← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 13922

التعليقة الكبيرة - أبو يعلى - من الاعتكاف للبيوع

القاضي أبو يعلى ابن الفراء

Полный текст (1 579 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

والعمرة أجزأه طواف واحد، وسعي واحد، ولا يحل من واحد منهما حتى يحل منهما". وفي لفظ آخر: "من أهل بالحج والعُمرة". فإن قيل: قوله: "من جمع بين الحج والعمرة" يقتضي ظاهره: من جمع بين أفعالهما؛ لأن الحج والعمرة عبارة عن الأفعال، ونحن نقول: من فرغ منهما، وأتى بأفعالهما، كفاه لهما طواف واحد للصدر. قيل له: طواف الوداع ليس بسعي، والخبر يقتضي طواف يعقبه سعي، وليس هذا للصدر. على أن السعي لا يجزئ عنهما عند المخالف بحال، والخبر يقتضي أن السعي عنهما، فلو سلم التأويل في الطواف، فلا يسلم في السعي. ولأن طواف الصدر لا يكون لهما؛ لأن العمرة ليس لها طواف الصدر. فإن قيل: قد يجوز أن يقول: لهما، ويريد به: لأحدهما، كما قال تعالى: ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ﴾ [الرحمن: ٢٢]، وأراد به: من أحدهما. قيل له: هذا مجاز.

стр. 562

فإن قيل: نحمله على طواف القدوم؛ فإنه إذا قدم، كفاه طواف واحد للقدوم، فيكون عنهما. قيل له: طواف القدوم ليس معه شيء، فلا يجوز أن يكون المراد به ذلك. ولأن طواف القدوم لا يكون لهما؛ لأن العمرة ليس لها طواف قدوم، ألا ترى أنه لو أفرد العمرة لم يطف لها للقدوم. وعلى أن لفظة (الإجزاء) إنما تستعمل فيما كان واجباً، وطواف القدوم غير واجب. وأيضاً ما روي عن عائشة: أن النبي ﷺ قال لها: "طوافك بالبيت، وسعيك بين الصفا والمروة، يكفيك لحجك وعُمرتك". فإن قيل: خلافنا في القارن، وعائشة لم تكن قارنة، وإنما كانت مفردة، يدلك على صحة ذلك ما روي: أنها أحرمت بعمرة، فحاضت، فلم يمكنها أن تطوف بالبيت، فقال لها النبي ﷺ : "انقضي رأسك، وامتشطي، ودعي العمرة، وأهلي بالحج". وفي بعض الألفاظ: "ارفضي العمرة، وأهلي بالحج".

стр. 563

قيل له: عائشة كانت قارنة بدليل قوله: "طوافك بالبيت، وسعيك بين الصفا والمروة، يكفيك لحجك وعمرتك". وهذا يدل على أنها كانت محرمة بالحج والعمرة، وأن طوافها كان واقعاً عنهما. وأما قوله: "انقضي رأسك، وامتشطي، ودعي العمرة، وأهلي بالحج"، فلا حُجة فيه؛ لأنه يجوز للمحرمة أن تنقض شعرها، وتمتشط وترفق حتى لا تنتف شيئاً من الشعر. وقوله: "وأهلي بالحج"؛ لتصيري قارنة بإدخال الحج على العمرة. وأما قوله: "ارفضي العمرة، وأهلي بالحج" فمعناه: ارفضي أعمال عمرتك، وأهلي بالحج؛ لتصيري قارنة؛ لأنها لو أقامت على إحرام العمة حتى تطهر، ثم تطوف، ثم تحرم بالحج، فاتها الحج لضيق وقته، فأمرها بإدخال الحج على العمرة؛ لتفعل جميع المناسك؛ لأن الحائض لا ينافيها إلا الطواف. فإن قيل: لا يجوز أن تحمل قوله: "ارفضي عمرتك" على الأفعال؛ لأنه روي في الخبر ما يمنع هذا، وهو أنها قالت حين فرغت من الحج: أو كل نسائك يرجعن بنسكين، وأنا أرجع بنسك واحد؟ وروي أنها قالت: أترجع صواحبي بحج وعمرة، وأرجع أنا بحج؟

стр. 564

فأمر النبي ﷺ أخاها عبد الرحمن بن أبي بكر؛ ليُعمرها من التنعيم، فلما فرغت من العمرة قال: "هذه عمرة مكان عمرتك"؛ لأنها مضت في حجها وعمرتها. قيل له: معناه عندنا: أنهن يرجعن بحج وعمرة مفردين، وأنا أرجع بالقران، واعتقدت أن الإفراد أفضل من القران، والتمتع أفضل من القران إذ كن متمتعات، وهذا مذهب أحمد. فإن قيل: نحمل قوله: "طوافك يكفيك لحجك وعمرتك" أراد به: يكفيك لحجك وعمرتك المرفوضة. وأفاد بذلك أنه لا يجب عليها أن تتحلل من العمرة بالطواف. قيل له: الحجة المرفوضة ليس فيها طواف: وقوله: "يكفيك" يقتضي أن يكون هناك طواف واجب تقع الكفاية عنه بهذا الطواف الواحد. فإن قيل: لو سلمنا أنها كانت قارنة لم يكن فيها دلالة على موضع الخلاف؛ لأن قوله: "طوافك بالبيت" لا يقتضي طوافاً واحداً، ويحتمل أن يريد به: طوافك لكل واحد منهما. قيل له: لا يصح هذا؛ لأن قوله: "طوافك" يقتضي ما يقع عليه اسم الطواف؛ لأن قوله: "طواف" يقتضي طوافاً واحداً، فإذا أضاف الطواف إليها لم يُفد زيادة العدد، وإنما يفيد تعريف الفعل، وهو فعل المضاف إليه، فيجب أن يكون طوافها الواحد يجزئها لحجها وعمرتها؛

стр. 565

لأنها لو كان المراد به: أكثر من طواف واحد، وسعي واحد، لم يكن للبيان فائدة؛ لأنه لا يشكل ذلك على أحد؛ فإنه لا يشكل أن يكون في حال القران يصير الطواف ثلاثاً، وإن كان هذا لا يشكل، لم يكن لهذا البيان فائدة. ولأن أبا الحسن الدارقطني روى بإسناده عن عبد الله بن عباس: أن النبي ﷺ قال لعائشة: "يكفيك طوافك الأول لحجك وعمرتك"؛ يعني: طواف الزيارة؛ لأنها لم تكن طافت طواف القدوم؛ لأنها حاضت بسرف، وقدمت مكة وهي حائض، فأمرها النبي ﷺ أن تُهل، وتصنع ما يصنع الحج غير أنها لا تطوف بالبيت، فكام أول طوافها طواف الزيارة. ولا يصح أن يحتج في هذه المسألة بما روي عن النبي ﷺ أنه قال: "دخلت العمرة في الحج"؛ لأن أحمد حمل ذلك على دخول وقتها في الحج، ولم يحمله على دخول الأفعال. قال في رواية عبد الله وابن منصور: لا بأس بالعمرة في أشهر الحج، قال النبي ﷺ "دخلت العمرة في الحج". والقياس: أن الطواف والسعي نسك يدخل في الحج والعمرة، فوجب أن يقتصر القارن على واحد منهما، كالحلق.

стр. 566

فإن قيل: هذا باطل بالإحرام والتلبية؛ فإن كل واحد منهما نسك في الحج والعمرة، ولا يقتصر في القران على واحد منهما؛ لأنه يحتاج إلى نيتين في القران وتلبيتين، فيقول: لبيك بحجة وعمرة. قيل له: لا يلزم؛ لأن من أحرم بالحج، فيحتاج أن ينوي فيه الحج، وهذه النية لا تكون في العمرة، وكذلك نية العمرة لا تكون في الحج، فإذا جمع بينهما احتاج أن يأتي بالنيتين جميعاً، فلا يدخل على ما قلنا؛ لأننا عللنا النسك الذي يكون في الحج والعمرة معاً. وكذلك التلبية؛ من أحرم بالحج؛ فإنه يقول: لبيك بالحج، وذكر الحج لا يأتي به في العمرة، وذكر العمرة لا يأتي به في الحج، وقوله: (لبيك) يأتي به في الحج والعمرة معاً، ويقتصر في القران على واحد؛ لأنه لا يحتاج أن يقول: لبيك بالحج، ثم يقول: لبيك بالعمرة. فإن قيل: جواز الاقتصار على حلق واحد في حال الجمع، لا يوجب الاقتصار على طواف واحد وسعي واحد، كما لم يوجب الاقتصار على نية واحدة. قيل له: نية الحج مخالفة لنية العمرة، كنية صلاة الظهر مخالفة لنية صلاة العصر، فلم يتداخلا، وليس كذلك طواف الحج وطواف العمرة؛ لأنهما على صفة واحدة، فهما كالحلق لهما، فتداخلا، كما تداخل الحلق.

стр. 567

فإن قيل: الحلق غير مقصود في نفسه، إنما هو موضوع للخروج منه، فيجوز أن يختلف حكمه في حال الجمع، وحال الإفراد، ولا يوجب ذلك اختلاف حكم الأفعال المقصودة بالإحرام في الحالتين، ألا ترى أنه يقتصر في حال الجمع بين أربع ركعات في التطوع على سلام واحد، ولا يقتصر عليه في حال الإفراد، بل لكل ركعتين منهما ما يوجب ذلك اختلاف حكم القيام والقعود والركوع والسجود في حال الجمع والإفراد، كذلك هذا. قيل له: أربع ركعات فأكثر عبادة واحدة، والإحرام بها واحد، فكان السلام في آخرها واحداً، وليس كذلك القارن؛ فإنه متلبس بعبادتين، محرم بهما جميعاً، تحتاج كل واحدة منهما إلى إحرام، وتحلل من الإحرام، وقد جاز الاقتصار على إحديهما، كذلك في مسألتنا. فإن قيل: الحق موضوع للإحلال، وبقاء إحرام الحج بعد الفراغ من عمل العمرة يمنعه من الإحلال، فلم يجز له أن يحلق في هذه الحال، وإذا استوفى فروض الحج، وحلق، حل من إحرامه، فاستحال إيجاب حلق آخر عليه، وليس كذلك الطواف؛ لأن بقاء إحرام الحج عليه لا يمنعه من الطواف، فجاز أن يجب عليه طواف العمرة؛ لوجود السبب الموجب له، وطواف آخر للحج. قيل له: فكان يجب أن يحلق حلقين في يوم النحر؛ أحدهما عن

стр. 568

العمرة، والآخر عن الحج؛ لأنه ليس هناك مانع، والحلق عنده يتقدر بربع الرأس، فيمكنه الإتيان بحلقين، ومع هذا فلا يجب عنده، فسقط هذا. وعلى أن بقاء إحرام الحج لا يمنع غسل ثاني، وتلبية ثانية، ومع هذا لا يتداخلان. وقياس آخر، وهو: أن القارن يكفيه حلق واحد، فيجب أن يكفيه طواف واحد وسعي واحد قياساً على المفرد بالحج والعمرة. فإن قيل: المفرد محرم بنسك واحد، والقارن محرم بنسكين. قيل: هذا لا يوجب الفرق بينهما في باب الطواف والسعي، كما لم يوجب الفرق بينهما في باب الحلاق. وقياس آخر، وهو: أن الحج والعمرة عبادتان من جنس واحد، فإذا اجتمعا وجب أن تدخل الصغرى في الكبرى، ويسقط عمل الصغرى، كالمحدث إذا أجنب يدخل الوضوء في الغسل. فإن قيل: يقتصر في الغسل على نية واحدة، والقارن يحتاج إلى نيتين. قيل له: وكذلك الغسل عندنا يحتاج فيه إلى نيتين؛ إحداهما للكبرى، والأخرى للصغرى، كالقارن سواء. وعلى أنه لا يمتنع أن لا يتداخلا في النية، ويتداخلا في الطواف والسعي، كما تداخلا في الحلاق.

стр. 569

واحتجَّ المخالف بقوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّواالْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦]. وإتمامهما: أن يأتي بهما على الكمال والتمام. والجواب: أنه قد روي عن عمر وعلي: أنهما قالا: إتمامهما أن تحرم بهما من دويرة أهلك. وعلى أنه إذا طاف وسعى لهما واحداً، فقد أتمهما، ثم نخصه بأخبارنا. واحتج بما روي عن علي - كرم الله وجهه - أنه قرن، فطاف طوافين، وسعى سعيين، وقال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ . والجواب: أن أبا الحسن الدارقطني قال: رواه حفص بن أبي داود، وهو ضعيف. وعلى أنه يجوز أن يكون رآه فعل الطوافين والسعيين في حال التمتع والإفراد بفعل مثله في حال القران؛ فإنه قد صح عندنا أنه كان متمتعاً أو مفرداً، لم يكن قارناً. واحتج بما روي عن النبي ﷺ قال: "من جمع بين الحج والعمرة فعليه طوافان". والجواب: أنه إن صح هذا فهو محمول عليه إذا أجمع بينهما بأن

стр. 570

فعل أحدهما عقيب الآخر، وقد يعبر بالجمع عن القران بين العبادتين، والإتيان بإحداهما عقيب الأخرى، كالجمع بين الصلاتين. وعلى أنه محمول على الاستحباب بدليل ما ذكرنا. واحتج بأن وجود الإحرام بالحج والعمرة يوجب طوافين وسعيين. دليله: حال الإفراد بكل واحد منهما. والجواب: أنه لا يجوز اعتبار المفرد بالقارن في باب الطواف والسعي، كما لم يجز اعتبارهما في باب الحلاق. وعلى أن المعنى في المفرد: أن الأفعال لم تلتق، فلهذا لم تتداخل، وهاهنا الأفعال قد التقت، فتداخلت، كالغسلين والعدتين عندهم. وربما عبروا عن هذا القياس بأنه محرم بإحرامين، فأشبه المفرد، لأن كل واحد منهما مفرد للإحرام، وليس بجامع بينهما. ولأنه لا نسلم أنه محرم بإحرامين، وإنما هو محرم بعبادتين بإحرام واحد، كما إذا باع عبدين، أو دارين، يكون بائعاً عبدين بعقد واحد. واحتج بأنه لو كان طواف القارن يوم النحر للحج والعمرة جميعاً، لما جاز له أن يحل قبله؛ لأن بقاء طواف العمرة يمنعه من الإحلال بدلالة المفرد بالعمرة؛ ليس له أن يحل حتى يطوف، ولما جاز أن يحل بالحلاق دل على أنه ليس للعمرة. والجواب: أنه إنما يمنع طواف العمرة الحلاق إذا أفردهما، فأما

стр. 571

إن جمع بينها وبين الحج، فلا يمنع؛ لأن ترتيبها يسقط، ويصير الترتيب للحكم، والحكم وطواف الحج لا يمنع الحلاق قبله. يبين صحة هذا: أن المفرد للعمرة إذا طاف وسعى وجب أن يحلق، والقارن عنده يطوف ويسعى عن العمرة، ولا يجوز له أن يحلق إلا في يوم النحر، فإذا جاز أن يتغير الترتيب، فيتأخر الحلق إلى يوم النحر؛ لأجل الإحرام بالحج، جاز أن يتقدم على الطواف؛ لأجل الحج، ويكون الاعتبار بترتيبه، كما فعل المخالف في تأخيره إلى يوم النحر. واحتج بأنه لو كان طواف الزيارة نائباً مناب طواف العمرة، لوجب إذا جامع القارن قبله أن تفسد عمرته، كما لو أفرد بعمرة، وجامع قبل الطواف. والجواب: أنا قد بينا: أن ترتيب العمرة يسقط، ويحصل الترتيب للحج بدليل أنه يتأخر الحلاق إلى يوم النحر، ولو كان مفرداً بالعمرة لتقدم، وإذا كان الترتيب للحج، فالوطء قبل الطواف لا يفسده. واحتج بأن الجمع بين الإحرامين لا يسقط الترتيب الواجب في حال الإفراد بدلالة الترتيب بين السعي والطواف، فإذا كان كذلك، وثبت أن الترتيب بين طواف العمرة والحلق واجب في حال الإفراد بهما؛ لأن عليه أن يقدم الطواف على الحلق، وجب أن لا يسقط به الجمع، فإذا

стр. 572

جعلنا طواف القارن يوم النحر للحج والعمرة حصل الحلق للعمرة قبل الطواف، فيجب أن يقدم أفعال العمرة قبل يوم النحر حتى يحصل الحلق للعمرة بعد الطواف في حال الجمع، كما يحصل الحلق للعمرة بعد الطواف في حال الجمع، كما يحصل قبله في حال الإفراد. والجواب: أنه لو كان الترتيب مستحقاً بين الحلاق والطواف في حال الجمع، كما يستحق حال الانفراد، لوجب أن لا يتأخر الحلاق إلى يوم النحر، كما لا يتأخر في حال الإفراد بالعمرة، ولما تأخر إلى يوم النحر، وتقدم في حال الإفراد، دل على إسقاط الترتيب في ذلك في حال الجمع، ويفارق ترتيب الطواف والسعي؛ لأن ذلك الترتيب مستحق في حال الإفراد بكل واحد من النسكين، فلهذا كان مستحقاً في حال الجمع بينهما. واحتج بأن طواف العمرة غير مؤقت، وطواف الحج مؤقت، فلا يجوز أن ينوب أحدهما مناب الآخر، كالحج والعمرة. والجواب: أن حلاق العمرة غير مؤقت، وحلاق الحج مؤقت، وينوب أحدهما عن الآخر؛ لأن نية كل واحد منهما غير نية الآخر، فهو يحل بما يجب عليه من النية، وهذا معدوم في الطوافين. واحتج بأنه لو كان طواف يوم النحر للحج والعمرة جميعاً لكان ممنوعاً من الحج بين الحج والعمرة، والمضي فيهما؛ لوقوع أفعالهما في وقت أحدهما، كما يمنع من المضي في الحجتين لهذه العلة. والجواب: أنه إنما لم يصح المضي في الحج؛ لأن الوقت لا يصلح

стр. 573

لهما، ولا يصح المضي فيهما، وليس كذلك الحج والعمرة؛ لأن الوقت يصح لهما، ويصح اللمضي فيهما، فبان الفرق بينهما. * فصل: والدلالة على من قال من أصحابنا: لا يجزئه حتى يستأنف عمرة: ما تقدم من حديث ابن عمر: "من قرن كفاه لهما طواف واحد". وحديث عائشة: "طوافك يجزئك لحجك وعمرتك". ولأنه قد صح إحرامه بهما، فيجب أن يجزئه عنهما، كما لو أفرد كل واحد منهما بإحرام. ولأنهما عبادتان؛ إحداهما صغرى، والأخرى كبرى، فدخلت الصغرى فى الكبرى، كالطهارة الصغرى مع الكبرى. وفي تلك المسألة روايتان كمسألتنا. ووجه الرواية الأخرى: ما روى ابن بطة بإسناده قال عائشة: يا رسول الله! أينطلقون بحجة وعمرة، وأنطلق بحجة؟ فأمر عبد الرحمن أن ينطلق بها إلى التنعيم. وروى أبو حفص بإسناده في لفظ آخر: قالت: يا رسول الله! يصدر الناس بنسكين، وأصدر بنسك واحد؟ قال: "انطلق بها إلى التنعيم".

стр. 574

فوجه الدلالة: أنها قالت: أنطلق بحج، وأنطلق بنسك، وعندكم أنها كانت منطلقة بحجة وعمرة، بنسكين. والجواب: أنها طلبت كمال أفعال العمرة لاجتماعنا على أنها محرمة بنسكين. واحتج بأن الإحرامين في حكم الإحرام الواحد بدليل أنها تقتصر على حلاق واحد، وصلاة واحدة، وتجرد واحد، وتلبية واحدة، وإذا قتل صيداً فعليه بقتله جزاء واحد، وإذا كان في حكم الإحرام الواحد لم يجزئه عن نسكين. والجواب: أنا قد بينا: أنه ينوي لهما، ويلبي بهما، ويجب عليه دم القران، ولو كان في حكم الإحرام الواحد لم يجب الدم، كما لو أفرد الحج، أو العمرة. واحتج بأن الأفعال إذا ترادفت من جنس، فإنما تتداخل إذا اتفقا في المقدار، كالغسل من الجنابة والحيض، والوضوء من النوم والبول، فأما إذا اختلفا في المقدار؛ فإنه يؤتي بكل واحد منهما، كحد الزنا، وشرب الخمر. ولا تلزم على هذا الطهارة الصغرى مع الكبرى؛ لأن فيها روايتين: إحديهما: لا تتداخل كمسألتنا.

стр. 575

والجواب: أنها قد تتفق في المقدار، ولا تتداخل، كما لو كان عليه صوم يومين، أو ظهر يومين، أو حجتين، وقد تختلف وتتداخل، كما لو زنا وسرق وقتل؛ فإنها تتداخل، ويجزئ فيها القتل، وكذلك الطهارة الصغرة مع الكبرى تتداخلان على المذهب الصحيح، وهما مختلفتان. * … * … * ١١١٧ - مسألة إذا وقف القارن بعرفة قبل الطواف والسعي لم يصر رافضاً للعمرة: نص على هذا في رواية أبي طالب في من قدم بعمرة، فخشى الفوات: لم يطف، وأهل بالحج، وأمسك عن العمرة، كما فعلت عائشة. قيل له: إن أبا حنيفة يقول: قد رفض العمرة، وصار حجاً، فقال: ما قال هذا غير أبي حنيفة، إنما قال النبي ﷺ : "أمسكي عن عمرتك، وامتشطي، وأهلي بالحج"، وما رفضت العمرة، فلما قالت: أيرجع أزواج بعمرة وحج؟ قال لعبد الرحمن: أعمرها من التنعيم؛ أراد: أن يطيب نفسها، ولم يأمرها بالقضاء. وكذلك قال في رواية الميموني: وقد ذكر له عن أبي معاوية يرويه:

стр. 576

"انقضي عمرتك"، فقال: غير واحد يرويه: "أمسكي عن عمرتك"، أيش معنى انقضي، هو شيء تنقضه؟! هو ثوب تلقيه؟! عجب من أبي معاوية. وبهذا قال مالك والشافعي. وقال أبو حنيفة: يصير رافضاً للعمرة. ويفيد هذا الاختلاف: أن عندنا لم يجب عليه القران، وتسقط عنه العمرة، وعلى قولهم يسقط دم القران، ويجب دم جناية، وعليه فعل العمرة فيما بعد. دليلنا: أم الوقوف فعل من أفعال الحج، فلا يتعلق به رفض العمرة قياساً على الإحرام بالحج. ولأن الإحرام إذا انعقد؛ فإنه لا ينحل بقوله: رفضت، وأبطلت، فوجب أن لا يصير مرفوضاً بعمله الذي لم يجعل للتحلل منه قياساً على الإحرام بالحج. ولأن إحرام العمرة لا يتحلل بفعل ما حرم فيه، فوجب أن لا يتحلل بفعل عبادة غيرها، كالحج. ولأن عقد الإحرام إذا لم يتحلل بالوطء مع تأكد حاله، فلأن لا يتحلل بالوقوف أولى.

стр. 577

واحتج المخالف بما روى مالك، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ وأهللنا بعمرة، ثم قال رسول الله ﷺ : "من كان معه هدي فليهل بالحج مع العمرة، ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعاً"، فقدمت مكة، وأنا حائض لم أطف بالبيت، فشكوت ذلك إلى رسول الله ﷺ ، فقال: "انقضي، وامتشطي، وأهلي بالحج، ودعي العمرة". وروى جابر أنه قال: انطلقنا مع رسول الله ﷺ مُهلين بالحج، وأقبلت عائشة مهلة بعمرة، فحاضت قبل أن تطوف للعمرة، فقال لها النبي ﷺ : "انقضي رأسك، وامتشطي، وأهلي بالحج". وقال في بعض الألفاظ: "اغتسلي، ودعي العمرة، وأهلي بالحج". وقال في بعضها: "ارفضي العمرة، وأهلي بالحج". فوجه الدلالة: لو كان الوقوف بعرفة يجامعه بقاء العمرة لما أمرها برفض العمرة، فلما أمرها برفضها دل على أنها لو لم ترفضها، وأهلت بالحج، ووقفت بعرفة، صارت رافضة لها بالوقوف. والجواب: أن قوله: "دعي العمرة" معناه: أفعال العمرة.

стр. 578

وأما قوله: "ارفضي عمرتك" فقد أنكر أحمد هذه الزيادة، ولم يثبتها. على أن معناها: ارفضي أفعالها، ولم يرد إحرامها بدليل ما تقدم من قوله: "طوافك بالبيت، وسعيك بين الصفا والمروة، يُجزئك لحجك وعمرتك". واحتج بأنه لو لم يصر رافضاً لإحرام العمرة لما جاز للقارن أن يحلق قبل الطواف؛ لأن بقاء طواف العمرة يمنع من الإحلال، ألا ترى أن المفرد بالعمرة لا يحل قبل الطواف؟ أن الجواب: أن طواف العمرة يمنع من الحلق إذا انفردت العمرة، فأما في القران؛ فإنه لا يمنع من ذلك، ولا يكون حكمه حكم المفرد للحج بدليل أن المفرد للعمرة يحلق عقيب الطواف والسعي، والقارن لا يجوز له أن يحلق إلى يوم النَّحر؛ لأجل إحرام الحج، ويحلق لهما حلقاً واحداً، ويكون بمنزلة المفرد للحج. واحتج بأنه لو لم يصر رافضاً لحصل موجب إحرام العمرة في وقت الحج، ألا ترى أن الجمع بين إحرام الحجتين والمضي فيهما لا يجوز؛ لوقوع أفعالهما في وقت إحديهما؟ ولما اتفقوا على جواز الجمع بينهما عُلم أن الوقوف بعرفة يمنع بقاء إحرام العمرة.

стр. 579

والجواب عنه: ما تقدم، وهو: أن الإحرام بحجتين إنما لم يصح الجمع بينهما؛ لأنه لا يصح المضي فيهما، والوقت لا يصلح لهما، وليس كذلك في مسألتنا؛ لأنه يصح المضي فيهما، والوقت يصلح لهما. * … * … * ١١٨ - مسألة يجوز للحاج الجمع بين صلاتي عرفة وحده: نص على هذا في رواية ابن القاسم وبكر بن محمد والأثرم وإبراهيم ابن الحارث في من فاته الصلاة مع الإمام بعرفة: جمع في رحله، هكذا يروى عن ابن عمر. وبهذا قال الشافعي. وقال أبو حنيفة: لا يجمع إلا مع الإمام. دليلنا: ما احتج به أحمد من حديث نافع، عن ابن عمر قال: كان ابن عمر يجمع بينهما إذا فاته مع الإمام الظهر والعصر بعرفة. ولا يعرف له مخالف. وكل صلاتين جاز الجمع بينهما مع الإمام، جاز الجمع بينهما على الانفراد. دليله: المغرب والعشاء بالمزدلفة.

стр. 580

ولأن الإمام لو حضر وحده جمع بينهما، ولو كان الإمام شرطاً في صحة الجمع، لم يجز له الجمع منفرداً، لأنه لا إمام له. واحتج المخالف بأن صلاة العصر قد ثبت لها وقت مُخصص بنقل مستفيض، فلا يجوز تقديمها على وقتها وفعلها في وقت صلاة أخرى إلا بنقل مثله. والجواب: أن ذلك الوقت المخصوص ثبت لها من غير عذر، فأما في حال العذر، وهو السفر، فلا نسلم أن ثبت لها ذلك، ووقتهما واحد. واحتج بأن العصر صلاة مفروضة تؤدي في وقت الظهر في حال مخصوصة؛ عندنا في الحج، وعندهم في السفر، فوجب أن يكون الإمام شرطاً في أدائها فيه، كالجمعة. ولا يلزم عليه صلاة الظهر؛ لأنها تؤدي فيه في جميع الأحوال. ولا تلزم عليه الفائتة؛ لأنها تقضي في وقت الظهر، ونحن قلنا: صلاة تؤدى في وقت الظهر. والجواب: أن الجمعة لا يجوز للإمام فعلها منفرداً، ومن شرطها العدد المخصوص، وليس كذلك فعل العصر في وقت الظهر بعرفة؛ فإنه يجوز فعلها منفرداً، فبان الفرق بينهما. واحتج بأنا قد اتفقنا على جواز الجمع بينهما، فلا يخلو إما أن يجوز

стр. 581

لأجل السفر، أو لاتصال الوقوف للدعاء، أو لأجل الإمام. والقسم الأول باطل؛ لما بينا فيما تقدم: أن السفر لا يبيح الجمع بين الصلاتين في وقت إحداهما. والقسم الثاني لا يصح أيضاً؛ لأن اتصال الوقوف نفل، وأداء الصلاة في وقتها فرض، فلا يجوز أن يؤمر بترك الفرض لأجل النفل. والجواب: أن الجمع إنما يجوز عندنا لأجل السفر، وقد دللنا على ذلك فيما تقدم، وأن السفر يُبيح الجمع بين الصلاتين، لا غيره. * … * … * ١١٩ - مسألة للحلال أن يجمع بين صلاتي عرفة إذا كان مسافراً: وقد قال أحمد في رواية عبد الله: يؤخر الظهر إلى العصر في كل سفر تُقصر فيه الصلاة. وقال أبو حنيفة: لا يجمع بينهما إلا محرماً. دليلنا: أن هذا مسافر يجوز له القصر، فجاز له الجمع. دليله: إذا كان محرماً. ولأن من أصلنا: أن الجمع يتعلق بالسفر، وقد دللنا على ذلك فيما تقدم، فلا فرق بين أن يكون المسافر حلالاً، أو محرماً. واحتج المخالف بأن صلاة العصر قد ثبت لها وقت مخصوص

стр. 582

بالنقل المستفيض، فلا يجوز تقديمها على وقتها وفعلها في وقت صلاة أخرى إلا بنقل مثله، وقد ثبت فعلها في حال الإحرام بنقل مثله، ولم يثبت في حال أخرى، فوجب أن يأتي بها في وقتها الذي ثبت في الأصل. والجواب عنه: ما تقدم، وهو: أن ذلك الوقت المخصوص ثبت لها من غير عُذر، فأما في حال العذر - وهو السفر - فلا. واحتج بأن لا يخلو الجمع بينهما من أن يكون متعلقاً بالسفر، أو بإحرام الحج، ولا يجوز أن يكون متعلقاً بالسفر؛ لما بينا فيما تقدم: أن السفر لا يبيح الجمع بين الصلاتين في وقت إحديهما، ثبت أنه متعلق بإحرام الحج. والجواب: أنا قد بينا: أنه متعلق بالسفر، والسفر موجود، فسقط هذا. * … * … * ١٢٠ - مسألة وقت الوقوف بعرفة من طلوع الفجر الثاني من يوم عرفة إلى طلوع الفجر الثاني من يوم النحر: وهذا ظاهر كلام أحمد في رواية ابن منصور وأبي الحارث وعبد الله وحنبل: من وقف بعرفة من ليل ونهار، ولو ساعة، فقد تم حجبه. وهكذا ذكر شيخنا ﵀، وقال أبو حفص العُكبري في كتابه

стр. 583

"الكبير": سمعت أبا عبد الله بن بطة يقول: أول وقت عرفة من زوال الشمس يوم عرفة. قلت له: فإن وقف رجل قبل الزوال، ثم انصرف؟ قال: لا يجزئه، حجه باطل إذا لم يقف بعد الزوال إلى طلوع الفجر. وذكر أبو حفص في "خلاف مالك": أول وقتها من وقت زوال الشمس من يوم عرفة إلى طلوع الفجر من يوم النحر. وقال أبو حنيفة والشافعي: إن وقف قبل الزوال لم يجزئه، وإن وقف بعده أجزأه. وقال مالك: إن وقف بالليل أجزأه، وإن اتقصر على الوقوف بالنهار لم يجزئه. دليلنا: ما روى أحمد في "المسند" بإسناده عن عروة بن مُضرس الطائي قال: جئت رسول الله ﷺ بالموقف، فقلت: جئت يا رسول الله! من جبلي طيئ أكللت مطيتي، وأتعبت نفسي، والله ما تركت من جبل إلا وقفت عليه، هل لي من حج؟ فقال رسول الله ﷺ : "من أدرك معنا هذه الصلاة، وأتى عرفات قبل ذلك ليلاً، أو نهاراً، تم حجبه، وقضى تفثه". وروى أبو بكر بإسناده في لفظ آخر عن الشعبي، عن عروة بن مضرس قال: أتيت النبي ﷺ ، وهو في الموقف، فقلت: يا رسول الله! جئت من جبل طيئ، وأتعبت نفسي، وأنضيت مطيتي، والله ما تركت

стр. 584

جبلاً إلا وقفت به، فهل لي من حج يا رسول الله؟ فقال رسول الله ﷺ : "من صلى صلاتنا هذه - يعني: صلاة الغداة - وقد أتى عرفات قبل ذلك ليلاً أو نهاراً، فقد قضى تفثه، وتم حجه". فوجه الدلالة من قوله: "وكان قد أتى عرفات قبل ذلك ليلاً أو نهاراً"، وهذا عام في جميع أجزاء النهار، كما هو عام في جميع أجزاء الليل. فإن قيل: يحمل هذا على ما بعد الزوال. قيل: هذا تخصيص بغير دلالة. والقياس: أنه وقف من يوم عرفة، أشبه إذا وقف بعد الزوال. أو نقول: أحد طرفي نهار عرفة، أشبه الطرف الثاني. فإن قيل: لا يمتنع أن يكون الطرف الثاني محلاً للوقوف، وإن لم يكن أوله محلاً، كأيام التشريق؛ الطرف الثاني محل للرمي، وإن لم يكن أوله محلاً، وكذلك الطرف الثاني من ليلة النحر محل للدفع من المزدلفة وللطواف وللرمي، وإن لم يكن أوله محلاً. قيل: يجوز أن يفترق الزمان في الرمي، ولا يفترق في الطواف

стр. 585

بدليل الليل جميعه وللوقوف. على أن الرمي حجة لنا؛ لأن اول وقته يدخل في نصف الليل من ليلة النحر عندنا وعند الشافعي، وعند أبي حنيفة بطلوع الفجر من يوم النحر، فيجب أن يدخل وقت الوقوف قبل الزوال. وعلى أنه إنما اختص الرمي بما بعد الزوال؛ لأنها أيام أكل وشرب وأشغال، فالعادة أنهم متفرقون في أشغالهم إلى الزوال، فإذا زالت الشمس اجتمعوا للصلالاة في مسجد منى؛ لأنه ذلك مستحب، ووصلوا صلاتهم بالرمي. فأما الوقوف في يوم عرفة فإن قبل الزوال وبعد الزوال فيه على حد سواء؛ لأنه ليس هناك اشتغال يمنع من الوقوف فيما قبل الزوال. وأجود من هذا: أن يوم النحر قد تجتمع عليه فيه أفعال كثيرة؛ والرمي والحلاق والطواف، فلو جعلنا بعد الزوال ضاق الوقت عليه في ذلك، وبقية الأيام ليس فيها ذلك. فأما الوقوف فقبل الزوال وبعده سواء. وأما الدفع من المزدلفة؛ فإنه يختص بما بعد نصف الليل؛ لأن البيتوتة واجبة، فأخر حتى يمضي معظمه. وقياس آخر، وهو: أن النهار أحد الزمانين، وكان جميعه محلاً للوقوف، كالليل. فإن قيل: إذا غربت الشمس فقد فات الزمان المستحب، فلهذا كان

стр. 586

جميعه محلاً، وليس كذلك النهار؛ لأن وقت الاستحباب باقٍ، فلهذا اختص ببعض النهار. قيل له: لم كان كذلك؟ وعلى أنه يبطل به إذا وقع قبل الغروب؛ فإنه يجزئه، وإن كان وقت الاستحباب باقياً، وكذلك إذا رمى جمرة العقبة قبل طلوع الفجر؛ فإنه يجزئه عند الشافعي، وإن كان وقت الاستحباب باقياً إلى طلوع الشمس، وكذلك يجوز الذبح من أول نهار يوم النحر، وإن كان وقت الاستحباب باقياً، وكذلك الإحرام بالعمرة وقت متسع، وإن كان جميع ذلك في الاستحباب سواء. وقياس آخر، وهو: أنها عبادة يجتمع في وقتها الليل والنهار، فوجب أن يتسع وقتها ليوم كامل. أصل ذلك: مدة المسح في حق المقيم. وليس لهم أن يقولوا: إن مدة المسح أوسع، ألا ترى أن المسافر يمسح ثلاثاً؛ لأن قياسنا على مدة المقيم، وتلك المدة لا تتسع لأكثر من يوم وليلة. فإن قيل: المسح إنما جوز للحاجة، ولا حاجة بالمقيم إلى أكثر من يوم وليلة، وليس كذلك الوقوف؛ لأنه موطن للدعاء.

стр. 587

قيل: الوقوف بالمزدلفة موطن للدعاء، ويدخل وقته بطلوع الفجر، وكذلك الطواف. ولأن الوقوف ركن من أركان الحج، فلا يختص فعله بوقت من النهار، كالإحرام والطواف. فإن قيل: الإحرام والطواف أوسع وقتاً، ألا ترى أنه يحرم في جميع شهور الحج، والطواف ليس له وقت يفوت فيه؟ وليس كذلك الوقوف؛ فإنه وقته يضيق، ألا ترى أنه يفوت؟ قيل: المسح يفوت، ومع هذا يتسع ليوم كامل، وكذلك رمي جمرة العقبة يفوت، ويتسع لجميع اليوم. واحتج المخالف بما روى الأثرم بإسناده عن جابر: فذكر حجة النبي ﷺ قال: فأجاز رسول الله ﷺ حتى اتى عرفة، فوجد القبة قد ضُربت له بنمرة، فنزل بها، حتى إذا زاغت الشمس أمر القصواء، فرُحلت له، فأتى بطن الوادي، فخطب الناس، ثم أذن، ثم أقام، فصلى الظهر، ثم أقام، فصلى العصر، ولم يصلِّ بينهما شيئاً، ثم ركب رسول الله ﷺ حتى أتى الموقف. فوجه الدلالة: أنه وقف بعد الزوال، ولو كان قبل الزوال وقتاً للوقوف لبادر إليه؛ لأن المسارعة إلى العبادة في أول وقتها أفضل، وآمن

стр. 588

من الغرر، وقال: "خذوا عني مناسككم". والجواب: أنه إنما وقف بعد الزوال؛ لأنه هو المستحب عندنا والأفضل، فأخر الوقوف إلى وقت الفضيلة. وقوله: "خذوا عني مناسككم" عاد إلى الفضيلة. وجواب آخر، وهو: أنه يحتمل أن يكون أخر الوقوف؛ ليتصل به الدعاء، ولو قدمه قبل الصلاة لانقطع عليه ذلك بالصلاة. واحتج بأنه وقف قبل الزوال، فلم يجزئه، كما لو وقف قبل طلوع الفجر. والجواب: أنه لا يجوز اعتبار ما قبل طلوع الفجر من يوم عرفة بما بعده في الإجزاء، كما لم يجز اعتبار بعد طلوع الفجر من يوم النحر بما قبله في الإجزاء، وكل فرق لك هناك هو فرقنا. ثم المعنى في الأصل: أنه وقف قبل يوم عرفة مع العلم به، وليس كذلك هاهنا؛ لأنه وقف من يوم عرفة مع العلم به، أشبه بعد الزوال. * فصل: والدلالة على مالك ما تقدم من الخبر، وقوله: "وكان قد أتى عرفات

стр. 589

قبل ذلك ليلاً، أو نهاراً"، فعلق الإجزاء بحضور أحد الزمانين. ولأن النهار وقت للزوال، وكان وقتاً لجوازه، كالليل. واحتج المخالف بما روى ابن عمر: أن النبي ﷺ قال: "الحج عرفة؛ فمن أدرك عرفة ليلاً فقد أدرك الحج، ومن فاته عرفة ليلاً فقد فاته الحج". والجواب: أنه إن صح هذا، فلا حجة فيه؛ لأن قوله: "من أدرك عرفة ليلاً فقد أردك الحج" قصد بيان أن الوقوف لا يفوت بفوات النهار، ولم يقصد بيان أول الوقت بدليل ما ذكرنا. واحتج بأنه زمان يصح فيه الصيام، فلا يكون محلاً للوقوف. دليله: نهار يوم التروية. ولأنه لم يقف من الليل، فلا يجزئه. دليله: ما ذكرنا. والجواب: أن المعنى في الأصل: أنه ليس بوقت للوقوف، وليس كذلك هاهنا؛ لأنه وقت للوقوف، وكان وقتاً لجوازه، كالليل. واحتج بأنه لو وقف بعرفة نهاراً، ودفع فبل غروب الشمس، كان عليه دم، فلولا أن عليه أن يقف جزءاً من الليل، لم يلزمه الدم.

стр. 590

والجواب: أنه لا يمتنع أن يجب عليه الدم لترك واجب، ليس بركن، ألا ترى أن تركه ليلة المزدلفة وليالى منى والإحرام من الميقات وترك الجمار يوجب دماً، وليس بركن. * … * … * ١٢١ - مسألة إذا دفع من عرفات قبل غروب الشمس، ولم يعد إليها، فعليه دم: نص عليه في رواية أبي الحارث، فقال: إذا دفع قبل الإمام، فأقل ما عليه دم. وقال أيضاً في رواية الأثرم: مالك يقول: إذا دفع قبل غروب الشمس فسد حجه، وهذا شديد، والذي يذهب إليه عليه دم. ونقل حرب - أيضاً - عنه: إذا دفع من عرفة قبل غروب الشمس يهريق دماً. ونقل أبو طالب عنه في من وقف بعرفة مع الإمام من الظهر إلى العصر، ثم ذكر أنه نسي نفقته بمنى: يستأذن الإمام، ويخبره، فإذا أذن له ذهب، ولا يرجع. وإنما رخص هاهنا لأجل العذر، فأما لغير العذر فالدم واجب. وهو قول أبي حنيفة. وللشافعي قولان:

стр. 591

قال في "الأم" والقديم مثل قولنا. وقال في "الإملاء": يستحب، ولا يجب. ومحصول الخلاف: أن عندنا يجب عليه الوقوف في زمن الليل، وعندهم لا يجب. والدلالة على وجوبه: ما روي في حديث محمد بن قيس بن مخرمة: أن رسول الله ﷺ قال، وهو بعرفة: "أيها الناس! إن هذا يوم الحج الأكبر، وإن الجاهلية كانوا يُفيضون من عرفات قبل أن تغيب الشمس، فلا تعجلوا؛ فإنا ندفع بعد غروبها". ولأن النبي ﷺ وقف إلى غروب الشمس، وفعله خرج مخرج البيان. ولأنه دفع قبل غروب الشمس، فأشبه إذا دفع قبل الزوال. فإن قيل: المعنى هناك: أنه لم يدرك الوقوف. قيل له: عندنا قد أدرك الوقوف، فسقط هذا. ولأن الليل أحد الزمانين، فوجب الوقوف فيه، كالنهار، وإذا ثبت وجوب الوقوف، وجب بتركه دم، ولم يفرق. ولأنه ترك سنة الدفع من موضع يؤدى فيه ركن من أركان الحج، فإذا لم يأت بالمتروك لزمه دم. دليله: إذا جاوز الميقات غير محرم، ثم لم يعد إليه.

стр. 592

فإن قيل: هذا يبطل بمن دفع بعد غروب الشمس قبل دفع الإمام، أو دفع من غير وقار، ولا سكينة. قيل له: لا يلزم؛ لأن ذلك هيئة. وإن شئت قلت: ركن من أركان الحج، فجاز أن يجب الدم متى أخل به في المكان المأمور به، كالإحرام من غير الميقات. فإن قيل: المعنى في الميقات: أن الإحرام منه واجب، فإذا أخل به جاز أن يجب الدم، وليس كذلك الوقوف؛ فإن القدر الذي يجب منه ما يقع عليه اسم الوقوف، وما زاد على ذلك فضيلة وكمال، فلم يتعلق بها دم. قيل له: الرُّكن أن يقف؛ إما بالنهار، أو بالليل، والواجب جزء من الليل، فإذا وقف نهاراً فقد فعل الرُّكن، وترك الواجب، وإذا وقف ليلاً، فالجزء الأول هو الركن، والثاني هو الواجب، فقد أتى بالأمرين. يبين صحة هذا: أنه يستحب له الدم عنهم في مسألتنا، ولا يُستحب إذا وقف ليلاً. واحتج المخالف بما روي عن النبي ﷺ : أنه قال: "من وقف بعرفة فقد تم حجه"، وإذا كان حجه تاماً لم يجب عليه دم؛ لأن وجوبه

стр. 593

يمنع تمام الحج، ويوجب نقصانه. والجواب: أنه لا يجوز أن يكون المراد به: التمام الذي هو ضد النقصان؛ لاتفاقهم على أن بعد الوقوف يبقى عليه ركن من أركان الحج، وبعض توابعه، فثبت أنه أراد به تماماً يمنع ورود الفساد عليه، وهكذا نقول، وهذا لا يمنع وجوب الدم. واحتج بأنه ترك سنة الدفع من الموقف، فوجب أن لا يجب به شيء، كما لو ترك الدفع من المزدلفة مع الإمام، أو ترك السكينة والوقار. والجواب: أنه لو كان ذلك يجري محجرى الدفع قبل الغروب، لوجب أن يُستحب الدم، كما استحببته هاهنا. واحتج بأنه وقف في أحد زماني الوقوف، فلا يجب الدم بترك الوقوف في الزمان الآخر. دليله: لو وقف بالليل دون النهار. وربما قالوا: لا يخلو وجوب الدم من أن يكون؛ لأنه وقف بالنهار، ولم يقف في جزء من الليل، أو يكون؛ لأنه لم يدفع مع الإمام، وتقدم عليه. ولا يجوز أن يجب الدم لإفراده النهار بالوقوف؛ لأنه إذا لم يقف إلا بالليل، وأفرد الليل، ولم يقف في زمان النهار، لم يجب عليه الدم،

стр. 594

فإذا أفرد زمان النهار، ولم يقف في زمان الليل، فأولى أن لا يجب عليه الدم؛ لأن النهار متبوع في الوقوف، والليل تابع، فحصل الإدراك. ولا يجوز أن يكون؛ لأنه ترك الدفع مع الإمام؛ لأنه لو وقف حتى غابت الشمس، ثم دفع قبل الإمام، لم يجب. والجواب: أن الأثرم روى عنه: أنه سئل عن رجل دفع قبل الإمام من عرفة بعدما غابت الشمس، فقال: ما وجد أحداً سهل فيه، كلهم يشدد فيه، وما يعجبني أن يدفع قبل الإمام. وظاهر هذا: أنه تابع له، وإن غربت الشمس. ويجب أن يُحمل هذا على طريق الاستحباب، وأنه إن دفع قبله بعد الغروب، فلا دم عليه. على أنه إذا لم يقف نهاراً وقف ليلاً، وإنما لم يلزمه الدم؛ لأنه لم يلزمه الوقوف إلى غروب الشمس، وليس كذلك هاهنا؛ لأنه إذا وقف بعرفة نهاراً لزمه اتباع الإمام، فإذا دفع قبله فقد ترك واجباً، فلهذا جاز أن يلزمه الدم. والذي يبين صحة هذا: أنه يُستحب الدم عندهم إذا دفع قبل غروب الشمس، ولا يُستحب إذا وقف ليلاً. وعلى أن أحمد قد قال في رواية المروذي وصالح في من فاته الوقوف بالمزدلفة: عليه دم، فلا يمتنع في مسألتنا مثله. واحتج بأنه دفع من الموقف قبل وقته، فلا يجب عليه دم.

стр. 595

دليله: لو دفع من المزدلفة، فقد أتى قبل أن يُسفر النهار. والجواب: أنه إذا جاوز نصف الليل بالمزدلفة، فقد أتى بالقدر الواجب، وليس كذلك هاهنا؛ لأنه قد أتى بالركن، وأخل بالواجب، وهو جزء من الليل. ولأن الوقوف بالمزدلفة يقوم الدم مقام جميعه، فلا يجوز أن يقوم مقام سنة الدفع منه، والوقوف بعرفة لا يقوم الدم مقامه، فجاز أن يقوم مقام سنة الدفع منه. واحتج بأن ذلك بمنزلة تطويل الركوع والسجود، وإذا حصل ما يقع عليه اسم الركوع والسجود لم يتعلق بترك تطويله وقطعه دون تكميله جبران، كذلك هاهنا. والجواب: أنه لو كان كذلك، لوجب أن لا يستحب الدم هاهنا، كما لم يستحب السجود هناك. ولأن هناك قد أتى بالقدر الواجب، وهاهنا قد أخل بما وجب عليه من الوقوف بجزء من الليل. * … * … * ١٢٢ - مسألة إذا صلى المغرب في طريق المزدلفة أجزأته صلاته، ولم يكن مسيئاً: نص عليه في رواية أبي الحارث: إذا صلى المغرب بعرفة، أو في

стр. 596

الطريق، ثم وصل إلى جمع أرجو أن تجزئه، والسُّنة أن يصلي المغرب بجمع. وقال -أيضاً- في رواية أبي طالب: وقد سئل: ما الحجة فيه إذا لم يصل مع الإمام بجمع؟ فقال: قدم النبي ﷺ ضعفة أهل من جمع، فلم يشهدوا معه الصلاة. وبهذا قال مالك والشافعي. وقال أبو حنيفة: تجزئه، وعليه أن يعيدها إذا أتى المزدلفة. دليلنا: ما روي في بيان مواقيت الصلوات: أن جبريل صلى بالنبي ﷺ المغرب في اليومين بعد غروب الشمس، وقال: "هذا وقت الأنبياء من قبلك". ولم يُفرق بين المزدلفة وبين سائر المواضع. ولأنهما صلاتا جمع، فوجب أن يجوز فعل كل واحدة في وقتها، كصلاتي عرفة. وكل زمان كان وقتاً للصلاة في غير الإحرام؛ فإنه يكون وقتاً لها في الإحرام قياساً لها على وقت العشاء الآخرة. فإن قيل: نقول بموجب هذا؛ لأنه لو وصل إلى المزدلفة قبل دخول وقت العشاء، جاز له أن يصليها في وقتها، وإنما منعناه من

стр. 597

أدائها قبل إتيان المزدلفة لأجل المكان دون الوقت. قيل له: نحن نفينا العلة فعل كل واحدة في وقتها على الوجه الذي يجوز في صلاتي عرفة، وقد أجمعنا على جواز ذلك في صلاتي عرفة قبل إتيان المزدلفة وبعدها، كذلك يجب أن يكون في مسألتنا. وكذلك صلاة عشاء الآخرة يجوز فعلها قبل وقتها؛ قبل إتيان المزدلفة وبعده. فإن قيل: إذا لم يجمع بينهما بعرفة حتى يخرج وقت الظهر فاته الجمع، فيصلي العصر في وقتها. ونظير مسألتنا من هذه: أن يطلع الفجر وهو في الطريق، ويفوته الجمع بينهما في وقت العشاء، فيسقط اعتبار المكان. قيل له: قولك: (إذا لم يجمع بينهما بعرفة حتى خرج الوقت فاته الجمع) لا نسلمه؛ لأن الجمع وقت عندنا جائز لأجل السفر، فيجوز تارة في وقت الظهر، وتارة في وقت العصر، فكل مكان يجوز أن يصلي فيه المغرب بعد نصف الليل، جاز أن يصلي قبله. أصله: سائر الأماكن. وذلك أن الحسن بن زياد روى عن أبي حنيفة: أنه قال: إذا خشي طلوع الفجر في طريق المزدلفة صلاها في الطريق.

стр. 598

وذكر في "كتاب الصلاة": إذا صلى بعد نصف الليل أجزأه. واحتج المخالف بما روي عن أسامة بن زيد قال: دفع رسول الله ﷺ من عرفة حتى إذا كان بالشعب، نزل، فبال، فتوضأ، ولم يُسبغ الوضوء، فقلت: الصلاة، فقال: "الصلاة أمامك". وفي حديث يرويه يحيى بن سعيد وحماد بن سلمة، عن موسى بن عقبة قال: "المصلى أمامك". فقوله: "الصلاة أمامك" حكم منه على وجه القطع بأنها تفعل في المزدلفة، فلا يجوز تقديمها عليها. والجواب: أن قوله: "الصلاة أمامك" على طريق الاستحباب، وقوله: "الصلاة ليست هاهنا". واحتج بأن حكم الوقت آكد من حكم سائر واجبات الصلاة بدلالة جواز أدائها قاعداً، ونائماً، ومع الاختلاط والمشي في حال الخوف؛ لئلا يخرج وقتها، وجاز ترك أوصافها، فثبت أن الوقت آكد، ثم اتفقوا أن الأوصاف التي هي أخف حكماً لا يجوز تركها إلا في حالة العذر، وعدم القدرة، وتلزم مع القدرة عليها، فالوقت أولى أن لا يسقط حكمه في حال القدرة عليه، فلما ترك النبي ﷺ الوقت مع القدرة على

стр. 599

أدائها فيه، ثبت أنه إنما تركه؛ لأنه لم يكن وقتاً لها. والجواب: أنه يجوز ترك العصر في وقتها بعرفة مع القدرة على أدائها فيه، وإذا لم يجز ترك شيء من واجباتها، كذلك في المغرب، وكذلك إذا خشي فوات الوقت. واحتج بأن الجمع بالمزدلفة نسك في مكان مخصوص، فلم يجز فعله في غيره، كالطواف والوقوف والرمي. والجواب: أنه ليس بنسك، وإنما هو جمعٌ للسفر عندنا، ثم إن هذا منتقض بصحة الإحرام في غير الميقات، ثم لا يجوز الوقوف والطواف والرمي في غير مواضعه، ويجوز فعل المغرب في الطريق في النصف الأخير إذا خشي طلوع الفجر. * … * … * ١٢٣ - مسألة يجوز الدفع من مزدلفة بعد نصف الليل من ليلة النحر: نص عليه في رواية حرب: وقد سئل عن الإفاضة من جمع بليل من غير عذر، فقال: أرجو، إلا أنه قال: في وجه السحر. وقال في موضع آخر من "مسائله": وقد سُئل عن الرجل يخرج من المزدلفة نصف الليل، يأتي منى يرمي الجمار؟ فقال: نعم، أرجو أن لا يكون به بأس.

стр. 600

وكذلك نقل أبو الحارث عنه في من أفاض من جمع بليل قبل طلوع الفجر، فقال: إذا نزل بها، أو مر بها، فأرجو أن لا يكون عليه شيء إن شاء الله. وقال -أيضاً- في رواية حنبل: من لم يقف بعرفة غداة المزدلفة ليس عليه شيء، ولا ينبغي له أن يفعل. وبهذا قال الشافعي. وقال أبو حنيفة: إذا ترك الوقوف بالمزدلفة بعد طلوع الفجر فعليه دم؟ دليلنا: ما روى أبو داود بإسناده عن عروة عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: أرسل النبي ﷺ بأم سلمة ليلة النحر، فرمت الجمرة قبل الفجر، ثم مضت، فأفاضت، وكان ذلك اليوم اليوم الذي يكون رسول الله ﷺ ، تعني: عندها. وروى عبد الرحمن بن أبي حاتم في "سننه" بإسناده عن هشام بن عروة، عن أم سلمة قالت: قدمني النبي ﷺ في من قدم من أهل ليلة المزدلفة، قالت: فرميت الجمرة بليل، ثم مضيت إلى مكة، فصليت بها الصبح، ثم رجعت إلى منى. وروى عبد الرحمن بن أبي حاتك بإسناده عن القاسم، عن عائشة
следующие страницы →