← Тафсир

Тафсир · id 1394

تفسير النسفي = مدارك التنزيل وحقائق التأويل

حافظ الدين أبو البركات النسفي

Полный текст (7 814 стр.). Показаны 5776–5815 · переход к 5781.

стр. 5776

مؤمنا وقومه كافرين وقيل كان نبيا وفى الحديث ما أدرى أكان تبع نبياً أو غير نبي ﴿والذين من قبلهم﴾ مر فوع بالعطف على قَوْمُ تُبَّعٍ ﴿أهلكناهم إِنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ﴾ كافرين منكرين للبعث

стр. 5777

وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ (٣٨) ﴿وَمَا خَلَقْنَا السماوات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَآ﴾ أي وما بين الجنسين ﴿لاَعِبِينَ﴾ حال ولو لم يكن بعث ولا حساب ولا ثواب كان خلق الخلق للقناء خاصة فيكون لعباً

стр. 5778

مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (٣٩) ﴿مَا خلقناهمآ إِلاَّ بالحق﴾ بالجد ضد اللعب ﴿ولكن أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ أنه خلق لذلك

стр. 5779

إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ (٤٠) ﴿إِنَّ يَوْمَ الفصل﴾ بين المحق والمبطل وهو يوم القيامة ﴿ميقاتهم أَجْمَعِينَ﴾ وقت موعدهم كلهم

стр. 5780

يَوْمَ لَا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (٤١) ﴿يَوْمَ لاَ يُغْنِى مَوْلًى عَن مَّوْلًى شَيْئاً﴾ أيّ ولي كان عن أي ولي كان شيئاً من إغناء أي قليلاً منه ﴿وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ﴾ الضمير للمولى لأنهم في المعنى كثير لتناول اللفظ على الإبهام والشياع كل مولى

стр. 5781

إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (٤٢) ﴿إِلاَّ مَن رَّحِمَ الله﴾ في محل الرفع على البدل من الواو في يُنصَرُونَ أي لا يمنع من العذاب إلا من رحمة الله ﴿إِنَّهُ هُوَ العزيز﴾ الغالب على أعدائه ﴿الرحيم﴾ لأوليائه

стр. 5782

إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ (٤٣) ﴿إن شجرة الزقوم﴾ هى على صورة ﴿طعام الأثيم﴾ ﴿كالمهل يغلي في البطون﴾ شجر الدنيا لكنها في النار والزقوم ثمرها وهو كل طعام ثقيل

стр. 5783

طَعَامُ الْأَثِيمِ (٤٤) ﴿طَعَامُ الأثيم﴾ هو الفاجر الكثير الآثام وعن أبي الدرداء أنه كان يقرىء رجلاً فكان يقول طعام اليتيم فقال قل طعام الفاجر يا هذا وبهذا تستدل على أن إبدال الكلمة مكان الكلمة جائز إذ كانت مؤذيه معناها ومنه اجاز ابو حنيفة رضى الله عنه القراءة بالفارسية بشرط أن يؤدي القارىء المعاني كلها على كمالها من غير أن يخرم منها شيئاً قالوا وهذه الشريطة تشهد أنها اجاز كلا إجازة لأن في كلام العرب خصوصاً في القرآن الذي هو معجز بفصاحته وغرابة نظمه واساليبه من لطائف المعانى والدقائق مالا يستقل بأدائه لسان من فارسية وغيرها ويُروى رجوعه إلى قولهما وعليه الاعتماد

стр. 5784

كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ (٤٥) ﴿كالمهل﴾ هو دردي الزيت والكاف رفع خبر بعد خبر ﴿يغلي في البطون﴾ وبالياء مكى وحفص فالتاء للشجرة والياء للطعام

стр. 5785

كَغَلْيِ الْحَمِيمِ (٤٦) ﴿كَغَلْىِ الحميم﴾ أي الماء الحار الذي انتهى غليانه ومعناه غلياً كغلي الحميم فالكاف منصوب المحل ثم يقل للزبانية

стр. 5786

خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ (٤٧) ﴿خُذُوهُ﴾ أي الأثيم ﴿فاعتلوه﴾ فقودوه بعنف وغلظة فاعتلوه مكي ونافع وشامي وسهل ويعقوب ﴿إلى سَوَآءِ الجحيم﴾ إلى وسطها ومعظمها

стр. 5787

ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ (٤٨) ﴿ثُمَّ صُبُّواْ فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الحميم﴾ المصبوب هو الحميم ل

стр. 5788

اعذابه إلا أنه اذا صب عليه الحميم لقد صب عليه عذابه وشدته وصب العذاب استعارة ويقال له

стр. 5789

ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ (٤٩) ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ العزيز الكريم﴾ على سبيل الهزؤ والهكم إِنَّكَ أي لأنك عليّ

стр. 5790

إِنَّ هَذَا مَا كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ (٥٠) ﴿إِنَّ هَذَا﴾ أي العذاب أو هذا الأمر هو ﴿مَا كُنتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ﴾ تشكون

стр. 5791

إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ (٥١) ﴿إن المتقين في مقام﴾ بالفتح وهو موضوع القيام والمراد المكان وهو من الخاص الذي وقع مستعملاً في معنى العموم وبالضم مدني وشامي وهو موضع الإقامة ﴿أَمِينٍ﴾ من أمن الرجل أمانة فهو أمين وهو ضد الخائن فوصف به المكان استعارة لأن المكان المخيف كانما يخوف صاحبه بما يلقى فيه من المكاره

стр. 5792

فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (٥٢) ﴿فِى جنات وَعُيُونٍ﴾ بدل من مَقَامٍ أَمِينٍ

стр. 5793

يَلْبَسُونَ مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقَابِلِينَ (٥٣) ﴿يلبسون من سندس﴾ مارق من الديباج ﴿وإستبرق﴾ ما غلظ وهو تعريب استبر واللفظ إذا عرب خرج من أن يكون أعجمياً لأن معنى التعريب أن يجعل عربياً بالتصرف فيه وتغييره عن منهاجه وإجرائه على أوجه الإعراب فساغ أن يقع في القرآن العربي ﴿متقابلين﴾ في مجالسهم وهو أتم للأنس

стр. 5794

كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ (٥٤) ﴿كذلك﴾ الكاف مرفوعة أي الأمر كذلك ﴿وزوجناهم﴾ وقرناهم ولهذا عدي بالباء ﴿بِحُورٍ﴾ جمع حوراء وهى الشديده سواد العين والشدة بياضها ﴿عِينٍ﴾ جمع عيناء وهي الواسعة العين

стр. 5795

يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ (٥٥) ﴿يدعون فيها﴾ يطلبون في الجنة ﴿بكل فاكهة آمنين﴾ من الزوال والانقطاع ﴿لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى ﴿ سوة الجاثية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ﴿حم تَنزِيلُ الكتاب مِنَ الله العزيز الحكيم﴾ وتولد الضرر من الإكثار

стр. 5796

لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (٥٦) ﴿لاَ يَذُوقُونَ فِيهَا﴾ أي في الجنة ﴿الموت﴾ البته ﴿إلا الموتة الأولى﴾ الا سوى الموتة الأولى التي ذاقوها في الدنيا وقيل لكن الموتة قد ذاقوها في الدنيا ﴿ووقاهم عَذَابَ الجحيم﴾

стр. 5797

فَضْلًا مِنْ رَبِّكَ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٥٧) ﴿فَضْلاً مِّن رَّبِّكَ﴾ أي للفضل فهو مفعول له أو مصدر مؤكد لما قبله لأن قوله ووقاهم عذا الجحيم تفضل منه لهم لأن العبد لا يستحق على الله شيئاً ﴿ذلك﴾ أي صرف العذاب ودخول الجنة ﴿هُوَ الفوز العظيم﴾

стр. 5798

فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٥٨) ﴿فَإِنَّمَا يسرناه﴾ أي الكتاب وقد جرى ذكره في أول السورة ﴿بلسانك لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ يتعظون

стр. 5799

فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ (٥٩) ﴿فارتقب﴾ فانتظر ما يحل بهم ﴿إِنَّهُمْ مُّرْتَقِبُونَ﴾ منتظرون ما يحل بك من الدوائر

стр. 5800

سورة الجاثية مكية وهى سبع وثلاثون آية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 5801

حم (١) ﴿حم﴾ ان جعلتها اسما للسورة فهى مرفوعة بالابتداء والخبر

стр. 5802

تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (٢) ﴿تَنزِيلُ الكتاب مِنَ الله﴾ صلة للتنزيل وإن جعلتها تعديدا للحروف كان تنزيل الكتاب متبدأ والظرف خبر ﴿العزيز﴾ في انتقامه ﴿الحكيم﴾ في تدبيره

стр. 5803

إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ (٣) ﴿إِنَّ فِى السماوات والأرض لآيات﴾ لدلالات على وحدانيته ويجوز أن يكون المعنى إن في خلق السموات والأرض لآيات ﴿لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ دليله قوله

стр. 5804

وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (٤) ﴿وَفِى خَلْقِكُمْ﴾ ويعطف ﴿وَمَا يَبُثُّ مِن دَآبَّةٍ﴾ على الخلق المضاف لأن المضاف إليه ضمير مجرور ومتصل يقبح العطف عليه ﴿آيات﴾ حمزة وعلي بالنصب وغيرهما بالرفع مثل قولك إن زيداً في الدار وعمراً في السوق أو وعمرو في السوق ﴿لِِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾

стр. 5805

وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (٥) ﴿واختلاف الليل والنهار وَمَا أَنَزَلَ الله مِنَ السمآء مَّن رِزْقٍ﴾ أي مطر وسمي به لأنه سبب الرزق ﴿فَأَحْيَا بِهِ الأرض بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرياح﴾ الريح حمزة على ﴿آيات لقوم يعقلون﴾ بالنصب ﴿تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق﴾ علي وحمزة وغيرهما بالرفع وهذا من

стр. 5806

العطف على عاملين سواء نصبت أو رفعت فالعاملان اذا نصبت ان وفى أقيمت الواو مقامهما فعملت الجر في واختلاف الليل والنهار والنصب في آيات واذا رفعت فالعاملان الابتداء وفي عملت الواو الرفع في آيات والجر في واختلاف هذا مذهب الأخفش لأنه يجوز العطف على عاملين وأما سيبويه فإنه لا يجيزه وتخريج الآية عنده أن يكون على اضمار في والذى حسنه تقديم ذكر في الآيتين قبل هذه الآية ويؤيده قراءة ابن مسعود رضى الله عنه وفي اختلاف الليل والنهار ويجوز ان ينتصب آيات على الاختصاص بعد انقضاء المجرور ومعطوفا على ما قبله او على التكرير توكيد الآيات الاولى كانه قيل آيات آيات ورفعهما بإضمار هي والمعنى في تقديم الإيمان على الايقان وتوسيطه وتأخير الآخران المنصفين من العباد اذا نظروا في السموات والأرض نظراً صحيحاً علموا أنها مصنوعة وأنه لا بد لها من صانع فآمنوا بالله فإذا نظروا في خلق انفسهم وتقلها من حال إلى حال وفي خلق ما ظهر على لارض من صنوف الحيوان ازدادوا إيماناً وأيقنوا فإذا نظروا في سائر الحوادث التي تتجدد في كل وقت كاختلاف الليل والنهار ونزول الأمطار وحياة الأرض بها بعد موتها وتصريف الرياح جنوباً وشمالاً وقبولاً ودبوراً عقلوا واستحكم علمهم وخلص يقينهم

стр. 5807

تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ (٦) ﴿تِلْكَ﴾ إشارة إلى الآيات المتقدمة أي تلك الآيات ﴿آيات الله﴾ وقوله ﴿نَتْلُوهَا﴾ في محل الحال أي متلوة ﴿عليك بالحق﴾ والعامل مادل عليه تلك من معنى الاشاة ﴿فبأي حديث بعد الله وآياته﴾ أي بعد آيات الله كقولهم أعجبني زيد وكرمه يريدون أعجبني كرم زيد ﴿يُؤْمِنُونَ﴾ حجازي وابو عمرو وسهل وحفص بالتاء غيرهم على تقدير قل يا محمد

стр. 5808

وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (٧) ﴿وَيْلٌ لِّكُلِّ أَفَّاكٍ﴾ كذاب ﴿أَثِيمٍ﴾ متبالغ في اقتراف الآثام

стр. 5809

يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (٨) ﴿يسمع آيات الله﴾ في موضع جر صفة ﴿تتلى عَلَيْهِ﴾ حال من آيات الله ﴿ثُمَّ يُصِرُّ﴾ يقبل على كفره ويقيم عليه ﴿مُسْتَكْبِراً﴾ عن الإيمان بالآيات والإذعان لما تنطق به من الحق مزدرياً لها معجباً بما عنده قيل نزلت في الضر بن الحرث وما كان يشتري من أحاديث العجم ويشغل بها الناس عن استماع القرآن والآية عامة في كل من كان مضاراً لدين الله وجىء بثم لأن الإصرار على الضلالة والاستكبار عن الإيمان عند سماع آيات القرآن مستبعد في العقول ﴿كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا﴾ كأن مخففة والأصل كأنه لم يسمعها والضمير ضمير الشأن ومحلة الجملة النصب على الحال اى يصير مثل غير السامع ﴿فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ فأخبره خبراً يظهر أثره على البشرة

стр. 5810

وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئًا اتَّخَذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (٩) ﴿وإذا علم من آياتنا شَيْئاً﴾ وإذا بلغه شيء من آياتنا وعلم أنه منها ﴿اتخذها﴾ اتخذ الآيات ﴿هُزُواً﴾ ولم يقل اتخذه للإشعار بأنه إذا أحس بشيء من الكلام أنه من جملة الآيات خاض في الاستهزاء ﴿أولئك لهم عذاب مهين﴾ يجمع الآيات ولم يقتصر على الاستهزاء بما بلغه ويجوز أن يرجع الضمير إلى شيء لأنه في معنى الآية كقول أبي العتاهية ... نفسي بشيء من الدنيا معلقة الله والقائم المهدي يكفيها ... حيث أراد عتبة ﴿أولئك﴾ إشارة إلى كل أفاك أثيم لشموله الأفاكين ﴿لَهُمْ عَذَابٌ مهين﴾ مخز

стр. 5811

مِنْ وَرَائِهِمْ جَهَنَّمُ وَلَا يُغْنِي عَنْهُمْ مَا كَسَبُوا شَيْئًا وَلَا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (١٠) ﴿مِّن وَرَآئِهِمْ﴾ من قدامهم الوراء اسم للجهة التي يواريها الشخص من خلف أو قدام ﴿جَهَنَّمُ وَلاَ يُغْنِى عَنْهُم مَّا كَسَبُواْ﴾ من الأموال ﴿شَيْئاً﴾ من عذاب الله ﴿وَلاَ مَا اتخذوا﴾ ما فيهما مصدرية أو موصولة ﴿مِن دُونِ الله﴾ من الأوثان ﴿أَوْلِيَآءَ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ في جهنم

стр. 5812

هَذَا هُدًى وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ (١١) ﴿هذا هُدًى﴾ إشارة إلى القرآن ويدل عليه ﴿والذين كفروا بآيات رَبِّهِمْ﴾ لأن آيات ربهم هي القرآن أي هذا القرآن كامل في الهداية كما تقول زيد رجل أي كامل في الرجولية ﴿لَهُمْ عَذَابٌ مِّن رِّجْزٍ﴾ هو أشد العذاب ﴿أَلِيمٌ﴾ بالرفع مكى ويعقوب وحفص صفة لعذاب وغيرهم بالجر صفة لرجز

стр. 5813

اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٢) ﴿الله الذى سَخَّرَ لَكُمُ البحر لِتَجْرِىَ الفلك فِيهِ بِأَمْرِهِ﴾ بإذنه ﴿وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ﴾ بالتجارة أو بالغوص على اللؤلؤ والمرجان واستخراج اللحم الطري ﴿وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾

стр. 5814

وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (١٣) ﴿وَسَخَّرَ لَكُمْ مَّا فِى السماوات وَمَا فِى الأرض جميعا﴾ هو تأكيد مافى السموات وهو مفعول سَخَّرَ وقيل جَمِيعاً نصب على الحال ﴿مِّنْهُ﴾ حال أي سخر هذه الأشياء كائنة منه حاصلة من عنده أو خبر مبتدأ محذوف أي هذه العم كلها منه أو صفة للمصدر أي تسخيراً منه ﴿إِنَّ فِى ذلك لآيات لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾

стр. 5815

قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (١٤) ﴿قل للذين آمنوا يَغْفِرُواْ﴾ أي قل لهم اغفروا يغفروا فحذف المقول لأن الجواب يدل عليه ومعنى يغفروا يعفوا ويصفحوا وقيل انه مجزوم بلام مضمرة تقديره ليغفروا فهو امر مستأنف وجاز حذف اللام لدلالة على الأمر ﴿لِلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ أَيَّامَ الله﴾ لا يتوقعون وقائع الله بأعدائه من قولم لوقائع العرب ايام العرب وقتل لا يؤملون الأوقات التي وقتها الله تعالى لثواب المؤمنين ووعدهم الفوز فيها قيل نزلت ي عمر رضى الله عنه حين شتمه رجل من المشركين من بني غفار فهم أن يبطش به ﴿لِيَجْزِىَ﴾ تعليل للأمر بالمغفرة أي إنما أمروا بأن يغفروا ليوفيهم جزاء مغفرتهم يوم القيامة وتنكير ﴿قَوْماً﴾ على المدح لهم كأنه قيل ليجزي أيما قوم وقوما مخصوصين بصبرهم على أذى أعدائهم لنجزى شامي وحمزة وعلى
следующие страницы →