Полный текст (7 814 стр.). Показаны 2381–2420 · переход к 2386.
стр. 2381
وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلَا أَنْ تُفَنِّدُونِ (٩٤)
﴿وَلَمَّا فَصَلَتِ العير﴾ خرجت من عريش مصر يقال فصل من البلد فصولاً إذا انفصل منه وجاوز حيطانه ﴿قَالَ أَبُوهُمْ﴾ لولد ولده ومن حوله من قومه ﴿إِنّي لأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ﴾ أوجده الله ريح القميص حين أقبل من مسيرة ثمانية أيام ﴿لَوْلاَ أَن تُفَنّدُونِ﴾ التفنيد النسبة إلى الفند وهو الحزن وإنكار العقل من هرم يقال شيخ مفند والمعنى لولا تفنيدكم إياي لصدقتموني
стр. 2382
قَالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ (٩٥)
﴿قَالُواْ﴾ أي أسباطه ﴿تالله إِنَّكَ لَفِى ضلالك القديم﴾ لفي ذهابك
стр. 2383
عن الصواب قديماً في إفراط محبتك ليوسف أو في خطئك القديم من حب يوسف وكان عندهم أنه قد مات
стр. 2384
فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٩٦)
﴿فَلَمَّا أَن جَاء البشير﴾ أي يهوذا ﴿أَلْقَاهُ على وَجْهِهِ﴾ طرح البشير القميص على وجه يعقوب أو ألفاه يعقوب ﴿فارتد﴾ فرجع ﴿بصيرا﴾ يقال رده فارتده وارتده إذا ارتجعه ﴿قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ﴾ يعني قوله إني لأجد ريح يوسف أو قوله ولا تيأسوا من روح الله وقوله ﴿إِنّى أَعْلَمُ مِنَ الله مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾ كلام مبتدأ لم يقع عليه القول أو وقع عليه والمراد قوله إنما أشكو بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون ورُوي أنه سأل البشير كيف يوسف قال هو ملك مصر فقال ما أصنع بالملك على أي دين تركته قال على دين الإسلام قال الآن تمت النعمة
стр. 2385
قَالُوا يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ (٩٧)
﴿قالوا يا أبانا استغفر لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خاطئين﴾ أي سل الله مغفرة ما ارتكبنا في حقك وحق ابنك إنا تبنا واعترفنا بخطايانا
стр. 2386
قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٩٨)
﴿قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبّى إِنَّهُ هُوَ الغفور الرحيم﴾ اخر الاستغفار
يوسف (٩٩ _ ١٠٠)
إلى وقت السحر أو إلى ليلة الجمعة أو ليتعرف حالهم في صدق التوبة أو إلى أن يسأل يوسف هل عفا عنهم ثم إن يوسف وجه إلى أبيه جهازاً ومائتي راحلة ليتجهز إليه بمن معه فلما بلغ قريباً من مصر خرج يوسف والملك في أربعة آلاف من الجند والعظماء وأهل مصر بأجمعهم فتلقوا يعقوب وهو يمشي يتوكأ على يهوذا
стр. 2387
فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ (٩٩)
﴿فلما دخلوا على يوسف آوى إِلَيْهِ﴾ ضم إليه ﴿أَبَوَيْهِ﴾ واعتنقهما قيل كانت أمه باقية وقيل ماتت وتزوج أبوه خالته والخالة أم كما أن العم أب ومنه قوله وإله آبائك ابراهيم واسماعيل واسحاق ومعنى دخولهم عليه قبل دخولهم مصر أنه حين استقبلهم أنزلهم في مضرب خيمة
стр. 2388
أو قصر كان له ثمة فدخلوا عليه وضم إليه أبويه ﴿وَقَالَ﴾ لهم بعد ذلك ﴿ادخُلُوا مصر إن شاء الله آمنين﴾ من ملوكها وكانوا لا يدخلونها الا بجوار أو من القحط ورُوي أنه لما لقيه قال يعقوب ﵇ السلام عليك يا مذهب الأحزان وقال له يوسف يا أبت بكيت علي حتى ذهب بصرك ألم تعلم أن القيامة تجمعنا قال بلى ولكن خشيت أن يسلب دينك فيحال بيني وبينك وقيل إن يعقوب وولده دخلوا مصر وهم اثنان وسبعون ما بين رجال ونساء وخرجوا منها مع موسى ومقاتلتهم ستمائة ألف وخمسمائة وبضعة وسبعون رجلاً سوى الذرية والهرمى وكانت الذرية ألف ألف ومائتي ألف
стр. 2389
وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (١٠٠)
﴿وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى العرش وَخَرُّواْ لَهُ سُجَّدَا﴾ قيل لما دخلوا مصر وجلسوا في مجلسه مستوياً على سريره واجتمعوا إليه أكرم أبويه فرفعهما على السرير وخروا له يعنى الإخوة الأحد عشرة والأبوين سجداً وكانت السجدة عندهم جارية مجرى التحية والتكرمة كالقيام والمصافحة وتقبيل اليد وقال الزجاج سنة التعظيم في ذلك الوقت أن يسجد للمعظم وقيل ما كانت الا انحناءة دون تعفير الجباه وخرورهم سجداً يأباه وقيل وخروا لأجل يوسف سجداً لله شكراً وفيه نبوة أيضا واختلف في استنبائهم ﴿وقال يا أبت هذا تَأْوِيلُ رؤياى مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا﴾ أي الرؤيا ﴿رَبّي حَقّاً﴾ أي صادقة وكان بين الرؤيا وبين التأويل اربعون سنة أو ثمانون أو ست وثلاثون أو اثنتان وعشرون ﴿وَقَدْ أَحْسَنَ بَى﴾ يقال أحسن إليه وبه كذلك أساء إليه وبه ﴿إِذْ أَخْرَجَنِى مِنَ السجن﴾ ولم يذكر الجب لقوله لا تثريب عليكم اليوم ﴿وَجَاء بِكُمْ مّنَ البدو﴾ من البادية لأنهم كانوا أصحاب مواشٍ ينتقلون في المياه والمناجع ﴿مِن بَعْدِ أَن نَّزغَ الشيطان بَيْنِى وَبَيْنَ إِخْوَتِى﴾ أي أفسد بيننا
стр. 2390
وأغرى ﴿إِنَّ ربي لطيف ﴿
يوسف (١٠٠ _ ١٠٢)
لما يشاء
أي لطيف التدبير ﴿إِنَّهُ هُوَ العليم الحكيم﴾ بتأخير الآمال إلى الآجال أو حكم بالائتلاف بعد الاختلاف
стр. 2391
رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (١٠١)
﴿رَبّ قَدْ اتَيْتَنِى مِنَ الملك﴾ ملك مصر ﴿وَعَلَّمْتَنِى مِن تَأْوِيلِ الأحاديث﴾ تفسير كتب الله أو تعبير الرؤيا ومن فيهما للتبعيض إذ لم يؤت إلا بعض ملك الدنيا وبعض التأويل ﴿فَاطِرَ السماوات والأرض﴾ انتصابه على النداء ﴿أَنتَ وَلِيِّي فِى الدنيا والآخرة﴾ أنت الذي تتولاني بالنعمة في الدارين وبوصل الملك الفاني بالملك الباقي ﴿تَوَفَّنِي مُسْلِمًا﴾ طلب الوفاة على حال الإسلام كقول يعقوب لولده ولا تموتن الا وأنتم مسلمون وعن الضحاك مخلصاً وعن التستري مسلِّماً إليك أمري وفي عصمة الأنبياء إنما دعا به يوسف ليقتدي به قومه ومن بعده ممن ليس بمأمون العاقبة لأن ظواهر الأنبياء لنظر الأمم إليهم ﴿وَأَلْحِقْنِى بالصالحين﴾ من آبائي أو على العموم وروى أن يوسف أخذ بيد يعقوب فطاف به في خزائنه فأدخله خزائن الذهب والفضة وخزائن الثياب وخزائن السلاح حتى أدخله خزانة القراطيس قال يا بني ما أعقك عندك هذه القراطيس وما كتبت إلي على ثمان مراحل فقال امرنى جبريل قال أوما تسأله قال أنت أبسط إليه مني فاسأله فقال جبريل الله أمرني بذلك لقولك وأخاف أن يأكله الذئب فهلا خفتني ورُوي أن يعقوب أقام معه أربعاً وعشرين سنة ثم مات وأوصى أن يدفنه بالشام إلى جنب أبيه إسحاق فمضى بنفسه ودفنه ثمة ثم عاد إلى مصر وعاش بعد أبيه ثلاثة وعشرين سنة فلما تم أمره طلبت نفسه الملك الدائم فتمنى الموت وقيل ما تمناه نبي قبله ولا بعد فتوفاه الله طيباً طاهراً فتخاصم أهل مصر وتشاحنوا في دفنه كلٌ يحب أن يدفن في محلتهم حتى هموا بالقتال فرأوا أن يعملوا له صندوقاً من مرمر
стр. 2392
وجعلوه فيه ودفنوه في النيل بمكان يمر عليه الماء ثم يصل إلى مصر ليكونوا كلهم فيه شرعاً حتى نقل موسى ﵇ بعد أربعمائة سنة تابوته الى بيت المقدس وولدا له أفراثيم وميشا وولد لإفراثيم نون ولنون يوشع فتى موسى ولقد توارثت الفراعنة من العماليق بعده مصر ولم تزل بنو إسرائيل تحت أيديهم على بقايا دين يوسف وآبائه
стр. 2393
ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ (١٠٢)
﴿ذلك﴾ إشارة إلى ما سبق من نبأ يوسف والخطاب لرسول الله ﷺ وهو مبتدأ ﴿مِنْ أَنبَاء الغيب نُوحِيهِ إِلَيْكَ﴾ خبران ﴿وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ﴾ لدى بني يعقوب ﴿إِذْ أَجْمَعُواْ أَمْرَهُمْ﴾ عزموا على ما هموا به من إلقاء يوسف في البئر ﴿وَهُمْ يَمْكُرُونَ﴾ بيوسف ويبغون له الغوائل والمعنى أن هذا النبأ غيب لم يحصل لك إلا من جهة الوحي لأنك لم تحضر بني يعقوب حين اتفقوا على إلقاء أخيهم في البئر
стр. 2394
وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ (١٠٣)
﴿وَمَا أَكْثَرُ الناس وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾
أراد العموم أو أهل مكة أي وما هم بمؤمنين ولواجتهدت كل الاجتهاد على إيمانهم
стр. 2395
وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (١٠٤)
﴿وما تسألهم عليه﴾ عن التبليغ أو على القرآن ﴿مِنْ أَجْرٍ﴾ جعل ﴿إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ﴾ ما هو إلا عظة من الله ﴿للعالمين﴾ وحث على طلب النجاة على لسان رسول من رسله
стр. 2396
وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ (١٠٥)
﴿وكأين من آية﴾ من علامة ودلالة على الخالق وعلى صفاته وتوحيده ﴿فِى السماوات والأرض يَمُرُّونَ عَلَيْهَا﴾ على الآيات أو على الأرض ويشاهدونها ﴿وَهُمْ عَنْهَا﴾ عن الآيات ﴿معرضون﴾ لا يعتبرون بها المراد ما يرون من آثار الأمم الهالكة وغير ذلك من العبر
стр. 2397
وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ (١٠٦)
﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بالله إِلاَّ وَهُمْ مُّشْرِكُونَ﴾ أي وما يؤمن أكثرهم في
стр. 2398
إقراره بالله وبأنه خلقه وخلق السموات والأرض إلا وهو مشرك بعبادة الوثن الجمهور على أنها نزلت في المشركين لأنهم مقرون بالله خالقهم ورازقهم واذا حز بهم أمر شديد دعوا الله ومع ذلك يشركون به غيره ومن جملة الشرك ما يقوله القدرية من إثبات قدرة التخليق للعبد والتوحيد المحض ما يقوله أهل السنة وهو أنه لا خالق إلا الله
стр. 2399
أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (١٠٧)
﴿أَفَأَمِنُواْ أَن تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ﴾ عقوبة تغشاهم وتشملهم ﴿مّنْ عَذَابِ الله أَوْ تَأْتِيَهُمُ الساعة﴾ القيامة ﴿بَغْتَةً﴾ حال أي فجأة ﴿وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ﴾ باتيانها
стр. 2400
قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٠٨)
﴿قُلْ هذه سَبِيلِى﴾ هذه السبيل التي هي الدعوة إلى الإيمان والتوحيد سبيلي والسبيل والطريق يذكران ويؤنثان ثم فسر سبيله بقوله ﴿أدعو إلى الله على بَصِيرَةٍ﴾ أي أدعو إلى دينه مع حجة واضحة غير عمياء ﴿أَنَاْ﴾ تأكيد للمستتر في أدعو ﴿وَمَنِ اتبعنى﴾ عطف عليه أي أدعو إلى سبيل الله أنا ويدعو إليه من اتبعني أو أنا مبتدأ وعلى بصيرة خبر مقدم ومن اتبعني عطف على أنا يخبر ابتداء بأنه ومن اتبعه على حجة وبرهان لا على هوى ﴿وسبحان الله﴾ وأنزهه عن الشركاء ﴿وَمَا أَنَاْ مِنَ المشركين﴾ مع الله غيره
стр. 2401
وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَفَلَا تَعْقِلُونَ (١٠٩)
﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً﴾ لا ملائكة لأنهم كانوا يقولون لو شاء ربنا لأنزل ملائكة أو ليست فيهم امرأة ﴿نُوحِى﴾ بالنون حفص ﴿إِلَيْهِمْ مّنْ أَهْلِ القرى﴾ لأنهم أعلم وأحلم وأهل البوادي فيهم الجهل والجفاء ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِى الأرض فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عاقبة الذين من قبلهم ولدار الآخرة﴾
الآخرة أي ولدار الساعة الآخرة ﴿خَيْرٌ لّلَّذِينَ اتقوا﴾ الشرك وآمنوا به ﴿أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾ وبالياء مكي وأبو عمرو وحمزة وعلي
стр. 2402
حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ (١١٠)
﴿حتى إذا استيأس الرسل﴾ يئسوا من إيمان القوم ﴿وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قد كذَّبوا﴾ وأيقن الرسل أن قومهم كذبوهم وبالتخفيف كوفي أي وظن المرسل إليهم أن الرسل قد كذبوا أي أخلفوا أو وظن المرسل إليهم أنهم كذبوا من جهة الرسل أي كذبتهم الرسل في انهم ينصرون عليهم ولم يصدقوهم فيه ﴿جَاءهُمْ نَصْرُنَا﴾ للأنبياء والمؤمنين بهم فجأة من غير احتساب ﴿فَنُجّىَ﴾ بنونٍ واحدة وتشديد الجيم وفتح الياء شامي وعاصم على لفظ الماضي المبني للمفعول والقائم مقام الفاعل من الباقون فنجى بنونين ثانيتهما ساكنة مخفاة للجيم بعدها وإسكان الياء ﴿مَّن نَّشَاء﴾ أي النبي ومن آمن به ﴿وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُنَا﴾ عذابنا ﴿عَنِ القوم المجرمين﴾ الكافرين
стр. 2403
لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (١١١)
﴿لَقَدْ كَانَ فِى قَصَصِهِمْ﴾ أي في قصص الأنبياء وأممهم أو في قصة يوسف وإخوته ﴿عِبْرَةٌ لأَوْلِى الألباب﴾ حيث نقل من غاية الحب إلى غيابة الجب ومن الحصير إلى السرير فصارت عاقبة الصبر سلامة وكرامة ونهاية المكر وخامة وندامة ﴿مَا كَانَ حَدِيثًا يفترى﴾ ما كان القرآن حديثاً مفترى كما زعم الكفار ﴿ولكن تَصْدِيقَ الذى بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ ولكن تصديق الكتب التي تقدمته ﴿وَتَفْصِيلَ كُلّ شَىْء﴾ يحتاج إليه في الدين لأنه القانون الذي تستند إليه السنة والإجماع والقياس ﴿وهدى﴾ من الضلال ﴿وَرَحْمَةً﴾ من العذاب ﴿لّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ بالله وأنبيائه وما نصب بعد لكن معطوف على خبر كان
стр. 2404
عن رسول الله ﷺ علموا أرقاءكم سورة يوسف فأيما عبد تلاها وعلمها أهله وما ملكت يمينه هون الله عليه سكرات الموت وأعطاه القوة أن لا يحسد مسلما قال الشيخ أبو منصور ﵀ في ذكر قصة يوسف ﵇ وإخوته تصبير لرسول الله ﷺ على أذى قريش كأنه يقول إن إخوة يوسف مع موافقتهم إياه في الدين ومع الأخوّة عملوا بيوسف ما عملوا من الكيد والمكر وصبر على ذلك فأنت مع مخالفتهم إياك في الدين أحرى أن تصبر على أذاهم وقال وهب إن الله تعالى لم ينزل كتاباً إلا وفيه سورة يوسف ﵇ تامة كما هي في القرآن العظيم والله أعلم
стр. 2405
سورة الرعد مكية وهي ثلاث وأربعون آية كوفي وخمس وأربعون آية شامي
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الرعد (١ _ ٣)
стр. 2406
المر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ (١)
﴿المر﴾ أنا الله أعلم وأرى عن ابن عباس ﵄ ﴿تلك﴾ اشارة إلى آيات السورة ﴿آيات الكتاب﴾ أريد بالكتاب السورة أي تلك الآيات آيات السورة الكاملة العجيبة في بابها ﴿والذي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ﴾ أي القرآن كله ﴿الحق﴾ خبر والذي ﴿ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ فيقولون تقوَّله محمد
стр. 2407
اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ (٢)
ثم ذكر ما يوجب الإيمان فقال ﴿الله الذي رَفَعَ السماوات﴾ أي خلقها مرفوعة لا أن تكون موضوعة فرفعها والله مبتدأ والخبر الذي رفع السموات ﴿بِغَيْرِ عَمَدٍ﴾ حال وهو جمع عماد أو عمود ﴿ترونها﴾ الضمير يعود الى السموات أي ترونها كذلك فلا حاجة إلى البيان أو إلى عمد فيكون في موضع جر على أنه صفة لعمد أي بغير عمد مرئية ﴿ثُمَّ استوى عَلَى العرش﴾ استولى بالاقتدار ونفوذ السلطان ﴿وَسَخَّرَ الشمس والقمر﴾ لمنافع عباده ومصالح بلاده ﴿كُلٌّ يَجْرِي لأَِجَلٍ مُّسَمًّى﴾ وهو انقضاء الدنيا ﴿يُدَبِّرُ الأمر﴾ أمر ملكوته وربوبيته ﴿يُفَصّلُ الآيات﴾ يبين آياته في كتبه المنزلة ﴿لَعَلَّكُمْ بِلِقَآءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ﴾ لعلكم توقنون بأن هذا المدبر والمفصل لا بد لكم من الرجوع اليه
стр. 2408
وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (٣)
﴿وَهُوَ الذي مَدَّ الأرض﴾ بسطها ﴿وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ﴾ جبالاً ثوابت ﴿وأنهارا﴾ جارية ﴿وَمِن كُلِّ الثمرات جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثنين﴾ أي الأسود والأبيض والحلو والحامض والصغير والكبير وما أشبه ذلك ﴿يغشي الليل النَّهارَ﴾ يلبسه مكانه فيصير أسود مظلماً بعد ما كان أبيض منيراً يغشِّي حمزة وعلي وأبو بكر ﴿إِنَّ فِي ذلك لآيات لّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ فيعلمون أن لها صانعا عليما
الرعد (٤ _ ٦)
حكيما قادرا
стр. 2409
وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (٤)
﴿وَفِي الأرض قِطَعٌ متجاورات﴾ بقاع مختلفة مع كونها متجاورة متلاصقة طيبة إلى سبخة وكريمة إلى زهيدة وصلبة إلى رخوة وذلك دليل على قادر مدبر مريد موقع لأفعاله على وجه دون وجه ﴿وجنات﴾ معطوفة على قطع ﴿مِّنْ أعناب وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صنوان وَغَيْرُ صنوان﴾ بالرفع مكي وبصري وحفص عطف على قطع غيرهم بالجر بالعطف على أعناب والصنوان جمع صنو وهي النخلة لها رأسان وأصلها واحد وعن حفص بضم الصاد وهما لغتان ﴿يسقى بِمَاءٍ واحد﴾ وبالياء عاصم وشامي ﴿وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا على بَعْضٍ﴾ وبالياء حمزة وعلي ﴿فِي الأكل﴾ في الثمر وبسكون الكاف نافع ومكي ﴿إِنَّ فِي ذلك لآيات لّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ عن الحسن مثل اختلاف القلوب في آثارها وأنوارها وأسرارها باختلاف القطع في أنهارها وأزهارها وثمارها
стр. 2410
وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٥)
﴿وَإِن تَعْجَبْ﴾ يا محمد من قولهم في إنكار البعث ﴿فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ﴾
стр. 2411
خبر ومبتدأ أي فقولهم حقيق بأن يتعجب منه لأن من قدر على انشاء ما عدد عليك كانت الإعادة أهون شيء عليه وأيسره فكان إنكارهم أعجوبة من الأعاجيب ﴿أئذا كنا ترابا أئنا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ في محل الرفع بدل من قولهم قرأ عاصم وحمزة كل واحد بهمزتين ﴿أولئك الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ﴾ أولئك الكافرون المتمادون في كفرهم ﴿وأولئك الأغلال فِي أعناقهم﴾ وصف لهم بالإصرار أو من جملة الوعيد ﴿وأولئك أصحاب النار هُمْ فِيهَا خالدون﴾ دل تكرار أولئك على تعظيم الأمر
стр. 2412
وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلَاتُ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ (٦)
﴿َويسْتَعْجِلُونَكَ بالسيئة قَبْلَ الحسنة﴾ بالنقمة قبل العافية وذلك أنهم سألوا رسول الله ﷺ أن يأتيهم بالعذاب استهزاء منهم بإنذاره ﴿وَقَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمُ المثلات﴾ أي عقوبات أمثالهم من المكذبين فما لهم لم يعتبروا بها فلا يستهزءوا والمثلة العقوبة لما بين العقاب والمعاقب عليه من المماثلة وجزاء سيئة سيئة مثلها ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لّلنَّاسِ على ظُلْمِهِمْ﴾ أي مع ظلمهم أنفسهم بالذنوب ومحله الحال أي ظالمين لأنفسهم قال السدي يعني المؤمنين وهي أرجى آية في كتاب الله حيث ذكر المغفرة مع الظلم وهو بدون التوبة فإن التوبة تزيلها وترفعها ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ العقاب﴾ على
الرعد (٧ _ ١٠)
الكافرين أو هما جميعاً في المؤمنين لكنه معلق بالمشيئة فيهما أي يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء
стр. 2413
وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ (٧)
﴿ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه اية مّن رَّبِّهِ﴾ لم يعتدوا بالآيات المنزلة على رسول الله ﷺ عناداً فاقترحوا نحو آيات موسى وعيسى من انقلاب العصاحية واحياء الموتى فقيل لرسول الله ﷺ ﴿إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرُ﴾ إنما أنت رجل أرسلت منذراً مخوفاً لهم من سوء العاقبة وناصحاً كغيرك من الرسل
стр. 2414
وما عليك إلا الإتيان ما يصح به أنك رسول منذر وصحة ذلك حاصلة بأي آية كانت والآيات كلها سواء في حصول صحة الدعوى بها ﴿وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾ من الأنبياء يهديهم إلى الدين ويدعوهم إلى الله بآية خص بها لا بما يريدون ويتحكمون
стр. 2415
اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ (٨)
﴿الله يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أنثى وَمَا تَغِيضُ الأرحام وَمَا تَزْدَادُ﴾ ما في هذه المواضع الثلاثة موصولة أي يعلم ما تحمله من الولد على أي حال هو من ذكورة وأنوثة وتمام وخداج وحسن وقبح وطول وقصر وغير ذلك وما تغيضه الأرحام أي ويعلم ما تنقصه يقال غاض الماء وغضته أنا وما تزداده والمراد عدد الولد فإنها تشتمل على واحد واثنين وثلاثا وأربعة أو جسد الولد فإنه يكون تاماً ومخدجاً أو مدة الولادة فإنها تكون أقل من تسعة أشهر وأزيد عليها إلى سنتين عندنا وإلى أربع عند الشافعي وإلى خمس عند مالك أو مصدرية اي يعلم حمل كل أثنى ويعلم غيض الأرحام وازديادها ﴿وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بمقدار﴾ بقدر وحد لا يجاوزه ولا ينقص عنه لقوله إِنَّا كُلَّ شَيْء خلقناه بقدر
стр. 2416
عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ (٩)
﴿عالم الغيب﴾ ما غاب عن الخلق ﴿والشهادة﴾ ما شاهدوه ﴿الكبير﴾ العظيم الشأن الذي كل شيء دونه ﴿المتعال﴾ المستعلي على كل شيء بقدرته أو الذي كبر عن صفات المخلوقين وتعالى عنها وبالياء في الحالين مكي
стр. 2417
سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ (١٠)
﴿سَوَاء مِّنْكُمْ مَّنْ أَسَرَّ القول وَمَنْ جَهَرَ بِهِ﴾ أي في علمه ﴿وَمَنْ هو مستخفٍ بالليل﴾ متوارٍ ﴿وَسَارِبٌ بالنهار﴾ ذاهب في سربه أي في طريقه
стр. 2418
ووجهه يقال سرب في الأرض سروبا وسارب عطف على من هو مستخف لا على مستخف أو على مستخف غير أن من في معنى الاثنين
стр. 2419
لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ (١١)
والضمير في ﴿لَهُ﴾ مردود على من كأنه قيل لمن أسر ومن جهر ومن استخفى ومن سرب ﴿معقبات﴾ جماعات من الملائكة تعتقب في حفظه والأصل معتقبات فأدغمت التاء في القاف أو هو مفعلات من عقبه إذا جاء على عقبه لأن
الرعد (١١ _ ١٣)
بعضهم يعقب بعضاً أو لأنهم يعقبون ما يتكلم به فيكتبونه ﴿مّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ﴾ أي قدامه ووراءه ﴿يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ الله﴾ هما صفتان جميعاً وليس من أمر الله بصلة للحفظ كأنه قيل له معقبات من أمر الله أو يحفظونه من أجل أمر الله أي من أجل أن الله تعالى أمرهم بحفظه أو يحفظونه من بأس الله ونقمته إذا أذنب بدعائهم له ﴿إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ﴾ من العافية والنعمة ﴿حتى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾ من الحال الجميلة بكثرة المعاصي ﴿وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءاً﴾ عذاباً ﴿فَلاَ مَرَدَّ لَهُ﴾ فلا يدفعه شيء ﴿وَمَا لَهُمْ مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ﴾ من دون الله ممن يلي أمرهم ويدفع عنهم
стр. 2420
هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ (١٢)
﴿هُوَ الذي يُرِيكُمُ البرق خَوْفًا وَطَمَعًا﴾ انتصبا على الحال من البرق كأنه في نفسه خوف وطمع أو على ذا خوف وذا طمع أو من المخاطبين أي خائفين وطامعين والمعنى يخاف من وقوع الصواعق عند لمع البرق ويطمع في الغيث قال أبو الطيب
فتى كالسحاب الجون يخشى ويرتجي ... يرجّى الحيا منه وتخشى الصواعق
следующие страницы →