← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 1392

المال في القرآن الكريم

محمود محمد غريب

Полный текст (95 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

خير. غير أنه كان يقرض الناس" وكان يقول لعماله: إذا رأيتهم الرجل معسراً فأمهلوه. قال الله نحن أحق بذلك منه أدخلوه الجنة..... أجل.... أدخلوه الجنة..... ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾ (سورة الرحمن آية ٦١) * * *

стр. 37

آية الدين وشهادة النساء من يبلغ حواء أن شهادتها تعدل شهادة رجلين في الأمور التي تخصصت فيها النساء * * *

стр. 38

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٢٨٢) وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ (سورة البقرة)

стр. 39

قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ الأمر بكتابة الدين دليل على احترام الإسلام للمال. وسواء كان المال نقداً - أي مبلغاً مدفوعاً إلى أجل مسمى. أو كان الدين بيع سَلَم، وهو أن يدفع المشتري الثمن ويتفق مع البائع على وقت التسليم - مع ذكر كل مواصفات البيع حتى لا يحدث خلاف عند التسليم - وبيع السلم جائزٌ شرعاً تيسيراً لتعامل الناس. * * * وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ. استدعاء كاتب محايد أفضل من كتابة أحد الطرفين (الدائن أو المدين)

стр. 40

وهذا الكاتبُ مأمورٌ أن يكتب بالعدل. فلا يميل لأحد الطرفين. كما أنه مكلف بالكتابة - فرضاً - إذا تعين هو بالذات لعدم وجود غيره وذلك حتى لا تضيع الحقوق. إن الله - الذي علمَّه الكتابة - هو الذي أمره أن يكتب قال تعالى: ﴿وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ﴾ * * * إملاء العقود وبعد حضور الكاتب. فمن يملي صيغة العقد؟ * الدائن يمثل جانب القوة. وهو يريد أن يستوثق لماله وأنْ يعجِّل مدة السداد. * والمدين يريد أن يتمَّ العقد بأيِّ صيغة لأنه محتاج إلى المال.

стр. 41

لذلك "ولإقرار العدالة" تؤكد الآية الكريمة أن المَدين هو الذي يتولى الإملاء لصيغة العقد. وذلك حتى لا تفرض عليه شروط فيقبلها مضطراً قال تعالى: ﴿وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ﴾ وهو المدين ﴿وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ﴾ تذكره بالله في وسط التعامل المادي يترتب عليها اعترافه بالدين كاملاً. ﴿وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا﴾ لأن الإيمان يمنع ظلمَ الناسِ * * * ﴿فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ﴾

стр. 42

لأنه ناقص الأهلية لسبب من الأسباب المذكورة. والسَّفَهُ نقصانُ العقل. والضعف يشمل المرض والصغر. وعدم الاستطاعة على الإملاء لمرض في نطقه. في هذه الأحوال يتولى الولي الإملاءَ لصيغة العقد. وقد طلب القرآن الكريم العدلَ من الوليِّ لأنه ليس غارماً إن غيرَّ. قال تعالى: ﴿فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ﴾ الإشهاد على الدين الإشهاد للتوثيق واختيار الشهود بحيث يثق الطرفان فيهما من شأنه أن يقطع النزاع. قال تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾

стр. 43

وكلما كانت الشهود ثقاةً قلت المنازعات. لذلك قالت الآية الكريمة ﴿مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ وقالت ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ لأن ذلك يقطع النزاع. * * * شهادة النساء فإذا لم يتوفر شاهدان ﴿فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ وأقفُ هنا قليلاً لأوضح بعض معالم الحق في شهادة المرأة. الإسلام دين الفطرة. وفطرة المرأة تصرفها عن الانشغال بالنواحي المادِّيَّة. لأن المرأة مكفولة العيش في ظل الإسلام. وهي مشغولة بتربية أولادها. وهذا عمل كبير

стр. 44

فضلاً عن أن الجانب العاطفي فيها أقوى من الرجل فقد ترى المرأة المدين يختنق من الدين فيحرِّكُ ذلك جانبَ عاطفةِ الأمومة أو شفقة الأنوثة. لذلك أكَّد القرآن أن نضُمَّ لها امرأةً ثانيةً تذكِّرَها إذا نسيت ﴿أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى﴾ تذكر.... وهل التذكر عيب؟ * * * على أن الإسلام يجعل شهادة المرأة الواحدة تعدل شهادة رجلين فيما تخصصت فيه المرأة. والعجيب أنَّ شهادة المرأة الواحدة تقبل في أمور أكبر بكثير من المال. * قضايا العِرْض (بكسر العين) والشرف * قضايا النسب والميراث إن شهادة المرأة الواحدة قد يترتب عليها أمورٌ كبيرة

стр. 45

فلو مات رجل وترك ميراثاً لا حدود له وترك زوجته حاملاً ثم ولدت الطفل ومات عند الولادة فإن تقسيم التركة الآن موقوف على كلمة واحدة. أتدري من يقولها؟ تقولها امرأة. إن شهادة القابلة وحدها بأن المولود ولد حياً ثم مات يترتب عليها انتقال التركة إلى الطفل المولود، ثم تُقَسَّمُ على ورثة الطفل. ولو قالت القابلة أن المولود نزل ميتاً فلا نصيب له من الميراث. إنها شهادة المرأة في تخصصها إنها تعدل شهادة رجلين. * * * كما تقبل شهادة الطبيبة الواحدة في قضايا العِرْضِ والشَّرَف.

стр. 46

فلو شهدت بأن الفتاةَ بكرٌ فلا رادَّ لشهادتها. فعندما يقرر الإسلام أنَّ شهادةَ الرجل تعدل شهادة امرأتين فلا شيء في ذلك أبداً يسيء المرأة وينقص من قدرها مادام الأمر أمر تخصصات. * * * نعود إلى الآية الكريمة ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾ إن كتمان الشهادة ضياع للحقوق. قال تعالى ﴿وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾ لذلك أكَّد القرآن ضرورة حضور الشهود لأداء الشهادة. * * * ومهما كان الدين فلا بُدَّ من كتابته قال تعالى ﴿وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ﴾

стр. 47

لأن الشهادة على مكتوب أقوى من الشهادة على المشافهة. ﴿وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا﴾ لأن الكتابة قاطعة للريب. * * * ويواصل القرآن تعليمه للمسلمين. وهنا يتحدّث القرآن عن التجارة التي يدفع المشتري ثمنها ويأخذ السلعة في نفس الوقت. يقول القرآن الكريم: ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا﴾ وتعبير القرآن بقوله تعالى ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا﴾ يفيد أن عدم كتابة التجارة أمر مباح. ويفهم من الآية الكريمة أن كتابتها أفضل

стр. 48

لأن كتابة التجارة اليومية يمكن أن تطلعنا على الميزانية اليومية للبيع. وتحدد الربح والخسارة. كما أنها مؤشر نحو السلعة التي ستنفذ ليقوم التاجرُ بشراء ما ينقص من السلع قبل نفادِه من متجَره. * * * ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ هنا السلعة موجودة والثمن موجود. فيكفي الإشهاد على البيع ولا يلزم كتابة عقد مبايعة لكل سلعة لأن في ذلك مشقَّة على البائع والمشتري. ﴿وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ﴾ بسبب أداء الشهادة. ﴿وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ﴾ والفسوق هو الخروج عن أمر الله

стр. 49

﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ * * * وهكذا: يُعلِّمُنا القرآنُ فنونَ الحياة كما يُعلِّمُنا شعائر العبادات. إنَّ الإسلامَ دين الدنيا النظيفة والآخرة السعيدة. وُهِبَ كتاباً نزل اليوم من عند الله هل يعلم المسلمين غير ذلك. أقول ذلك حتى لا نخطئ فهم القرآن. * * *

стр. 50

اليد العاملة يكرمها واليد العاطلة يعلمها واليد العاجزة يطعمها واليد العابثة يقطعها * * *

стр. 51

مصادر الكسب لم يعرف الإسلام عيش أطيب من عمل اليد. قال النبي الكريم ﷺ : ما أكل ابن آدم طعاماً قط خيراً من أن يأكل من عمل يده. "وإن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده". وذكر سيدنا داود بالذات (مع أن معظم الأنبياء كانت تأكل من عمل يدها) لأن داود ﵇ كان نبياً وملكاً وصانعاً. قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ (١٠) أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ (سورة سبأ)

стр. 52

ويفهم من الآية الكريمة حرص الإسلام على دقة الصناعات وإتقانها فالدروع التي يصنعها سابغات. ولابد أن يقدِّر في سرد الحديد فلا يقطع قطعة بدون حساب وتقدير. إنَّ دقَّةَ العمل وإتقانَه مطلبٌ من مطالب الإسلام الأولى. لأن الله يحبُّ إذا عمل أحدُكم عملاً أن يتقنَه. وعملُ اليد في الإسلام هو أطهر رزق. وقد سئل النبي ﷺ أي الكسب أفضل؟ قال عمل الرجل بيده. وكل بيع مبرور. لأن التاجرَ الصدوق مع النبيين والصدقيين. وقد كان النبي يفتش في الأسواق بنفسه ليكرَّم التاجرَ الصدوق ويتوعد الكذاب الغشاش.

стр. 53

إن عمل الرجل علامة على إسلامه. ودليل على استحقاقه شرف الخلافة التي تمنَّتْهُ الملائكة. * * * وقد كرّم النبي ﷺ اليدَ العاملة. فعندما دخل رجل على رسول الله ﷺ مدَّ النبيُّ يدَه ليصافح الرجل فاعتذر الرجل لخشونة يديه من أثر العمل. ولكن النبيَّ الكريم أخذ يدَ الرجلِ وقال له: هذه يدٌ يحبُّها اللهُ ورسولُه. وأخبر النبيُّ العظيمُ أنه مَنْ باتَ كالاًّ مِن عمل يده.... بات مغفوراً له. * * * ويكره التسول وبمقدار تكريم الإسلام لليد العاملة بمقدار ما يكره التسول "مهما كانت صور التسول" لأن التسول تطفل على أموال العاملين.

стр. 54

لقد جيء برجل ميت إلى النبي ﷺ ليصلي عليه فقال النبي الكريم: كم ترك؟ قالوا: دينارين أو ثلاثة. قال: ترك كيَّتين أو ثلاث كيَّات "أي بالنار" والسبب أن الرجل كان متسولاً وعنده من المال ما يكفيه. * * * هذا وللإمام الحقُّ أن يصادر أموالَ المتسولين إذا استزادوا بالتسول لمجرد شهوة الجمع. وقد مرَّ عمر بن الخطاب على رجلٍ متسولٍ فقال له عمر: ماذا تحت ثيابك؟ فلما رآه خُبزاً أمر بمصادرة الخُبز وإعطائه لخيل المسلمين. * * * إنَّ اليدَ العاطلة يكرهها الإسلام مهما كان السبب ولو كان السبب هو التفرغ للعبادة.

стр. 55

وعندما رأى النبي ﷺ الشاب يواصل صلاته في المسجد وأخوه ينفق عليه قال النبي الكريم ﷺ : "أخوه أفضل منه". ولم يكتفِ الإسلامُ بالعلاج السلبي للمشكلة فعندما جاء رجل يسأل النبي ﷺ الصدقة (وفيه قدرة على العمل) أحضر له النبي "فأساً" وصنع النبي لها يداً وقال له: "خذ هذه الفأسَ واحتطب خمسة عشر يوماً لا أراك فيها". ثم جاء الرجل ومعه من المال ما يسَّر الله به من بيع الحطب. لقد أصبح طاقة منتجة، وعضواً نافعاً. بعد إن كان طفيلياً يأكل سُحْتاً. إنَّ السؤالَ لا يحل للرجل إلا في أمور ثلاثة "كما بين النبي الكريم" * رجل تحمل حمَّالة "أي غُرما في صلح بين اثنين" فتحل له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك.

стр. 56

* ورجل أصابته جائحة اجتاحت مالَه فحلت له المسألة حتى يصيب قواماً من عيش. * ورجل أصابته فاقةٌ فحلت له المسألة حتى يصيب قواماً من عيش. فما سواهن "يا قبيصة" فَسُحْتٌ يأكلها صاحبها سُحْتاً".

стр. 57

عمل المرأة دعوة الإسلام للعمل تشمل المرأة أيضاً وعمل المرأة ضرورة. وعملها في تربية الأولاد عبادة وبطولة. إن الرجال يبنون المصانع والحضارة. والنساء يبنين الرجال. وإذا دعت الضرورة إلى عمل المرأة فعليها أن تعمل فالعمل شرف. والضرورة: ١ - حاجتها إلى العمل للبحث عن لقمة العيش وقد تعجب نبي الله موسى ﷺ عندما رأي امرأتين كريمتين تذودان غنهمها! قال: ما خطبكما؟ قالتا: لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ "أي ينتهوا من سقي غنمهما. ثم ذكرا السبب الذي دفعهما إلى العمل فقالا

стр. 58

﴿وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ﴾ (سورة القصص آية ٢٣) فلا بُدَّ أن نعمل لأنه لا يستطيع العمل. فعاونهما موسى وسقى لهما. ٢ - أن تكون المرأة عالمة بتخصص لا يجيده كثير من الرجال. الطبيبة الماهرة كيف تجلس في البيت وتترك النساء يذهبن إلى الرجال من الأطباء. إذا وُجد طبيبٌ وطبيبةٌ وتساوت قدرتهما الطبية فعلاج المرأة للمرأة أفضل. وإن تفوق الطبيب فهو أولى. ٣ - أن يكون العمل أليق بطبيعة المرأة، وذلك مثل تعليم الأطفال في الحضانة والروضة والسنوات الأولى من التعليم الإبتدائي. لأن الطفل بحاجة إلى حنان الأمومة، والمرأة أكثر عاطفة من الرجل (١) .

стр. 59

* والإسلام لم يفرق بين الرجل والمرأة في استحقاق الأجر كاملاً على قدر العمل. قال تعالى: ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ (سورة النساء آية ٣٢) وقد عَيَّن عمر بن الخطاب ﵁ السيدة "أم الشفاء" الأنصارية مفتشة بالأسواق ويبدو أنها كانت عالمة في شئون السلع تجيد تمييز الخبيث من الطيب. واشتركت المرأة في جيش النبي ﷺ تساعد الجيش بما يتفق مع فطرتها كإعداد النبال وتضميد الجرحى، بل ساهمت إحداهن بأكثر من ذلك "يوم أحد" حيث اشتدَّ البلاءُ بالنبيِّ ﷺ والمسلمين.

стр. 60

كل ما في الأمر أن الإسلام يحرص على النشئ فيفرَّغ له أمَّه لترعاه. ويكفل لها كل ما تحتاج إليه. * * * عمل الأمة عمل الأمة دليل على رغبتها في المجد واستحقاقها للحياة. وقد عرض علينا القرآن نموذجاً حياً لدور العمل في الشعوب. إنه مشهد من قصة "ذو القرنين" القائد العادل عندما مرَّ على أمَّة كانت لضعفها وهوانها ﴿لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا﴾ ، وهم لا يحسنون مع ذلك العمل والبناء ولا يجيدون الدفاع عن أنفسهم. لذلك فهم يبحثون عن قائد ماهر "من غيرهم" يدفعون له مالاً ليحصنهم من عدوهم "يأجوج ومأجوج" يريدون شراء الأمن بالمال * والأمن لا يشترى ويطلبون النصر وهم نيام * والسماء لا تحابي

стр. 61

المستضعفين. مثل هذا العرض المغري كان يمكن أن يستغله القائد ليسلبهم خيرات بلادهم. ولكنه قائد عظيم. قائد عادل. قائد أمين. طلب منهم أن يعملوا بأيديهم وأن يستفيدوا من خيرات بلادهم في الحصول على الأمن والنصر والآن مع القرآن الكريم يروي لنا الحوار. ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْمًا لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا (٩٣) قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا (٩٤) قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا (٩٥) آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا (٩٦) فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا (٩٧) قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا﴾ (سورة الكهف)

стр. 62

تدبر معي قول ذي القرنين: ﴿أَعِينُونِي بِقُوَّةٍ﴾ : كأنه هو المحتاج للعون ليبعث فيهم الأمل. ﴿قَالَ انْفُخُوا﴾ : طلب مساهمة إيجابية منهم فهم ينفخون في النار لِيَحْمَرَّ الحديدُ. ﴿آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا﴾ : أي نحاساً مذاباً لأن النحاس المذاب إذا أسيل على الحديد المحمر تماسك المعدنان. هكذا ... شارك القوم في صنع السدِّ بجهودهم وخيرات بلادهم وقيادة "ذي القرنين" العظيم بعد أن كانوا لا يفقهون قولاً. وقد صوّر القرآن المشهد الأخير. إن القوم يحتفلون بيوم الأمان والنصر. ويختبرون السد فيجرون التجارب عليه في فَرَحٍ وبهجة.

стр. 63

﴿فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا﴾ الأمن لا يشترى. والنصر لا يهدى لشعب نائم. والأقدار لا تعادي العظماء، ولكنها تتمِّمُ لكل إنسان ما عزم عليه بعد أن تمتحن صلابته. إذا الشعب يوماً أراد الحياة ... فلا بُدَّ أن يستجيب القدر لأن صاحب القدر كريم ووعده صادق. * * * اليد العاجزة ليس كل إنسان يقدر على العمل. إن بعض الناس صغار. وبعضهم مرضى. وبعضهم شيوخ وقد كفل الإسلامُ العيشَ الكريم للعاجزين عن الكسب. من ذلك. * المسئولية الجماعية جعل الإسلام المجتمع المسلم مسئولاً عن

стр. 64

الضعاف مسئولية جماعية. قال ﷺ : "مَا آمَنَ بِي مَنْ بَاتَ شَبْعَانًا وَجَارُهُ جَائِعٌ إِلَى جَنْبِهِ وَهُوَ يَعْلَمُ بِهِ" (١) . وقال: أيما أهل محلة مات فيهم رجل جوعاً فقد برئت منهم ذمة الله وذمة رسوله. * * * * كفالة اليتيم الإسلام شديد الحرص على اليتيم غنياً كان أو فقيراً. فقد أمر الوصي على اليتيم أن يحافظ على مال اليتيم فلا يقترب منه: قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ (سورة النساء آية ١٠)

стр. 65

فلما نزلت الآية الكريمة تحرّج جمهور الصحابة من مال اليتيم. قلم يبيعوا ولم يشتروا منه فأنزل الله قوله: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (سورة البقرة آية ٢٢٠) وهنا علم الصحابة رضوان الله عليهم أن اليتيم كأحدهم يباع له ويشتري منه بلا حرج. * * * * فإذا بلغ اليتيمُ الحلمَ واستطاع أن يدير أمواله بنفسه فلا بُدَّ أن يسلم له ماله. قال تعالى: ﴿وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا﴾ . (سورة النساء آية ٣)

стр. 66

* وأن أنسَ الوصي في اليتيم نبوغاً قبل سنِّ الحُلُم فليدفع له من المال ما يختبر به قدرته. قال تعالى ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا﴾ وإن كان الوصي غنياً فليترك مال اليتيم وليتعفف عنه، وإن كان فقيراً فله الحق أن يأكل منه في مقابل أنه يديره. وله في حدود الراتب المعروف لمثله فلا يتعداه. قال تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (سورة النساء آية ٦) هذا إذا كان لليتيم مال. فإذا لم يكن له مال فالقرآن ماله.

стр. 67

والنبي ﷺ وصيّته. والله رقيب على المسلمين. ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (١١) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (١٢) فَكُّ رَقَبَةٍ (١٣) أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (١٤) يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ﴾ (سورة البلد آية ١٥) وأقف حانياً عند الإفراد في قوله تعالى: يوما..... ويتميا وما دعى القرآن إلى مأدبة ألا وترى اليتيم جالساً فيها. قال تعالى: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾ (سورة الإنسان آية ٨) ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى﴾ (سورة البقرة آية ٨٣) ﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ﴾ (سورة البقرة آية ١٧٧) ﴿قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى﴾ (سورة البقرة آية ٢١٥)

стр. 68

﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ﴾ (سورة الضحى آية ٩) إنَّ اليتيمَ لا يغيب أبداً عن مأدبة القرآن. وقد أعلن النبي الكريم ﷺ وصيتَه على اليتامى والفقراء: "من ترك مالاً فماله لورثته. ومن ترك يتامى فعليَّ تربيتهم" ومن بعده فالأمَّةُ وصيَّةٌ على اليتيم. "أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين" وأشار بأصبعيه الشريفتين. خير بيت في المسلمين بيت فيه يتيم يكرم. وعندما يشتكي أحدُ الصحابة من قسوة قلبه يقول له النبي ﷺ : "امسح على رأس اليتيم" إن اليتيم فقد والده فعوّضه الإسلام حنان أُمَّة ووصاية دولة. * * * والشيخوخة ضعف فلا بُدَّ أن يعتني بها الإسلام وقد رأينا الإسلام يطعم الضعيف مهما كان دينه. مرَّ يهودي على عمر بن الخطاب متسولاً فقال

стр. 69

له عمر لماذا تتسول في دولة الإسلام؟ قال: ذهب شبابي ونفد مالي وعندي صغار. قال عمر: والله ما أنصفناك. وأمر له براتب من بيت مال المسلمين. هذا ديننا - تكافل وتعاون في ظل مجتمع الإيثار. * * * والأسير ضعيف ومع أن السير خرج من بيته معتمداً على قوته عازماً القضاء على الإسلام فوقع أسيراً ذليلاً إلا أن الإسلام رحم ذله واحترام إنسانيته. وقد امتدح الإسلام من يطعم الأسير مغتفراً له الماضي قال تعالى: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾ (سورة الإنسان آية ٨) وتكريم الإسلام للأسير ضرب من سماحة الإسلام.

стр. 70

اليد العابثة ليست منتجة فيحترمها الإسلام وليست عاجزة عن الكسب فيطعمها، وليست مضطرة إلى السرقة لأن الإسلام لا يقطع يد المضطر. * لقد سرق عبدان لابن حاطب بن أبي بلتعة فلما حاكمهما عمر بن الخطاب علم أنهما يسرقان من الجوع. فلم يقطع عمر يديهما وقال لسيدهما: إن سرقا سأقطع يدك أنت. وغرَّمه ثمن الجمل المسروق. * ولا تقطع يد سارق كتب العلم. لجواز أنه سرق ليتعلم. والشبهة في الإسلام تفسَّر لصالح المتهم. * ولا يقطع يد من سرق أدوات اللهو والخمر لجواز أنه سرقها ليتلفها. * ولا تقطع يد الجندي إذا سرق من الغنائم قبل توزيع الغنائم لأن له فيها جزءاً مشاعاً.

стр. 71

* ولا تقطع يد الصغير إذا سرق، ولا ناقص العقل، ولا من سرق من مكان غير محرز، ولا من سرق شيئاً حقيراً - دون الدينار - في الرأي العام لأن ما قل عن الدينار موضع خلاف - إن أي شبهة في الاتهام تفسر لصالح المتهم. وخطأ القاضي في العفو خير من خطئه في القطع. * * * قال لي: إنَّ علاج المجرم نفسياً يقضي على الجريمة. قلت له: لقد طُبِّقَ منهجُ العلاج النفسيِّ في كثير من دول العالم. فما هي الدولة التي نجحت في القضاء على السرقة؟ قال: إن الانتعاش الاقتصادي ورفع مستوى المعيشة كفيل بعلاج السرقة. قلت له: هل انتهت السرقات في المجتمعات الغربية التي وصل فيها التشبع الاقتصادي إلى درجة الطفح ألم تحدث سرقات البنوك في أوروبا؟

стр. 72

ماذا على المجتمع لو طبق قانون الإسلام سَنَةً واحدةً ودرس النتائج. إن الإسلام لا يقطع إلا يد العابث الذي يسرق استهانة بالمجتمع لينفق في قتل الفضيلة. والطبيب الماهر يقطع العضو الفاسد الذي يرى بقاءه يفسد بقية الأعضاء. * * * * إن الإسلام عالج الجزيرة العربية وأمَّنَها عندما ضحى بست أيادي قطعها وأراح الناس من شرِّها. قال لي صديقي: إن تطبيق الشريعة الإسلامية يكثر العاطلين. قلت له: وهل قطع الإسلام يداً منتجة؟ ألم تكن قبل قطعها عاطلة عابثة. إن الذين يهاجمون شريعة الإسلام هم الذين

стр. 73

يخافون على أيديهم أن تقطع!! الميراث في القرآن كمال النظرة الإسلامية للمال يستلزم الحديث عن الميراث. وحديثي عن الميراث من ناحيتين: * أولاً: من ناحية دور الميراث في تفتيت رأس المال وذلك حتى لا تنحصر ملكية المال في مجموعة قليلة من الناس.... فإن ما يكوِّنه الميت من رأس المال يوزع على الورثة ... وهذا يضاعف نشاط الورثة في العمل لتنمية التركة وإعادة بنائها. كما أنه يحول دون تركيز المال في يد البعض وحرمان الباقين....

стр. 74

* ثانياً: من ناحية عدالة التوزيع للتركة.... ولكي تظهر عدالة الميراث الإسلامي أُجْمِلُ الحديث عن النظم الأخرى وأقتصر على النظم الآتية: النظام اليهودي التركة للولد الذكر وإذا كان له إخوة ذكور فيعطى الولد الأكبر نصيب اثنين.... أما البنت فلا ترث مع وجود إخوة ذكور..... والتركة كلها للذكور، وللبنت التربية حتى تكبر فقط ... فإذا لم يكن لها إخوة ذكور فترث بشرط أن تتزوج من شباب العائلة حتى لا تخرج التركة عن العائلة.... نظام الميراث عند العرب وعرب الجاهلية عرفت الميراث.... وكانت التركة عندهم توزع على الذكور فقط، أمَّا الإناث فلا ميراث لهن بل. أكثر من حرمانهن من

стр. 75

الميراث أن المرأة في بعض الأحوال كانت تورث كما يورث المتاع من التركة. فكان ابن الزوج يلقي ثوبه على زوجة أبيه إذا مات أبوه فتصبح زوجة الأب ملكاً للابن يتصرف فيها كيفما شاء ... وظل الأمر هكذا حتى حرر الإسلام المرأة من بقايا الجاهلية فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾ (سورة النساء آية ١٩) كما أن النظام الجاهلي كان لا يورِّث إلا الذكر الذي يحمل السلاح، فإن كان الولد صغيراً يحرم من الميراث، وتدفع التركة لمن يحمل السلاح من أهل الميت سواء كان من أولاده أو من أقاربه. * * *
следующие страницы →