العقد على الجميع.
وأما ما يحدث بالزيادة في الثمرة والحمرة والصفرة فليس بتابع للموجود، وإنما يكون ذلك للمشتري؛ لأنه موجود في ملكه.
стр. 1410
٣٠٥ - مسألة
يجوز بيع الباقلا في قشره الأعلى، وكذلك بيع الحنطة في سنبلها:
نص على هذا في رواية أبي طالب فقال: لا يجوز بيع الباقلا، وهو ورد، ولكن إذا اشترى الباقلا منه، وأدرك، وكان الغالب فيه الباقلا، اشتراه، يكون قد أمن من العاهة.
وقال- أيضًا- في رواية صالح وابن منصور: إذا باع زرعًا وقد استحصد، فالزكاة على البائع، وإن لم يكن استحصد، فسخته.
فقد أجاز بيعه إذا استحصد، ولم يجزه قبل ذلك على البقاء.
وبهذا قال أبو حنيفة ومالك.
وقال الشافعي في ذلك: باطل.
دليلنا: ما روى أحمد بإسناده عن أنس: أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الثمرة حتى تزهو، وعن العنب حتى يسود، وعن بيع الحب حتى يشتد.
وروى في لفظ آخر عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع النخل حتى يزهو، وعن السنبل حتى يبيض، ويأمن العاهة.
стр. 1411
فعلق جواز البيع في الخبرين بغاية، وهو أن يشتد ويبيض، وحكم ما بعد الغاية مخالف لما قبلها.
ولأن القشر الأول يحفظ الباقلا من الفساد، ويحرس رطوبته، ولهذا إذا قشر وترك اسود، فهو كقشر الرمان والموز.
ولأنه في مضمون خلقة ما ليس بحيوان، وهو مما يجوز بيعه، فجاز بيع ما هو فيه.
أصله: الجوز واللوز في قشر واحد.
ولأنه مأكول دونه حائل من أصله خلقته، فجاز بيعه.
دليله: الجوز، واللوز، والباقلا في قشرته السفلى.
فإن قيل: المقصود هناك مستور بما له فيه مصلحة؛ لأن بقاءه عليه حافظ لمنفعته، وإذا أزيل عنه فسد، فلهذا جاز بيعه على تلك الصفة، والمقصود هاهنا مستور بما لا مصلحة له فيه، فلم يجز بيعه.
قيل له: فيبطل بالحمل في البطن، واللبن في الضرع؛ يجوز بيعه مع أمه، وإن كان مستورًا بما لا مصلحة له فيه.
وعلى أن القشرة العليا من الباقلا في بقائها مصلحة؛ لأنه لا يجف إلا في قشرته العليا، ومتى أخرج منه- وهو رطب- اسود، ولحقه الفساد.
وكل حب حاز بيعه إذا خرج من سنبه، جاز بيعه في سنبله.
стр. 1412
دليله: الشعير.
فإن قيل: الشعير المقصود منه بالعقد ظاهر مرئي، وليس كذلك الحنطة؛ لأن المقصود منها غير مرئي.
قيل له: المقصود من الجوز واللوز غير مرئي، ومن الشعير مرئي، ثم هما سواء في جواز العقد عليهما.
وكل حالة يجوز فيها بيع الشعير، جاز فيها بيع الطعام.
دليله: إذا خرج من سنبله.
واحتج المخالف بما روي عن النبي ﷺ : أنه نهى عن بيع الغرر.
وفي هذا غرر؛ لأنه مغيب، ومحول دونه.
والجواب: أنا قد بينا: أن بيع الغرر ما لا يقدر على تسليمه مثل بيع الطير في الهواء، وبيع السمك في الماء.
واحتج بما روي عن النبي ﷺ : أنه نهى عن بيع الطعام حتى يفرك.
يعني: يفعل فيه الفرك، وعندكم يجوز بيعه قبل الفرك.
والجواب: أن لنا في هذا الخبر ما للمخالف؛ لأن ظاهره يقتضي جواز بيعه بعد الفرك، ومخالفنا يقول: لا يجوز حتى يميز بعد الفرك، فإذا تساوينا في الاستدلال بهذا الخبر لم يجز أن يعترض به على الخبر الذي ننفرد نحن بالاستدلال به.
стр. 1413
على أنا نحمل قوله: (حتى يفرك)؛ يعني: يبلغ أوان الفرك.
واحتج بأن المقصود بالبيع مستور يزال منه في حال الادخار، فوجب أن لا يجوز بيعه.
دليله: تراب الصاغة وتراب المعدن بالفضة.
والجواب: أن التراب الذي فيه الفضة يجوز بيعه بغير فضة، كما يجوز بيع الحنطة في سنبلها بغير الحنطة، ولا يجوز بيعه بالفضة، كما لا يجوز بيع الحنطة التي في السنبل بالحنطة.
وقد نص أحمد على جواز بيع تراب الصاغة بغير جنسه.
على أنا قد بينا: أن القشرة العليا لا تزال عنه حال الادخار؛ لأنها تنشف رطوبته، وفي بقائها مصلحة له.
واحتج المخالف بأن حكم الجهالة يسقط في العقود في ما تدعو الحاجة إليه، كالإجارات على ما لم يخلق، والجوز واللوز في قشره، ولا حاجة بنا إلى قشرة الباقلا العليا.
والجواب: أنا بحاجة إليه من الوجه الذي ذكرنا.
واحتج بأنه لا يعلم صغار هو، أم كبار.
والجواب: أن هذا غير مقصود في العادة، ولهذا لم يقشر حال الشراء؛ ليعلم كباره من صغاره.
فإن قيل: أليس لو قال: (بعتك الحنطة التي في هذا التبن) لم يصح لجهالته؟ كذلك إذا باع ذلك في سنبله.
стр. 1414
وقد نص أحمد على هذا في رواية ابن منصور: إذا باع حنطة هذا البيدر، أو تبن هذا البيدر قبل أن يداس وينقى، فهو مكروه.
قيل له: قياس المذهب صحة البيع؛ لأنه قد نص على جواز بيع تراب الصاغة.
ولو سلم فإنما لم يجز ذلك؛ لأنه مستور بما لا مصلحة له فيه، وليس كذلك إذا كان في سنبله؛ لأن له فيه مصلحة من الوجه الذي ذكرنا.
…
٣٠٦ - مسألة
لا يجوز أن يبيع ثمرة بستان ويستثني منه أمدادًا معلومة، ولا أن يبيع صبرًة ويستثني منها أقفزًة:
ذكره الخرقي.
وقد نص عليه أحمد في رواية أبي بكر بن محمد، عن أبيه، عنه: وذكر له بيع الطعام جزافًا، فقال: إذا أراد أن يستثني قال: أبيعك نصفه، أبيعك ثلثه؛ من الطعام، والحائط يقول: أبيعك نصف هذا الحائط، أو ثلثه، أو ربعه، أو يقول: لا أبيعك هذه النخلة، ولا هذه.
وكذلك نقل أبو طالب عنه: وذكر له قول مالك في الاستثناء،
стр. 1415
فقال: يستثني كذا وكذا نخلة، ويريها المشتري، ويكون معلومًا.
وهو قول أبي حنيفة والشافعي.
وقال مالك: يجوز.
ونقل عبد الله عنه: أنه قال في رجل يبيع ثمرة أرضه، ويستثني كرًا، أو كرين: لا يكون به بأس.
وظاهر هذا: أنه أجاز ذلك، كما قال مالك.
ونقل عنه في موضع في رجل باع حائطًا: لا يستثني ثلثًا، أو ربعًا، أو كرًا، أو كرين؛ لأنه ليس بمعلوم، ويستثني نخلات معلومات.
وظاهر هذا: أنه منع استثناء الثلث والربع، كما لا يجوز استثناء كر، ولا كرين.
نقل ذلك أبو حفص البرمكي في مجموع له، والصحيح ما حكينا في المذهب.
دليلنا: ما روى أبو بكر بإسناده عن جابر: أن النبي ﷺ نهى عن بيع الثنيا إلا أن تعلم.
والمراد بالثنيا: بيع شيء، ويستثني بعضه، فهو عام.
فإن قيل: فقد قال: (إلا أن تعلم)، وهذا معلوم.
стр. 1416
قيل: قوله: (إلا أن تعلم) يرجع إلى الاستثناء، والمستثنى منه هاهنا مجهول.
ولأن البيع إنما يصح إذا كان معلوم القدر، وإنما يصير معلومًا بالمشاهدة بأن يقول: بعتك هذه الصبرة، أو ثمرة هذا النخل، ويشير إليه.
أو يكون المبيع جزءًا معلومًا بأن يقول: بعتك ثلث هذه الصبرة، أو نصفها.
وهذا المبيع غير معلوم بالمشاهدة؛ لأنه إذا استثنى من الصبرة عشرة أمداد، فالباقي غير معلوم بالمشاهدة، ولا هو جزء معلوم، فلم يصح، كما لو قال: بعتك ثوبًا من هذه الثياب، أو عبدًا من هؤلاء العبيد.
ولا يلزم عليه إذا قال: بعتك هذه الصبرة إلا ثلثها؛ لأن المبيع هناك جزء معلوم، فهو بمنزلة أن يقول: بعتك ثلاثة أرباع هذه الصبرة.
ولا يلزم عليه إذا قال: بعتك ثمرة هذا النخل إلا هذه النخلة؛ لأن المبيع هناك معلوم بالمشاهدة، وهو ما عدا النخلة المستثناة.
واحتج المخالف بأن ذلك إجماع أهل المدينة عملًا متواترًا بينهم.
والجواب: أن إجماع أهل المدينة ليس بحجة عندنا.
واحتج بما روي عن ابن عمر: أنه باع من رجل ثمرة، فقال: أبيعكها بأربعة آلاف وطعام الفتيان.
стр. 1417
ويروى عنه: أنه كان يستثني على بيعه إذا باع التمر في رؤوس النخل بالمذهب أن لي منه كذا بحساب بكذا.
والجواب: أن قوله: (وطعام الفتيان) ظاهره يقتضي: أنه لم يذكر مقدارًا معلومًا، وأجمعنا على بطلان ذلك، فهم يضمرون فيه: أنه استثنى أرطالًا معلومًة، ونحن نضمر فيه: أنه استثنى ثلثًا، أو ربعًا.
وكذلك نحمل قوله: ولي بحساب ذلك.
واحتج بأنه استثنى قدرًا معلومًا، فجاز كاستثناء الجزء والنخلة.
والجواب عنه: ما تقدم، وهو: أن ذلك معلوم بالمشاهدة، أو بالمقدار، وهذا بخلافه.
فإن قيل: فقد روى حنبل عنه: أنه إذا باع جارية، واستثنى حملها، وجب له؛ لأن البيع وقع على الأم، وهو خارج من الشراء، كأنه باع نخلة، واستثنى منها عشرين رطلًا، فله ثنياه.
فقد أجاز استثناء أرطال من ثمرة نخلة، والنخلة الواحدة كالصبرة.
قيل له: يحتمل أن يكون قال هذا على الرواية التي أجاز استثناء الحمل، وتلك رواية ضعيفة.
ويحتمل أن يكون أجاز ذلك؛ لأن الجهالة يسيرة في النخلة الواحدة، ولهذا أجزنا بيع التمر الحديث بالعتيق؛ لأنه نقصان يسير، وكذلك بيع
стр. 1418
العرايا جائز فيما دون خمسة أوسق؛ لأنه يسير.
…
٣٠٧ - مسألة
فإن باع شاًة واستثنى الرأس والسواقط من الجلد والأطراف جاز:
نص عليه في رواية مهنا وحرب حنبل، فقال: إذا استثنى الرأس والجلد جاز، وله قيمة الجلد والرأس إن لم يذبح. قيل له: فإن استثنى الشحم؟ فقال: لا أدري! وكأنه كرهه.
وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي: لا يصح هذا الاستثناء.
دليلنا: ما تقدم من حديث جابر: أن النبي ﷺ نهى عن الثنيا إلا أن تعلم.
وهذا معلوم.
ولأنه إجماع الصحابة.
روى أبو حفص العكبري بإسناده عن عروة قال: أقبل رسول الله ﷺ من مكة إلى المدينة، ومعه أبو بكر، وعامر بن فهيرة، فسلكوا طريق ركونة، فمروا براعي غنمٍ، فذهب أبو بكر وعامر، فاشتريا شاة،
стр. 1419
وشرطا له سلبها.
وروى أبو بكر بإسناده عن الشعبي قال: قضى زيد بن ثابت وأصحاب رسول الله ﷺ في بقرة باعها رجل، واشترط رأسها، فقضوا بالشروى؛ يعني: أنه يعطيه رأسًا مثل رأس.
وروى عبد الله قال: حدثني أبي قال: نا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن بشير، عن عمرو بن راشد الأشجعي: أن رجلًا باع بختية، واشترط ثناياها، فرغب فيها، فاختصما إلى عمر، فقال: اذهبا إلى علي، فقال علي: اذهبا إلى السوق، فإذا بلغت أقصى ثمنها، فأعطوه حساب ثناياها من ثمنها.
وهذا إجماع منهم منتشر ظاهر.
ولأن الاستثناء والمستثنى منه معلومان، فصح البيع، كما لو قال: بعتك هذه الغنم العشرة إلا هذه الشاة.
واحتج المخالف بما روي عن النبي ﷺ : أنه نهى عن الثنيا.
والجواب: أنا قد روينا فيه زيادة، وهو قوله: إلا أن تعلم، وهذا معلوم.
стр. 1420
واحتج بأنه باع حيوانًا، واستثنى جزءًا منه، فلم يصح، كما لو استثنى أرطالًا، واستثنى شحمها.
والجواب: أن الشحم مجهول فلم يصح، واستثناء جزء منها يؤدي إلى جهالة المستثنى منه، وهوا ما يبقى، فهو كاستثناء صاع معلوم من الثمن؛ فإنه لا يصح لهذه العلة.
وليس كذلك هاهنا؛ لأنه لا يوجب جهالة الباقي؛ لأنه معلوم بالمشاهدة، فهو كما لو باع ثمرة هذه النخيل إلا ثمرة هذه النخلة.
على أن مهنا قد نقل عنه: أنه إذا قال: أبيعك هذه الشاة بعشرين درهمًا على أن لي رأسها، فلا بأس. قيل له: وكذلك إذا قال: أبيعك هذه الشاة على أن لي من لحمها خمسة أرطال؟ قال: نعم، لا بأس به.
وظاهر هذا جواز ذلك، والصحيح عندي المنع.
واحتج بأنه لما لم يجز إفراد السواقط بالعقد لم يصح استثناؤها.
والجواب: أنه لا يصح اعتبار الشراء بالاستثناء؛ لأنه لو ابتاع أرطالًا من ثمرة بستان صح الشراء، ولو استثنى أرطالًا منها لم يصح.
ولأنه لو باع دارًا واستثنى أساساتها أو استثنى مطامير فيها صح، ولو ابتاع ذلك لم يصح البيع، كذلك هاهنا.
واحتج بأنه استثناء ما لا يجب تسليمه؛ لأنه لو امتنع المشتري من
стр. 1421
الذبح لم يجبر عليه، فلم يصح الاستثناء.
والجواب: أنا نقول بأن الاستثناء يضمن أحد شيئين؛ السواقط، أو قيمتها، كما قلنا في من تزوج ثيبًا على قديمة كان حقها في أحد شيئين؛ الثلث بلا قضاء، أو السبع مع القضاء.
…
٣٠٨ - مسألة
توضع الجائحة عن المشتري في ما قل وكثر في أصح الروايتين:
نقلها الأثرم وأبو طالب.
وروى حنبل عنه: توضع إذا أتت على ثلث الثمرة فأكثر.
وهو قول مالك.
وقال أبو إسحاق في (تعاليقه): الجوائح بأربعة: النار، والريح، والبرد، والمطر.
وقال أبو حنيفة: لا يوضع منها شيء.
وهو الأظهر من قول الشافعي.
دليلنا: ما روى أحمد بإسناده عن جابر: أن النبي ﷺ نهى عن بيع السنين، ووضع الجوائح.
стр. 1422
فإن قيل: قال سفيان بن عيينة: كان حميد يذكر كلامًا بين السنين وبين وضع الجوائح لم أحفظه عنه.
وهذا يسقط الاحتجاج به؛ لأنه ربما كان ذلك الكلام يغير الأحكام.
قيل له: هذه الزيادة لم يروها أحمد، فلا يلزمنا الكلام عليها.
فإن قيل: يحتمل أن يكون أمر العمال بوضع الجوائح عن مالك الثمار حتى لا يأخذوا عشرها.
قيل له: قد روي في لفظ آخر مفسرًا: (إذا بعت من أخيك [ثمرًا]، فأصابته جائحة، فلا تأخذ من ثمنها شيئًا، بم تأخذ مال أخيك؟!).
وهذا صريح في أن الوضع راجع إلى الثمر دون العشر.
وروى أحمد: ثنا روح، ثنا ابن جريجٍ، أخبرني أبو الزبير، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : (إن بعت من أخيك ثمرًا، فأصابته جائحة، فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئًا).
وقوله: (إن بعت) خطاب للبائع، وقد نهاه عن الأخذ، فعلم بهذا أن ما أبهمه في موضع آخر المراد به المشتري.
والثاني: أنه خص ذلك بالجائحة من السماء، ولو كان المراد به البائع، لم يخص ذلك؛ لأنه لا فرق بين الجائحة من السماء وغيرها في
стр. 1423
أنها لا تلزم البائع، بل توضع عنه، وإنما يفترق الحال في حق المشتري على قولنا.
والثالث: أن البائع هو الذي وضع [عن] المشتري؛ لأن التلف يكون من مال المشتري عند المخالف، والبائع لم يتلف منه شيء، فعلم أن قوله: (ووضع الجوائح) عمن أصابته الجائحة، والإصابة حصلت بالمشتري.
فإن قيل: نحمل هذا على أن البيع على ثمار لم يبد صلاحها، ولم تخلق، كعادتهم، وأنهم كانوا يبيعون ثمرة سنين؛ فإن الهلاك يكون من مال البائع.
أو نحمله على أنها ثمرة موجودة قد بدا صلاحها، لكنها تلفت قبل التسليم إلى المشتري.
قيل له: لا يصح حمله على ثمرة لم تخلق، أو خلقت ولم يبد صلاحها؛ لأن النبي ﷺ اعتبر الجائحة في ذلك، وأمر بوضعها، ولو كان المراد به ما قالوه لم يكن لذكر الجائحة فائدة؛ لأن المبيع يكون من مال البائع؛ لأنه يقع باطلًا سواء أصابته جائحة، أو لم تصبه.
ولأنه اعتبر في ذلك أن تكون جائحة من السماء، ولو كان المراد به ما قالوه لم يفترق الحال بين ما كان من السماء، أو من جهة آدمي.
وقولهم: (نحمله على أن الهلاك حصل قبل القبض) لا يصح أيضًا؛ لأنه لو كان كذلك لم يكن لتخصيصه بالثمرة فائدة؛ لأن كل مبيع إذا
стр. 1424
تلف قبل قبضه عندهم يتلف من مال البائع.
ولأنه لو كان كذلك لم يخصه بما كان من جهة السماء؛ لأنه يتلف قبل القبض من مال البائع سواء كان من جهة الله تعالى، أ، من جهة آدمي.
ووجه آخر، وهو: أن الثمار على رؤوس النخل تجري مجرى الإجارة؛ لأن الثمار توجد حالًا فحالًا، كالمنافع تستوفى أولًا فأولًا، ثم المنافع إذا تلفت قبل مضي المدة كانت من ضمان المكري، كذلك الثمار يجب أن تكون من ضمان البائع.
فإن قيل: إنما كانت المنافع من ضمان المكري؛ لأنها غير مقبوضة قبل مضي المدة، وليس كذلك الثمرة؛ لأنها مقبوضة.
يبين صحة هذا: أنه لا فرق في المنافع بين أن يكون الإتلاف من جهة آدمي، أو من جهة الله- تعالى- في باب الضمان، وفي الثمرة يفترق الحال.
قيل له: لا فرق بين المنافع وبين الثمار في أن كل واحد منهما في حكم المقبوض من وجه، وهو جواز التصرف في كل واحد منهما، والعقد عليه، فيجب أن يكون في حكم ما لم يقبض من وجه آخر، وهو: أنه يكون ضمان للبائع، كما كانت المنافع من ضمان المؤجر، لمشاركتهما في أن كل واحد منهما يستوفى أولًا أولًا.
وقولهم: إنه لا فرق في الإجارة بين أن يتلف من جهة آدمي، أو
стр. 1425
من جهة الله تعالى، فلا يمتنع أن يتساويا.
فنقول: إن تلفت يد العبد بأكله رجع بالأجرة على المؤجر، وإن أتلفها أجنبي رجع عليه بقيمة المنفعة.
ونبني المسألة على أصل، وأن مجرد التخلية في بيع الثمار لا يكون قبضًا.
والدلالة عليه: اتفاقنا على أنها لو تلفت بعطش كانت من ضمان البائع، فلو كانت مقبوضة بنفس التخلية، لم يكن ضمانها من البائع بوجه، كالعبد والثوب.
فإن قيل: قد يتصور القبض من غير تمام.
ألا ترى أن من ابتاع صبرة على أنها كر، وصدقه المشتري على ذلك، وقبضها، كان القول قوله في قدر ما خرجت حتى يكيلها البائع عليه، فيتم القبض.
قيل له: ما اتفقا على قدره، فالقبض فيه تام، وما اختلفا فيه فالقول فيه قول المشتري، وإذا كان كذلك لم نسلم أن القبض هناك غير تام.
وأيضًا لما لم يكن للبائع مطالبة المبتاع بقطعها، علم أنها غير مقبوضة، ولم ينفع وجود التخلية، كمن ابتاع طعامًا من رجل، وكاله ليلًا، وخلى بينه وبينه، لم يلزمه نقله حتى يصبح، ولم تكن تلك التخلية قبضًا له.
فإن قيل: كيف يصح هذا على أصلكم؟ وعندكم أن المبيع إذا تعين
стр. 1426
بالعقد فهو في حكم المقبوض.
قيل له: إنما نقول هذا في مبيع يقبض في وقت واحد، وفي مبيع يملك البائع مطالبة المشتري بنقله، وهذا معدوم هاهنا.
وأجود من هذه العبارة أن نقول: في مبيع لم ينقطع علق البائع منه، وهو التعاهد بالسفي، فكان من ضمانه.
دليله: لو ابتاع قفيزًا من صبرة، وتلفت الصبرة قبل قبضها، والعلة هناك تميزه من ملكه.
ولأنها ثمرة مبيعة محتاجة إلى تبقيتها في النخل تلفت بآفة سماوية، فوجب أن تكون من البائع.
أصله: إذا تلفت قبل القبض.
فإن قيل: إذا تلفت قبل القبض فهي من ضمان البائع؛ سواء تلفت بآفة سماوية، أو أرضية.
قيل له: لا نسلم هذا.
ولأنه مبيع لا يمكن قبضه عقيب العقد، فإذا تلف بغير فعل آدمي لم يسقط حق المشتري، كما لو ابتاع طعامًا كثيرًا.
واحتج المخالف بما روي عن النبي ﷺ : أنه نهى عن بيع الثمار حتى تزهي. قيل: وما تزهي؟ قال: حتى تحمر. قال: (أرأيت إن منع الله
стр. 1427
الثمرة، فبم يأخذ أحدكم مال أخيه؟!).
فمنع من البيع، وعلل بأن الثمرة ربما تلفت، فيأخذ البائع مال المشتري بغير حق، فلو كان الضمان على البائع لما كان يأخذ مال أخيه.
والجواب: أن قوله: (بم يأخذ)؛ معناه: بم يعتقد أنه يجوز له الأخذ، أو بم يستحل جواز الأخذ.
فخرج هذا مخرج الإنكار على البائع في أخذه الثمن، كما قال تعالى: ﴿وكَيْفَ تَاخُذُونَهُ وقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إلَى بَعْضٍ﴾ [النساء: ٢١]؛ معناه: كيف يجوز لكم أخذه وقد أفضى؟!
واحتج بما روى أحمد بإسناده عن أبي سعيد قال: أصيب رجل في عهد النبي ﷺ في ثمار ابتاعها، فكثر دينه، فقال رسول الله ﷺ : (تصدقوا عليه). قال: فتصدق الناس عليه، فلم يبلغ ذلك وفاء دينه، فقال رسول الله ﷺ : (خذوا ما وجدتم، وليس لكم إلا ذلك).
الدلالة من الخبر: أنه قال: (أصيب في ثمار ابتاعها، فكثر دينه)، فلو كانت من ضمان البائع لم يكثر دينه؛ لأنه كان يأخذ منه الثمن، فعلم أنه كثر دينه؛ لأن الثمر تلف من ضمانه.
والجواب: أنه يتحمل أن يكون أصيب فيها بأمر من جهة آدمي،
стр. 1428
أو أصيب فيها بعد أن بلغت أوان نقلها حتى تلفت؛ فإنها تكون من ضمانه.
واحتج بما روى أحمد بإسناده عن عائشة قالت: جاءت امرأة إلى النبي ﷺ فقالت: بأبي وأمي! ابتعت أنا وابني من فلان ثمر أرضه، فأتيناه نستوضعه؛ والله ما أصبنا من ثمره شيئًا، إلا شيئًا أكلناه في بطوننا، أو نطعمه مسكينًا رجاء البركة، فحلف: أن لا يفعل، فقال رسول الله ﷺ : (تألى أن لا يفعل خيرًا! تألى أن لا يفعل خيرًا! تألى أن لا يفعل خيرًا!)، فبلغ ذلك الرجل، فأتى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله! إن شئت الثمر كله، وإن شئت ما وضعوا، فوضع عنهم ما وضعوا.
قالوا: فوجه الدلالة: أنه لم يقل لها: إن ذلك يلزم البائع، بل قال: حلف أن لا يفعل خيرًا، فجعل الوضع من فعل الخير.
والجواب: أنه يحتمل أن يكون القوم استوضعوه لجميع ما تلف وما أكلوه وتصدقوا به، فأبى ذلك، فقال النبي ﷺ : (تألى أن لا يفعل خيرًا!) في أن يضع الجميع، ولا يلزمه جميع ذلك، وإنما يلزم بقدر ما تلف.
وقد قال أحمد في رواية أبي طالب: فإن أصيب بعضه، يضع
стр. 1429
عنه بقدر ذلك.
ويحتمل أن تكون الإصابة بفعل آدمي، أو بعد أن بلغت أوان نقلها، فأحب له النبي ﷺ رد الثمن؛ لأنه أكمل الأخلاق وأشرفها.
واحتج بما روى أبو الزبير عن جابر: أن النبي ﷺ قال: (من اشترى ثمرًة، فأصابتها جائحة، فهو من مال المشتري، ولا يرجع على البائع بشيء).
والجواب: أن هذا الخبر لا يعرف، ولا يمكن أن يقام له إسناد.
ولو صح حملناه على أنها أدركت، وجاء أوان جذاذها ونقلها، فلم ينقلها حتى ذهبت، فتكون من ضمان المشتري؛ لأنه إذا ترك النقل في وقته مع القدرة عليه فهو المفرط.
ويحتمل أن يحمل على أن الجائحة من جهة آدمي.
واحتج بأنه مبيع لو أتلفه آدمي كان من ضمان المشتري، فإذا تلف بجائحة سماوية وجب أن يكون من ضمانه، كما لو كان المبيع ثوبًا، أو عبدًا، فتلف بعد القبض.
والجواب: أنه إذا تلف بفعل آدمي رجع بالضمان على المتلف، فلا ضرر على المشتري في ذلك، وإذا تلف بفعل الله- تعالى- لم يرجع على أحد بشيء، فعليه فيه ضرر، فجاز أن يرجع على البائع لعدم كمال القبض.
ولهذا قلنا: إن الغاضب إذا غصبت منه العين، وتعذر الرجوع على
стр. 1430
الغاصب الأول، رجع على الثاني، ولو لم يكن غاصب آخر سقطت مطالبته.
وكذلك إذا كان بالحق ضامن، وتعذر المضمون عنه، رجع على الضامن.
وكذلك العبد الجاني لو أتلفه متلف، رجه المجني عليه [عليه]، ولو مات سقط حقه.
وجواب آخر، وهو: أنه لا يمتنع أن لا يسقط حق المشتري بفعل الله، ويسقط بفعل الآدمي، كالموت؛ لا يسقط الإرث، والقتل يسقطه، وكذلك الخمر إذا تخللت بفعل الله تعالى.
وأما الثوب والعبد فالمعنى فيه: أن كمال القبض قد وجد فيهما، وليس كذلك هاهنا؛ لأن القبض التام لم يوجد بدليل: أنها لو عطشت كانت من ضمان البائع، فبان الفرق بينهما.
واحتج بأن المشتري ملك التصرف فيه، فكان من ضمانه.
دليله: ما ذكرنا.
والجواب: أن أبا بكر عبد العزيز قال في (تعاليق أبي إسحاق): إذا اشترى الرجل الثمرة وقد بدا صلاحها، وقبضها المشتري، ليس له أن يبيعها.
قال: وهو قول زيد بن ثابت.
قال: وهو قول أحمد: إنه لا يبيعها المشتري حتى يصرمها.
стр. 1431
وهذا صريح من أبي بكر بالمنع من التصرف فيها بالبيع.
وجهه: أنه مبيع لو تلف قبل قبضه كان من ضمان البائع، فلم يجز له التصرف فيه.
دليله: لو ابتاع قفيزًا من صبرةٍ.
وعلى أن ثبوت التصرف لا ينفي الضمان على البائع بدليل أن المستأجر ملك التصرف في المنافع، ومع هذا فلا ننفي الضمان عن المؤجر.
وكذلك المبتاع ملك التصرف في العبد المشترى قبل القبض بالعتق، ومع هذا فلو تلف كان من ضمان البائع عندهم.
وكذلك إذا ابتاع عبدًا قد وجب عليه القصاص، فقتل في يد المشتري؛ فإنه من ضمان البائع، وإن كان قد ملك التصرف.
ثم المعنى في الأصل: ما ذكرنا.
واحتج بأنه لو كانت من ضمان البائع، لوجب أن تكون الثمرة بعد خرصها في يد المالك من ضمان الفقراء، حتى إذا تلفت بآفة سماوية تسقط عنه الزكاة.
والجواب: أنا هكذا نقول، وأن الزكاة تسقط.
نص عليه في رواية حنبل، فقال: إذا خرص، وترك في رؤوس النخل، فعليهم حفظه، فإن أصابته آفة جائحة، فذهبت الثمرة، سقط عنه
стр. 1432
الخرص، ولم يؤخذ به.
واحتج بأنه لو كانت الثمرة من ضمان البائع، لوجب أن يكون الزرع من ضمان البائع أيضًا، وهو إذا ابتاع حنطة في سنبلها بعد إصلاحها، أو باقلًا في قشرته العليا، فتلف قبل قبضه.
والجواب: أنا لا نعرف الرواية في ذلك، ويحتمل أن يقال: إنه من ضمان البائع، كالثمار؛ لأن أحمد أسقط عن أرباب الزرع الزكاة في مقدار ما يأكلون، كما أسقطه في الثمار، ذكره في رواية المروذي، وجعل الحكم فيها سواء.
ويحتمل أن يفرق بينهما، ويكون الزرع من ضمان المشتري، والثمرة من ضمان البائع، وهو أشبه؛ لأن الزرع والباقلا لا يجوز بيعه من غير شرط القطع إلا بعد تكامل صلاحه وأوان جذاذه، فإذا تركه بعد ذلك فرط، فضمنه، وليس كذلك الثمار؛ لأنه يجوز بيعها بعد بدو الصلاح، وقبل تكامل ذلك على الترك، فهو غير مفرط.
فإن قيل: فما تقولون فيه إذا أدركتها الجائحة بعد أوان جذاذها ونقلها، إلا أنه لم ينقلها.
قيل له: ظاهر كلام أحمد: أنها توضع عنه أيضًا؛ لأنه أطلق القول بالوضع، ولم يفرق؛ لأن الجائحة حصلت قبل القبض، فأشبه إذا وقعت قبل أوان الجذاذ.
ويحتمل أن لا توضع عنه؛ لأنه إذا ترك النقل في وقته مع القدرة
стр. 1433
عليه، فهو مفرط فيه، فلهذا كان عليه الضمان.
* فصل:
والدلالة على أنها توضع فيما دون الثلث خلافًا لمالك ورواية حنبل: ما تقدم من الأخبار، أن النبي ﷺ أمر بوضعها، ولم يعتبر في ذلك مقدارًا.
فإن قيل: روى ابن وهب قال: أخبرني زيد بن عياض، عن رجل حدثه، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن معنٍ الأنصاري: أنه بلغه أن رسول الله ﷺ قال: (إذا ابتاع المرء الثمرة، فأصابته عاهة تذهب بثلث الثمرة، فقد وجب على صاحبه الوضيعة في المال).
فخص ذلك بالثلث، وهذا مقيد، فهو يقضي على تلك الأخبار المطلقة.
قيل له: هذا الخبر غير معروف، ولا يقوم به سند.
وعلى أن نطقه: أن الجائحة إذا ذهبت بالثلث، وجب على صاحبه، ونحن نقول بذلك.
ودليله: أن ما دون الثلث لا يجب على صاحبه.
ولفظ خبرنا عام، وفيه تعليل يدل على القليل، وهو قوله: (بم يأخذ مال أخية؟!).
стр. 1434
فإن قيل: فعلماء أهل المدينة أجمعوا على تقدير ذلك بالثلث، فلولا أن الخبر وارد بالثلث لم يقدروه بذلك؛ لأنهم أعرف به من غيرهم.
فروى عبد الرحمن بن القاسم وربيعة وأبي الزناد، عن القاسم بن محمد قال: إذا أصيب المبتاع بثلث الثمن، فقد وجب على البائع الوضيعة.
وعن ربيعة وأبي الزناد قالا: لا وضيعة في الجائحة.
وعن يحيى بن سعيد مثل ذلك.
قيل له: علماء أهل المدينة تأولوا ظاهر الخبر، كما تأولته، وخصوه على الثلث، كما خصصته، ولا يلزمنا قولهم.
والقياس: أنها ثمرة مبيعة محتاجة إلى تبقيتها في النخل، فإذا تلفت كانت من ضمان البائع.
دليله: الثلث فصاعدًا.
أو كل ما كان سببًا في الضمان على البائع إذا وافق الثلث فصاعدًا، كان سببًا في ضمانه في ما دون الثلث.
دليله: إذا تلفت بعطش.
ولأنه لا يخلو؛ إما أن تكون مقبوضة، أو لا تكون، فإن كانت مقبوضة، وجب أن لا يفرق بين الثلث وما دونه، كسائر المبيعات بعد القبض، وإن لمتكن مقبوضة، وجب أن لا يكون من ضمانه شيء، كسائر المبيعات قبل القبض.
فإن قيل: الثمرة لا بد أن يطرح الطير منها والريح وغير ذلك الشيء
стр. 1435
اليسير، فلو قلنا: هو من ضمان البائع، كان تعسفًا، ولو قلنا: الكل من ضمان المشتري، كان ضررًا عليه، فحددناه بالثلث، فقلنا: الثلث فما دون من ضمان البائع، وما نقص من ضمان المشتري؛ لأن الثلث آخر حد القلة، وأول حد الكثرة، وقد جعلت مقدارًا في الأصول بدليل: الوضيعة، وتحمل العاقلة، ومساواة جراح المرأة جراح الرجل.
قيل له: فيجب أن يعتبر مثل هذا إذا تلفت بعطش.
وعلى أن العادة لم تجر في ذلك بمقدار الثلث والربع، وإنما جرت بالشيء اليسير الذي هو دون الثلث بكثير، فكان يجب أن نقول: ما يخرج عن العادة يضمن.
…
٣٠٩ - مسألة
بيع العرايا جائز- وهو: بيع ثمرةٍ على النخل خرصًا بمثله من التمر الموضوع على الأرض نقدًا من الواهب لها ومن غيره- إذا كان دون خمسة أو سقٍ لمن به حاجة إلى أكل الرطب، ولا ثمن معه، فإن لم يكن به حاجة لم يجز:
نص على هذا في رواية الجماعة؛ صالح وأبي الحارث وابن القاسم وسندي:
فقال في رواية ابن القاسم وسندي: العرية: أن يهب الرجل للجار،
стр. 1436
أو ابن العم النخلة والنخلتين؛ ما لا تجب فيها الزكاة، فللموهوب أن يبيعها بخرصها تمرًا.
ومالك يقول: لا يبيعها إلا من ربها الذي وهبها.
وله أن يبيعها ممن شاء من الناس.
ومالك يقول: يبيعها إلى الجذاذ بثمن، ولا يبيعها بتأخير، إنما يبيعها ممن يقبضه.
وقال الخرقي: يبيعها لمن يأكلها رطبًا، فإن تركه المشتري حتى يتمر، يبطل البيع.
وقال أبو حنيفة: لا يجوز ذلك بحال.
وقال مالك: يجوز بيعها من واهبها خاصة دون غيره من الناس، ولا يجوز بيعها بتأخير الثمن عن وقت العقد، وهل يختص ذلك بما دون خمسة أوسق؟ على روايتين.
وقال الشافعي: يجوز بيع العرية للمحتاج إلى أكل الرطب أو غير المحتاج فيما دون خمسة أوسقٍ قولًا واحدًا، وفي خمسة أوسق فصاعدًا قولان:
أحدهما: المنع.
والثاني: الجواز.
فالدلالة على جواز بيع العرية في الجملة خلافًا لأبي حنيفة: ما روى أحمد في (المسند) بإسناده عن سهل بن أبي حثمة قال: نهى
стр. 1437
رسول الله ﷺ عن بيع التمر بالتمر، ورخص في العرايا أن تشترى بخرصها يأكلها أهلها رطبًا.
وروى أبو داود بإسناده عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبيه: أن النبي ﷺ رخص في بيع العرايا بالتمر والرطب.
وروى- أيضًا- بإسناده عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ رخص في العرايا فيما دون خمسة أوسقٍ، أو في خمسة أوسق. شك داود بن الحصين.
وروى أبو عبد الله بن بطة بإسناده عن زيد بن ثابت قال: رخص رسول الله ﷺ في العرايا؛ نخل المدينة كانت توهب للمساكين، فلا يستطاع أن ينتظر بها، فيباع ثمرها بما شاؤوا من تمر.
وروى محمود بن لبيد: أنه قال لرجل من أصحاب النبي ﷺ ؛ إما زيد بن ثابت، وإما غيره: ما عراياكم هذه؟ فقال- وسمى رجالًا محتاجين من الأنصار-: شكوا إلى رسول الله ﷺ أن الرطب يأتي، ولا نقد
стр. 1438
بأيديهم يبتاعون بها رطبًا يأكلونه مع الناس، وعندهم فضول من قوتهم من التمر، فرخص لهم أن يبتاعوا العرايا بخرصها من التمر الذي في أيديهم؛ يأكلونه رطبًا.
وهذه الأخبار نصوص في جواز بيع العرية.
فإن قيل: هذا عندنا، وهذا محمول على رجل وهب ثمرة نخلة لرجل، فلم يجذها الموهوب له حتى يبدو للواهب، فيمنعه منها كراهية أن يدخل بستانه، فيضر به، ويعوضه منها خرصها تمرًا، ويقبل ذلك الموهوب له، فتطيب للواهب والموهوب، ويخرج من حكم من وعد وعدًا، ثم أخلفه، ويخرج الموهوب من حكم من أخذ عوضًا عن شيء لم يملكه، فيجوز ذلك؛ لأن الغرض منه إيصال هذا القدر إليه.
قالوا: ويبين صحة هذا التأويل: العرية مأخوذة من العارية، والعارية تمليك بغير بدلٍ إلا أنه يختص تمليك المنافع، والعرية تمليك الأعيان بلا بدل، وإنما اختلف بناء اللفظتين في الوضيعة لاختلاف المعبر عنه، كما تقول: عدل وعديل، وحصان وحصين، ورزان ورزين.
стр. 1439
ويدل عليه قول الشاعر:
ليست بسهناء ولا رجبيًة … ولكن عرايا في السنين الجوائح
فمدح النخيل بأنها موهوبة الثمرة في السنين التي تصيب الثمار آفة فتجتاحها، ولو كانت العرية بيعًا لما كان ذلك مدحًا.
قالوا: ويدل عليه ما روي عن النبي ﷺ قال: (إذا خرصتم فدعوا الثلث، أو الربع؛ فإن في المال العرية والوصية).
وروي: (خففوا في الخرص؛ فإن في المال العرية والوصية).
فضم العرية إلى الوصية، والوصية تمليك بغير بدل، وكذلك العرية.
ولأنه أمر بتخفيف الخرص لأجله، ومنه: أن النبي ﷺ لما بعث أبا حثمة خارصًا، فجاء رجل إلى رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله! إن أبا حثمة زاد علي في الخرص، فدعاه النبي ﷺ ، وقال له: (إن ابن
стр. 1440
عمك يزعم أنك زدت عليه في الخرص)، فقال: يا رسول الله! قد تركت عليه خزمة أهله.
فدل على أنه أراد ما يهبه أهله؛ إذ لو كان المراد به البيع لما تركها عليه.
قيل له: العرية ليست هي العطية فحسب، بل هي اسم لكل ما أفرد عن جملة؛ سواء كان للهبة، أو للبيع، أو للأكل. هكذا قال أبو عبيدٍ.
ومثله قول النبي ﷺ : (لا زكاة في العرية)، والمراد به: ما يفرده من المال ليأكله، ولهذا تسقط الزكاة فيه عندنا.
وإذا كانت اسمًا لكل ما أفرد عن جملة؛ سواء كانت لهبة، أو لبيع، لم يمكن حملها على الهبة في هذا الموضع لوجوه كثيره، منها:
أنه نقل عنه: أنه أرخص في بيع العرايا.
وما ذكروه ليس ببيع، وإنما هو رجوع في الهبة، فالاسم لا يتناوله حقيقة، ولا مجازًا.
فإن قيل: لما كان معناه عندنا: أن الواهب يعاوض الموهوب على ذلك خرصًا سماه بيعًا على طريق المجاز، كما قال تعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ المُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُم﴾ [التوبة: ١١١]، وأطلق اسم الشراء على ما ليس بشراء حقيقة على طريق التشبيه.
следующие страницы →