Полный текст (7 814 стр.). Показаны 6546–6585 · переход к 6551.
стр. 6546
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (١١)
﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس﴾ توسعوا فيه فِى المجالس عاصم ونافع والمراد مجلس رسول الله ﷺ وكانوا يتضامنون فيه تنافساً على القرب منه وحرصاً على استماع كلامه وقيل هو المجلس من مجالس القتال وهي مراكز الغزاة كقوله مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ مقاتل في صلاة الجمعة ﴿فافسحوا﴾ فوسعوا ﴿يَفْسَحِ الله لكم﴾ مطلق في كل ما ينبغي الناس الفسحة فيه من المكان والرزق ﴿فافسحوا﴾ فوسعوا ﴿يَفْسَحِ الله لَكُمْ﴾ مطلق في كل ما ينبغي الناس الفسحة فيها من المكان والرزق والصدر والقبر وغير ذلك ﴿وإذا قيل انشزوا﴾ انهضوا للتوسع على المقبلين أو انهضوا عن مجلس رسول الله ﷺ إذا أمرتم بالنهوض عنه أو انهضوا إلى الصلاة والجهاد وأعمال الخير ﴿فَانشُزُواْ﴾ بالضم فيهما مدني وشامي وعاصم غير حماد ﴿يَرْفَعِ الله الذين آمنوا مِنكُمْ﴾ بامتثال أوامره وأوامر رسوله ﴿والذين أُوتُواْ العلم﴾ والعالمين منهم خاصة ﴿درجات والله بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ وفي
الدرجات قولان أحدهما في الدنيا في المرتبة والشرف والآخر في الآخرة وعن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أنه كان إذا قرأها يا أيها الناس اهموا هذه الآية ولترغبكم في العلم وعن النبي ﷺ فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب وعنه ﷺ عبادة العالم يوما واحدا تعدل عابدة العابد أربعين
стр. 6547
سنة وعنه ﷺ يشفع يوم القيامة ثلاثة الأنبياء ثم العلماء ثم الشهداء فأعظم بمرتبة هي واسطة بين النبوة والشهادة بشهادة رسول الله ﷺ وعن ابن عباس ﵄ خير سليمان ﵇ بين العلم والمال والملك فاختار العلم فأعطي المال والملك معه وقال ﷺ أوحى الله إلى إبراهيم ﵇ يا إبراهيم إني عليم أحب كل عليم وعن بعض الحكماء ليت شعري أي شيء أدرك من فاته العلم وأي شيء فات من أدرك العلم وعن الزبيري العلم ذكر فلا يحب إلا ذكورة الرجال والعلوم أنواع فاشرفها أشرفها معلوما
стр. 6548
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٢)
﴿يا أيها الذين آمنوا إِذَا ناجيتم الرسول﴾ إذا أردتم مناجاته ﴿فَقَدّمُواْ بَيْنَ يَدَىْ نجواكم صَدَقَةً﴾ أي قبل نجواكم هي استعارة ممن له يدان كقول عمر ﵁ من أفضل ما أوتيت العرب الشعر يقدمه الرجل أمام حاجته فيستمطر به الكريم ويستنزل به اللئيم يريد قبل حاجته ﴿ذلك﴾ التقديم ﴿خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ في دينكم ﴿وَأَطْهَرُ﴾ لأن الصدقة طهرة ﴿فَإِن لَّمْ تَجِدُواْ﴾ ما تتصدقون به ﴿فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ في ترخيص المناجاة من غير صدقة قيل كان لك عشر ليال ثم نسخ وقيل ما كان إلا ساعة من نهار ثن نسخ وقال علي ﵁ هذه آية من كتاب الله ما عمل بها أحد قبلي ولا يعمل بها أحد بعدي كان لي دينار فصرفته فكنت إذا ناجيته تصدقت بدرهم وسألت رسول اله ﷺ عشر مسائل فأجابني عنها قلت يا رسول الله ما الوفاء قال التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله قلت وما الفساد قال الكفر والشرك بالله قلت وما الحق قال الإسلام والقرآن والولاية إذا انتهت إليك قلت وما الحيلة قال ترك الحيلة قلت وما عليّ قال طاعة الله وطاعة رسوله قلت وكيف أدعو الله تعالى قال بالصدق واليقين قلت وماذا
стр. 6549
أسأل الله قال العافية قلت وما أصنع لنجاة نفسي قال كل حلالاً وقل صدقاً قلت وما السرور قال الجنة قلت وما الراحة قال لقاء الله فلما فرغت منها نزل نسخها
стр. 6550
أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (١٣)
﴿أأشفقتم أَن تُقَدّمُواْ بَيْنَ يَدَىْ نجواكم صدقات﴾ أخفتم تقديم الصدقات لما فيه من الإنفاق الذي تكرهونه ﴿فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُواْ﴾ ما أمرتم به وشق عليكم ﴿وَتَابَ الله عَلَيْكُمْ﴾ أي خفف عنكم وأزال عنكم المؤاخذة بترك تقديم الصدقة على المناجاة كما أزال المؤاخذة بالذنب عن التائب عنه ﴿فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الله وَرَسُولِهُ﴾ أي فلا تفرطوا في الصلاة والزكاة وسائر الطاعات ﴿والله خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ وهذا وعد ووعيد
стр. 6551
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (١٤)
﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الذين تَوَلَّوْاْ قَوْماً غَضِبَ الله عليهم﴾
كان المنافقين يتولون اليهود وهم الذين غضب الله عليهم في قوله لعنة الله وغضب عليه وينقلون إليهم أسرار المؤمنين ﴿مَّا هُم مّنكُمْ﴾ يا مسلمون ﴿وَلاَ مِنْهُمْ﴾ ولا من اليهود كقوله مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلك لاَ إلى هَؤُلاء ولا إلى هؤلاء ﴿وَيَحْلِفُونَ عَلَى الكذب﴾ أي يقولون والله إنا لمسلمون لا منافقون ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ أنهم كاذبون منافقون
стр. 6552
أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٥)
﴿أَعَدَّ الله لَهُمْ عَذَاباً شَدِيداً﴾ نوعاً من العذاب متفاقماً ﴿إِنَّهُمْ سَاء مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ أي انهم في الزمان الماضي مصرين على سوء العمل أو هي حكاية ما يقال لهم في الآخرة
стр. 6553
اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (١٦)
﴿اتخذوا أيمانهم﴾ الكاذبة ﴿جَنَّةُ﴾ وقاية دون أموالهم ودمائهم
стр. 6554
﴿فصدوا﴾ الناس في خلال أمنهم وسلاستهم ﴿عَن سَبِيلِ الله﴾ عن طاعته والإيمان به ﴿فَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾ وعدهم العذاب المخزي لكفرهم وصدهم كقوله الذين كفروا واوصدوا عَن سَبِيلِ الله زدناهم عَذَابًا فَوْقَ العذاب
стр. 6555
لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (١٧)
﴿لَن تُغْنِىَ عَنْهُمْ أموالهم وَلاَ أولادهم مِّنَ الله﴾ من عذاب الله ﴿شَيْئاً﴾ قليلاً من الأغنياء ﴿أُولَئِكَ أصحاب النار هُمْ فِيهَا خالدون﴾
стр. 6556
يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ (١٨)
﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ الله جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ﴾ أي لله في الآخرة أنهم كانوا مخلصين في الدنيا غير منافقين ﴿كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ﴾ في الدنيا على ذلك ﴿وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ﴾ في الدنيا ﴿على شَىْءٍ﴾ من النفع أو يحسبون أنهم على شئ من النفع بإيمانهم الكاذبة كما انتفعوا ههنا ﴿إنهم هم الكاذبون﴾ حيث اسوت حالهم فيه في الدنيا والآخرة
стр. 6557
اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ (١٩)
﴿استحوذ عَلَيْهِمُ الشيطان﴾ استولى عليهم ﴿فأنساهم ذِكْرَ الله﴾ قال شاه الكرماني علامة استحواذ الشيطان على العبد أن يشغله بعمارة ظاهره من المآكل والمشارب والملابس ويشغل قلبه عن التفكر في آلاء الله ونعمائه والقيام بشكرها ويشغل لسانه عن ذكر ربه بالكذب والغيبة والبهتان ويشغل لبه عن التفكر والمراقبة بتدبير الدنيا وجمعها ﴿أُوْلَئِكَ حِزْبُ الشيطان﴾ جنده ﴿أَلاَ إِنَّ حِزْبَ الشيطان هُمُ الخاسرون﴾
стр. 6558
إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ (٢٠)
﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ الله وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ فِى الأذلين﴾ في جملة من هو أذل خلق الله تعالى لا ترى أحداً أذل منهم
стр. 6559
كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (٢١)
﴿كتب الله﴾ في اللوح ﴿لأَغْلِبَنَّ أَنَاْ وَرُسُلِى﴾
بالحجة والسيف أو بأحدهما ﴿إِنَّ الله قَوِىٌّ﴾ لا يمتنع عليه ما يريد ﴿عَزِيزٌ﴾ غالب غير مغلوب
стр. 6560
لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٢٢)
﴿لاَّ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بالله واليوم الآخر يوادون﴾ هو مفعول ثان لتجد أو حال أو صفة لقوما نجد بمعنى تصادف على هذا ﴿مَنْ حَادَّ الله﴾ خالفه وعاداه ﴿ورسوله﴾ أي من الممتع أن نجد قوما مؤمنين يوالون المشركون والمراد أنه لا ينبغي أن يكون ذلك وحقه أن يمتنع ولا يوجد بحال مبالغة في الزجر عن مجانبة أعداء الله ومباعدتهم والاحتراز عن مخالطتهم ومعاشرتهم وزاد ذلك تأكيد وتشديد بقوله ﴿ولو كانوا آباءهم أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إخوانهم أَوْ عَشِيرَتَهُمْ﴾ وبقوله ﴿أولئك كتب في قلوبهم الإيمان﴾ أي وأثبته فيها وبمقابلة قوله أُوْلَئِكَ حِزْبُ الشيطان بقوله أُوْلَئِكَ حِزْبُ الله ﴿وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مّنْهُ﴾ أي بكتاب أنزله فيه حياة لهم ويجوز أن يكون الضمير للإيمان أي بروح من الإيمان على أنه في نفسه روح لحياة القلوب به وعن الثوري أنه قال كانوا يرون أنها نزلت فيمن يصحب السلطان وعن عبد العزيز بن أبي رواد أنه لقيه المنصور فلا عرفه هرب منه وتلاها وقال سهل من صحح ايمانه وأخاص توحيده فإنه لا يأنس بمبتدع ولا يجالسه ويظهر له من نفسه العداوة ومن داهن مبتدعاً سلبه الله حلاوة السنن ومن أجاب مبتدعاً لطلب عز الدنيا أو غناها أذله الله بذلك العزو أفقر بذلك الغنى ومن ضحك إلى مبتدع نزع الله نور الإيمان من قلبه ومن لم يصدق فليجرب ﴿وَيُدْخِلُهُمْ جنات تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأنهار خالدين فِيهَا رَضِىَ الله عَنْهُمْ﴾ بتوحيدهم الخالص وطاعتهم ﴿وَرَضُواْ عَنْهُ﴾ بثوابه الجسيم في الآخرة أو بما قضى عليهم في الدنيا ﴿أُوْلَئِكَ حِزْبُ الله﴾ أنصار حقه ودعاة خلقه ﴿أَلاَ إِنَّ حِزْبَ الله هُمُ المفلحون﴾ الباقون في النعيم المقيم الفائزون بكل محبوب الآمنون من كل مرهوب
стр. 6561
سورة الحشر مدينة وهي اربع وعشرون آية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
стр. 6562
سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١)
﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِى السماوات وَمَا فِى الأرض وَهُوَ العزيز الحكيم﴾ رُوي أن هذه السورة نزلت بأسرها في بني النضير وذلك أن النبي ﷺ حين قدم المدينة صالح بنو النضير رسول الله ﷺ
على أن لا يكونوا عليه ولا له فلما ظهر يوم بدر قالوا هو النبي الذي نعته في التوراة فلما هزم المسلمون يوم أحد ارتابوا ونكثوا فخرج كعب بن الأشرف في أربعين راكباً إلى مكة فحالف أبا سفيان عند الكعبة فأمر ﷺ محمد بن مسلمة الأنصاري فقتل كعباً غيلة ثم خرج ﷺ مع الجيش إليهم فحاصرهم إحدى وعشرين ليلة وأمر بقطع نخيلهم فلما قذف الله الرعب في قلوبهم طلبوا الصلح فأبى عليهم إلا الجلاء على أن يحمل كل ثلاثة أبيات على بعير ما شاءوا من متاعهم فجلوا إلى الشام إلى أريحاء وأذرعات
стр. 6563
هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ (٢)
﴿هُوَ الذى أَخْرَجَ الذين كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الكتاب﴾ يعني يهود بني النضير ﴿مِن ديارهم﴾ بالمدينمة واللام في ﴿لأول الحشر﴾ تتعلق باخرج وهي اللام في
стр. 6564
قوله تعالى يا ليتني قدمت لحياتي وقوله جئته لوقت كذا أي أخرج الذين كفروا عند أول الحشر ومعنى أول الحشر أن هذا أول حشرهم إلى الشأم وكانوا من سبط لم يصبهم جلاء قط وهم أول من أخرج من أهل الكتاب من جزيرة العرب إلى الشأم أو هذا أول حشرهم وآخر حشرهم إجلاء عمر إياهم من خيبر إلى الشام وآخر حشرهم حشر يوم القيامة قال ابن عباس ﵄ من شك أن المحشر بالشأم فليقرأ هذه الآية فهم الحشر الأول وسائر الناس الحشر الثاني وقال لهم رسول الله ﷺ لما خرجوا امضوا فإنكم أول الحشر ونحن على الأثر قتادة إذا كان آخر الزمان جاءتنار من قبل المشرق فحشرت الناس إلى أرض الشأم وبها تقوم عليهم القيامة وقيل معناه أخرجهم من ديارهم لأول ما حشر لقتالهم لان أول قتال قاتلهم رسول الله ﷺ ﴿مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُواْ﴾ لشدة بأسهم ومنعتهم ووثاقة حصونهم وكثرة عددهم وعدتهم ﴿وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مّنَ الله﴾ أي ظنوا أن حصونهم تمنعهم من بأس الله والفرق بين هذا التركيب وبين النظم الذي جاء عليه أن في تقديم الخبر على المبتدأ دليلاً على فرط وثوقهم بحصانتها ومنعها إياهم وفي تصيير ضميرهم اسما لأن وإسناد الجملة إليه دليل على اعتقادهم في أنفسهم أنهم في عزة ومنعة لا يبالي معها بأحد يتعرض لهم أو يطمع في مغازلتهم وليس ذلك في قولك وظنوا أن حصونهم تمنعهم ﴿فأتاهم الله﴾ أي أمر الله وعقابه وفي الشواذ فآتاهم الله أي فآتاهم الهلاك ﴿مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُواْ﴾ من حيث لم يظنوا ولم يخطر ببالهم وهو قتل رئيسهم كعب بن الأشرف غرة على بد أخيه رضاعاً ﴿وَقَذَفَ فِى قُلُوبِهِمُ الرعب﴾ الخوف ﴿يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِى المؤمنين﴾ يُخْرِبُونَ أبو عمرو والتخريب والإخراب الإفساد بالنقض والهدم والخَرُبة الفساد وكانوا
стр. 6565
يخرّبون بواطنها والمسلمون ظواهرها لما أراد الله من استئصال شأنهم وأن لا نبقي لهم بالمدينة دار ولا منهم ديّار والذي دعاهم إلى التخريب حاجتهم إلى الخشب والحجارة ليسدوا بها أفواه الأزقة وأن لا يتحسروا بعد جلائهم على بقائها مساكن للمسلمين وأن ينقلوا معهم ما كان في أبنيتهم من جيد الخشب والساج وأما
المؤمنون فداعيهم إلى التخريب
إزالة متحصنهم وأن يتسع لهم مجال الحرب ومعنى تخريبهم لها بأيدي المؤمنين أنهم لما عرضوهم بنكث العهد لذلك وكانوا السبب فيه فكانهم أمروهم به وكلفوهم إياه ﴿فاعتبروا يا أولي الأبصار﴾ أي فتأملوا فيما نزل بهؤلاء والسبب الذي استحقوا به ذلك فاحذروا أن تفعلوا مثل فعلهم فتعاقبوا بمثل عقوبتهم وهذا دليل على جواز القياس
стр. 6566
وَلَوْلَا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلَاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابُ النَّارِ (٣)
﴿وَلَوْلاَ أَن كَتَبَ الله عَلَيْهِمُ الجلاء﴾ الخروج من الوطن مع الأهل والولد ﴿لَعَذَّبَهُمْ فِى الدنيا﴾ بالقتل والسبي كما فعل ببني قريظة ﴿وَلَهُمْ﴾ سواء أجلوا أو قتلوا ﴿فِى الآخرة عَذَابُ النار﴾ الذي لا أشد منه
стр. 6567
ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٤)
﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ﴾ أي إنما أصابهم ذلك بسبب أنهم ﴿شَاقُّواْ الله﴾ خالفوه ﴿وَرَسُولَهُ وَمَن يُشَاقّ الله﴾ ورسوله ﴿فَإِنَّ الله شَدِيدُ العقاب﴾
стр. 6568
مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ (٥)
﴿ما قطعتم من لينة﴾ هو بيان لما قطعتم ومحل ما نصب بقطعتم كأنه قيل أي شيء قطعتم وأنث الضمير الراجع إلى ما في قوله ﴿أَوْ تَرَكْتُمُوهَا﴾ لانه في معنى اللينة واللينة من الألوان وياؤها عن واو قلبت لكسر ما قبلها وقيل اللينة النخلة الكريمة كأنهم اشتقوها من اللين ﴿قَائِمَةً على أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ الله﴾ فقطعها وتركها بإذن الله ﴿وَلِيُخْزِىَ الفاسقين﴾ وليذل اليهود ويغيظهم أذن في قطعها
стр. 6569
وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٦)
﴿وما أفاء الله على رسوله﴾ جعله فيأ له خاصة ﴿مِنْهُمْ﴾ من بني النضير
стр. 6570
﴿فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلاَ رِكَابٍ﴾ فلم يكن ذلك بإيجاف خيل أو ركاب منكم على ذلك والركاب الإبل والمعنى فما أوجفتم على تحصيله وتغنيمه خيلاً ولا ركاباً ولا تعبتم في القتال عليه وإنما مشيتم إليه على أرجالكم لأنه على ميلين من المدينة وكان ﷺ على حمار فحسب ﴿ولكن الله يُسَلّطُ رُسُلَهُ على مَن يَشَاء﴾ يعني أن ما خوّل الله رسوله من أموال بني النضير شيء لم تحصلوه بالقتال والغلبة ولكن سلطه الله عليهم وعلى ما في أيديهم كما كان يسلط رسله على أعدائهم فالأمر فيه مفوض إليه يضعه حيث يشاء ولا يقسمه قسمة الغنائم التي قوتل عليها واخذت عنة وقهراً فقسمها بين المهاجرين ولم يعط الأنصار إلا ثلاثة منهم لفقرهم ﴿والله على كُلّ شيء قدير﴾
стр. 6571
مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٧)
﴿مَّا أَفَاء الله على رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ القرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل﴾ وإنما لم يدخل العاطف على هذه الجملة لأنها بيان للأولى فهي منها غير أجنبية عنها بين لرسول الله ﷺ ما يصنع بما أفاء الله وأمره أن يضعه حيث يضع الخمس من الغنائم مقسومة
على الأقسام الخمسة وزيف هذا القول بعض المفسرين وقال الآية الأولى نزلت في أموال بني النضير وقد جعلها الله لرسوله خاصة وهذه الآية في غنائم كل قرية تؤخذ بقوة الغزاة وفي الآية بيان مصرف خمسها فهي مبتدأة ﴿كَى لاَ يَكُونَ دُولَةً﴾ تَكُونُ الدولة يزيد على كون التامة والدولة والدولة ما يدول للإنسان أي يدور من الجد ومعنى قوله كيلا يَكُونَ دُولَةً ﴿بَيْنَ الأغنياء مِنكُمْ﴾ كيلا يكون الفيء الذي حقه أن يعطي الفقراء ليكون لهم بلغة يعيشون بها جداً بين الأغنياء يتكاثرون به ﴿وما آتاكم الرسول﴾ أي ما أعطاكم من قسمة غنيمة أو فيء ﴿فَخُذُوهُ﴾ فاقبلوه ﴿وَمَا نهاكم عَنْهُ﴾ عن أخذه منها ﴿فانتهوا﴾ عنه ولا تطلبوه ﴿واتقوا الله﴾ أن تخالفوه وتتهاونوا بأوامره ونواهيه ﴿أَنَّ الله شَدِيدُ العقاب﴾ لم خالف رسوله
стр. 6572
صلى الله عليه وسلم والاجود أنه يكون عاما في كل ما أتى رسوله ﷺ ونهى عنه وأمر الفئ داخل في عمومه
стр. 6573
لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (٨)
﴿للفقراء﴾ بدل من قوله ولذي القربا والمعطوف عليه والذي منع الا بدال من الله وَلِلرَّسُولِ وإن كان المعنى لرسول الله إن الله أخرج رسوله من الفقراء في قوله وَيَنصُرُونَ الله وَرَسُولَهُ وأنه يترفع برسول الله عن التسمية بالفقير وأن الإبدال على ظاهر اللفظ من خلاف الواجب في تعظيم الله ﴿المهاجرين الَّذِينَ أُخْرِجُواْ مِن ديارهم وأموالهم﴾ بمكة وفيه دليل على أن الكفار يملكون بالاستيلاء أموال المسلمين لأن الله تعالى سمى المهاجرين فقراء مع أنه كانت لهم ديار وأموال ﴿يَبْتَغُونَ﴾ حال ﴿فَضْلاً مّنَ الله وَرِضْوَاناً﴾ أي يطلبون الجنة ورضوان الله ﴿وينصرون الله ورسوله﴾ أي ينصرون دين الله ويعينون رسوله ﴿أُوْلَئِكَ هُمُ الصادقون﴾ في إيمانهم وجهادهم
стр. 6574
وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٩)
﴿والذين﴾ معطوف على المهاجرين وهم الانصار ﴿تبوؤوا الدار﴾ توطنوا المدينة ﴿والإيمان﴾ وأخلصوا الإيمان كقوله علفتها تبناً وماء بارداً أو وجعلوا الإيمان مستقراً ومتوطناً لهم لتمكنهم واستقامتهم عليه كما جعلوا المدينة كذلك أو أراد دار الهجرة فأقام لام التعريف في الدار مقام المضاف اليه وحذف تبوئ دار الهجرة والايمان وقيل من قبل المهاجرين هجرتهم ﴿يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ﴾ حتى شاطروهم أموالهم وأنزلوهم منازلهم ونزل من كانت له امرأتان عن احداهما حتى تزوج بها رجل من المهاجرين ﴿وَلاَ يَجِدُونَ فِى صُدُورِهِمْ حَاجَةً مّمَّا أُوتُواْ﴾ ولا يعلمون في أنفسهم طلب محتاج إليه مما أوتي المهاجرون من الفيء وغيره
стр. 6575
والمحتاج إليه ويسمى حاجة يعني أن نفوسهم لم تتبع ما أعطوا ولم تطمح إلى شيء منه تحتاج إليه وقيل حاجة
حسداً مما أعطي المهاجرون من الفيء حيث خصهم النبي ﷺ به وقيل ٤ لا يجدون في صدورهم من حاجة من فقد ما أوتوا فحذف المضافان ﴿وَيُؤْثِرُونَ على أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ فقر وأصلها خصاص البيت وهي فروجه والجملة في موضع الحال أي مفروضة خصاصتهم روي أنه نزل برجل منهم ضيف فنوّم الصبية وقرّب الطعام وأطفأ المصباح ليشبع ضيفه ولا يأكل هو وعن أنس أهدى لبعضهم رأس مشوي وهو مجهود فوجهه إلى جاره فتداولته تسعة أنفس حق عاد إلى الأول أبو زيد قال لي شاب من أهل بلخ با الزهد عندكم قلت إذا وجدنا أكلنا وإذا فقدنا صبرنا فقال هكذا عندنا كلاب بلخ بل إذا فقدنا صبرنا وإذا وجدنا أثارنا ﴿وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ المفلحون﴾ الظافرون بما أرادوا والشح أكل اللؤم وأن تكون نفس الرجل كزة حريصة على المنع وأما البخل فهو المنع نفسه وقيل الشح أكل مال أخيك ظلماً والبخل منع مالك وعن كسرى الشح أضر من الفقر لأن الفقير يتسع إذا وجد بخلاف الشحيح
стр. 6576
وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٠)
﴿والذين جاؤوا مِن بَعْدِهِمْ﴾ عطف أيضاً على المهاجرين وهم الذين هاجروا من بعد وقيل التابعون بإحسان وقيل من بعدهم إلى يوم القيامة قال عمر رضى الله عنه دخل في هذا الفيء كل من هو مولود إلى يوم القيامة في الإسلام فجعل الواو للعطف فيهما وقرئ لِلَّذِينَ فيهما ﴿يَقُولُونَ رَبَّنَا اغفر لَنَا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان﴾ قيل هم المهاجرين
стр. 6577
والأنصار عائشة رضى الله عنها أمروا بأن يستغفروا لهم فسبوهم ﴿وَلاَ تَجْعَلْ في قلوبنا غلا﴾ حقدا ﴿للذين آمنوا﴾ يعنى الصحابة ﴿ربنا إنك رؤوف رحيم﴾ وقيل لسعيد بن أبى المسيب ما تقول في عثمان وطلحة والزبير قال أقول ما قولنيه الله وتلى هذه الآية ثم عجب نبيه بقوله
стр. 6578
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (١١)
﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الذين نافقوا﴾ أي ألم تر يا محمد إلى عبد الله بن أبيّ وأشياعه ﴿يَقُولُونَ لإِخْوَانِهِمُ الذين كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الكتاب﴾ يعني بني النضير والمراد إخوة الكفر ﴿لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ﴾ من دياركم ﴿لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ﴾ روى ابن أبيّ وأصحابه دسوا إلى بني النضير حين حاصرهم النبي ﷺ لا تخرجوا من الحصن فإن قاتلوكم فنحن معكم لا نخذلكم ولئن أخرجتم لنخرجن معكم ﴿وَلاَ نُطِيعُ فيكُمْ﴾ في قتالكم ﴿أَحَداً أَبَداً﴾ من رسول الله والمسلمين إن حملنا عليه أو في خذلانكم وإخلاف ما وعدناكم من النصرة ﴿وَإِن قُوتِلْتُمْ لَنَنصُرَنَّكُمْ والله يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لكاذبون﴾ في مواعيدهم لليهود وفيه دليل على صحة النبوة لأنه إخبار بالغيب
стр. 6579
لَئِنْ أُخْرِجُوا لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لَا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ (١٢)
﴿لَئِنْ أُخْرِجُواْ لاَ يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِن قُوتِلُواْ لاَ يَنصُرُونَهُمْ وَلَئِن نَّصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الأدبار ثُمَّ لا ينصرون﴾
وأنما قال ولئن نصروهم بعد الأحبار بأنهم لا ينصرونهم على الفرض والتقدير كقوله لئن أشركت ليحبطن عملك وكما يعلم ما يكون فهو يعلم ما لا يكون لو كان كيف يكون والمعنى ولئن نصر المنافقون اليهود ليهزمن المنافقون ثم لا ينصرون بعد ذلك أي يهلكهم الله ولا ينفعهم نفاقهم لظهور كفرهم أو ليهزمن اليهود ثم لا ينفعهم نصرة المنافقين
стр. 6580
لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ (١٣)
﴿لأَنتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً﴾ أي أشد مرهوبية مصدر رهب المبني للمفعول وقوله ﴿فِى صُدُورِهِمْ﴾ دلالة على نفاقهم يعن أنهم يظهرون لكم في العلانية خوف الله وأنتم أهيب في صدورهم ﴿مّنَ الله ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ﴾ لا يعلمون الله وعظمته حتى يخشوه حق خشيته
стр. 6581
لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ (١٤)
﴿لاَ يقاتلونكم﴾ لا يقدرون على مقاتلتكم ﴿جَمِيعاً﴾ مجتمعين يعني اليهود والمنافقين ﴿إِلا﴾ كائنين ﴿فِى قُرًى مُّحَصَّنَةٍ﴾ بالخنادق والدروب ﴿أَوْ مِن وَرَاء جُدُرٍ﴾ جدار مكي وأبو عمرو ﴿بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شديد﴾ يعنى أن البأس الشديد الذي يوصوفون به إنما هو بينهم إذا اقتتلوا ولو قاتلوكم لم يبق لهم ذلك البأس والشدة لأن الشجاع يجبن عند محاربة الله ورسوله ﴿يحسبهم﴾ أي اليهود والمنافقين ﴿جَمِيعاً﴾ مجتمعين ذوي ألفة واتحاد ﴿وقلوبهم شتى﴾ متفرقة لا ألفة بينهما يعنى أن بينهم احنا وءداوات فلا يتعاضدون حق التعاضد وهذا تجسير للمؤمنين وتشجيع لقلوبهم على قتالهم ﴿ذلك﴾ التفرق ﴿بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُونَ﴾ أن تشتت القلوب مما يوهن قواهم ويعين على أرواحهم
стр. 6582
كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيبًا ذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (١٥)
﴿كَمَثَلِ الذين مِن قَبْلِهِمْ﴾ أي مثلهم كمثل أهل بدر فحذف المبتدأ ﴿قريبا﴾ أي استقر من قبله زمناً قريباً ﴿ذَاقُواْ وَبَالَ أَمْرِهِمْ﴾ سوء عاقبة كفرهم وعداوتهم لرسول الله ﷺ من قولهم كلأ وبيل وخيم سيء العاقبة يعني ذاقوا عذاب القتل في الدنيا ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ أي ولهم مع ذلك في الآخرة عذاب النار
стр. 6583
كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (١٦)
﴿كَمَثَلِ الشيطان إِذْ قَالَ للإنسان اكفر فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنّى بَرِىء مّنكَ إِنّى
стр. 6584
أَخَافُ الله رَبَّ العالمين﴾ أي مثل المنافقين في إغرائهم اليهود على القتال ووعدهم إياهم النصر ثم متاركتهم لهم وإخلافهم كمثل الشيطان إذا استغوى الإنسان بكيده ثم تبرأ منه في العاقبة وقيل المراد استغواؤه قريشاً يوم بدر وقوله لهم لاَ غَالِبَ لَكُمُ اليوم مِنَ الناس وَإِنّي جَارٌ لَّكُمْ إلى قوله إِنّي برئ منكم
стр. 6585
فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ (١٧)
﴿فكان عاقبتهما﴾
عاقبة الإنسان الكافر والشيطان ﴿أَنَّهُمَا فِى النار خالدين فيها﴾ عاقبتهما خبر كان مقدم وأن مع اسمها وخبرها أي في النار في موضع الرفع على الاسم وخالدين حال ﴿وذلك جزاء الظالمين﴾
следующие страницы →