Полный текст (95 стр.). Показаны 71–95 · переход к 76.
стр. 71
* ولا تقطع يد الصغير إذا سرق، ولا ناقص العقل، ولا من سرق من مكان غير محرز، ولا من سرق شيئاً حقيراً - دون الدينار - في الرأي العام لأن ما قل عن الدينار موضع خلاف - إن أي شبهة في الاتهام تفسر لصالح المتهم. وخطأ القاضي في العفو خير من خطئه في القطع.
* * *
قال لي: إنَّ علاج المجرم نفسياً يقضي على الجريمة.
قلت له: لقد طُبِّقَ منهجُ العلاج النفسيِّ في كثير من دول العالم.
فما هي الدولة التي نجحت في القضاء على السرقة؟
قال: إن الانتعاش الاقتصادي ورفع مستوى المعيشة كفيل بعلاج السرقة.
قلت له: هل انتهت السرقات في المجتمعات الغربية التي وصل فيها التشبع الاقتصادي إلى درجة الطفح ألم تحدث سرقات البنوك في أوروبا؟
стр. 72
ماذا على المجتمع لو طبق قانون الإسلام سَنَةً واحدةً ودرس النتائج.
إن الإسلام لا يقطع إلا يد العابث الذي يسرق استهانة بالمجتمع لينفق في قتل الفضيلة.
والطبيب الماهر يقطع العضو الفاسد الذي يرى بقاءه يفسد بقية الأعضاء.
* * *
* إن الإسلام عالج الجزيرة العربية وأمَّنَها عندما ضحى بست أيادي قطعها وأراح الناس من شرِّها.
قال لي صديقي:
إن تطبيق الشريعة الإسلامية يكثر العاطلين.
قلت له:
وهل قطع الإسلام يداً منتجة؟
ألم تكن قبل قطعها عاطلة عابثة.
إن الذين يهاجمون شريعة الإسلام هم الذين
стр. 73
يخافون على أيديهم أن تقطع!!
الميراث في القرآن
كمال النظرة الإسلامية للمال يستلزم الحديث عن الميراث.
وحديثي عن الميراث من ناحيتين:
* أولاً: من ناحية دور الميراث في تفتيت رأس المال وذلك حتى لا تنحصر ملكية المال في مجموعة قليلة من الناس....
فإن ما يكوِّنه الميت من رأس المال يوزع على الورثة ...
وهذا يضاعف نشاط الورثة في العمل لتنمية التركة وإعادة بنائها. كما أنه يحول دون تركيز المال في يد البعض وحرمان الباقين....
стр. 74
* ثانياً: من ناحية عدالة التوزيع للتركة....
ولكي تظهر عدالة الميراث الإسلامي أُجْمِلُ الحديث عن النظم الأخرى وأقتصر على النظم الآتية:
النظام اليهودي
التركة للولد الذكر وإذا كان له إخوة ذكور فيعطى الولد الأكبر نصيب اثنين....
أما البنت فلا ترث مع وجود إخوة ذكور.....
والتركة كلها للذكور، وللبنت التربية حتى تكبر فقط ... فإذا لم يكن لها إخوة ذكور فترث بشرط أن تتزوج من شباب العائلة حتى لا تخرج التركة عن العائلة....
نظام الميراث عند العرب
وعرب الجاهلية عرفت الميراث....
وكانت التركة عندهم توزع على الذكور فقط، أمَّا الإناث فلا ميراث لهن بل. أكثر من حرمانهن من
стр. 75
الميراث أن المرأة في بعض الأحوال كانت تورث كما يورث المتاع من التركة.
فكان ابن الزوج يلقي ثوبه على زوجة أبيه إذا مات أبوه فتصبح زوجة الأب ملكاً للابن يتصرف فيها كيفما شاء ...
وظل الأمر هكذا حتى حرر الإسلام المرأة من بقايا الجاهلية فقال تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾
(سورة النساء آية ١٩)
كما أن النظام الجاهلي كان لا يورِّث إلا الذكر الذي يحمل السلاح، فإن كان الولد صغيراً يحرم من الميراث، وتدفع التركة لمن يحمل السلاح من أهل الميت سواء كان من أولاده أو من أقاربه.
* * *
стр. 76
* والنظم المعاصرة بعضها يعطي التركة للولد الأكبر ويلزمه رعاية الباقين من إخوته. أو تعتبر التركة ملكاً للدولة تحصلها في صورة ضرائب تصاعدية تصل إلى ٩٠% من التركة.
(راجع حكم الميراث للأستاذ أبو اليقظان الجبوري)
في وسط هذه النظم جاء النظام الإسلامي للميراث ليعطي كل ذي حق حقه من التركة....
* ولا يفوتني أن أوضح عدالة الميراث للمرأة. إن بعض الناس يشترون وُدَّ العذارى فيزرعون الحقد في قلبها على الإسلام. ولو علمت الأخت الكريمة ما صنعه الإسلام من أجل تحطيم قيود الجاهلية عنها لسارعت إلى ساحته تردد....
﴿وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى﴾ ٨٤ طه
* * *
* جاء الإسلام فوجد المرأة تورَثُ - كما قدمنا - وتُحْرَمُ من كل شيء....
стр. 77
فحرم الإسلام كل شيء يمس إنسانيتها وأثبت لها حقوقاً على قدر ما عليها من واجبات.
إنها ترث لأول مرة في تاريخ الأمم مع الرجل المساوي لها في الدرجة - أي في القرب والبعد من الميت -
قال تعالى:
﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾
(سور النساء آية ٧)
وتأخذ ثلث التركة، والرجل يأخذ الثلثين.
وبشيء من الحساب نرى أن المرأة رابحة.
إنَّ نفقتها على الرجل في كل مراحل العمر....
* وهي بنت نفقتها على الوالد.
стр. 78
* وهي زوجة. نفقتها على زوجها.
* وهي أمٌّ. نفقتها على الابن.
سلوا قضاةَ الشريعة لو كانت المرأةُ عاملةً ولها راتب شهري أو غنية ولها دخل كبير.
هل تسقط نفقتها من على زوجها؟
وهل يعفيه القانون إن امتنع عن النفقة؟ ؟ ؟ ؟
إن نفقتها على الرجل حتى وهي مطلقة حتى تنتهي من أثر الزواج بإنهاء العدة....
قال تعالى:
﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى (٦) لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾
(سورة الطلاق)
стр. 79
ففي كل الأحوال. نفقتها على الرجل. حتى بعد الطلاق.
* إن نصيب المرأة من الميراث لمجرد الكماليات والزينة - غالباً - وكل شيء بعد ذلك على الرجل.
ولأمر ما.... قال الله لآدم ﵇....
﴿فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى﴾
(سورة طه آية ١١٧)
تدبر قول الله تعالى: فتشقى.... ولم يقل فتشقيا....
لكي لا تشقى حواء مع آدم....
إن قوله تعالى لآدم:
﴿فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى﴾
إعلان بأن العمل معصوب على رأس الرجل.... أن ثلثَ التركة لحواء غُنْمٌ بلا غُرْمٌ، على أن الإسلام قد سوى بين الرجل والمرأة في المكاسب الأخرى. كالأجر على العمل وربح التجارة والهبة ... فالمرأة تأخذ حقها على قدر
стр. 80
إنتاجها. ولا ينقصها الإسلام شيئاً. وليس لأي رجل أن يغلبها حقها.
هذا هو الإسلام ...
﴿وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ﴾
(سورة المؤمنون آية ٧١)
стр. 81
الزكاة ومصارفها
فرض الإسلام الزكاة وجعلها ركناً من أركانه بحيث يكفر جاحدها ويفسق مانعها، ويقاتل من يتحدى الجماعة المسلمة ويستخف بها.
وقد جهز أبو بكر ﵁ جيشاً مؤلفاً من أحد عشر لواء لقتال مانع الزكاة. وسوّى بينه وبين المرتد عن الإسلام في وجوب قتاله.
عدالة الزكاة
ومع حرص الإسلام على مصلحة الفقير فإن حرصه على عدالة الزكاة أشد. فقد جعل مقياس التقدير للنصاب الواجب هو مقدار ما يبذله الإنسان من مجهود في الحصول على المال:
فإذا جاء المال بسهولة - نسبية - ووضح فيه الجانب السماوي كان الواجب كبيراً.
ويقل المقدار الواجب كلما زاد عمل الإنسان للحصول على الكسب.
стр. 82
فقد فرض الإسلام ٢٠% (أي الخمس في المعادن والكنوز المدفونة في الأرض و ١٠% (العشر) في الزرع الذي يروى بماء المطر طول العام أو أكثره.
يقل المقدار إلى ٥% فيما يسقى بالمجهود الإنساني.
أما المال المحفوظ، وعروض التجارة، فالواجب فيها ٢.٥% (ربع العشر) أي ديناراً في كل أربعين ديناراً.
* * *
حق الجماعة
لا شك أن الإسلام عندما فرض الزكاة راعى جانب الجماعة.
إن صاحب المال قد حصل على ماله بمجهوده ومشاركة الجماعة.
فقد اشترى منهم. وباع لهم. وقدموا له الخدمات. وحافظوا له على ماله من السرقة. وأَمَّنوا حياتَه من الضياع.
فلو عاد بعض المال على الجماعة في صورة خدمات ومساعدات فهذا حقهم.
стр. 83
حق الله
ولا شك أن الزكاة ليست ضريبة يؤديها المسلم إلى الدولة راضياً أو كارهاً. لا.... إنها عبادة لله.
ولله في أموالنا حق التصرف المطلق.
إن يد الله هي التي أنبتت الزرع.
قال تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ (٦٣) أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ﴾ (سورة الواقعة آية ٥٩)
ويد الله هي المنعمة بالآلات. والعقل المفكر. والقوة المجاهدة. والأنعام المسخرة. فلله ما أعطى. ولله ما أخذ. وهو فعال لما يريد.
إن الإسلام لا يقبل أن تكون الزكاة مَغرماً يدفعها المسلم وهو كاره.
وجعل من علامات المنافقين ﴿وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ﴾
(سورة التوبة آية ٥٣)
* * *
стр. 84
مصارف الصدقة
دراسة مصارف الصدقة تحدد دورها في المجتمع المسلم.
فالصدقة في الإسلام ليست لقيمات تسد فراغ جائع. ولا سترا لعورة عريان.
ولكنها منهج متكامل يمكن أن يسد حاجة كل إنسان وإليك دراسة موجزة سريعة عن دور الزكاة في المجتمع, ألخصها من كتب التفسير وكتاب الزكاة للأستاذ العلامة يوسف القرضاوي. ومحاضراتي بجامعة القاهرة.
* * *
تحديد المصارف
حدد الإسلام جهات صرف الزكاة - الصدقة - ليبين شمول النظام الإسلامي لجميع شئون الحياة.
وجعل الصدقة محصورة في هذه الجهات حتى لا تأكلها الميزانية العامة للدولة.
стр. 85
وجهات الصرف ثمانية قال تعالى:
﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾
(سورة التوبة آية ٦٠)
الفقير والمسكين
حاولت أن أعرف فارقا بين الفقير والمسكين إذا اجتمعا في آية واحدة فوجدت القرآن يصف الفقراء بالإحصار في سبيل الله وعدم استطاعتهم الضرب في الأرض.
بينما يصف المساكين بالعمل في البحر في قوله تعالى
﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ﴾
(سورة الكهف آية ٧٩)
فعرفت - اجتهاداً - أن الفقير والمسكين إذا اجتمعا في آية فالفقير هو العاجز عن الكسب.
стр. 86
والمسكين هو من يكسب أقل مما يحتاج إليه.
وقيل الفقير من يملك أقل من النصاب الذي تجب فيه الزكاة.
والمسكين هو المعدم نهائياً.
أيًّا ما كان حالهما فلهما من مال الزكاة ما يسد حاجتهما طول العام.
* * *
والعاملون على الزكاة
هم الذين تعيَّنهم الدولة لجمع الزكاة وحراستها وتسجيلها. ورواتبهم من مال الزكاة.
وجمع الدولة لمال الزكاة وقيامها بتوزيعه أمان لكرامة الفقير - الذي يقف ذليلاً أمام الغني - وأقدر على جمعها من الذين تتبلد ضمائرهم فلا يدفعون الزكاة.
* * *
والمؤلفة قلوبهم
هم جماعة من زعماء الشرك دخلوا الإسلام ولم يتمكن الإسلام من قلوبهم. ويأخذون سهماً من
стр. 87
الزكاة تأليفاً لقلوبهم. وإتقاءً لشرهم.
فإذا ضعفت هذه الجماعة. أو قوي الإسلام واستغنى عنهم حُوَّل سهمهم إلى جهة أخرى. وللإمام أن يضع سهماً مكان آخر.
كما حدث في عهد عمر بن عبد العزيز ﵁. فعندما لم يجدوا فقيراً يأخذ مالَ الزكاة اشتروا عبيداً وأعتقوهم.
* * *
وقد رأى عمر بن الخطاب ﵁ أن الإسلام قد قويت شوكته ولم يصبح بحاجة إلى هؤلاء المرتزقة فحوَّل سهمهم إلى جهة أخرى.
فهو ﵁ لم يعطل نصًّا قرآنياً. لأنه لو عاش حتى رأى الإسلام في وضعه المعاصر لأعطى سهم المؤلفة قلوبهم لفريق من الناس يمدون أيديهم إلى الاستعمار وأعوانه. أو لأعطى هذا السهم لأجهزة الإعلام الإسلامي حتى يُرغَِّب قلوبَ الشباب في الإسلام.
стр. 88
وفي الرقاب
جعل الإسلام سهماً من الزكاة لفداء العبيد.
وقد جاء الإسلام فوجد الرقَّ قائماً ومعترفاً به، فشرع العتق. ولغى كل أنواع الرق. إلا نوعاً واحداً هو استرقاق أسير الحرب - الذي خرج من بلده يريد حرب الإسلام والقضاء على دولته.
وهذا الأسير لو قتله الإسلام ما ظلمه. لأنه جاء لقتل المسلمين.
ولكن الإسلام قد اكتفى باسترقاقه لأمرين
أولاً: لأن أعداء الإسلام كانوا يسترقون أسرى المسلمين. فمن العدل أن نعاملهم بالمثل.
ثانياً: لأن الإسلام أراد أن ينقل الأسير من البيئة المظلمة - الحاقدة على الإسلام - إلى بيئة مؤمنة إسلامية لعله يعرف الحق.
على أن نظام استرقاق الأسير حتى تفديه دولته لم يزل معترفاً به حتى الآن في كل دول العالم.
стр. 89
كل ما حدث جديداً هو أن الدولة - التي كانت سبباً في أسره - هي التي تعمل على فدائه.
* * *
لكن العجيب أن الإسلام يعمل على فداء العبيد الذين تحت يد المسلمين وهو الذين وقعوا في الأسر بسبب حربهم للإسلام وكرههم لنبيه ﷺ .
وسوف أناقش الموضوع في رسالة خاصة إن شاء الله.
* * *
الغارمون
هم الذين أحاطت بهم الديون بسبب الكوارث لا بسبب الخمر والميسر.
والإسلام يعوضهم خسائرهم ويسدد لهم ديونهم.
إن هذا السهم من الزكاة قد سبق الإسلام به كل نظم التأمين في العالم.
وهو نظام نظيف.
إنَّ بعض الناس يفقدون متاجرَهم وأموالهم في لحظة نتيجة حريق أو غرق. فيفرض لهم الإسلام سهماً
стр. 90
من مال الزكاة - وفاء لمساهمتهم السابقة في تكوين مال الزكاة، وعلاجاً لجراحهم.
ولا يقبل الإسلام أن تباع بيوتهم ولا أن تفضح سرائرهم.
* * *
ومن الغارمين أناس أصحاب قلوب كبيرة يتحملون الحمالات المادِّيَّة من أجل الصلح بين الناس والمحافظة على سلامة المجتمع.
وهؤلاء يفرض لهم الإسلام من سهم الغارمين ما يسدُّ حاجَتهم.
* * *
في سبيل الله
أصل السهم للمقاتلين الذين لا راتب لهم. ثم يدخل فيه بعد ذلك كل عمل يخدم الإسلام ويوضح صورته.
تعمير المساجد. بناء المدارس. تعليم التلاميذ. تشجيع رجال الدعوة وتيسير المواصلات لهم ليبلغوا كلمة الله.
стр. 91
إن كل عمل يخدم الإسلام والمسلمين هو في سبيل الله.
* * *
وابن السبيل
غريب انقطع عن ماله وأهله. فأكرم الإسلام ضيافته ورحم غربته وجعل له سهماً لبناء بيوت للضيافة وموائد للطعام.
إنَّ تحديدَ مصارف الزكاة يرسم خطها في الجانب الاجتماعي للأمَّة المسلمة لذلك قال تعالى في نهاية الآية ﴿فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾
(سورة التوبة آية ٦٠)
وبعد أَسْكنَ اللهُ آدمَ الجنةَ وضمن له مقومات العيش ﴿إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى (١١٨) وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى﴾
(سورة طه آية ١١٨و ١١٩)
стр. 92
لا يجوع، ولا يعرى، ولا يظمأ، ولا تحرقه شمس الضحى "السكن"
أما الحق الخامس وهو الزوجة فلم تشر الآية الكريمة إليه لأن آدم ﵇ كان متزوجاً.
وخرج آدم من الجنة، ولم تسحب منه الضمانات لأن الله لن يعاقب أحداً بقطع رزقه، ولكنها ارتبطت بالسعي في الأرض.
وجاء بنوه وورثوا الضمانات الخمسة، لذلك فهم شركاء في ضروريات الحياة.
إن الفقير له "حق معلوم" لأنه وارث لأبيه آدم والمرأة لها من الحقوق بمقدار ما عليها. وهي مكفولة العيش، لأنها وارثة لأبيها آدم.
إن جميع أبناء آدم في ضروريات الحياة سواء.
ولأمرٍ ما، بدأ القرآن سورة النساء التي تكلم فيها عن الميراث بدأها بالحديث عن آدم وحواء واستواء الناس جميعاً في النسب لهما.
стр. 93
قال تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً﴾
(أول سورة النساء)
فلما جاء الإسلام أعاد تقسيم ميراث آدم
فلم يكفل للجميع الطعام والكساء فقط
بل ألزم المجتمع وبيت المال تزويج من لا زوج له إن كان الفقر هو المانع من الزواج قال تعالى:
﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾
(سورة النور آية ٣٢)
ولأمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ تطبيق عملي لتساوي الناس في ميراث آدم، أنقلها من
стр. 94
كتاب الخراج لأبي يوسف.
قال سيدنا عمر:
ما أحد إلاَّ وله في هذا المال حق أعطيه أو أمنعه.
وما أحد أحق به من أحد إلاّ عبداً مملوكاً (فهو أحق بالمال لفداء نفسه) وما أنا فيه إلاَّ كأحدكم. فالرجل وبلاؤه في الإسلام.
والرجل وقدمه في الإسلام "لا أجعل من قاتل رسول الله كمن قاتل معه. والرجل وحاجته في الإسلام، والله لئن بقيت ليأتين الراعي بحبل صنعاء حظه من مال الله وهو في مكانه قبل أن يسأل.
إنَّ عمر ﵁ يؤكد حقَّ الناسِ في ميراث آدم ﵇.
وعلى نفس الضرب من التكافل الاجتماعي جاء أمير المؤمنين علي ﵁ غير أنه قد لغى التفاوتَ في توزيع العطايا. وجعل الناس جميعاً في الاستحقاق سواء (وهو منهج أبي بكر ﵁) من قبل عمر. وقال: أنتم عباد الله، والمال مال الله يقسم بينكم بالسوية.
стр. 95
وللمتقين غداً أحسن الأجر وأفضل الثواب.
لم يجعل الله الدنيا للمتقين أجراً ولا ثواباً، وما عند الله خير للأبرار.
إن كل الخلفاء الكرام اتفقوا على أنَّ المالَ مالُ الله، والناسُ فيه سواء.
هذا هو مالُ العطية التي يمنحها بيت المال للمسلمين.
أما التسابق في الحياة لتعميرها والتفاوت في القدرات العلمية والعمرانية. وجهاد المسلم من أجل حياة أفضل، فالباب مفتوح والميدان واسع.
"ولأن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم فقراء ... عالةً ... يتكففون الناس.
هذا.... وبالله التوفيق
محمود غريب