← Тафсир

Тафсир · id 1394

تفسير النسفي = مدارك التنزيل وحقائق التأويل

حافظ الدين أبو البركات النسفي

Полный текст (7 814 стр.). Показаны 5881–5920 · переход к 5886.

стр. 5881

نصيبين أو نينوى منهم زويعة فضربوا حتى بلغوا تهامة ثم اندفعوا إلى وادى نخلة فوافوا رسول الله ﷺ وهو قائم في جوف الليل يصلي أو في صلاة الفجر فاستمعوا لقراءته وعن سعيد بن جبير ما قرأ رسول الله ﷺ على الجن ولا رآهم وإنما كان يتلو في صلاته فمروا به فوقفوا مستمعين وهو لا يشعر فأنبأه الله باستماعهم وقيل بل الله أمر رسوله أن ينذر الجن ويقرأ عليهم فصرف إليه نفراً منهم فقال إني أمرت أن أقرأ على الجن الليلة فمن يتبعني قالها ثلاثاً فأطرقوا إلا عبد الله بن مسعود رضى الله عنه قال لم يحضره ليلة الجن أحد غيري فانطلقنا حتى إذا كنا بأعلى مكة في شعب الحجون فخط لي خطاً وقال لا تخرج منه حتى اعود اليك ثم افتتح القرآن وسمعت لعطا شديدا فقال لى رسول الله ﷺ هل رأيت شيئاً قلت نعم رجالاً سوداً فقال اولئك جن نصيبين وكانوا اثنى عشر الفا والسورة التى قرأها عليهم اقرأ باسم ربك ﴿فلما قضي ولوا إلى قومهم منذرين﴾ ﴿فلما قضى﴾ اى فرغ النبى ﷺ من القراءة ﴿ولوا إلى قومهم منذرين﴾ اياهم

стр. 5882

قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ (٣٠) ﴿قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى﴾ وانما قالوا من بعد موسى لانهم كانوا على اليهودية وعن ابن عباس رضى الله عنهما ان الجن لم تكن سمعت بأمر عيسى ﵇ ﴿مصدقا لما بين يديه﴾ من الكتب ﴿يهدي إلى الحق﴾ الى الله تعالى ﴿وإلى طريق مستقيم﴾

стр. 5883

يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (٣١) ﴿يا قومنا أجيبوا داعي الله﴾ اي محمد ﷺ ﴿وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم﴾ قال ابو حنيفة رضى الله عنه لا تواب لهم الا النجاة من النار لهذه الآية وقال مالك وابن

стр. 5884

ابى ليلى وابو يوسف ومحمد ﵏ لهم الثواب والعقاب وعن الضحاك انهم يدخلون الجنة ويأكلون ويشربون لقوله تعالى لم يطمثهن اني قبلهم ولا جان

стр. 5885

وَمَنْ لَا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءُ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٣٢) ﴿ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض﴾ اى لا ينجى منه مهرب ﴿وليس له من دونه أولياء أولئك في ضلال مبين﴾

стр. 5886

أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٣٣) ﴿أو لم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض ولم يعي بخلقهن﴾ هو كقوله ومامسنا من لغوب ويقال عييت بالامر اذا لم تعرف وجهه ﴿بقادر﴾ محله الرفع لانه خبر ان يدل عليه قراءة عبد الله قادر وانما دخلت الباء لا شتمال النفى في اول الاية على ان وما في حيزها وقال الزجاج لو قلت ما ظننت ان زيدا بقائم جاز كانه قيل اليس الله بقادر الا ترى الى وقو بلى مقررة للقدرة على كل شىء من البعث وغير لالرؤيتهم ﴿على أن يحيي الموتى بلى﴾ هو جواب النفى ﴿إنه على كل شيء قدير﴾

стр. 5887

وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (٣٤) ﴿ويوم يعرض الذين كفروا على النار﴾ يقال لهم ﴿أليس هذا بالحق﴾ وناصب الظرف القول المضمر وهذا اشارة الى العذاب ﴿قالوا بلى وربنا قال فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون﴾ بكفركم في الدنيا

стр. 5888

فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلَاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ (٣٥) ﴿فاصبر كما صبر أولوا العزم﴾ اولوا الجد والثبات والصبر ﴿من الرسل﴾ من التبعيض والمراد باولى العزم ما ذكر في الاحزاب واذ اخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وابراهيم وموسى وعيسى بن مريم ويونس ليس منهم لقوله ولا تكن كصاحب الحوت وكذا آدم لقوله ولم نجد له عزما او لبيان فيكون اولوا العزم صفة

стр. 5889

الرسل كلهم ﴿ولا تستعجل لهم﴾ لكفار قريش بالعذاب اى لا تدع لهم بتعجيله فانه نال بهم لا محالة وان تأخر ﴿كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار﴾ ى انهم يستقصرون حينئذ مدة لبثهم في الدنيا حتى يحسبوها ساعة من نهار ﴿بلاغ﴾ هذا بلاغ اى هذا الذي وعظتم به كفايه في الموعظة او هذا تبليغ من الرسول ﴿فهل يهلك﴾ هلاك عذاب والمعنى فلن يهلك بعذاب الله ﴿إلا القوم الفاسقون﴾ اى المشركون الخارجون عن الإتعاظ به والعمل بموجبة قال ﵇ من قرأ سورة الأحقاف كتب الله له عشر حسنات بعدد كل رملة في الدنيا

стр. 5890

سورة محمد ﷺ وقيل سورة القتال مدنية وقيل مكية وهى ثمان وثلاثون اية او تسع وثلاثون اية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 5891

الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ (١) ﴿الذين كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ الله﴾ أي اعرضوا وامتنعوا عن الدخول في الاسلام او صدوا غيرهم عنه قال الجوهري صد عنه يصد صدوداً أعرض وصده عن الأمر صداً منعه وصرفه عنه وهم المطعمون يوم بدر أو أهل الكتاب أو عام في كل من كفر وصد ﴿أَضَلَّ أعمالهم﴾ أبطلها وأحبطها وحقيقته جعلها ضالة ضائعة ليس لها من بتقبلها ويثيب عليها كالضالة من الإبل وأعمالهم ما عملوه في كفرهم من صلة الأرحام وإطعام الطعام وعمارة المسجد الحرام او ماعملوه من الكيد لرسول الله ﷺ والصد عن سبيل الله

стр. 5892

وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ (٢) ﴿والذين آمنوا وَعَمِلُواْ الصالحات﴾ هم ناس من قريش أو من الأنصار أو من أهل الكتاب أو عام ﴿وآمنوا بِمَا نُزِّلَ على مُحَمَّدٍ﴾ وهو القرآن وتخصيص الايمان بالنزل على رسوله من بين ما يجب الإيمان به لتعظيم شأنه وأكد ذلك بالجملة الاعتراضية وهي قوله ﴿وَهُوَ الحق مِن رَّبِّهِمْ﴾ أي القرآن وقيل ان دين محم هو الحق اذا لا يرد عليه النسخ وهو ناسخ لغيره ﴿كفر عنهم سيئاتهم﴾ ستر بايماتهم وعملهم الصالح ما كان منهم من الكفر والمعاصي لرجوعهم عنها وتوبتهم ﴿وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ﴾ أي حالهم وشأنهم بالتوفيق في أمور

стр. 5893

الدين وبالتسليط على الدنيا بما اعطاهم ﴿ذلك بأن الذين كفروا اتبعوا الباطل﴾ من النصرة والتأييد

стр. 5894

ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ (٣) ﴿ذلك بِأَنَّ الذين كَفَرُواْ اتبعوا الباطل وَأَنَّ الذين آمنوا اتبعوا الحق مِن رَّبِّهِمْ﴾ ذلك مبتدأ وما بعده خبره أي ذلك الأمر وهو إضلال اعمال احد الفريقين وتكفير سيآت الثاني والإصلاح كائن بسبب اتباع هؤلاء الباطل وهو الشيطان وهؤلاءالحق وهو القرآن ﴿كذلك﴾ مثل ذلك الضرب ﴿يَضْرِبُ الله﴾ أي يبين الله ﴿لِلنَّاسِ أمثالهم﴾ والضمير راجع إلى الناس أو إلى المذكورين من الفريقين على معنى أنه يضرب أمثالهم لأجل الناس ليعتبروا بهم وقد جعل اتباع الباطل مثلاً لعمل الكافرين واتباع الحق مثلاً لعمل المؤمنين أو جعل الإضلال مثلاً لخيبة الكفار وتكفير السيآت مثلاً لفوز الأبرار

стр. 5895

فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ (٤) ﴿فَإِذَا لَقِيتُمُ الذين كَفَرُواْ﴾ من اللقاء وهو الحرب ﴿فَضَرْبَ الرقاب﴾ أصله فاضربوا الرقاب ضرباً فحذف الفعل وقدم المصدر فأنيب منابه مضافاً إلى المفعول وفيه اختصار مع إعطاء معنى التوكيد لأنك تذكر المصدر وتدل على الفعل بالنصبة التي فيه وَضَرَبَ الرقاب عبارة عن القتل لا أن الواجب أن تضرب الرقاب خاصة دون غيرها من الأعضاء ولأن قتل الإنسان أكثر ما يكون بضرب رقبته فوقع عبارة عن القتل وإن ضرب غير رقبته ﴿حتى إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ﴾ أكثرتم فيهم القتل ﴿فَشُدُّواْ الوثاق﴾ فأسروهم والوثاق بالفتح والكسر اسم ما يوثق به والمعنى فشدوا وثاق الأسارى حتى لا يفلتوا منكم ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ﴾ أي بعد ان تاسروهم ﴿وإما فداء﴾ منا وفداء منصوبان بفعلهما مضمرين أي فإما تمنون مناً أو تفدون قداء والمعنى والتخيير بين الامرين بعد الاسريين ان يمنوا عليهم فيطلقوهم وبين ان يغادوهم وحكم أسارى المشركين عندنا القتل أو الاسترقاق والمن والفداء المذكوران في الآية منسوخ بقوله اقتلوا المشركين لأن

стр. 5896

سورة براء من آخر ما نزل عن مجاهد ليس اليوم منّ ولا فداء إنما هو الإسلام أو ضرب العنق أو المراد بالمن ان يمن عليهم بترك القتل وليسترقوا أو يمن عليهم فيخلوا لقبولهم الجزية وبالفداء ان يفادى بأساراهم أسارى المسلمين فقد رواه الطحاوي مذهباً عن ابى حنيفة ﵀ وهو قولهما والمشهور أنه لا يرى فداءهم لا بمال وبغيره لئلا يعودوا حربا علينا وعند الشافعى ورحمه الله تعالى للإمام أن يختار أحد الأمور الأربعة القتل والاسترقاق والفداء بأسارى المسلمين والمن ﴿حتى تَضَعَ الحرب أَوْزَارَهَا﴾ أثقالها وآلاتها التي لا تقوم إلا بها كالسلاح والكراع وقيل أوزارها آثامها يعنى حتى تترك أهل الحرب وهم المشركون شركهم بأن يسلموا وحتى لا يخلو من أن يتعلق بالضرب والشد أو بالمن والفداء فالمعنى على كلا المتعلقين عند الشافعي ﵀ أنهم لا يزالون على ذلك أبداً إلى أن لا يكون حرب مع المشركين وذلك اذا لم يبق لهم ﴿ذلك ولو يشاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلو بعضكم﴾ شوكة وقيل إذا نزل عيسى ﵇ وعند ابى حنيفة ﵀ إذا علق بالضرب والشد فالمعنى أنهم يقتلون ويؤسرون حتى تضع جنس الحرب الأوزار وذلك حين لا تبقى شوكة المشركين وإذا علق بالمن والفداء فالمعنى أنه يمن عليهم ويفادون حتى تضع حرب بدر أوزارها إلا أن يتأول المن والفداء بما ذكرنا من التأويل ﴿ذلك﴾ أي الأمر ذلك فهو مبتدأ وخبر أو فعلوا بهم ذلك فهو في محل النصب ﴿وَلَوْ يَشَآءُ اللَّهُ لاَنْتَصَرَ مِنْهُمْ﴾ لانتقم منهم بغير قتلا ببعض أسباب الهلاك كالخسف أو الرجفة أو غير ذلك ﴿ولكن﴾ أمركم بالقتال ﴿لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ﴾ أي المؤمنين بالكافرين تمحيصاً للمؤمنين وتمحيقاً للكافرين ﴿والذين قُتِلُواْ﴾ بصري وحفص قَاتَلُواْ غيرهم ﴿فِى سَبِيلِ الله فَلَن يُضِلَّ أعمالهم﴾

стр. 5897

سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ (٥) ﴿سَيَهْدِيهِمْ﴾ إلى طريق الجنة أو إلى الصواب في جواب منكر ونكير ﴿وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ﴾ يرضى خصماءهم ويقبل أعمالهم

стр. 5898

وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ (٦) ﴿وَيُدْخِلُهُمُ الجنة عَرَّفَهَا لَهُمْ﴾ عن مجاهد عرفهم مساكنهم فيها حتى لا يحتاجون أن يسألوا أو طيبها لهم من العرف وهو طيب الرائحة

стр. 5899

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (٧) ﴿يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله﴾ اى دين اله ورسوله ﴿يَنصُرْكُمْ﴾ على عدوكم ويفتح لكم ﴿وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ في مواطن الحرب أو على محجة الاسلام

стр. 5900

وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ (٨) ﴿والذين كَفَرُواْ﴾ في موضع رفع بالابتداء والخبر ﴿فَتَعْساً لَّهُمْ﴾ وعطف قوله ﴿وَأَضَلَّ أعمالهم﴾ على الفعل الذي نصب تعسا لأن المعنى فقال تعساً لهم والتعس العثور وعن ابن عباس رضى الله عنهما يرد في الدنيا القتل وفي الآخرة التردي في النار

стр. 5901

ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ (٩) ﴿ذلك﴾ أي التعس والضلال ﴿بِأَنَّهُمْ كَرِهُواْ مَآ أَنزَلَ الله﴾ أي القرآن ﴿فَأَحْبَطَ أعمالهم﴾

стр. 5902

أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا (١٠) ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِى الأرض﴾ يعني كفار أمتك ﴿فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عاقبة الذين مِن قَبْلِهِمْ دمر الله عليهم﴾ اهلكهم هلال استئصال ﴿وللكافرين﴾ مشركي قريش ﴿أمثالها﴾ أمثال تلك الهلكة لأن التدمير يدل عليها

стр. 5903

ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ (١١) ﴿ذلك﴾ اى نصر المؤمنين وسموء عاقبة الكافرين ﴿بأن الله مولى الذين آمنوا﴾ وليهم وناصرهم ﴿وَأَنَّ الكافرين لاَ مولى لَهُمْ﴾ أي لا ناصر لهم فإن الله مولى العباد جميعاً من جهة الاختراع وملك التصرف فيهم ومولى المؤمنين خاصة من جهة النصرة

стр. 5904

إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ (١٢) ﴿إن الله يدخل الذين آمنوا وَعَمِلُواْ الصالحات جنات تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأنهار والذين كَفَرُواْ يَتَمَتَّعُونَ﴾ ينتفعون بمتاع الحياة الدنيا أياماً قلائل ﴿وَيَأْكُلُونَ﴾ غافلين غير متفكرين في العاقبة ﴿كَمَا تَأْكُلُ الأنعام﴾ في معالفها ومسارحها غافلة عما هي بصدده من النحر والذبح ﴿والنار مَثْوًى لَّهُمْ﴾ منزل ومقام

стр. 5905

وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ فَلَا نَاصِرَ لَهُمْ (١٣) ﴿وكأين من قرية﴾ اى كم من قرية للتكثير وأراد بالقرية اهلها ولذكل قال أهلكناهم ﴿هِىَ أَشَدُّ قُوَّةً مّن قَرْيَتِكَ التى أَخْرَجَتْكَ﴾ أي وكم من قرية أشد قوة من قومك الذين أخرجوك أي كانوا سبب خروجك ﴿أهلكناهم فَلاَ ناصر لَهُمْ﴾ أي فلم يكن لهم من ينصرهم ويدفع العذاب عنهم

стр. 5906

أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ (١٤) ﴿أَفَمَن كَانَ على بَيِّنَةٍ مِّن رَّبّهِ﴾ أي على حجة من عنده وبرهان وهو القرآن المعجز وسائر المعجزات يعنى رسول الله ﷺ ﴿كَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ﴾ هم أهل مكة الذين زين لهم الشيطان شركهم وعداوتهم لله ورسوله وقال سوء عمله ﴿واتبعوا أَهْوَآءَهُمْ﴾ للحمل على لفظ من ومعناه

стр. 5907

مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ (١٥) ﴿مَّثَلُ الجنة﴾ صفة الجنة العجيبة الشأن ﴿التى وُعِدَ المتقون﴾ عن الشرك ﴿فِيهَآ أَنْهَارٌ﴾ داخل في حكم الصلة كالتكرير لها ألا ترى الى صحة فولك التي فيها انهار او حال اى مسقرة فيها انهار ﴿من ماء غير آسن﴾ غير متغير اللون والريح والطعم يقال أسن الماء إذا تغير طعمه وريحه أسِن مكي ﴿وَأَنْهَارٌ مِّن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ﴾ كما تتغير ألبان الدنيا إلى الحموضة وغيرها ﴿وأنهار من خمر لذة﴾ تأنيث للذيذ وهو لاذيذ ﴿لِّلشَّارِبِينَ﴾ أي ما هو إلا التلذذ الخالص ليس معه ذهاب عقل ولا خمار ولا صداع ولا آفة من آفات الخمر ﴿وأنهار مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى﴾ لم يخرج من بطون النحل فيخالطه الشمع وغيره ﴿وَلَهُمْ فِيهَا

стр. 5908

مِن كُلِّ الثمرات وَمَغْفِرَةٌ مّن رَّبِّهِمْ﴾ مَثَلُ مبتدأ خبره ﴿كَمَنْ هُوَ خالد فِى النار وَسُقُواْ مَآءً حَمِيماً﴾ حاراً في النهاية ﴿فَقَطَّعَ أَمْعَآءَهُمْ﴾ والتقدير أمثل الجنة كمثل جزاء من هو خالد في النار وهو كلام في صورة الإثبات ومعناه النفي لانطوائه تحت حكم كلام مصدّر بحرف الإنكار ودخوله في حيزه وهو قوله أَفَمَن كَانَ على بَيّنَةٍ مّن رَّبّهِ كَمَن زُيّنَ لَهُ سُوء عَمَلِهِ وفائدة حذف حرف الإنكار زيادة تصوير لمكابرة من يسوي بين التمسك بالبينة والتابع لهواه وأنه بمنزلة من يثبت التسوية بين الجنة التي تجري فيها تلك ﴿وَمِنْهُمْ مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حتى إِذَا خَرَجُواْ من عندك﴾ الأنهار وبين النار التي يسقى أهلها الحميم

стр. 5909

وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ (١٦) ﴿وَمِنْهُمْ مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حتى إِذَا خَرَجُواْ مِنْ عِندِكَ قَالُواْ لِلَّذِينَ أُوتُواْ العلم مَاذَا قال آنفا﴾ هم المنافقون كانوا يحضرون مجلس رسول الله ﷺ فيسمعون كلامه ولا يعونه ولا يلقون له بالانهاونا منهم فإذا خرجوا قالوا لأولي العلم من الصحابة ماذا قال الساعة على جهة الاستهزاء ﴿أُوْلَئِكَ الذين طَبَعَ الله على قُلُوبِهِمْ واتبعوا أهواءهم﴾

стр. 5910

وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ (١٧) ﴿والذين اهتدوا﴾ بالإيمان واستماع القرآن ﴿زَادَهُمْ﴾ الله ﴿هُدًى﴾ أي بصيرة وعلماً أو شرح صدورهم ﴿وآتاهم تقواهم﴾ اعلنهم عليها أو آتاهم جزاء تقواهم أو بين لهم ما يتقون

стр. 5911

فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ (١٨) ﴿فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ الساعة﴾ أي ينتظرون ﴿أَن تَأْتِيهُم﴾ أي إتيانها فهو بدل اشتمال من الساعة ﴿بَغْتَةً﴾ فجأة ﴿فَقَدْ جَآءَ أَشْرَاطُهَا﴾ علاماتها وهو مبعث محمد ﷺ وإنشقاق القمر والدخان وقيل قطع الأرحام وقلة الكرام وكثرة اللئام ﴿فأنى لَهُمْ إِذَا جَآءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ﴾ قال الأخفش التقدير فأنى لهم ذكراهم اذا جاءتهم

стр. 5912

فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ (١٩) ﴿فاعلم أَنَّهُ﴾ أن الشأن ﴿لآ إله إِلاَّ الله واستغفر لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ

стр. 5913

والمؤمنات﴾ والمعنى فاثبت على ما أنت عليه من العلم بوحدانية الله وعلى التواضع وهضم النفس باستغفار ذنبك وذنوب من على دينك وفي شرح التأويلات جاز أن يكون له ذنب فأمره بالاستغفار له ولكنا لا نعلمه غير أن ذنب الأنبياء ترك الأفضل دون مباشرة القبيح وذنوبنا مباشر القبائح من الصغائر والكبائر وقيل الفاآت في هذه الآيات لعطف جملة على جملة بينهما اتصال ﴿والله يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ﴾ في معايشكم ومتاجركم ﴿وَمَثْوَاكُمْ﴾ ويعلم حيث تستقرون من منازلكم أو متقلبكم في حياتكم ومثواكم في القبور أو متقلبكم في اعمالكم ومثواكم في الجنة والنار ومثله حقيق بأن يتقى ويخشى وان يستغفر وسئل سفيان بن عبينة عن فضل العلم فقال ألم تسمع قوله فاعلم انه لا اله الا الله واستغفر لِذَنبِكَ فأمر بالعمل بعد العلم

стр. 5914

وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلَا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلَى لَهُمْ (٢٠) ﴿ويقول الذين آمنوا لَوْلاَ نُزِّلَتْ سُورَةٌ﴾ فيها ذكر الجهاد ﴿فَإِذَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ﴾ في معنى الجهاد ﴿مُّحْكَمَةٌ﴾ مبينة غير متشابهة لا تحتمل وجهاً إلا وجوب القتال وعن قتادة كل سورة فيها ذكر القتال فهي محكمة لأن النسخ لا يرد عليها من قبل أن القتال نسخ ما كان من الصفح والمهادنة وهو غير منسوخ إلى يوم القيامة ﴿وَذُكِرَ فِيهَا القتال﴾ أي أمر فيها بالجهاد ﴿رَأَيْتَ الذين فِى قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ﴾ نفاق أي رأيت المنافقين فيما بينهم ﴿يَنظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ المغشى عَلَيْهِ مِنَ الموت﴾ يضجرون منها ﴿يَنظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ المغشى عَلَيْهِ مِنَ الموت﴾ أي تشخص أبصارهم جبناً وجزعاً كما ينظر من أصابته الغشية عند الموت ﴿فأولى لَهُمْ﴾ وعيد بمعنى فويل لهم وهو أفعل من الولى وهو القرب ومعناه الدعاء عليهم بأن يليهم المكروه

стр. 5915

طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ (٢١) ﴿طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَّعْرُوفٌ﴾ كلام مستأنف أي طاعة وقول معروف خير لهم ﴿فَإِذَا عَزَمَ الأمر﴾ فإذا جد الأمر ولزمهم فرض القتال ﴿فَلَوْ صَدَقُواْ الله﴾

стр. 5916

في الإيمان والطاعة ﴿لَكَانَ﴾ الصدق ﴿خَيْراً لَّهُمْ﴾ من كراهة الجهاد ثم التفت من الغيبة إلى الخطاب بضرب من التوبيخ والارهاب فقال

стр. 5917

فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (٢٢) ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُواْ فِى الأرض وَتُقَطِّعُواْ أَرْحَامَكُمْ﴾ أي فلعلكم إن أعرضتم عن دين رسول الله ﷺ وسنته أن ترجعوا إلى ما كنتم عليه في الجاهلية من الإفساد في الأرض بالتغاور والتناهب وقطع الأرحام بمقاتلة بعض الأقارب بعضاً ووأد البنات وخبر عسى أَن تُفْسِدُواْ والشرط اعتراض بين الاسم والخبر والتقدير فهل عسيتم ان تفسدوا في الارض تقطعوا أرحامكم إن توليتم

стр. 5918

أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ (٢٣) ﴿أولئك﴾ إشارة إلى المذكورين ﴿الذين لَعَنَهُمُ الله﴾ أبعدهم عن رحمته ﴿فَأَصَمَّهُمْ﴾ عن استماع الموعظة ﴿وأعمى أبصارهم﴾ عن إبصارهم طريق الهدى

стр. 5919

أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا (٢٤) ﴿أفلا يتدبرون القرآن﴾ فيعرفوا ما فيه من المواعظ والزواجر ووعيد العصاة حتى لا يجسروا على المعاصى وام في ﴿أَمْ على قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ بمعنى بل وهمزة التقدير للتسجيل عليهم بأن قلوبهم مقفلة لا يتوصل اليها ذكر ونكرت القلوب لأن المراد على قلوب قاسية مبهم أمرها في ذلك والمراد بعض القلوب وهي قلوب المنافقين وأضيفت الأقفال إلى القلوب لأن المراد الأقفال المختصة بها وهي أقفال الكفر التي استغلقت فلا تنفتح نحو الرين والختم والطبع

стр. 5920

إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ (٢٥) ﴿إِنَّ الذين ارتدوا على أدبارهم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الهدى﴾ أي المنافقون رجعوا إلى الكفر سراً بعد وضوح الحق لهم ﴿الشيطان سَوَّلَ﴾ زين ﴿لَهُمْ﴾ جملة من مبتدأ وخبر وقعت خبر الان نحو إن زيداً عمرو مر به ﴿وأملى لَهُمْ﴾ ومدّ لهم في الآمال والأماني وَأُمْلِىَ ابو عمر واى امهلوا ومد في عمرهم
следующие страницы →