← Тафсир

Тафсир · id 1394

تفسير النسفي = مدارك التنزيل وحقائق التأويل

حافظ الدين أبو البركات النسفي

Полный текст (7 814 стр.). Показаны 2346–2385 · переход к 2351.

стр. 2346

قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ اللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ (٦٦) ﴿قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حتى تُؤْتُونِ﴾ وبالياء مكي ﴿مَوْثِقًا﴾ عهداً ﴿مِنَ الله﴾ والمعنى حتى تعطوني ما أتوثق به من عند الله أي أراد أن يحلفوا له بالله وإنما جعل الحلف بالله موثقاً منه لأن الحلف به مما يؤكد به العهود وقد أذن الله في ذلك فهو إذن منه ﴿لَتَأْتُنَّنِى بِهِ﴾ جواب اليمين لأن المعنى حتى تحلفوا لتأتنني به ﴿إِلاَّ أَن يُحَاطَ بِكُمْ﴾ إلا أن تغلبوا فلم تطيقوا الإتيان به فهو مفعول له والكلام المثبت وهو قوله ﴿لتأتنني به﴾ فى تأويل النفى فلا بد من تأويله بالنفى أى لا تمتنعوا من الاتيان إلا للاحاطة بكم يعنى لاتمنعوا منه لعلة من العلل إلا لعلة واحدة وهي أن يحاط بكم فهو استثناء من أعم العام في المفعول له والاستثناء من أعم العام لا يكون لا في النفي فلا بد من تأويله بالنفي ﴿فلما آتوه مَوْثِقَهُمْ﴾ قيل حلفوا بالله رب محمد ﵇ ﴿قَالَ﴾ بعضهم يسكت عليه لأن المعنى قال يعقوب ﴿الله على مَا نَقُولُ﴾ من طلب الموثق وإعطائه ﴿وَكِيلٌ﴾ رقيب مطلع غير أن السكتة تفصل بين القول والمقول وذا لا يجوز فالأولى أن يفرق بينهما بالصوت فيقصد بقوة النغمة اسم الله

стр. 2347

وَقَالَ يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ (٦٧) ﴿وَقَالَ يا بَنِى لاَ تَدْخُلُواْ مِن بَابٍ وَاحِدٍ وادخلوا مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرّقَةٍ﴾ الجمهور على أنه خاف عليهم العين لحمالهم وجلالة أمرهم ولم يأمرهم بالتفرق في الكرة الأولى لأنهم كانوا مجهولين في الكرة الأولى فالعين حق عندنا ووجه بأن يحدث الله تعالى عند النظر إلى الشيء والاعجاب به نقصانا فيه وخللا وكان النبى ﷺ يعوذ الحسن والحسين رضى الله عنهما فيقول أعيذكما بكلمات الله التامة من كل هامة ومن كل عين لامة وأنكر الجبائي العين وهو

стр. 2348

مردود بما ذكرنا وقيل إنه أحب أن لا يفطن بهم أعداؤهم فيحتالوا لإهلاكهم ﴿وَمَا أُغْنِى عَنكُمْ مّنَ الله مِن شَىْء﴾ أي إن كان الله أراد بكم سوءاً لم ينفعكم ولم يدفع عنكم ما أشرت به عليكم من التفرق وهو مصيبكم لا محالة ﴿إِنِ الحكم إِلاَّ للَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المتوكلون﴾ التوكل تفويض الأمر إلى الله تعالى والاعتماد عليه

стр. 2349

وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ مَا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (٦٨) ﴿وَلَمَّا دَخَلُواْ مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُم﴾ أي متفرقين ﴿مَّا كَانَ يُغْنِى عَنْهُمْ﴾ دخولهم من أبواب متفرقة ﴿مّنَ الله مِن شَىْء﴾ أي شيئا قط حيث أصابهم ماساءهم مع تفرقهم من إضافة السرقة إليهم وافتضاحهم بذلك وأخذ أخيهم بوجدان الصواع في رحله وتضاعف المصيبة على أبيهم ﴿إلا حاجة﴾ يوسف (٦٨ _ ٧٣) استثناء منقطع أي ولكن حاجة ﴿فِى نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا﴾ وهي شفقته عليهم ﴿وَإِنَّهُ لَذُو علم﴾ يعنى قوله ما اعنى عنكم وعلمه بأن القدر لا يغني عنه الحذر ﴿لّمَا عَلَّمْنَاهُ﴾ لتعليمنا إياه ﴿ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَعْلَمُونَ﴾ ذلك

стр. 2350

وَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ قَالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٦٩) ﴿وَلَمَّا دَخَلُواْ على يُوسُفَ اوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ﴾ ضم إليه بنيامين وروي أنهم قالوا له هذا أخونا قد جئناك به فقال لهم أحسنتم فأنزلهم وأكرمهم ثم أضافهم وأجلس كل اثنين منهم على مائدة فبقي بنيامين وحده فبكى وقال لو كان أخي يوسف حياً لأجلسني معه فقال يوسف بقي أخوكم وحيداً فأجلسه معه على مائدته وجعل يؤاكله وقال له أتحب أن أكون أخاك بدل أخيك الهالك قال ومن يجد أخا مثلك ولكن لم يلدك يعقوب ولا راحيل فبكى يوسف وعانقه ثم ﴿قَالَ﴾ له ﴿إِنّى أَنَاْ أَخُوكَ﴾

стр. 2351

يُوسُف ﴿فَلاَ تَبْتَئِسْ﴾ فلا تحزن ﴿بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ بنا فيما مضى فإن الله قد أحسن إلينا وجمعنا على خير ولا تعلمهم بما أعلمتك وروي أنه قال له فأنا لا أفارقك قال لقد علمت اغتمام والدي بي فإن حبستك ازداد غمه ولا سبيل إلى ذلك إلا أن أنسبك إلى ما لا يحمد قال لا أبالي فافعل ما بدالك قال فإني أدس صاعي في رحلك ثم أنادي عليك بأنك سرقته ليتهيأ لي ردك بعد تسريحك معهم فقال افعل

стр. 2352

فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ (٧٠) ﴿فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ﴾ هيأ أسبابهم وأوفى الكيل لهم ﴿جَعَلَ السقاية فِى رَحْلِ أَخِيهِ﴾ السقاية هي مشربة يُسقى بها وهي الصواع قيل كان يسقي بها الملك ثم جعلت صاعاً يكال به لعزة الطعام وكان يشبه الطاس من فضة أو ذهب ﴿ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذّنٌ﴾ ثم نادى مناد آذنه أي أعلمه وأذن أكثر الأعلام ومنه المؤذن لكثرة ذلك منه روى انهم ارتحلوا وأمهلهم يوسف ﵇ حتى انطلقوا ثم أمر بهم فأدركوا وحبسوا ثم قيل لهم ﴿أَيَّتُهَا العير﴾ هي الإبل التي عليها الأحمال لأنها تعير أي تذهب وتجيء والمراد أصحاب العير ﴿إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ﴾ كناية عن سرقتهم إياه من أبيه

стр. 2353

قَالُوا وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ مَاذَا تَفْقِدُونَ (٧١) قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ (٧٢) ﴿قَالُواْ وَأَقْبَلُواْ عَلَيْهِمْ مَّاذَا تَفْقِدُونَ قَالُواْ نَفْقِدُ صُوَاعَ الملك﴾ هو الصاع ﴿وَلِمَن جَاء بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَاْ بِهِ زَعِيمٌ﴾ يقوله المؤذن يريد وأنا بحمل البعير كفيل أؤديه إلى من جاء به وأراد وسق بعير من طعام جعلا لمن حصله

стр. 2354

قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ (٧٣) ﴿قَالُواْ تالله﴾ قسم فيه معنى التعجب مما أضيف إليهم ﴿لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَّا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِى الأرض﴾ استشهدوا بعلمهم لما ثبت عندهم من دلائل دينهم وأمانتهم حيث يوسف (٧٣ _ ٧٧) دخلوا وأفواه رواحلهم مشدودة لئلا تتناول زرعاً أو طعاماً لأحد من أهل السوق ولأنهم ردوا بضاعتهم التي وجدها في رحالهم ﴿وَمَا

стр. 2355

كُنَّا سارقين﴾ وما كنا نوصف قط بالسرقة

стр. 2356

قَالُوا فَمَا جَزَاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كَاذِبِينَ (٧٤) ﴿قَالُواْ فَمَا جَزَاؤُهُ﴾ الضمير للصواع أي فما جزاء سرقته ﴿إِن كُنتُمْ كاذبين﴾ في جحودكم وادعاؤكم البراءة منه

стр. 2357

قَالُوا جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (٧٥) ﴿قَالُواْ جَزاؤُهُ مَن وُجِدَ فِى رَحْلِهِ﴾ أي جزاء سرقته أخذ من وجد في رحله وكان حكم السارق في آل يعقوب أن يسترق سنة فلذلك استفتوا في جزائه وقولهم ﴿فَهُوَ جَزَاؤُهُ﴾ تقرير للحكم أي فأخذ السارق نفسه هو جزاؤه لا غير أو جزاؤه مبتدأ والجملة الشرطية كما هي خبره ﴿كذلك نَجْزِى الظالمين﴾ أي السراق بالاسترقاق

стр. 2358

فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِنْ وِعَاءِ أَخِيهِ كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ (٧٦) ﴿فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاء أَخِيهِ﴾ فبدأ بتفتيش أوعيتهم قبل وعاء بنيامين لنفي التهمة حتى بلغ وعاءه فقال ما أظن هذا أخذ شيئاً فقالوا والله لا نتركه حتى تنظر في رحله فإنه أطيب لنفسك وأنفسنا ﴿ثُمَّ استخرجها﴾ أي الصواع ﴿مِن وِعَاء أَخِيهِ﴾ ذكر ضمير الصواع مرات ثم أنثه لأن التأنيث يرجع إلى السقاية أو لأن الصواع يذكر ويؤنث الكاف في ﴿كذلك﴾ في محل النصب أي مثل ذلك الكيد العظيم ﴿كِدْنَا لِيُوسُفَ﴾ يعني علمناه إياه ﴿مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِى دِينِ الملك﴾ تفسير للكيد وبيان له لأن الحكم في دين الملك أي في سيرته للسارق أن يغرم مثلي ما أخذ لا أن يستبعد ﴿إِلاَّ أَن يَشَاء الله﴾ أي ما كان ليأخذه إلا بمشيئة الله وإرادته فيه ﴿نَرْفَعُ درجات﴾ بالتنوين كوفي ﴿مَّن نَّشَاء﴾ أي في العلم كما رفعنا درجة يوسف فيه ﴿وَفَوْقَ كُلّ ذِى عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ فوقه أرفع درجة منه في علمه أو فوق العلماء كلهم عليم هم دونه في العلم وهو الله عز وجل

стр. 2359

قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ (٧٧) ﴿قَالُواْ إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَه مِن قَبْلُ﴾ أرادوا يوسف قيل دخل كنيسة فأخذ تمثالاً صغيراً من ذهب كانوا يعبدونه فدفنه وقيل كان في المنزل دجاجة فأعطاها السائل وقيل كانت منطقة لإبراهيم ﵇ يتوارثها أكابر ولده فورثها اسحق ثم وقعت إلى ابنته وكانت أكبر أولاده فحضنت يوسف وهي عمته بعد وفاة أمه وكانت لا تصبر عنه فلما شب أراد يعقوب أن ينزعه منها فعمدت إلى المنطقة فحزمتها على يوسف تحت ثيابه وقال فقدت منطقة إسحاق فانظروا من أخذها فوجدوها محزومة على يوسف فقالت إنه لي سَلَم أفعل به ما شئت فخلاه يعقوب عندها حتى ماتت وروي أنهم لما استخرجوا الصاع من رحل بنيامين نكس اخوته رءوسهم حياء وأقبلوا عليه وقالوا له فضحتنا وسودت وجوهنا يا بنى راحيل ما يزال يوسف (٧٨ _ ٨٠) لنا منكم بلاء متى أخذت هذا الصاع فقال بنو راحيل الذين لا يزال منكم عليهم بلاء ذهبتم بأخي فأهلكتموه ووضع هذا الصواع في رحلي الذي وضع البضاعة في رحالكم ﴿فَأَسَرَّهَا﴾ أي مقالتهم إنه سرق كأنه لم يسمعها ﴿يُوسُفُ فِى نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَّكَاناً﴾ تمييز أي أنتم شر منزلة في السرق لأنكم سرقتم أخاكم يوسف من أبيه ﴿والله أَعْلَمْ بِمَا تَصِفُونَ﴾ تقولون أو تكذبون

стр. 2360

قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٧٨) ﴿قَالُواْ يا أَيُّهَا العزيز إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا﴾ في السن وفي القدر ﴿فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ﴾ أبدله على وجه الاسترهان أو الاستعباد فإن أباه يتسلى به عن أخيه المفقود ﴿إِنَّا نَرَاكَ مِنَ المحسنين﴾ إِلينا فأتمم إحسانك أو من عادتك الإحسان فاجر على عادتك ولا تغيرها

стр. 2361

قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ إِنَّا إِذًا لَظَالِمُونَ (٧٩) ﴿قَالَ مَعَاذَ الله أَن نَّأْخُذَ إِلاَّ مَن وَجَدْنَا متاعنا عِندَهُ﴾ أي نعوذ بالله معاذاً

стр. 2362

من أن نأخذ فأضيف المصدر إلى المفعول به وحذف من ﴿إِنَّا إِذًا لظالمون﴾ إذاً جواب لهم وجزاء لأن المعنى إن أخذنا بدله ظلمنا وهذا لأنه وجب على قضية فتواكم أخذ من وجد الصاع في رحله واستعباده فلو أخذنا غيره كان ذلك ظلماً في مذهبكم فلم تطلبون ما عرفتم أنه ظلم

стр. 2363

فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ وَمِنْ قَبْلُ مَا فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ (٨٠) ﴿فَلَمَّا استيأسوا﴾ يئسوا وزيادة السين والتاء للمبالغة كما مر في استعصم ﴿مِنْهُ﴾ من يوسف وإجابته إياهم ﴿خَلَصُواْ﴾ انفردوا عن الناس خالصين لا يخالطهم سواهم ﴿نَجِيّاً﴾ ذوي نجوى أو فوجاً نجيا أي مناجياً لمناجاة بعضهم بعضاً أو تمحضوا تناجيا لاستجماعهم لذلك وإفاضتهم فيه بجد واهتمام كأنهم في أنفسهم صورة التناجي وحقيقته فالنجيُّ يكون بمعنى المناجي كالسمير بمعنى المسامر وبمعنى المصدر الذي هو التناجي وكان تناجيهم في تدير أمرهم على أي صفة يذهبون وماذا يقولون لأبيهم في شأن أخيهم ﴿قَالَ كَبِيرُهُمْ﴾ في السن وهو روبين أو في العقل والرأي وهو يهوذا أو رئيسهم وهو شمعون ﴿أَلَمْ تَعْلَمُواْ أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَّوْثِقًا مّنَ الله وَمِن قَبْلُ مَا فَرَّطتُمْ فِى يُوسُفَ﴾ ما صلة أي ومن قبل هذا قصرتم في شأن يوسف ولم تحفظوا عهد أبيكم أو مصدرية ومحل المصدر الرفع على الابتداء وخبره الظرف وهو من قبل ومعناه وقع من قبل تفريطكم في يوسف ﴿فَلَنْ أَبْرَحَ الأرض﴾ فلن أفارق أرض مصر ﴿حتى يَأْذَنَ لِى أَبِى﴾ في الانصراف إليه ﴿أَوْ يَحْكُمَ الله لِى﴾ بالخروج منها أو بالموت أو يوسف (٨٠ _ ٨٤) بقتالهم ﴿وَهُوَ خَيْرُ الحاكمين﴾ لأنه لا يحكم إلا بالعدل

стр. 2364

ارْجِعُوا إِلَى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يَا أَبَانَا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ (٨١) ﴿ارجعوا إلى أَبِيكُمْ فَقُولُواْ يا أَبَانَا إِنَّ ابنك سَرَقَ﴾ وقرىء سرِّق أي نسب إلى السرقة ﴿وَمَا شَهِدْنَا﴾ عليه بالسرقة ﴿إِلاَّ بِمَا عَلِمْنَا﴾ من سرقته

стр. 2365

وتيقنا إذ الصواع استخرج من وعائه ﴿وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حافظين﴾ وما علمنا انه سيسرق حين اعطيناك الموثق

стр. 2366

وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (٨٢) ﴿واسأل القرية التى كُنَّا فِيهَا﴾ يعني مصر أي أرسل إلى أهلها فاسألهم عن كنه القصة ﴿والعير التى أَقْبَلْنَا فِيهَا﴾ وأصحاب العير وكانوا قوماً من كنعان من جيران يعقوب ﵇ ﴿وِإِنَّا لصادقون﴾ في قولنا فرجعوا إلى أبيهم وقالوا له ما قال لهم أخوهم

стр. 2367

قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (٨٣) ﴿قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا﴾ أردتموه وإلا فمن أدرى ذلك الرجل أن السارق يسترق لولا فتواكم وتعليمكم ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى الله أَن يَأْتِيَنِى بِهِمْ جَمِيعًا﴾ بيوسف وأخيه وكبيرهم ﴿إِنَّهُ هُوَ العليم﴾ بحالي في الحزن والأسف ﴿الحكيم﴾ الذي لم يبتلني بذلك إلا لحكمة

стр. 2368

وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ (٨٤) ﴿وتولى عنهم﴾ واعرض عنهم كراهة لما جاءوا به ﴿وقال يا أسفى عَلَى يُوسُفَ﴾ أضاف الأسف وهو أشد الحزن والحسرة إلى نفسه والألف بدل من ياء الإضافة والتجانس بين الأسف ويوسف غير متكلف ونحوه اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم وهم ينهون عنه وينأون عنه وتحسبون انهم يحسنون صنعا من سبأ بنبأ وإنما تأسف على يوسف دون أخيه وكبيرهم لتمادي أسفه على يوسف دون الآخرين وفيه دليل على أن الرزء فيه مع تقادم عهده كان غضاً عنده طرياً ﴿وابيضت عَيْنَاهُ﴾ إذ أكثر الاستعبار ومحقت العبرة سواد العين وقلبته لى بياض كدر وقيل قد عمي بصره وقيل يدرك إدراكاً ضعيفاً ﴿مِنَ الحزن﴾ لأن الحزن سبب البكاء الذي حدث منه البياض فكأنه حدث من الحزن قيل ما جفت عينا يعقوب من وقت فراق يوسف إلى حين لقائه ثمانين عاماً وما على وجه الأرض أكرم على الله من يعقوب ويجوز للنبي عليه السلام

стр. 2369

أن يبلغ به الجزع ذلك المبلغ لأن الإنسان مجبول على أن لا يملك نفسه عند الحزن فلذلك حمد صبره ولقد بكى رسول الله ﷺ على ولده إبراهيم وقال القلب يجزع والعين تدمع ولا نقول ما يسخط الرب وإنا عليك يا إبراهيم لمحزونون وإنما المذموم الصياح والنياحة ولطم الصدور والوجوه وتمزيق الثياب ﴿فَهُوَ كظيم﴾ مملوء من الغيظ على يوسف (٨٥ _ ٨٨) أولاده ولا يظهر ما يسوءهم فعيل بمعنى مفعول بدليل قوله إِذْ نادى وهو مكظوم من كظم السقاء إذا شده على ملئه

стр. 2370

قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ (٨٥) ﴿قَالُواْ تَالله تَفْتَأُ﴾ أي لا تفتأ فحذف حرف النفي لأنه لا يلتبس إذ لو كان إثباتاً لم يكن بد من اللام والنون ومعنى لا تفتأ لا تزال ﴿تَذْكُرُ يُوسُفَ حتى تَكُونَ حَرَضاً﴾ مشفياً على الهلاك مرضاً ﴿أَوْ تَكُونَ مِنَ الهالكين﴾

стр. 2371

قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٨٦) ﴿قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثّى وَحُزْنِى إِلَى الله﴾ البث أصعب الهم الذي لا يصبر عليه صاحبه فيبثه إلى الناس أي ينشره أي لا أشكو إلى أحد منكم ومن غيركم إنما اشكوا إلى ربي داعياً له وملتجئاً إليه فخلوني وشكاتي وروي أنه أوحى إلى يعقوب إنما وجدت عليكم لأنكم ذبحتم شاة فوقفت بباكم مسكين فلم تطعموه وإن أحب خلقي إليّ الأنبياء ثم المساكين فاصنع طعاماً وادع عليه المساكين وقيل اشترى جارية مع ولدها فباع ولدها فبكت حتى عميت ﴿وَأَعْلَمُ مِنَ الله مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾ وأعلم من رحمته أنه يأيتني بالفرج من حيث لا أحتسب وروي أنه رأى ملك الموت في منامه فسأله هل قبضت روح يوسف فقال لا والله هو حي فاطلبه وعلمه هذا الدعاء ياذا المعروف الدائم الذي لا ينقطع معروفه أبداً ولا يحصيه غيرك فرج عنى

стр. 2372

يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ (٨٧) ﴿يا بني اذهبوا فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ﴾ فتعرفوا منهما وتطلبوا خبرهما وهو تفعل من الإحساس وهو المعرفة ﴿ولا تيأسوا مِن رَّوْحِ الله﴾ ولا تقنطوا من رحمة الله وفرجه ﴿إِنَّهُ﴾ إن الأمر والشأن ﴿لاَ ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون﴾ لأن من آمن يعلم أنه متقلب في رحمة الله ونعمته وأما الكافر فلا يعرف رحمة الله ولا تقلبه في نعمته فييأس من رحمته فخرجوا من عند أبيهم راجعين إلى مصر

стр. 2373

فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ (٨٨) ﴿فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَيْهِ﴾ على يوسف ﴿قَالُواْ يا أَيُّهَا العزيز مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضر﴾ الهزال من الشدة والجوع ﴿وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُّزْجَاةٍ﴾ مدفوعة يدفعها كل تاجر رغبة عنها واحتقاراً لها من أزجيته إذا دفعته وطردته قيل كانت دراهم زيوفاً لا تؤخذ إلا بوضيعة وقيل كانت صوفاً وسمناً ﴿فَأَوْفِ لَنَا الكيل﴾ الذي هو حقنا ﴿وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا﴾ وتفضل علينا بالمسامحة والإغماض عن رداءة البضاعة أو زدنا على حقنا أو هب لنا أخانا ﴿إن الله يجزي المتصدقين﴾ يوسف (٨٩ _ ٩٢) لما قالوا مسنا وأهلنا الضر وتضرعوا إليه وطلبوا منه أن يتصدق عليهم ارفضت عيناه ولم يتمالك أن عرفهم نفسه حيث قال

стр. 2374

قَالَ هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ (٨٩) ﴿قَالَ هَلْ عَلِمْتُمْ مَّا فَعَلْتُم بِيُوسُفَ﴾ أي هل علمتم قبح ما فعلتم بيوسف ﴿وَأَخِيهِ إِذْ أَنتُمْ جاهلون﴾ لا تعلمون قبحه أو إذ أنتم في حد السفه والطيش وفعلهم يأخيه تعرضهم إياه للغم بإفراده عن أخيه لأبيه وأمه وإيذاؤهم له بانواع الاذى

стр. 2375

قَالُوا أَإِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (٩٠) ﴿قالوا أئنك﴾ بهمزتين كوفي وشامي ﴿لأَنتَ يُوسُفُ﴾ اللام لام الابتداء وأنت مبتدأ ويوسف خبره والجملة خبر إن ﴿قَالَ أَنَاْ يُوسُفُ وهذا أَخِى﴾ وإنما ذكر أخاه وهم قد سألوه عن نفسه لأنه كان في ذكر

стр. 2376

أخيه بيان لما سألوه عنه ﴿قَدْ مَنَّ الله عَلَيْنَا﴾ بالألفة بعد الفرقة وذكر نعمة الله بالسلامة والكرامة ولم يبدأ بالملامة ﴿إِنَّهُ مَن يَتَّقِ﴾ الفحشاء ﴿وَيِصْبِرْ﴾ عن المعاصي وعلى الطاعة ﴿فَإِنَّ الله لاَ يُضِيعُ أَجْرَ المحسنين﴾ أي أجرهم فوضع المحسنين موضع الضمير لاشتماله على المتقين والصابرين وقيل من يتق مولاه ويصبر على بلواه لا يضيع أجره في دنياه وعقباه

стр. 2377

قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ (٩١) ﴿قَالُواْ تالله لَقَدْ اثَرَكَ الله عَلَيْنَا﴾ اختارك وفضلك علينا بالعلم والحلم والتقوى والصبر والحسن ﴿وَإِن كُنَّا لخاطئين﴾ وإن شأننا وحالنا أنا كنا خاطئين متعمدين للإثم لم نتق ولم نصبر لا جرم أن الله أعزك بالملك وأذلنا بالتمسكن بين يديك

стр. 2378

قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (٩٢) ﴿قَالَ لاَ تَثْرَيبَ عَلَيْكُمُ﴾ لا تعيير عليكم ﴿اليوم﴾ متعلق بالتثريب أو بيغفر والمعنى لا أثر بكم اليوم وهو اليوم الذي هو مظنة التثريب فما ظنكم بغيره من الأيام ثم ابتدأ فقال ﴿يَغْفِرَ الله لَكُمْ﴾ فدعا لهم بمغفرة ما فرط منهم يقال غفر الله لك ويغفر لك على لفظ الماضي والمضارع أو اليوم يغفر الله لكم بشارة بعاجل غفران الله وروي أن رسول الله ﷺ أخذ بعضادتي باب الكعبة يوم الفتح فقال لقريش ما ترونني فاعلاً بكم قالوا نظن خيراً أخ كريم وابن أخ كريم وقد قدرت فقال أقول ما قال أخي يوسف لا تثريب عليكم اليوم ورُوي أن أبا سفيان لما جاء ليسلم قال له العباس إذا أتيت رسول الله فاتلُ عليه قال لا تثريب عليكم اليوم ففعل فقال رسول الله ﷺ غفر الله لك ولمن علمك ويُروى

стр. 2379

أن أخوته لما عرفوه أرسلوا إليه أنك تدعونا إلى طعامك بكرة وعشياً ونحن نستحي منك لما فرط منا فيك فقال يوسف إن أهل مصر وإن ملكت فيهم فإنهم ينظرون إليَّ بالعين الأولى ويقولون سبحان من بلغ عبداً بيع بعشرين درهماً ما بلغ ولقد شرفت الآن بكم حيث علم الناس يوسف (٩٢ _ ٩٨) أنى من حفدة ابراهيم ﴿وهو أرحم الراحمين﴾ أي إذا رحمتكم وأنا الفقير القتور فما ظنكم بالغني الغفور

стр. 2380

اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ (٩٣) ثم سألهم عن حال أبيه فقالوا إنه عمي من كثرة البكاء قال ﴿اذهبوا بِقَمِيصِى هذا﴾ قيل هو القميص المتوارث الذي كان في تعويذ يوسف وكان من الجنة أمره جبريل أن يرسله إليه فإن فيه ريح الجنه لا يفع على مبتلي ولا سقيم إلا عوفي ﴿فَأَلْقُوهُ على وَجْهِ أَبِى يَأْتِ بَصِيرًا﴾ يصر بصيراً تقول جاء البناء محكماً أي صار أو يأت إلى وهو بصير قال يهوذا أما أحمل قميص الشفاء كما ذهبت بقميص الجفاء وقيل حمله وهو حاف حاسر من مصر إلى كنعان وبينهما مسيرة ثمانين فرسخاً ﴿وَأْتُونِى بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ لينعموا بآثار ملكي كما اغتموا بأخبار هلكى

стр. 2381

وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلَا أَنْ تُفَنِّدُونِ (٩٤) ﴿وَلَمَّا فَصَلَتِ العير﴾ خرجت من عريش مصر يقال فصل من البلد فصولاً إذا انفصل منه وجاوز حيطانه ﴿قَالَ أَبُوهُمْ﴾ لولد ولده ومن حوله من قومه ﴿إِنّي لأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ﴾ أوجده الله ريح القميص حين أقبل من مسيرة ثمانية أيام ﴿لَوْلاَ أَن تُفَنّدُونِ﴾ التفنيد النسبة إلى الفند وهو الحزن وإنكار العقل من هرم يقال شيخ مفند والمعنى لولا تفنيدكم إياي لصدقتموني

стр. 2382

قَالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ (٩٥) ﴿قَالُواْ﴾ أي أسباطه ﴿تالله إِنَّكَ لَفِى ضلالك القديم﴾ لفي ذهابك

стр. 2383

عن الصواب قديماً في إفراط محبتك ليوسف أو في خطئك القديم من حب يوسف وكان عندهم أنه قد مات

стр. 2384

فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٩٦) ﴿فَلَمَّا أَن جَاء البشير﴾ أي يهوذا ﴿أَلْقَاهُ على وَجْهِهِ﴾ طرح البشير القميص على وجه يعقوب أو ألفاه يعقوب ﴿فارتد﴾ فرجع ﴿بصيرا﴾ يقال رده فارتده وارتده إذا ارتجعه ﴿قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ﴾ يعني قوله إني لأجد ريح يوسف أو قوله ولا تيأسوا من روح الله وقوله ﴿إِنّى أَعْلَمُ مِنَ الله مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾ كلام مبتدأ لم يقع عليه القول أو وقع عليه والمراد قوله إنما أشكو بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون ورُوي أنه سأل البشير كيف يوسف قال هو ملك مصر فقال ما أصنع بالملك على أي دين تركته قال على دين الإسلام قال الآن تمت النعمة

стр. 2385

قَالُوا يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ (٩٧) ﴿قالوا يا أبانا استغفر لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خاطئين﴾ أي سل الله مغفرة ما ارتكبنا في حقك وحق ابنك إنا تبنا واعترفنا بخطايانا
следующие страницы →