← Тафсир

Тафсир · id 1394

تفسير النسفي = مدارك التنزيل وحقائق التأويل

حافظ الدين أبو البركات النسفي

Полный текст (7 814 стр.). Показаны 5811–5850 · переход к 5816.

стр. 5811

مِنْ وَرَائِهِمْ جَهَنَّمُ وَلَا يُغْنِي عَنْهُمْ مَا كَسَبُوا شَيْئًا وَلَا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (١٠) ﴿مِّن وَرَآئِهِمْ﴾ من قدامهم الوراء اسم للجهة التي يواريها الشخص من خلف أو قدام ﴿جَهَنَّمُ وَلاَ يُغْنِى عَنْهُم مَّا كَسَبُواْ﴾ من الأموال ﴿شَيْئاً﴾ من عذاب الله ﴿وَلاَ مَا اتخذوا﴾ ما فيهما مصدرية أو موصولة ﴿مِن دُونِ الله﴾ من الأوثان ﴿أَوْلِيَآءَ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ في جهنم

стр. 5812

هَذَا هُدًى وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ (١١) ﴿هذا هُدًى﴾ إشارة إلى القرآن ويدل عليه ﴿والذين كفروا بآيات رَبِّهِمْ﴾ لأن آيات ربهم هي القرآن أي هذا القرآن كامل في الهداية كما تقول زيد رجل أي كامل في الرجولية ﴿لَهُمْ عَذَابٌ مِّن رِّجْزٍ﴾ هو أشد العذاب ﴿أَلِيمٌ﴾ بالرفع مكى ويعقوب وحفص صفة لعذاب وغيرهم بالجر صفة لرجز

стр. 5813

اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٢) ﴿الله الذى سَخَّرَ لَكُمُ البحر لِتَجْرِىَ الفلك فِيهِ بِأَمْرِهِ﴾ بإذنه ﴿وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ﴾ بالتجارة أو بالغوص على اللؤلؤ والمرجان واستخراج اللحم الطري ﴿وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾

стр. 5814

وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (١٣) ﴿وَسَخَّرَ لَكُمْ مَّا فِى السماوات وَمَا فِى الأرض جميعا﴾ هو تأكيد مافى السموات وهو مفعول سَخَّرَ وقيل جَمِيعاً نصب على الحال ﴿مِّنْهُ﴾ حال أي سخر هذه الأشياء كائنة منه حاصلة من عنده أو خبر مبتدأ محذوف أي هذه العم كلها منه أو صفة للمصدر أي تسخيراً منه ﴿إِنَّ فِى ذلك لآيات لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾

стр. 5815

قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (١٤) ﴿قل للذين آمنوا يَغْفِرُواْ﴾ أي قل لهم اغفروا يغفروا فحذف المقول لأن الجواب يدل عليه ومعنى يغفروا يعفوا ويصفحوا وقيل انه مجزوم بلام مضمرة تقديره ليغفروا فهو امر مستأنف وجاز حذف اللام لدلالة على الأمر ﴿لِلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ أَيَّامَ الله﴾ لا يتوقعون وقائع الله بأعدائه من قولم لوقائع العرب ايام العرب وقتل لا يؤملون الأوقات التي وقتها الله تعالى لثواب المؤمنين ووعدهم الفوز فيها قيل نزلت ي عمر رضى الله عنه حين شتمه رجل من المشركين من بني غفار فهم أن يبطش به ﴿لِيَجْزِىَ﴾ تعليل للأمر بالمغفرة أي إنما أمروا بأن يغفروا ليوفيهم جزاء مغفرتهم يوم القيامة وتنكير ﴿قَوْماً﴾ على المدح لهم كأنه قيل ليجزي أيما قوم وقوما مخصوصين بصبرهم على أذى أعدائهم لنجزى شامي وحمزة وعلى

стр. 5816

ليجزى قَوْماً يزيد أي ليجزى الخير قوماً فأضمر الخير لدلالة الكلام عليه كما أضمر الشمس في قوله حتى توارث بالحجاب لان قوله اذا عرض عليه بالعشى دليلا على تواري الشمس وليس التقدير ليجزي الجزاء قوماً لأن المصدر لا يقوم مقام الفاعل ومعك مفعول صحيح أما إقامة المفعول الثاني مقام الفاعل فجائز وأنت تقول جزاك الله خيراً ﴿بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾ من الإحسان

стр. 5817

مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ (١٥) ﴿مَّنْ عَمِلَ صالحا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاء فَعَلَيْهَا﴾ أي لها الثواب وعليها العقاب ﴿ثُمَّ إلى ربكم ترجعون﴾ أى الى جزائه

стр. 5818

وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (١٦) ﴿ولقد آتينا بني إسرائيل الكتاب﴾ التوراة ﴿والحكم﴾ الحكمة والفقه أو فصل الخصومات بين الناس لأن الملك كان فيهم ﴿والنبوة﴾ خصها بالذكر لكثرة الأنبياء ﵈ فيهم ﴿وَرَزَقْنَاهُمْ مِّنَ الطيبات﴾ مما أحل الله لهم وأطاب من الأرزاق ﴿وفضلناهم عَلَى العالمين﴾ على عالمى زمانهم

стр. 5819

وَآتَيْنَاهُمْ بَيِّنَاتٍ مِنَ الْأَمْرِ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (١٧) ﴿وآتيناهم بينات﴾ آيات ومعجزات ﴿مِّنَ الأمر﴾ من أمر الدين ﴿فما اختلفوا﴾ فما وقع الخلاف بينم في الدين ﴿إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ العلم بغيا بينهم﴾ اى الامن من بعد ما جاءهم ما هو موجب لزوال الخلاف وهو العلم وإنما اختلفوا لبغي حدث بينهم أي لعداوة وحسد بينهم ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِى بَيْنَهُمْ يَوْمَ القيامة فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ قيل المراد اختلافهم في أوامر الله ونواهيه في التوراة حسدا وطلبا وجلبا للرياسة لا عن جهل يكون الإنسان به معذورا

стр. 5820

ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ (١٨) ﴿ثُمَّ جعلناك﴾ بعد اختلاف أهل الكتاب ﴿على شَرِيعَةٍ﴾ على طريقة ومنهاج ﴿مِّنَ الأمر﴾ من أمر الدين ﴿فاتبعها﴾ فاتبع شريعتك الثابتة بالحجج والدلائل ﴿وَلاَ تَتَّبِعْ

стр. 5821

أَهْوَآءَ الذين لاَ يَعْلَمُونَ﴾ ولا تتبع مالا حجة عليه من أهواء الجهال ودينهم المبني على هوى وبدعة وهم رؤساء قريش حين قالوا ارجع إلى دين آبائك

стр. 5822

إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ (١٩) ﴿إِنَّهُمْ﴾ إن هؤلاء الكافرين ﴿لَن يُغْنُواْ عَنكَ مِنَ الله شَيْئاً وَإِنَّ الظالمين بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ والله وَلِىُّ المتقين﴾ وهم موالوه وما أبين الفضل بين الولايتين

стр. 5823

هَذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (٢٠) ﴿هذا﴾ أي القرآن ﴿بصائر لِلنَّاسِ﴾ جعل ما فيه من معالم الدين والشرائع بمنزلة البصائر في القلوب كما جعل روحاً وحياة ﴿وَهُدَىً﴾ من الضلالة ﴿وَرَحْمَةٌ﴾ من العذاب ﴿لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ لمن آمن وأيقن بالبعث

стр. 5824

أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (٢١) ﴿أَمْ حَسِبَ الذين﴾ أم منقطعة ومعنى الهمزة فيها إنكار الحسبان ﴿اجترحوا السيئات﴾ اكتسبوا المعاصي والكفر ومنه الجوارح وفلان جارحة أهله أي كاسبهم ﴿أَن نَّجْعَلَهُمْ﴾ أن نصيرهم وهو من جعل المعتدى إلى مفعولين فأولهما الضمير والثاني الكاف في ﴿كالذين آمنوا وَعَمِلُواْ الصالحات﴾ والجملة التي هي ﴿سَوَآءً محياهم ومماتهم﴾ بدل من الكاف لأن الجملة تقع مفعولاً ثانياً فكانت في حكم المفرد سَوَآء علي وحمزة وحفص بالنصب على الحال من الضمير ي نجعلهم ويرتفع محياهم ومماتهم بسواء وقرأ الأعمش ومماتهم بالنصب جعل محياهم ومماتهم ظرفين كمقدم الحاج اى سواء في محايهم وفي مماتهم والمعنى إنكار أن يستوي المسيئون والمحسنون محياً وأن يستووا مماتاً لافتراق أحوالهم أحياء حيث عاش هؤلاء على القيام بالطاعات واولئك على اقتراف السيآت ومماتاً حيث مات هؤلاء على البشرى بالرحمة والكرامة وأولئك على اليأس من الرحمة والندامة وقيل معناه إنكار أن يستووا في الممات كما استووا في الحياة في الرزق والصحة وعن تميم الدارى رضى الله عنه أنه كان يصلي ذات ليلة عند المقام فبلغ هذه الآية فجعل يبكي ويردد إلى الصباح وعن الفضيل أنه بلغها

стр. 5825

فجعل يرددها ويبكي ويقول يا فضيل ليت شعري من أي الفريقين أنت ﴿سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ بئس ما يقضون إذا حسبوا أنهم كالمؤمنين فليس من أقعد على بساط الموافقة كمن أقعد على مقام المخالفة بل نفرق بينهم فنعلي المؤمنين ونخزي الكافرين

стр. 5826

وَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (٢٢) ﴿وَخَلَقَ الله السماوات والأرض بالحق﴾ ليدل على قدرته ﴿ولتجزى﴾ معطوف على هذا المعلل المحذوف ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ﴾

стр. 5827

أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (٢٣) ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتخذ إلهه هَوَاهُ﴾ أي هو مطواع لهوى النفس يتبع ما تدعوه إليه فكأنه يعبده كما يعبد الرجل إلهه ﴿وَأَضَلَّهُ الله على عِلْمٍ﴾ منه باختياره الضلال أو أنشأ فيه فعل الضلال على علم منه بذ لك ﴿وَخَتَمَ على سَمْعِهِ﴾ فلا يقبل وعظاً ﴿وَقَلْبِهِ﴾ فلا ي عتقد حقاً ﴿وَجَعَلَ على بَصَرِهِ غشاوة﴾ فلا يبصر عبرة غشوة حمزة وعلي ﴿فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ الله﴾ من بعد إضلال الله إياه ﴿أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ﴾ بالتخفيف حمزة وعلي وحفص وغيرهم بالتشديد فأصل الشر متابعة الهوى والخير كله في مخالفته فنعم ما قال إذا طلبتك النفس يوماً بشهوة وكان إليها للخلاف طريق ... فدعها وخالف ماهويت فإنما هواك عدو والخلاف صديق ... ﴾ ٣٣ ﴿وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر﴾

стр. 5828

وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ (٢٤) ﴿وَقَالُواْ مَا هِىَ﴾ أي ما الحياة لأنهم وعدوا حياة ثانية ﴿إِلاَّ حَيَاتُنَا الدنيا﴾ التي نحن فيها ﴿نَمُوتُ وَنَحْيَا﴾ نموت نحن ونحيا ببقاء أولادنا أو يموت بعض ويحيا بعض أو نكون مواتاً نطفاً في الأصلاب ونحيا بعد ذلك أو يصيبنا الأمران الموت والحياة يريدون الحياة في الدنيا والموت بعدها وليس وراء ذلك حياة وقيل هذا كلام من يقول بالتناسخ أي يموت الرجل ثم

стр. 5829

تجعل روحه في موات فيحيا به ﴿وَمَا يُهْلِكُنَا إِلاَّ الدهر﴾ كانوا يزعمون أن مرور الأيام والليالي هو المؤثر في هلاك الأنفس وينكرون ملك الموت وقبضه الأرواح بإذن الله وكانوا يضيفون كل حادثة تحدث إلى الدهر والزمان وترى أشعارهم ناطقة بشكوى الزمان ومنه قوله ﵇ لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر أي فإن الله هو الآتي بالحوادث لا الدهر ﴿وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ﴾ وما يقولون ذلك من علم ويقين ولكن من ظن وتخمين

стр. 5830

وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ مَا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتُوا بِآبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٢٥) ﴿وإذا تتلى عليهم آياتنا﴾ اى القرآن يعى مافيه من ذكر البعث ﴿بينات مَّا كَانَ حُجَّتَهُمْ﴾ وسمى قولهم حجة وإن لم يكن حجة لأنه في زعمهم حجة ﴿إِلاَّ أَن قَالُواْ ائتوا بآبائنا﴾ اى احيوهم ﴿إن كنتم صادقين﴾ في دعوى البعث وحجتهم خبر كان واسمها أَن قَالُواْ والمعنى ما كان حجتهم الا مقالتهم ائتوا بآياتنا وقرىء حُجَّتَهُمْ بالرفع على أنها اسم كان وان قالوا الخبر

стр. 5831

قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (٢٦) ﴿قُلِ الله يُحْيِيكُمْ﴾ في الدنيا ﴿ثُمَّ يُمِيتُكُمْ﴾ فيها عند انتهاء أعماركم ﴿ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إلى يَوْمِ القيامة﴾ أي يبعثكم يوم القيامة جميعاً ومن كان قادر على ذلك كان قادر على الإتيان بآبائكم ضرورة ﴿لاَ رَيْبَ فِيهِ﴾ أي في الجمع ﴿ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَعْلَمُونَ﴾ قدرة الله على البعث لإعراضهم عن التفكر في الدلائل

стр. 5832

وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ (٢٧) ﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ السماوات والأرض وَيَوْمَ تَقُومُ الساعة يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ المبطلون﴾ عامل النصب في يَوْمٍ تقوم يخسر ويومئذ بدل من يَوْمٍ تَقُومُ

стр. 5833

وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٢٨) ﴿وترى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً﴾ جالسة على الركب يقال جثا فلان يجثو اذا جلس عل ركبتيه وقيل جاثية مجتمعة ﴿كُلُّ أُمَّةٍ﴾ بالرفع على الابتداء

стр. 5834

كل بالفتح يعقوب عل الإبدال من كُلَّ أُمَّةٍ ﴿تدعى إلى كتابها﴾ إلى صحائف أعمالها فاكتفى باسم الجنس فيقال لهم ﴿اليوم تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ في الدنيا

стр. 5835

هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٢٩) ﴿هذا كتابنا﴾ أضيف الكتاب إليهم لملابسته إياهم لأن أعمالهم مثبتة فيه وإلى الله تعالى لأنه مالكه والآمر ملائكته أن يكتبوا فيه اعمال عباده ﴿ينطق﴾ ﴿عليكم بالحق إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون﴾ ﴿عَلَيْكُم﴾ يشهد عليكم بما عملتم ﴿بالحق﴾ من غير زيادة ولا نقصان ﴿إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ أي نستكتب الملائكة أعمالكم وقيل نسخت واستنسخت بمعنى وليس ذلك بنقل من كتاب بل معناه نثبت

стр. 5836

فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ (٣٠) ﴿فأما الذين آمنوا وَعَمِلُواْ الصالحات فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِى رَحْمَتِهِ﴾ جنته ﴿ذَلِكَ هُوَ الفوز المبين﴾

стр. 5837

وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَفَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنْتُمْ قَوْمًا مُجْرِمِينَ (٣١) ﴿وَأَمَّا الذين كَفَرُوآ﴾ فيقال لهم ﴿أَفَلَمْ تَكُنْ آياتي تتلى عَلَيْكُمْ﴾ والمعنى ألم يأتكم رسلي فلم تكن آياتي تتلى عليكم فحذف المعطوف عليه ﴿فاستكبرتم﴾ عن الإيمان بها ﴿وَكُنتُمْ قَوْماً مُّجْرِمِينَ﴾ كافرين

стр. 5838

وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لَا رَيْبَ فِيهَا قُلْتُمْ مَا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ (٣٢) ﴿وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وعْدَ الله﴾ بالجزاء ﴿حَقٌّ والساعة﴾ بالرفع عطف على محل إن واسمها والساعة حمزة عطف على وَعَدَ الله ﴿لاَ رَيْبَ فِيهَا قُلْتُم مَّا نَدْرِى مَا الساعة﴾ أي شيء الساعة ﴿إِن نَّظُنُّ إِلاَّ ظَنّاً﴾ أصله نظن ظناً ومعناه إثبات الظن فحسب فأدخل حرف النفي والاستثناء ليفاد إثبات الظن مع نفي ما سواه وزيد نفي ما سوى الظن توكيداً بقوله ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ﴾

стр. 5839

وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (٣٣) ﴿وَبَدَا لَهُمْ﴾ ظهر لهؤلاء الكفار ﴿سَيِّئَاتُ مَا عملوا﴾ قبائح اعمالهم او عقوبات اعمالهم السيآت كقوله وجزاء سيئة سيئة مثلها ﴿وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤون﴾ ونزل بهم جزاء استهزائهم

стр. 5840

وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (٣٤) ﴿وَقِيلَ اليوم نَنسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هذا﴾ اى تترككم في العذاب كما تركتم عدة لقاء يومكم وهي الطاعة وإضافة اللقاء إلى اليوم كإضافة المكر في قوله الليل والنهار أي نسيتم لقاء الله تعالى في يومكم هذا ولقاء جزائه ﴿وَمَأْوَاكُمُ النار﴾ أي منزلكم ﴿وَمَا لَكُمْ مِّن ناصرين﴾

стр. 5841

ذَلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَغَرَّتْكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ لَا يُخْرَجُونَ مِنْهَا وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ (٣٥) ﴿ذلكم﴾ العذاب ﴿بأنكم﴾ بسببب انكم ﴿اتخذتم آيات الله هُزُواً وَغَرَّتْكُمُ الحياة الدنيا فاليوم لاَ يُخْرَجُونَ مِنْهَا﴾ لاَ يَخْرُجُونَ حمزة وعلي ﴿وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ﴾ ولا يطلب منهم أن يعتبوا ربهم أي يرضوه

стр. 5842

فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٣٦) ﴿فَلِلَّهِ الحمد رَبِّ السماوات وَرَبِّ الأرض رَبِّ العالمين﴾ أي فاحمدوا الله الذي هو ربكم ورب كل شىء من السموات والأرض والعالمين فإن مثل هذه الربوبية العامة توجب الحمد والثناء على كل مربوب

стр. 5843

وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٣٧) ﴿وَلَهُ الكبريآء فِى السماوات والأرض﴾ وكبّروه فقد ظهرت آثار كبريائه وعظمته في السموات والأرض ﴿وَهُوَ العزيز﴾ في انتقامه ﴿الحكيم﴾ في أحكامه

стр. 5844

سورة الأحقاف مكية وهي خمس وثلاثون آية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 5845

حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (٢) ﴿حم تَنزِيلُ الكتاب مِنَ الله العزيز الحكيم﴾

стр. 5846

مَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ (٣) ﴿مَا خَلَقْنَا السماوات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَآ إِلاَّ بالحق﴾ ملتبساً بالحق ﴿وَأَجَلٍ مُّسَمًّى﴾ وبتقدير أجل مسمى ينتهي إليه وهو يوم القيامة ﴿والذين كفروا عما أنذروا﴾ عما أنذوره من هول ذلك اليوم الذي لا بد لكل مخلوق من انتهائه إليه ﴿مُّعْرِضُونَ﴾ لا يؤمنون به ولا يهتمون بالاستعداد له ويجوز أن تكون ما مصدرية أي عن إذنذارهم ذلك اليوم

стр. 5847

قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٤) ﴿قل أرأيتم﴾ أخبروني ﴿مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ الله﴾ تعبدونه من الأصنام ﴿أَرُونِى مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ الأرض﴾ أي شيء خلقوا مما في الأرض إن كانوا آلهة ﴿أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِى السماوات﴾ شركة مع الله في خلق السموات والأرض ﴿ائتونى بكتاب مِّن قَبْلِ هذا﴾ أي من قبل هذا الكتاب وهو القرآن يعني أن هذا الكتاب ناطق بالتوحيد وإبطال الشرك وما من كتاب أنزل من قبله من كتب الله إلا وهو ناطق بمثل ذلك فائتوا بكتاب واحد منزل من قبله شاهد بصحة ما أنتم عليه من عبادة غير الله ﴿أو أثارة من علم﴾ أو بقية عليكم علم بقيت عليكم من علوم الأولين ﴿إِن كُنتُمْ صادقين﴾ أن الله أمركم بعبادة الأوثان

стр. 5848

وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ (٥) ﴿ومن أضل ممن يدعو مِن دُونِ الله مَن لاَّ يَسْتَجِيبُ لَهُ إلى يَوْمِ القيامة وَهُمْ عَن دُعَآئِهِمْ غافلون﴾ أي أبدا

стр. 5849

وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ (٦) ﴿وَإِذَا حُشِرَ الناس كَانُواْ لَهُمْ أَعْدَآءً﴾ أي الأصنام لعبدتها ﴿وَكَانُواْ﴾ أي الأصنام ﴿بِعِبَادَتِهِمْ﴾ بعبادة عبدتهم ﴿كافرين﴾ يقولون ما دعوناهم إلى عبادتنا ومعنى الاستفهام في مَنْ أَضَلَّ إنكار أن يكون في الضلال كلهم أبلغ ضلالة من عبدة لأوثان حيث يتركون دعاء السميع المجيب القادر على كل شيء ويدعون من دونه جماد إلا يستجيب لهم ولا قدرة له على استجابة أحد منهم ما دامت الدنيا وإلى أن تقوم القيامة وإذا قامت القيامة وحشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا عليهم ضداً فليسوا في الدارين إلا على نكد ومضرة لا تتولاهم في الدنيا بالاستجابة وفي الآخرة تعاديهم وتجحد عبادتهم ولما أسند إليهم ما يسند إلى أولي العلم من الاستجابة والغفلة قيل من وهم ووصفهم بترك الاستجابة والغفلة طريقه طريق التهكم بها وبعبدتها او نحوه قوله تعالى ان تدعوهم لا يسمعوا د عاءكم وَلَوْ سَمِعُواْ مَا استجابوا لَكُمْ وَيَوْمَ القيامة يكفرون بشرككم

стр. 5850

وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ (٧) ﴿وإذا تتلى عليهم آياتنا بَيِّنَاتٍ﴾ جمع بينة وهي الحجة والشاهد أو واضحات مبينتات ﴿قَالَ الذين كَفَرُواْ لِلْحَقِّ﴾ المراد بالحق الآيات وبالذين كفروا المتلو عليهم فوضع الظاهر ان موضع الضميرين للتسجيل عليهم بالكفر وللمتلو بالحق ﴿لما جاءهم﴾ اى بادءوه بالجحود ساعة أتاهم وأول ما سمعوه من غير إجالة فكر ولا إعادة نظر ﴿هذا سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾ ظاهر أمره في البطلان لا شبهة فيه
следующие страницы →